Indexed OCR Text

Pages 21-40

بالفقه، مات بمكة في جمادى الأولى سنة ٧٦٧ من الهجرة(١).
العراقي
هو الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، ولد
في جمادى الأولى سنة ٧٢٥ من الهجرة، عني بالفن فبرع فيه وتقدم بحيث كان شيوخ
عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة كالسبكي والعلائي وابن كثير وغيرهم، وله
مؤلفات في الفن كالألفية التي اشتهرت في الآفاق، وخرج أحاديث ((الأحياء))، وكان
صالحاً متواضعاً، ضيق المعيشة، مات في ثامن شعبان سنة ٨٠٦ من الهجرة(٢).
ابن حجر العسقلاني
هو قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن
محمد بن علي الكناني العسقلاني ثم المصري، ولد سنة ٧٧٣، تعانى الأدب
وتعلم الشعر فبلغ فيه الغاية ثم طلب الحديث فسمع الكثير، وبرع فيه، وتقدم في
جميع فنونه، وانتهت إليه الرئاسة في الحديث، فلم يكن في عصره حافظ سواه، وألف
كثيراً كشرح البخاري، وتهذيب التهذيب والتقريب واللسان والإصابة في تمييز
الصحابة وغيرها، وأملى أكثر من ألف مجلس، وتوفي في ذي الحجة سنة ٨٥٢ من
الهجرة(٣)، وأمطرت السماء على جنازته ولم يكن زمان المطر، فقال الشهاب
المنصوري شعراً :
قاضي القضاة بالمطر
قد بكت السحب على
كان مشيداً من حجر
وانهدم الركن الذي
البلقيني
هو قاضي القضاة علم الدين صالح بن سراج الدين الشافعي، ولد سنة ٧٩١
من الهجرة، أخذ عن ابن جماعة، وابن حجر والعراقي، وتولى مشيخة الخشابية،
وتدريس الشريقية، وأخذ عنه الجم الغفير، وألحق الأصاغر بالأكابر، والأحفاد
بالأجداد، وألف تفسير القرآن المجيد، مات يوم الأربعاء، خامس رجب سنة ٨٦٨
من الهجرة (٤).
(١ - ٢) راجع حسن المحاضرة للسيوطي ص / ١٦٥.
(٣) حسن المحاضرة ص /١٦٧ .
(٤) ملخصاً من حسن المحاضرة ص / ٢٠٥ .
٢١

معنى الزوائد لغة واصطلاحاً وأقوال أئمة الأصول في ذلك
((الزوائد)) في اللغة جمع ((زائدة)) وهي مؤنث ((الزائد))، كالفوائد جمع فائدة،
والقواعد جمع ((قاعدة))، والزائد عند أهل العربية يُطْلَقُ على الحرف الغير الأصلي، ثم
الزائد على قسمين: لأن اللفظ الذي لا فائدة فيه إما أن يكون متعيناً كإيراد لفظين
مترادفين وهو المسمى بالتطويل نحو ((وجدت قول فلان كذباً ميناً)) والكذب والمينُ
بمعنى واحد، لا فائدة في الجمع بينهما، فأحدهما زائد، لا على التعين، وإما يكون
الزائد متعيناً، وهو المسمى بالحَشْو نحو ((وجدت قول فلان قولاً كاذباً)) فلفظ ((قولاً))
زائد معين - كما في المُطَوَّل .
وأما في اصطلاح المحدثين فالمراد ((بالزوائد)) ما زاد من الألفاظ والعبارات في
مَتْن الحديث المروي عن الثقات، فعند المحدثين من أهل الأصول بحثٌ طويلٌ في
قبول الزيادة، فقد قال النَّوَوي في مقدمته على صحيح مسلم: زيادات الثقة مقبولة
مطلقاً عند الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول، وقال أيضاً: إذا روى العدل
الضابط المتقن حديثاً انفرد به فمقبول بلا خلاف(١).
قول ابن حجر العسقلاني في قبول الزوائد
قال الشارح في نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر للعسقلاني ما لفظه: زيادة
راويهما أي الحسن والصحيح مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر
تلك الزيادة، لأن الزيادة إما أن تكون لا تنافي بينهما وبين رواية من لم يذكرها فهذه
تُقْبَلُ مُطلقاً، لأنها في حكم الحديث المستقل الذي يتفرد به الثقة، ولا يرويه عن
شيخه غيره، وإما أن تكون منافيةً بحيث يلزم من قبولها ردّ الرواية الأخرى، فهذه هي
التي يقع الترجيح بينها وبين معارضها، فيقبل الراجح ويرّد المرجوح، واشْتهَر عن
جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقاً من غير تفصيل (٢).
وقد قال الفاضل محمد عبد الله التونكي في حاشية على هذه العبارة المذكورة
ما لفظه ملخصاً: اعلم أن معرفة زيادة الثقة فن لطيف يستحسن العناية بها لما يستفاد
بها من الأحكام وتقييد الإطلاق وإيضاح المعاني وغير ذلك، واختلف فيه فذهب
(١) مقدمة صحيح مسلم ص/ ١٠ من طبع أفضل المطابع ـ دلهي.
(٢) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص /٣٩ من طبع المطبعة المجيدية - كانفور
٢٢

الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث، كما حكاه الخطيب البغدادي عنهم، إلى
قبولها مطلقاً، سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا، وسواء كانت ممن رواه ناقصاً أو
كانت من غير من رواه ناقصاً، وقيل: لا تقبل مطلقاً ممن رواه ناقصاً ولا من غيره،
لأن ترك الحفاظ لنقلها يوهنها ويضعف أمرها، وقيل: لا تقبل ممن رواه ناقصاً وتقبل
من غيره من الثقات، لإشعاره بخللٍ في ضبطه وحفظه .
تقسيم ابن الصلاح
وقسمها ابن الصلاح إلى ثلاثة أقسام: أحدها ما يقع مخالفاً منافياً لما رواه سائر
الثقات فهذا حكمه الرّد، والثاني: ما لا مخالفة فيه أصلاً فتقبل، الثالث: ما يقع بين
هاتين المرتبتين وهي زيادة لفظٍ في حديث لم يذكرها سائر رواته، كحديث ((جعلتْ
لي الأرضُ مَسْجِداً وطُهُوْراً»، وتفرّد أبو مالك الأشجعي عن سائر رواته فقال:
وجعلت تربتها طهوراً، فهذا القسم يشبه الأول، لمنافاته، بظاهرها أتى به الجمهور،
ويشبه الثاني لكونه بالجمع بينهما صار كالواحد، فزال التنافي (١) - انتهى.
نماذج الزيادة في زوائد ابن ماجه والكلام على أسانيدها
وإذ قد فرغنا عن بحث الزوائد ومعناها والاختلاف الواقع فيها بين أئمة الأصول
في قبول الزوائد وردّها، نريد أن نُثْبِت هُنَا ثلاثة نماذج من الزوائد وما تكلم صاحبنا
البوصيري على أسانيدها من الحسن والقبول، وما ذكر من شَواهِدِها، ليعلم منهاجه
في ذكر الزوائد، فنذكر حديثاً من أوله وحديثاً من أوسطِهِ وحديثاً من آخِره، والله هو
الموفق :
الحديث الأول: وهو المذكور في هذا الكتاب على رقم (٣٣) في ((فضائل
الحسن والحسين رضي الله عنهما)): حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا يحيى بن
سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد أن يعلى بن مرة حدثهم
أنهم خرجوا مع النبي ◌ََّ إلى طعام دُعوا له، فإذاً حسين يلعب في السكة، قال:
فتقدم النبي ◌ّ﴿ أمام القوم وبسط يديه، فجعل الغُلام يَفِرُ هُهنا وههنا، ويضاحكه النبي
* حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في مشاش رأسهِ فقبّله،
وقال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحبّ حسيناً، حسين سِبْطٌ من
(١) انظر الحاشية على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص / ٤٠ من الطبع المذكور.
٢٣

الأسباط - قلت: هذا إسناد رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي من هذا الوجه في المناقب
عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم به
مقتصراً على قوله ((حسين مني - إلى آخره))، ولم يذكر القصة الأولى، وقال: حديث
حسن - انتهى، ورواه الحاكم في المستدرك من طريق المنهال بن عمرو عن عمرو
عن يعلى بن مرة عن أبيه. قال شيخنا أبو الفضل العسقلاني في الأصل: كذا فيه،
وأظُنُّه: عن أبي يعلى بن مرة عن أبيه، فيكون من مسند يعلى، وقال: ولست أعرف
لمرّةً صحبة.
فذكر صاحبنا البوصيري أولاً الإسناد، ثم ذكر متن الحديث، ثم أشار إلى ما
هي الزيادة الواقعة عند ابن ماجه نظراً إلى ما رواه الترمذي في جامعه، ثم ذكر أنَّ له
شاهداً في المستدرك للحاكم النيسابوري، وبعد ذلك نقل رَأيَ أبي الفضل العسقلاني
في إسناد الحديث المذكور.
الحديث الثاني: وهو المذكور على رقم (٢٦١) من هذا الكتاب في ((باب
الدعاء عند دخول المسجد)): حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو بكر الحنفي ثنا الضحاك بن
عثمان حدثني سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له: قال: ((إذا دخل أحدكم
المسجد فليسلّم على النبي ◌ّ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج
فليسلم على النبي وَلّ ليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم - رواه النسائي في
اليوم والليلة عن بندار عن أبي بكر الحنفي عن الضحاك عنه، قلت: هو في صحيح
مسلم وأبي داود والنسائي من حديث أبي حميد الساعدي بمعناه، وروي عن أبي
هريرة عن كعب الأحبار قوله، ورواه الترمذي في جامعه من حديث فاطمة بنت
الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى، وقال: حديث حسن، وليس إسناده بمتصل
صحيح، وإنما عاشت بعد النبي ◌َّ أَشْهُراً - انتهى، وإسناد حديث أبي هريرة
صحيح، رجاله ثقات، رواه الحاكم في المستدرك عن الأصم عن محمد بن سنان عن
أبي بكر الحنفي بإسناده ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
فذكر صاحبنا البوصيري الإسناد، ثم المتن، ثم الشاهد، ثم تكلم على الإسناد
على حسب طريقه في ذكر الزوائد.
الحديث الثالث: وهو المذكور في هذا الكتاب في ((فضل لا إله إلا الله))
٢٤

حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا محمد بن عبد الوهاب عن مسعر
عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى
المرية قالت: مرّ عمر بطلحة بعد وفاة رسول الله رحمهالله فقال: ما لك كئيب؟ أساءتك إمرة
ابن عمك؟ قال: لا، ولكني سمعت رسول اللّهَ وَّل يقول: ((إني لأعلم كلمةً لا يقولها
أحدٌ عند موته إلا كانت نوراً لِصَحيفته يوم القيامة، وإن جسدهُ وروحه لَيَجدانٍ لها
روحاً عند الموت)) فلم أسأله حتى تُوفِيَ، وقال: أنا أعلمها، هي الّتي أراد عمه
عليها، ولو علم أن شيئاً أنْجَى له منها لأمَرَهُ - قلت: رواه النسائي في اليوم والليلة عن
هارون بن إسحاق به، وعن يحيى بن موسى عن عبد الله بن نمير عن الشعبي عن
جابر عن طلحة به، واختلف على الشعبي فقيل عنه هكذا، وقيل: عنه عن ابن طلحة
عن أبيه، وقيل: عنه عن يحيى بن طلحة عن أبيه، وقيل: عنه عن يحيى بن طلحة
عن أمه سعدى عن طلحة، وقيل: عن طلحة مرسلاً.
فذكر صاحبنا البوصيري أولاً إسناد الحديث، ثم متنه، ثم شاهده من سنن
النسائي، ثم الأسانيد التي اختلفت على الشعبي، وهكذا سلك طريقهُ المخصوص
في ذكر الزوائد وأسانيدها والبحث عنها والنقد فيها في الكتاب كله.
بیان نسخة الكتاب
إننا لم نعثر إلّ على نسخة واحدة من هذا الكتاب، وهي النسخة الوحيدة
المحفوظة بالمكتبة الخطية المشرقية المركزية لحكومة آندهرا برديش، التي كانت
تُسَمَّى قديماً بالمكتبة الآصفية، هذه النسخة محفوظة فيها تحت رقم (٩٦٤) في فنّ
الحديث، وتحتوي على (٥٠٠) صفحة، وفي كل صفحة منها (٢١) سطراً ومجموع
أحاديثها (١٤٧٦): وهي على تقطيع كبير، هذه النسخة مكتوبة من النسخة التي
حرَّرها المصنف بيده الشريفة، كما يظهر من العبارات المكتوبة على الصفحة الأولى
والصفحة الأخيرة من هذه النسخة، وهي كما يلي :
العبارة على الصفحة الأولى هكذا في الأصل
((اللَّهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وأصحابه عدد خَلْقِكَ
بِدَوَامِكَ، وقف لله تعالى بنظر الشيخ محمد طاهر؛ كتاب زوائد ابن ماجه على الكتب
الخمسة خَ، مَ، د، ت، س، بخط مؤلفها الحافظ الحجة العلامة أحمد بن أبي بكر
البوصيري رحمه الله تعالى ونفع به في الدنيا والآخرة آمين)) - يظهر من هذه العبارة أن
٢٥

النسخة التي نَسَخَها المصنف بِخَطِّهِ كانت بِمِلْكِ الشيخ محمد ظاهر، وغالب ظنّي أنه
الفتني الكجراتي مصنف ((مجمع بحار الأنوار)) ولكن الأسف أنّنا لم نعثر على نسخة
الأصل، بل على النسخة الثانية التي هي مكتوبة عن نسخة الأصل، وهذه النسخة
الثانية التي جعلناها أصلاً للكتابة والتحقيق، مكتوبة بخط السيد عبد الله الحضرمي
كما يظهر بالعبارة المكتوبة على الصفحة الأخيرة، وستأتي قريباً.
وعلى الصفحة الأولى والأخيرة عبارات أخرى يظهر منها أن نسخة الأصل
المكتوبة بخط المصنف قد رآها الشيخ ابن حجر العسقلاني وصحَّحها بخطّه بعد
فراغ المصنف من كتابتها وقرِئَتْ هذه النسخة عليه، وهي كما يلي : - ((تَمَّ تَسْوِيْدُه،
في ٢٠ صفر سنة ٨١٥ هـ كما يأتي بخطه، وقرأه على شيخه الحافظ ابن حجر في ١٦
ربيع الأول سنة ٨١١ هـ، كما سيأتي في آخره)).
وأيضاً على الصفحة الأولى عبارة يظهر منها أسماء المالكين الذين كانت هذه
النسخة أي نسخة الأصل يملكهم، وهي : - ((مالكه مجازاً حسين بن عبد الرحيم))، أوصله
الأخ المكرم الشيخ حسين بن عبد الرحيم المكي أيده الله تعالى في أوائل رجب سنة
١٠٩٩ هـ إلى إبراهيم بمكة زِيْدَتْ شرفاً جزاه الله خيراً في الدارين - آمين، لكن
مكتوبٌ بِبَعْض صفحات أوراقه وقف الفقير إلى الله تعالى أبي البقاء بن يحيى بن
سالم بن الجيعار، فليتورع الواقف عليه، والله أعلم.
العبارة على الصفحة الأخيرة
((بَلَغْتُ قِراءَةً على شيخنا الإمام الحافظ أبي الفضل أحمد ابن الإمام نور الدين
علي الشهير بابن حجر - أبقاه الله تعالى، في يوم الاثنين سادس ربيع الأول سنة
إحدى عشرة وثمانمائة، أحسن الله عاقبتهما)) وأيضاً: ((وكتبه أحمد بن أبي بكر
البوصيري لطف الله به وبمشائخه آمين ثم آمين، تمت زوائد ابن ماجه على الكتب
الخمسة خ، م، د، ت، س على يد جامعها أحمد بن أبي بكر البوصيري - لطف الله
به وبمشائخه والمسلمين في ليلة يَسْفُر صباحها عن عشرين صفر سنة ٨١٥ هـ وحسبنا
الله ونعم الوكيل)).
وأخيراً عبارةٌ فيها اسم كاتب هذه النسخة التي جعلناها أصلاً للتحقيق وهي :
«تمت بقلم السيد عبد الله بن أحمد بن محمد العلوي الحسيني عفي عنه بتاريخ يوم
٢٦

الخميس ١٣ / صفر سنة ١٣٤١ هـ في بلدة حيدر آباد الدكن - صَانَهَا الله عن الشُرُورِ
وَالْفِتَن للمكتبة الآصفية عن الأصل)).
فلا يُعلم من هذه العبارات المذكورة أعلاه أن نسخة الأصل المكتوبة بخط
المصنف من أين جيء بها للكتابة منها وإلى أين رُدّت بعد الكتابة وفي أيّ مكتبة أو
مكان هي محفوظة في الوقت الحاضر أو ضاعت بأيدي حوادث الزمان والله أعلم.
٢٧

