Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢١ - باب كراهية النوم قبلها(١)
٢٨٣ - قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن إدريس(٢)، عن
ليث، عن رجل، عن أنس رضي الله عنه، قال: (نهى رسول الله وَلقر، عن
النوم قبلها، وعن السَّمَر(٣) بعدها - يعني العشاء -).
(١) في (ك): (قبل صلاة العشاء).
(٢) هو عبد الله.
(٣) في (عم) و (ك): (السهر) - والمعنى واحد -؛ إذ السَّمَر، والمسامرة: الحديث بالليل.
مختار الصحاح (ص ١٣١)، مادة: (سمر).
٢٨٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٩٨/١)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى
العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها والحديث بعدها، وعزاه لأبي بكر بن
أبي شيبة.
ورواه ابن أبي شيبة - أيضاً - في المصنف (٢/ ٢٨٠)، كتاب الصلوات، من
كره السمر بعد العتمة، بسنده ومتنه كما هنا، إلاّ أنه لم يذكر قوله: (يعني العتمة).
ورواه أيضاً في المصنف (٣٣٣/٢)، كتاب الصلوات، من كره النوم بين
المغرب والعشاء، بسنده ومتنه إلاَّ قوله: (وعن السمر بعدها) فلم يذكره.
ورواه أبو يعلى (٩٨/٧: ٤٠٣٩) من طريق جرير، عن ليث، عن أنس، به
فذكره.
٢٤١

قلت: لا أدري لماذا أهمل الحافظ ذكر رواية أبي يعلى، فلم يذكرها وهي
مستدركة عليه، ولم أر البوصيري ذكرها - أيضاً - في الإِتحاف.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لجهالة تابعيه؛ ولضعف حديث ليث بن
أبي سليم، وأما رواية أبي يعلى فقد أسقط ليث شيخه فيها وعنعن، ولم يثبت له
رواية عن أحد من الصحابة.
ولهذا الحديث شاهد صحيح من حديث أبي برزة رضي الله عنه: ((أن
رسول الله ﴿ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها)).
رواه البخاري ٢٦/٢، ٤٩: ٥٤٧، ٥٦٨)؛ ومسلم (١/ ٤٤٧ : ٦٤٧)؛
وأبو داود (٢٨١/١: ٣٩٨)؛ والترمذي (٣١٢/١: ١٦٨)؛ وابن ماجه (٢٢٩/١ :
٧٠١)؛ وأحمد (٤/ ٤٢٣).
٢٤٢

٢٨٤ - وقال مسدد: حدثني إبراهيم بن [عُقْبَة](١)، قال: سمعت
[كبشة] (٢) بنت كعب تقول(٣): كنت أبيت قبل العتمة، فإذا سمعت الإِقامة
قمت(٤) فصليت، فبلغني أنه يُكْره، فسألت أنس بن مالك رضي الله عنه،
فكرهه(٥) وقال: (لا تنامي قبلها).
(١) في (مح) و (حس): (عتيبة)، وفي (عم) و(سد) و(الإتحاف): (عيينة)، وفي (ك):
(عنبسة)، والصواب: (عقبة) كما في مصادر الترجمة، وقد روى البخاري هذا الأثر عن مسدد
عن إبراهيم بن عقبة. وهو إبراهيم بن عقبة أبو رِزَام الراسبي.
(٢) في (مح) و (حس): (كبيشة).
(٣) لفظة (تقول) ليست في ( ك).
(٤) سقطت هذه الكلمة من (حس).
(٥) في (حس): (فكره).
٢٨٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٩٨/١ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى
العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها، وعزاه لمسدد.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣٠٦/١) من طريق مسدد، به مختصراً.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد ضعيف لجهالة حال إبراهيم بن عقبة، والتابعية التي يروي
عنها.
ويشهد له حديث أبي برزة الذي تقدم تخريجه في الحديث السابق.
وفي الباب آثار كثيرة عن عدد من الصحابة. انظر: مصنف عبد الرزاق
(٥٦١/١)؛ ومصنف ابن أبي شيبة (٣٣٣/٢، ٣٣٤).
٢٤٣

