Indexed OCR Text

Pages 321-340

١٠٣ - حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن
عمرو / بن الحارث، قال: خرجت(١) مع عبد الله رضي الله عنه إلى(٢) [عم ٢٣]
المدينة فكان يمسح على الخف ثلاثاً.
(١) في (ك): (خرجنا).
(٢) في (عم): (في) بدل (إلى).
١٠٣ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٧/١: ٨٠٠، في الطهارة، باب كم يمسح على
الخفین).
وابن أبي شيبة (١/ ١٨٠، باب في المسح على الخفين).
والبيهقي (١/ ٢٧٧، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح).
كلهم من طريق الأعمش، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (الإِحالة السابقة)، وابن المنذر (٤٣١/١ ث: ٤٤٢،
كتاب المسح على الخفين)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٤، في الطهارة،
باب المسح على الخفين كم وقته للمقيم والمسافر)، كلاهما من طريق مغيرة، عن
إبراهیم، عن عمرو بن الحارث، به، نحوه.
وهذه متابعة رجالها ثقات، إلاَّ أن فيها انقطاعاً فإن إبراهيم لم يسمع من عمرو،
حيث صرّح غير واحد من الأئمة أنه لم يسمع من أحد من الصحابة. (انظر: المراسيل
ص ٨ - ١٠).
وأخرجه عبد الرزاق (الإِحالة السابقة ٨٠١)، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق،
عن أبي وائل، به نحوه، وفيه زيادة في أوله.
وهذه متابعة رجالها ثقات، إلَّ عامر بن شقيق، وهو ابن جمرة الأسدي، فإنه
ليّن الحديث. (انظر: التقريب ص ٢٨٧).
٣٢١

الحكم عليه :
قال البوصيري في الإتحاف (ص ٤١٠): هذا إسناد، رجاله ثقات، موقوف.
قلت: وهو كما قال، بل ويصح متنه، فإنه وإن كان في إسناده عنعنة الأعمش،
فهو ممن احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، وقد سمعت شيخنا
عبد العزيز بن باز حفظه الله قريباً، قال عن سند في النسائي قد عنعن الأعمش فيه: هذا
إسناد صحيح، لأنه ممن احتمل الأئمة تدليسه.
أضف إلى ذلك أنه اعتضد بهاتين المتابعتين اللتين فيهما وهن، لكنهما يصلحان
للاستشهاد، والله أعلم.
وله شواهد مرفوعة وموقوفة، تقدم ذكرها قریباً.
٣٢٢

١٠٤ - (وقال)(١): حدثنا إسماعيل وخالد، قالا: أنا الجريري،
عن أبي العلاء بن الشخير، عن عياض بن نضلة(٢)، قال: خرجنا مع
أبي موسى رضي الله عنه في بعض البساتين، فأخذتني حاجة، فانطلقت
لحاجتي، فرجعت، فجلست على جدول، فأتى عليّ أبو موسى، وأنا أريد
أن أخلع خفّي، فقال: أقرّهما(٣)، وامسح حتى تضعهما (٤) حين تنام.
(١) زيادة من ( ك ).
(٢) في (ك): (فضل)، وهو تصحيف.
(٣) في (عم): بالإِفراد بدل التثنية.
(٤) نفس المصدر السابق.
١٠٤ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة، (باب المسح على الخفين ١٨١/١)، وابن المنذر
(٤٣٢/١ ث: ٤٥٢، كتاب المسح على الخفين) من طريق ابن علية، به، بلفظ
مقارب.
وعزاه البرهان فوري في الكنز (٦١٦/٩: ٢٧٦٦٣)، من طريق عياض، به
نحوه، وفيه اختصار. إلی سعید بن منصور في سننه.
الحكم عليه :
هذا أثر موقوف، ضعيف الإِسناد للجهالة بحال تابعيّه عياض، لكن لمعناه
شواهد، تقدم ذكرها عندح (١٠١) وغيره.
٣٢٣

