Indexed OCR Text
Pages 421-440
حضير، ومرة عن ذي الغرة، وإليك بيان ذلك:
قال الترمذي رحمه الله في علله (١٥١/١: ٢٩): حدثنا هناد، نا أبو معاوية،
عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن
عازب قال: فذكر بنحوه مختصراً.
ثم قال: وروى الحجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله الرازي هذا الحديث،
فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير.
وحديث الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
البراء أصح، وقال حماد بن سلمة عن حجاج، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير، فخالف حماد بن سلمة أصحاب الحجاج
وأخطأ فيه.
وروى عبيدة الضبي هذا الحدیث، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن ذي الغرة، عن النبي و 8*، وذو الغرة لا يدري من هو، وحديث
الأعمش أصح.
ثم ذکر قول إسحاق السالف قبل حديث واحد.
وقال في السنن (١٢٤/١) بعد أن ساق نحواً من هذا الكلام:
والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
البراء بن عازب.
وقال ابن أبي حاتم في علله (٢٥/١: ٣٨): سألت أبي عن حديث رواه عبيدة
الضبي، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغرة
الطائي، عن النبي ◌َّقه في الوضوء من لحم الإِبل.
قال: توضأوا. ورواه جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن
أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي وَ ل9.
وحدثنا سعدويه، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن
٤٢١
عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي لاَّر.
قلت لأبي: فأيهما الصحيح، قال: ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله
الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي وَلخير والأعمش
أحفظ. اهـ.
ومتن الحدیث له شواهد تقدمت قبل حدیث واحد.
٤٢٢
١٥١ _ (١) حدثنا إسحاق - هو ابن أبي إسرائيل - عن
عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن (أبي)(٢) عمرو، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: رأيت
رسول الله * يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة فما يمس(٣) قطرة ماء(٤).
(١) أي وقال أبو يعلى في مسنده.
(٢) سقطت من (مح)، وأثبتها من بقية النسخ والمسند.
(٣) في (سد): (لمس)، وكتب فوقها (ط )، وغالباً ما تكتب فوق كلمة غير واضحة خطأ،
أو نطقاً، أو معنى.
(٤) الحديث في المسند (١٨٢/٩: ٥٢٧٤)؛ والمقصد العلي (ص ٢٣٢: ١٥)، وكان الأولى
بالحافظ رحمه الله أن يضع هذا الحديث في باب الوضوء مما غيرت النار - الماضي قبل
بابين - فإنه المناسب لمعناه، بل ليس فيه مناسبة لهذا الباب حتى يدخله هنا، وكذا حديث
(١٥٤) الآتي قريباً، سببه أن الحافظ كتب الحديث في الهامش ولم يهتدِ الناسخ إلى موضع
التخريجة، فوقع الغلط، والله أعلم.
١٥١ - تخريجه:
الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠٣/١)، حدثنا أبو سلمة، أنبأنا
عبد العزيز بن محمد - يعني الدراوردي - به، بمثله.
وقال أيضاً (٤٠٠/١): ثنا سليمان بن داود الهاشمي، أنبأنا إسماعيل، أخبرني
عمرو بن أبي عمرو، عن عبيد الله وحمزة، ابني عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن
مسعود، به، نحوه.
وقال أيضاً: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد، به، نحوه. ثم قال:
ثنا أبو سعيد، ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن حمزة بن عبد الله بن
عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود، به، بنحوه.
وعزاه صاحب الكنز (٤٩٦/٩، ٢٧١٣٤) إلى سعيد بن منصور في سننه بهذا
اللفظ .
٤٢٣
الحكم عليه :
قال الهيثمي في المجمع (٢٥١/١): رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون.
وقال البوصيري في الإتحاف (ص ٣٣٣: ٢٢٦) بعد أن ذكره من طريقهما: رواته
ثقات.
