Indexed OCR Text
Pages 161-180
.
٢٥٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٢٤/١ ب)، كتاب المواقيت، باب أوقات
الصلوات، وعزاه لإِسحاق، وقال: هذا إسناد حسن. اهـ.
قلت: فیہ انقطاع ۔۔ كما سيأتي - .
ورواه عبد الرزاق (٥٣٤/١: ٢٠٣٢) من طريق معمر، عن عبد الله بن
أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه: أن جبريل عليه السلام نزل
فصلى ... الحديث. وزاد في آخره (ثم صلى الفجر بعد ما أسفر بها جداً، ثم قال:
فيما بين هذين الوقتين وقت).
هكذا جاء إسناد الحديث في مصنف عبد الرزاق (عبد الله بن أبي بكر، عن
محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه)، وعلى هذا يكون الحديث منقطعاً لأن عبد الله بن
أبي بكر لم يدرك جده محمد بن عمرو، وقد علق المحقق على هذا مما يفيد أن هذا
هو الموجود في المخطوط، لكن قال الزيلعي. (نصب الراية ٢٢٥/١): (وأما حديث
عمرو بن حزم فرواه عبد الرزاق ((في مصنفه)) أخبرنا معمر، عن عبد الله بن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده عمرو بن حزم)، فذكر
الحديث، ثم قال: (وعن عبد الرزاق، رواه إسحاق في مسنده).
وكذلك قال ابن حجر في الدراية (٩٩/١).
فما وقع في المصنف - والله أعلم -. ما هو إلاَّ تحريف من الناسخ، ومما
يؤيد ذلك أن عبد الرزاق رواه بعد ذلك (٥٣٥/١: ٢٠٣٣) من طريق الثوري، عن
عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، وعن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد قال:
جاء جبريل ... الحديث. فهو هنا وإن كان مرسلاً فإنه من طريق أبي بكر بن محمد،
وهذا يؤيد صحة ما ذكرناه.
الحكم عليه :
رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات، لكن قال المزي في تهذيب الكمال
١٦١
(٢/ ق ١٠٣٠، ٢ / ق ١٥٨٧)، وتحفة الأشراف (١٤٩/٨): أبو بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم لم يدرك جده عمرو بن حزم، وروايته مرسلة. اهـ. بتصرف.
ولم أجد من صرح بذلك غير المزي رحمه الله، وقال الحافظ ابن حجر في
ترجمة عمرو بن حزم في التهذيب (٢١/٨): بأنه تكلم على قول المصنف: (إن
أبا بكر لم يدرك جده)، في ترجمة أبي بكر حفيده، لكن لم أجد كلامه على هذه
المسألة هناك. انظر: التهذيب (٣٨/١٢، ٣٩، ٤٠)، ويبدو أنه سقط إما من المطبعة
أو المخطوط، لأن الترجمة انتهت بـ (قلت).
وسماع أبي بكر من جده ممكن لأن جده توفي ـ على الصحيح - بعد سنة
خمسين، واتفقوا على أن وفاة أبي بكر كانت قبل نهاية سنة عشرين ومائة، وذكروا أنه
عاش أربعاً وثمانين سنة، فعلى هذا يكون سن أبي بكر عند وفاة جده لا يقل عن أربع
عشرة سنة .
ويشهد لهذا الحديث حديث جابر بن عبد الله، وابن عباس، وأبي هريرة
رضي الله عنهم، التي سبق تخريجها في حديث رقم (٢٥٢).
١٦٢
٢٥٥ - وقال أبو يعلى: حدثنا غسان ـــ وهو ابن الربيع -، عن
موسى بن مُطَير(١)، عن أبيه، قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه،
فقلت: أخبرني عن صلاة رسول الله وَّه التي كان يَدُوم عليها فإنه قد
بلغني أنه أَخَّر وقدَّم، ولكن الصلاة التي كان يدوم عليها كأني أنظر إليها؟
قال: (كان رسول الله وَلهر يصلي الظهر إذا زالت الشمس، فإن كان
الصيف أبرد بها، وكان يصلي العصر والشمس بيضاء نقية، وكان يصلي
المغرب إذا غاب قرص الشمس، وينصرف وما يرى ضوء [النجم](٢)
وكان يؤخر العشاء الآخرة حتى إذا خاف النوم قال: ((يا بلال أذن))،
وسمعته ◌َّلي يقول: ((لولا أن تنام أمتي عنها لسرني أن أجعلها في ثلث
الليل، أو نصف الليل)). وكنا ننصرف من الفجر ونحن نرى ضوء
النجوم).