منهج التصحيح والتحقيق
قد عُلم من السطور السابقة أنا وجدنا من هذا الكتاب نسخة واحدة فقط،
فاستصعب أمر التصحيح والتحقيق جداً، ولكن هذا من سعادة حظنا أن هذه النسخة
مكتوبة بخط عالم جيد الذي كان مصحّحاً بدائرة المعارفة العثمانية، بل صار صدر
المصححين بها في أواخر خدمته، فهذه النسخة صحيحة، خالية من الأغلاط
الفاحشة غالباً إلا ما وقعت بسبق القلم، فسهل علينا أمر التصحيح في غالب الأمر،
وإني سلكت في تحقيق هذا الكتاب مسلكاً متداولاً مقبولاً عند المحققين، فخفّقت
الأعلام من كتب الرجال كالتقريب والإصابة وميزان الاعتدال وغيرها من الكتب المسلمة
عند العلماء، وأوضحت الأماكن المشتبهة من معجم ياقوت الحموي، وأشرت إلى
الزيادات الواقعة في الحديث بالهامش ما كانت منها مستورة، لأن المصنف نفسه قد
أشار إليها في أكثر المواضع، وأما الألفاظ النادرة الشاذة فشرحتها من كتب لغة
الحديث كمجمع بحار الأنوار للفتني الكجراتي، وبالجملة اجتهدت في تصحيح
المتن جهداً بليغاً، حتى لا يبقى فيه شك وشبهة، إلا ما كان مطموساً وممحواً،
فوضعت مثل هذا الموضع نقاطاً ونبّهته في الهامش، والعبارة الخالية التي وجدتها في
كتب الصحاح وضعتها بين الحاجزين وأعلمتها في حاشيتي تحت المتن، وأما حرف
((م)) التي أثبتها في آخر العبارة بالهامش فهو أول حرف من اسمي ((مختار حسين)).
٢٨

السبب الباعث لانتخاب
هذه المخطوطة النادرة الضخمة للبحث والتحقيق
هذا من نعم الله ومِننه على هذا العبد العاجز أنه أنجحني في امتحان إيم فل
من الجامعة العثمانية، فبعد الفراغ منه كنت أتفكر دائماً في الموضوع الذي آخذه
للدكتوراه، وكان همّي وطلبي ورغبتي في خدمة الحديث النبوي الشريف منذ بلغت
سنّ الرشد، لأني أنتمي إلى عائلةٍ مُحِبَّةٍ للنبي المكي المدني بََّ، وكان أبي الشيخ
أحمد النقشبندي مشغوفاً بحبّه وعشقه، وكانت دموع عينيه تسيل على خديه زافرات
كلما ذكره الذاكرون بين يديه، فهكذا كانت تربيتي من صباي إلى عنفوان شبابي،
فأثرت تلك المحبة في قلبي وجناني، فكنت أدعو الله سبحانه وتعالى، دعاء العبد
الحقير أن يدلني ويهديني إلى مخطوطة نادرة في الحديث، فاستجاب الله تعالى
دُعائي وألهم في قلب أستاذي المكرم والشيخ المعظم والمحترم البروفيسور محمد
عبد الستار خان أستاذ آداب اللغة العربية بالجامعة العثمانية أنه هداني إلى هذا
المخطوط الذي كان محفوظاً بالمكتبة المذكورة سابقاً، ولكني لما رأيت المخطوط
أيست جداً لأنه كان ضخماً، كبير الحجم، وخشيت أنه كيف يمكنني تحقيق هذا
القدر العظيم، ولكنّه شجعني بعد يأسي وقنوطي، وذكرَّني قول الله سبحانه ((فإذا
عزمتَ فتوكل على الله))، فعزمت وتوكلت على الله فلَّله الحمد والفضل أنه
رزقني خدمة علم الحديث، ويَسَّرني أمراً صعباً مع أن علم الحديث بحر زخّار، وهذا
كله بعناية شيخنا الجليل المذكور الذي هو خليفة راشد لمحدث الدكن حضرت إلى
أبي الخسات السيد عبد الله شاه النقشبندي والقادري رحمة الله عليه، صاحب زجاحة
المصابيح المتوفى سنة ١٩٦٤ م فهدَاني إلى سواء السبيل، وعلّمني كلما جهلتُ،
وأوقفني كلما ذهلتُ، ونبهني كلما غفلت، والحق أنه لولا معونته ومساعدته في كل
٢٩
..

خطوة ومكانٍ لما فزت في هذا الامتحان، فله الشكر بالقلب والجنان وأدعو الله أن
يرزقني وإياه حلاوة الإيمان ومحبة سيد الإنس والجان آمين. ومن السرور والإبتهاج
لي ولإخواني من القسم العربي وكذا لأساتذته وطلبته أن رئيس الجمهورية الهندية
كياني ذيل سنكه المحترم منح الأستاذ الدكتور محمد عبد الستار خان جائزة كبيرة رئيسة
لسنة ست وثمانين وتسعمائة وألف (١٩٦٨) ميلادية اعترافاً بخدماته الجليلة
ومساهمته في رقي اللغة العربية وآدابها. وهذا إعزاز له ولجامعتنا ولقسمنا العربي على
أن مثل هذه الجائزة العظمى حصلت له. وهذا فضل من الله ونعمته عليه، لندعو الله
سبحانه أن لا تزال نعمته سابغة عليه وعلينا وعلى القسم العربي في القابل.
كلمات التشكر في خدمات ((مشرف رئيس قسم العربي)) و ((مديرة))
((دائرة المعارف العثمانية)»
قال الرسول العربي وَله: ((من لم يشكر النَّاس لم يشكر الله)) - فهذا من واجباتي
الهنيئة والفرائض المرضية أن أقدم أجزل الشكر وأوفره إلى من هو مشفق على
الطلّب وحريصٌ على الشباب في أن يزيّنوا أنفسهم بحلية العلوم والفنون، ويتمهّروا
فيها لكي ينجحوا في شؤون الحياة ويسبقوا في مسابقة الأقران في كل الجهات أعني
الدكتور السيد إبراهيم الندوي رئيس القسم العربي وأستاذ اللغة العربية بالجامعة
العثمانية، فإنه نصرني بنصرته العلمية وبذل وقته الثمين في حلّ المشكلات وتفهيم
المعضلات من هذا الكتاب، كما أنني ممنون بمنة الدكتورة السيدة مهر النساء بيغم
مديرة دائرة المعارف العثمانية، أنها ما زالت مشفقة على هذا الطالب وأرشدتني
برشادها في كل حين. فجزاهما الله عني خير الجزاء.
ثم أشكر شكراً وافياً لرئيس كلية الفنون المحترم وألى بي - ست نارائن وراج
كشور باندي سكرتيرها لأنه حصل لي بلطفهما وكرمهما وظيفة مالية لسنة كاملة، فيها
نلت الفراغ والطمأنينة لأمر البحث والتحقيق، وكذا أتشكر لأرباب ((يو - جي - سي))
المحترمين لعطفهم وحنانهم في إجراء المعونة المالية ولا زالوا فرحين مسرورين
دائماً .
ولا يفوتني أن أتشكر شكراً جزيلاً لصاحب الخصال الحميدة، والأوصاف
السنية نائب رئيس الجامعة العثمانية الدكتور والبروفيسور تي نونيت رأو المحترم الذي
هو مقبول بين التلاميذ والأساتذة بتواضعه وشفقته عليهم، فله الشكر على الدوام، أبقاه
٣٠

--
الله لخدمة العلم كما أتشكر لصديقي الفاضل الحافظ السيد خورشيد علي الباحث
المحقق بمكتبة متحف سلارجنك، ورئيسها لكل ما بذل من جهوده في معاونتي
وأفادني بمشورته المفيدة، فالله يرضاه وأرضاه .
وأتشكر زوجتي السيدة جسارة النساء بيغم رئيس قسم العربي بكلية أنوار
العلوم - حيدرآباد أنها مع ما عليها من المشاغل المتعبة في البيت من حيث أنها ربَّتها،
ساعدتني في كتابة هذا الكتاب الضخم الكبير بعد تقابله مع نسخة الأصل، فلذا هي
جديرة بكل امتناني وتشكري أدعو لها أيضاً من الله سبحانه أن تكون رفيقة لي طول
حياتي وسعيدة في الدارين، ومشكورة عند الله الذي يعطي الأجر بغير حساب، إنه
شكور غفور.
وأخير أبتهل إلى الله سبحانه وأدعو جنابه أن يعمّ نفع هذا الكتاب، ويجعله
مفيداً للشيوخ والشباب، وأن يدّخره ذخراً وأجراً لي في دار الثواب، إنه قريب مجيب
توّاب .
الشيخ محمد مختار حسين
في تاريخ ٢٦ مارس سنة ١٩٨٧ م
المحاضر باللغة العربية بكلية
دهر ماونت یاقوت بوره ۔ حيدرآباد
يوم الخميس الموافق ١٣ /رجب
المرجب سنة ١٤٠٧ هـ
٣١

(هكذا فى الأصل)
اللهم صل على سيدنامحمد النبي الرومى وعلى آله وأصحابه عدد خلفك بدوامك
وقف لله تعالى بنظر الشيخ محمد طاهر
لث الزوائد ابن ماجة على الكتب
الخمسة خ مدت ش بخط مؤلفها
الحافظ الحجة العلامة أحمد
-٥١
حظهومر
٨٠
إبن إلى بكر البوصيرى
٠٠٠٠
رحمه الله تعالى
ونفع به فى الدنياً
والآخرة
امين
ثم تسويك فى. م صد فر سناشم كما يأتى آخرى نجطه وقرأه
١ ٤. إلى فظ ابن حجراتارين
علىبعد
كما سيأى فى آخره
تمرسـ
الكر مجازا حسني في عبد الرحيم
إلى ابن تعالى إلى البقابى يحيى بن سالم بن الجيماء
فلتوره الواقف عليه واللها علم
او صاء الاخ الكهر الشيخ حسن بن عبد الرحيم المكر
ايده الله تعالى خلوائز رجب ١٠٩٩
ابراهيم مكة زيدمستشر فاجراء الت خيرافي الدارين
أنتي فكر مكتر فيه وضر صفحات أوراقه وقفت التغير
صورة الصفحة الأولى من المخطوط
زوائد ابن ماجه - م ٣
٣٣
١٠

٢
يارسول أمّ قالة ولوان شاء الم ذكر الجهاد وقع عليه هذا اسناد فين مقالً
الضحاك المعافري التطفى ذكرى ابن حبان في الثقات وقال الذهبي فى طبقات.
التهديث مجمدول وسليمان نهوس الأموى مختلف فية ويات رجال الك ساء اتقاءً
رواه ابن حبان فى صحيم عن الحسن بن سفيان وابن قتيبة درقنا هشام
ان خالد الأزرق أبو مروان الدمشقىأ خالد بن يزيد بن أبى مالكعن أبيه
عز خالد بن معدان عن أبي أمامة قال قال رسول عنه صلى الله عليهوسلم
بأنى أحد يدخله الله الجنة إلا زوجة التّ ثنتين وسبعين زوجة بنتان
في الحور العين وسدمين في وجهرائه فى أهل النار ما منهنّ واحد الهاولها
قبل شهئ وله ذكر لايتنى قال هشام بن خالد من ميراثه من أهل النار"
- يعنى رجالادخلى النار فوش أهل الجنة نساء همهما ورثت الماء، فرعون،
هذا استاد فيه مقال خالد بن يزيدبنعبد الرحمن بن أبي مالك وتقرفه،
العجلى والحمد بن صالح المصرى وضعفه أحمد وابن معان وأبوداود والنساك
وانى الجارود والسابى والعقيلى وغيرهم مدعز. أوكون بي شية
واحمد بن سنان قالهومعاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبيهريرة قال
قلت سوا من ملاين عليه وسلمما منكم من أحد الرفعولان تتزاك الجنة
ومنزل فى النار فإذامات فدخل النار ورشأهل الجنة منزلة قد الك
قوله تعانى ولئك هم الوارثون هذا إنسارمحم على شرط الشيخين له.
لفت قراءة على شيخنا الإمام الحافظ أبى الفضل احمد بن الامام الموجهة والدين
على الشهيربانى حجز بقاه الله تعالى فى يوم الاثنين ساء سيربيع الاول
سنة إحدى عشرة وثمان مائة احسن الن عاقبتها
2
نعلم قراء
وكيه جم بن إن بكر البوصيرى لطف اللّبه وبما تخها منى القذافي)
تت زو تداني باجة على الكتب الخمسة (ح مه حس) س) عايد جامعها وسطرها احمد بن
أبى بكر اليوميدى لطف المن به وبمشائخ والمسلمين فى ليلة يستقرصاً مما عى مز ين صفر
. (سنة110 ومبنا الدونر الوكيل)
(مرير
تمتدّ بفط القيد السيد عبدالّبن حن نجم العلوى الحسين الخضرى على عند بتاريخ يوم الخميس الأصفر
ع بلة صدر اباد الدكن حصانه) ام غن الشرور والفتن الملحية الإصفية عن الاسل
صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط
٣٤

