Indexed OCR Text
Pages 181-200
....... الزهري ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن الرَّبيع بن سَبْرة الجُهَني ، عن أبيه ، أن رسول الله عَ ◌ّ نهى عن المتعة يوم الفتح. ٩١ - حدثنا محمد ، حدثني عيسى بن يونس الرَّملي ، ثنا أيوب بن سويد ، حدثني ابن شهاب : محمد بن مسلم ، أخبرني الربيع بن سَبرة الجُهْني ، أن أباه قال : كنتُ اسْتَمْتعتْ في عهد رسول الله ◌ُ ◌ّ من امرأة من بني عامر ببُرْدَين أحمرين ، ونهانا رسول الله مَ لّ عن المتعة . قال : وسمعت الربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وأنا جالس . ٩١ - رجاله: عيسى بن يونس: وثّقه النسائي، وقال أبو حاتم : صدوق . وأيوب بن سويد : ضعيف . تخريجه : الحديث رواه مسلم ٩ : ١٨٧ من طريق صالح بن كيسان ، عن الزهري ، به ، نحوه ، وليس فيه قول الزهري : سمعت الربيع بن سبرة يحدث ذلك عمر بن عبد العزيز وأنا جالس، إنما هي في ((شرح معاني الآثار)) ٢: ١٥ آخر الحديث المشار إليه في تخريج الحديث السابق ٩٠، ونحوه في ((المسند)) ٣: ٤٠٤ والبيهقي ٧: ٢٠٤. - ١٧٦ - عمر بن عبد العزيز عن الزهري ٩٢ - حدثنا محمد ، حدثني إبراهيم بن عبد العزيز، ثنا علي بن زهير، ثنا علي بن عيَّاش ، عن عَبَّاد بن كثير، عن عمر بن عبد العزيز، عن الزهري ، عن أنس بن مالك قال : قال ٩٢ - رجاله: إبراهيم بن عبد العزيز: هو الحراني الجزريّ ، وهو صدوق . وعلي بن زهير: هو علي بن أبي ثُلامة، ترجمه ابن أبي حاتم ١٨٧/١/٣ وقال: ((محله الصدق)». وعلي بن عيَّاش: ثقة. وعباد بن كثير: متروك إن كان هو الثقفيَّ البصريَّ، وضعيف إن كان هو الرمليَّ الفلسطينيّ. تخريجه: الحديث رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء )) ٥ : ٣٦٣ من طريق علي بن زهير، عن علي بن عيَّاش ، عن أبي مطيع الأَطْرابلسي، عن عباد بن كثير، به . ويلاحظ زيادة « أبي مطيع الأطرابلسي » على إسناد المخرج ، فكأنه سقط من النسخة المطبوعة من هذا المسند ، على أن ابن عياش من طبقة الراوين عن عباد بن كثير، واسم أبي مطيع : معاوية بن يحيى ، وهو صدوق له أوهام ، وأحسنُ حالاً من معاوية بن يحيى الصَّدَفي الآتي ذكره . ورواه ابن ماجه ٢: ١٣٩٩، والخطيب ٧: ٢٣٩، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)» ص ٤٩ ، من طريق عيسى بن يونس ، عن معاوية الصَّدَفي ، عن الزهري ، عن أنس . ومعاوية هذا ضعيف - كما تقدم - لكنْ تابعه الإمام مالك، فرواه الطبراني في (( المعجم الصغير)) ١ : ١٣ من طريق عيسى بن يونس نفسه ، عن معاوية ومالك ، به . ورواه الخطيب ٨ : ٤ من طريق عيسى ، عن مالك وحده ، به . ورواه ابن ماجه والخرائطي أيضاً وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣ : ٢٢٠ عن ابن عباس، من طريق سعيد الوراق ، عن صالح بن حسان - لاحيَّان ، كما وقع خطأ مطبعياً في ابن ماجه - وكلاهما ضعيف ورواه أبو نعيم أيضاً ٦: ٣٤٦ عن أبي هريرة مرفوعاً . ورواه الإمام مالك في ((الموطأ)) ٣: ٩٧ - ٩٨، ومُسَدَّد في ((مسنده» كما في - ١٧٧°- رسول الله صَّةٍ: ((إن لكلِّ دينٍ خُلُقاً، وإن خُلُقَ الإِسلامِ الحياءُ)). ((المطالب العالية)) ٢: ٤٠٨ عن زيد بن طلحة بن ركانة - وصوّبوه إلى: يزيد(١) - يرفعه. وابن ركانة تابعي فحديثه مرسل، ومراسيل ((الموطأ)) - وكل ماليس متصلاً فيه - معروف بالقبول . وذكر الحافظ السيوطي في ((شرحه على الموطأ)» أن هذا الحديث روي عن معاذ بن جبل أيضاً ، فالحديث ثابت إن شاء الله ، وإن اقتصر كثيرون على تضعيفه . معناه : الخلق هنا : الطبع والسجيّة. والمراد أن الله تعالى حَضَّ أهل كل دين على خلق ، وأنه تعالى حض أهل الإسلام على خلق الحياء ، لما له من أهمية في سلوك المرء ، فإنه يحمله على توفية كل ذي حقٍّ حقّه ، ويمنعه من ارتكاب القبائح ، ولهذا خصَّه النبي ◌ُّ بالذكر من بين شعب الإيمان في قوله عليه الصلاة والسلام: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة ، والحياء شعبةٌ من الإيمان )). والحياء خُلُق الإسلام إذا كان «فيما شُرِع فيه الحياء ، بخلاف مالم يُشرَع فيه ، كتعلم العلم ، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، والحكم بالحق ، والقيام به ، وأداء الشهادات على وجهها)) كما قاله الباجي في ((المنتقى)) ٧: ٢١٣ . بل قال ابن الصلاح عن الحياء فيما ليس بمشروع: ((إن هذا المانع الذي ذكرناه ليس بحياء حقيقة ، بل هو عجز وخَوَر ومهانة ، وإنما تسميتُه حياءً من إطلاق بعض أهل العرف ، أطلقوه مجازاً لمشابهته الحياء الحقيقي، وإنما حقيقةُ الحياء خلْق يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق)» نقله النووي عنه رحمهما الله في ((شرح صحيح مسلم)) ٢ : ٥ . (١) ووقع إسمه في ((المطالب)): طلحة بن يزيد بن ركانة، فكأنه حصل فيه قلب ؟ وأفادني محققه فضيلة مولانا المحقق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله، كتابة: ((قلت : نعم ، وقد وقع هذا الوهم لمسعدة ، عن مالك ، عن سلمة بن صفوان أيضاً فقال : طلحة بن يزيد بن ركانة . أخرجه الدارقطني ، كما في الإصابة . ومسدد رواه عن يحيى عن مالك، سمعت سلمة بن صفوان ، يحدث عن طلحة بن يزيد بن ركانة ورواية مسدد تدل على أن هذا الوهم ليس من مسعدة كما زم الدارقطني ، بل مالك نفسه كان يقول تارة : زيد بن طلحة ، وتارة: يزيد بن طلحة، وتارة ، طلحة بن يزيد)). فجزاه الله خيراً . - ١٧٨ _ عمر بن عبد العزيز عن سلمى مولاة مروان ٩٣ - حدثنا محمد، أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الله الكُرُوخِيّ، وكتب به إليَّ ، حدثني محمد بن إسماعيل ، حدثني عبد الله بن سلمة بن أسلم بن عاصم ، عن عمر بن عبد العزيز قال : سمعت سلمى مولاة مروان بن الحكم تقول : حدثني مروان بن الحكم يقول : سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول : سمعت أمي هند بنت عتبة تقول - وهي تذكر رسول الله عَظِّمِ تقول - : فعلتُ يوم أُحد ما فعلتُ من المُثْلة بعمه وأصحابه ، كلما سارتْ قريش مسيراً فأنا معها بنفسي ، حتى رأيتُ في النوم ثلاثَ ليالٍ : رأيتُ كأني في ظلمة لا أبصر سهلاً ولا جبلاً ، وأرى أن تلك الظلمةَ انفرجَتْ عني بضوءٍ مكانَه ، فإذا رسولُ الله ◌ُ لِّ يدعوني . ثم رأيت في الليلة الثانية كأني على طريق ، وإذا بهُبَل عن يميني يدعوني ، وإذا يسّاف يدعوني عن يساري، وإذا رسولُ الله ◌َو ◌َّ بين يدي قال: تعالَيْ هَلُمِّي إلى الطريق . ٩٣ - رجاله: الكُروخي ، وشيخه ، وسلمى مولاة مروان : ينظر حالهم . وعبد الله بن سلمة بن أسلم: ذكره الذهبي في ((الميزان)) ٢ : ٤٣١ وتقل عن الدارقطني وغيره تضعيفه، وأن أبا نعيم قال فيه: متروك، ومثله في ((اللسان)) ٣: ٢٩٢. ومروان بن الحكم: ولد بعد الهجرة بسنتين أو أربع ، فهو ممن يشملهم شرف الصحبة رؤية لارواية ، وروى عنه الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي، وروى عنه من أجلاء التابعين: سعيد بن المسيب وغيره ، وروى له البخاري في (( صحيحه)) . تخريجه : لم أر القصة في مصدر آخر ، مع تتبّعي لها وسؤالي عنها بعض شيوخي - ١٧٩ - .. .... ٠٨٠ ثم رأيت الليلة الثالثة كأني واقفةٌ على شَفير جهنم يريدون أن يدفعوني فيها ، وإذا بهُبَل يقول : أدخُلي فيها ، فالتفتُّ فإذا رسول اللّه ◌َلَّ مِن ورائي آخذٌ بثيابي ، فتباعدتُ عن شَفير جهنم وفزِعتُ فقلتُ : هذا شيءٌ قد بُيِّن لي ، فغدوتُ إلى صنم في بيتنا فجعلتُ أضربه وأقول: طالما كنتُ منكَ في غرور؛ وأتيتُ رسول الله مس جله فأسلمتُ وبایعتُ . الأعلام ، وكل الذي رأيته ما نقله ابن سعد في ((الطبقات)) ٨ : ١٧٢ عن شيخه الواقدي قال: (( لما أسلمتْ هندُ جعلت تضرب صناً في بيتها بالقَدوم حتى فَلَّذته فِلْذةٌ فِلْذة وهي تقول: كنا منك في غرور)» ونقله الحافظ في ((الإصابة)» ٤: ٤٠٩ - ٤١٠، وهذا جزء من آخر هذه القصة المذكورة . - ١٨٠ - عمر بن عبد العزيز عن محمد بن ثابت بن شُرّحبيل ٩٤ - حدثنا محمد ، حدثني الحسين ابن شاكر السَّرْقَنْديّ ، ثنا محمد بن يوسف ، ثنا أبو قُرَّة موسى بن طارق قال: ذَكَر زَمُعَةُ ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال : رُفع إلى عمر بن عبد العزيز حديثٌ حدَّث به محمد بن ثابت بن شُرَحْبيل ، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى ٩٤ - رجاله: الحسين بن شاكر: هو الحسين بن عبد الله بن شاكر، وفي ((التهذيب)) ٩ : ٥٣٨: الحسين بن محمد بن شاكر، وهو خطأ مطبعي. انظر ترجمته في ((الميزان)) ١: ٥٣٩، و ((اللسان)) ٢: ٢٩٠، وأصلها في ((تاريخ)) الخطيب ٨: ٥٨ وحكى عن الدارقطني تضعيفه، ثم نقل عن أبي سعد الإدريسي قوله: ((كان فاضلاً، ثقةً كثيرَ الحديث ، حسنَ الرواية )) وتأخيرُ الخطيبِ هذا القولَ عن الذي قبله : يدلُّ على أنه هو المعتمد عنده، كما هي عادة الخطيب في ((تاريخه)). انظر ( الرفع والتكميل )» للكنوي ص ١٦١ بتحقيق شيخنا العلامة الأجل الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله تعالى . ومحمد بن يوسف : هو الزَّبيدي اليماني ، وهو صدوق. وأبو قُرَّة: ثقة . وزمعة : هو ابن صالح الجَنَدي ، وهو ضعيف . وعبد الله بن أبي بكر : ثقة . ومحمد بن ثابت بن شرحبيل: نقل الحافظ في ((التهذيب)) ٩: ٨٤ عن ((الثقات)) لابن حبان أن عمر بن عبد العزيز قال فيه : إنه رضا ، وذكر القصة التي هنا . ويكفيه في التوثيق قول عمر هذا، وهذه الكلمة ((رضا )» من ألفاظ التوثيق، كما قرَّره بشواهده شيخنا في تعليقه على ((الرفع والتكميل)» ص ١٠٨ ثم في ص ٣٧٢ . ويضاف إلى ذلك : ١ - ما رواه عبد الرزاق ٤: ٦٠، وابن أبي شيبة ٤: ٢١ أن عمر بن عبد العزيز قال في مغيرة بن حكيم الصنعاني: هو عدل رضا. ونقله في ((التهذيب)) ١٠: ٢٥٨ بزيادة ميم في أوله محرفاً: (( عدل مرضي» . - ١٨١ - أبي أَنْ سَلْ مٌ. بن ثابت عن حديثه، فإنه رِضاً ، فسأله وأنا معه ، فأخبَرَنا محمد بن ثابت ، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي ، عن أبي أيوب أن رسول الله مَثم قال: «مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ٢ - وحكى في ((التهذيب)) ١: ٢٦ عن أبي حاتم أنه قال في أحمد بن حميد الطُّرَيْثيني: ((كان ثقة رضا)). ٣ - وما حكاه أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) ١: ٣٣٨، والحافظ في ((التهذيب)) ٩ : ٢١٠ في ترجمة الثقة العابد: محمد بن سوقة أن الثوري كان يقول: ((حدثني الرضا محمد بن سوقة)). قال: (( ولم يقل ذلك العربي ولا لمولى)). وفي ((العلل)): المرضي . وهو تحريف . ٤ - وفيه أيضاً ٨: ٢٣٩: ((قال أبو همام: ثنا عيسى بن يونس الثقة الرضا)). ٥ - وقال الإمام مسلم في ((مقدمة صحيحه)) ١: ٥٦: ((وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ماعُرضت روايته للحديث على حديث غيره من أهل الحفظ والرضا : خالفت روایته روایتھم » . وعبد الله بن يزيد الخَطْمي : صحابي صغير، وفي المطبوعة : عبد الله بن زيد ، وهو تحريف ، وتحرف أيضاً في ((موارد الظمآن)) ص ٨٣ إلى: عبد الله بن سويد، فليصحح . تخريجه : الحديث رواه الحاكم بهذا اللفظ والقصة ٤: ٢٨٩ وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي ، ورواه ابن حبان في «صحيحه » من طريق محمد بن ثابت بن شرحبيل ، إلا الجملة الأولى منه. انظر ((موارد الظمآن)» ص ٨٢ - ٨٣، ورواه الطبراني ، انظر لفظه في «المجمع» ١: ٢٧٨، وروى البيهقي ٧ : ٣٠٩ الجملتين المتعلقتين بدخول الحمام، وعنده قصة عمر بن عبد العزيز . وقد وردتْ جُمَل هذا الحديث في أحاديث كثيرة ، فيها الصحيح وغيره ، تنظر في مظانها من كتب السنة . - ١٨٢ - ضيفَه ، ومَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليُكْرمْ جارَه ، ومَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَدخْل الْمَّام إلا بِمِثْزَر، ومَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا تَدخُل الخَّمَ)) . قال عبد الله بن أبي بكر : فكتب أبي إلى عمرَ بنِ عبد العزيز بذلك ، فمنع عمرُ بنُ عبد العزيز النساءَ من الحمّام . معناه : في الحديث الحضُّ على عدد من مكارم الأخلاق : إكرام الضيف ، وإكرام الجار، ويكون ذلك بالقِرّى وحسن المعاملة ؛ واحتشام الرجل وسترِه عورته حتى عن نفسه ، إذا دخل الحمام ؛ وغيرة الرجل على حريمه فلا يأذن لهن بدخول الحمامات العامة . وقد روى ابن سعد في ((طبقاته)) ٥ : ٢٦٣ عن شيخه الواقدي ، عن أسامة بن زيد بن أسلم - وكلاهما ضعيف - قال: (( جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقرى علينا : لا يُدْخَلُ الَّامُ إلا بمئزر. فلقد رأيت صاحب الحمام يعاقَبُ ويُعاقَب الذي يَدْخُل)) . ثم روى عن الواقدي أيضاً ، عن مَعْقِل بن عبيد الله الجزري - وهو صدوق - قال : (( كتب عمر بن عبد العزيز: لا يُدخّل الحمامُ من الرجال إلا بمئزر، ولا يَدخله النساء رأساً )) . وفي الحديث: منقبة لعمر بن عبد العزيز في اتِّباعه هديّ النبي ◌َ ◌ِّ، إذ لًّا ثبت عنده نهيُهُ مَّ عن دخول النساء الحمام منّعهنَّ ذلك. وفيه : الإرشاد إلى أدب من آداب الأمر بالشيء أو النهي عنه، وهو التثبّت ، وذلك أن عمر بلغه الحديث أولاً ، فلم يأمرُ بمقتضاه ، ولم ينة النساء عن دخول الحمّام ، حتى تثبّت منه . فرحمه الله تعالى . - ١٨٣ - عمر بن عبد العزيز عن عراك بن مالك ٩٥ - حدثنا محمد ، حدثنا جعفر ابن أبي عثمان الطيالسيّ ، ثنا ٩٥ - رجاله : جعفر الطيالسي: هو جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسيُّ، ترجمه الخطيب ٧ : ١٨٨ وقال فيه: «كان ثقة