Indexed OCR Text
Pages 161-180
٣ - وأما حديث معاوية بن حيدة، فرواه مگي بن إبراهيم، عن بھْز بن حکیم، عن أبيه، عن جده: ذكره ابن النَّقور معلّقاً وقال: (وهو غريب). قلت: وهذا سند حسن إن كان من دون مكي ثقات، والله أعلم. اهـ. كلام الألباني. ٤ - أما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بنحوه والذي أشار الحافظ إليه، وأنه المعروف من هذا الوجه، فله عنه ثلاثة طرق: (أ) أبو سنان، عن عمران بن وهب، عنه. أخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١ ل ٣٧). (ب) عن بشر بن معاذ العقدي، ثنا محمد بن خَلَف الكِزْماني، ثنا عاصم الأحول، عنه. قال الألباني في الإرواء (٨٩/١): أخرجه تمَّام في الفوائد (ق ١/٢٧٠)، وقال: لم يروه إلاّ بشر بن معاذ. قلت: وهو ثقة، ولكن شيخه الکِزماني لم أعرفه. اهـ. (ج) عن سعيد بن مسلمة، ثنا الأعمش، عن زيد العمي، عنه. أخرجه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١ ل ٣٧)، وابن عدي في الكامل (١٠٥٥/٣، ١٢١٦)، والسَهْمي في تاريخ جرجان (ص ٥٤٢)، قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلاَّ سعيد بن مسلمة وسعيد بن الصلت، وابن الصلت هذا لم أجده . وعزاه الألباني في الإرواء (٨٩/١) إلی تمام في فوائده وابن عساكر في تاريخه، وهو فيه (٦٠٤/٦)، وقال تمام: لم يقل عن الأعمش، عن زيد العمِّي، إلاَّ سعيد بن مسلمة. لکن ذکر الألباني أنه تابعه یحیی بن العلاء عن زيد، به، وکذلك عبد الرحیم بن زيد العمِّي، عن زيد، به، ومن طريق يحيى بن العلاء، أخرجه ابن السني في عمل ١٦١ اليوم والليلة (ص ١٨: ٢١)، إلاّ أن الألباني وصفهما بأنهما كذّابين، فلا يعرج على متابعتهما. ثم قال: رواه محمد بن عثمان العثماني في فوائد خُراسان (ج ١/١٦٩/١)، وقال: حديث صحيح. وكأنه يعني أنه صحيح لغيره كما هو قولنا أما متابعتهما سعيد بن مَسْلَمة فضعيفه. اهـ. وقال الهيثمي رحمه الله حين ذكر الحديث: رواه الطبراني في الأوسط، بإسنادين: أحدهما فيه سعيد بن مسلمة الأموي، ضعفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان، وابن عدي، وبقية رجاله موثَّقون. اهـ. المجمع (٢٠٥/١). قلت: يغفر الله للهيثمي على وهمه هذا فإن سعيداً هذا لم يوثقه ابن عدي، بل عبارته: وأرجو أنه ممن لا يترك حديثه. ويحتمل في روايته، فإنها مُقارِبة. اهـ. الكامل (١٢١٦/٣). أما ابن حبان فقد ذكره في الثقات فقط، بل وقال: يخطىء. الثقات (٣٧٥/٦)، وقوله: (يخطىء)، ليست في نسخة الثقات المطبوعة، وهي في المخطوطة (ق ٢٢١ أ) هذا مع العلم أن في المطبوعة تحريفاً ونقصاً. وليت ابن حبان اكتفى بهذا، حيث ذكره في المجروحين (٣٢١/١)، وقال عنه: منكر الحديث جداً فاحش الخطأ في الأخبار. فأين هذا من قول الهيثمي، بل إن سعيداً هذا لا يصل حتى درجة ليِّن الحديث وليس بالقوي، كيف لا وقد قال عنه البخاري وأبو حاتم، وابن حبان والسَّاجي: منكر الحديث، وهذه من أشدِّ الجرح عند البخاري، وقال عنه ابن معين: ليس بشيء. بل الجميع على تضعيفه. أمَّا قوله: (وبقية رجاله موثقون) فإن فيهم زيداً العميٍّ، وسبق في ترجمته أنه ضعيف، والله أعلم. وما ذكره الحافظ من مخالفة محمد بن الفضل بن عطية لرواية سعيد بن مَسْلَمة، قد سبقه إلى ذلك تمَّام الرازي في فوائده، حيث نقل عنه الألباني قوله: وقد رواه محمد