١٠٥ - [١] قال مسدد: حدثنا عبد الوارث، عن يحيى بن
أبي إسحاق، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نمسح على
[٣٥] الخفين، ونؤمر به، فقال له رجل: (سمعته)(١) من رسول الله وَلتر / قال
لا تغضب(٢).
[٢] وقال أحمد بن منيع: حدثنا إسماعيل، أنا يحيى بن
أبي إسحاق، قال: سمعت أنساً رضي الله عنه يقول: كنا نمسح خفافنا،
فقال له رجل: سمعته من النبي ◌َ﴾؟ قال: لا، ولكنا سمعناه، ممن
لا يتهم (٣) من أصحابنا، يقول: امسح على الخفين، واصنع(٤) كذا وكذا،
غير أنه لا (يكنّ)(٥).
(١) من (عم) و(ك)، وفي بقية النسخ: (سمعت)، وهو في إتحاف الخيرة (ص ٤١٣) على ما
أثبته.
(٢) في (سد): بالياء بدل التاء، وفي إتحاف الخيرة (ص ٤١٣): (فغضب) بالفاء.
(٣) في (سد): (نتهم)، وفي (عم): (يفهم)، وهذا خطأ.
(٤) في مصنف ابن أبي شيبة (١٨٢/١): (وإن صنع)، وهو أوضح.
(٥) من (عم)، وفي بقية النسخ: (يكفي) بالفاء بدل النون، وهي غير واضحة في (ك)، وفي
إتحاف الخيرة كما أثبته.
١٠٥ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨٢/١، في المسح على
الخفين): حدثنا ابن علية به، نحوه.
وعزاه صاحب الکنز (٦١٩/٩) إلى ابن جرير - ولم یقیدہ بکتاب - وسعید بن
منصور في سننه، من طريق يحيى بن أبي إسحاق به، بنحوه.
الحكم عليه :
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وهو موقوف في الظاهر لكنه مرفوع حكماً
لأن رسول الله وَ ليو هو الآمر الناهي للصحابة فيما يتصل بالتشريع.
٣٢٤

١٠٦ - وحدثنا(١) مروان بن معاوية، ثنا زياد بن عبيدة أو عبيدة
- شك أحمد بن منيع ــ أخبرنا أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كنت
مع رسول الله ◌َ ﴿ في مسير فقام بالغلس، وقال: (يا أنس، في
(إداوتك)(٢) ماء؟) قلت: نعم، قال(٣): فتنحى فبال، وصببت عليه الماء،
فتوضأ (٤)، فلما أراد أن يمسح، طأطأت ظهري لأنظر ما يصنع فقال(٥):
(هو ما ترى)، ومسح على خفيه.
(١) أي وقال أحمد بن منيع في مسنده.
(٢) في (مح): (إدواتك)، وهو خطأ، وما أثبته من بقية النسخ.
(٣) في (مح): زيادة (#) بعد قال ولا معنى لذلك.
(٤) هذه الكلمة سقطت من (حس).
(٥) لم تظهر في (عم).
١٠٦ - تخريجه:
جاء هذا الحديث عن أنس من غير طريق زياد بن عبيدة.
أولاً: من طريق عطاء الخراساني:
أخرجه ابن ماجه (١٨٢/١: ٥٤٨، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على
الخفين): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمر بن عبيد الطنافسي، ثنا عمر بن
المثنى، عن عطاء الخراساني، عن أنس، به، نحوه. ولفظه أخصر.
قال البوصيري في الزوائد (١٤١/١: ١٣٧، كتاب الطهارة، باب التباعد للبراز
في الفضاء ... ): هذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن المثنى الأشجعي، قال العقيلي:
حديثه غير محفوظ، وقال أبو زرعة: عطاء لم يسمع من أنس. اهـ.
قلت: وانظر: الضعفاء للعقيلي (١٩٠/٣)؛ والمراسيل (ص ١٥٧)، وتقدم
الكلام على ضعف هذا الإسناد عندح (٣٤) فليراجع.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٣٣١/٦، ٣٣٢: ٣٦٥٧، ٣٦٥٨) من طريقين،
٣٢٥