٢٢ - باب السَّمر بعد العشاء
٢٨٥ _ [١] قال ابن أبي عمر: حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن
هشام بن عروة، قال(١): سمعت أبي يقول: سَمِعَتْ عائشةُ أم المؤمنين
رضي الله عنها كلامي بعد العشاء، التي تسميها الأعراب العتمة، - قال:
وكنا في حجرة بينها(٢) وبينها(٣) سَعَف(٤) - فقالت(٥): يا عُرَيَّة
- أو يا عُرْوة - ما هذا السمر؟ إني ما رأيت رسول الله وَليل، [نائماً قبل
هذه الصلاة، ولا متحدثاً بعدها، إما نائماً فَيَسْلَم (٦)، وإما مصلياً
فَيَغْنَم](٧).
(١) لفظة: (قال)، ليست في ( ك).
(٢) في (الإتحاف): (بيننا) وهي أليق بالسياق.
(٣) يعني بين عائشة رضي الله عنها، وبين الحجرة التي كانوا فيها.
(٤) السَّعَف: هو أغصان النخيل اليابسة . - انظر: النهاية (٣٦٨/٢): (سعف) -.
(٥) في (حس): فقال.
(٦) في (ك): (فسلم، وإما مصلياً فنعم).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (مح). وأشار في الهامش إلى أنه سقط من الأصل - يعني الذي
نقل منه - نحو سطر. وهو ثابت في بقية النسخ.
٢٨٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٩٨/١ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن سمى
العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها، والحديث بعدها، وعزاه لابن أبي عمر.
٢٤٤

ورواه محمد بن نصر في قيام الليل كما في المختصر (ص ١١٥)، باب كراهة
السمر بعد العشاء)، من طريق محمود بن آدم، ثنا يحيى بن سليم، به مثله.
ورواه عبد الرزاق (٥٦٢/١: ٢١٣٧)، من طريق ابن جريج، قال: حدثني من
أُصَدِّق عن عائشة أنها سمعت عروة ... فذكر نحوه.
قلت: وفيه رجل لم يسم وهو شيخ ابن جريج.
ورواه ابن ماجه (٢٣٠/١: ٧٠٢)؛ والطيالسي (ص ٢٠١: ١٤١٤)؛ وأحمد
(٢٦٤/٦)؛ وأبو يعلى (٢١٨/٨: ٤٧٨٤)؛ والبيهقي (٤٥١/١).
من طريق عبد الله بن عبد الرحمن - في البيهقي: عامر - الطائفي عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما نام رسول الله وَّه قبل العشاء
ولا سمر - في مسند أحمد: سهر - بعدها).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٤٦/١: ٢٥٨): هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات. اهـ.
قلت: فيه: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، صدوق يخطىء ويهم.
التقريب (ص ٣١١). وباقي رجاله ثقات كما قال البوصيري رحمه الله.
وروى عبد الرزاق (٥٦٥/١: ٢١٤٩)، من طريق جعفر بن سليمان، عن رجل
من أهل مكة، عن عروة ... فذكر نحوه.
وفيه راو مبهم - رجل من أهل مكة - .
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد حسن؛ لأن فيه يحيى بن سليم، وهو ثقة يهم، لكن
الحديث يرتفع إلى الصحيح لغيره، بما ذكرنا من الروايات عن عائشة، وبما يأتي في
الحديث التالي، وبحديث أبي برزة، الأسلمي رضي الله عنه. وقد سبق تخريجه في
حدیث رقم (٢٨٣).
٢٤٥

