Indexed OCR Text

Pages 101-120

التدليس، كما في التقريب (ص ٣٦٤: ٤٢٠٠).
٤ - حديث طاوس، مرسلاً: أخرجه عبد الرزاق - كما تقدم عند شاهد
أنس - وأخرجه سعيد بن منصور. (التلخيص ٤٩/١؛ وفتح الباري ٣٢٥/١؛ وكنز
العمال ٥٣٠/٩؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٤/١)، كلاهما من طريق ابن
عیینة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، به، نحو حديث ابن مسعود.
قال الحافظ: رجاله ثقات. الفتح (٣٢٥/١).
قلت: بل الظاهر صحة إسناده، كما ذكر ذلك في التلخيص (٤٩/١).
وبالجملة، فأصل الحديث صحيح - كما قرَّر ذلك الحافظ عند سياق
الحديث - لأنه جاء من رواية أنس عند الشيخين، ومن رواية أبي هريرة عند
البخاري. (الفتح ٣٢٣/١: ٢٢٠). أما رواية حَفْر الأرض، ونَقْل التراب، فهي
بشاهديها المرسلين - مرسل ابن معقل، وطاوس - لا تَكْتَسِب قوة تصل إلى درجة
الاعتماد عليها. خصوصاً وأنها مع ضعف أسانيدها تخالف الروايات الصحيحة التي
جاءت في الصحيحين. إذ إن الواقعة واحدة كما تدل على ذلك الروايات، فهي رواية
منكرة كما قرر ذلك الإمام أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم رحمهم الله .
١٠١

١٦ - وقال إسحاق: أخبرنا النَضْر بن شُمَيل، ثنا أبو العوَّام
الباهلي، عبد العزيز بن (١) الرُّبَيِّع، أنا (٢) أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه
[سد٧] قال: كثَّا مع رسول الله بَّ في مَسيْر، فأتى على قبرين / يُعَذَّب
صاحباهما، فقال: (ما يُعَذَّبان في كبير)، ثم قال: (بلى، أمَّا أحدهما
[حسهأ] فكان يغتاب الناس، وأما الآخر /، فكان لا يَتَأَذَّى من بوله) ثم أخذ ◌َّ
جَريْدة رطبة، أو جريدتين، فكسرهما، ثم غَرَسَ وَّ ل كل كسرة على (٣)
قبر، فقال: (إنه يُخَفَّف عنهما ما دامتا رطبتين - أو قال - ما لم ييبسا).
وأخرجه(٤) البخاري، ومسلم بغير هذا السياق(٥)، صحيح.
(١) (بن)، ليست في (حس).
(٢) في ( ك): (ثنا).
(٣) في (ك): (قبرة)، وهو تصحيف.
(٤) قوله: (وأخرجه ... - إلى - السياق) ليس في ( ك) ولا (سد).
(٥) أخرجه البخاري (الفتح ٣١٧/١: ٢١٦)، كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله،
ومسلم (١/ ٢٤٠: ٢٩٢)، كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما بنحو لفظ حديث جابر،
وربما يقصد الحافظ - بالنسبة لمسلم - ما أخرجه عن جابر.
١٦ - تخريجه:
الحديث أخرجه مسلم في صحيحه (٢٣٠٧/٤: ٣٠١٢) من حديث جابر
الطويل، حيث رواه من طريق هارون بن معروف، ومحمد بن عبَّاد قالا: حدثنا
حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، أبي حرزة عن عبادة بن الوليد بن
عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم ... إلى أن قال: حتى أتينا
جابر ... فذكره بمعناه غير أنه لم يذكر سبب التعذيب، وذكر أنهما غُصْنان بدل
جریدتین.
كما أخرجه أحمد في المسند (٢٩٥/٣: ٢٩٦)، من طريق أبي الزبير أنه سمع
١٠٢

.
جابر بن عبد الله يقول: دخل رسول الله ول# يوماً نخلاً لبني النَجَّار، فسمع أصوات
رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يُعَذَّبون في قبورهم، فخرج رسول الله وَّه فزعاً
فأمر أصحابه (أن تعوَّذوا من عذاب القبر).
قال الحافظ (الفتح ٣٢١/١) عن إسناده بأنه صحيح على شرط مسلم. وهو كما
قال رحمه الله .
وأخرجه أبو موسى المَديْني. انظر: (الفتح ٣٢١/١)، بإسناد فيه ابن لَهِيْعة،
بنحو رواية أحمد، إلاَّ أنه ذكر سبب التعذيب وأنه من البول والنميمة. وضعفه الحافظ
بابن لَهِيْعة، واعتبر ذلك السبب من تخليطه. انظر: الفتح (٣٢١/١).
الحكم عليه :
حديث الباب فيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلِّس.
لكن تابعه على معناه عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عند مسلم - كما
أسلفت - من غير ذكر السبب.
أمّا رواية أحمد، وأبي موسى - السابقتين في تخريج الحديث -، فالذي
يظهر أنها حادثة أخرى، وقعت في حائط لبني النَجَّار في المدينة، وقد أيَّد ذلك أن
هذه الحادثة جاءت من طريق زيد بن ثابت عند مسلم (٢١٩٩/٤: ٢٨٦٧)، وأحمد
(١٩٠/٥)، ومن طريق أنس رضي الله عنه عند أحمد (١٧٥/٣: ٢٨٤) وإسنادها
صحيح، والطبراني في الأوسط. (انظر: مجمع البحرين ج ١، ل ٣٨)، وكلها أنه
يمشي في حائط لبني النجار. أما رواية إسحاق - وهو حديث الباب - ورواية مسلم
فهي تصرح بأنه في مَسيْر، بل ظاهر رواية مسلم أنه في غزوة، وأنه غرز عليهما
غصنين، أو جريدتين، أما هناك فليس لهذا أي ذكر.
کما أن للحديث شواهد آخری هي:
١ - حديث أبي بكرة رضي الله عنه: أخرجه أحمد (٣٥/٥)، والطبراني في
الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٣٨)، وابن ماجه (١٢٥/١: ٣٤٩)، وابن
١٠٣