بِسْمِ اللّهِ الزَحَضَ الزَحِيِ
به ثقتي
أبواب المقدمة
باب التوقي في الحديث عن رسول الله وعاله
١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة(١) ثنا معاذ(٢) بن معاذ عن ابن عون(٣) ثنا
مسلم البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمروبن ميمون قال: ما أخطانى ابن
مسعود عشية خميس إلا أتيته فيه قال فما سمعته يقول بشيء قطّ،
قال رسول الله مثّ فلمَّا كانَ ذات عشيّة قال قال رسول
اللّهَ وَّ فنكس فنظرت إليه وهو قائم، مُحلَّلة أَزْرَارُ قيمصه، قد اغْرَوْرَقَتْ
عَيْنَاه - وانتفختْ أوْداجُه، قال: ((أو دُوْن ذَلِك أو فوق ذلك أو قريباً من ذلك أو
شبيهاً (٤) بذلك)). هذا إسناد صحيح احتج الشيخان بجميع رواته، ورواه الحاكم من
طريق ابن عون، قلت وقد اختلف فيه على مسلم بن عمران البطين اختلافاً كثيراً،
قيل عنه عن أبي عمرو الشيباني، وقيل: عنه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود،
(*) المراد بالأصل نسخة المكتبة الأصفية التي تسمى اليوم ((بالمكتبة الحكومية المركزية للبحث والتحقيق))
بحيدر آباد آندهرابرديش، الهند، (State Oriental Manuscript Library and Research centre)
هذه نسخة وحيدة ظفرنا بها .
(١) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، صاحب المسند والمصنف وغير ذلك، سمع من
شريك القاضي وأبي الأحوص وابن المبارك وابن عيينة وطبقتهم، وعنه أبو زرعة والبخاري ومسلم وأبو
داود وابن ماجه وأمم سواهم، قال البخاري: مات في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين - كما قال
الذهبي في تذكرة الحفاظ ٢٠/٢، ومثله في التقريب لابن حجر العسقلاني ص /٢١٣، وزاد: صاحب
التصانيف، حافظ، من العاشرة، واسطي الأصل، وله ترجمة حافلة في تهذيب التهذيب له .
(٢) هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري، ثقة متقن من كبار التاسعة - كما في
التقريب ص /٣٥٧.
(٣) هو عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عوف البصري، ثقة ثبت فاضل، راجع التقريب ص / ٢١٠.
(٤) كما في سنن ابن ماجه مفتاح الحاجة ((الشيخ محمد بن عبد الله العلوي ص/٤.
٣٥

وقيل: عنه عن أبي عبد الرحمن السلمي، وقيل عنه عن إبراهيم التيمي .
باب اجتناب البدع والجدل
٢ - حدثنا بشر بن منصور الحَنَّاط(١) عن أبي زيد(٢) عن أبي المغيرة عن
عبد الله بن عباس قال قال رسول الله وَ له: ((أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعةٍ حتى
يدع بدعته))(١). هذا إسناد رجاله كُلُّهم مجهولون - قاله الذهبي، وقال أبو زرعة: لا
أعرف أبا زيد، ولا أبا المغيرة .
باب اجتناب الرأي والقياس
٣ - حدثنا سويد بن سعيد بن أبي الرجال(٣) عن عبد الرحمن بن عمرو
الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة (٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول
الله بَير يقول: ((لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً حتى نشأ فيهم المولّدون وأبناء سبايا
الأمم، فقالوا بالرأي، فضلُّوا وأضلَّوا))، هذا [حديث](٥) إسناده ضعيف بابن أبي
الرجال، واسمه حارثة بن عبد الرحمن.
باب في الإيمان
٤ - حدثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا وكيع ثنا حماد بن نجيح وكان ثقة
عن أبي عمران (٦) الجوني عن جندب بن عبد الله قال: كنا مع النبي ◌َّ ونحن فتيان
(١) وقع في الأصل: الخياط - خطأ، والتصحيح من التقريب ص/ ٥٣.
(٢) قال ابن حجر في التقريب ص / ٤٢٠: أبو زيد عن أبي المغيرة مجهول من السابعة، وقيل: هو
عبد الملك بن ميسرة، وقال في ((عبد الملك)) ص /٣٤٧: عبد الملك بن ميسرة شافي، مجهول من
السابعة - وقد ذكر من اسمه عبد الملك آخر وقال: بصري مقبول من السابعة.
(٣) وقع في الأصل: أبي الرحال - بالحاء المهملة - خطأ، والتصحيح من التقريب ص/٧٦ من طبعة الهند
القديمة، ففيه: حارثة بن أبي الرجال - بكسر الراء ثم الجيم - الأنصاري ثم البخاري، المدني، ضعيف
من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين.
(٤) عبدة بن أبي لبابة الأسدي، مولاهم، ويقال مولى قريش، أبو القاسم البزار الكوفي، نزيل دمشق، ثقة
من الرابعة - كما في التقريب ص / ٢٥٠ .
(٥) زيد نظراً إلى سياق العبارة، وقد سقط من الأصل.
(٦) هو عبد الملك بن حبيب البصري - كما في التقريب ص / ٤٣١.
٣٦