بن الفضل، عن زيد العَمِّي، مخالفاً لرواية سعيد بن مسلمة. الإِرواء (١/ ٩٠). ١٦٢ والحديث بمجموع طرقه صحَّحه الألباني - حفظه الله -. كما في صحيح الجامع (٦٧٥/١: ٣٦١٠، ٣٦١١)؛ الإرواء (٨٧/١ - ٩٠). وقال: وجملة القول: إن الحديث صحيح لطرقه المذكورة، والضعف المذكور في أفرادها ينجبر إن شاء الله تعالى بضم بعضها إلى بعض، كما هو مقرَّر في علم المصطلح. كما صححه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط - حفظه الله - (جامع الأصول ٣١٦/٤) وسبق أن ذكرت تصحيح مُغْلَطَاي، وأحمد شاكر، والمناوي، لكن الذي يظهر لي أن حكم السيوطي له بالحسن أولى، وأنه حسن لغيره، وذلك أن كل طرقه لا تسلم من ضعفه، بل وفي بعض أسانيدها نكارة، لكن بمجموعها تقوى. والقاعدة الإصطلاحية أن الحديث الضعيف المُنْجَبِر إذا تعددت طرقه صار حسناً لغيره. انظر: نزهة النظر (ص ٣٢ - ٣٤)، أما الصحيح لغيره فلا بد أن يكون على الأقل أحد طرقه حسناً لذاته، وهذا غير موجود في حديثنا كما تراه. والله أعلم. ١٦٣ ٣٨ - وقال أبو يعلى: حدثنا القَواريري، ثنا يوسف بن خالد، حدثني عمرو بن سفيان بن أبي البَكَرات(١)، عن مَحْفوظ بن علقمة عن [سد١٠] الحَضْرمي / - وكان من أصحاب النبي وَ هــ أن أعرابياً لَقِي النبي ◌ِّ يستفتيه عن الغائط، فقال: (لا تستقبل القبلة، ولا تستدبرها إذا استنجيت) قال: يا رسول الله كيف أصنع؟ قال رسول الله وَلافيه: (اعترض بحَجَرین، وضُمْ الثالث). يوسف، متروك، وبهذا الإسناد أن رسول الله وَ في (نهى أن يستنجي الرجل بيمينه). وأخرجه ابن قانع في ترجمة (حَضْرمي بن عامر الأسدي) مقتصراً على الثاني، وزاد (ولا تستقبل الريح). (١) في (عم): (البكرائي)، وهو تصحيف. ٣٨ - تخريجه: ذكره الحافظ في الإصابة (٣٤١/١)، ونسبه إلى أبي يعلى في مسنده، وابن قانع. وذكره البوصيري في الإتحاف (ص ٣٣: ٢٢، كتاب الطهارة، باب ما يُسْتَتَر به من أعين الجن ... ) ونقله عن أبي يعلى في مسنده، وسَكَت عليه. وقد بحثت فلم أجد من أخرجه من هذا الطريق، وعن الحضرمي، غير أبي يعلى في مسنده، وابن قانع في معجم الصحابة أخرج القسم الثاني منه فقط، وزاد: (ولا تستقبل الريح)، أشار إلى ذلك الحافظ هنا وفي الإِصابة. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف، - كما أَلْمَح إلى ذلك الحافظ هنا - وحكم عليه في التلخيص (١١٨/١) أن إسناده ضعيف جداً، وسبب ضعفه أن في إسناده متروكاً ١٦٤ ومجهولاً، فيوسف بن خالد متروك، وشيخه عمرو بن سفيان بن أبي البكرات لم أجد له ترجمة. وقال ابن أبي حاتم في العِلَل (٥١/١: ١٢٥): وسألت أبا زرعة عن حديث رواه عُبَيد الله القواريري - فذكر الحديث بإسناده ثم قال: فقلت لأبي زرعة: محفوظ، ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف، كان يحيى بن معين يقول: يكذب. اهـ. وانظر: البدر المنير (ق ٢، ص ٦٦٩). لكن متن الحديث صحيح، في النهي عن استقبال القبلة، له شواهد للفظه ومعناه، منها: ١ - حديث أبي أيوب رضي الله عنه، أن النبي و * قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شَرِّقوا، أو غَرِّبوا). أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٥/١: ٤٩٨)، ومسلم (٢٢٤/١: ٢٦٤). ٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي وَ لّ قال: (إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها)، أخرجه مسلم (٢٢٤/١: ٢٦٥). ٣ - حديث سلمان رضي الله عنه - بمعناه - أخرجه مسلم (٢٢٣/١ : ٢٦٢). ٤ - حديث ابن عمر رضي الله عنهما، بمعناه. أخرجه أبو داود (٢٠/١)، قال عبد القادر الأرناؤوط: وهو حديث حسن. جامع الأصول (١٢٤/٧). ٥ - حديث جابر رضي الله عنه، قال: (نهى رسول الله ﴿ أن نستقبل القبلة بول ... ) الحديث. أخرجه أبو داود (٢١/١)، والترمذي (١٥/١)، وقال: حديث حسن غريب. وأحمد (٣٦٠/٣)، وابن خزيمة (٣٤/١)، وابن حبَّان (الإحسان ٣٤٦/٢)، والحاكم (١٥٤/١). ٦ - حديث أسامة رضي الله عنه الآتي برقم (٣٧). ١٦٥ وفي الباب عن رجل من الأنصار، ومعقل الأسدي، وسهل بن حُنَيف، وطاوس (مرسلاً)، وسهل بن سعد، وسُراقة بن مالك، وعبد الله بن الحارث الزَّبيدي، وعائشة، وعمار بن ياسر، وأبي قتادة، وغيرهم رضي الله عنهم. انظر: الموطأ (١٩٣/١)، وأبو داود (٢٠/١)، والترمذي (١٥/١)، وابن حبان في الإِحسان (٣٤٦/٢)، ومسند أحمد (٤/ ١٩٠، ١٩١)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٥٠/١)، والتلخيص الحبير (١١٧/١، ١١٨)، وكنز العمال (٣٦٠/٩ - ٣٦٣)، ومجمع الزوائد (٢٠٥/١). وممّا تجدر الإشارة إليه أن الشواهد الواردة في النهي عن استقبال الريح أثناء البول كلها ضعيفة، لكن بمجموعها تقوى، ويكون بها حسناً لغيره، كما يشهد لها أحاديث التوقي من البول، وقد مضت عند حديث (١٦). ١٦٦ ٣٩ - مُسَدَّد: حدثنا يحيى ((ثنا)) (١) زكريا، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن مجاهد(٢)، قال: ((ما))(٣) بال رسول الله وَلِّ قائماً غيره مرَّة في کثیب(٤) أعجبه. (١) في (مح) و (عم): (بن) بدل (ثنا)، وما أثبته من بقية النسخ، وهو كذا في إتحاف الخيرة (ص ٤٠: ٢٨)؛ ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٢٣). (٢) في (سد) و (عم): (مجالد)، وهو تصحيف. (٣) من (ك)، وهو كذا في الإتحاف والمصنف، وفي (عم): (ما قال) وهو تصحيف. (٤) الكثيب: التلُّ من الرمل. (ترتيب القاموس ١٦/٤). ٣٩ - تخريجه: أخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف (١٢٣/١ من رخص البول قائماً)، حیث قال: حدثنا وکیع، عن زکریا، به، مثله. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد مرسل، إسناده صحيح ورجاله ثقات، لأن مجاهداً تابعي، وقد رفع الحديث. أمَّا تدليس زكريا بن أبي زائدة، فإنه لا يضر، فقد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح، كما أن إطلاق التدليس عليه، ينبغي أن يُخَصَّص بروايته عن الشعبي كما فعل الذهبي رحمه الله. الكاشف (٣٢٣/١). ويدل على ذلك تصریح أبي زرعة، وابنه يحيى بن زکریا، وأبو حاتم. لكن للحديث شواهد يرتفع بها، ويكون أصله صحيحاً، منها: ١ - حديث حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ أتى ساباطة قوم فبال قائماً. أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٨/١: ٢٢٤، ٢٢٥)، ومسلم (٢٢٨/١: ٢٧٣). ٢ - حديث ابن عباس رضي الله عنه في بول النبي و ل﴿ قائماً، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٠١/١: ٧٨٣) بإسناد صحيح. ٣ - عن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت ابن عمر يبول قائماً. ١٦٧ أخرجه مالك في الموطأ (٦٥/١)، قال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط: إسناده صحيح. (جامع الأصول ٧/ ١٢٧). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣/١)، من طريق عبد الله الرومي، قال: رأيت ابن عمر، به، والرومي هذا ذكره ابن حبان في الثقات (٥٢/٥)، ولم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. انظر: التاريخ الصغير (١٥/٢). ٤ - فعل أبي هريرة رضي الله عنه، ويأتي برقم (٤١). ٥ - فعل علي رضي الله عنه، ويأتي برقم (٤٢). ٦ - حديث أنس رضي الله عنه وفعله، ويأتي برقم (٤٣). ٧ - فعل سهل بن سعد رضي الله عنه، ويأتي برقم (٤٤). ٨ - فعل سعد بن عبادة رضي الله عنه، ويأتي برقم (٤٥). وقد جاء فعل ذلك أيضاً، والقول بجوازه عن جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: عمر، وزيد بن ثابت، وابن المسيب، وعروة، وابن سيرين، والشعبي، ويزيد الأُصم، والحكم. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١٢٣/١)؛ سنن البيهقي (١٠٢/١)؛ الفتح (٣٣٠/١). ١٦٨ ٤٠ - [١] وقال أبو يعلى: حدثنا بُنْدار، ثنا عبد الكبير بن عبد المَجِيد، ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، رضي الله عنه، قال: أن رسول الله صل﴿ل نهى أن تُسْتَقْبَل (١) القبلة بغائط أو بول(٢). [٢] حدثنا(٣) الرِّفاعي، ثنا أبو بكر الحَنَفي، به، وقال فيه: أن أسامة رضي الله عنه أَخبَره ـ ولفظه ـــ (لا تستقبلوا). خالَفه أيوب، فرواه عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه رضي الله عنه. أخرجه أحمد، وابن أبي شيبة ومُسَدَّد(٤). (١) في (ك): و (عم) بالياء بدل التاء. (٢) قوله: (أو بول)، سقطت من (سد). (٣) أي وقال أبو يعلى في مسنده. (٤) أي في مسنديهما، فإني لم أجده في مصنف ابن أبي شيبة، وهو في مسند أحمد (٥/ ٤٣٠). ٤٠ - تخريجه: أخرجه ابن عدي في الكامل (١٤٨٣/٤)، من طريق أبي يعلى بمثل الإسناد واللفظ الأول. وأخرجه من طريق ابن مكرم، ثنا محمد بن معمر، ثنا أبو بكر الحنفي، به مثل السند الثاني ولفظه. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف لأمرين: ١ - ضعف عبد الله بن نافع. ٢ - نكارة هذا الإسناد، وقد أشار إلى ذلك الحافظ، فإن عبد الله بن نافع - الضعيف - خالف أيوب - الثقة الثبت - في روايته، وهذا حقيقة المُنكر. ١٦٩ . ومن طريق أيوب أخرجه مسدد وابن أبي شيبة وأحمد، كما قال الحافظ - وقد ذكرت الإحالات هناك. كما رواه ابن الأثير في أُسْد الغابة (١٢٢/١) معلقاً من هذا الوجه، ثم قال: ورواه عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، والأول أصح. اهـ. فزاد وجهاً آخر للمخالفة، وما ذهب إليه من ترجيح الرواية الأولى حق، بل إن الرواية الثانية منكرة أيضاً فإن عاصم بن هلال، هو البارقي، إمام مسجد أيوب، قال عنه الحافظ: (فيه لِيْن). التقريب (ص ٢٨٦: ٣٠٨)، وقد خالف الإمام الحافظ الثقة الثبت المتقن، إسماعيل بن عُلَيَّة عند أحمد. ترجمة إسماعيل تقدمت عند ح (٧). لكن طريق أيوب هذه فيها رجل مبهم، وهو (رجل من الأنصار)، وقد جاء بيانه، وأنه (عبد الله بن عمرو بن أبي عمرو العجلاني، جزم بذلك أبو زرعة العراقي، ونقله عن العثماني وابن السَّكَّن. المستفاد (ص ١٥). وألْمَحَ إلى ذلك الطبراني رحمه الله في المعجم الكبير (١٢/١٧)، حيث نَسَب العجلاني إلى الأنصار، وأخرج الحدیث تحت هذه الترجمة. كما ألمح إلی ذلك الحافظ ابن