.
أبي شيبة في المصنف (١٢٢/١)، وقال عنه الألباني (صحيح)، صحيح الترغيب
والترهيب (٦٦/١)؛ صحيح الجامع (٤٧٩/١: ٢٤٤١).
٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه ابن حبَّان في صحيحه.
(الإحسان ٩٦/٢: ٨٢١). وقال عنه الألباني: (صحيح). صحيح الترغيب والترهيب
(٦٧/١).
٣ - حديث عبد الرحمن بن حَسَنة رضي الله عنه: أخرجه ابن ماجه
(١٢٤/١: ٣٤٦)، وابن حبَّان في صحيحه. انظر: (الإحسان ٣١١٧:٥١/٥). وابن
أبي شيبة في المصنف (١٢٢/١). وقال عنه الألباني (صحيح). صحيح الترغيب
والترهيب (٦٧/١).
٤ - حديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه الطبراني في الأوسط. انظر:
مجمع البحرين (ج ١، ل ٣٨). وقال: لم يروه عن منصور إلَّ عُبَيْدة تفرَّد به علي.
قلت: أما عُبَيْدَة فهو ابن حُمَيد - كما جاء في سند الحديث - الكوفي المعروف
بالحَذَّاء، قال عنه الحافظ: صدوق ربما أخطأ. التقريب (ص ٣٧٩: ٤٤٠٨).
وعلي هو ابن جعفر الأحمر، أبو الحسن التميمي الكوفي.
قال عنه أبو حاتم: كان ثقة صدوقاً.
الجرح والتعديل (١٧٨/٦)؛ تاريخ بغداد (٣٦٦/١١: ٦٣١٦)، وقد عزاه
الهيثمي في المجمع (٢٠٧/١) إلى الأوسط فقط وقال: ورجاله موثَّقون، إلاَّ شيخ
الطبراني محمد بن أحمد بن جعفر، فإني لم أعرفه. اهـ.
كذا قال رحمه الله وقد نسبه الطبراني فقال (الوکیعي المصري)، وهو ثقة ثبت،
توفي سنة ثلاثمائة. انظر: التقريب (ص ٤٦٦ : ٥٧٠٩).
٥ - حديث أبي أمامة رضي الله عنه: أخرجه أحمد (٢٦٦/٥).
قال الهيثمي في المجمع (٢٠٨/١) فيه علي بن يزيد بن علي الألْهاني عن
القاسم، وكلاهما ضعيف. اهـ.
١٠٤

أما الأول فهو كما قال رحمه الله، أما الثاني فإنه صدوق يُغْرِب كثيراً. التقريب
(ص ٤٥٠).
وبالجملة فالحديث في عذاب القبر لرجلين بسبب النميمة وإصابة البول متواترٌ
ثابت الصحة. انظر: نظم المتناثر (ص ٣٦: ٢٢)، وحديث الباب وإن كان ذكر الغيبة
بدل النميمة، فإن الغيبة من معنى النميمة، وعلى هذا فهو بهذه الشواهد صحيح لغيره.
١٠٥

