Indexed OCR Text

Pages 541-560

حدثنى طائفة من الحديث وبعض حديثهم يصدق بعضاً ، وإن كان بعضهم
أوعى له من بعض - الذى حدثنى عروة عن عائشة رضى الله عنها أن عائشة
رضى الله عنها زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قالت : كان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج
سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معه . قالت عائشة :
فأقرع بيننا فى غزوة غزاها فخرج سهمى ، فخرجت مع رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل فى هودجى وأنزل
فيه . فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوته
تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا
بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأنى أقبلت إلى رحلى
فإذا عقد لى من جزع أظفار قد انقطع ، فالتمست عقدى وحبسنى ابتغاؤه
وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لى ، فاحتملوا هودجى فرحلوه على
بعيرى الذى كنت ركبت وهم يحسبون أنى فيه ، وكان النساء إذ ذاك
خفافا لم يثقلهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم
خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا
فوجدت عقدى بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا
مجيب فأقمت منزلى الذى كنت به ، وظننت أنهم سيفقدون فيرجعون
إلَّ ، فبينا أنا جالسة فى منزلى غلبتنى عينى فنمت . وكان صفوان بن
المعطل السلمى ثم الذكوانى من وراء الجيش ، فأدلج ، فأصبح عدد منزلى
فرأى سواد إنسان نائم ، فأتانى فعرفنى حين رآنى ، وكان يرانى قبل
الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حین عرفنی فخمرت وجهی بجلبابى ، والله
ما كلمنى كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته
فوطىء على يديها فركبتها ، فانطلق يقود بى الراحلة حتى أتينا الجيش بعد
ما نزلوا موغرين فى نحر الظهيرة فهلك من هلك ، وكان الذى تولى الإِفك
عبد الله بن أبى بن سلول . فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً
- ٥٤١ _

والناس يفيضون فى قول أصحاب الإِفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك وهو
يرينى فى وجعى أنى لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللطف
الذى كنت أرى منه حين أشتكى ، إنما يدخل علىّ رسول الله فيسلم ثم
يقول: ((كيف تيكم)) ثم ينصرف فذاك الذى يريينى ولا أشعر بالشر،
حتى خرجت بعد ما نقهت فخرجت معى أم مسطح قبل المناصع ، وهو
متبرزنا وكنا لا تخرج إلا ليلاً إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريباً
من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول فى التبرز قبل الغائط ، فكنا نتأذى
بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلقت أنا وأم مسطح - وهى ابنة
أبى رهم بن عبد مناف ، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبى بكر الصديق ،
وابنها مسطح بن أثاثة - فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتى وقد فرغنا من
شأننا ، فعثرت أم مسطح فى مرطها فقالت : تعس مسطح فقلت لها : بئس
ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ قالت : أى هنتاه أو لم تسمعى ما قال ؟
قالت قلت : وما قال ؟ فأخبرتنى بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا على
مرضى . فلما رجعت إلى بيتى ودخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم تعنى سلم ثم قال: ((كيف تيكم؟)) فقلت أتأذن لى أن آتى أبوئى
قالت : وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما قالت : فأذن لى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، فجئت أبوَّ فقلت لأمى : يا أمتاه ما يتحدث
الناس ؟ قالت يا بنية هونى عليك ، فوالله تعلما كانت امرأة قط وضيئة عند
رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقلت : سبحان الله ، أو لقد
تحدث الناس بهذا ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لى
دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكى ، فدعا رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم علىَّ بن أبى طالب وأسامة بن زيد رضى الله عنهما حين استلبث
الوحى يستأمرهما فى فراق أهله قالت : فأما أسامة فأشار على رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بالذى يعلم من براءة أهله ، وبالذى يعلم لهم فى
- ٥٤٢ -