حجر وابن الأثير، حیث ذكروا الحديث عند ترجمة العجلاني وأشاروا إلى الخلاف في ذلك. والحديث أخرجه ببيان المُبْهَم: الطبراني في المعجم الكبير (١٢/١٧)، وابن عدي في الكامل (١٤٨٣/٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (ج ٢، ل ٨٦)، وابن الأثير في أُسد الغابة (١٢٢/٤) معلقاً، وابن أبي عاصم، وابن السكن. انظر: (الإصابة ٨/٣)، كلهم من طريق عبد الله بن نافع، عن أبيه أن عبد الله بن عمر العجلاني حدث ابن عمرو عن أبيه، به. غير أن هذا الإسناد ضعيف بسبب عبد الله بن نافع، وهو ضعيف كما مر. وبه أعله الهيثمي في المجمع (٢٠٥/١). قلت: ولولا تَوَارُد الأئمة على تعيين هذا المبهم لما كانت النفس تطمئن إلى ١٧٠ .بيانه بهذا الإسناد الضعيف. والذي يظهر والله أعلم أنهم اعتمدوا عليه، ومن ثم إثبات الصحبة لعمرو والعجلاني، والذي انفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله، كما نص على ذلك ابن الأثير. وعبد الله لم أجد له ترجمة. وبعد هذه الجولة فإن الحديث لا يزال بهذا الإِسناد ضعيفاً. وذلك للجهالة بحال عبد الله بن عمرو العجلاني. لكن لمتنه شواهد يرتفع بها إلى درجة الحسن لغيره، وقد ذكرتها عند الحديث (٣٨). ١٧١ ٤١ - قال مُسَدَّد: حدثنا يحيى، عن عمران بن حُدَير(١)، عن [سد١٧] رجلٍ / من أَخْوال ((المُحَرَّر))(٢) ابن أبي هريرة - أنه رأى(٣) أبا هريرة رضي الله عنه بال قائماً، وعليه مُورَّدَتان(٤)، فدعى بماء فَغَسَل ما هنالك. (١) في (حس) و (سد) و (عم): (جدير) بالجيم بدل الحاء، وهو تصحيف. (٢) من (عم) و (ك)، وفي بقية النسخ بالزاي بدل الراء، وهو تصحيف. (٣) في (عم): (أي أبو هريرة)، بدل: (رأى أبا هريرة). (٤) تثنية مورَّدة - بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة أو تخفيفها -، وهي ما صبغ بلون واحد، أو بلون أحمر يضرب إلى الصفرة. (المعجم الوسيط ١٠٢٤/٢). ٤١ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢٣/١، من رخّص في البول قائماً)، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدیر، به، مثله. الحكم عليه : هذا الأثر، ضعيف بهذا الإسناد، للجهالة بحال هذا المُبْهَم، وبهذا أعلَّه البوصيري كما في الإتحاف، كتاب الطهارة، باب البول قائماً (ص ٣٨: ٢٦). لكن يشهد لمعناه بول النبي صل#، وعدد من الصحابة والتابعين عن قيام، وقد تقدَّم تخریجها عندح (٣٩). ١٧٢ ٤٢ - حدثني(١) يحيى ((ثنا))(٢) ((وقاء بن(٣) إیاس))، حدثني أبو ظَبْيان، قال: رأيت علياً رضي الله عنه يَبُول قائماً في الرُحْبَة(٤)، ثم توضأ ومَسَح علی نعلیه ودَخَل المسجد. (١) أي وقال مُسَدَّد في مسنده. (٢) في (مح): (بن)، بدل: (ثنا). (٣) من (عم) و(ك)، وكذا هو في الإتحاف (ص ٣٩: ٢٧)، وفي (حس) و (سد) لم يتضح الاسم الأول، أما (مح) فقد تصحف الاسم إلى (معاذ بن أوس). (٤) بضم الراء وسكون الحاء، موضع بقرب القادسية على مرحلة من الكوفة، كان بها مبانٍ، ثم خربت. انظر: مراصد الاطلاع (٦٠٨/٢). ٤٢ - تخريجه: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢١٠/١) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبیان، به، نحوه. وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو: ضعيف كبر فتغيَّر وصار يتلقَّن وكان شيعياً. قاله الحافظ في التقريب (ص ٦٠١ : ٧٧١٧). وأخرجه