Indexed OCR Text

Pages 1-20

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عمادة البحث العلمي
رقم الإصدار (٦٣)
١٣٨١هـ
مُصْبَحُ الرَّحَاجَة
اصلا
في
◌ِوَالْرَأْجَ مَاجِّة
تأليف
الحَافِظٌ شَهَبْ لِذِيْن أبو العَبَّاسْ أحْمَدَبُّ أَيُبَكُرْ
أبْ إِسْمَاعِيلٌرْسَليم برقائْمَان البوصيريِّ
الكناني المصري
تحقيقِ وَدَرَاسَة
د. عَوضُ بِ أَحَ النّهرِى
عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية
بكلية الحديث الشريف
الجزءُ الأولُ

الجامعة الإسلاميّة، ١٤٢٤ هـ
ح
فهرس مكتبة الملك عهد الوطنيّة أثناء النشر
البوصيري، أحمد بن أبي بكر
مصباح الزجاج في زوائد ابن ماجة/ أحمد بن أبي بكر البوصيري؛ عوض
بن أحمد الشهري - المدينة المنورة، ١٤٢٤هـ
ردمك: ٨-٤٤٥- ٢ ٠ - ٠ ٩٩٦
١- الحديث- سنن أ- الشهري، بن عوض بن أحمد (محقق) ب- العنوان
١٤٢٤/٥٣٣٧
دیوي ٢٣٥٫٦
رقم الإيداع: ١٤٢٤/٥٣٣٧
٨-٤٤٥- ٢ ٠ - ٠ ٩٩٦
حقوق الطّبْعِ مُحْفُوظة
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٢٥ھـ - ٢٠٠٤م
٦

0
-3

.. .
:

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة معالي مدير الجامعة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله
وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن أشرف ما تتجه إليه الهمم العالية هو طلب العلم، والبحث والنظر فيه،
وتنقيح مسائله، وسلوك طريقه، لأن ذلك هو الذي يوصل إلى السعادة، كما قال
الرسول : «من سلكٍ طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى
الجنة)). وقال تعالى: ﴿إِنمَا يَخْشَى الله منْ عِبَاده العُلَمَاءُ﴾.
وأول ما بدئ به رسول الله ، هو وحي الله إليه بالعلم ( اقرأ باسم
ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم
الإنسان ما لم يعلم). وقال تعالى يخاطبه ﴿فا علم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك
... ). وقال تعالى ﴿وقل رب زدني علماً﴾.
وما قامت به الحياة السعيدة في الحياة الدنيا والآخرة إلا بالعلم النافع.
ولذا كان التعليم هو الهدف الأعظم لمؤسس المملكة العربية السعودية
الملك عبد العزيز رحمه الله، ولأبنائه كذلك من بعده، ففي عهد خادم الحرمين
الشريفين، أول وزير للمعارف بلغت مسيرة التعليم مستوى عالياً، وازدهر
التعليم العالي وارتقت الجامعات، ومن هذه الجامعات العملاقة، الجامعة
الإسلامية بالمدينة النبوية، فهي صرح شامخ، يشرف بأن يكون إحدى
المؤسسات العلمية والثقافية، التي تعمل على هدي الشريعة الإسلامية، وتقوم
بتنفيذ السياسة التعليمية بتوفير التعليم الجامعي والدراسات العليا، والنهوض
بالبحث العلمي والقيام بالتأليف والترجمة والنشر، وخدمة المجتمع في نطاق
اختصاصها.

ومن هنا، فعمادة البحث العلمي بالجامعة تضطلع بنشر البحوث
العلمية، ضمن واجباتها، التي تمثل جانباً هاماً من جوانب رسالة الجامعة ألا وهو
النهوض بالبحث العلمي والقيام بالتأليف والترجمة والنشر.
ومن ذلك كتاب ((مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة)) تأليف
الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري .
نفع الله بذلك ونسأله سبحانه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح،
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله وعلى آله
وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
معالي مدير الجامعة الإسلامية
د/ صالح بن عبد الله العبود