* في السنن(٣) بعضه من وجه آخر.
(١) في (ك): مطر.
(٢) في (مح): (الفحم) وفي (حس) و (عم) و (سد): (الفجر) وما أثبته من (ك، والإتحاف).
(٣) في (ك): (الشمس) وهو تحريف.
٢٥٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٢٥/١ أ)، كتاب المواقيت، باب أوقات
الصلوات، وعزاه لأبي يعلى، وقال: وفي إسناده مطير وهو ضعيف. اهـ.
قلت: بل فيه ابنه موسى بن مطير، وهو متهم بالكذب.
وروى النسائي (٢٣٧/١: ٥٥٢)؛ وأبو داود الطيالسي (ص ٢٨٤: ٢١٣٦)؛
وأحمد (١٢٩/٣، ١٦٩)، من طرق عن شعبة، عن أبي صدقة، عن أنس بن مالك
١٦٣
رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَله: (يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي
العصر بين صلاتيكم هاتين، ويصلي المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إذا
غاب الشفق، ثم قال على إثره: ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر) هذا لفظ
النسائي.
ورجاله ثقات، وأبو صدقة هو توبة الأنصاري، مولى أنس بن مالك، أثنى عليه
شعبة خيراً. المسند (١٦٩/٣). ووثقه الذهبي في الميزان (٣٦١/١).
وروى البخاري (٢٨/٢: ٥٥٠)؛ ومسلم (٤٣٣/١: ٦٢١)؛ وأبو داود
(١٨٥/١: ٤٠٤)؛ والنسائي (٢٥٢/١، ٢٥٣: ٥٠٧، ٥٠٨)؛ وابن ماجه (٢٢٣/١:
٦٨٢)، عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله وَلقره يصلي العصر والشمس
بيضاء مرتفعة حية ... ).
وروى البخاري (٢١/٢: ٥٤٠)؛ والترمذي (٢٩٤/١: ١٥٦)؛ والنسائي
(٢٤٦/١: ٤٩٦)، عن أنس قال: (خرج رسول الله صلغر، حين زاغت الشمس فصلى
بهم صلاة الظهر)، وعند الترمذي: (زالت) بدل: (زاغت).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن شيخ أبي يعلى ضعيف، وموسى بن
مطير متهم بالكذب، وأباه مطير متروك، لكن أكثر ألفاظ هذا الحديث رويت عن
أنس بن مالك رضي الله عنه من طرق أخرى - كما بينت في التخريج - .
ويشهد لعمومه حديث جابر، وابن عباس، وأبي هريرة رضي الله عنهم، في
إمامة جبريل، وقد سبق تخريجها في حديث رقم (٢٥٢).
ويشهد له أيضاً حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، وفيه: (كان يصلي
- أي رسول الله صل ـ ــ الهجير - التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس،
ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية ... وكان
١٦٤
يستحب أن يؤخر من العشاء - التي تدعونها العتمة - وكان يكره النوم قبلها،
والحديث بعدها ... ).
رواه البخاري (٢٦/٢: ٥٤٧)؛ ومسلم (٤٤٧/١: ٦٤٧)؛ وأبو داود
(٢٨١/١: ٣٩٨)؛ والنسائي (٢٤٦/١: ٤٩٥)؛ وابن ماجه (٢٢١/١: ٦٧٤)، وهو
عنده مختصر.
١٦٥
٢٥٦ - وقال(١) إسحاق: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني
إسحاق بن ثعلبة(٢)، عن الحسن، عن ابن(٣) مسعود رضي الله عنه قال:
[عم٥٣] (( / سمعت رسول الله يوليو يقول في الصلاة: ((لا تقدموها للفراغ، ولا
تؤخروها للحاجة)) .
هذا إسناد ضعيف.
(١) قوله: (وقال إسحاق)، ليس في ( ك).
(٢) هو أبو صفوان الحميري.
(٣) في (عم)، (سد): أبي.
٢٥٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٢٤/١ ب)، كتاب المواقيت، أوقات الصلوات
وعزاه الإِسحاق بن راهويه، وقال: هذا إسناد ضعيف، إسحاق بن ثعلبة قال فيه
أبو حاتم: مجهول منكر الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غير محفوظة. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - إسحاق بن ثعلبة، وهو منكر الحديث.
٢ - الانقطاع بين الحس البصري وابن مسعود رضي الله عنه، لأنه لم يسمع
منه. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣١: ٤٥).
لذا فالحدیث ضعيف جداً. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه،
قال: سألت النبي ◌َّه: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها ... الحديث)).