ثنا عمر بن عبيد، فذكره.
ثانياً: من طريق أبي يعفور:
أخرجه ابن حبان (الإحسان ٣٠٧/٢: ١٣١٥، كتاب الطهارة، باب المسح على
الخفين)، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد - بيست -، قال: حدثنا قتيبة بن
سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي يعفور، قال: سألت أنسا، فذكر نحوه مختصراً
وليس فيه ذكر السفر.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلاَّ شيخ ابن حبان وهو به أعرف، وقد ذكره
في الثقات، وقال: كان شيخاً صالحاً.
قال المعلمي رحمه الله في (التنكيل ٤٣٧/١) عن توثيق ابن حبان رحمه الله :
والتحقيق أن توثيقه على درجات:
الأولى: أن يصرح به، كأن يقول (كان متقناً) أو مستقيم الحديث أو نحو ذلك.
الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم ... فالأولى لا تقل
عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها.
فعلّق على ذلك العلامة الألباني بقوله في الحاشية: قلت: هذا تفصيل دقيق يدل
على معرفة المؤلف رحمه الله تعالى وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره
لغيره فجزاه الله خيراً.
وأما ابن أبي حاتم فذكر أنهم سمعوا منه بالري، ولم يذكر فيه شيئاً.
انظر: الثقات (١٥٥/٩)؛ والجرح والتعديل (٢٩٥/٧)، ولكن بحمد الله تأكد
لي صحة ما ذهبت إليه، حيث أخرجه ابن المنذر (٤٣١/١ ث: ٤٤٧)، كتاب المسح
على الخفين، من طريق أبي عوانة بإسناد صحيح إلاّ أنه وقع فيه نفس التصحيف الذي
في صحيح ابن حبان.
ثالثاً: من طريق سليمان التيمي، عنه، بنحوه مختصراً وفيه: (قبل موته بشهر)،
أخرجه الطبراني في الأوسط. (انظر: مجمع البحرين ج ١، ل ٤٧، كتاب الطهارة،
٣٢٦

باب المسح على الخفين): حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، وأبو زرعة، ثنا علي بن
عياش الحمصي، ثنا علي بن الفضيل بن عبد العزيز الحنفي، حدثني سليمان، عن
أنس بن مالك، به.
قال الهيثمي: قلت: أخرجته لقوله: (قبل موته بشهر)، وقال في المجمع
(٢٥٥/١)، وفيه علي بن الفضيل بن عبد العزيز ولم أجد من ذكره.
وهو كما قال، فإني لم أجده.
الحكم عليه :
قال البخاري عن هذا الحديث: لا يصح. (التاريخ الكبير ٣٦١/٣: ١٢٢٥)،
وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٥٣٨/٣)، والذهبي في الميزان (٩٢/٢ :
٢٩٥٢) عنه: حدیث باطل، وزیاد مجهول. وهو كذلك، وهم بحکمهم إنما يحكمون
على الإِسناد، وإلَّ فقد جاء الحديث من غير طريقه كما أسلفت، أما طريقا عطاء
وسلیمان فلا يخلوان من ضعف لکن یثبت الحدیث بمثل طریق ابن حبان حيث رواه
من طريق أبي يعفور، لكن ليس فيه ذكر السفر، وبهذا يتقوى الحديث ليكون حسناً
لغيره، كما أن له شواهد تقدم ذكرها في أول الباب.
٣٢٧

١٠٧ - [١] وقال أبو يعلى: حدثنا سهل بن (زنجلة)(١)، ثنا
الصباح(٢) بن محارب، عن عمر بن عبد الله - هو ابن يعلى بن مرة (٣) -
عن أبيه، عن جده.
[٢] (٤) وعن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك رضي الله عنه
قال: كنّا نكون مع رسول الله وَّل في سفر، لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام
ولياليهن، لحاجة، فقضيناها(٥)، ونكون معه في الحضر يوماً وليلة
نمسح(٦) على خفافنا.
٠٠
(١) من (حسن) و (سد)، وفي (عم): غير واضحة هل هي نون أو ياء، وفي (مح): (زيحله)
بالياء.
(٢) في (حسن): (صباح)، وفي ( ك): (أنا) بدل (ثنا).
(٣) في (عم): (ضمرة)، وفي ( ك): (أبي يعلى).
(٤) هذه الواو ليست في (عم). أي وعن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن زياد بن علاقة، فقد نص
الدار قطني أن عمر روى عنه كما في الضعفاء والمتروكين (ص ٢٩٧).
(٥) في الإتحاف (ص ٤٣٣: ٣٠٥): (قضيناها)، وهي أوضح.
(٦) في ( ك ): بالياء بدل النون، وهو تصحيف.
١٠٧ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٤/١: ٤٩٢، ٢٦٢/٢٢: ٦٧٤)، والخطيب في
تاريخه (١١٧/٩)، كلاهما من طريق سهل بن زنجلة، به، فلفظ الخطيب بنحوه،
ولفظ الطبراني بمعناه.
وأخرجه الطبراني أيضاً (٢٦٢/٢٢: ٦٧٣) من طريق مروان بن معاوية، حدثني
عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة، به، بنحوه، وليس فيه ذكر الإسناد الآخر - أعني
سند زیاد - .
٣٢٨