[٢] [وقال أبو يعلى: حدثنا هارون بن مَعْرُوف، ثنا ابن وهب،
[عم ٥٧] / ثنا معاوية بن صالح، حدثني أبو حمزة(١)، عن عائشة زوج النبي وَّلـ
- رضي الله عنها - قالت: (ما رأيت رسول الله(وَاليوم](٢) نائماً قبل
العشاء(٣)، ولا لاغياً(٤) بعدها، إما ذاكراً فَيَغْنَم (٥) وإما نائماً فَيَسْلَمُ)(٦).
(١) في (عم): (أبو جمرة) - بالجيم - (وأبو حمزة) - بالحاء المهملة - هو عيسى بن سليم
الحمصي.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (مح).
(٣) في (حس)، و (عم)، و (سد): (هذه الصلاة).
(٤) في (حس)، و (عم)، و (سد): (لاعباً) - بالموحدة - .
(٥) سقطت من (حس)، وفي ( ك): (فنعم).
(٦) في (ك): (فسلم).
٢٨٥ _ [٢] تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢٨٨/٨: ٤٨٧٨).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٨٠ : ٢٠٠).
وذكره - أيضاً - (المجمع ٣١٤/١)، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال
الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٩٨/١ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن
سمّى العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها والحديث بعدها، وعزاه لأبي يعلى.
ورواه البيهقي (٤٥٢/١)، من طريق بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، به مثله.
الحكم عليه :
الحديث رجال إسناده ثقات، لكن لم أجد لأبي حمزة رواية عن أحد من
الصحابة، وعلى هذا فالحديث منقطع حيث سقط تابعيه. وعليه فهو ضعيف.
لكن هذا الحديث قد صح كما سبق عن عائشة رضي الله عنها. انظر الحديث
السابق.
٢٤٦

٢٨٦ - قال(١) معاوية: وحدثني أبو عبد الله الأنصاري، عن عائشة
زوج / النبي ◌ُّله، ورضي الله عنها، قالت: (السمر لثلاث(٢): لعروس، [٩٥]
أو مسافر، أو متهجدٍ، بالليل).
(١) القائل هو ابن وهب، فالحديث متصل بالإسناد السابق، وهو من مسند أبي يعلى.
(٣) في ( ك): لثلاثة.
٢٨٦ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢٨٩/٨: ٤٨٧٩).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٨١: ٢٠١).
وذكره - أيضاً - (المجمع ٣١٤/١)، وعزاه لأبي يعلى، وقال: رجاله رجال
الصحیح. اهـ. أصدر الحکم علیه مع سابقه.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٩٨/١ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن
سمى العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها، والحديث بعدها، وعزاه لأبي يعلى.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٨)، الكنى (ص ٤٨)، من طريق عبد الله بن
صالح حدثني معاوية بن صالح، به، وفيه: (السهر) بدل (السمر) وزيادة: بالقرآن من
اللیل.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد رجاله ثقات إلاَّ أبا عبد الله الأنصاري الشامي فإنه مجهول،
فالأثر ضعیف حتى تتبین حاله.
٢٤٧

٢٨٧ - وقال(١) أبو بكر: حدثنا عبيد الله(٢)، أنا عمر بن
واصل(٣)، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال
رسول الله وَله: ((من نام قبل العشاء فلا نام))(٤).
(١) لفظة (وقال) ليست في ( ك).
(٢) هو ابن موسى العبسي.
(٣) هو أبو واصل الجُبْلاني.
(٤) فلا نام: هذا دعاء على من نام قبل صلاة العشاء، بأن يذهب عنه النوم، فيصيبه الأرق والتعب،
جزاء لمخالفته هذا الأمر الشرعي.
٢٨٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٩٨/١ ب)، کتاب افتتاح الصلاة، باب فیمن سمى
العشاء عتمة، وما جاء في النوم قبلها، والحديث بعدها، وعزاه لابن أبي شيبة.
ورواه البزار كما في كشف الأستار (١٩٢/١: ٣٧٨)، وزوائد البزار لابن حجر
(ص ٦١١: ٢٣١)، من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن
أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَلاته: ((من نام قبل العشاء فلا
أنام الله عينه))، قالت عائشة: (ما رأيت رسول الله مَ ﴿ نام قبلها ولا تحدث بعدها).
قال البزار: لا نعلم روى ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة إلاَّ هذا). اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٣١٤/١): رواه البزار، وفيه: محمد بن عبد الله بن
عبيد بن عمير وهو ضعيف. اهـ.
قال الحافظ في زوائد البزار (ص ٦١١): بل هو متروك. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لضعف عمر بن واصل، وجهالة والده.
وله شاهد من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (من نام قبل العشاء فلا نامت
عينه).
٢٤٨