٧
مقدمة
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل
فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن
سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن السنة المطهرة هي الأصل الثاني للشريعة الإسلامية والمبينة
للقرآن الكريم أصل الشريعة الأول . لذا لا غرابة إذا وجدت عناية فائقة
من علماء المسلمين منذ فجر الإسلام إلى اليوم، ولقد شهد القرن التاسع
الهجري حركة علمية قوية كان للعناية بالسنة فيها نصيب وافر، ومن أهم
تلك العناية بها في هذا القرن إبراز ما عرف ((بكتب الزوائد )) ومنها
(« إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، ومصباح الزجاجة في زوائد
ابن ماجة)) كلاهما للحافظ البوصيري - رحمه الله - وقد لقي عمله هذا
قبولاً وعناية من علماء المسلمين من عصره وحتى يومنا هذا .
ونظراً لأهمية السنة ولأن عمل البوصيري هذا يخدم جانبا مهماً
منها فقد وجدت في نفسي رغبة ملحة لخدمة هذا الجانب من تراثنا
وأردت اختيار قسم من إتحاف الخيرة ليكون موضوع أطروحتي لمرحلة

مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري
٨
الدكتوراه فعرضت الأمر على بعض مشايخي وزملائي ومنهم فضيلة
الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد فأشار عليّ حفظه الله بالعمل في زوائد
ابن ماجة، وقال: إن العمل فيها أولى . فاطلعت على مخطوطة زوائد ابن
ماجة وتأملتها فوجدت أن الكتاب مهم وأن الجهد الذي بذله البوصيري
فيه يستحق العناية وإبرازه للناس فاندفعت نحو هذا العمل بقوة، وعرضت
الأمر على فضيلة د/ أكرم العمري المشرف عليّ فطلب مني النظر في
تعليقات الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي على ابن ماجة وحجم تلك
التعليقات التي قام بها؛ حيث إنه كان يشير إلى مفردات ابن ماجة وينقل
شيئًا من كلام البوصيري على تلك الأحاديث فنظرت عمله واتضح لي أنه
لم يستوعب التنبيه على كل مفردات ابن ماجة وأنه لم ينقل إلا نتفاً يسيرة
من كلام البوصيري تبعاً لمصدره في تلك التعليقات ، وهو (( حاشية
السندي على ابن ماجة )) إذ أنه لم يستفد في تعليقاته تلك من مصباح
الزجاجة مباشرة .
فلما اطلع المشرف على هذه الحقيقة أقر الموضوع وبدأت العمل،
وقد واجهتني فيه بعض الصعاب، أهمها :
١- أن تخريج الأحاديث ودراسة أسانيدها ومتونها ومن ثم الحكم عليها
أمر يحتاج إلى ملکات عالية واطلاع واسع وصبر وجلد.
٢- أن صاحب المصباح - رحمه الله - أطال النفس في تعليقاته على
الأحاديث والآثار وأكثر من العزو والنقول، وقد ألزمت نفسي بالرجوع

٩
مقدمة
إلى كل المصادر التي نقل منها ما أمكن وفي ذلك من المشقة والعناء خاصة
مع أسلوب المتقدمين في العزو ما يدركه من مارس هذا الفن.
٣_ أن كثيرا من مصادر البوصيري مفقود أو في حكم المفقود مما يتعسر
معه مقابلة ما يعزوه إلى تلك المصادر والتأكد من سلامة النصوص تلك.
الأمر الذي حتم البحث عن مصادر أخرى أخرجت هذه النصوص .
٤- خروج طبعات لمصباح الزجاجة في أول العمل وآخره مما جعلني أنظر
تلك الطبعات وأبين حالها وقد أخذ ذلك مني بعض الوقت .
٥- تحقيق المنهج الذي سرت عليه في التحقيق - خاصة فيما يتعلق
بالتأكد من عدم التصحيف في الأسانيد والمتون - أخذ مني جهدا ووقتا
ليس بالقليل.
٦ - انقطاعي عن البحث ــ دون اختيار مني - كان من المعوقات أثناء
العمل .
هذا وقد اقتضت طبيعة الموضوع أن أتناوله في قسمين :
ويشتمل على النقاط التالية :
القسم الأول : الدراسة
الحياة العلمية في عصر البوصيري.
نسب المؤلف ومولده.
نشأته وطلبه العلم.
مكانته العلمية ومؤلفاته.