وكلام الهيثمي أدق لأن عمرو بن أبي عمرو (صدوق) أما الدراوردي فهو دون
ذلك، لأنه سيِّىء الحفظ أيضاً، فأين التوثيق من هذین؟
إلاَّ أن الإِسناد له علة غير ما ذكر، وهي الانقطاع بین عبيد الله وابن مسعود، كما
سلف في ترجمة الأول، وقد نص عليها أحمد شاكر رحمه الله في المسند بتحقيقه
(٣٠٢/٥ - ٣١٧)، أما متابعة أخيه حمزة له فإنها لا تقويه لأنه مستور لم يوثقه غير
ابن حبان. انظر: تعجيل المنفعة (ص ١٠٤: ٢٣٠)، غير أن متن الحديث له شواهد
في الصحيحين وغيرهما، تقدم شيء منها قبل بابين، يرتفع بها الحديث إلى درجة
الحسن لغيره.
٤٢٤
١٥٢ - (١) حدثنا سليمان بن عبد الجبار، أبو أيوب، ثنا أبو عاصم
(عن ابن جريج)(٢) عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن معاوية
رضي الله عنه قال: أنه رأى رسول الله وَ ﴿ أكل (لبئاً)(٣)، ثم صلى ولم
يتوضأ.
(١) أي وقال أبو يعلى في مسنده (ل ٣٤٠). وانظر: المقصد العالمي (ص ٢٣٦: ١٥٦، كتاب
الطهارة، باب ترك الوضوء مما مست النار).
(٢) سقط من كل النسخ، واستدركته من المسند، والمقصد العلي، وهو كذا في إتحاف الخيرة
(ص ٣٣٤: ٢٢٧).
(٣) في كل النسخ (لبنا)، وما أثبته من المسند، وهو هكذا في إتحاف الخيرة ومجمع الزوائد،
ويأتي الإِحالة لها في الحكم على الحديث، واللبأ: كالضلع، وهو أول اللبن بعد الولادة، يطبخ
حتى ينعقد ويتجبَّن، ثم يؤكل. انظر: ترتيب القاموس (١١٣/٤)؛ والمعجم الوسيط
(٨١١/٢).
١٥٢ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير أبي يعلى في مسنده.
الحكم عليه :
قال الهيثمي في المجمع (٢٥٢/١): رواه أبو يعلى، وفيه رجل لم يسم. وقال
البوصيري في الإتحاف (ص ٣٣٤: ٢٢٧): هذا إسناد ضعيف لجهالة التابعي.
وهو کما قالا رحمهما الله، وأيضاً فیه تدلیس ابن جريج - وهو قبيح، قال
الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلاّ فيما سمعه
من مجروح، وقد عنعن هنا.
٤٢٥
١٥٣ _ (١) وحدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو أحمد الزبيري عن
إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عن علي رضي الله عنه
قال: كان رسول الله يأكل الثريد(٢)، ويشرب اللبن ويصلي ولا
يتوضأ.
(١) أي وقال أبو يعلى في مسنده (٣٩٤/١: ٥١٢)، وانظر المقصد العلي (ص ٢٣١: ١٤٩، كتاب
الطهارة، باب ترك الوضوء مما مست النار).
(٢) هو: الحبز المفتوت ثم يبلُّ بالمرق، وقد يكون معه لحم.
انظر: النهاية (٢٠٩/١)؛ والمعجم الوسيط (٩٥/١).
١٥٣ - تخريجه:
عزاه صاحب الكنز (٥٠٢/٩: ٢٧١٦٠) إلى سعيد بن منصور في سننه، وابن
جرير، ولعله يعني تهذيب الآثار.
الحكم عليه :
وهذا إسناد ضعيف لأن فيه علتين: ضعف عبد الأعلى، وعدم سماعه من ابن
الحنفية، بل روايته عنه شبه الريح كما قال أحمد، وإن كان شيخه هو الباقر ففيه
انقطاع، لأن الباقر لم يدرك علياً.
قال الهيثمي في المجمع (٢٥١/١): رواه أبو يعلى، وفيه عبد الأعلى بن عامر
ضعفه أحمد وأبو حاتم، وقال ابن عدي: حدث عنه الثقات وبقية رجاله رجال
الصحيح.
إلاَّ أن الحديث للفظه ومعناه شواهد سبق الإشارة إليها عندح (١٤٨)، وانظر:
مصنف عبد الرزاق (١٦٣/١ - ١٧١).
٤٢٦
١٥٤ - (١) حدثنا أبو بكر، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن
عبد العزيز، عن ابن أبي مليكة، (عن عكرمة)(٢)، عن عائشة رضي الله
عنها قالت: إن النبي ◌َ * كان يمر بالقدر فيتناول منه العرق(٣) فيصيب منه
ثم(٤) يصلي ولا يتوضأ(٥).
