Indexed OCR Text
Pages 81-100
٢٣١ - وقال الحارث: حدثنا داود بن المُحَبَّر، ثنا حماد(١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه رضي الله عنه قال(٢): إن رسول الله وَ ل قال: ((( (٣) تعتدُّوا بأذان ابن أم مكتوم، ولكن أذان بلال))، قال(٤): وكان ابن أم مكتوم أعمى. * مرسل(٥). (١) في (بغية الباحث): (يعني ابن سلمة)، وفي (الإِتحاف): (ابن سلمة). (٢) لفظة (قال) ليست في ( ك). (٣) في (ك) والبغية، والإِتحاف: (لا تغتروا). (٤) لفظة (قال) ليست في ( ك). (٥) لأن عروة بن الزبير لم يدرك النبي وَلاغير، فإنه لم يولد إلاّ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٤٩)؛ وذكر أسماء التابعين للدار قطني (٢٧٦/١)؛ والتقريب (ص ٣٨٩). ٢٣١ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ١/ ١٧٠ : ١١٨). وذكره البوصيري (الإتحاف ١٤١/١ أ)، كتاب الأذان، باب السنة في الأذان لصلاة الصبح قبل طلوع الفجر، وعزاه الحارث بن أبي أسامة، وقال: داود بن المحبر ضعیف، بل کذاب. اهـ. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد فيه علتان : الأولى: داود بن المحبر، وهو متهم بالوضع. الثانية: عروة بن الزبير، لم يدرك النبي ◌َّر، فهو مرسل. فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً. لكن الحديث روي موصولاً من طريق الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن ٨١ أبيه، عن عائشة، أن النبي وَ لّ، قال: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتی یؤذن بلال، فإن بلالاً لا یؤذن حتی یری الفجر)). رواه ابن خزيمة (٢١١/١: ٤٠٦)، وقال: فأما خبر هشام بن عروة فصحيح من جهة النقل. اهـ. ومن طريقه ابن حبان (١٩٦/٥: ٣٤٦٥)؛ ورواه البيهقي (٣٨٢/١). ورواه ابن خزيمة (٢١٢/١: ٤٠٨)، من طريق أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة، وقال: فيه نظر لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود. اهـ. ورواه أحمد (١٨٥/٦)، من طريق يونس بن أبي إسحاق عن الأسود به، وأظن أنه وقع تحريف في هذا السند، وأن صوابه، عن يونس، عن أبي إسحاق لأن ابن خزيمة (٢١١/١: ٤٠٧)، رواه هكذا. ورواه (١١٢/١: ٤٠٨)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. ولم أجد الأسود بن يزيد في شيوخ يونس، ولا يونس في تلاميذه، ولا أظنه سمع منه لبعد ما بينهما؛ فالأسود مات سنة أربع وسبعين، ويونس مات سنة تسع - وقيل اثنتين -، وخمسين ومائة، وقد أعل ابن خزيمة الحديث بأبي إسحاق كما بينا. وقد صحح العلامة الألباني (الإِرواء ٢٣٧/١) رواية أحمد ولم يتنبه لهذا التحريف وقال: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ. وإذا ثبت ما قلته فرواية أحمد ضعيفة أيضاً لأن أبا إسحاق مدلس ممن لا يقبل حديثهم إلاّ إذا صرحوا بالسماع ولم يصرح هنا والله أعلم. وروى النسائي (١٠/٢: ٦٤٠)؛ وأحمد (٤٣٣/٦)؛ وابن خزيمة (٢١٠/١: ٤٠٤)؛ وابن حبان (١٩٦/٥: ٣٤٦٤)؛ والطبراني (٢٤/ ١٩١: ٤٨٢). من طريق منصور بن زاذان، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت: قال رسول الله وَله: ((إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن ٨٢ بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا)). ورجاله ثقات. قال الهيثمي