نفسه من الرد فقال يا رسول الله : أهلك وما نعلم إلا خيراً ، وأما على
ابن أبى طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ،
وإن تسأل الجارية تصدقك قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بريرة فقال أى بريرة هل رأيت من شىء يريك ؟ قالت بريرة : لا والذى
بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة
السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله ، فقام رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبى بن سلول فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وهو على المنبر: (( يا معشر المسلمين من يعذرنى
من رجل قد بلغنى أذاه فى أهل بيتى ؟ فوالله ما علمت على أهلى إلا خيراً ،
ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً ، وما كان يدخل على أهلى إلا
معى )) . فقام سعد بن معاذ الأنصارى فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه
إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا
ففعلنا أمرك قالت : فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج - وكان قبل
ذلك رجل صالحاً ولكن احتملته الحمية فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا
تقتله ولا تقدر على قتله ، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد بن
معاذ - فقال لسعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل
عن المنافقين ، فتساور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتلوا
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم على المنبر ، فلم يزل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت : فمكثت
يومى ذلك لا يرقأ لى دمع ولا أكتحل بنوم قالت : فأصبح أبواى عندى
وقد بكيت ليلتين ويوماً لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لى دمع يظنان أن البكاء
فالق كبدى قالت : فبينما هما جالسان عندى وأنا أبكى فاستأذنت علىَّ امرأة
من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكى معى قالت : فبينا نحن على ذلك دخل
علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلم ثم جلس قالت : ولم
بـ ٥٤٣ -

يجلس عندى منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهراً لا يوحى إليه فى شأنى
قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين جلس ثم قال :
(( أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغنى عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة
فسيبرؤك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى إليه فإن العبد
إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه)) قالت : فلما قضى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقالته قلص دمعى حتى ما أحسن منه
قطرة فقلت : لأبى أجب عنى رسول الله فيما قال . قال: والله ما أدرى
ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت لأمى : أجيبى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت : ما أدرى ما أقول لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قالت : فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ
كثيراً من القرآن : إلى والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر
فى أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إنى بريئة - والله يعلم إنى بريئة -
لا تصدقوننى بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمره والله يعلم أنى منه بريئة
لتصدقنى، والله ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبى يوسف قال : ﴿ فصبر
جميل والله المستعان على ما تصفون ﴾ قالت : ثم تحولت فاضطجعت على
فراشى . قالت : وأنا حينئذ أعلم أنى بريئة وأن الله مبرئى ببراءتى ، ولكن
والله ما كنت أظن أن الله منزل فى شأنى وحياً يتلى ، ولشأنى فى نفسى
كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى النوم رؤيا بيرؤنى الله بها قالت :
فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا خرج أحد من أهل
البيت حتى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، حتى إنه ليتحدر
منه مثل الجمان من العرق وهو فى يوم شات من ثقل القول الذى ينزل
عليه قالت : فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرى عنه
وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها : يا عائشة أما الله عز وجل فقد
- ٥٤٤ -

:
برأك فقالت أمى : قومى إليه قالت : فقلت : والله لا أقوم إليه ، ولا أحمد
إلا الله عز وجل وأنزل الله: ﴿ إن الذين جاءوا بالإِفك عصبة منكم لا
تحسبوه .. ﴾ العشر الآيات كلها فلما أنزل الله فى براءتى قال أبو بكر
الصديق رضى الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره :
والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذى قال لعائشة ما قال :
فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى
والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصحفوا ألا تحبون أن
يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ قال أبو بكر : بلى والله إنى أحب أن
يغفر الله لى . فرجع إلى النفقة التى كان ينفق عليه وقال : والله لا أنزعها
منه أبداً . قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأل
زينب ابنة جحش عن أمرى فقال : يا زينب : ما ذا علمت أو رأيت ؟
فقالت : يا رسول الله أحمى سمعى وبصرى ما علمت إلا خيراً . قالت :
وهى التى كانت تسامينى من أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك
من أصحاب الإفك .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٧٧٠)، وأحمد ( ١٩٤/٦ - ١٩٥ - ١٩٦ و ١٩٧ )،
وأبو يعلى (٣٣٨/٨) فما بعدها .
منزلة عائشة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وحبه عليه السلام لها
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٣٥٨) :
حدثنا إسحاق أخبرنا خالد بن عبد الله خالد الحذاء عن أبى عثمان أن
- ٥٤٥ -