رواه مالك في الموضأ (٦/١)، وعبد الرزاق (٥٦٣/١: ٢١٤٢) من طريق نافع
عن عمر. وهو منقطع لأن نافعاً لم يدرك عمر.
انظر: التهذيب (٤١٤/١٠).
ورواه ابن أبي شيبة (٣٣٤/٢) من طريق أيوب، عن نافع، عن أسلم، عن
عمر.
ومن طريق عبد الله، عن نافع، عن صفية، عن عمر .
والطريق الأولى رجالها كلهم ثقات.
وروى - أيضاً - عن ابن عمر نحوه، وفي سنده عنعنة الأعمش وهو مدلس.
٢٤٩

٢٣ - باب الدعاء في الصلاة
٢٨٨ - قال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن عيسى التُّسْتَري، ثنا ابن
وهب، عن [سعيد](١) بن أبي أيوب، عن خالد بن يزيد(٢)، عن
أبي رافع رضي الله عنه، قال(٣): إن رسول الله وَلَ﴾ [قال] (٤): ((سلوا
حوائجكم إلى الله تعالى في صلاة الصبح)).
* رجاله ثقات، إلاّ أنه منقطع، إن كان أبو رافع هو الصحابي،
وإلاّ فهو مرسل، أو معضل.
(١) في جميع النسخ: (سعد)، والصواب: (سعيد) كما في مسند الروياني. ومصادر الترجمة، وهو
سعيد بن أبي أيوب - واسمه: مقلاص - الخزاعي مولاهم.
(٢) هو أبو عبد الرحيم المصري الإسكندراني.
(٣) لفظة (قال)، ليست في ( ك).
(٤) في (مع)، و (حس): قالوا.
٢٨٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٢٠٠)، كتاب افتتاح الصلاة، باب في فضل
صلاة الصبح، وما يقرأ فيها، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ.
وذكره الديلمي في الفردوس (٤٣٢/٢).
ورواه الرُّوياني في مسنده (ق ١٣٨ ب) في مسند أبي رافع مولى رسول الله وَظاقتر، من
٢٥٠

طريق ابن إسحاق، نا محمد بن بكير، نا عبد الله بن وهب، به مثله، وزاد بعد قوله:
(حوائجكم): (البتة).
الحكم عليه :
رجال إسناد هذا الحدیث کلهم ثقات کما قال الحافظ، لکن لیس لخالد بن یزید
الجمحي رواية عن أحد من الصحابة، وإنما يروي عن بعض التابعين.
فإن كان أبو رافع المذكور هنا صحابياً فالحديث منقطع، لأنه سقط منه الواسطة
بين خالد بن يزيد والصحابي، وإن كان أبو رافع غير الصحابي فالحديث مرسل،
لسقوط صحابيه، وقد يكون معضلاً - كما قال الحافظ - وقد ضعفه محدث العصر
ناصر الدين الألباني. (ضعيف الجامع ٢٢١/٣)، وهو كما قال سواء كان إسناده
منقطعاً أو مرسلاً، أو معضلاً وهو أشد.
٢٥١