١٧ - (١) (وقال إسحاق: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدَراوَرْدي،
أخبرني صَفْوان بن سُلَيم، قال: سئل رسول الله وَّ عن العَذِرَة اليابسة
يطؤها الرجل فقال: ( (يطهِّره)) (٢) ذلك المكان الطيِّب)).
* هذا مُرْسَل أو مُعْضَل.
(١) هذا الحديث زيادة من (ك)، وهو موجود في المجرّدة (١/ ١٠: ١٨) مع أنه ليس في باقي
النسخ، وكذا لم أقف عليه في مظنَّته في إتحاف الخيرة، فالله أعلم.
(٢) في (ك): (تطهِّره)، وما أثبته من المجرَّدة، لكونه الْيَق بالسياق.
١٧ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير إسحاق في مسنده.
الحكم عليه :
هذا إسناد منقطع، لأن صفوان تابعي، وقد رفع الحديث، فإن كان الساقط
صحابياً فهو مرسل، وإن كان معه الراوي عنه فهو معضل، والله أعلم.
أما متن الحديث فله شواهد منها:
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّ ه: (إذا وَطِىء
أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طَهُور).
أخرجه أبو داود (٢٦٧/١: ٣٨٥).
٢ - وعن عائشة رضي الله عنها بمعناه، أخرجه أبو داود ح (٣٨٧)،
وصحَّحهما الألباني (صحيح الجامع (٢٠٥/١: ٨٣٣، ٨٣٤)، وعبد القادر الأرناؤوط
(جامع الأصول ٨٩/٧).
وفي الباب عن أم سلمة وابن مسعود وابن عباس وامرأة من بني عبد الأشهل
وغيرهم رضي الله عنهم مرفوعاً وموقوفاً عليهم.
انظر: مصنفي عبد الرزاق (٢٨/١ - ٣٥)، وابن أبي شيبة (٥٦/١ - ٥٧)؛
وجامع الأصول (٨٨/٧ -٨٩).
فمتن الحديث بهذه الشواهد ثابت ولا ينزل عن درجة الحَسَن لغيره.
١٠٦

٦ - باب سُؤْر الهِرَّة،
وغيرها من الحيوانات الطاهرة
١٨ - مُسَدَّد: حدثنا يحيى، عن(١) عبد الرحمن بن حَرْمَلة(٢)،
حدثتني(٣) ((أمي))، قالت: كنت عند أم سلمة - زوج النبي ◌َلــ
رضي الله عنها فأهدي لها (٤) صَخْفَة فيها خبز ولحم، وقامت إلى الصلاة،
وقمنا نصلي فخالَفَت هِرَّة إلى الطعام، فأكلت منه، فلمَّا(٥) أنْ سَلَّمنا
أَخَذَت أم سلمة رضي الله عنها القَصْعَة فَكَوَّرتَهْا(٦) حتى كان حيث أَكَلَت
الهِرَّة من نحوها، فأكلت منه.
(١) في (ك): (بن)، وهو تصحيف.
(٢) في (سد): (رملة)، وهو تصحيف.
(٣) في (مع): کتب کلمة کأنها (حدثتني) ثم ضرب عليها وكتب أمامها في الهامش (حدثتني) وفي
بقية النسخ بينها وبين قالت بياض، وهكذا بيَّض لها الأعظمي في المجرّدة في (١١/١). وقال:
هنا بياض في الأصلين.
وما أثبته من مصادر التخريج حيث روت هذا الأثر بهذا الإسناد.
(٤) في (حس): (بها)، وهو تصحيف.
(٥) في (ك): (إلى).
(٦) في ( ك): (فدورتها).
١٨ - تخريجه:
هذا الأثر أخرجه أبو عُبَيْد في كتاب الطهارة (ل ٤٩)، باب ذكر سُؤُر
١٠٧

.
الهِرَّة ... )، عن يحيى بن سعيد، به، مثله.
ومن طريق أبي عُبَيْد أخرجه ابن المُنْذر في الأوسط (٣٠٢/١ ث: ٢٢٤)،
کتاب المياه، ذکر سور الهرة.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة أم عبد الرحمن. أما عبد الرحمن نفسه،
فحديثه مُخْتَمِل للتحسين.
لكن الأثر له شواهد يرتقي بها إلى درجة الصِحَّة، ومنها:
١ - حديث أبي قتادة رضي الله عنه:
سيأتي تخريجه عند أثر علي رضي الله عنه برقم (٢٠).
وهو حديث صحيح.
٢ - حديث عائشة رضي الله عنه:
أخرجه أبو داود في سننه (٦١/١: ٧٦) من طريق الدّراوَزدي، عن داود بن
صالح التمار، عن أمه، أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة رضي الله عنها فوجدتها
تصلي، فأشارت إليَّ أن ضعيها، فجاءت هِرَّة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من
حيث أكلت الهرة، فقالت: إن رسول الله وَ يُ قال: (إنها ليست بنَجَس إنمَّأ هي من
الطوافين عليكم)، وقد رأيت رسول الله وسلم يتوضأ بفضلها.
وأخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٧٠)، والطبراني في الأوسط.
انظر: مجمع البحرين (ج ١ ل ٣٩)، وقال الدارقطني: رفعه الدراوردي عن
داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة.
وقال الطبراني: لم يروه عن داود إلاّ الدراوردي.
وكذا قال البزار، وقال: لا يثبت، عزاه إليه الحافظ في التلخيص (٥٥/١).
وأُم داود التَمَّار مجهولة. انظر: الميزان (٦١٥/٤: ١١٠٣٩)؛ البدر المُنِيْر
(ق ١ ص ٥٦٠).
١٠٨