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ عمرو بن العاص على جيشٍ ذاتٍ
السلاسل قال: فأتيته فقلت: أتّى النَّاس أحبُّ إليك قال: ((عائشةُ)).
قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها)) (١) قلت ثم من فعدّ رجالاً فسكتُّ
مخافةً أن يجعلنى فى آخرهم .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٣٨٤)، والترمذى (٣٨٨٥) وقال : هذا حديث حسن
صحيح ، وعزاه المزى للنسائى ، وأخرجه أحمد (٢٠٣/٤) ، وعبد بن حميد فى المنتخب
بتحقيقى رقم (٢٩٥) .
قال الإِمام مسلم رحمه الله (٢٤٤٢) :
حدثنى الحسن بن على الحلوانى وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد : ( قال
عبد حدثنى ، وقال الآخران حدثنا ) يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنى
أبى عن صالح عن ابن شهاب أخبرنى محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام أن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم قالت : أرسل أزواج
النبى صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاستأذنت عليه وهو
مضطجع معى فى مرطى ، فأذن لها فقالت : يا رسول الله إن أزواجك.
أرسلنتى إليك يسألك العدل فى ابنة أبى قحافة وأنا ساكنة ، قالت : فقال
(١) ورد نحو هذا الحديث عند الترمذى (٣٨٩٠)، وابن ماجة (١٠١) من طريق
المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس ، وقال الترمذى عقبه : هذا حديث حسن
غريب من هذا الوجه من حديث أنس . وأورد ابن أبى حاتم هذه الرواية فى العلل
(٣٨٠/٢) وقال: سألت أبى عن حديث رواه أحمد بن عبدة عن معتمر بن
سليمان عن حميد عن أنس قال : قالوا : يا رسول الله أى الناس أحب إليك قال
عائشة قالوا : إنما تعنى من الرجال قال فأبوها . قال أبى هذا حديث منكر يمكن
أن يكون حميد عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم .
- ٥٤٦ -

لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أى بنية ألست تحبين ما
أحب؟)) فقالت: بلى. قال: ((فأحبى هذه)) قالت : فقامت فاطمة حين
سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجعت إلى أزواج
النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرتهن بالذى قالت وبالذى قال لها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلن لها : ما نراك أغنيت عنا من
شىء ، فارجعى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقول له : إن
أزواجك ينشدنك العدل فى ابنة أبى قحافة فقالت فاطمة : والله لا أكلمه
فيها أبداً قالت عائشة : فأرسل أزواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم زينب
بنت جحش زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وهى التى كانت
تسامينى منهن فى المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم أر.
امرأة قط خيراً فى الدين من زينب وأتقى الله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم
وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها فى العمل الذى تصدق به وتقرب به
إلى الله تعالى ما عدا سورة من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة قالت :
فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم مع عائشة فى مرطها على الحالة التى دخلت فاطمة عليها
وهو بها ، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله
إن أزواجك أرسلنى إليك يسألنك العدل فى ابنة أبي قحافة قالت :
ثم وقعت بى فاستطالت علَّ وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وأرقب طرفه هل يأذن لى فيها قالت : فلم تبرح زينب حتى
عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يكره أن أنتصر قالت :
فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها قالت : فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وتبسم: ((إنها ابنة أبى بكر)).
صحیح
وأخرج البخارى بعضه (٢٥٨١) وفى بعضه إرسال هناك ، والنسائى (٦٤/٧
-٦٥)، وأحمد (٨٨/٦).
- ٥٤٧ -

قال الإمام البخاري رحمه الله ( ٥٢١٨) :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى عن عبيد بن
حنين سمع ابن عباس عن عمر رضى الله عنهم فقال : يا بنية لا يغرنك هذه
التى أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياها - يريد
عائشة - فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتبسم .
صحيح
وأخرجه مسلم ص ١١٠٨ .
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٤٤٥٠) :
حدثنا إسماعيل حدثنى سليمان بن بلال حدثنا هشام بن عروة أخبرنى
أبى عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
يسأل فى مرضه الذي مات فيه يقول : أين أنا غداً ، أين أنا غداً ؟ يريد
يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان فى بيت عائشة حتى
مات عندها قالت : عائشة فمات فى اليوم الذى كان يدور علىَّ فيه فى
بيتى ، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحرى وسحرى وخالط ريقه ريقى . ثم
قالت : دخل عبد الرحمن بن أبى بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت له : أعطنى هذا السواك
يا عبد الرحمن ، فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله:
عليه وآله وسلم فاستن به وهو مستند إلى صدرى .
صحيح
وأخرجه مسلم مختصراً (٢٤٤٣) .
قال الإمام مسلم رحمه الله (٢٤٤٥) :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى وحدثنا عبد بن حميد كلاهما عن أبى نعيم
قال عبد حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن حدثنى ابن أبى مليكة
- ٥٤٨ -