رواه البخاري (٩/٢: ٥٢٧)؛ ومسلم (٨٩/١، ٩٠: ٨٥)؛ والترمذي
(٣٢٥/١: ١٧٣)؛ والنسائي (٢٩٢/١: ٦١٠، ٦١١).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: فلما كان من أحب الأعمال إلى الله: الصلاة على وقتها، كان تقديمها
على الوقت أو تأخيرها مرغوباً عنه.
١٦٦
٢٥٧ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا عبد المجيد بن عبدالعزيز(١)
ابن أبي رواد، ثنا بَلْهط بن عباد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي
الله عنه قال: شكونا إلى / رسول الله وَ الر الرمضاء فلم يُشْكِنا(٢)، وقال: [مح ١١أ]
((استعينوا بلا حول ولا قوة إلاّ بالله، فإنها تدفع تسعة وتسعين باباً من
الضراء(٣) أدناها الهم)).
(١) زاد في ( ك): يعني.
(٢) أي: لم يُزِل شكواهم. (النهاية ٤٩٧/٢)، مادة: (شكى).
والمراد منها طلب الإبراد بصلاة الظهر حتى تبرد الرمضاء فلا تؤذهم.
(٣) في (عم) و (سد) و(ك): الضر. والضراء: الشدة. (مختار الصحاح ص ١٥٩)، مادة:
(ضرر).
٢٥٧ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٣٠٦/١)، وعزاه للطبراني في الصغير والأوسط، وقال:
وفيه بلهط، ضعفه العقيلي، ووثقه ابن حبان. اهـ.
وذكره أيضاً في مجمع البحرين (١/ ٥٥ ب)، كتاب الصلاة، باب وقت الظهر.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٢٦/١ ب)، كتاب المواقيت، باب الإبراد بالظهر
في شدة الحر. وعزاه لابن أبي عمر، وقال: هذا إسناد فيه مقال؛ بلهط، قال
الذهبي: لا يعرف، والخبر منكر.
وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي الإِسناد ثقات. اهـ.
ورواه العقيلي في الضعفاء الكبير (١٦٦/١)؛ والطبراني في الصغير (١٥٧/١)؛
وأبو نعيم في الحلية (١٥٦/٣)؛ وفي أخبار أصبهان (٩٣/٢)، من طرق عن
محمد بن أبي عمر العدني، به. ووقع في روايتي أبي نعيم (سبعين باباً) واختلفت
ألفاظهم في حروف يسيرة.
قال العقيلي: أما الكلام الأول: فرواه أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن
١٦٧
خباب، قال: ((شكونا إلى النبي عليه السلام حر الرمضاء فلم يشكنا)). رواه عن
أبي إسحاق: شعبة، وسفيان وغيرهما من الثقات.
وأما اللفظ الآخر: فلا يصح فيه شيء. اهـ.
وقال الطبراني: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلاَّ بلهط بن عباد المكي، وهو
عندي ثقة، تفرد به ابن أبي عمر عن عبد المجيد، ولا يروى عن جابر إلاَّ بهذا الإِسناد
ولا يحفظ لبلهط حديثاً غير هذا. اهـ.
وقال أبو نعيم في الحلية: وحديث بلهط بن عباد تفرد به عبد المجيد بن
أبي رواد. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة بلهط بن عباد، وقد تقدم قول العقيلي:
حديثه غیر محفوظ ولا يتابع عليه.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح (٢/ ٤٤٠): روى عن محمد بن المنكدر حديثاً
منكراً. اهـ. وقال الذهبي: لا يعرف والخبر منكر. اهـ.
وقد جاء بعض ألفاظه في أحاديث صحيحة، وبعضها في حديث ضعيف:
١ - عن خباب بن الأرت رضي الله عنه، قال: (شكونا إلى رسول الله وَلقتله
الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا).
رواه مسلم (٤٣٣/١: ٦١٩)، واللفظ له؛ والنسائي (٢٤٧/١: ٤٩٧)؛ وابن
ماجه (٢٢٢/١: ٦٧٥)؛ وأحمد (١٠٨/٥، ١١٠).
٢ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي وَّه في
سفر ... الحديث، وفيه: فقال - يعني رسول الله لا يـ ـــ: ((يا عبد الله بن قيس، قل
لا حول ولا قوة إلاّ بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة))، أو قال: ((ألا أدلك على كلمة هي
كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلاّ بالله)).