(١) أي وقال أبو يعلى في مسنده (٤٢٧/٧: ٤٤٤٩)، وانظر: المقصد العلي (ص ٢٣٢: ١٥٠)،
كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما مست النار وقد تقدم عندح (١٤٨) أن حق هذا الحديث
أن یذکر قبل بابین لیوافق بابه.
(٢) سقطت من كل النسخ إلاَّ (ك)، وهي ثابتة في المسند والمقصد.
(٣) بفتح أوله وسكون ثانيه، وهو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.
انظر: النهاية (٢٢٠/٣).
(٤) قوله: (ثم يصلي) سقطت من (سد).
(٥) زاد في (ك): (باب الوضوء بفضل المرأة: قال إسحاق: أخبرنا وكيع، ثنا سفيان، عن
سماك، عن عكرمة: أن ميمونة اغتسلت من الجنابة فتوضأً رسول الله لو له بفضلها، قال
إسحاق: وزاد فيه وکیع بعدها ابن عباس، قلت: أخرجه أحمد من رواية شريك عن سماك بذكر
ابن عباس فيه). انظر الحديث في (مسند إسحاق ٢١٣/٤: ٢٠١٧). (سعد).
١٥٤ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٥٠، من كان لا يتوضأ مما مست النار)
من هذا الوجه، وبلفظه، وفيه زيادة ولم يمس ماء في آخره.
والإمام أحمد في مسنده (١٦١/٦): ثنا حسين بن علي، به مثله.
والبزار في مسنده. انظر: كشف الأستار (١٥٣/١: ٢٩٨، كتاب الطهارة، باب
ترك الوضوء مما مست النار)، كلاهما من طريق يحيى بن يعلى المحاربي، ثنا
زائدة، به، نحوه، وفي آخره زیادة: (ولا یمضمض).
قال الذهبي في المهذب (١٦٥/١: ٥٥٣) عن إسناد البيهقي: سنده
صحیح.
٤٢٧
الحكم عليه :
قال الهيثمي في المجمع (٢٥٣/١): رواه أحمد وأبو يعلى، والبزار، ورجاله
رجال الصحيح.
قلت: بل أيضاً كما قال الذهبي: إسناده صحيح.
٤٢٨
٤١ - باب التيمُّم
١٥٥ - قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عباد بن العوام، عن برد
- هو ابن سنان - عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: لما نزلت آية / التيمم(١) لم أدر كيف أصنع، فأتيت النبي ◌َّ- (مح [ب]
(أسأله)(٢)، فلم أجده، فانطلقت أطلبه فاستقبلته، فلما رآني عرف الذي
جئت له، فضرب / (بيديه)(٣) إلى الأرض، فمسح (٤) وجهه.
[عم ٣٢]
* هذا منقطع.
(١) هي قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تَقْرَبُواْالضَّلَوةَ وَأَنْتُمْ شُكَرَى ... ﴾ [النساء: الآية ٤٣].
(٢) هذه ليست في (مح)، وهي ثابتة في بقية النسخ.
(٣) من (عم) و (ك)، وفي بقية النسخ: (بيده) بالأفراد.
(٤) في (حس) بالواو بدل الفاء.
١٥٥ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥٩/١، باب التيمم كيف هو)، بمثله
سنداً ومتناً.
الحكم عليه :
قال البوصيري في الإتحاف (ص ٤٤٣: ٣١٢): هذا إسناد رجاله ثقات.
٤٢٩
وفي هذا نظر، لأن برداً وسليمان صدوقان.
وأما قول الحافظ: هذا منقطع، فهو يعني، والله أعلم، أن سليمان لم يدرك
أبا هريرة، وهذا حق، بل قال البخاري: لم يدرك أحداً من أصحاب رسول الله، وعلى
هذا فهو ضعيف بسبب هذا الانقطاع غير أن أصل الحديث ثابت في نصوص أخرى.
انظر: جامع الأصول (٢٥٢/٧).