القاسم بن محمد عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم إذا خرج أقْرعَ بَين نسائِه فطارت القُرْعةُ على عائشةً وحفصة
فخرجتا معه جميعاً ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان
بالليل سار مع عائشة يتحدثُ معها فقالت حفصةُ لعائشة : ألا تركبين الليلةَ
بعيرى وأركبُ بعيرَك فتنظرين وأُنظر ؟ قالت : بلى فركبت عائشة على
بعير حفصةً ، وركبت حفصةُ على بعيرٍ عائشة فجاء رسولُ الله صلى الله
عليه وآله وسلم إلى جملٍ عائشة وعليه حفصةُ فسلم ثم سار معها حتى نزلوا
فافتقدتُّه عائشةُ فغارت ، فلما نزلوا جعلت تجعل رِجْلها بين الإِذخر
وتقول : يارب سلَّط علىَّ عقرباً أو حية تَلْدَغُنى. رسولك ولا أستطيعُ
أن أقولَ له شيئاً .
صحيح
وأخرجه مسلم (٢٤٤٥) ، وعزاه المزى للنسائى .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٢٠٤٥) :
حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا الأوزاعى قال
حدثنى يحيى بن سعيد قال حدثتنى عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة
رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله وآله وسلم ذكر أن يعتكف العشر
الأواخر من رمضان فاستأذنته عائشة فأذن لها ، وسألت حفصة عائشة
أن تسأذن لها (١) ففعلت فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء
فبنى لها . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى
انصرف إلى بنائه فأبصر الأبنية فقال : ما هذا ؟ قالوا : بناء عائشة وحفصة
وزينب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آلبر أردن بهذا ؟! ما
(١) فيه فضيلة لعائشة من جهة أن حفصة سألتها أن تستأذن لها ، وذلك يشعر بمكانتها
عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
- ٥٤٩ -

أنا بمعتكف، فرجع فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال(١).
صحیح
وأخرجه أحمد (٨٤/٦) ..
قال الإمام أحمد رحمه الله (٥٢/٦) :
حدثنا يحيى عن ابن أبى ذئب قال حدثنى محمد بن عمرو بن عطاء عن
ذكوان مولى عائشة عن عائشة قالت : دخل علىَّ النبى صلى الله عليه وآله
وسلم بأسيرٍ فلهوت عنه فذهب فجاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم
فقال: (( ما فعل الأسيرُ؟)) قالت : لهوتُ عنه مع النسوة فخرج . فقال:
(( ما لك؟ قطع الله يَدَكِ أو يديكِ )) فخرج فآذن به الناس فطلبوه فجاءوا
به فدخل علىَّ وأنا أُقُلِّب يدى فقال: ((مالك أُجننت )) قلت : دعوث
علىَّ فأنا أُقَلِّبُ يَدَقَّ أُنظر أيهما يقطعان، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه ورفع
يَدَيه مداً وقال: ((اللهم إنى بشرٌ أَغْضَبُ كما يَعْضَبُ البشرُ فأيما مؤمنٍ
أو مؤمنةٍ دعوتُ عليه فاجعله له زكاةً وطهوراً)).
(٢
صحيحُ
الملَك يأتى بصورة عائشة إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم
قال الإمام البخاري رحمه الله (٥١٢٥) :
حدثنا مسدد حددثنا حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله
(١) الحديث فى تحفة الأشراف معزو إلى الجماعة، وأصله كما أشار المزى رحمه الله
فى الكتب الستة ولكن جزء الحديث الذى فيه فضيلة عائشة ليس فى المصادر المعزوا:
إليها فتركنا ذكر من أخرجه لذلك .
(٢) وقد ورد نحو هذه القصة لحفصة عند أحمد (١٤١/٣) ولكنها من طريق زيد بن
الحباب إلا أنه يخطىء.
٥٥٠ _
-