رواه البخاري (١٨٧/١١، ٢١٣، ٥٠٠: ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠)؛ ومسلم
١٦٨
(٢٠٧٦/٤: ٢٧٠٤)؛ وأبو داود (١٨٢/٢: ١٥٢٦)؛ والترمذي (٤٥٧/٥، ٥٠٩:
٣٣٧٤، ٣٤٦١)؛ وأحمد (٤ /٤٠٧) وغيرهم.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلحه: ((من قال
لا حول ولا قوة إلاّ بالله، كان دواء من تسعة وتسعين داء، أيسرها الهم».
رواه الحاكم (٥٤٢/١)، من طريق: عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن
محمد بن عجلان عن أبيه، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، ويشر بن رافع الحارثي ليس
بالمتروك، وإن لم يخرجاه. اهـ. قال الذهبي: بشر واهٍ. اهـ.
قلت: وهو كما قال. انظر: التهذيب (٤٤٨/١).
١٦٩
٢٥٨ - وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا الفضل بن دكين، ثنا
إسماعيل بن إبراهيم(١) المدني، ثنا هُرَير(٢) بن عبد الرحمن بن رافع بن
خَدِیج قال(٣): سمعت جدي رافع بن خديج رضي الله عنه، يقول: قال
رسول الله وَله: (نَوِّر(٤) بلال بالصبح قدر ما يبصر(٥) القوم مواقع
نبلهم))(٦).
(١) هكذا في جميع النسخ، والإتحاف. وفي مسند ابن أبي شيبة: (إبراهيم بن إسماعيل) وهو
الصواب، ولا وجود لمن اسمه إسماعيل في تلاميذ هرير بن عبد الرحمن في تهذيب الكمال.
(٢) في (حس) و (عم) و (سد) و(ك): (هرمز) وهو تصحيف.
(٣) لفظة (قال) ليست في ( ك).
(٤) أي: صلِّها وقد استنار الأفق كثيراً. انظر: النهاية (١٢٥/٥)، مادة: (نور).
(٥) في (حس): یبصره.
(٦) النَّل: السهام العربية، ولا واحد لها من لفظها، فلا يقال: نَيْلة، وإنما يقال: سهم، ونُشَّابه.
النهاية (١٠/٥)، مادة: (نبل).
٢٥٨ - تخريجه:
هو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة (١١١/١ أ).
وذكره البوصيري (الإِتحاف ١٣١/١ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت الصبح،
وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة. وقد ذكر قبل رواية ابن أبي شيبة رواية الطيالسي لهذا
الحديث. ولا أدري لماذا أهمل الحافظ رواية الطيالسي، فلم يذكرها هنا وهي على
شرطه.
وقد رواه أبو داود الطيالسي (١٢٩/١: ٩٦١)، من طريق أبي إبراهيم، عن
هریر، به فذكره، لكن قال: (أسفر)، مكان (نور).
وأبو إبراهيم، شيخ أبي داود في هذا الحديث، الظاهر أنه محمد بن أبي
حميد، وهو ضعيف منكر الحديث، فإنه من شيوخ أبي داود، ومن طبقة تلاميذ
هرير بن عبد الرحمن، وكان مدنياً.
١٧٠
ورواه البخاري في التاريخ (٣٠١/٣)؛ والطبراني في الكبير (٢٧٧/٤ :
٤٤١٤)، من طريق أبي إسماعيل المؤدب، ثنا هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن
خديج الأنصاري، عن جده رافع بن خديج، أن رسول الله وَ ل﴿ قال لبلال، فذكره، إلاَّ
أن البخاري لم يذكر لفظه وإنما قال: نحوه - يعني نحو حديث أسفروا بالصبح - ،
وهذا إسناد حسن.
أبو إسماعيل المؤدب هو إبراهيم بن سليمان بن رزين، وهو ((صدوق)).
التهذيب (١٢٥/١).
ورواه أبو داود (٢٩٤/١: ٤٢٤)؛ والنسائي (٢٧٢/١: ٥٤٨)؛ وابن ماجه
(٢٢١/١: ٦٧٢)؛ وعبد الرزاق (٥٦٨/١: ٢١٥٩)، وأحمد (٤٦٥/٣)، (١٤٠/٤،
١٤٢)؛ والدارمي (٢٧٧/١)؛ وابن حبان (٢٢/٣، ٢٣: ١٤٨٧، ١٤٨٩)؛
والطحاوي (١٧٨/١، ١٧٩)؛ والطبراني (٢٤٩/٤: ٤٢٨٣، ٤٢٨٤)، من طرق عن
محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن
خديج قال: قال رسول الله (صجر: ((أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم))، أو ((أعظم
للأجر)»، هذا لفظ أبي داود، وعند بعضهم بلفظ: ((أسفروا ... ))، وبلفظ:
(نوروا ... ))، ولم يذكر النسائي في روايته: ((فإنه أعظم للأجر)).