٢٤ - باب (١) الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها
٢٨٩ - [١] قال(٢) إسحاق: أخبرنا عمرو (٣) بن محمد القرشي،
ثنا الليث بن سعد، عن المَقْبُري(٤)، عن عَون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن
مسعود رضي الله عنه، قال: بينما نحن عند رسول الله وَلقر، إذ جاءه
عمرو بن عَبَسة(٥) رضي الله عنه، وكان قد بايع رسول الله وَّر على الإِسلام
فقال: أخبرني يا محمد عمَّا أنت به عالم وأنا به جاهل؟ فسأله عن ساعات
الصلاة. فقال له رسول الله صله: ((إذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة
مشهودة(٦) حتى تصلي الفجر، ثم اجتنب الصلاة حتى ترتفع (٧) الشمس
وتَبْيَضّ فإن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فإذا ابيضت، وارتفعت،
فالصلاة مقبولة مشهودة حتى [ينتصف](٨) [النهار](٩)، وتعتدل الشمس،
ويقوم كل شيء في ظله، وهي الساعة التي تُسَعَّر (١٠) فيها جهنم، فإذا
مالت الشمس فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصفر الشمس، فإن الشمس
تغرب بین قرني شيطان)».
[٢] قال الليث: وحدثني بعض إخواننا، عن المقبري - في(١١)
هذا الحديث - أنه قال: ((إلَّ يوم الجمعة فإنه لا بأس بالصلاة يومئذٍ نصف
النهار، لأن جهنم لا تُسَغَّر فيه)).
٢٥٢

* قلت: هذا المتن رواه أحمد، وغيره، من طريق عمرو بن
عَبَسة (١٢) نفسه، وهذه الطريق شاهدة لتلك، وهذا الإِسناد صحيح إلاَّ أن
فيه انقطاعاً لأن عوناً لم يدرك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقد جاءت
عنه(١٣) أحاديث من روايته عن أبيه، عن ابن مسعود رضي الله عنه، غير
هذا .
.
(١) في (ك) أتى باب (فضل الذكر بعد صلاة الصبح) قبل هذا الباب، وهو متأخر جداً في باقي
النسخ.
(٢) ليست في (عم).
(٣) في (عم): (عمر).
(٤) هو سعيد بن كيسان.
(٥) في (عم) و(ك): (عنبسة).
(٦) مشهودة: أي تشهدها الملائكة، وتكتب أجرها للمصلي. النهاية (٥١٣/٢): (شهد).
(٧) في (حس): (ترفع).
(٨) في (مح) و (حس): (تنتصف) - بالتاء الفوقية - وما أثبته أليق بالسياق. وفي ( ك):
(ينتصب).
(٩) في (مح): (الشيطان).
(١٠) تُؤْقَد. النهاية (٣٦٧/٢): (سعر).
(١١) لفظة (في) ليست في ( ك).
(١٢) في ( ك): (عنيسة).
(١٣) في (عم): (جملة).
٢٨٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٥/١ ب)، كتاب المواقيت، باب في الأوقات
التي نهي عن الصلاة فيها، وعزاه لإِسحاق، ثم قال: قال شيخنا أبو الفضل العسقلاني
أبقاه الله تعالى: هذا إسناد صحيح إلاَّ أن فيه انقطاعاً، لأن عوناً لم يدرك عبد الله بن
مسعود، فقد جاءت عنه أحاديث من روايته عن أبيه، عن ابن مسعود غير هذا. اهـ.
٢٥٣

·
قلت: شيخه أبو الفضل هو ابن حجر مؤلف هذا الكتاب.
الحكم عليه :
ما حكم به الحافظ على هذا الحديث صحيح لا غبار عليه، وما قاله من عدم
سماع عون بن عبد الله من ابن مسعود قد قاله غير واحد من أهل العلم، كالترمذي،
والدارقطني، بل حكى المِزْيُّ أنه يقال: إن روايته عن الصحابة مرسلة. وقد أثبت له
السماع من أبي هريرة: البخاري، وابن أبي حاتم. انظر: مصادر ترجمته. فالحديث
بهذا الإسناد ضعيف لعدم معرفة الواسطة بين عون وعَمِّ أبيه عبد الله بن مسعود، لكن
كما ذكر الحافظ، قد روي هذا الحديث بألفاظ مقاربة للفظ حديث الباب، من طريق
عمرو بن عبسة، عن النبي ◌َّل :
فرواه مسلم (٥٦٩/١: ٨٣٢)، وفي أوله قصة، وفي آخره ذكر الوضوء؛
وأبو داود (٥٦/٢: ١٢٧٧)؛ والنسائي (٢٨٣/١: ٥٨٤)؛ وابن ماجه (٣٩٦/١:
١٢٥١)؛ وأحمد (١١١/٤، ١١٢، ١١٣).
وفي كل هذه الروايات نهيه عن الصلاة بعد العصر إلى أن تغرب الشمس.
وعند النسائي (٢٧٩/١: ٥٧٢)، وأحمد (٣٨٥/٤) كما في حديث الباب، أي: أمره
أن يصلي حتى تقرب الشمس من الغروب، وسند النسائي صحيح.
أما قول الليث: وحدثني بعض إخواننا عن المقبري في هذا الحديث، أنه قال:
(إلَّ يوم الجمعة فإنه لا بأس بالصلاة يومئذ نصف النهار لأن جهنم لا تسعر فيه)) فلم
أجد فيما وقفت عليه من طرق الحديث له ذكراً، وهو ضعيف جداً لعدم معرفة
الواسطة بين الليث والمقبري. فإن كان القائل: قال الليث، هو إسحاق، فهو معلق
منقطع في موضعين.
وستأتي أحاديث في الصلاة وسط النهار. انظر: حديث رقم (٣٠٠).
٢٥٤