عنها قالت : قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أُريتك فى المنام(١)
يجىء بكِ المَلَكُ فِى سَرَقَةٍ (٢) من حرير فقال لى : هذه امرأتك فكشفت
وجهك فإذا أنت هى فقلت إن يك هذا من عند الله يُمضهِ)). صحيح
جبريل يقرء عائشة السلام
قال الإمام البخاري رحمه الله ( حديث ٣٧٦٨ ) :
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال
أبو سلمة : إن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسولُ الله صلى الله عليه
وآله وسلم يوماً : (( يا عائشُ هذا جبريل يُقرِئُكِ السلام )) . فقلت : وعليه
السلام ورحمةُ الله وبركاته . ترى مالا أُرَى، تريدُ رسولَ الله صلى الله عليه
صحيح
وآله وسلم
وأخرجه مسلم (٢٤٤٧)، والترمذى (٣٨٨١) وقال : هذا حديث حسن
صحيح ، وابن أبى شيبة فى المصنف (١٢٣٣٦)، وأخرجه أحمد (٥٥/٦ و٧٤ و٨٨
و١١٢ و١١٧ و١٤٦ و٢٠٩) من عدة طرق عن أبى سلمة عن عائشة رضى الله عنها .
نزول الوحى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فى لحاف عائشة
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٣٧٧٥) :
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد حدثنا هشام عن أبيه قال :
(١) وفى رواية مسلم (( أريتك فى المنام ثلاث ليال ... ))
(٢) سرقة هى الشقق البيض من الحرير . قاله أبو عبيد وغيره .
- ٥٥١ _

كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة : فاجتمع صواحبى
إلى أم سلمة فقلن يا أم سلمة ، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة
وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان ، أو حيث دار . قالت : فذكرت
ذلك أم سلمة للنبى صلى الله عليه وآله وسلم قالت : فأعرض عنى ، فلما
عاد إلیّ ذكرت له ذلك فأعرض عنى ، فلما كان فى الثالثة ذکرت له
فقال: (( يا أم سلمة لا تؤذينى فى عائشة فإنه والله ما نزل علىَّ الوحى
وأنا فى لحاف أمرأة منكن غيرها )) .
صحيح
وأخرجه الترمذى (٣٨٧٩).
بَرَكَةُ عائشة رضى الله عنها
قال الإمام البخاري رحمه الله (٣٣٤) :
حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم
عن أبيه عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم قالت : خرجنا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى بعض أسْفارٍهٍ حتى إذا كنا بالبيداء -
أو بذاتِ الجيش - انقطع عِقْدٌ لى فأَقَامَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
على التماسه ، وأقامَ الناسُ معه وليسوا على ماءٍ ، فأتى الناسُ إلى أبى بكر
الصديق فقالوا : ألا ترى ما صنعتْ عائشةُ ؟ أقامت برسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم والناس وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ ، فجاء أبو بكر
ورسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم واضعً رأسَه على فَخِذِى قد نام
فقال : حَبِسْتِ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم والناسَ وليسوا على
ماءٍ وليس معهم ماء فقالت عائشة : فعاتبنى أبو بكر وقال ما شاء الله
أن يقول وجعل يطعتنى بيده فى خاصرتى ، فلا يمنعنى من التحرك إلا مكان
- ٥٥٢ _