وقد صرح محمد بن عجلان بالسماع كما في رواية النسائي، وابن ماجه،
ورجاله ثقات.
وقد تابع محمد بن عجلان، محمد بن إسحاق، فرواه عن عاصم، به.
رواه الترمذي (٢٨٩/١: ١٥٤)؛ والطيالسي (ص ١٢٩: ٩٥٩)؛ والدارمي
(٢٧٧/١)؛ والطحاوي (١٧٩/١)؛ وابن حبان (٢٣/٣: ١٤٨٨)؛ والطبراني في
الكبير (٢٥٠/٤، ٢٥١: ٤٢٨٦، ٤٢٩٠)؛ والبيهقي (٤٥٧/١)؛ والبغوي في شرح
السنة (١٩٦/١ : ٣٥٤).
قال الترمذي: حدیث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. اهـ.
١٧١
قلت: لكن ابن إسحاق مدلس لا يقبل من حديثه إلاَّ ما صرح فيه بالسماع، ولم
أجد تصريحه في شيء من هذه الطرق، بل وجدت ما يقوي كونه دلس في هذا
الحديث، ففي رواية أحمد (٤٦٥/٣)، صرح ابن إسحاق بتحمله هذا الحديث عن
محمد بن عجلان، فقد قال: (أنبأنا محمد بن عجلان) لكن هذا ليس أمراً قاطعاً، لأنه
يمكن أن يكون سمعه من محمد بن عجلان، وسمعه مرة أخرى من عاصم بن عمر.
وقال العقيلي في الضعفاء (١١٣/١): يُروى عن رافع بن خديج بإسناد جيد. اهـ.
وقال ابن حجر في الفتح (٥٥/٢): صححه غیر واحد. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث رجاله كلهم ثقات، إلَّ إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فإنه ضعيف،
وقد خطأ أبو حاتم أبا نعيم في قوله: (إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع)، وبين أن
الصواب: (إبراهيم بن سليمان المؤدب)، وقد ذكرته في التخريج من روايته عن
هرير، كما عند البخاري في التاريخ، والطبراني في الكبير.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١٣٩/١: ٣٨٥): سألت أبي عن حديث رواه
أبو نعيم، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن هرير بن عبد الرحمن ... فذكره
بسنده ومتنه، ثم قال: قال أبي: حدثنا هارون بن معروف، وغيره، عن
أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب، عن هرير، وهو أشبه. اهـ.
وقال في موضع آخر من العلل (١٤٣/١: ٤٠٠): سمعت أبي وذكر حديث
إبراهيم بن سليمان بن إسماعيل المؤدب، عن هرير بن عبد الرحمن ... وذكر
الحديث بسنده ومتنه، ثم قال: قال أبي: روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن
أبي نعيم، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن هریر بن عبد الرحمن، عن جده،
عن النبي ◌َّله. قال أبي: وسمعنا من أبي نعيم، كتاب إبراهيم بن إسماعيل، الكتاب
كله، فلم يكن لهذا الحديث فيه ذكر، وقد حدثنا غير واحد، عن أبي إسماعيل
المؤدب.
١٧٢
قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم، أو من أبي بكر بن أبي شيبة؟
قال: أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، إما محمد بن يحيى، أو غيره، فعلى هذا
يدل أن الخطأ من أبي نعيم. يعني أن أبا نعيم أراد أبا إسماعيل المؤدب، وغلط في
نسبته، ونسب إبراهيم بن سليمان إلى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع. اهـ.
قلت: وعلى كل حال فهذا متن صحيح، لما ذكرته من المتابعات في تخريجه،
وقد تقدم قول الحافظ: صححه غير واحد. وممن صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في
الفتاوى (٩٥/٢٢).
وله شاهد من حديث زيد بن أسلم عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن
لبيد، عن رجل من الأنصار، أن رسول الله# قال: فذكره.
رواه النسائي (٢٧٢/١: ٥٤٩)؛ والطبراني (٢٥١/٤: ٤٢٩٤).
وإسناد النسائي صحيح، وأما إسناد الطبراني ففيه شيخه إسحاق بن إبراهيم
القطان المصري، لم أجد له ترجمة، أما الرجل المبهم في قوله: (رجل من الأنصار)
فالظاهر أنه صحابي لأن جل رواية محمود بن لبيد عن الصحابة، ويحتمل أن يكون
هو رافع بن خديج كما في الروايات المتقدمة.