حزاورة(١) فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلّمنا القرآن فازددنا به إيماناً -
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
٥ - حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن إسماعيل قالا ثنا عبد السلام بن
صالح أبو الصلت الهروي (٢) ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد
عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله
وَ لير: ((الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان)). قال أبوالصلت
الهروي: لو قرىء هذا الإسناد على مجنون لبرىء - قال المِزّي في الأطراف(٣):
تابعه محمد بن سهل بن عامر البجلي ومحمد بن زياد السلمي عن علي بن موسى
الرضا - انتهى، وإسناد هذا الحديث ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي الصلت
الهروي .
٦ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا أبو أحمد ثنا أبو جعفر الرازي عن
الربيع (٤) بن أنس عن أنس بن مالك قال قال رسول الله وَ له: ((من فارق الدنيا على
الإخلاص لله وحده وعبادته، لا شريك له، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة مات والله عنه
راض)). قال أنس: وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلّغوه عن ربهم قبل هرج
الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله إلى آخر ما أنزل الله، فإن
تابوا - قال: خلع الأوثان وعبادتها، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وقال في آية أخرى:
﴿فإن تابوا أقاموا الصَّلاة وآتُوا الزَّكاة فإخوَانُكُمْ في الدِّين﴾(٥) هذا إسناد ضعيف،
الربيع بن أنس ضعيف هنا، قال ابن حبان في الثقات (٦): النّاس يتقون حديثه ما كان
(١) الحزاورة جمع الحزور وهو الغلام إذا اشتدّ وقوي - كما في المنجد.
(٢) قال ابن حجر التقريب ص / ٣٤٠: ما لفظه: عبد السلام بن صالح بن سليمان، أبو الصلت الهروي،
مولى قريش، نزل نيسابور، صدوق، له مناكير، وكان يتشيّع، وأفرط العقيلي فقال: كذاب.
(٣) هو أطراف الكتب الستة ((للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي المتوفى سنة
٧٤٢ هـ، كما في كشف الظنون لحاجي خليفة ص ١١٦/١؛ وزاد: وفيه أوهام أيضاً جمعها أبو زرعة
أحمد بن عبد الرحيم بن العراقي المتوفى سنة ٨٣٠ هـ ، ومختصر أطراف المزي للحافظ
شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ.
(٤) قال ابن حجر في التقريب ص / ١٢١ : الربيع بن أنس البكري بصري نزل خراسان.
(٥) ((القرآن المجيد)) سورة ٩، وهي سورة التوبة: آية: ١١.
(٦) أي كتاب الثقات للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البشي المتوفى سنة ٣٥٤ هـ. راجع كشف
الظنون ٥٢١/١.
٣٧

من رواية أبي جعفر عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً، ورواه الحاكم من طريق
أبي جعفر عن الربيع، وقال صحيح الإسناد.
٧ - حدثنا أحمد بن الأزهر ثنا محمد بن يوسف ثنا عبد الحميد بن بهرام عن
شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَاليته :
(( أُمرت أنْ أقاتل النّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة
ويؤتوا الزكاة)). هذا إسناد حسن، ورواه الشيخان من حديث عمر بن الخطاب.
٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي أنا يونس بن محمد ثنا عبد الله بن
محمد الليثي(١) ثنا نزار بن حيان(٢) عن عكرمة عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله قالا
قال رسول الله ومثل: ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: أهل الإرجاء
وأهل القدر))(٣). هذا إسناد ضعيف لضعف نزار بن حيان الأسدي، قال ابن حبان في
كتاب الضغفاء(٤): يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى سبق للقلب أنه المتعمد
لذلك، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وعبد الله بن محمد الليثي مجهول، - قاله
الذهبي في طبقات التهذيب، لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث، ورواه
الترمذي من طريق ابن عباس فقط، وإنما أوردنه لانضمام جابر بن عبد الله وابن عباس
في هذا الحديث معاً.
٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا مالك بن إسماعيل ثنا يحيى بن عثمان
مولى أبي بكر ثنا يحيى بن عبد الله [بن عبيد الله ](٥) بن أبي مليكة عن أبيه أنه دخل
على عائشة فذكر لها أشياء من القدر، فقالت: سمعت رسول الله رَّر: ((من تكلم في
(١) قال ابن حجر في التقريب ص /٢١٥: عبد الله بن محمد الليثي مجهول، من السابعة.
(٢) هو نزار بن حيان الأسدي، مولى بني هاشم، ضعيف من السادسة - كما في التقريب ص/ ٣٧٢.
(٣) أورد الترمذي هذا الحديث في جامعه بلفظ ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئية
والقدرية)) بدل - أهل الأرجاء وأهل القدر، فأهل الأرجاء هم الذين يقولون الأفعال كلها بتقدير الله وليس
للعباد فيها اختيار، فإنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة - وأهل القدر هم
المنكرون للقدر، القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم، لا بقدرة الله وإرادته - راجع جامع الترمذي
ص/٣٥٨: وما في هامشه .
(٤) كتاب الضعفاء والمتروكين لمحمد بن حبان البشير، كما في كشف الظنون - ٢ /١٠٨٧.
(٥) زيد من التقريب ص/٣٩٢: وفيه: يحيى بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي ملكية، التيمي المكي، ليّن
الحديث، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين.
٣٨