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فَخِذِى، فقام رسولُ الله صلى الله
عليه وآله وسلم حتى أصبح على غيرٍ ماءٍ فأنزل الله آية التيمم فتيمموا
فقال أُسيد بن حضير: ما هى بأول بركتكم يا آل أبى بكر (١) قالت :
فبعثنا البعيرَ الذى كنتُ عليها فأصبنا العقد تحته .
صحيح
وأخرجه مسلم (٣٦٧)، والنسائى (١٦٣/١)، وأحمد (١٧٩/٦).
ثناء ابن عباس رضى الله عنهما على عائشة
قال الإمام البخاري رحمه الله (٤٧٥٣) :
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن عمر بن سعيد بن أبى حسين قال
حدثنى ابن أبي مليكة قال : استأذن ابن عباس قبيل موتها - على عائشة
وهى مَغْلوبةٌ (٢) قالت : أَحْشَى أَن يُشِى علىّ، فقيل ابن عمّ رسولِ الله
صلى الله عليه وآله وسلم ومن وجوه المسلمين ، قالت ائذنوا له . فقال
كيف تجدينك ؟ قالت : بخير إن اتقيت . قال: فأنت بخير إن شاء الله
تعالى، زوجةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينكح بكراً غيرَك ،
ونزل ◌ُذْرك من السماء ، ودخل ابن الزبير خلافه فقالت : دخل ابن
عباس فأثنى على ، وددت أنى كنت نسياً مَنْسياً(٣) .
صحيح
(١) فى رواية البخارى (٣٧٧٣) : .. فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيراً فوالله
ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجاً وجعل فيه للمسلمين بركة .
(٢) فى رواية البخارى (٣٧٧١): إن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال : يا أم المؤمنين
تقدمين على فرط صدق ، على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أبى بكر .
(٣) فى بعض روايات الحديث عند أحمد (٢٧٦/١)، وفى فضائل الصحابة (١٦٣٩)
من الزيادة : وأنزل الله براءتك من السماء جاء به الروح الأمين فأصبح ليس لله مسجد
من مساجد الله يذكر الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار . وإسنادها حسن ،
- ٥٥٣ _

وأخرجه أحمد فى فضائل الصحابة (١٦٤٤) .
النبى صلى الله عليه وآله وسلم لم يتزوج بكرا غير عائشة
قال الإِمام البخاري رحمه الله (٥٠٧٧) :
حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثنى أخى عن سليمان عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت قُلْتُ يا رسولَ الله : أرأيت
لو نَزِلْتَ وادياً وفيه شجرةٌ قد أُكِلَ منها ووجدت شجراً لم يؤكل منها فى
أَيُّها كنت تُرْتِعُ بعيرَك؟ قال: ((فى التى لم يُرْتَع منها)) . يعنى أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لم يتزوج بِكْراً غيرها .
صحیح
علم عائشة رضى الله عنها
قال الترمذى رحمه الله (٣٨٨٣):
حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا زياد بن الربيع حدثنا خالد بن سلمة
المخزومى عن أبى بردة (١) عن أبى موسى قال ما أشكل علينا - أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا
عندها منه علماً .
إسناد حسن
وقال الترمذى عقبه : هذا حديث حسن صحيح .
(١) فى نسخة الترمذى بتحقيق أحمد شاكر ( ابن أبى بردة) والذى أثبتناه هو من
نسخة الترمذى مع تحفة الأحوذي بمراجعة عبد الرحمن محمد عثمان (٣٨٠/١٠)
ولم أقف على الحديث فى تحفة الأشراف .
- ٥٥٤ -

فضل أم المؤمنين زينب بنت جحش (١) رضى الله عنها
وهى التى قال الله فيها : ﴿فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها
(١) هى زينب بنت جحش بن رياب براء وتحتانيه وآخره موحدة بن يعمر الأسدية،
أمها أميمة عمة النبى صلى الله عليه وآله وسلم .
- ٥٥٥ -