٢٩٠ - [وقال](١) / إسحاق: أخبرنا جرير (٢)، عن محمد بن [مح ١١أ]
إسحاق، عن(٣) محمد ابن عمرو بن عطاء، قال: انصرفنا لجنازة رافع بن
خديج رضي الله عنه /، من صلاة الصبح، وعلى الناس الوليد بن عتبة (٤)، [هم٥٨]
فأراد أن يصلي عليها، فقام ابن عمر رضي الله عنهما، فصرخ بأعلى
صوته: لا تصلوا على جنائزكم حتى ترتفع الشمس. فجلس الأمير،
والناس.
* هذا إسناد حسن، موقوف، ولمالك في الموطأ، من وجه آخر
عن ابن عمر رضي الله عنهما، نحوه.
(١). ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) هو ابن عبد الحميد الضبي.
(٣) قوله: (عن محمد بن) ساقط من ( ك).
(٤) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب، ولِيَ لعمه معاوية المدينة، وكان ذا جود وحلم،
وسؤدد، ودیانة. وحج بالناس مرات. مات سنة أربع وستين.
جمهرة النسب للكلبي (ص ٥١)؛ الثقات (٤٩١/٥)؛ جمهرة أنساب العرب لابن حزم
(١١١/١)؛ السير (٥٣٤/٣)؛ شذرات الذهب (٧٢/١).
٢٩٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (١١٩/١ أ)، كتاب الجنائز، باب هل
يصلى على الجنازة في الأوقات المكروهة، وقال: رواه مسدد، وإسحاق بإسناد
حسن. اهـ.
قلت: ولا أدري لماذا أهمل الحافظ عزو هذا الحديث إلى مسدد.
وأما رواية مالك التي أشار إليها الحافظ، فهي في الموطأ (٢٢٩/١)، كتاب
الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإِسفار، وبعد العصر إلى
الإصفرار، عن محمد بن أبي حرملة، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن
٢٥٥