١٠ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري
وفاته.
نشأة كتب الزوائد وأهميتها.
منهج البوصيري في مصباح الزجاجة.
موارده .
· وصف نسخ الكتاب الخطية وإثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف.
·
منهجى في التحقيق.
القسم الثاني : التحقيق ويشتمل على تحقيق الكتب التالية:
١ - كتاب اتّباع السنة، وفيه سبعة وعشرون باباً.
٢ - كتاب الطهارة وسننها، وفيه ثلاثة وتسعون بابا.
٣ - كتاب مواقيت الصلاة، وفيه ستة أبواب.
٤- كتاب الأذان، وفيه ستة أبواب.
٥ - أبواب بناء المساجد ( كتاب المساجد ولزوم الجماعات )،
وفيه أربعة عشر باباً.
٦ - كتاب إقامة الصلاة والسنن فيها، وفيه ثلاثون ومائة باباً .
وختاماً أتقدم بالشكر الجزيل لكل من قدم لي عونا أو مساعدة وهم
كثير وعلى رأسهم المسؤولون في الجامعة وبعض مشايخي وزملائي
الطلاب وأخص بالشكر فضيلة المشرف د/ أكرم العمري فقد أولاني
عنايته وتوجيهه وحرص كثيراً على إخراج هذا العمل في الصورة المناسبة،

١١
مقدمة
فجزى الله الجميع كل خير وأتابهم على ما أسدوه، وأسأل الله أن يجعل
عملي هذا خالصا لوجهه الكريم وأن يعفو عما حصل من تقصير أو
زلل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

١٢ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري
الحياة العلمية في عصر البوصيري(١)
ولد الإمام البوصيري عام ٧٦٢هـ وتوفي عام ٨٤٠هـ، فقد عاش
في النصف الأخير من القرن الثامن، والنصف الأول من القرن التاسع،
ويعتبر عصره من الناحية العلمية عصر صحوة في تاريخ الحركة العلمية
عند المسلمين والتي لم تدم طويلا حتى عاد الجمود يخيم على الحياة الفكرية
من جديد، وقد ساعد على هذه الصحوة العلمية عوامل عديدة، من
أهمها:
وقوع كثير من بلاد المسلمين تحت سيطرة المغول الذين اجتاحوا
الشرق الإسلامي اعتبارا من عام ٦١٧هــ فاحتلوا ( خراسان )، ثم
( العراق ) بما فيها بغداد حاضرة العالم الإسلامي آنذاك، ثم الشام،
وصحب ذلك الاحتلال الهمجي أفعال شنيعة من أولئك الغزاة استهدفت
استئصال المسلمين وعلومهم وفكرهم.
يقول السبكي - رحمه الله - في تصوير ما ارتكبه المغول في ديار
المسلمين :
« أجمع الناس على أن العالم منذ خلق الله تعالى آدم إلى زمانهم لم
(١) اقتصرت في الحديث عن عصر البوصيري على الناحية العلمية فقط نظرا لأن
الدكتور شاكر محمود بن عبد المنعم قد وفى الجوانب الأخرى في أطروحته
للدكتوراه ( ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتابه
الإصابة ).

١٣
مقدمة
يبتلوا بمثلهم، وأن ما فعله بخت نصر ببني إسرائيل من القتل وتخريب بيت
المقدس يقصر عن فعلهم))(١).
هذا الغزو وما صحبه من إتلاف الكتب العلمية ونتاج فكر
علماء المسلمين عبر التاريخ، وقتل العلماء أدى إلى هجرة علماء
تلك الجهات إلى مصر، موطن البوصيري، وقد ساعد على هذا
التحول، ومن ثم نهضة الحركة العلمية في مصر وازدهارها وثوب
المماليك عام ٦٤٨هــ على الحكم في مصر والاستيلاء على مقاليد
الأمور هناك، وإقامة دولة قوية امتدت حوالي خمس وأربعين ومائتي سنة،
في الفترة الواقعة بين عامي ٦٤٨ - ٩٢٢ هــ واستطاع سلاطين المماليك
أن يوقفوا الزحف التتري وأن يبسطوا نفوذهم على مصر والشام طيلة
هذه المدة وأن يحموا حدود دولتهم من الأطماع الخارجية - ثم بدأوا
في البناء الداخلي لدولتهم.
وكان للناحية العلمية النصيب الوافر من اهتمام سلاطين المماليك،
فقد أظهر كثير منهم غيرة فائقة على الدين، فذاذوا عن حياضه، وفدوه
بدمائهم وأموالهم، وعظموا كل ماله صلة بالدين، فأكرموا العلم وأهله،
وشادوا الجوامع والمدارس في أنحاء البلاد وبالغوا في الإنفاق على التعليم
وأهله، هذا كله - إلى جانب استشعار علماء المسلمين لواجبهم
والمسؤولية الملقاة على عواتقهم بعد أن شاهدوا تلك الأهوال العظيمة التي
(١) طبقات الشافعية (٣٢٩/١) بتصرف يسير.