بعد ذكره لهذا الحديث: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. (المجمع ١٥٢/٣). وروي هذا الحديث من طريق شعبة، عن خبيب، به. لكن اختلف على شعبة في متنه، فرواه الطيالسي (ص ٢٣١: ١٦٦١)؛ ومن طريقه البيهقي (٣٨٢/١)، بلفظ: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) قال البيهقي: وهكذا رواه عمرو بن مرزوق، وجماعة عن شعبة. اهـ. ورواه أحمد (٤٣٣/٦)؛ وابن خزيمة (٢١٠/١: ٤٠٥)؛ والطبراني (١٩١/٢٤: ٤٨٠، ٤٨١)؛ والبيهقي (٣٨٢/١)، من طريق غندر، وعفان، وسليمان بن حرب، وغيرهم، عن شعبة، به على الشك: ((إن بلالاً، أو ابن أم مكتوم ... )) الحديث. والظاهر أن شعبة ـ على جلالته - دخل عليه حديث في حديث. وأما رواية منصور فصحيحة لا غبار عليها لأنه من الثقات ولم يشك. ورواه البيهقي (٣٨٢/١)، عن زيد بن ثابت عن النبي ◌ّ فذكره. وأعله بالواقدي وقال: ليس بحجة. اهـ. وهو كما قال لأنه متروك. ورواه عبد الرزاق (٤٩٢/١: ١٨٩١)، من طريق سعد بن إبراهيم أن النبي ◌َّر، قال: ((إن ابن أم مكتوم أعمى، فإذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا، وإذا أذن بلال فأمسكوا لا تأكلوا)». وإسناده معضل لأن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك أحداً من الصحابة . وللجمع بين هذا الحديث وحديث ابن عمر، وعائشة، وابن مسعود - (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا ... الحديث) متفق عليه - انظر الحديث رقم (٢٣٠). ٨٣ ٧ - باب لا يكون الإِمام مؤذناً ٢٣٢ - قال مسدد: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس - هو ابن أبي حازم - [قال](١): قال عمر رضي الله عنه: (لو أطيق الأذان مع [الخِلِّيفَى](٢) لأذنت). صحيح . (١) ما بين المعقوفتين زيادة من (حس) و (عم) و (سد). (٢) في (مح) و (حس) و (عم) و (سد): (الخليفة) وما أثبته من (ك)، والإتحاف، وبقية المصادر التي خرجت الأثر. والخِلَيْفَى : - بالكسر والتشديد والقصر - هي الخلافة، وهو مصدر يدل على معنى الكثرة. يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنتها. انظر: الفائق (٣٩١/١)؛ النهاية (٦٩/٢)، مادة: (خلف). - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٨/١ أ)، كتاب الأذان، باب في الأذان والمؤذنين، وعزاه لمسدد. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٤٨٦/١: ١٨٦٩)؛ وابن سعد (٢٩٠/٣)؛ وابن أبي شيبة (٢٢٤/١، ٢٢٥)؛ وسعيد بن منصور، كما في التلخيص (٢١١/١ - ٣١٣)؛ وابن المنذر في الأوسط (١٢٩/١ ب)، كتاب الأذان، ذكر أذان العبد؛ والبيهقي (٤٢٦/١ - ٤٣٣)، من طريق بيان بن بشر، وإسماعيل بن أبي خالد كلاهما عن قيس بن أبي حازم عن عمر، بألفاظ متقاربة. ٨٤ ١ الحكم عليه : الأثر بهذا الإِسناد صحيح كما قال الحافظ، لأن رجاله كلهم ثقات وليس فيهم مدلس إلاَّ إسماعيل بن أبي خالد، لكنه ممن احتمل الأئمة تدليسه لإِمامته وقلة تدليسه، كما أنه قد تابعه في رواية هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم، بيان بن بشر الأحمسي، وهو ثقة ثبت. (التقريب ص ١٢٩). وقال ابن الملقن (خلاصة البدر المنير ١٠٦/١): رواه البيهقي بإسناد جید. اهـ. ٨٥ ٢٣٣ - حدثنا (١) عيسى، [أنا](٢) إسماعيل، عن شُبَيْل بن عوف قال: إن عمر رضي الله عنه قال لجلسائه: مَنْ مؤذنكم؟ قالوا: عبيدنا وموالينا. قال: موالينا، وعبيدنا؟ !!! إن ذلك بكم لنقص كثير(٣). (١) القائل هو مسدد، وعيسى هو ابن يونس، وإسماعيل هو ابن أبي خالد. (٢) في (مح): (أبا)، وفي ( ك): ثنا. (٣) لفظة (كثير)، ليست في ( ك). ٢٣٣ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٨/١ أ)، كتاب الأذان، باب في الأذان والمؤذنین، وعزاه لمسدد. ورواه عبد الرزاق (٤٨٦/١: ١٨٧١)، من طريق الثوري عن إسماعيل، به نحوه. وابن أبي شيبة (٢٢٥/١)، من طريق يزيد ووكيع قالا: حدثنا إسماعيل، به مثله، إلاَّ أنه قال: كثيراً أو كبيراً. ورواه البيهقي (٤٢٦/١)، من طريق إسماعيل عن قيس قال: قدمنا على عمر فسأل من مؤذنكم؟ فقلنا: عبيدنا وموالينا. فقال بيده هكذا يقلبها: عبيدنا وموالينا !! إن ذلكم بكم لنقص شديد. لو أطيق الأذان مع الخِلُّفى لأذنت. ورواه ابن المنذر في الأوسط (١٢٩/١ ب)، كتاب الأذان، ذكر أذان العبد، من طريق يعلى بن عبيد قال: أخبرنا إسماعيل، به، فذكره بلفظ مقارب. الحكم عليه : الأثر بهذا الإسناد صحيح. ٨٦ ٨ - باب فضل المؤذنين ٢٣٤ - قال [عبد](١) بن حميد: أخبرنا (٢) عبد الرزاق، [أنا مَعْمَر](٣)، عن أبان، عن العلاء بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه / (مح ١٩] قال: قال رسول الله وَله: ((إن أحب عباد (٤) الله تعالى، إلى الله عز وجل، الذين(٥) يُراعون (٦) الشمس والقمر)). (١) في (مح) و (حس): (عبيد)، وهو تحريف. (٢) في (عم): (حدثنا). (٣) في (مح) و (حس): (أبا معمرة)، وهو تحريف. (٤) في (عم): (إن أحب العباد إلى الله عز وجل الذين ... ). (٥) في (ك): (الذي). (٦) أي: يراقبون الشمس والقمر ليعرفوا بها أوقات الصلوات وغيرها من مواسم العبادة. انظر: اللسان (٣٢٧/١٤)، مادة: (رعي). ٢٣٤ - تخريجه: هو في المنتخب من مسند عبد بن حميد (٢٠٤/٣: ١٤٣٦). وذكره البوصيري (الإتحاف ١٢٦/١ أ، ١٣٩/١ أ)، كتاب الأذان، باب في الأذان والمؤذنین، وعزاه لعبد بن حميد. ورواه البيهقي (٣٧٩/١) موقوفاً على أبي هريرة رضي الله عنه، وفي سنده واصل بن أيوب الأسواري، لم أجد له ترجمة. ٨٧ الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن فيه أبان بن أبي عياش، وهو متروك. وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك. ١ - عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي وص له قال: ((إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله)). رواه المروزي في زوائده على كتاب الزهد لابن المبارك (ص ٤٦٠: ١٣٠٤)، والبزار (كما في كشف الأستار ١٨٥/١: ٣٦٦)؛ والطبراني في الكبير كما في المجمع (٣٢٧/١)؛ وفي الدعاء (١٦٣٧/٣: ١٨٧٦)؛ والحاكم (٥١/١) واللفظ له؛ وأبو نعيم في الحلية (٢٢٧/٧)؛ والبيهقي (٣٧٩/١)؛ وابن حجر في نتائج الأفكار (٣٢٠/١). كلهم - عدا الطبراني في الكبير فلم أقف على سنده -، من طريق عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان بن عيينة، عن مِسْعَر، عن إبراهيم السكسكي، به. قال ابن شاهين - كما في نتائج الأفكار (٣٢٠/١) -: هذا حديث صحيح غريب، تفرد به ابن عيينة، عن مسعر، وما رواه ثقة عنه إلاَّ عبد الجبار. اهـ. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح، وعبد الجبار العطار ثقة، وقد احتج مسلم، والبخاري بإبراهيم السكسكي، وإذا صح مثل هذه الاستقامة لم يضره توهين من أفسد إسناده. اهـ. ثم رواه بسنده عن ابن المبارك عن مسعر عن إبراهيم السكسكي قال: حدثني بعض أصحابنا عن أبي الدرداء، أنه قال: إن أحب عباد الله ... الحديث. قال: هذا لا يفسد الأول ولا يُعِلُّهُ، فإن ابن عيينة حافظ ثقة، وكذلك ابن المبارك، إلاَّ أنه أتی بأسانید أخر کمعنی الحدیث الأول. اهـ. وقال أبو نعيم: تفرد سفيان عن مسعر، برفعه، ورواه خلاد وغيره عن مسعر موقوفاً. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٣٢٧/١): رجاله موثقون، لكنه معلول. اهـ. ٨٨ قلت: قول الحاكم: (وقد احتج مسلم والبخاري بإبراهيم السكسكي) فيه وَهَمِّ، فلم يحتج مسلم بالسكسكي، وليس له في البخاري إلاَّ حديثان، وهو صدوق ضعيف الحفظ، وقد تفرد بهذا الحديث عن ابن أبي أوفى. التهذيب (١٣٨/١)؛ (هدي الساري (ص ٣٨٨)؛ التقريب (ص ٩١). ورواه البزار - كما في كشف الأستار (١٨٥/١: ٣٦٦) -، من طريق محمد بن الوليد بن أبان، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا سفيان بن عيينة، به، فذكر نحوه. قال البزار: لا نعلم رواه عن مسعر بهذا الإِسناد إلاّ سفيان، ومحمد بن الوليد لا نعلم أحداً تابعه على روايته عن يحيى، والحديث إنما يعرف بعبد الجبار، والصحيح أنه موقوف على أبي الدرداء. اهـ. قلت: قد توبع محمد بن الوليد على روايته عن يحيى، لكن المتابع ضعيف. فرواه ابن صاعد في زوائده على كتاب الزهد لابن المبارك (ص ٤٦٠: ١٣٠٥)، من طریق محمد بن حميد قال: حدثنا يحيى بن أبي بکیر، به نحوه. ومحمد بن حميد هو الرازي، وهو ضعيف. التقريب (ص ٤٧٥). ومحمد بن الوليد بن أبان، الظاهر أنه هو القلانسي المخرمي البغدادي، قال ابن عدي: يضع الحديث، ويوصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد والمتون. اهـ. انظر: الكامل (٢٨٧/٦)؛ الميزان (٥٩/٤). وقد ضعف الألباني هذا الحديث في ضعيف الجامع (١٥٤/٢ : ١٨٥٤)، وهو كما قال. ٢ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، كان رسول الله والله يقول: ((لو أقسمت لبررت: إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر - يعني المؤذنين - وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم)). رواه الطبراني في الأوسط (كما في مجمع البحرين (٦٠/١ أ)، كتاب الصلاة، ٨٩ باب فضل الأذان)، والخطيب في تاريخه (٩٩/٣)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٣٢١/١، ٣٢٢). من طريق جنادة بن مروان، ثنا الحارث بن النعمان الليثي، به. قال الهيثمي في المجمع (٣٢٦/١): وفيه جنادة بن مروان، اتهمه أبو حاتم بالكذب. اهـ. انظر: الجرح (٥١٦/٢). وقال الحافظ: هذا حديث غريب. ونقل عن الطبراني أنه قال - بعد أن روى بهذا السند ستة أحاديث -: لم يرو هذه الأحاديث عن أنس إلاَّ الحارث بن النعمان. قال الحافظ: وهو ابن أخت سعيد بن جبير، وقد ضعفه البخاري وأبو حاتم - انظر: الضعفاء الصغير (ص ٦٠) - والراوي عنه جُنادة - بضم الجيم وتخفيف النون - ضعفه أبو حاتم أيضاً، وخالفه ابن حبان فذكره في الثقات. اهـ. وعلیه فالحدیث ضعيف جداً بهذا الإسناد. ٣ - أثر أبي الدرداء: رواه ابن المبارك في الزهد (ص ٤٦٠: ١٣٠٣)، ومن طريقه الحاكم (٥١/١). والبيهقي (٣٧٩/١)، من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن مسعر عن إبراهيم السکسکي قال: حدثني أصحابنا عن أبي الدرداء، فذكر نحوه. وفي إسناده مبهم، وإبراهيم السكسكي صدوق ضعيف الحفظ كما تقدم. ٩٠ (١١) حديث بلال رضي الله عنه، أن النبي وَلهل قال له: ((ليس شيء(١) أفضل من عملك إلاّ الجهاد)). يأتي إن شاء الله تعالى في: فضل الجهاد(٢). (١) ساقطة من (عم). (٢) كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد، حديث رقم (١٩٣٤). ٩١ ٢٣٥ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا المقرىء(١)، ثنا الإفريقي(٢)، ثنا سلامان بن عامر الشَّعْباني، عن أبي(٣) عثمان الأصبحي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله مَ لقد كان يقول: ((المؤذن (٤) فضله(٥) على من حضر الصلاة بأذانه عشرون ومائة، فإن أقام: فأربعون ومائتا حسنة، إلاّ من قال [مثل](٦) قوله)). (١) هو عبد الله بن يزيد القرشي المكي. (٢) هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. (٣) في (عم): (ابن). (٤) في ( ك) والإِتحاف: (للمؤذن). (٥) في (عم) و (سد) و(ك) والإتحاف: (فضل). (٦) في (مح): (من). ٢٣٥ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٨/١ ب)، كتاب الأذان، باب في الأذان والمؤذنين، وعزاه لابن أبي عمر، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف الإِفريقي واسمه عبد الرحمن. اهـ. ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٣٢٧/١) في ترجمة سعيد بن بشر بن حماد القرشي من طريق صاحب الترجمة، ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، به مثله وزاد: (حسنة) بعد قوله: (عشرون ومائة). الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف الإفريقي، ولجهالة حال أبي عثمان الأصبحي. ولم أجد ما يشهد لهذا الحديث. ٩٢ ٢٣٦ - [١] وقال الحارث: حدثنا سعيد بن شُرَحْبيل، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد [بن](١) أبي حبيب، عن أبي الخير(٢)، قال: قال رسول الله وسلم: ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة(٣)، وهم أول من يُؤْذَن لهم في الكلام يوم القيامة)). * مرسل. [٢] وقد (٤) أخرجه الطبراني في الأوسط، من طريق أخرى عن ابن(٥) لهيعة بهذا الإِسناد إلى أبي الخير، عن عقبة بن عامر موصولاً . (١) هو مرثد بن عبد الله اليزني. (٢) ساقطة من (مح). (٣) قال ابن حبان في صحيحه (٩٠/٣): العرب تصف باذل الشيء الكثير بطول اليد، ومتأمل الشيء الكثير بطول العنق. فقوله مضيفة: ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة))، يريد أطولهم لتأمل الثواب. اهـ. وقال النضر بن شميل - شرح النووي (٩٢/٤) -: إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق. اهـ. قلت: ولعل الحديث شامل لهاتين المزيتين، فهم مؤملون في ثواب الله، ومرتفعة أعناقهم لئلا يلجمهم العرق. وقيل غير ذلك في المراد بها. انظر: فيض القدير (٦/ ٢٥٠). (٤) من قوله: (وقد أخرجه) إلى آخر الكلام، ليس في ( ك). (٥) لفظة (ابن)، ساقطة من (حس). ٢٣٦ - تخريجه: ذكره الهيثمي (بغية الباحث ١٦٩/١ : ١١٧). وذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٩/١ أ)، كتاب الأذان، باب في الأذان