أيضاً هو، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢٣/١، ١٩٠، من رخص في البول قائماً)، وابن المنذر في الأوسط (٣٣٤/١: ٢٧٦، كتاب آداب الوضوء، ذكر اختلاف أهل العلم في البول قائماً)، من طريق الأعمش عن أبي ظبيان، به، نحوه. وفيه عنعنة الأعمش، وهو مدلس، لكن لعل تدليسه لا يضر، فقد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من المدلسين، وهم من احتمل الأئمة تدليسهم، كما أنه معروف بالرواية عن أبي ظبيان، حتى ضبطوا الأخير، بأنه من يروي عنه الأعمش. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق، حُصَين عن أبي ظبيان، به، مختصراً، وروايته قرنها بالأعمش في الإسناد السابق. وحُصَين ثقة تغير حفظه في الآخر، وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة (١/ ١٩٠) من ١٧٣ . طريق عبد العزيز بن رُفَيع عن أبي ظبيان، به، نحوه، ولم يذكر القيام. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٦٨/٤) من طريق سَلَمة بن كُهَيل، عن أبي ظبيان، به مثل لفظ ابن أبي شيبة. وإسناده صحيح، رجاله ثقات، إلاَّ شيخ الطحاوي وهو أبو بكرة، واسمه، بكّار بن قتيبة، البصري، البكْراوي، فقيه حنفي، قاضي مصر الكبير. كان عابداً ورعاً، ووصفه الذهبي بالعلامة المحدث. انظر: السير (٥٩٩/١٢)؛ الشذرات (١٥٨/٢). وكذا عزاه صاحب الكنز (٥١٨/٩) إلى سعيد بن منصور في سننه. الحكم عليه : الأثر بهذا الإِسناد حسنه البوصيري في الإتحاف (ص ٣٩: ٢٧) والحق أنه دون ذلك، فهو إسناد لين، علته وِقَاء بن إياس وهو ليِّن، إلَّ أنه لم يَنْفَرد، فقد تابعه كل من: ١ - يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف كما مر. ٢ - الأعمش وهو ثقة حافظ، مدلس من المرتبة الثانية. ٣ - حُصين بن عبد الرحمن، وهو ثقة تغير حفظه بآخره. ٤ - سلمة بن كُهَيل، وهو ثقة. التقريب (ص ٢٤٨). ٥ - عبد العزيز بن رُفيع، وهو ثقة. فالأثر بهذه المتابعات يكون صحيحاً لغيره، وله من الشواهد التي تزيده قوة في جواز البول قائماً، ما سبق أن ذكرته عند ح (٣٩). ١٧٤ ٤٣ - وقال أَبو بكر بن أبي شَيْبَة: حدثنا مالك(١) بن إسماعيل، ثنا زُهيَر، ثنا وَهْب بن عُقْبة عن محمدٍ بن سَعْد الأنْصَاري، عن أبيه، عن أَنَّس رضي الله عنه أنه أَتَّى المِهْراس فبال قَائماً، ثم تَوضَّأ، ومسحَ على خُفَّيِه، ثم توجَّه إلى المسجد، فقلتُ له: لقد فَعْت شيئاً يُكْرَه. فقال: خَدمتُ رسولَ اللهِ وَ* تسعَ سنينَ / يَفعلُ ذلَك. [مح٢ب] (١) (مالك) ليس في (حس). ٤٣ - تخريجه: هذا الأثر أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦٧/٤ - ٦٨)، من طريق مالك بن إسماعيل، به، مختصراً. الحكم عليه : هذا الأثر بهذا الإسناد ضعيف للجهالة بحال تَابِعِيُّه، سعد الأنصاري، الراوي عن أنس رضي الله عنه، وقد أشار البخاري إلی تضعيفه، بقوله بعد أن رواه بالإِسناد السابق، وقال ابن أبي شَيْبة، نا ابن عُبَيَنة، عن يحيى بن أبي إسحاق سمع أنساً: لم أر النبي * يمسح. حدثوني عنه وهذا أصح. اهـ. من التاريخ الكبير (٦٨/٤). لكن أصله ثابت، يشهد له عدد من الأحاديث والآثار، فبالنسبة لجواز البول قائماً، تقدم ذكر شيء منها عند ح (٣٩)، أما المسح على الخفين، فقد تواتر هذا الحكم. انظر: نَظْم المُتَنَاثِرِ (ص ٤٢). ورواه عدد من الصحابة، يزيدون عن ستين نفساً. انظر: صحيح البخاري (الفتح ٣٠٥/١)؛ وصحيح مسلم (٢٢٧/١)؛ ومصنف ابن أبي شَيْبة (١٧٥/١). ١٧٥ ٤٤ - وقال أيضاً (١): حدثنا قُتَيْبة بن سَعيد، (ثنا)(٢) يَعْقُوب بن [هم١٢] عبد الرحمن عن أبي حَازِم، أنَّه رأى سَهْل بن سعد رضي الله عنه / بال(٣) بَوْل الشَّيخ الكبير، وهو قائم يكاد(٤) يَسْبِقه، ثم تَوضأ، ومسح على الخُفَّين، فقلت: أَلَا تَنْزِع الخفين؟ قال: لا . رأيت من هو خير مني (ومنك)(٥) مسح(٦) عليها - يعني النبي وَلــ. * إسناده صحيح. (١) انظر: المسند له (١١٤/١/ب). (٢) في (مح): (بن). (٣) في (ك): (قال)، وهو تصحيف. (٤) في (حس) و (سد): (فكاد). (٥) زيادة من ( ك). (٦) في (حس) و (سد) و (عم): (يمسح) بالمضارع. ٤٤ - تخريجه: هذا الحديث ذكره البُوصِيري في الإتحاف، (كتاب الطهارة، باب البول قائماً ص ٤٢: ٣٠) ولم يَعْزُه لغير ابن أبي شَيْبة في مسنده. وعَزَاه في كَنْزِ العُمَّال إلى سعيد بن مَنْصور في سُنَّتِهِ، من طريق يَعْقُوب بن عبد الرحمن، به نحوه، ولم يذكر البول، وعزاه أيضاً إلى ابن عَسَاكِر في تاريخه من طريق عبد المُهَيْمِن بن العباس بن سَهْل بن سعد، عن أبيه، عن جده، الحديث، فذكر المرفوع فقط بمعناه. انظر: الكنز (٦١٥/٩: ٢٧٦٥٨، ٢٧٦٥٩). الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد حكم عليه الحافظ بالصِّحَة، وهو كما قال رحمه الله، فإن رجاله ثقات، وليس فيه شُذُوذ ولا عِلَّة. كما يزيده قوةً شواهد الأثر الذي قبله. ١٧٦ ٤٥ - وقال الحَارِث: حدثنا أبو عاصم، ثنا ابن عَوْن(١)، عن محمد بن سيْرِين قال: بينما سعد بن عُبَادة رضي الله عنه قائماً يبول(٢)، فمات، قَتَله(٣) الجِن. (فقالوا)(٤) / . [سد١١] جِ، سعد بن عُبَادة قَتَلْنا(٥) سيدَ الخَزْر فلم نُخْط(٦) فُؤاده(٧) رَمينَاهُ بِسَهْمين (١) في بُغْية الباحث (١٠٢/١: ٦٣) زيادة: (أخبرناه) وكذا في إتحاف الخِيَرة (ص ٤٢: ٣١). (٢) في بُغْية الباحث زيادة: (إتكا). ٠٠ (٣) في (ك): كتب في الأصل (فبكته)، ثم وضع عليها إشارة وصوَّبها في الهامش. (٤) من البُغْية، وفي (مح) غير واضحة، وليست في بقية النسخ. (٥) في (ك): خرّج قبلها وكتب في الهامش (نحن قتلنا). (٦) في (سد) و(ك): (يُخْط) بالياء التحتية. (٧) الأثر في بغية الباحث (١٠٢/١: ٦٣)، كتاب الطهارة، باب البول قائماً. ٤٥ - تخريجه: الأثر في بغية الباحث (١/ ١٠٢: ٦٣)، كتاب الطهارة، باب البول قائماً. أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/٦: ٥٣٥٩، ٥٣٦٠) من طريق أبي عاصم الكَشِّي، ثنا أبو عاصم، به، مثله. وابن أبي شَيْبة في المصنَّ (١٢٣/١، من رخص في البول قائماً)، من طريق أبي أُسَامة وعبد الله بن إدريس، عن ابن عون، به، مختصراً، فلم يذكر قصة القتل والشعر. وابن سعد في الطبقات (٦١٧/٣، ٣٩١/٧)، من طريق يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، قال: سمعت محمد بن سيرين. فذكره، مع اختلاف يسير في ألفاظه، والحاكم (٢٥٣/٣)، من طريق أبي بكر بن بالويه، ثنا أبو مسلم، ثنا بكّار بن محمد، ثنا ابن عون، به، بلفظ مقارب. ١٧٧ وابن عَسَاكر في تاريخه (١٢٦/٧ ترجمة سعد بن عبادة)، وذكر الألباني أنه مرسل رجاله ثقات. الحكم عليه : الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لأن ابن سيرين لم يدرك سعد بن عُبَادة، كما حكم