الرب سبحانه وتعالى يزوج رسوله بزينب بنت جحش
من فوق سبع سموات
قال الإمام مسلم رحمه الله (١٤٢٨):
حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز ح و حدثنى محمد بن رافع
حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قالا جميعاً حدثنا سليمان بن المغيرة عن
ثابت عن أنس وهذا حديث بهز قال : لما انْقَضتَ عدةُ زينب قال رسولُ الله
صلى الله عليه وآله وسلم لزيد: ((فاذكرها علىَّ)) قال: فانطلق زيد حتى
أتاها وهى تُحَمِّر عجينها قال: فلما رأيتُها عَظُمَتْ فِى صَدْرِى حتى ما
أستطيعُ أن أُنْظُر إليها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرها ، فوليتُها
ظهرى ونكصت على عقبى فقلت : يا زينب أرسلَ رسولُ الله صلى الله عليه
وآله وسلم يَذْكُرُكِ قالت : ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أُوَامِرَ ربى فقامت إلى
مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل
علیها بغير إذن قال فقال : ولقد رأيتُنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أطعمنا الخبز واللحم حین امتد النّهار ، فَخْرَجَ النَّاسُ وبقی رجالٌ يتحدثون
فى البيت بعد الطعام فَخْرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم واتبعتُه
فجعل يتبع حُجَر نسائِه يُسَلِّم عليهن ويَقُلن : يا رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم كيف وَجَذْكَ أهلك ؟ قال : فما أدرى أنا أخبرتُّه أن القوم قد
خرجوا أو أُخبرنى قال : فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أُدْخُلُ معه فَأَلْقَى
الستَرَ بينى وبينه ونزل الحجابُ. قال وَوُعِظَ القومُ بما وُعِظُوا به .
زاد ابن رافع فى حديثه ﴿ لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم
:
إلى طعام غير ناظرين إناه إلى قوله : والله لا يستحى من الحق ﴾. صحيح
وأخرجه النسائى (٧٩/٦-٨٠) وأحمد (١٩٥/٣-١٩٦) وأبو يعلى (٧٧/٦ -٧٨).
- ٥٥٦ -

قال الإمام البخاري رحمه الله (٧٤٢٠) :
حدثنا أحمد حدثنا محمد بن أبى بكر المقدمى حدثنا حماد بن زيد عن
ثابت عن أنس قال جاء زيدُ بن حارثةَ يشكو فجعل النبى صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : اتق الله وأمسك عليك زوجك)) . قال أنس : لو كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كاتماً شيئاً لكم هذه قال : فكانت
زينبُ تَفْخِرُ على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقول زوجكن
أهاليكن وزوَّجنى الله تعالى من فوق سبع سمواتٍ .
صحيح
وأخرجه الترمذى (٣٢١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح ، وعزاه المزى
للنسائى، وأخرجه أحمد (١٤٩/٣- ١٥٠)، والحاكم (٤١٧/٢)، وأشار الذهبى إلى
أنه على شرط البخارى ومسلم .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٧٤٢١) :
حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عيسى بن طهمان قال : سمعت أنس بن
مالك رضى الله عنه يقول : نزلت آيةُ الحجابِ فى زينب بنت جحش ،
وأُطْعَمَ عليها يومئذ خبزاً ولحماً ، وكانت تفخر على نساء النبى صلى الله
عليه وآله وسلم وكانت تقول: ((إن الله أنكحنى فى السماء)). صحيح
وعزاه المزى للنسائى ، وأخرجه أحمد (٢٢٦/٣).
منزلة زينب عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(١)
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٥١٧١) :
حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن ثابت قال : ذُكِرَ تزویجُ زینب بنت
(١) وانظر الباب الذى يلى هذا .
- ٥٥٧ _

جحش عند أنس فقال: ما رأيتُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم أَوْلَمْ
على أحدٍ من نسائِه ما أَوْلَمَ عليها أُوْلَم بشاةٍ .
صحيح
وأخرجه مسلم ( ص ١٠٤٩)، وأبو داود (٣٧٤٣)، وابن ماجة (١٩٠٨) ،
وعزاه المزى للنسائى .
قال الإِمام البخارى رحمه الله (٤٩١٢).
حدثنا إبراهيم بن موسى أخيرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء.
عن عبيد بن عمير عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يشرب عسلاً عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها
فواطأت أنا وحفصة عن أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير ؟ إلى
أجد منك ريح مغافیر قال: (( لا ولکنی کنت أشرب عسلاً عند زينب
ابنة جحش فلن أعود وقد حلفت لا تخبرى بذلك أحداً(١)).
صحيح
وأخرجه مسلم (١٤٧٤)، وأبو داود (٢٧١٤)، والنسائى (١٥١/٦-١٥٢)
ثناء عائشة على زينب رضى الله عنهما
أخرج مسلم (٢٤٤٢) حديث عائشة رضى الله عنها وفيه(٢)
... فأرسل أزواج النبى صلى الله عليه وآله وسلم زينب بنت جحش
(١) عند البخارى (٥٢٦٧) من الزيادة: ﴿ يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك -:
إلى إن تتوبا إلى الله﴾ لعائشة وحفصة ﴿وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه
حديثا﴾ لقوله بل شربت عسلاً .
.(٢) وتقدم الحديث بطوله فى فضل عائشة رضى الله عنها .
- ٥٥٨ -