وأخرجه ابن ماجه في سننه (١٣١/١: ٣٦٨)، والدارقطني في سننه (٦٩/١)
من طريق حارثة، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها بمعناه.
قال الحافظ ابن حجر والبوصيري عن حارثة هذا أنه ضعيف.
انظر: التلخيص الحبير (٥٥/١)؛ مصباح الزجاجة (١٥٥/١). مع أن الزيلعي
رحمه الله نقل عن الدارقطني أنه قال: وحارثة لا بأس به. نصب الراية (١/ ١٣٤).
قلت: وليس هذا في النسخة المطبوعة، فلا أدري هل هو في نسخة ثانية، أم أنه
وهم.
وقد جاء هذا الحديث من طرق أخرى لا يخلو شيء منها من ضعف، لكنه
بمجموع طرقه يكون حسناً لغيره، خصوصاً وأنه يشهد له حديث أبي قتادة الآتي
قريباً. بل إن الجزء المرفوع منه يصبح بمتابعته وشواهده صحيحاً لغيره. ولذا صحَّحه
الألباني. انظر: صحيح الجامع الصغير (٤٧٩/١: ٢٤٣٧).
انظر: طرق الحديث الأخرى في:
صحيح ابن خزيمة (٥٤/١)، ومستدرك الحاكم (١٦٠/١)، وسنن الدارقطني
(٦٦/١ - ٧٠)، وشرح معاني الآثار (١٩/١)، ومسند البزار (زوائد البزار لابن حجر
ص ٤١٧)، وسنن البيهقي (٢٤٦/١)، ومصنف عبد الرزاق (١٠١/١).
٣ - حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بمعناه:
أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٣٧٩/١: ٦٣٤) وقال: لم يروه عن جعفر
إلاَّ عمر بن حفص، ولا روي عن علي بن الحسين، عن أنس حديثاً غير هذا. اهـ.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٦/١): وفيه عمر بن حفص المكِّي، وثّقه
ابن حبَّان، قال الذهبي: لا يدري من هو. وقال الحافظ ابن حجر: في إسناده
ضعف. (الدراية ١/ ٦٢).
٤ - حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بمعناه:
أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص ١٤١ : ١٤٥).
١٠٩

١٩ - وقال أيضاً: حدثنا عبد الله بن داود، عن سفيان، وحسن بن
صالح، عن الرُّكَين بن الربيع، عن عَمَّته، قالت: إن الحسن بن علي
رضي الله عنهما قال: لا بأس بسُؤْر الهِرَّة.
١٩ - تخريجه:
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣٠٢/١: ٢٢٠)، کتاب المیاه، ذکر سؤر الھر،
من طريق مسدد به نحوه، إلَّ أنَّه جعله من مسند علي رضي الله عنه. وعبد الرزاق في
المصنف (١٠٢/١: ٣٥٧، باب سور الهر)، والبيهقي في سننه (٢٤٧/١، كتاب
الطهارة، باب سور الهرة)، كلاهما من طريق سفيان، عن الرُّكين، به بمعناه، غير أن
عندهما الحسين بن علي بدل الحسن بن علي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣١/١)، من رخص في الوضوء بسؤر
الهر من طريق شَرِيك عن الركين، به، بمعناه.
الحكم عليه :
الأثر ضعيف بهذا الإسناد، لجهالة صَفِيّة بنت عَميلة عمَّة الرُّكَين لكن له شواهد
من المرفوع والموقوف والآثار مضى بعضها في الأثر الذي قبله، وسيأتي مزيد لذلك
في الأثر الذي بعده، كما أن له شواهد عن جماعة من الصحابة والتابعين، مثل:
ابن عباس، وابن عمر، والعباس رضي الله عنهم.
وأبو وائل، وإبراهيم النخعي، والحسن، وأبو سلمة، وعلقمة رحمهم الله.
انظر: المصنف لعبد الرزاق (١٠١/١ - ١٠٣)، ومصنف أبي شيبة (٣١/١ -
٣٢).
١١٠

٢٠ - حدثنا عبد الله، عن يحيى بن مسلم، عن أبيه، عن
أبي سعيد الجابري(١) قال: إنَّ علياً رضي الله عنه سُئِل: الهِرُ(٢) يشرب
من الإِناء، قال: لا بأس بسُؤْر الهِرِّ.
وقد(٣) روي مرفوعاً عند أهل السنن الأربع، وابن خزيمة في
صحيحه، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: إن رسول الله وَ ◌ّر قال في
الهرة: (انها ليست بنجس، هي من الطوافين عليكم والطوافات)(٤).
* صحيح.
(١) في (مح): (الحائري)، وما أثبته من بقية النسخ، ومصادر الترجمة والتخريج مع أنه في
التهذيب (الخَبَائري).
(٢) في (ك): (سئل عن الهرة تشرب ... الهرة)، بالتأنيث في الإسم والفعل.
(٣) قوله: (وقد روي ... إلى صحيح) ليس في ( ك).
(٤) هذا الحديث رواه أبو داود (١/ ٦٠: ٧٥، كتاب الطهارة، باب سور الهرة)، والنسائي (٥٥/١،
الطهارة، باب سؤر الهرة)، والترمذي (١٥٣/١: ٩٢، الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة)،
وابن ماجه (١٣١/١: ٣٦٧، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك)،
وابن خزيمة في صحيحه (٥٥/١: ١٠٤، كتاب الوضوء، باب الرخصة في الوضوء بسؤر
الهرة ... ) كلهم من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن حُمَيدة
بنت عُبَيْد بن رِفاعة، عن كَبْشَة بنت كعب بن مالك وكانت عند ابن أبي قَتَادة أنَّ أبا قتادة دخل
عليها، قالت: فسَكَبْت له وضوءاً، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإِناء، حتى شربت، قالت
كَبْشَة: فرآني أنظر إليه، فقال: أَتَعْجَبين يا بنت أخي؟، فقلت: نعم، قال: إن رسول الله تَّ
قال: ( ... فذكره). وألفاظهم متقاربة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: والحديث أخرجه أيضاً مالك في الموطأ (٢٢/١)، وأحمد في المسند (٣٠٣/٥،
٣٠٩)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠١/١: ٣٥٣)، والدارمي (١٨٧/١)، وابن حبَّان في
صحيحه. الإحسان (٢٩٤/٢: ١٢٩٦)، والحاكم (١٥٩/١)، والبيهقي (٢٤٥/١)، وابن
أبي شيبة (٣١/١)، والدار قطني (٧٠/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٨/١). كلُّهم
من طريق مالك، به، قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرّجاه، على أنّهما على ما أصَّلاه =
١١١