شيء من القدر سُئل عنه يوم القيامة ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه)). قال أبو الحسن
القطان حدثنا حازم بن يحيى ثنا عبد الملك بن سنان ثنا يحيى بن عثمان، فذكر
نحوه، هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف يحيى بن عثمان(١)، قال فيه ابن
معين والبخاري وابن حبان: منكر الحديث، زاد ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به
ويحيى بن عبد الله بن [عبيد الله](٢) بن أبي مليكة قال ابن حبان في الثقات: يعتبر
بحديثه إذ روی عنه غیر یحیی بن عثمان.
١٠ - حدثنا علي بن محمد ثنا أبو معاوية ثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال خرج رسول الله وير على أصحابه وهم يختصمون في
القدر فكأنما فقىء(٣) في وجهه حب الرمان من الغضب فقال: ((بهذا أمرتم؟ أم لهذا
خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت الأمم قبلكم)) قال فقال
عبد الله بن عمر: وما غبطت نفسي بمجلسٍ تخلفت فيه عن رسول الله وَّ ما غبطت
نفسي بذلك المجلس وتخلّفي عنه - هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
١١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا ثنا وكيع ثنا
يحيى (٤) بن أبي حية أبو جناب الكلبي عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله وعليه:
((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة)). فقام إليه رجل أعرابي فقال: يا رسول الله أرأيت البعير
يكون به الجرب فيجرب(٥) الإبل كلّها؟ قال ((ذنكم القدر، فمن أجرب(٦) الأول)) قلت:
أخرجه الترمذي وضعَّف يحيى بن أبي حية، لأنه روى عن أبيه بصيغة العنعنة وإنه
(١) في التقريب ص /٣٩٣: يحيى بن عثمان التيمي مولاهم، أبو سهل البصري، ضعيف من الثامنة، وقال
إمام الأئمة : منكر الحديث.
(٢) زيد من التقريب ص /٣٩٢: وقد سقط من الأصل.
(٣) وقع في الأصل: نفقاً - كذا محرفاً، والتصحيح من جامع الترمذي ص/ ٣٥٤، ذكره في أبواب القدر،
فقىء أي عصر في وجهه حبّ الرمان، فهو كناية عن مزيد حمرة وجهه المنبئة عن مزيد غضبه - وإنما
غضب لأن القدر سرّ من أسرار الله، وطلب سرّ الله منهي - كما في هامشه نقلاً عن المرقاة.
(٤) في التقريب ص / ٣٩٠: ما لفظه: يحيى بن أبي حية - بمهملة وتحتانية - الكلبي، أبو جناب - بجيم
ونون خفيفتين، وآخره موحدة، مشهور بها، ضعفوه لكثرة تدليسه، من السادسة، مات سنة خمسين أو
قبلها .
(٥ - ٦) وقع في الأصل: الجرب فتجرب، والتصحيح من جامع الترمذي ص / ٣٥٧، أورده في باب ما جاء
لا عدوی ولا هامة ولا صغر.
٣٩

كان يدلس، ولم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا المتن، وقد رواه الترمذي في الجامع من
طريق ابن مسعود(١) .
١٢ - حدثنا علي بن محمد ثنا يحيى بن عيسى عن عبد الأعلى بن أبي
المساور عن الشعبي قال: لما قدم عدي بن حاتم الكوفة أتيناه في نفر من فقهاء أهل
الكوفة، فقلنا له: حدّثنا بما سمعت من رسول الله وَالر قال: أتيت النبي وَلّ فقال: ((يا
عدي بن حاتم! أسلم تسلم)) قلت: وما الإسلام؟ قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله وأني
رسول الله، وتؤمن بالأقدار كلِّها، خيرها وشرّها، حُلوّها ومُرّها)) هذا إسناد ضعيف
لاتفاقهم على ضعف عبد الأعلى (٢) بن أبي المساوَر، وله شاهد من حديث جابر -
رواه الترمذي في جامعه .
١٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أسباط بن محمد ثنا الأعمش عن
يزيد (٣) الرقاشي عن غنم بن قيس عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله اليه :
((مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة)). هذا إسناد ضعيف فيه يزيد الرقاشي
وقد أجمعوا على ضعفه .
١٤ - حدثنا علي بن محمد ثنا خالي يعلى (٤) عن الأعمش عن سالم بن
أبي الجعد عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي ول# فقال: يا رسول الله! إن
لي جارية أعزل عنها، قال: سيأتيها ما قُدّر لها، فأتاه بعد ذلك فقال: قد حملت
الجارية، فقال النبي وَلّ: (([ما قدر الله](٥) لنفس شيئاً إلا هي كائنة)). هذا إسناد
صحیح .
(١) راجع جامع الترمذي ص / ٣٥٧، وقال: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وأنس رضي الله عنهم.
(٢) قال ابن حجر في التقريب ص /٢٢٢: عبد الأعلى بن أبي المساور الزهري، مولاهم، أبو مسعود
الجرار - بالجيم وراءين، الكوفي، ترك المدائن، متروك، كذبه ابن معين، من السابعة، مات بعد
الستين .
(٣) هو يزيد بن أبان الرقاشي - بتخفيف القاف، ثم معجمة، أبو عمرو البصري، القاصّ، بتشديد المهملة،
زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين، كما في التقريب ص /٣٩٦، وفيما بين السطرين
منه: قال يحيى بن معين: وله أخبار في المواعظ والخوف والبكاء وكذا في الخلاصة - م.
(٤) هو يعلى بن عبيد، أبو يوسف الطنافس، الحافظ الثبت، توفي سنة ٢٠٩ هـ راجع تذكرة الحفاظ للذهبي
٣٠٦/١ من طبع دائرة المعارف العثمانية القديمة - م.
(٥) زيد مما في جمع الجوامع، وموضعه بياض في الأصل - م.
٤٠