وقد أثبت بعضهم لمحمود بن لبيد الصحبة، لكن لم يثبت ذلك بسند صحيح
صريح، والأكثر على أنه تابعي كبير. الإصابة (٦٦/٦)؛ التهذيب (٦٥/١٠). قال
المزي في تهذيب الكمال (٣/ق: ١٣١١): ولد في حياة النبي ◌َ له، ولم تصح له
رؤية ولا سماع من النبي ڑ.
ورواه أحمد (١٤٣/٤) من طريق هشام بن سعد، عن زيدبن أسلم، عن
محمود بن لبيد، عن بعض أصحاب النبي وسلم قال: قال رسول الله مَ﴿ ﴿ .. فذكره.
وهذا إسناد حسن. هشام بن سعد، قال فيه الذهبي: حسن الحديث. الكاشف
(١٩٦/٣). وقد رواه زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد
- كما في الرواية السابقة - وفي هذه الرواية أسقط عاصم بن عمر، فإما أن يكون
١٧٣
دلسه، وإما أن یکون سمعه من كليهما.
ورواه الطحاوي (١٧٩/١)، من طريق زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن
قتادة، عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب رسول الله صل﴿، قالوا: قال
النبي ◌َّ﴾ ... فذكره.
وقد رواه من طريقين عن زيد بن أسلم، وهو حسن بمجموعهما.
وتقويه رواية ابن أبي عمر القادمة برقم (٢٥٩).
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٥٦٨/١: ٥٧٣)؛ وابن أبي شيبة في المصنف
(٣٢١/١)، من طريق زيد بن أسلم قال: قال رسول الله وَ﴿. وهذا مرسل لأن زيد بن
أسلم تابعي لم يدرك النبي و # .. انظر: التهذيب (٣٦٥/٣).
ولهذا الحديث شواهد أخرى أعرضت عن ذكرها لشدة ضعفها. انظر: نصب
الراية (٢٣٥/١ إلى ٢٣٧)؛ وإرواء الغليل (٢٨١/١ إلى ٢٨٧).
١٧٤
٢٥٩ - [١] وقال(١) ابن أبي عمر: حدثنا الدراوردي، عن
زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجل من الصحابة
رضي الله عنهم، قال: إن النبي ◌َ ﴿ قال: ((أصبحوا(٢) بصلاة الصبح فإنكم
كلما أصبحتم بها كان أعظم للأجر».
[٢] ورواه البزار، وقال(٣): حدثنا سليمان بن عبيد الله(٤)، ثنا
أبو عامر(٥)، ثنا(٦) فليح، عن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده، فذكر
نحوه.
وقال: لا نعلم أحداً تابع فليحاً.
(١) في (مح): كرر (وقال).
(٢) أي: صلوها عند طلوع الصبح. يقال: أصبح الرجل إذا دخل في الصبح. (النهاية ٦/٣)،
مادة: (صبح).
(٣) (الواو) ليست في (عم) و (سد) و (ك). ولفظة (قال) ليست في ( ك).
(٤) الغيلاني المازني.
(٥) هو العقدي.
(٦) في ( ك): (حدثنا).
٢٥٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٣١/١ ب)، كتاب المواقيت، باب وقت الصبح،
وعزاه لابن أبي عمر.
ورواه الطحاوي (١٧٩/١)، من طريقين عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر
ابن قتادة، عن رجال من قومه من الأنصار من أصحاب رسول الله صل﴿ قالوا: قال
النبي {َ﴾: فذكره.
وإسناد الطحاوي بطريقيه حسن إن شاء الله.
١٧٥
وقد روي من عدة طرق عن زيد بن أسلم، كما بينت ذلك في شواهد الحديث
السابق.
وأما رواية البزار فلم أجد من أخرجها غيره. انظر: كشف الأستار (١٩٤/١ :
٣٨٤)؛ زوائد البزار لابن حجر (٦٢٠/١: ٢٣٥).
وقد ذكرها الهيثمي (المجمع ٣١٥/١)، وعزاها للبزار وقال: ورجاله
ثقات. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بإسناد ابن أبي عمر حسن، فإبهام الصحابي لا يضر، لكن قد يكون
عاصم بن عمر لم يسمعه من الصحابي مباشرة وإنما سمعه من تابعي عنه، فإنه لم
يسمع إلاّ من نزر قليل من الصحابة، وروايات الحديث الصحيحة قد بينت أن بينه
وبين الصحابي محمود بن لبيد، وهو من كبار التابعين - على الصحيح - خاصة وأن
زيد بن أسلم قد اضطربت الروايات عنه في هذا الحديث، فمرة رواه عن عاصم بن
عمر، عن محمود بن لبيد، عن رجال من الأنصار - كما عند النسائي والطبراني - ،
وهذه هي أصح طرق هذا الحديث عنه كما بينت في تخريج شواهد الحديث السابق.