= في تركه غير أنَّهما قد شهدا جميعاً لمالك بن أنس أنَّه الحَكَم في حديث المدنيين، وهذا
الحديث ممَّا صحَّحه مالك واحتج به في الموطأ.
ووافقه الذهبي على ذلك.
كما أخرجه أحمد في المسند (٢٩٦/٥)، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٠٠: ٣٥١) من طريق
سفيان بن عيينة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، به، مثل حديث مالك.
وأخرجه أيضاً: عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٠٠) من طريق ابن جُرَيج، عن هشام بن عروة،
وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٢) من طريق وكيع، عن هشام بن عروة، وعلي بن المبارك.
كلاهما عن إسحاق بن عبد الله، به، نحو رواية مالك. وأخرجه البيهقي أيضاً (٢٤٥/١) من
طريقين عن حسين المُعَلِّم، وهمَّام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، به، نحو رواية مالك
والحديث صححه أيضاً البخاري، والدارقطني. نقل ذلك الحافظ في التلخيص (٥٤/١).
كما صححه النووي (المجموع ٢١٥/١، ٢١٦)، وقال البيهقي عنه: إسناده صحيح والإعتماد
عليه (البَدْر المُنِيْر ق ١ ص ٥٤٢). وصححه العُقَيلي حيث قال: إسناد صحيح ثابت. الضعفاء
(١٤٢/٢).
وصححه الألباني. الإرواء (١٩٢/١)؛ صحيح الجامع (٤٧٩/١: ٢٤٣٧). وعبد القادر
الأرناؤوط. جامع الأصول (٧/ ١٠٢).
قال الحافظ في التلخيص (٥٤/١):
وأعلَّه ابن مَنْدَة بأن حَمِيدة وخالتها كَبْشَة، مَحَلُّهما محل الجهالة ولا يُعْرَف لهما إلَّ هذا
الحدیث. انتھی.
فأمَّا قوله: إنهما لا يعرف لهما إلاَّ هذا الحديث، فمُتَعَقَّب بأن لحميدة حديثاً آخر في تشميت
العاطس، رواه أبو داود. ولها ثالث رواه أبو نُعَيم في المعرفة. وأما خالتها، فحمیدة، روی
عنها مع إسحاق، ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين. وأما كبشة فقيل: إنها صحابية، فإن ثبت
فلا يضر الجهل بحالها، والله أعلم. وانظر: سنن أبي داود (٢٩١/٥: ٥٠٣٦)، ولم أهتد إليه
في معرفة الصحابة لأبي نعيم ولكن انظر البدر المنير (ق ١ ص ٥٤٥): حيث ذكر أن حديثها
بلفظ (رِهان الخَيْل طَلْق) من طريق رِفاعة بن رافع، وهو في فَيْض القدير (٤/ ٤٠).
وقال ابن دقيق العيد: لعلّ من صححه، اعتمد على تخريج مالك، وأن كل من أخرج له فهو ثقة
عند ابن معين، وأما كما صح عنه، فإن سلكت هذه الطريقة في تصحيحه أعني تخريج مالك،
وإلاّ فالقول ما قال ابن مَنْده. اهـ. كلام الحافظ.
قال ابن المُلَقِّن في البدر المنير (ق ١ ص ٥٤٤):
١١٢
=