الحكم عليه :
قال الهيثمي في المجمع (٢٦٠/١): فيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو مجمع
على ضعفه.
قلت: وهو كما قال، وأبوه كذلك، بل ازداد مع الضعف شيئاً من الجهالة وبذا
يتضح أن هذا الإسناد ضعيف بسبب هذين الرجلين.
أما معناه فيشهد له ما سبق من الأحاديث. والله أعلم.
٣٢٩

[عم٢٤]
٢٦ - باب/ صفة المسح
١٠٨ - قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو بكر الحنفي، عن
أبي عامر (الخزّاز)(١)، ثنا الحسن عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه،
[سد٢١] قال: رأيت رسول الله مَلي بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه /
ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم
مسح أعلاهما مسحة واحدة، كأني أنظر إلى أثر أصابع رسول الله وَلقر على
الخفين.
قلت: حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في المسح في الكتب
الستة (٢) بغير هذا السياق.
وأبو عامر (الخزّاز)(٣) اسمه صالح بن رستم (٤)، فيه ضعف(٥)
والحسن لم يسمع - عندي - من المغيرة(٦).
(١) في كل النسخ: (الجزار) وهو خطأ، وما أثبته من إتحاف الخيرة (ص ٤٢٢: ٢٩٦) ومصادر
الترجمة .
(٢) انظر: صحيح البخاري في الفتح (٣٠٦/١: ٢٠٣، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين)،
ومسلم (٢٢٨/١: ٣٧٤، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين)، وأبو داود (١٠٣/١ :
١٤٧، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين)، والنسائي (٨٢/١، باب المسح على
الخفين)، والترمذي (١٦٢/١ - ١٧٠: ٩٧، الطهارة، باب المسح على الخفين)، وابن ماجه
٣٣٠

(١٨١/١: ٥٤٥، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين)، وهو كما قال الحافظ:
فليس في الكتب الستة هذا السياق الذي جاء فيه صفة المسح.
(٣) في (ك) غير منقوطة، وبقية النسخ: (الجزار)، وهو تصحيف.
(٤) في (عم): (رشيد)، وهو خطأ، وفي (سد) لم تظهر بسبب الكتابة بالحمرة.
(٥) في (ك): (ضعيف) وهو تصحيف.
(٦) الحسن لم يدرك من هو أقرب من المغيرة له، أمثال أبي هريرة وابن عباس وجابر وغيرهم،
فكل هؤلاء تأخروا بعد المغيرة. ومع ذلك صرّح الأئمة أنه لم يسمع منهم، كما لا ننسى أن
الحسن رحمه الله مشهور بالإِرسال. انظر ترجمته في مراسيل ابن أبي حاتم (ص ٣١).
١٠٨ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في المصنف (١٨٧/١، في من كان لا يرى
المسح)، بمثله سنداً ولفظاً.
والبيهقي، في سننه (٢٩٢/١، كتاب الطهارة، باب الاقتصار بالمسح على ظاهر
الخفين)، من طريق ابن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة عن أشعث، عن الحسن، به، مثله.
وعزاه صاحب الكنز - بنحو هذا اللفظ مختصراً - إلى سعيد بن منصور في
سننه. انظر: الكنز (٦١٤/٩: ٢٧٦٥٢).
الحكم عليه :
الحافظ أعله بضعف أبي عامر والانقطاع بين الحسن والمغيرة، كما أعله في
التلخيص (١/ ١٧٠) بالانقطاع فقط.
وما ذهب إليه الحافظ هو الحق إن شاء الله، فقد أسلفت أن الحكم بالانقطاع له
وجه قوي، كما أن في حفظ أبي عامر من الضعف ما يجعلنا لا نقبل تفرّده، حيث
روى الأئمة الثقات في الصحيحين وغيرهما هذا الحديث بغير هذا السياق. إلاَّ أن
الحديث له متابع وشواهد، أما المتابع: فما أخرجه أبو داود (١١٤/١)، والترمذي
- واللفظ له - (١٦٥/١)، من حديث المغيرة رضي الله عنه: قال: رأيت النبي الفر
يمسح على الخفين على ظاهرهما. وقال الترمذي: حديث المغيرة حديث حسن
٣٣١