١٤ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري
واكبت الغزو المغولي من إهلاك للبشر وتخريب للديار وحرق وإغراق
للثروة العلمية مما دفعهم إلى تراث آبائهم وأجدادهم، فبذلوا في سبيل
إحيائه ونشره كل غال ورخيص - أدى إلى إيجاد حركة علمية قوية في
مصر والشام، فبدأ الطلاب يتوافدون على المراكز العلمية التي أنشأها
ورعاها سلاطين المماليك، وكثر العلماء وبرز منهم أفذاذ وشخصيات
علمية قوية أمثال:
الإمام محمد بن علي بن وهب بن مطيع المشهور بابن دقيق العيد
( ت ٧٠٢ هـ ).
وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية
( ت ٧٢٨هـ ).
وعلم الدين البرزالي أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف
( ت ٧٣٩ هـ ).
وجمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي
( ت ٧٤٢ هـ ).
والحافظ محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي
( ت ٧٤٨هـ ).
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية
( ت ٧٥١ هـ ).

١٥
مقدمة
وانتشرت الموسوعات العلمية ونشأ التأليف في التفسير وعلومه،
والحديث وعلومه، والفقه والتاريخ ووالنحو والأدب وغير ذلك.
وفي طبقة ابن حجر عاش البوصيري نهل من هذا البحر الزاخر
بمختلف العلوم والفنون، حيث تتلمذ على علماء أجلاء أمثال العراقي
والهيثمي وابن حجر، وعاش ومات وسط هذا المجتمع العلمي الزاهر(١).
مؤلف الكتاب :
إن أول ما يلاحظه الباحث في ترجمة الحافظ البوصيري عدم تغطية
المصادر التي تناولت ترجمته لجوانب حياته تغطية كاملة، رغم أن أهم تلك
المصادر من تأليف أقران له أو تلاميذه. فالغموض يكتنف جوانب مهمة
من سيرته وأسرته وطلبه العلم ورحلاته ومشايخه وتلاميذه، ولعل مما
ساعد على ذلك أن البوصيري عاش فترة سعدت بعلماء أجلاء وخاصة
في علم الحديث الذي تخصص فيه، فالعراقي والهيثمي وابن حجر وأمثالهم
(١) انظر: خطط المقريزي (٣٨٦/٣) وصمط النجوم العوالي (٣٠/٤)، وطبقات
الشافعية للسبكي (٣٢٩/١)، وعصر سلاطين المماليك لمحمود رزق (١٧/٣) وما
بعدها، وقيام دولة المماليك الثانية لحكيم أمين، وقيام دولة المماليك الأولى في مصر
والشام لــ د/ أحمد العبادي، والعصر المماليكي في مصر والشام لـ د/ سعيد
عاشور، وابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته (٤٥/١)، ومقدمة الوفيات لـ د/
صالح مهدي عباس العراقي.

١٦ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري
صرفوا أنظار الباحثين والدارسين عن مثل البوصيري إضافة إلى أنه -
رحمه الله - كان يميل إلى العزلة والاختلاء، يقول السخاوي :
((كان كثير السكون والتلاوة والعبادة والانجماع عن الناس والإقبال
على النسخ والاشتغال مع حدة في خلقه))(١).
ولكنه مع هذا القصور في ذكر جوانب مهمة من حياة المؤلف
الشخصية والعلمية في أمهات المصادر التاريخية التي تناولت ترجمته، فإن
الباحث لا يعدم الدليل على أن المؤلف - رحمه الله - قد تيسر له طلب
العلم على كبار العلماء في تلك الفترة، وخاصة شيوخ الحافظ ابن حجر
بمصر، وأنه عاش في مكان وزمان حافلين بحركة علمية أفاد منها كثيرا بلا
شك وذلك للأمور التالية:
١ - أن المصادر ذكرت تتلمذه على أشهر علماء ذلك العصر
أمثال العراقي والبلقيني(٢) اللذين قال عنهما ابن حجر: كانوا(٣) أعجوبة
هذا العصر على رأس القرن، الأول في معرفة الحديث ومتونه، والثاني في
التوسع في معرفة مذهب الشافعي (٤) .
٢ - تتلمذه على الحافظ ابن حجر - رحمه الله - وهو من أقرانه،
لذا يمكن القول دون مجازفة كبيرة بأنه رغم قلة المعلومات لدينا عن
(١) الضوء اللامع (٢٥١/١)، وانظر أنباء الغمر (١٠٧/٨)، ومعجم الشيوخ ص٥٦.
(٢) تأتي ترجمتهما قريبًا .
(٣) كلام ابن جحر هذا يعني به من ذكرت وابن الملقن .
(٤) المجمع المؤسس ص٢٢٦.