وقال شيخنا الحافظ أبو الفَتْح ابن سيِّد الناس اليَعْمُري: بقي على ابن مَنْده أن يقول: ولم يعرف
=
حالهما من جارح، فكثير من رواة الأحاديث مقبولون.
قلت: هذا لا بد منه، وأنا أستبعد كلَّ بُعْدٍ توارد الأئمة المتقدمين على تصحيح هذا الحديث،
مع جهالتهم بحال حمَيْدَة وكُنْشَة، فإن الإقدام على التصحيح والحالة هذه لا يَحِلُّ بإجماع
المسلمين، فلعلَّهم اطلعوا على حالهما، وخفي علينا.
ثم ذکر کلاماً يرفع به ما ذكره ابن منده من جهالة حمیدة وگشة وتفرُّدهما بهذا الحديث، ثم ذكر
متابعة الدارقطني، وستأتي قريباً، وقال عنها:
... فهذه متابعة لكبشة، وهذا سند لا أعلم به بأساً، فقد اتضح وجه تصحيح الأئمة لهذا
الحديث، وخطأ مُعَلِّله، وبالله التوفيق، فاستفده فإنه من المُهِمَّات. اهـ. كلامه.
قال الألباني (الإِرواء ١/ ١٩٣):
قلت: وهذا تحقيق دقيق من الإمام ابن دقيق العبد، ويترجَّح من كلامه إلى أنه يميل إلى ما قاله
ابن منده، وهو الذي يقتضيه قواعدُ هذا العلم، ولكن هذا كله في خصوص هذا الإسناد وإلاّ فقد
جاء الحديث من طُرُق أخرى، عن أبي قتادة، منها ما في أفراد الدارقطني، من طريق
الدراوردي، عن أُسيد بن أبي أُسَيد، عن أبيه، أن أبا قتادة كان يُصْغي الإِناء ... الحديث
نحوه، سکت علیه الحافظ، وأبو أُسید اسمه یزید، ولم أجد له ترجمة، ويقيّة رجاله ثقات.
وللحديث طُرُق أخرى وشاهد، أوردتها في صحيح أبي داود (٦٨، ٦٩). اهـ.
وللحديث طریق ثالث:
وهو ما رواه عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، نحوه أخرجه أحمد (٣٠٩/٥) من طريق مَعْمر بن
سليمان، ثنا حجّاج عن قتادة، عن عبد الله بن أبي قتادة، به.
والشافعي (المسند ص ٩) حيث قال: أنبأنا الثقة، عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي 8 $ مثله، أو مثل معناه يعني حديث مالك.
وإسناد أحمد فيه عنعنة حجاج، وهو ابن أرطاة، وقتادة وكلاهما يدلس، كما أن حجاجاً كثير
الخطأ.
أمّا إسناد الشافعي، فرجاله ثقات، إلاّ أن يحيى يدلِّس، وقد عنعن. وأمَّا قول الشافعي: أنبأنا
الثقة، عن يحيى فيعني به والله أعلم ابنه عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، ذكر ذلك الحافظ في
تعجيل المنفعة (ص ٥٤٨: ١٥٧٠)، كما أنه جاء موقوفاً على أبي قتادة رضي الله عنه.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٩/١) من ثلاث طرق اثنان منهما صحيحان، والثالث فيه
عنعنة یحیی بن أبي کثیر وهو مدلس.
١١٣

٢٠ - تخريجه:
هذا الأثر أخرجه:
ابن أبي شيبة في المصنف (٣٢/١) قال: حدثنا وكيع، قال حدثني يحيى بن
مسلم ... به نحوه، غير أنه قال عن أمه، بدل أبيه، وذكر أنها مولاة لعوف بن مالك
الجابري.
والبخاري في التاريخ (٧/ ٥٧) معلّقاً عن وكيع وعلي بن هاشم، نا يحيى ابن
مسلم، عن أبيه ... به.
والدارقطني في سننه (١/ ٧٠) من طريق مَسْعَدة بن اليَسَع، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، أن علياً ... فذكره بنحوه.
قلت: ومَسْعَدة بن اليَسَع، هو الباهلي، هالك ضعَّفه الأئمة، بل كَذَّبه أبو داود.
انظر: الميزان (٩٨/٤: ٨٤٦٧)؛ ديوان الضعفاء والمتروكين (ص ٢٩٦: ٤٠٩٦).
فمثله لا يُفْرح بمتابعته.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد ضعيف لجهالة عوف بن مالك الجابري، والراوي عنه،
وضَعْفٍ یحیی بن مسلم، حیث انفرد به، وهو لیِّن إذا انفرد لا يحتج به.
لكن جاءت أحاديث وآثار تشهد لمعناه، ويكون بها حسناً لغيره، وقد ذكرت
هذه الشواهد تحت أثر رقم (١٨، ١٩)، وقد مضت قريباً، مع حديث أبي قتادة الذي
أشار إليه الحافظ هنا، وخرَّجته، وهو حديث صحيح، وعليه يَنْصَبُّ حكم الحافظ.
١١٤