٤٣٠
١٥٦ - وقال أبو يعلى: حدثنا كامل بن طلحة (ثنا)(١) ابن لهيعة،
ثنا عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: إن رجالاً أتوا رسول الله وَ له فقالوا: إنا ناس(٢) نكون بالرمل،
فتصيبنا الجنابة، وفينا(٣) الحائض، والنفساء ولا نجد الماء أربعة / [حس ١٣]
أشهر (٤)، فقال النبي وَله: (عليكم بالأرض)(٥).
* فيه(٦) ضعف.
(١) في (مح) كأنها (عن)، وما أثبته من بقية النسخ.
(٢) في المسند والمقصد العلي: (أناس) بالهمزة.
(٣) قوله: (فينا)، ليست في المسند ولا المقصد العلي.
(٤) في المسند والمقصد العلي زيادة: (أو خمسة أشهر).
(٥) الحديث في المسند (٢٦٩/١٠: ٥٨٧٠)؛ والمقصد العلي (ص ٢٥٢: ١٧٣).
(٦) في (ك): (متنه).
١٥٦ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٣٦/١: ٩١١، باب الرجل يعزب عن
الماء)، عن المثنى بن الصباح، أخبرني عمرو بن شعيب، به، بنحوه، إلاَّ أنه قال:
(أعرابياً) بدل (رجال).
وأحمد (٢٧٨/٢)، من طريق عبد الرزاق، به.
والطبراني في الأوسط (٢٢/٣، ٢٠٣٢).
قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن محمد البزار الأصبهاني، ثنا الحسن بن حماد
الحضرمي، ثنا وكيع بن الجراح، عن إبراهيم بن يزيد، عن سليمان الأحول، عن
سعيد بن المسيب، به، نحوه، إلاّ أنه قال: (أقواماً) بدل (رجال).
ثم قال: لا نعلم لسليمان الأحول، عن سعيد بن المسيب غير هذا، ولم يروه إلاَّ
وکیع، عن إبراهيم بن یزید، وقد روي عن سعيد بن المسيب من وجه آخر، ورواه
٤٣١
المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد.
وهذه متابعة جيدة، لولا أن فيها إبراهيم بن يزيد وهو الخوزي، لأنه متروك.
انظر: التقريب (ص ٩٥: ٢٧٢).
وأخرجه البيهقي في سننه (٢١٦/١، ٢١٧، كتاب الطهارة، باب الجنب يكفيه
التيمم إذا لم يجد الماء)، من عدة طرق.
فأخرجه من طريق الثوري، عن المثنى، به نحوه، إلاّ أنه جعل السائل أعرابياً،
ثم قال: هذا حدیث یعرف بالمثنى بن الصباح عن عمرو، والمثنى غير قوي، وقد رواه
الحجاج بن أرطاة عن عمرو إلاّ أنه خالفه في الإسناد، فرواه عن عمرو، عن أبيه، عن
جده، واختصر المتن، فجعل السؤال عن الرجل لا يقدر على الماء، أيجامع أهله؟
قال: نعم.
ورواه أبو الربيع السمان أشعث بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، أن أعراباً أتوا النبي { 8* بنحوه. أخبرناه محمد بن عبد الله
ثم ساق بإسناده، وقال: وأبو الربيع السمان ضعيف.
ثم ساق بإسناده إلى ابن المديني أنه قال: قلت لسفيان: أن أبا الربيع روى عن
عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في الرجل يعزب في أبله فقال
سفيان: إنما جاء بهذا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، وإنما قال عمرو بن
دينار سمعت جابر بن زيد يقوله. قال علي: قلت لسفيان: إن شعبة رواه هكذا عن
جابر، فقال: إن شعبة كان من أهل الحفظ والصدق ولم يكن ممن يريد الباطل.
قال البيهقي: وقد روي عن ابن أبي عروبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن
المسيب عن أبي هريرة، وابن أبي عروبة إنما سمعه من أبي الربيع عن عمرو،
كذلك رواه سعيد بن الصلت عن ابن أبي عروبة، وروي من وجه آخر ضعيف أخبرناه
- ثم ساق بإسناده إلى عبد الله بن سلمة الأفطس - عن الأعمش، عن عمرو بن مرة،
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بنحوه ثم قال: عبد الله بن سلمة الأفطس
٤٣٢
ضعيف، والله أعلم.
قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (١٦٨/١٤) عن إسناد أحمد
الماضي: إسناده حسن - لأنه يرى تحسين حديث المثنى، والأولى أنه حسن إذا توبع
كما سيأتي - ثم ذكر أن حديث الحجاج الذي أشار إليه البيهقي قد مضى في المسند
برقم (٧٠٩٧)، قال: وإسناده عندنا صحيح، فهو شاهد قوي لهذا الحديث، لا نراه
اختلافاً علی عمرو بن شعيب، فیکون عنده الحدیثان من وجهين.
قلت: ولكلامه رحمه الله وجه، خاصة وأن ابن لهيعة قد تابع المثنى على روايته
كما في حديث الباب.
وعزاه الزيلعي رحمه الله إلى إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق المثنى، به.
انظر: نصب الراية (١٥٦/١).
ومن طريق حجاج عن عمر وعن أبيه عن جده، أخرجه ابن المنذر (١٨/٢ ث:
٥٢١، كتاب التيمم، ذكر جماع المسافر الذي لا يجد الماء ... ).
وعزاه صاحب الكنز (٥٩٤/٩: ٢٧٥٧٢) إلى سعيد بن منصور في سننه بنحوه.
الحكم عليه :
قول الحافظ (فيه ضعف) يعني، والله أعلم، كون ابن لهيعة في إسناده، وقال
الهيثمي في المجمع (٢٦١/١: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط ... )،
وفي المثنى بن الصباح، والأكثر على تضعيفه.
قلت: ومن تأمل في حاله علم أنه ضعيف بسبب سوء حفظه واضطرابه وإلاَّ فقد
كان عابداً صالحاً، وهو مضطرب خاصةً في حديث عمرو بن شعيب وعطاء، فيخلط
بينهما، وليس معنى هذا أن كل روايته مطرحة عن عمرو وعطاء، بل قد يحفظ
ويضبط، فقد قال ابن عدي رحمه الله في كامله (٢٤١٨/٦): له حديث صالح عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
فموافقته لابن لهيعة تكسبه قوة ولو في أقل درجاتها، لأن كلّ منهما أتاه الضعف
٤٣٣
من قبل سوء حفظه، وعندي أن الحديث حسن لغيره خصوصاً إذا ضم إلى ذلك تلك
الطرق الضعيفة التي ساقها البيهقي وغيره، وشواهد لمعناه، منها:
١ - حديث عائشة رضي الله عنها في نزول آية التيمم، عندما فقد
رسول الله 8* وأصحابه الماء، وأنهم تيمموا. متفق عليه.
أخرجه البخاري (الفتح ٤٣١/١، ٣٣٤)، ومسلم (٢٧٩/١: ٣٦٧)، وفي
رواية أبي داود (٢٢٤/١: ٢١٨)، والنسائي (١٦٦/١ - ١٦٨): (أنهم ضربوا
بأیدیھم الأرض).
٢ - حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه حين أصابته الجنابة فتمرغ مثل
الدابة، وفيه قوله ﴿: إنما يكفيك أن تصنع هكذا، - وضرب بكفيه ضربة على
الأرض - ، متفق عليه.
أخرجه البخاري (الفتح ٤٤٣/١: ٣٣٨)، ومسلم (٢٨٠/١: ٣٦٨).
٣ - حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في الرجل الذي اعتزل المصلى
وأنه قال: أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك)، متفق عليه.
أخرجه البخاري (الفتح ٤٥٧/١: ٣٤٨)، ومسلم (٤٧٤/١: ٦٨٢).
٤٣٤
١٥٧ - (حدثنا (١) شيبان بن فروخ، ثنا سعيد بن راشد (٢) عن
عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي ◌َّ في سفر(٣)، فلما
حضرت الصلاة نزل(٤) القوم، فبصر بهم راع (فنزل)(٥) فضرب بيده
الصعيد، فتيمم، ثم أذن(٦).
* الحديث فيه ضعف(٧).
(١) هذا الحديث سقط بكامله من (مح)، وهو ثابت في بقية النسخ. وصيغة التحمل لم تظهر في
(حس)، وما أثبته من (عم) و (سد)، وفي (ك): (حدثنا سفيان)، وهو تصحيف. والقائل هو
أبو یعلی.