ومرة رواه عن عاصم، عن رجل من الصحابة، كما هنا، وكما في روايتي
الطحاوي.
ومرة أرسله كما في رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة التي تقدم تخريجها في
الحديث السابق.
وهو صحیح بشاهده الذي تقدم تخريجه ۔۔ وهو حدیث رافع بن خديج - .
وأما رواية البزار فلم يتابع فليح عليها كما قال البزار، وفليح صدوق له أوهام
وغرائب فلا يحتمل تفرده. وفي إسناده أيضاً عمر بن قتادة بن النعمان وهو مستور، لم
پرو عنه إلاَّ ابنه ولم يوثقه أحد.
١٧٦
٢٦٠ - وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا (١) بكر بن عبد الله(٢)،
ثنا عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى(٣)، عن إسماعيل بن أمية(٤)، عن
الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك رضي الله عنه،
قال(٥): (كان رسول الله ◌َّه يصلي المغرب ثم يرجع ناسٌ(٦) إلى أهاليهم
وهم ينظرون(٧) مواقعَ النبلِ حين يرمونها).
(١) في (ك): ثنا.
(٢) في مسند ابن أبي شيبة: (عبد الرحمن) وهو الصواب، وهو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. فكأنه هنا نسبه إلى جده، ولم يرو عن عيسى بن المختار
سوی بکر بن عبد الرحمن.
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن القاضي.
(٤) ابن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية.
(٥) لفظة (قال) ليست في ( ك).
(٦) في (ك) ومسند ابن أبي شيبة: (الناس).
(٧) في (عم) و (سد) و (ك): (يبصرون).
٢٦٠ - تخريجه:
هو في مسند ابن أبي شيبة (١/ ١٧٢ ب).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٠/١ أ)، كتاب المواقيت، باب وقت المغرب،
وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وقال: محمد بن أبي ليلى ضعيف، لكن له أصل في
الصحيحين وغيرهما من حديث سلمة بن الأكوع. اهـ.
ورواه ابن أبي حاتم (العلل ٩٢/١)، رقم (٢٤٩)، من طريق أحمد بن عثمان
الأودي، قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، به فذكره.
وقد سقط من إسناده ابن أبي ليلى، فلعله سهو من الناسخ.
قال أبو حاتم: هذا خطأ إنما يروى عن الزهري، عن ابن كعب أن
النبي ﴾ ... الحديث، مرسل، به. اهـ.
١٧٧
ورواه الطبراني في الكبير (٦٢/١٩: ١١٦)، من طريق أبي كريب، وأحمد بن
عثمان الأودي، قالا: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، به فذكره.
ورواه أيضاً (٦٢/١٩: ١١٤)، من طريق أبي زائدة، ثنا عمر بن حبيب
القاضي، ثنا يحيى بن سعيد، عن الزهري، به فذكر نحوه.
ورواه أيضاً في الأوسط، كما في مجمع البحرين (٥٦/١ أ)، من هذه الطريق،
وقال: لم يروه عن يحيى إلا عمر، تفرد به أبو زائدة. اهـ.
قلت: عمر بن حبيب القاضي، ضعيف. انظر: التهذيب (٤٣١/٧).
ورواه أيضاً في الكبير (٦٢/١٩: ١١٥)؛ والأوسط، كما في مجمع البحرين
(٥٦/١ ١)، من طريق موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، حدثني
ابن کعب بن مالك، عن أبيه، به فذكر نحوه.
قال الطبراني: لم يرفعه عن إسحاق إلا موسى. اهـ.
قلت: ورجاله ثقات إلا المعافى بن سليمان، فإنه صدوق. لكن بعض الأئمة
كابن معين والذهلي وغيرهما، ضعفوا رواية إسحاق بن راشد الجزري عن الزهري،
وقالوا بأن فيها اضطراباً.
انظر: شرح العلل (٨٠٩/٢)؛ التهذيب (٢٣٠/١)؛ هدي الساري (ص ٣٨٩).
ورواه عبد الرزاق (٥٥١/١: ٢٠٩٠)؛ ومن طريقه الطبراني في الكبير
(٦٣/١٩: ١١٧)، من طريق معمر، وابن جريج، عن الزهري، عن ابن كعب بن
مالك، أخبره أن رجالاً من بني سَلِمة كانوا يشهدون المغرب ... الحديث.