٧ - باب طهارة المِسْك
٢١ - قال أبو يعلى: حدثنا أبو همَّام، الوليد بن شُجاع، ثني
محمد بن عبد الله بن عمر الأنصاري - من بني بياضة - ثني أيوب بن
عبد الله عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، عن مولى لسلمة (١) بن الأكوع
عن سلمة رضي الله عنه قال: كان رسول الله﴿ يأخذ المِسْك ويمسح(٢)
به رأسه ولحيته(٣).
(١) في (ك) بدون اللام الأولى.
(٢) في ( ك ) بالفاء بدل الواو، وكذا (سد).
(٣) في ( ك ) بالفاء بدل الواو، وكذا (سد).
٢١ - تخريجه:
لم أجد من أخرجه غير أبي يعلى في مسنده، وقد ذكره السيوطي في الجامع
الصغير (١١٤/٢)، وعزاه إلى أبي يعلى فقط، وتبعه على ذلك المناوي في الفيض
(١٩٣/٥: ٦٩٣٢)، والألباني في ضعيف الجامع الصغير (٢١٤/٤: ٤٥٢١)، كما
ذكره البُزهان فوري في الكنز (٧/ ١٢٣: ١٨٢٩٢) وعزاه إلى أبي يعلى فقط.
الحكم عليه :
الحدیث ضعیف بهذا الإسناد، لأن فيه محمد بن عبد الله الأنصاري ولم أجد له
ترجمة، وأيوب بن عبد الله، وهو مجهول، كما أن مولى سلمة بن الأكوع وإن كان
١١٥

.
الاحتمال الأقوى أنه يزيد، ويحتمل أن يكون غير يزيد، وإبراهيم بن إسماعيل، وهو
ضعيف.
لكن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، منها:
١ - حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كأنِّي أنظر إلى وَبيص الطيب في
مفارق رسول الله وَالير وهو مُخْرِم).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٦/٣: ١٥٣٨)، ومسلم (٨٤٩/٢: ١١٩٠)، وفي
لفظ عنده (المِسْك) وفي آخر (في رأسه ولحيته).
حديث أنس رضي الله عنه، قال: (كان للنبي وَل﴿ سُكَّة يتطيّب منها).
أخرجه أبو داود (٣٩٤/٤: ٤١٦٢)، والترمذي في الشمائل (ص ١٨١ :
٢٠٧)، وابن سعد في الطبقات (٣٩٩/١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (ص ٩٨)،
قال ابن المُلَقِّن (البدر المنير ق ١ ص ٤٦٧): إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات،
مخرَّج لهم في الصحيح.
كما صححه الألباني (مختصر الشمائل ص ١١٦: ١٨٥)، وقال: وإسناده
صحيح على شرط مسلم.
كما يشهد له حديث أبي سعيد رضي الله عنه عند مسلم (١٧٦٥/٤: ٢٢٥٢)،
والترمذي (٣١٧/٣: ٩٩١، و٩٩٢)، وأحمد (٤٠/٣).
وحديث أنس رضي الله عنه، عند النسائي (٦١/٧، ٦٢)، وأحمد (١٢٨/٣)،
وصحح إسناده ابن المُلَقِّن في البدر المنير (ق ١ ص ٤٦٨) وحسّنه عبد القادر
الأرناؤوط في جامع الأصول (٧٦٦/٤: ٢٩١٣).
وحديث أنس أيضاً رضي الله عنه في أن رسول الله # لا يرد الطيب. أخرجه
البخاري (الفتح ١٠/ ٣٧٠: ٥٩٢٩).
١١٦

٨ - باب طهارة النخامة والدموع
٢٢ - أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، ثنا ثابت بن(١) حمّاد
- أبو زيد - ثنا علي بن زيد، عن سعيد(٢) بن المسيِّب، عن عمَّار
رضي الله عنه قال: مرَّ بي رسول الله وَ ل﴿ وأنا أسقي ناقة لي، بين يَدَيَّ(٣)
فَتَنَخَّمْت، فأصابت نُخَامتي(٤) ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الرَّكوة التي
بين يدي، فقال: (يا عمَّار، ما نخامتك ودموع(٥) عينيك إلا بمنزلة الماء
الذي في رَكْوَتك، إنما يُغْسَل(٦) من البول، والغائط، والمَنِيِّ من الماء
الأعظم، والدم، والقيء(٧).
(١) كَتَب في هامش (مح) و (حس): (ثابت بن حماد، ضعيف).
(٢) في (حس): (شعبة).
(٣) قوله: (بين يدي) ليست في المسند.
(٤) في المقصد العلي: (نخامي) بدون تاء.
(٥) في المسند: (ولا دموع ... ).
(٦) في المسند والمَقْصَد: (تغسل) بالتاء الفوقية.
(٧) في المقصد، تقديم القيء على الدم، والحديث في المسند (١٨٥/٣: ١٦١١)؛ المقصد العلي
(ص ٢٠٠ : ١١٣).
٢٢ - تخريجه:
أخرجه البزَّار في مسنده (كشف الأستار ١٣١/١: ٢٤٨)، والدارقطني في سننه
١١٧