زوج النبى صلى الله عليه وآله وسلم هى التى كانت تسامينى منهن فى المنزلة
عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم أر امرأة قط خيراً فى الدين
من زينب ، واتقى الله ، وأصدق حديثاً ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ،
وأشد ابتذالاً لنفسها فى العمل الذى تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى
ما عدا سورة من حدٍّ كانت فيها تسرع منها الفيئة .
صحيح
أخرج البخارى حديث الإفك(١) (٤٧٥٠) وفيه :
قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأل زينب
ابنة جحش عن أمرى فقال: (( يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟)) فقالت :
يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحمی سمعی وبصری ما علمت إلا
خيراً . قالت : وهى التى كانت تسامينى من أزواج النبى صلى الله عليه
وآله وسلم فعصمها الله بالورع .
صحیح
إشارة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفضل زينب
قال الإمام مسلم رحمه الله (٢٤٥٢) :
حدثنا محمود بن غيلان أبو أحمد حدثنا الفضل بن موسى السينانى أخبرنا
طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أسرعُكُن لحاقاً بى أطولكُن
يَداً )) .
قالت : فَكُنَّ يَتَطاولن أَيَّتُهُن أطولُ يداً .
(١) وتقدم بتمامه فى فضل عائشة رضى الله عنها .
- ٥٥٩ -

قالت : فکانت أطولنا یداً زینبُ(١) لأنها كانت تعملُ بيدها وتصدّقُ.
صحيح
إثبات أن زينب أول من لحقت بالنبى
صلى الله عليه وآله وسلم
قال ابن سعد رحمه الله ( الطبقات ٧٩/٨) :
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير بن معاوية حدثنا إسماعيل
(١) تنبيه: أخرج البخارى (١٤٢٠) من حديث عائشة رضى الْ م عنها، وذلك
من طريق مسروق عنها - قالت إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قلن للنبى صلى الله عليه وآله وسلم أينا أسرع بك لحوقا؟ قال(( أطولكن يدأنه
فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يداً فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها.
الصدقة، وكانت أسرع لحوقا به ، وكانت تحب الصدقة . ودفع هذا الإشكال يتم ..
بما أورده الحافظ فى الفتح (٢٨٧/٣) حيث قال: قال ابن رشيد: والدليل على:
أن عائشة لا تعنى سودة قولها : ( فعلمنا بعد ) إذ قد أخبرت عن سودة بالطول.
الحقيقى ولم تذكر سبب الرجوع عن الحقيقة إلى المجاز إلا الموت فإذا طلب السامع
سبب الرجوع لم يجد إلا الإضمار مع أنه يصلح أن يكون المعنى : فعلمنا بعدُ
أن المخبر عنها إنما هى الموصوفة بالصدقة لموتها قبل الباقيات فينظر السامع ويبحث
فلا يجد إلا زينب فيتعين الحمل عليه وهو من باب إضمار ما لا يصلح غيره كقوله.
تعالى: ﴿ حتى توارت بالحجاب﴾ قال الزين بن المنير : وجه الجمع أن قولها:
( فعلمنا بعد ) يشعر إشعاراً قوياً أنهن حملن طول اليد على ظاهره ثم علمن بعد
ذلك خلافه وأنه كناية عن كثرة الصدقة ، والذى علمنه آخر خلاف ما اعتقدنه
أولاً ، وقد انحصر الثانى فى زينب للإتفاق على أنها أولهن موتاً فتعين أن تكون
هى المرادة ، وكذلك بقية الضمائر بعد قوله: ( فكانت ) واستغنى عن تسميتها
لشهرتها بذلك انتهى
- ٥٦٠ -