قال الطبراني: ولم يقل معمر، وابن جريج، في هذا الحديث عن ابن كعب،
عن أبيه. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير (٦٣/١٩: ١١٨)، من طريق يونس عن ابن شهاب،
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن رجلاً من أصحاب النبي وَ ﴿ أخبره ...
الحدیث.
١٧٨
قال الطبراني: هكذا رواه يونس، عن ابن شهاب، عن ابن کعب، أخبرني رجل
من أصحاب النبي ◌َل﴾. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٣١١/١): ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: شيخ الطبراني: إسماعيل بن الحسن الخفاف، لم أجد له ترجمة.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لسوء حفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
وقد توبع في رواية هذا الحديث عن شيخ شيخه - كما مر في التخريج - لكن هذه
المتابعات لا تخلو من مقال.
وقد خالف الثقات - معمر، وابن جريج - هذه الروايات فرووه مرسلاً كما في
رواية عبد الرزاق عنهما. وهذا مما يقوي صحة كلام أبي حاتم الرازي - الذي تقدم
ذكره - في تخطئته لمن وصله، وتصحيح الإِرسال فيه.
وأما رواية يونس بن يزيد الأيلي المتقدِّمة فقد تفرد بها، وهو ثقة، وخاصة في
حديثه عن الزهري، لكن يقع في حديثه المناكير إذا حدث من حفظه. انظر: شرح
العلل (٧٦٥/٢)، فلعل هذه الرواية حدث بها من حفظه فوقعت له المخالفة، على أنه
لا مانع من كون الحديث عند الزهري من طريقين أحدهما عن عبد الله بن كعب
مرسلاً، والآخر عن ابنه عبد الرحمن متصلاً.
والحديث إن شاء الله تعالى، بمجموع هذه الطرق المرسل منها والموصول،
وبما له من الشواهد الصحيحة لا ينزل عن درجة الحسن. فمن شواهده:
١ - ما رواه البخاري (٤٠/٢: ٥٥٩)؛ ومسلم (٤٤١/١: ٦٣٧)؛ وابن ماجه
(٢٢٤/١: ٦٨٧)؛ وأحمد (١٤١/٤)؛ وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده
(٤٩١/١: ٤٢٦). من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه، قال: (كنا نصلي
المغرب مع النبي وَ ل#، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله).
٢ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: (كنا نصلي مع
١٧٩
رسول الله وَ ﴿ المغرب، ثم نأتي بني سَلِمة ونحن نبصر مواقع النبل).
رواه الطيالسي (ص ٢٤٣: ١٧٧١)؛ وأحمد (٣٨٢/٣)؛ وابن خزيمة
(١٧٣/١: ٣٣٧)؛ والطحاوي (٢١٣/١)، من طرق عن ابن أبي ذئب، عن سعيد
المقبري، عن القعقاع بن حكيم، به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات.
ورواه أحمد (٣٦٩/٣)؛ والبزار كما في كشف الأستار (١٩٠/١: ٣٧٤)، من
طریق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، به مثله.
قال البزار: لا نعلم له عن جابر طريقاً غير هذا. اهـ.
قلت: بل له طرق أخری کما ترى.
وعبد الله بن محمد بن عَقيل، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره.
انظر: التقريب (ص ٣٢١).
٣ - وما رواه الطيالسي (ص ١٩٠: ١٣٣٥)؛ وأحمد (١١٤/٤، ١١٥،
١١٧)؛ وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده (٢٥٤/١: ٢٨١)، من طرق عن ابن
أبي ذئب، عن صالح مولی التوأمة، سمعت زید بن خالد الجهني رضي الله عنه قال:
(كنت أصلي مع رسول الله وَّر، ثم أخرج إلى السوق. فلو أرمي لأبصرت مواقع
نبلي).
ورجاله ثقات إلا صالح مولى التوأمة فإنه قد اختلط آخر عمره، لكن ابن
أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط، وكان قبله معدود عند بعض العلماء من
الثقات. انظر: التهذيب (٤٠٥/٤)؛ التقريب (ص ٢٧٤)؛ الكواكب النيرات
(ص ٢٥٨)، فالحديث بهذا الإسناد حسن، وهو صحيح لغيره.
٤ - وما رواه البخاري (٤١/٢: ٥٦١)؛ ومسلم (٤٤١/١ : ٦٣٦)؛
وأبو داود (٢٩١/١: ٤١٧)؛ والترمذي (٣٠٤/١: ١٦٤)؛ وابن ماجه (٢٢٥/١:
٦٨٨)؛ وأحمد (٥١/٤)؛ وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده (٣٥١/١: ٣٨٦)؛
وابن حبان (٣٤/٣: ١٥٢١)، من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: (أن
١٨٠