١٧
مقدمة
شيوخه وتلاميذه وتعدادهم وبيان مجالسه معهم وأخذه منهم - تلقى عن
عدد وافر من الشيوخ وربما شارك ابن حجر في أكثر شيوخه بمصر،
ولكن المصادر اكتفت بذكر أبرز شيوخه .
نسب المؤلف ومولده :
نسبه :
هو الشيخ الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي بكر(١)
ابن إسماعيل بن سليم (٢) بن قايماز بن عثمان بن عمر(٣) البوصيري
الكناني القاهري الشافعي المصري المولد والنشأة والدار والوفاة (٤).
(١) قال الزركلي : وظفرت بخط له سمى نفسه فيه: أحمد بن أبي بكر عبد الرحمن بن
إسماعيل فأردت جعله أحمد بن عبد الرحمن ولكن ضاع هذا الخط من أوراقي
فعدت في ترتيبه إلى أحمد بن أبي بكر (الأعلام ١٠٤/١) .
قلت: ما أشار إليه الزركلي موجود في النسخة المسندة من إتحاف الخيرة الموجودة
صورتها في قسم المخطوطات بالجامعة، وانظر التعريف بها عند الحديث عن مؤلفات
البوصيري.
(٢) ك - (كبير) الضوء اللامع (٢٥١/١)، وحسن المحاضرة (٣٦٣/١)، وذيل طبقات
الحفاظ للسيوطي ص ٣٨٠.
(٣) وقع في إنباء الغمر بأبناء العمر (ابن عمر بن عثمان ) وهو تصحيف، فالمصادر التي
ترجمت للبوصيري أوردته كما أثبت ، وكذلك ورد في آخر الزوائد من قول
البوصيري نفسه .
(٤) انظر ترجمته في إنباء الغمر بأبناء العمر (٤٣١/٨)، والنجوم الزاهرة (٢٠٩/١٥)، =

مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري
١٨
ولقبه : شهاب الدين(١).
وكنيته : أبو العباس(٢).
ونسبته : الكناني(٣)، البوصيري (٤)، القاهري(٥)، الشافعي(٦).
مولده :
ولد - رحمه الله - بـ ( أبو صير من الغربية )(٧) في المحرم سنة
= ومعجم الشيوخ لابن فهد ص٥٥، والضوء اللامع (٢٥١/١)، وحسن المحاضرة
(٣٦٣/١)، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٨٠، وشذرات الذهب (٢٣٣/٧)
والأعلام للزر كلي (١٠٤/١)، ومعجم المؤلفين (١٥٧/١).
(١) إنباء الغمر بأبناء العمر (٤٣١/٨) والنجوم الزاهرة (٢٠٩/١٥)،والضوء اللامع
(٢٥١/١)، وحسن المحاضرة (٣٣٦/١)، ومعجم المؤلفين (١٧٥/١).
(٢) الضوء اللامع (٢٥١/١)، ومعجم المؤلفين ( ١٧٥/١).
(٣) الضوء اللامع (٢٥١/١)، وحسن المحاضرة (٣٦٣/١)، ومعجم المؤلفين (١٧٥/١).
(٤) انظر المصادر السابقة، قال في معجم البلدان (٥٠٩/١): بوصير: بكسر الصاد
وياء ساكنة وراء اسم لأربع قرى بمصر، ثم عدها حتى ذكر الرابعة فقال: بوصير بنا
من كورة السمنودية قلت: وهي التي ينسب إليها البوصيري. قال الزركلي: ولد
أي البوصيري بـ "أبو صير" من الغربية قرب "سمنود" انظر معجم المؤلفين
(١٧٥/١).
(٥) الضوء اللامع (٢٥٢/١) والأعلام (١٠٤/١) ومعجم المؤلفين (١٧٥/١)، حيث
انتقل إليها لطلب العلم وبها توفي كما سيأتي بيانه .
(٦) النجوم الزاهرة (٢٠٩/١٥)، والضوء اللامع (٢٥١/١).
(٧) الضوء اللامع (٢٥١/١).