والمؤذنين، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد ضعيف ومرسل. اهـ. وروى الجزء الأول منه الطبراني في الكبير (٢٨٢/١٧: ٧٧٧)، من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله مَلحر: فذكره. ٩٣ قال الهيثمي (المجمع ٣٢٦/١ ب)، رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف. اهـ. ولم أجد الرواية التي ذكر الحافظ أن الطبراني أخرجها في الأوسط، في مظانها في مجمع الزوائد، ولا مجمع البحرين، فلعل قوله: (الأوسط) وهم، صوابه (الكبير). الحكم عليه : الحدیث بهذا الإسناد فیه علتان: الأولى: ضعف ابن لهيعة، وخاصة أن الراوي عنه غير العبادلة. الثانية: الإرسال لأن أبا الخير تابعي. لذا فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لكن الجزء الأول منه صحيح ثابت عند مسلم وغيره من حديث معاوية رضي الله عنه، وروي عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم. ١ - معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: رواه مسلم (٢٩٠/١: ٣٨٧)؛ وابن ماجه (٢٤٠/١: ٧٢٥)؛ وابن أبي شيبة (٢٢٥/١)؛ وأحمد (٩٥/٤ - ٩٨)؛ وأبو عوانة (٣٣٣/١)؛ وابن حبان (٨٩/٣: ١٦٦٧)، من طرق عن طلحة بن يحيى بن عبيد الله، عن عمه عيسى بن طلحة قال: سمعت معاوية عن النبي ◌َلير :... فذكره. ووقع في إسناد ابن أبي شيبة سقط أظنه من الناسخ فجاء السند هكذا: (حدثنا أبو بكر قال: نا يعلى بن عبيد، عن طلحة بن يحيى قال: سمعت معاوية)، وطلحة لم يسمع من معاوية قطعاً، وإنما الذي حصل هو أنه سقط اسم عيسى بن طلحة، وهو الذي سمع معاوية رضي الله عنه، ثم وجدته في طبعة حبيب الرحمن الأعظمي، (٤٣/٢: ٢٣١٥)، جاء على الصواب كما في بقية المصادر. ٢ - أبو هريرة رضي الله عنه: ٩٤ رواه ابن حبان (٨٩/٣: ١٦٦٨)، من طريق معمر، عن منصور، عن عباد بن أنيس، عن أبي هريرة مرفوعاً : ... فذكره. ورجاله ثقات إلاّ عباد بن أنيس فقد ذكره ابن حبان في الثقات ولم يذكر في الرواة عنه إلاَّ واحداً، ولم أجد من ترجمه غيره فأخاف أن يكون مجهولاً. الثقات (١٤١/٥). ورواه الطبراني في الأوسط، مجمع البحرين (٦٠/١ ب)، من طريق القعنبي، ثنا خالد بن أبي الصلت، عن أبيه، به. قال الهيثمي - (المجمع ٣٢٦/١) -: وفيه أبو الصلت البصري، قال المزي: روى عنه علي بن زيد ولم يذكر غيره. وقد روى عنه ابنه خالد بن أبي الصلت في الطبراني في هذا الحديث، وبقية رجاله موثقون. اهـ. قلت: وقال الذهبي - (الميزان ٥٤٠/٤) - أبو الصلت عن أبي هريرة، لا یعرف، روی عنه: علي بن جدعان. اهـ. وبرواية ابنه عنه ارتفعت جهالة عينه لكن بقي مجهول الحال. ٣ - أنس بن مالك رضي الله عنه: رواه أحمد (١٦٩/٣، ٢٦٤)، من طريق الأعمش قال: حُدِّثْتُ عن أنس مرفوعاً : ... فذكره. ولم يصرح الأعمش بمن حدثه فالحديث منقطع ضعيف. ٤ - زيد بن أرقم: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٥/١)، من طريق يزيد بن هارون، نا شيخ من أهل البصرة قال: نا القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، عن النبي وَلتر. فذكره، وفي أوله زيادة. وهو ضعيف لأجل هذا الإبهام - شيخ من أهل البصرة - . ورواه الطبراني في الأوسط (٤٠٦/٣: ٢٨٧٢)؛ والكبير (٢٠٩/٥: ٥١١٨)، من طريق سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا سهل بن حسان بن مِصَك، حدثني أبي، عن قتادة، عن القاسم بن عوف - تحرفت في الأوسط إلى (عون) - الشيباني، به فذكره. ٩٥ قال الطبراني - في الأوسط - : لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلَّ حسام بن مصك. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٣٢٦/١): رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه حسام بن مصك وهو ضعيف. اهـ. قلت: بل هو متروك. انظر: المغني (١٥٥/١). وسليمان بن داود الشاذكوني، حافظ متروك. انظر: الميزان (٢٠٥/٢). ورواه البزار كما في كشف الأستار (٢٥٤/٣: ٢٦٩٣)؛ والطبراني في الكبير (٢٠٩/٥: ٥١١٩)؛ وابن عدي (٢/ ٨٤٠)؛ وأبو نعيم في الحلية (١٤٧/١)، من طريق يزيد بن هارون، أنا حسام بن مِصَك، عن قتادة، عن القاسم - في كشف الأستار: الحسن. ولم أجد في الرواة أحداً بهذا الاسم ـ ابن ربيعة، به فذكره. قال البزار: لا نعلمه يُروى عن زيد بن أرقم إلاَّ من هذا الوجه، ولم يروه عن قتادة إلاَّ حسام. اهـ. وقال الحافظ في نتائج الأفكار (٣١٢/١): هذا حديث غريب. اهـ. قلت: وفيه حسام بن مصك، وهو متروك، كما تقدم. ٩٦ ٢٣٧ - وقال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن جَنَّاب، ثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن الوليد(١)، / عن مُحارب، عن ابن عمر رضي الله [عم٤٨] عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((إن أهل السماء لا يسمعون من أهل الأرض إلاَّ الأذان)). عبيد الله ضعيف جداً. (١) الوصافي. ٢٣٧ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٩/١ ب)، كتاب الأذان، باب في الأذان والمؤذنين، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن الوليد أجمعوا علی ضعفه. وقال الحاكم: روی عن محارب بن دثار أحاديث موضوعه. اهـ. ورواه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (ص ٢٤: ١٢)، من طريق سحيم بن القاسم الحَرَّاني، حدثنا عيسى بن يونس به، فذكره . - سقطت صيغة التحديث بين عيسى والوصَّافي، فليتنبه لذلك ... ورواه ابن حبان في المجروحين (٦٣/٢)، من طريق أبي يعلى، به، فذكره. ورواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٣٠)، من طريق سعيد بن يحيى عن عبيد الله الوصافي، به، فذكره. ومن طريق ابن عدي، رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٩٤/١: ٦٥٩)، قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال يحيى: عبيد الله الوصافي ليس بشيء. وقال الفلاس: متروك الحديث. اهـ. ورواه عبد الرزاق (٤٨٦/١: ١٨٦٨)، من طريق الثوري، قال: سمعت من يذكر أن أهل السماء ... الحديث. قلت: وقفه الثوري علی شیخه، فلم يرفعه، ولم يسم شيخه الذي ذکر له ذلك وأظن أنه عبيد الله الوصافي، فإنه قد روى عنه، وإنما ترك تسميته هنا لضعفه. ٩٧ الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن فيه عبيد الله بن الوليد الوصافي، وهو ضعيف جداً، وهو في روايته عن محارب بن دثار أكثر وهناً. قال ابن عدي (الكامل ١٦٣٠/٤) بعد روايته لهذا الحديث وغيره: وهذه الأحاديث للوصافي، عن محارب، عن ابن عمر هو الذي يرويها ولا يتابع عليها. اهـ. وقال ابن الجوزي (العلل ٣٩٤/١): هذا حديث لا يصح، قال يحيى: عبيد الله الوصافي ليس بشيء. وقال الفلاس: متروك الحديث. اهـ. وقال