حويطب: أن زينب بنت أبي سلمة توفيت، وطارق أمير المدينة، فأتي بجنازتها بعد
صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع. قال: وكان طارق يغلس بالصبح. قال ابن
أبي حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها: إما أن تصلوا على جنازتكم
الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد صرح محمد بن أبي حرملة بالسماع
من ابن عمر، وفي هذا رد لقول المزي: في سماعه منه نظر. اهـ. انظر: تهذيب
الكمال (٣/ ق: ١١٨٦).
ورواه البيهقي (٢/ ٤٦٠)، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان بأن النهي مخصوص
ببعض الصلوات دون بعض، من طريق مالك، به مثله.
وروى عبد الرزاق (٥٢٣/٣: ٦٥٦٥)، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة
في الحين التي تكره فيه الصلاة، من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم ابن
عبد الله، أن ابن عمر قال يوم وضعت جنازة رافع بن خديج ببقيع الغرقد يريدون أن
يصلوا عليها بعد الصبح، قبل أن تطلع الشمس، فصاح في الناس ابن عمر: ألا
تتقون الله، إنه لا يصلح لكم أن تصلوا على الجنائز بعد الصبح حتى ترتفع الشمس،
ولا بعد العصر حتى تغيب الشمس. فانتهى الناس فلم يصلوا عليها حتى طلعت
الشمس.
وهذا إسناد رجاله ثقات.
وروى البيهقي (٢/ ٤٦٠)، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن النهي مخصوص
ببعض الصلوات دون بعض، من طريق الحاكم، أنبأ أبو العباس المحبوبي، ثنا
سعيد بن مسعود، ثنا النضر بن شميل، أنبأ شعبة، عن أبي بكر بن حفص قال:
سمعت ابن عمر في جنازة رافع بن خديج يقول: إن لم تصلوا عليه حتى تطفل الشمس
فلا تصلوا علیه حتى تغيب.
وهذا إسناد صحيح. أبو العباس المحبوبي هو محمد بن أحمد بن محبوب بن
٢٥٦

فضيل المروزي، راوي جامع الترمذي. (السير ٥٣٧/١٥). ووصفه بالإِمام
المحدث .
وسعيد بن مسعود هو صاحب النضر بن شميل، أبو عثمان المروزي، أحد
الثقات. (السير ١٢/ ٥٠٤).
وأبو بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعيد بن أبي وقاص
الزهري، اشتهر بكنيته، وكان ثقة. (التقريب ص ٣٠٠).
وروى عبد الرزاق (٥٢٣/٣: ٦٥٦٤)، من طريق الثوري، عن أبي إسحاق،
عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: اخرجوا بالجنائز قبل أن
تطفل الشمس للغروب.
ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٨/٣)، كتاب الجنائز، ما قالوا في الجنائز يصلى عليها
عند طلوع الشمس وعند غروبها، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به
فذكر نحو حديث عبد الرزاق، ورجال الإِسنادين ثقات.
وروى مالك (٢٢٩/١)، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح
إلى الإِسفار، وبعد العصر إلى الإصفرار، ومن طريقه: عبد الرزاق (٥٢٣/٣:
٦٥٦١)، والبيهقي (٤٥٩/٢)، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: يصلى على الجنازة
بعد العصر، وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما.
ورواه عبد الرزاق (٥٢٣/٣: ٦٥٦٠)، من طريق معمر، عن أيوب، قال: قلت
لنافع، فذكر نحوه.
وروى عبد الرزاق (٥٢٣/٣: ٦٥٦٣)، من طريق الثوري، عن عبد الله بن
دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يكره أن يصلى على الجنائز إذا طلعت
الشمس حتى ترتفع شيئاً.
وهذا إسناد رجاله ثقات.
٢٥٧

الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد رجالہ کلهم ثقات إلاّ محمد بن إسحاق فإنه صدوق مدلس،
وقد عنعن. لكن قد روي من غير وجه، عن ابن عمر نحوه، ولذلك حسن الحافظ
إسناده، ويرتفع إلى الصحيح لغيره بمتابعاته السابقة، وبشاهده المرفوع، وهو حديث
عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﴿ ينهانا أن
نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين
يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب.
رواه مسلم (٥٦٨/١: ٨٣١)؛ وأبو داود (٥٣١/٣: ٣١٩٢)؛ والترمذي
(٣٣٩/٣: ١٠٣٠)؛ والنسائي (٨٢/٤: ٢٠١٣)؛ وابن ماجه (٤٨٦/١: ١٥١٩)؛
وعبد الرزاق (٢٢٥/٣: ٦٥٦٩)؛ وابن أبي شيبة (٣٥٣/٢)؛ وأحمد (١٥٢/٤)؛
والدارمي (٣٣٣/١)؛ والطحاوي (١٥١/١)؛ وأبو عوانة (٣٨٦/١)؛ والبيهقي
(٤٥٤/٢).
وأثر ابن عمر هنا فيه النهي عن الصلاة على الجنازة من بعد صلاة الصبح حتى
ترتفع الشمس، لكنه محمول على أنهم كانوا يؤخرون صلاة الصبح، ثم يذهبون
الصلاة على الجنازة في البقيع وقد اقترب بزوغ الشمس، ويدل على ذلك ما سبق ذكره
عنه رضي الله عنه، أنه لا يرى بذلك بأساً إذا صليتا - أعني الصبح والعصر - في
وقتهما.
٢٥٨