- وأشار أحمد شاكر في الحاشية أن في بعض النسخ (حس صحيح) - وهو حديث
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نعلم أحداً يذكر
عن عروة عن المغيرة (على ظاهرهما) غيره، وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه
يقول سفيان الثوري وأحمد. قال محمد: وكان مالك بن أنس يشير بعبد الرحمن بن
أبي الزناد. اهـ. كلام الترمذي.
وعلق أحمد شاكر رحمه الله في الحاشية على كلام مالك بقوله:
قوله: (يشير بعبد الرحمن) أي يضعفه ويتكلم فيه، قال في التهذيب: تكلم فيه
مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة، يعني الفقهاء، وقال: أين كنا عن هذا، وكلام
مالك فيه من كلام الأقران الذي نستخير الله في الإِعراض عنه، قال الشافعي: ((كان ابن
أبي الزناد يكاد يجاوز القصد في ذم مذهب مالك»، فهذا كما ترى، ومع ذلك فإن
موسى بن سلمة قال: قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس، فقلت له: إني قدمت إليك
لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به، فقال: (عليك بابن أبي الزناد) وهذا صنيع
الرجال المنصفين، وقد ضعفه غير مالك أيضاً، والحق أنه ثقة ولا حجة لمن ضعفه،
قال أحمد: أحاديثه صحاح، وقال ابن معين: عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن
الأعرج، عن أبي هريرة حجة، ووثقه العجلي والترمذي، وصحح عدة من أحاديثه،
وقال في: (اللباس) ثقة حافظ، كل ذلك نقلته من التهذيب، وكان على الترمذي إذ
يصحح حديثه أن يصحح هذا الحدیث أيضاً، فإن إسناده صحيح. اهـ.
قال الأرناؤوط: وهو حديث حسن. (انظر: جامع الأصول ٧/ ٢٤٢).
وأما الشواهد، فمنها:
١ - حديث علي رضي الله عنه حيث قال: لو كان الدين بالرأي لكان باطن
القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي ◌َّلتر على ظهر خفيه، أخرجه
أبو داود (١١٥/١).
قال الأرناؤوط: هو حديث صحيح. انظر: جامع الأصول (٢٤٣/٧).
٣٣٢

٠٠٠
٢ - حديث قيس بن سهل رضي الله عنه، وقد مضى برقم (١٠١)، وفيه
ضعف، لكنه مما يستأنس به فى الشواهد والمتابعات.
٣ - حديث جابر رضي الله عنه، وقد مضى برقم (٩٧)، وهو ضعيف جداً.
٤ - أثر الحسن الآتي بعد هذا الحديث.
كما جاء موقوفاً على ابن عمر، والشعبي، وإبراهيم، والمغيرة، والزهري،
وعطاء، وغيرهم.
انظر: مصنف عبد الرزاق (٢١٩/١، ٢٢٠)، وابن أبي شيبة (١٨٥/١)، وبهذا
يتضح أن الحديث بهذا المتابع، وهذه الشواهد حسن لغيره.
٣٣٣