١٩
مقدمة
اثنتين وستين وسبع ومئة(١) .
نشأته وطلبه للعلم :
نشأ البوصيري - رحمه الله - بـ ( أبو صير من الغربية ) بمصر
حيث ولد، وقد كان فيما يظهر محل عناية فائقة من أبيه، وخوف شديد
منه عليه، إذ لم يستطع الانتقال من مكان ولادته إلى القاهرة إلا بعد
استرضاء والده وإقناعه بضرورة رحلته إلى القاهرة(٢) .
وقد بدأ تعليمه بمسقط رأسه وكالمعتاد عند بدأ طلب العلم قديما بدأ
بحفظ القرآن الكريم على الشيخ عمر بن الشيخ عيسى(٣) وقرأ عليه الميقات (٤)
(١) اتفقت المصادر التي رجعت إليها في ترجمة البوصيري على تحديد شهر وسنة مولده،
ولم تذكر يوم ولادته ما عدا السخاوي فقد قال : إنه ولد في العشر الأوسط من
المحرم. الضوء اللامع (٢٥١/١).
(٢) انظر الضوء اللامع (٢٥١/١) .
(٣) السمنودي الشافعي كان فقيهاً ذا معرفة بالفرائض والميقات مع الصلاح والزهد
مات سنة سبع وعشرين . الضوء اللامع (١١٢/٦) .
(٤) علم المواقيت أحد علوم الهيئة، وهو علم يتعرف منه مقادير حركات الكواكب
سيما السبعة السيارة وتقويم حركاتها، وإخراج الطوالع، وما يهم علماء الإسلام منه
ما يتوصل به إلى معرفة الساعات والأوقات، وفصول السنة، وسمت القبلة، وأوقات
الصلاة.
انظر: صبح الأعشى في صناعة الإنشا (٥٦١/١)، ومفتاح السعادة ومصباح
السيادة في موضوعات العلوم (١ / ٣٧٥).

٢٠ مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة للبوصيري - تحقيق د.عوض الشهري
وانتفع به كما قال السخاوي(١)، ويظهر أن الشيخ عمر هذا هو أول
شيخ درس عليه، وللأسف فإن المصادر لا تسعفنا بتحديد دقيق لسنه
عند بدء سن الدراسة، لكن من المؤكد أنه بعد أن حصل على بعض
العلوم الأساسية في القرآن الكريم والحديث الشريف والنحو والفقه
وغيرها، قرر الانتقال من بلده إلى القاهرة، ويظهر أن والده كما تقدم
كان يعارضه في ذلك لكنه استرضاه وانتقل فعلاً إلى القاهرة، وهناك
بدأ تحصيله العلمي فأخذ الفقه عن النور الآدمي - الذي كانت له
مشاركة في عدة فنون(٢) - والشيخ يوسف بن إسماعيل الأنبابي -
الذي عرف باطلاعه الواسع في علوم الفقه والعربية والأصول(٣) - .
وسمع درس العز بن جماعة(٤) في المنقول والمعقول، وسمع
(١) الضوء اللامع (١/ ٢٥١).
(٢) علي بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الله الآدمي، قال عنه ابن حجر: شغل وأفاد
ودرس وأفتى وأعاد ، وشارك في الفنون وانتفع به أهل مصر كثيرا مع الدين المتين
والسكون والتقشف والانجماع، توفي سنة ٨١٣هـ. انظر: إنباء الغمر (٢٤٩/٦).
(٣) جمال الدين، قال عنه ابن حجر : ابن القدوة إسماعيل أخذ الكثير عن شيوخنا وقرأ
في الفقه والعربية والأصول وأكثر جدا. مات في شوال سنة ٨٢٣ هـ (إنباء الغمر
٤٠٤/٧) وانظر (شذرات الذهب ١٦٣/٧).
(٤) قاضي القضاة عز الدين أبو عمر بن عبد العزيز بن قاضي القضاة بدر الدين أبى
عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن محمد بن إبراهيم بن جماعة ولد سنة ٦٩٤
درس وأفتى وصنف التصانيف المفيدة توفي ٧٦٧ هــ ودفن بالمعلاة بمكة.
=