(٢) في كل النسخ: (بن أبي راشد)، وهو خطأ، وما أثبته من المسند والمقصد العلي، وفي (عم):
(بن زائدة)، وهو خطأ أيضاً.
(٣) في المسند: (سفر له).
(٤) قوله: (نزل)، زيادة من (ك)، وهي كذا في المسند والمقصد العلي، وفي (عم): بدلها
(قام).
(٥) زيادة من المسند والمقصد العلي.
(٦) في (حس): (الدين)، ولا معنى لذلك.
(٧) في (حس): ضعيف.
والحديث في المسند (٣٢/١٠: ٥٦٦٠)؛ والمقصد العلي (ص ٢٥٣: ١٧٤).
-
١٥٧ - تخريجه:
أخرجه ابن عدي في الكامل (١٢١٨/٣): ثنا إبراهيم بن علي العمري، ثنا
معلی بن مهدي، ثنا سعيد بن راشد، به، نحوه، ولفظه أتم.
الحكم عليه :
هذا إسناد واه، لأن فيه سعيد بن راشد وهو متروك، وبذا أعله الهيثمي في
المجمع (٢٦٣/١)، وانقطاعاً، لأن عطاء لم يسمع ابن عمر.
٤٣٥
١٥٨ - وقال الحارث: حدثنا أشهل بن حاتم، ثنا عبد الله بن
لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حنش(١)، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: رأيت النبي وفر اهراق الماء (فتمسح)(٢) بالتراب، فقلت له:
إنما الماء منك قريب، فقال ◌َلجر: (وما يدريني لعلي لا أبلغه)(٣).
ضعيف / .
*
[سد٢٨]
(١) في ( ك): (حفش) بالفاء بدل النون، وهو تصحيف.
(٢) في (مح): (فتيمم)، وما أثبته من بقية النسخ، وهو كذا في بغية الباحث.
(٣) الحديث في بغية الباحث (١٤٥/١: ٩٥، كتاب الطهارة، باب التيمم).
١٥٨ - تخريجه:
أخرجه أحمد في المسند (٢٨٨/١)، ثنا علي بن إسحاق أنا عبد الله، أنا ابن
لهيعة، به، بلفظ مقارب.
وأخرجه أيضاً (٣٠٣/١): ثنا يحيى بن إسحاق، وموسى بن داود، قالا: ثنا
ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة - قال يحيى: عن الأعرج، ولم يقل موسى: عن
الأعرج - عن حنش، عن ابن عباس، به، بلفظ مقارب.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣٨/١٢: ١٢٩٨٧): حدثنا بشر بن موسى، ثنا
يحيى بن إسحاق، به، مثل إسناد أحمد الأول من الطريق الثاني.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده. انظر: التلخيص الحبير (١٦٤/١)، أنا
زيد بن أبي الزرقاء، ثنا ابن لهيعة، به، نحوه.
الحكم عليه :
تقدم حكم الحافظ، وهو كما قال، وقال الهيثمي في المجمع (٢٦٣/١): فيه
ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وقال البوصيري في الإتحاف (ص ٤٤٤: ٣١٣): هذا إسناد ضعيف، فیه حنش
وابن لهيعة.
٤٣٦
وفي هذا نظر، لأن حنشاً كما تقدم ثقة، وإنما ظنه البوصيري ابن المعتمر، فإنه
ضعيف، وبهذا تعقبه محقق بغية الباحث.
ومع ضعف ابن لهيعة اتضح من طريق أحمد الثاني، والطبراني أن في إسناد
الباب انقطاعاً بين ابن لهيعة وبين حنش، لكن هذه العلة زالت بالطريق المذكور،
ويبقى ضعف ابن لهيعة.
لكن يشهد للحديث، ما أخرجه أبو داود (٢٤١/١: ٣٣٨)، والنسائي
(٢١٣/١)، والدارمي (١٩٠/١)، والحاكم (١٧٨/١) عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما
صعيداً طيباً وصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم
يعد الآخر فأتيا رسول الله وَ﴿ فذكر ذلك له، فقال للذي لم يعد: (أصبت السنة
وأجزأتك صلاتك، وقال للذي أعاد: لك الأجر مرتين). قال الحاكم: صحيح على
شرط الشيخين، فإن عبد الله بن نافع ثقة، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: هو حديث حسن. جامع الأصول
(٢٦٦/٧).