١٠٩ - وقال(١): حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن
قال: المسح على الخفين، خطط بالأصابع.
(٧) وحديث(٢) جابر رضي الله عنه تقدم أول الباب(٣).
(١) أي وقال ابن أبي شيبة أيضاً.
(٢) هذه العبارة في ( ك) جاءت بعد الحديث السابق.
(٣) مضى برقم (٩٧).
١٠٩ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، (في المسح على الخفين كيف هو
١٨٥/١)، بمثله سنداً ومتناً، إلاَّ أنه. قال: (خطأ)، بدل (خطط).
والدار قطني (١٩٥/١، كتاب الطهارة، باب الرخصة في المسح على الخفين
وما فيه)، بمثله.
وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف (الإِحالة السابقة)، من طريق هشيم،
عن یونس، عنه، بمعناه.
وهذا إسناد رجاله ثقات إلاّ أن فيه عنعنة هشيم وهو مدلس.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢١٨/١: ٨٥١، باب في المسح على
الخفين)، عن معمر، عن أيوب. قال: رأيت الحسن، فذكر بنحوه من فعله. وهذا
إسناد صحيح رجاله ثقات.
وعزاه في الكنز (٦٢٠/٩: ٢٧٦٦٧) إلى سعيد بن منصور بمثله، إلاَّ أن فيه
(خطوطاً).
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد صحيح، وقد ازداد قوة بهذه المتابعات الآنفة. وله شواهد
مرفوعة وموقوفة، تقدم ذكرها عند الحديث السابق.
٣٣٤

٢٧ - باب أول(١) المسح على الخفين
١١٠ - قال أبو داود الطيالسي: حدثنا الحسن بن واصل /، عن [حس ١١أ]
معاوية بن قرة، عن عبد الله(٢) بن مغفل المزني، قال: أول من رأيت عليه
خفين في الإِسلام المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أتانا ونحن عند
رسول الله وَ ﴿ وعليه خفان أسودان، فجعل(٣) ينظر إليهما، ويعجب منهما
فقال رسول الله وَله: (أما (أنه) (٤) ستكثر(٥) لكم - أي الخفاف -)،
قالوا: يا رسول الله(٦) فكيف نصنع؟ قال : (تمسحون عليها
وتصلون)(٧).
(١) في (ك): (بدء).
(٢) في (ك): (عبد العزيز بن يعلى المري)، وهو تصحيف.
(٣) في المسند: (فجعلنا ننظر إليهما ونعجب).
(٤) في (مح): (إن)، وما أثبته من بقية النسخ.
(٥) في المسند: (سيكثر لكم من)، وفي ( ك): (سيكون لكم أعني).
(٦) فاء العطف ليست في المسند.
(٧) الحديث في مسند أبي داود الطيالسي (ص ١٢٣ : ٩١٦).
١١٠ - تخريجه:
أورده الهيثمي في المجمع بنحوه وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه
٣٣٥

.
الحسن بن دينار، وهو متروك. (انظر: المجمع ٢٥٥/١).
قلت: ولم أجده في المطبوع من المعجم الكبير، والأقرب أن يكون في الأجزاء
المفقودة.
وقد تقدم أن حديث المغيرة في الكتب الستة وغيرها بغير هذا السياق.
الحكم عليه :
هذا إسناد ضعيف جداً لأن فيه الحسن بن دينار، وهو متروك.
أما متن الحديث فتشهد له الأحاديث السابقة.
٣٣٦

٢٨ - باب(١) ترك التوقيت
١١١ - قال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو بكر
الحنفي، عن عمر (٢) بن إسحاق بن(٣) يسار، قال: قرأت لعطاء(٤) كتاباً
معه، فإذا فيه: حدثتني ميمونة - زوج النبي ولي أنها قالت: يا رسول الله
أيخلع الرجل خفيه كل ساعة؟، قال وصار: (لا، ولكن (يمسحهما)(٥) ما بدا
له)(٦).
(١) في (ك): قدم هذا الباب على الباب السابق، وكذا المجردة (ص ٣٥).
(٢) في المسند: (عمرو)، وهو تصحيف، ويؤيد ذلك ما جاء في الإتحاف (ص ٤٢٨).
(٣) في كل النسخ: (عن ابن يسار) بزيادة (عن)، وما أثبته من (عم) ويؤيده ما في مصادر التراجم،
وما في المسند والمقصد.
(٤) في (ك): (لفظاً)، وهو تصحيف.
(٥) في (مح) و (حس) بالتاء بدل الياء، وما أثبته من بقية النسخ والمسند والمقصد.
(٦) الحديث في المسند (ل ٣٢٥).
والمقصد العلي (ص ٢٤٠: ١٦٢، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح).
١١١ - تخريجه:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣٣/٦)، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، به،
بمعناه.
٣٣٧