.
(١٢٧/١)، والطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (ج ١، ل ٥١). والكبير.
انظر: مجمع الزوائد (٢٨٣/١)، إذ يبدو أن مسند عمار في المفقود من المعجم
الكبير، والبيهقي تعليقاً في سننه (١٤/١)، وأبو نُعَيم في ذكر أخبار أصبهان
(٣٠٩/٢)، وابن عدي في الكامل (٥٢٥/٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في العِلَل
(٣٣١/١: ٥٤٢)، والعقيلي في الضعفاء (١٧٦/١: ٢٢٠)، كلُّهم من طريق ثابت بن
حمَّاد، عن علي بن زيد، به. قال البزَّار عن ثابت بن حماد: وكان ثقة. ثم قال: تفرَّد
به إبراهيم بن زكريا، ولم يتابع عليه، وثابت بن حماد لا نعلم روى غير هذا
الحدیث.
وقال الدارقطني: لم يروه غير ثابت بن حماد، وهو ضعيف جداً، وإبراهيم
و ثابت ضعيفان.
وقال الطبراني: لا يروى عن عمار إلَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به ثابت.
وقال البيهقي بعد ذكره للحديث: فهذا باطلٌ لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن
حمَّاد عن علي بن زيد، عن ابن المسيِّب، عن عمار، وعلي بن زيد غير مُخْتَج به،
وثابت بن حماد متهم بالوضع.
وقال ابن عدي: ولا أعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد، غير ثابت بن
حمّاد. (الكامل ٢/ ٥٢٥).
قلت: توثیق البزار لثابت هذا، وقوله إن إبراهيم بن زکریا تفرَّد به، فیه نَظَر .
أُمَّا ثابت فليس بثقة، ولا يَقْرُب من ذلك، بل هو ضعيف جداً، كما حَكَم عليه
الأئمة بذلك، قال الذهبي: ضعيف باتفاقهم. (المغني ١٢٠/١). وأما إبراهيم بن
زكريا، فقد تابعه محمد بن أبي بكر المقدَّمي، كما عند أبي يعلى، والطبراني، وابن
عدي، والعُقَيلي.
کما تابعه إبراهيم بن عَزْعَرة، جاء ذلك عند ابن عدي.
١١٨

الحكم عليه :
الحديث ضعيف بهذا الإسناد، وذلك لتفرُّد ثابت بن حماد به وهو ضعيف جداً،
لا یحتج بحديثه.
وقد مضى قريباً أن الدارقطني، والطبراني، والبيهقي وابن عدي، حكموا على
هذا الحدیث أنه تفرد به ثابت.
ومضى أيضاً قول البيهقي: فهذا باطل لا أصل له.
وقال الحافظ في لسان الميزان (٧٦/٢): وقال ابن تيميَّة فيما نقله عنه ابن
عبد الهادي في التنقيح: هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة. وقال ابن المُلَقِّن (البدر
المنیر ق ١، ص ٤٥٧): هذا الحدیث باطل لا يحل الاحتجاج به.
وأما قول الزيلعي رحمه الله في نصب الراية (٢١١/١): قلت: وجدت له متابعاً
عند الطبراني، رواه في معجمه الكبير من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد، به
سنداً ومتناً. وبقيَّة الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التُسْتَرى، ثنا علي بن بحر، ثنا
إبراهيم بن زكريا العجلي، ثنا حماد بن سلمة، به .. .
- ثم قال - : وثابت هذا قال شيخنا علاء الدين: ما رأيت أحداً بعد الكشف
التام جعله متهماً بالوضع غير البيهقي. اهـ.
قلت: ما نقله رحمه الله عن الشيخ علاء الدين - وهو التُرْكُماني - لا ينفي
التضعيف الشديد الذي حكم به الأئمة. وأمَّا هذه المتابعة التي ساقها، فالذي يظهر أنها
خطأ من إبراهيم بن زكريا، فإنه أهلٌ لذلك، ومما يؤيد هذا الاحتمال، عِدَّةُ أمور هي:
١ - قول الهيثمي رحمه الله بعد أن خرّج الحديث من مُعْجَمي الطبراني
الأوسط والكبير، ومسندي أبي يعلى والبزار: ومدار طُرُقه عند الجميع على ثابت بن
حماد، وهو ضعيف جداً، والله أعلم. انظر: مجمع الزوائد (٢٨٣/١).
٢ - أن البزَّار، والدارقطني، وأبا نُعَيم، أخرجوا هذا الحديث من طريق
إبراهیم بن زکریا عن ثابت بن حماد.
١١٩

٣ - أن الدارقطني والبيهقي وابن عدي، وكلهم من الحفاظ ذوي الاستقراء
العظیم للطرق والأسانيد، کلهم حكموا أن هذا الحدیث تفرد به ثابت بن حماد فكيف
تغيب عنهم هذه المتابعة المهمة من هذا الإِمام الكبير؟ .
بل إن الطبراني - نفسه - الذي نقل الزيلعي هذه المتابعة من معجمه قال:
لا یُزْوَی عن عمار إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به ثابت.
٤ - وقد جزم الحافظ ابن حجر، وابن الملقن بغلط إبراهيم بن زكريا في
ذلك.
قال الحافظ في التلخيص (٤٤/١): قلت: رواه البزَّار والطبراني من طريق
إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، ولكنَّ إبراهيم
ضعیف وقد غلط فیه، إنما یرویه ثابت بن حماد.
١٢٠