٤٣٧
١٥٩ - وقال مسدد: ثنا هشيم عن (أبي إسحاق(١)) عن
الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: التيمم عند كل صلاة.
ضعيف.
(١) في (مح) مسح مكان الاسم، وما أثبته من بقية النسخ، وفي (حس): (عن ابن إسحاق)، وهو
على ما أثبته في إتحاف الخيرة (ص ٤٣٨: ٣٠٨).
١٥٩ - تخريجه:
أخرجه ابن المنذر (٥٧/١: ٥٥٠، كتاب التيمم، باب ذكر التيمم لكل
صلاة ... )، من طريق مسدد، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٠/١، باب التيمم كم يصلى به):
حدثنا هشيم، عن حجاج، عن أبي إسحاق، به، بلفظ مقارب.
ومن طريق ابن أبي شيبة، أخرجه البيهقي في سننه (٢٢١/١، كتاب الطهارة،
باب التيمم لكل فريضة).
فاتضح أن هشيماً دلس حجاجاً في حديث الباب، وحجاج كما مضى في
ح (١٤٦) يدلس أيضاً وقد عنعن هنا.
وأخرجه الطبري في تفسيره (١١٤/٥) من طريقين عن هشيم، به، مثل سند
ولفظ ابن أبي شيبة.
والدارقطني (١٨٤/١، كتاب الطهارة، باب التيمم، وأنه يفعل لكل صلاة)،
حدثنا إسماعيل بن علي، نا إبراهيم الحربي، نا سعيد بن سليمان، نا هشيم، به مثل
ابن أبي شيبة .
الحكم عليه :
هو كما قال الحافظ، فإن فيه حجاجاً مع تدليسه، وأبا إسحاق، وهو ضعيف،
والحارث، وفيه ضعف، ويروي عن علي مناكير، وفي التلخيص (١٦٣/١) أعله
الحافظ بحجاج والحارث، إلاّ أن مثل هذا القول ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما.
انظر: سنن البيهقي (٢٢١/١).
٤٣٨
١٦٠ - وقال أبو يعلى: حدثنا (عبيد الله) (١) القواريري، ثنا
جرير بن عبد الحميد(٢)، عن قابوس - هو ابن(٣) أبي ظبيان - عن أبيه،
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أطيب الصعيد حرث الأرض.
* موقوف حسن.
(١) من (عم) و (سد)، وفي (مح) و (حس) و (ك): (عبد الله) وهو خطأ.
(٢) في (ك): تصحفت (عبد) إلى (حميد).
(٣) سقط (ابن) من ( ك ).
١٦٠ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢١١/١: ٨١٤، باب أي الصعيد أطيب)،
عن الثوري، عن قابوس، به، بنحوه.
وابن أبي شيبة في المصنف (١٦١/١، باب ما يجزىء الرجل في تيممه)،
حدثنا جرير، به، بلفظ مقارب، وفيه زيادة.
والبيهقي (٢١٤/١، كتاب الطهارة، باب التيمم بالصعيد الطيب)، من طريق
جریر، به مثله.
ومن طريق ابن إدريس، عن قابوس، به، بمعناه.
وعزاه ابن كثير والحافظ ابن حجر إلى ابن أبي حاتم في تفسيره بنحوه، وعزاه
ابن کثیر إلی ابن مردويه، ولکن ذکر أنه رواه مرفوعاً.
انظر: تفسير ابن كثير (٢٨٠/٢)؛ والتلخيص الحبير (١٥٧/١).
الحكم عليه :
قال البوصيري في الإتحاف (ص ٤٤٥: ٣١٤): موقوف رجاله ثقات.
وفي هذا نظر، فإن قابوساً ليس بثقة، ولا يقرب من ذلك بل هو لين الحديث
٤٣٩
كما سلف، أما قول الحافظ فعجیب؛ فإنه قد حكم على قابوس باللین في تقریبه،
فکیف یقول مثل هذا؟
إلاَّ أن يكون قصده، بالنظر إلى شواهده، ومنها ما سبق عندح (١٥٦)، وعلى
هذا فيمكن أن يكون حسناً لغيره، والله أعلم.
وإلَّ فهذا الإِسناد لين.
٤٤٠