.
ومن طريق الإِمام أحمد، أخرجه الدارقطني (١٩٩/١، كتاب الطهارة، باب
الرخصة في المسح على الخفين).
وأخرجه أيضاً من طريق آخر، عن أبي بكر الحنفي، به، بنحوه لفظ أحمد.
الحكم عليه :
هذا إسناد ليس بالقوي، بسبب عمر بن إسحاق، إذ هو ليس بالقوي، كما أن
روايته عن عطاء - يترجح عندي أنها - وجادة وهي وإن وجب العمل بها فلا تصح
الرواية بها، كما قرر ذلك الأئمة. (انظر: فتح المغيث ١٣٦/٢ - ١٣٩).
أما ما نقله محقق نصب الراية (١/ ١٨٠) عن الإِمام العيني، أنه قال في
(البناية): إسناده صحيح، ففيه نظر، لأن عمر أقل أحواله أنه لين الحديث إذا انفرد،
وقد انفرد هنا.
زد على ذلك روايته بالوجادة. (وانظر: البناية ٣٤١/١/١)، إلاَّ أنه قد جاء
للحديث شواهد مرفوعة وموقوفة، منها:
حديث خزيمة بن ثابت، وأبي بن عمارة، وعمر بن الخطاب، وسعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه موقوفاً.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١٨٤/١ _ ١٨٥)؛ وشرح معاني الآثار (٧٩/١ -
٨٠)؛ ونصب الراية (١٧٥/١ - ١٨٠).
والمرفوع منها لا يخلو من مقال، وقد أوسعها بحثاً الإمام الزيلعي
رحمه الله، وابن الملقن في البدر (ق ٣، ص ٣١٧ - ٣٣٧)، كما تكلم عنها
الإِمام الطحاوي رحمه الله أيضاً ومن قوله بعد أن ذكر جملة من أحاديث التوقيت:
فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله﴿ بالتوقيت ... فليس ينبغي لأحد أن
يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن عمارة، وأما ما احتجوا به
مما رواه عقبة، عن عمر رضي الله عنه، فإنه قد تواترت الآثار أيضاً عن عمر بخلاف
ذلك.
٣٣٨

ثم ساق عدداً من الأسانيد في ذلك، إلى أن قال: فهذه أقوال أصحاب
رسول الله * قد اتفقت على ما ذكرنا من التوقيت في المسح على الخفين للمسافر
والمقیم، فلا ينبغي لأحد أن يخالف في ذلك. اهـ.
وجملة القول أنه على افتراض ثبوتها فيحمل إطلاقها على تقييد النصوص
الأخرى، والله أعلم.
٣٣٩

٢٩ - باب المسح على (الموقين)(١)
١١٢ - قال أبو داود: حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن
أبي أمامة رضي الله عنه قال: ترك رسول الله وَلغير الموقين، في رجليه في
[عم ٢٥] غزوة تبوك ثلاثاً(٢) /.
(١) في (مح): (الخفين)، وما أثبته من بقية النسخ، ويشهد لصوابه ما جاء في المجردة (٣٦/١)،
وصريح لفظ الحديث، والموق - بضم الميم - فارسي معرَّب، وفي المحكم: عربي
صحيح، ضرب من الخفاف، وقيل: بل يلبس فوق الخفِّ. انظر: اللسان (١٠/ ٣٥٠)؛ النهاية
(٤/ ٣٢٧)؛ المعرَّب (ص ٣٥٩)؛ ترتيب القاموس (٢٩٨/٤).
(٢) الحديث في مسند أبي داود الطيالسي (ص ١٥٥: ١١٣٨).
١١٢ - تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٨/٨: ٧٧١٠)، والأوسط. (انظر: مجمع
البحرين ج ١، ل ٤٦، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين)، من طريق عفير بن
معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به، بمعناه، ولم يذكر التوقيت.
قال الهيثمي في المجمع (٢٥٧/١): وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف. وهو
كما قال رحمه الله ، وانظر: (التقريب ص ٣٩٣: ٤٦٢٦)، فإن باقي رجاله كلهم
ثقات إلاَّ شيخ الطبراني، وهو لا ينزل عن درجة الصدوق.
وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير (١٤٤/٨: ٧٥٥٨)، من طريق مروان
أبي سلمة، ثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، به، بمعناه، وفيه زيادة، ولم يقيد
٣٤٠