الألباني في ضعيف الجامع (٢/ ١٥٠): ضعيف جداً. ٩٨ ٢٣٨ - حدثنا(١) محمد بن إبراهيم الشامي بعبَّادان(٢)، حدثني محمد بن العلاء الأيلي(٣)، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((أدخلت(٤) الجنة فرأيت فيها جنابذ(٥) من لؤلؤ(٦). فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ فقال(٧): للمؤذنين والأئمة من أمتك)). * محمد شيخ أبي يعلى ضعيف جداً. (١) القائل هو أبو يعلى. (٢) عبَّادان - بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة -: هي بليدة بنواحي البصرة، قرب البحر في الجزيرة التي بين مصبي دجلة فيه، وكان يسكنها جماعة من العلماء والزهاد للعبادة والخلوة. انظر: الأنساب (١٢٢/٤)؛ معجم البلدان (٤ / ٧٤). (٣) في (عم): (الأبلي). (٤) في (عم) و (حس) و (سد): (دخلت)، وفي ( ك): (دخل). (٥) في (حس): (جنابة). والجنابذ: جمع جُنْبِذَة - بضم الجيم والموحدة - وهي ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة. (الصحاح ٢/ ٥٦١). (٦) في الإتحاف، وغيره زيادة: (وترابها المسك). (٧) في (عم) و (سد) و(ك): (قال عليه الصلاة والسلام). ٢٣٨ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٩/١ ب)، كتاب الأذان، باب في الأذان والمؤذنين، وعزاه لأبي يعلى، وقال: هذا إسناد ضعيف، محمد بن إبراهيم ضعفوه، وكذبه الدارقطني. وقال فيه ابن حبان: يروي الموضوعات، لا تحل الرواية عنه. اهـ. ورواه ابن أبي حاتم في العلل (١٤٩/١)، حديث رقم (٤١٧)، من طريق أبيه عن محمد بن إبراهيم بن العلاء، به فذكره، ثم قال: قال أبي: هذا حديث منكر، ومحمد بن العلاء مجهول. اهـ. ورواه ابن عدي في الكامل (٢٢٧٤/٦)، من طريق محمد بن سعيد بن مهران ٩٩ الأيلي، ثنا محمد بن إبراهيم الشامي، به فذكره. قال: وهذا الإسناد منكر لا أعلم يرويه عن يونس غير محمد بن العلاء، وعنه محمد بن إبراهيم الشامي. اهـ. ورواه الفاكهي في أخبار مكة (١٤٤/٢: ٣٢٥)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣٢١/٣: ١٤٢٨)، من طريق محمد بن العلاء، به. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد فيه علتان: ١ - محمد بن إبراهيم الشامي، وهو متهم بالوضع. ٢ - محمد بن العلاء الأيلي، وهو مجهول. ولم أجد من تابعه في رواية هذا الحديث بهذا اللفظ عن يونس بن يزيد، ولا عن غيره، فهو ضعيف جداً. وقد حكم عليه العلامة الألباني بالوضع في ضعيف الجامع (١٥٠/٣ : ٢٩٦٣)؛ والضعيفة (٢٢٧/٢: ٨٢٦). وهذا الحديث دون قوله: (فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: للمؤذنين والأئمة من أمتك) ثابت في الصحيحين وغيرهما، في آخر حديث الإسراء الطويل. رواه البخاري (٤٥٨/١: ٣٤٩)، (٣٧٤/٦: ٣٣٤٢)؛ ومسلم (١٤٨/١ : ١٦٣)، من طرق عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس، عن أبي ذر رضي الله عنه، فذكر حديث الإسراء بطوله، وفيه: قال ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال رسول الله وَلي: ((ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوىّ أسمع فيه صريف الأقلام». قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله وَله: ((ففرض الله على أمتي ... )) الحديث، وفي آخره، قال: ((ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك». ١٠٠