ثبتاً، صعب الأخذ ، حسنَ الحفظ)) ويريد بصعوبة أخذِهِ : شدةً تحرّيه لضبط من يأخذ عنه . ويحيى بن معين : إمام هذا الفن ومرجعه . وعبد الوهاب الثقفي : هو عبد الوهاب بن عبد المجيد ، أحد الثقات ، وهو وإن ذُكر باختلاط وتغيُّر، لكنْ قال أبو داود: ((تغيَّر جرير بن حازم ، وعبد الوهاب الثقفي، فحُجب الناسُ عنها)) لذلك قال الذهبي في ((الميزان)) ٢: ٦٨١: «ماضرّ تغيُّره حديثَه، فإنه ما حدَّث بحديث في زمن التغيّر)» واعتمد الحافظ العراقي في ((حاشيته على ابن الصلاح» ص ٤٠٦ كلام أبي داود والذهبي . فمن الغريب أن الحافظ في (التهذيب)) ٦: ٤٤٩ - ٤٥٠ و((التقريب)) لم يشر إلى هذا، إنما أشار إلى اختلاطه فقط! وأما كلام عمرو بن علي الفلاَّس الذي ذكره في ((التهذيب )»: فمن الممكن حمله على أن هذا أول ماظهر منه التغيُّر فحجب. انظر ((فتح المغيث)) ٣: ٣٤٠. والله أعلم . وخالد الحذاء: قال في ((تقريب التهذيب)): (( ثقة يُرسل)»، والظاهر أن هذا الإسناد من مراسيله ؟ وانظر ما يأتي في تخريجه ؛ أو يكون في الإسناد سقط ؟ وعراك بن مالك: ثقة فاضل . وما كان عمر يعدل بعراكٍ أحداً . كما في ((التهذيب)) ٧ : ٢١٧ . تخريجه: الحديث رواه هكذا الإمام أحمد في ((المسند)) ٦: ١٨٣ ولفظه: ((أمر بخلائه أن يُستَقبل به القبلة لما بَلَغه أن الناس يكرهون ذلك)) ، وتؤيده الرواية الثانية عنده ٦ : ٢٣٩، وعند الطحاوي ٢ : ٣٣٦؛ ورواه ابن ماجه ١ : ١١٧ - وليس عنده ذكر لعمر بن عبد العزيز - والبخاري في ((تاريخه)) ١٥٦/١/٢ والدارقطني ١ : ٥٩ - ٦٠ والبيهقي ١ : ٩٢ وعندهم ذِكْر عمر بن عبد العزيز . - ١٨٤ - يحي بن مَعِين ، ثنا عبد الوهّاب الثَّقَفي، عن خالدٍ الحذَّاء ، عن عمر بن لكن ليس عند المخرج وإحدى طرق الدارقطني واسطةً بين خالد الحذاء وعمر بن عبد العزيز ، وبينهما واسطة عند من خرَّجتُ الحديث عنهم ، والواسطة : خالدٌ بن أبي الصَّلْت ، وقد أُبْهم في بعض الطرق . وخالد هذا: ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٥٥/١/٢ وابن أبي حاتم ٣٣٦/٢/١ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكر ابن حجر في ((التهذيب)) ٣: ٩٧ و ٩٨ أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) وأن الإمام أحمد قال فيه: (( ليس معروفاً)) وكأن ابن حزم أخذ كلمة الإمام أحمد هذه، فحكم عليه بأنه ((مجهول)) في ((المحلى)) ١ : ١٩٦ وتبعه عبد الحق فقال: ((ضعيف))! قال الحافظ: ((وتعقب ابن مُفوِّز كلام ابن حزم فقال : هو مشهور بالرواية ، معروف بحمل العلم ... )) وذكروا أنه كان عاملاً - وقال بعضهم : عَيناً - لعمر بن عبد العزيز على واسط ، فالظاهر أن الرجل موثّق مقبول الرواية. وانظر ((التمهيد)) للإمام ابن عبد البر ١ : ٣١١. ومن هنا حسِّن الإمام النووي رحمه الله حديثه هذا في (( شرح صحيح مسلم)) ٣ : ١٥٤ و ((المجموع)) ٢: ٨٦ وزاد فيه قوله: ((لكن أشار البخاري في ((تاريخه)) في ترجمة خالد بن أبي الصلت إلى أن فيه علةً » . وحاصل ما قاله البخاري أن في الحديث : ١ - علة الإرسال بين خالد بن أبي الصلت وعراك. فقد قال البخاري : خالد عن عراك مرسل. كما في ((التاريخ الكبير)) ١٥٥/١/٢. ٢ - وعلةَ الإرسال بين عراك وعائشة رضي الله عنها (١)، وقد أنكر الإمام أحمد سماعه منها، كما في ((مراسيل)) ابن أبي حاتم ص ١٠٣ - ١٠٤، و((التهذيب)) ٣: ٩٨ و٧ : ١٧٣ وإنكار موسى بن هارون الحمال لسماعه منها أصرح . (١) لكنه متصل على مذهب مسلم. انظر الحديث ٢٨ من التكملة. مسند عمر (١٣) - ١٨٥ - عبد العزيز قال : ما استقبلتُ القبلة بفرجٍ منذ كذا وكذا ، فحدَّث عِراكُ بن مالك ، عن عائشةَ، أن النبي ◌ِّ أمَر بخَلائه أَنْ يُستَقبل به القبلةُ ، وإِنَّ الناسَ يكرهون ذلك . ٣ - وعلةَ رفعه إلى النبي ◌َؤُلَّم، وأنه موقوف على عائشة لا مرفوع . ونشأ عن هذه العلل الثلاث علة رابعة هي اضطرابه . ففي ((التهذيب)) ٣: ٩٨: ((قال الترمذي في ((العلل الكبير)): سألت محمداً - يعني الإمام البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال : فيه اضطراب ، والصحيح عن عائشة قولها)». وأشار في ((التاريخ الكبير)) - الموضع المذكور - إلى الاضطراب، ثم أسند ((أن عائشة كانت تنكر قولهم : لا تُستقبل القبلة ، وهذا أصحُّ )) . والوقف هو الذي رجحه الإمام أبو حاتم - والدارقطني - وجزم بأنَّ من صرَّح بسماع عراك من عائشة ورَفَعه: فقد وَهِم سنداً ومتناً. انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم ١ : ٢٩ ، و ((التمهيد)) ١ : ٣٠٩ وما بعدها، وحاشية الإمام ابن القيم على مختصر المنذري لسنن أبي داود ١: ٢٢ - ٢٣، و ((التهذيب)) ٣: ٩٧، و٧: ١٧٢، و((الميزان)) ١ - ٢٣٢، و « فيض الباري)) من إملاءات العلامة الكشميري ١: ٢٠١، و((معارف السنن)) ١: ١٠٠ لتلميذه مولانا العلامة الشيخ محمد يوسف البنوري ، وعندهما وعند ابن القيم فوائد ، فلينظر كلامهم رحمهم الله تعالى . وهذه العلل وإن كان الجواب عن بعضها سهلاً، إلا أنها بمجموعها يتعذَّر الجواب عنها ، ولهذا كان الصوابُ العملَ بالأحاديث المرفوعة الصحيحة الناهية عن استقبال القبلة أو استدبارها في التخلّي ، وأن هذا الحديث مخالفة - على اضطرابه - الصحيحَ المرفوعَ ، فاستحق الوصف بأنه ((حديث منكر)) كما قاله الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ١ : ٢٣٢ . والله تعالى أعلم . - ١٨٦ - ---- التكملة رأيتُ من المفيد أن أُلحق بهذا المسند ما وقفتُ عليه من أحاديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، تتميماً لمحاولةِ الإمام الحافظ الباغندي جَمْعَ أحاديث هذا الخليفة الراشد ، وإن كان هذا لا يمكن استيفاؤه واستيعابه . وهذه الأحاديثُ منها مارأيته في كتاب مُسْنَد : يروي مؤلفُه الأحاديث بإسناده ؛ ومنها ما رأيته في كتاب ((تخريجيّ)): يجمع المتون ويعزوها إلى مخرِّجيها من غير ذكر أسانيدها . فنقلتُ الحديث كما رأيته : ما كان مسنداً نقلته بإسناده ، وما كان غير ذلك عزوته إلى مصدره ، مرتباً ذلك على حسب أسبقية وفاة صاحب المصدر المنقول عنه . وخرّجتُ ذلك كلّه ما استطعت تخريجه، على وجهٍ متوسط في التخريج ، بل إلى الاختصار ماهو . واقتصرتُ على ذكر المرفوع منه ، فلم أذكر شيئاً من الموقوف على عمر ، أو مما يوقفه عمر علی صحابي لا یرفعه إلى رسول الله چهر . وذكرتُ الأحاديث التي ورد فيها ذكر عمر ، سواء أكانت من أدائه وروايته ، أم من تحمُّله وسماعه فقط . ولم أذكر الأحاديث التي ذكرتها في تخريج ماسبق ، وإن اختلفتْ عن ألفاظ المخرج قليلاً ، جرياً على طريقة المحدثين في اعتبار الحديثِ حديثاً واحداً ولو اختلفتْ ألفاظه. والله الموفق لا ربَّ سواه . - ١٨٧ - ١ - روى الإمام مالك في ((الموطأ)) ٣: ٨٨ ( عن إسماعيل بن أبي حكيم ، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول : كان من آخر ماتكلّم به ١ - رجاله : إسماعيل بن أبي حكيم: ثقة ، وتقدم برقم ٢٧ . تخريجه: الحديث رواه من طريق مالك: عبد الرزاق في ((المصنف)) ٦ : ٥٤ و ١٠ : ٣٥٩ - ٣٦٠، وابن سعد في ((الطبقات)) ٣٥/٢/٢ و٤٤ - عن مالك وغيره - والبيهقي في ((السنن)) ٩ : ٢٠٨ ، ورواه أيضاً من طريق حماد بن سلمة ، عن إسماعيل ، عن عمر ٦ : ١٣٥. والحديث - كما ترى - مرسل، قال الحافظ ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١: ١٦٥ - ١٦٦: ((هكذا جاء هذا الحديث عن مالك في الموطآت كلها مقطوعً(١)، وهو يتصل من وجوهٍ حسان عن النبي ◌ُ لّ من حديث أبي هريرة، وعائشة ، ومن حديث علي بن أبي طالب ، وأسامة )) . ثم أسند الجزء الأول منه: عن أبي هريرة وعائشة ، وحديثاً آخر عن عائشة في قصة أم سلمة وأم حبيبة لما تذاكرتا الكنيسة التي رأتاها في أرض الحبشة . وقد روي عن غير أبي هريرة وعائشة ، لذلك ذكره شيخ شيوخنا الحافظ السيد الكتاني رحمه الله في (( نظم المتناثر)) ص ٨١ . ثم أسند ابن عبد البر الجزء الثاني منه: عن ابن عباس ، وجابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ورواية أبي عبيدة جمعتْ بين الجزأين ، كما في رواية ((الموطأ)). وذكر الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٤: ١٢٤ أن إسحاق بن راهويه رواه في («مسنده)) موصولاً عن أبي هريرة . وحديث ابن عباس هو الذي رواه البخاري ٦ : ٥١٠ و٧ : ٨١ ، وحديث أبي عبيدة عند البيهقي ٩ : ٢٠٨ . معناه : أما الجملة الأولى : فقد قال الإمام المتكلم المفسر الأصولي القاضي البيضاوي (١) يريد: منقطعاً، فيضاف اسمه إلى من ذكرهم السخاوي في ((فتح المغيث)) ١ : ١٠٦، والمنقطع عند ابن عبد البر: كل مالم يتصل، كما قاله في ((التمهيد)) ١: ٢١. - ١٨٨ - رسولُ الله ◌ِ اللهِ أَنْ قال: ((قاتل الله اليهود والنصارى: اتَّخَذوا قبورَ صاحب ((التفسير)» المشهور، قال رحمه الله: (( لما كانت اليهود يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ، ويجعلونها قِبلةً ، ويتوجَّهون في الصلاة نحوها فاتَّخذوها أوثاناً : لعنهم الله، ومَنع المسلمين عن مثل ذلك ، ونهاهم عنه، أما مَن اتخذ مسجداً بجوار صالح ، أو صلى في مَقْبرته ، وقَصد به الاستظهارَ بروحه ، أو وصولَ أثرٍ من آثار عبادته إليه ، لا التعظيمَ له والتوجُّهَ نحوه : فلا حرج عليه ، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام عند الحطيم ، ثم إن ذلك المسجد أفضلُ مكان يَتَحرّى المصلي لصلاته ؟ )) . نقل ذلك عنه الإمام البدر العيني رحمه الله في ((عمدة القاري)) ٤: ١٧٤ ، ووافقه ، وكذلك الشهاب القسطلاني في ((إرشاد الساري)) ٢: ٤٣٧، والمناوي في «فيض القدير)) ٥ : ٢٥١. ونقله الحافظ في ((الفتح)) ٢: ٧١ ووافقه، ثم أشار إليه ٣: ٤٥٢ ولخّصه بقوله: (( تقدم أن المنع من ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا، وأما إذا أمن ذلك فلا امتناع)» . ووافق الحافظ على هذا التلخيص القسطلاني في الموضع المذكور، والمناوي في ((فيض القدير)) ٤: ٤٦٦، والزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٤: ٢٣٣ فقالا: ((يحمل كلام البيضاوي على ما إذا لم يُخَفْ ذلك)). ثم ذكر الحافظ احتمالاً آخر بعد مالخصه فقال: ((وقد يقول بالمنع من يرى سدَّ الذريعة ، وهو هنا متَّجِه قويّ)) ولم يذكره أحد ممن ذكرتهم ، مع أنهم يأخذون عنه . والله أعلم . وأما الجملة الثانية: ففيها حضُّ النبي ◌ُ ◌ّ على تطهير أرض العرب من الأديان الأخرى ، والمراد جزيرة العرب ، كما في رواية أخرى ، وقد امتثل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجلى اليهود والنصارى إلى تَيْماءَ وأريحاءَ ، كما علَّقه عنه البخاري ٥ : ٤١٨ ، ورواه عنه مسنداً عبد الرزاق ٦ : ٥٥ . وجزيرة العرب : هي مكة والمدينة واليمن ، عند الإمام مالك ، وزاد في رواية أُخرى عنه: اليمامة، وقيل غير ذلك، وتنظر الأقوال في ((سنن البيهقي)) ٩: ٢٠٨ ، - ١٨٩ - أنبيائهم مساجدَ . لا يَبْقَيَنَّ دينانِ بأرض العرب)). ٢ - وذكر في ((الموطأ)» أيضاً ٢: ٧: أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله ماقل كان و ((التمهيد)) ١: ١٧٢، و(فتح الباري)) ٦: ٥١١، و«تنوير الحوالك)» للسيوطي ٣ : ٨٨، و ((معجم البلدان)) ٣ : ١٠٠. ٢ - تخريجه: الحديث غير متصل الأول والآخر. قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في ((التقصِّي)) ص ٢٤٦: ((هذا الحديث يتصل معناه عن النبي ◌َّ من وجوه صِحاح ، من حديث بريدة الأسلمي ، وأنس بن مالك ، وصفوانَ بنِ عَسَّال ، وأبي موسى الأشعري، والنعمان بن مُقَرِّن، وابن عباس ». قلت: انظر بعضَها وغيرها في ((سنن البيهقي)) ٩: ٩٠، ورأيته في ((المعجم الصغير)) للطبراني ١: ٤٥ من رواية جرير البجلي، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٥ : ٣١٧ : ((رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة ، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف)). وقال السيوطي في ((تنوير الحوالك)) ٢: ٧: « وصله مسلم والأربعة ، من طريق سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه، به)). وأبوه : هو بريدة الأسلمي المذكور في كلام ابن عبد البر . وحديث بريدة هذا: رواه الإمام أحمد ٥: ٣٥٨ ، ومسلم ١٢ : ٣٧ ، وأبو داود ٢ : ٠ ٣٤٢، والترمذي ٥: ٩٢ و٣٣٨ ، وابن ماجه ٢ : ٩٥٣ . ومقتضى كلام السيوطي السابق أنه في النسائي ، بل به صرَّح المنذري في ( تهذيب سنن أبي داود )) ٣ : ٤١٨ وتابعه صاحب ((عون المعبود)) ٢ : ٣٤٢، وانظر ما تقدم ص ١٦٠ ، والاستدراك. معناه: السَّريَّة: قال ابن الأثير رحمه الله في ((النهاية)) ٢: ٣٦٣: ((هي طائفة من الجيش ، يبلغ أقصاها أربعمائة ، تُبعث إلى العدو ، وجمعها ، السرايا ، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم ، من الشيء السريّ النفيس ، وقيل : سموا بذلك لأنهم ينفذون سراً وخُفية ، وليس بالوجه ، لأن لامَ السرِّ راء)). - ١٩٠ - إذا بعث سرِيَّة يقول لهم: (( اغْزُوا باسم الله ، في سبيل الله ، تقاتلون مَنْ كفر بالله، لا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِروا، ولا تُمثّلوا، ولا تقتلوا وليداً » وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء الله ، والسلام عليك)). ٣ - وفي ((الموطأ)) أيضاً ٢: ١٣: ((بلغني أن عمر بن عبد العزيز وفي حكاية تعليل هذا ( القيل ): نظر، فالذي حكاه الحافظ السيوطي في ((تنوير الحوالك)) عن الإمام إبراهيم الحربي أنها ((سميت سرية لأنها تسير بالليل، وتُخفي ذهابها )»، وحينئذ فللقول وجه ، ولام فعله ياء ، لا راء ، والله أعلم . وقال ابن الأثير أيضاً