٢٩١ - [١] [وقال](١) إسحاق: أخبرنا أبو عامر العَقَدي، ثنا
زهير - وهو ابن محمد -، عن يزيد بن خُصَيْفَة، عن سلمة بن الأكوع
رضي الله عنه، قال: كنت أسافر مع رسول الله صلير، فما رأيته صلى بعد
العصر ولا بعد الصبح.
[٢] وقال أبو بكر(٢): حدثنا يحيى بن أبي بكير(٣)، ثنا زهير،
به .
هذا الإِسناد(٤) حسن.
*
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) سقط من (سد) لفظة: (أبو بكر).
(٣) في ( ك): (بكر).
(٤) في (عم) و (سد) و(ك): (إسناد).
٢٩١ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٢٢٦/٢)، وقال: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط،
ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٣/١ أ)، كتاب المواقيت، باب ما جاء في
كراهية الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح إلَّ بمكة، وعزاه لإسحاق، وأبي بكر بن
أبي شيبة، وقال: هذا إسناد حسن. اهـ.
ورواه أحمد (٥١/٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن
أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، به، وفي آخره زيادة: (قط).
وعلى هذا فليس هذا الحديث من الزوائد، فلعل الحافظ وهم في إيراده لأن من
شرطه أن يكون الحديث غير مخرج في شيء من الأصول السبعة.
ورواه الطبراني في الأوسط؛ كما في مجمع البحرين (٩٥/١ أ)، كتاب
الصلاة، باب الأوقات التي تكره الصلاة فيها، من طريق سعيد بن سلمة، ثنا يزيد بن
٢٥٩

خصیفة، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن سلمة، به.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن سلمة إلاَّ يزيد، تفرد به سعيد بن سلمة. اهـ.
قلت: سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي مولاهم، صدوق، صحيح
الكتاب، يخطىء من حفظه. (التقريب ص ٢٣٦).
وابن سلمة بن الأكوع إن کان هو إیاس، فهو ثقة، وإن كان غيره فلا أدري ما
اسمه وما حاله.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات إلاَّ زهير بن محمد التميمي فإنه
صدوق.
وقد صحح أحمد ما رواه عنه أبو عامر العقدي، وعبد الرحمن بن مهدي.
لكنه منقطع لأن يزيد بن خصيفة لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة غير السائب
ابن يزيد، ولذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين، وذكر أنه أدرك السائب ابن يزيد.
وسلمة بن الأكوع مات قبل السائب بنحو عشرين سنة.
وعلى هذا ففي تحسين الحافظ لهذا الإِسناد نظر، لكن الحديث حسن بشواهده.
وقد ذكر المزي يزيد بن خصيفة في تلاميذ سلمة بن الأكوع، لكن لم يذكر
سلمة بن الأكوع في شيوخه، فأظن أن ذكره له في تلاميذ سلمة وهم، لأن أحداً لم
یذکر في شيوخه من الصحابة غیر السائب بن يزيد رضي الله عنه. وقد أدخل بينه وبين
سلمة رجلاً - كما في رواية الطبراني السابقة - تفرد بها سعيد بن سلمة، وليس هو
بالحافظ، ولم يسم ابن سلمة بن الأكوع.
١ - وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (شهد عندي
رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن النبي وَ #، نهى عن الصلاة بعد الصبح،
حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب).
رواه البخاري (٥٨/٢: ٥٨١)؛ ومسلم (٥٦٦/١: ٨٢٦)؛ وأبو داود (٥٦/٢:
٢٦٠