عليه الهَيْئمي رحمه الله بذلك في المجمع (٢٠٦/١) وهو كما قال. وقد تابع محمد بن سيرين على روايته قَتَادة وعبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، وأبو رجاء العَطَارِدِي، وعَطَاء بن أبي رباح. أما مُتابعة قتادة، فأخرجها: عبد الرزاق في المصنف (٥٩٧/٣، كتاب الجنائز، باب موت الفُجَاءة)، من طريق مَعْمَر، عنه بمعناه، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/٦)، والحاكم (٢٥٣/٣). لكن هذه الطريق ضعيفة أيضاً، فقد قال الهيثمي رحمه الله في المجمع (٢٠٦/١): وقتادة لم يدرك سعداً أيضاً. وهو كما قال رحمه الله. انظر: جامع التَّحصيل (ص ٢٥٤: ٦٣٣). وأما متابعة عبد العزيز بن سعيد، فأخرجها: ابن سعد (٦١٧/٣، ٣٩٠/٧)، من طريق الواقدي، قال: أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عُبَادة، عن أبيه، فذكر بمعناه، وسياقه أطول. لكن الواقدي متروك. ويحيى: مجهول، قال عنه أبو حاتم: لا أعرفه. الجرح والتعديل (١٧١/٩)، أما عبد العزيز بن سعيد، فقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات (١٢٥/٥) في التابعين، ولم أجد من ترجمه غيره. وبناء على ذلك يكون السند ضعيفاً. ١٧٨ وأما متابعة أبي رجاء، فقد أوردها الإِمام الذهبي رحمه الله في السير (٢٧٨/١)، حيث قال الأصمعي: حدثنا سَلَمة بن بِلال، عن أبي رجاء قال: فذكره بمعناه، مختصراً. ومما ينبغي التنبيه عليه أن الذهبي رحمه الله له فيما ينقل في السير من الأسانيد منهج خاص وهو أنه يذكر اسم المؤلف ثم يسوق الإِسناد بعده مع أنها متصلة للذَّهَبي نفسه بالرواية ولعله يفعل ذلك اختصاراً، وقد أشار إلى هذا المنهج بقوله في السير (١١٣/٢): أبو يعلى في مسنده - سماعنا -. اهـ. فلعل ما أورده عن الأصْمَعي هنا إما من كتاب للأصمعي أو لغيره فاکتفی ببعض الإِسناد. وهذه المتابعة متصلة إن صَحَّت إلى الأصمعي، لأن أبا رجاء - وهو العَطَارِدي - أدرك سعد بن عُبَادة، لكن سَلَمة بن بلال لم أجد له ترجمة. أما متابعة عطاء، فقد أوردها ابن عبد البر في الاستيعاب بهامش الإِصابة (٤٠/٢)، حيث ذكره بصيغة الجزم فقال: روى ابن جُرَيج عن عَطَاء، فذكره مختصراً، وفيه انقطاع. وبعد هذه الجولة يتضح لنا أن أياً من هذه الطرق لا تسلم من ضعف، ولذا حكم الألباني حفظه الله على هذا الأثر بالضعف، حيث قال: (لا يصح)، على أنه مشهور عند المُؤرخين، ... ولم أجد له إسناداً صحيحاً على طريقة المحدثين، فقد أخرجه ابن عَسَاكر (٢/٦٣/٧)، عن ابن سيرين مرسلاً ورجاله ثقات، وعن محمد بن عائذ، ثنا عبدُ الأَعْلى، به. وهذا مع إعضاله، فعبد الأعلى لم أعرفه. اهـ. قلت: لكن توارد الأئمة على ذكر هذا السبب في قتله، واستشهادهم بهذه الآثار، مثل الإمام الذهبي - وهو من كبار النُّقَّاد المحققين - وابن الأثير، بل ذهب هو وابن عبد البر رحمهما الله إلى أبعد من ذلك، حيث قالا: ولم يختلفوا أنه وجد ١٧٩ ميتاً في مُغْتسله، وقد اخْضَرَّ جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلاً يقول ولا يرون أحداً: نحن قتلنا سيد ... إلخ البيتين. الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٠/٢)؛ وأُسْد الغابة (٣٨٤/٢). فمثل هذا، ومع اشتهاره عند المُؤَّرخين يُشْعِرِ بُثُبُوتٍ أصله، وإن كان لا يَثْبُت بحسب القواعد الحديثية، والله أعلم. ١٨٠