في ((جامع الأصول)) ٢: ٥٩٢ في تفسير الكلمات الأخرى : لا تغلّوا: الغُل: الخيانة ... لاتمثلوا: المُتْلَة: تشويه خِلْقة القتيل والتنكيل به . وليدأ : الوليد: الصبي الصغير، والجمع ولدان)). وأما ((لا تغدروا)): فنهي عن نقض العهد مع العدو إن كان بيننا ذلك ، وهو بمعنى إخفار الذمة : أي : نقضها . ٣ - تخريجه: ليس في هذا اللفظ رفع للحديث إلى النبي ◌َّ، إنما ذكرته لأن ابن عبد البرذكره في ((التقصي)) ص ٢٤٦ بلفظ: ((أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: بلغني أن رسول الله عَّ قال: «للفرس سهمان، وللرجل سهم)» وعلّق عليه بقوله: ((هكذا هذا الحديث في ((الموطأ)» عند جماعة الرواة عن مالك، وهو يستند من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي مُ ◌ّل ، وقد روي من حديث زيد بن ثابت ، وحديث ابن عباس عن النبي ◌ٍَّ)). قلت : حديث ابن عمر: رواه البخاري ٦: ٤٠٨ و٩ : ٢٤، ومسلم ١٢: ٨٢ ، وغيرهما . وحديث زيد: رواه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار)) ٢ : ١٦٧ من طريق الزِّنْبَري، وحديثه هذا من جملة ما أنكره أبو زرعة عليه، كما في ((التهذيب)) ٤: ٢٥ ، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٥: ٣٤٢ وقال: ((رواه الطبراني ، وفيه عبد الجبار بن سعيد المساحِقي ، وهو ضعيف )) . - ١٩١ - ٠٫٠٠ كان يقول : للفرس ستهان، وللرجل سهم . قال مالك : ولم أزل أسمع بذلك )» . ٤ - وفي ((الموطأ)) كذلك ٣: ١٥٣ - ١٥٤: ((عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: ((كان يُقال: إن الله تبارك وتعالى لا يُعذّبُ العامةَ بذنب الخاصة ، ولكنْ إذا عُمِل المنكر جهاراً اسْتَحقّوا العقوبةَ كُلُّهم » . وحديث ابن عباس أخرجه الإمام إسحاق بن راهويه في (( مسنده )) من طريقين عنه، كما في ((نصب الراية)) ٣: ٤١٤ - ٤١٥، واقتصر الحافظ في ((المطالب العالية)) ٢: (١٦، على عزوه إلى ((مسند أبي يعلى)) وأن ذلك كان يوم بدر، وعزاه إليه الهيثمي في ((المجمع)) ٥: ٣٤١ - ٣٤٢ قال: ((وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ ، ويتقوى بالمتابعات)) . قلت : وابن أبي ليلى في إحدى طريقي ابن راهويه ، وتوبع في الثانية . وتنظر روايات أخرى عن غير هؤلاء من الصحابة في ((نصب الراية)) و ((مجمع الزوائد)) و((المطالب العالية)) و((فضل الخيل)) للحافظ الدمياطي ص ٨٦ - ١٠٠. وتنظر المذاهب الفقهية في محلها من كتب الخلاف . ٤ - ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على ((كتاب الزهد)» لأبيه ص ٢٩٤ ، من طريق مالك ، وليس في هذا الأثر رفع صريح إلى النبي ◌ُّ ال، إنما ذكرتُه لقوله : ((كان يقال)) وهذا التعبير منه يفيد نسبة القول إلى الصحابة . على أنه مما لا يقال من قبيل الرأي. ورأيته في المرفوع بقريب من لفظه، فروى الإمام أحمد في ((المسند)) ٤ : ١٩٢ بسند حسن - كما في ((فتح الباري)) أول كتاب الفتن - عن عَدِيٍّ بن عُمَّيرة الكندي قال : سمعت رسول الله ◌ُّ يقول: «إن الله عز وجل لا يُعذّبُ العامةَ بعمل الخاصة حتى يَرَوًا المنكر بين ظَهْرانَيْهم - وهم قادرون على أن ينكروه - فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك ، عَذَّب الله الخاصة والعامة )) وراويه عن عدي لم يسمَّ ، لكن له شواهد كثيرة ، انظرها في ((تفسير ابن كثير)) ٢ : ٢٩٩. - ١٩٢ - ٥ - وقال الإمام الشافعي في ((الرسالة)» ص ٤٤٨ - وهو في (( ترتيب مسند الإمام الشافعي)) ٢: ١٤٤ -: ((أخبرنا مَن لاأنَّهم ، عن ابن أبي ذئب، عن مَخْلَد بن خُفاف قال: ((ابْتَعتُ غلاماً فاستغلّلْتُه، ثم ظهرتُ منه على عيب ، فخاصمتُ فيه إلى عمر بن عبد العزيز ، فقَضَى لي بردِّه ، وقضى عليَّ بِردَّ غَلَّته ، فأتيتُ عروةَ فأخبرتُه فقال: أروحُ إليه العَشِيَّة فأُخْبره أن عائشةَ أخبرتني أن رسول الله قضى في مثل هذا: أن الخَرَاجَ بالضََّانِ ، فعَجِلتُ إلى عمرَ ، فأخبرْتُهُ ما أخبرني عروةُ ، عن عائشة ، عن النبي ، فقال عمر: فما أَيْسَر عليَّ من قضاءٍ قضيْتُه ، اللهُ يعلم أني لم أُرِد فيه إلا الحقَّ ، فبلغَتْني فيه سنة عن رسول الله ، فأردٌّ قضاءَ عمرَ ، وأَنْفِّذ فيه سنة رسول الله ، فراح إليه عروة ، فقضى لي أن آخذَ الخراجَ من الذي قضى به عليّ له )) . ٦ - وفي ((ترتيب مسند الإمام الشافعي)) ١: ١٥٩: ((أخبرنا إبراهيم بن محمد ، حدثني إبراهيم بن عقبة ، عن عمر بن عبد العزيز ٥ - الحديث رواه البيهقي في ((سننه)) ٥ : ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق الشافعي، ورواه أصحاب السنن وغيرهم من غير ذكر عمر بن عبد العزيز فيه ، وهو حديث صحيح ، انظر تخريجه المستوفى في تعليق العلامة الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله على ((الرسالة)) ص ٤٤٩ . ٦ - إبراهيم بن محمد : هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، وهو متروك ، وإبراهيم بن عقبة: ثقة، وفي المصدر المنقول عنه ((ابن عتبة)» وهو تحريف . والحديث رواه البيهقي في ((السنن)) ٣ : ٣١٩ من طريق الشافعي وقال عنه « منقطع )» يريد أنه مرسل . وفي «مصنف)) عبد الرزاق ٣: ٣٠٤: «وقال ابن جُريج: وحُدَّثْتُ عن عمر بن عبد العزيز وعن أبي صالح الزيات أن النبي ◌ُّ ال اجتمع في زمانه يوم جمعة ويوم فطر - ١٩٣ - قال: اجتمع عيدان على عهد النبي ◌ُ ◌ّ فقال: ((من أحبّ أن يجلس من أهل العالية : فليجلِسْ في غير حَرَج )» . ٧ - وفي ((ترتيب مسند الإمام الشافعي)) ٢: ١٢٩: ((أخبرنا إبراهيم بن محمدٌ قال : أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عمر بن فقال: ((إن هذا اليوم يوم قد اجتمع فيه عيدان ، فمن أحب فلينقلب ، ومن أحب أن ينتظر فلينتظر)» . وفيه انقطاع وإرسال. ولم أره بهذا اللفظ مرفوعاً، إنما أخرجه البخاري ١٢ : ١٢٤ وغيره عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في خطبة العيد: (( ياأيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان ، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر ، ومن أحب أن يرجع فقد أذِنتُ له )) . ولينظر لزاماً لفقه هذه الآثار مقالة نفيسة في «مقالات)» شيخ شيوخنا العلامة الحجة الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى ص ١٦٠. ٧ - إبراهيم بن محمد : هو الأسلمي المتقدم . وإسماعيل : ثقة ، تقدم مراراً . والحديث مرسل، وأصله حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي معَ ◌ّةٍ: (( لما وجَّهه إلى الين أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين: تبيعاً أو تبيعة ، ومن كل أربعين مُسِنَّةً ، ومن كل حالٍ ديناراً أو عَدْلَه من المعافر)) رواه أبو داود ٢: ١٣ - وهذا لفظه - والترمذي ٢: ٣٨٩، والنسائي ٥: ٢٦، وقال الترمذي: ((حديث حسن)) ثم أشار إلى أن بعض الرواة جعله مرسلاً فقال: ((عن مسروق أن النبي ◌ُِّّرِ بعث معاذاً ... )) قال: ((وهذا أصح)). قلت: هذه الرواية المرسلة في (( مصنف )) عبد الرزاق ٦: ٨٩ . لكن تختلف رواية عمر بن عبد العزيز عن هذه الرواية في قوله ((كل إنسان)) و((كل حالم)) فالأولى تشمل الصغير والكبير، والثانية قاصرة على البالغ المحتلم ، وكأن الأولى رواية بالمعنى . والمعافريُّ: قال في ((النهاية)) ٣: ٢٦٢: ((هي برود بالين منسوبة إلى معافِر، وهي قبيلة باليمن ، والميم زائدة )). - ١٩٤ - عبد العزيز، أن النبي ◌ُ ◌ّ كتب إلى أهل اليمن أن. على كل إنسان منكم ديناراً كلَّ سنة ، أو قيمتَه من المعَافِريّ)) يعني : أهل الذمة منهم . ٨ - وفيه أيضاً ٢: ١٩٤: ((أخبرنا ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن حكيم بن أبي حكيم ، أنه سمع عمرَ بن عبد العزيز وابنَ شهاب يقولان: قال رسول الله عَامٍ: «مَنْ أهان قريشاً أهانه الله عز وجل )» . ٩ - روى الإمام عبد الرزاق بن همَّام الصنعاني رحمه الله في ((مصنفه)) ٨: ٨٨ قال: ((أخبرنا معمر ، عن رجل من قريش أن عمر بن عبد العزيز قضى في مكاتَب اشترى ماعليه بعرّض ، فجعل وقوله في رواية عمر أيضاً ((كل سنة)) ورد نحوها في كتاب ((الأموال)» لحميد بن زنجويه، وقد ذكرها الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣ : ٤٤٧ من مراسيل الحسن البصري رضي الله عنه . ٨ - ابن أبي فديك: صدوق، وتقدم برقم ٢٦. وابن أبي ذئب: إمام ، وتقدم برقم ٢٢، وحكيم بن أبي حكيم: ذكره ابن حبان في ((الثقات)))) ٦ : ٢١٤، وتقدم في تخريج الحديث ٦٩ أن شيوخ ابن أبي ذئب من حيث الجملة ثقات عند ابن معين وأحمد بن صالح المصري . والحديث رواه الإمام أحمد ١: ٦٤ وله قصة، وعزاه الهيثمي في «المجمع» ١٠ : ٢٧ إليه وإلى أبي يعلى في ((مسنده الكبير)» باختصار، والبزار بنحوه ، ورجالهم ثقات . ثم ذكره عن أنس مرفوعاً بزيادة: ((قبل موته)) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه محمد بن سليم أبو هلال ، وقد وثقه جماعة وفيه ضعف ، وبقية رجالهما رجال الصحيح ، ورواه البزار)» . ٩ - فيه رجل مبهم، وبه أعلَّ الحديثَ ابنُ حزم في ((المحلى)) ٩: ٦. - ١٩٥ -