Indexed OCR Text
Pages 141-160
قال محمد بن المنكدر : فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال : هكذا حدثنيه عامر بن سعد . ٧٢ - حدثنا محمد ، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة ، حدثنا ففي الصحيحين قوله عَ لّ: ((المَطْعونُ شهيدٌ))، وفي حديثٍ آخرَ في غير الصحيحين أن الطاعون كان عذاباً «يبعثُه الله على من يشاء ، فجعله رحمةً للمؤمنين ، فليس من عبدٍ يقعُ الطاعونُ فيكثُ في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له : إلا كان له مثلُ أجرٍ شهيد)). وفي حديث آخر: (( الطاعونُ شهادةٌ لكل مسلم)». وإنما يكون شهادةً لمن صبر، كما بيَّنه في الحديث المذكور)» انتهى. وقد عزا النووي رحمه الله الحديثَ الأول إلى الصحيحين ، وهو فيها عن أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري ٦: ٣٨٤ و١٢: ٣٠١، ومسلم ١٣ : ٦٢ ، وغيرهما . أما الحديث الثاني : فرواه البخاري - منفرداً به عن مسلم - عن عائشة رضي الله عنها في موضعين ٧ : ٣٢٩ و١٢ : ٣٠١ ، ورواه غيره أيضاً . والحديث الثالث : رواه البخاري ٦: ٣٨٤ و١٢ : ٣٠٠، ومسلم ١٣ : ٦٤، وغيرهما ، عن أنس رضي الله عنه . ثم قال رحمه الله: ((وفي هذه الأحاديث منعُ القدوم على بلدِ الطاعون ، ومنعٌ الخروج منه، فراراً من ذلك، أما الخروج لعارض: فلا بأس به)). وفي ((تنوير الأبصار)) وشرحه ((الدر المختار)) و((حاشيته)) لابن عابدين آخرّ ((مسائل شتى)) من ((كتاب الخنثى)) ٦: ٧٥٧: (( وإذا خرج - أو دخل - من بلدة بها الطاعونُ : فإنْ عَلم أن كلَّ شيء بقدرِ الله تعالى: فلا بأس بأن يخرج ويدخل ، وإن كان عنده : أنه لو خرج نجا ، ولو دخل ابتُلي به : كره له ذلك ، فلا يدخل ولا يخرج ، صيانةً لاعتقاده، وعليه حمل النهي في الحديث الشريف)) وانظر ((تفسير الألوسي)) ٢٨ : ٩٧. ٧٢ - رجاله: إبراهيم بن عبد الله : صدوق . ويكنى بأبي شيبة ، فيشتبه بكنية - ١٣٦ - عمر بن حفص بن غياث ، ثنا أبي ، عن الشَّيْباني ، عن رِياح بن عبيدة ، عن عامر بن سعد بن مالك قال : شهدت أسامة بن زيد عند سعد بن مالك يقول: قال رسول الله مؤلم: ((إن الطاعون رجز أُنزل على مَن كان قبلكم - أو على بني إسرائيل - فإذا وجد بأرضٍ فلا تدخلوها ، وإذا وجد بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها )). ٧٣ - حدثنا محمد ، حدثني إبراهيم بن عبد الله ، ثنا عمر بن حفص ، جده ، أحد الضعفاء . وعمر بن حفص بن غياث وأبوه : ثقتان . والشيباني : هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني ، وهو ثقة . ورياح بن عبيدة : ثقة ، وهو صاحب القصة في لقاء الخَضِر عليه الصلاة والسلام وعمر بن عبد العزيز(١)، وتحرف اسمه في المطبوعة إلى ((رباح بن عبيد الله)). وسعد بن مالك: هو سعد بن أبي وقاص والد عامر ، رضي الله عنهما . تخريجه: رواه نحوه البخاري ٧ : ٣٢٨ و١٥: ٣٧٨، ومسلم ١٤: ٢٠٣ و٢٠٦. وبيَّنت الروايات أن سبب تحديث أسامة بهذا الحديث أمام سعد، هو سؤالٌ رجلٍ سعداً عن الطاعون ، فقال أسامة : أنا أخبرك عنه ، وحدَّث بالحديث . ٧٣ - رجاله: الأربعة الأوّل تقدموا . وحبيب بن أبي ثابت : ثقة، لكنه مدلِّس، وقد عنعن هنا ، وصرح بالتحديث عند البخاري ١٢: ٢٨٩، ومسلم ١٤ : ٢٠٧ . ورواه (١) قال الحافظ الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ص ١١٩ - ١٢٠: ((عن رياح بن عبيدة قال: رأيت رجلاً يماشي عمر بن عبد العزيز معتمداً على يده ، فقلت : إن هذا جاف ، فلما انصرف من الصلاة قلت : من هذا؟ قال: رأيته؟ قلت: نعم! قال: ماأحسبك إلا رجلاً صالحاً، ذاك أُخي الخضر، يبشرني أني سألي وأعدل. رواها يعقوب الفسوي في ((تاريخه)) - ١ : ٥٧٧ - وإسناده جيد)). وقال الحافظ في ((الفتح)) ٧: ٢٤٦: «لا بأس برجاله، ولم يقع لي حتى الآن خبر ولا أثر بسند جيد غيره)). ورواها أبو نعيم أيضاً في ((الحلية)) ٥ : ٢٥٤ بسند صحيح كما قال الحافظ السيوطي في ((تاريخ الخلفاء)) ص ٢٣٠. مسند عمر (١٠) - ١٣٧ - 4٣٠٠. ثنا أبي ، عن الشَّيْباني قال : حدثني حبيب بن أبي ثابت ، عن إبراهيم بن سعد أنه قال ذلك ، فحدَّث بمثل ذلك . ٧٤ - حدثنا محمد ، حدثني إبراهيم ، ثنا عمر بن حفص ، ثنا أبي ، عن الشيباني ، عن أبي بكر بن حفص ، حدثني عمر بن عبد العزيز ، عن عامر بن سعد، مثل ذلك، كلهم يذكرون: (( عن أسامة)). ٧٥ - حدثنا محمد ، حدثنا محمد بن المثنَّى أبو موسى ، ثنا عثمان بن حبيب عن عامر أيضاً عند مسلم ١٤: ٢٠٦ وأحمد ٥ : ٢٠٩ ، ولسماعه له من عامر قصة عندهما . ورواه مسلم ١٤ : ٢٠٨ من طريق الشيباني ، عن حبيب ، عن إبراهيم ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص ، ولم يذكر المتن . ٧٤ - رجاله: الأربعة الأوّل تقدموا . وأبو بكر بن حفص: ثقة ، وهو عبد الله بن حفص بن عمرو ، وعمرو هذا أخو عامر بن سعد المذكور في هذه الأسانيد : ٧٥، ٧٦، ٧٨. وفي المطبوعة ((عن أبي بكر)) فقط ، وما أثبته من المخطوطة. وقوله ((كلهم يذكرون: عن أسامة)): يبدو أنه يريد بالكل : إبراهيم وأخاه عامراً ، والتعبير بصيغة الجمع عن المثنى سائغ شائع . هذا ، وقد جمع إبراهيم في بعض رواياته للحديث ، ثلاثة شيوخ له من الصحابة سمعه منهم ، وهم : والده سعد، وخزيمة بن ثابت ، وأسامة بن زيد . رواه كذلك الإمام أحمد ١ : ١٨٢ و ٥ : ٢١٣، ومسلم ١٤ : ٢٠٧ . والله أعلم . ٧٥ - رجاله : محمد بن المثنى: هو العَنَزِي الزَّمِن، ثقة ثَبْت ، وعثمان بن عمر : هكذا أثبتُّه على غالب ظني ، وهو ابن فارس العبدي ، أحد الثقات . وفي النسختين : ((عثمان بن عامر))، وينظر من هو، إنما ذكروا أن محمد بن المثنى له رواية عن عثمان بن عمر بن فارس ، وأن من الرواة عن فليح : عثمان هذا . والله أعلم . وفليح بن سليمان : صدوق وقد ضُعَّف . - ١٣٨ - عمر، ثنا فُلَيح بن سليمان ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، أن عامر بن سعد حدث عمرَ بن عبد العزيز - وهو أمير المدينة - أن سعد بن مالك أخبره أن رسول الله عَ لِّ قال: «مَن أكلَ سَبْعَ تَمَراتٍ عجوةً ما بين لابَتَي المدينة ويبدأُ بهنَّ: لم يضرّه يومَه ذلك سمٌّ حتى الليل)) . وعبد الله بن عبد الرحمن : هو أبو طُوَالة أحد الثقات الأثبات ، وكان قاضي المدينة المنورة لعمر بن عبد العزيز ، بعد أبي بكر بن حزم . تخريجه: الحديث رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٥ : ٣٦٢ من طريق أبي طُوالة، عن عمر بن عبد العزيز، عن عامر ، به ، فلو أن المخرج ساقه من هذه الطريق كان أولى ، لكون عمر بن عبد العزيز أحد الرواة فيها. ورواه الإمام أحمد ١: ١٦٨ و١٧٧ ، ومسلم ١٤ : ٢ من طريق أبي طوالة ، عن عامر ، به . ولفظه عند مسلم (( لم يضره سم حتى يصبح)). وعند أحمد «لم يضرَّه يومّه ذلك شيءٌ)). وعند أبي نعيم (( لم يضره شيء حتى يمسي)). ورواه أحمد ١: ١٨١، والبخاري ١١: ٥٠٢ و١٢: ٣٥٠ و٣٥١ و٣٦١، ومسلم ١٤: ٢، وأبو داود ٤: ٨، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صَ ل قال: ((من تَصَبَّح بسبع تَمَرَاتٍ عجوةٌ لم يضرّه ذلك اليوم سَمَّ ولا سِحْر)» وهذا لفظ مسلم . معناه: العجوة: قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٣: ١٨٨: ((هو نوع من تمر المدينة، أكبر من الصَّيْحاني، يَضرِب إلى السَّواد، من غَرْس النبي ◌َِّ ». ويجوز في إعرابها الجر والنصب، كما ذكره في ((الفتح)) ١٢ : ٣٥١. و((لابَتَي المدينة)) تثنية ((لابة)) قال في ((النهاية)) أيضاً ٤: ٢٧٤: ((اللَّبة: الحَرَّة ، وهي الأرضُ ذاتُ الحجارة السُّود التي قد ألبستها ، لكثرتها)). وقوله ◌َّ في الرواية الأخرى: (( من تصبَّح)»: أي أكل صباحاً، مثل: تَغَدِّى وتَعَشَّى . - ١٣٩ - قال : فقال له عمر بن عبد العزيز: انظرْ ما تحدث به عن رسول الله ◌ِّ يا عامر ! فقال عامر: أشهدُ ما كذبتُ على سعد ، ولا كذبَ سعدٌ على رسول الله عَواقعٍ! فقال عمر: وأشهد أن رسول الله عز له لم يكذب . قال الإمام النووي رحمه الله في (( شرح صحيح مسلم)) ١٤: ٣: ((وتخصيص عجوةٍ المدينة دون غيرها ، وعددِ السبع : من الأمور التي عَلِمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها ، فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها)). وانظر تفصيل ذلك في ((فتح الباري)» ١٢ : ٣٥٢ - ٣٥٣ . - ١٤٠ _ عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم ٧٦ - حدثنا محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أبو سعيدٍ ٧٦ - رجاله : دُحيم: ثقة إمام جليل ، وهو لأهل الشام كأبي حاتم الرازي لأهل خراسان وما والاها . وابن شابور: ثقة ، وعمر بن يزيد النَّصري: هو كذلك بالنون والصاد ، لا : البصري ، ولا النضري. نقل الذهبي في («الميزان)) ٣ : ٢٣١ كلاماً لابن حبان في تضعيفه، وتابعه الهيثمي في ((المجمع)) ٧: ٢٠٤، إلا أن الحافظ نقل في ((لسان الميزان)) ٤: ٣٤٠ أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) - ٧: ١٧٩ وقال: في روايته أشياء - وأن دُحياً وأبا زرعة. الدمشقي وثَّقاه ، وهما أعرف بأهل الشام - وعمر هذا منهم - من غيرهما . فليعتمد . وعمرو بن مهاجر: ثقة. وهكذا في المخطوطة والمطبوعة، و((التاريخ الكبير)) ١٦٣/١/٤ و٣٠٠/٢/٤، و((الجرح والتعديل)» لابن أبي حاتم ١٤٢/١/٣. وجاء في ((الميزان)) و((لسانه)): ((محمد)) وتحريفه عن ((عمرو)) قريب. ويحي بن القاسم : هو ابن القاسم بن عبد الله بن عمرو بن العاص، كما في ((الجرح والتعديل)) ١٨٢/٢/٤ و١١١/٢/٣. وانظر ((التاريخ الكبير))، - الموضعين السابقين - مع التعليق عليه فيهما، و((الميزان)) و((اللسان)) - الموضعين المذكورين. ولم يتكلم البخاري ولا ابن أبي حاتم في يحيى وأبيه، وهما في ((ثقات )» ابن حبان ٧ : ٦٠٧ و٥ :٠٣٠٣ ووقع في ((المعجم الصغير)) للطبراني ٢: ١٠٤، و((الميزان)) و((اللسان))، أن صحابي هذا الحديث هو عبد الله بن عمر - بضم العين - ، وهو تحريف ، صوابه : ابن عَمْرو، كما أثبته، وهو كذلك في النسختين و«مجمع الزوائد) ٧: ٢٠٤، ومقتضى كلام ابن أبي حاتم . تخريجه: الحديث ذكره البخاري في ((تاريخه الكبير» ١٦٣/١/٤ و٣٠٠/٢/٤ قال: ((قال دحيم: نا محمد بن شعيب، عن عمر بن يزيد ... )) نحو ماهنا إلا أن فيه : - ١٤١ - - -- ص سود من دُخَيَمٌ ، ثنا محمد بن شعيب بن شَابُور، عن عمر بن يزيد النَّصْري ، عن (( عن جده وعبد الله )) يإقحام الواو بينهما. ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١: ١٤١ بمثل ماهنا. ورواه الطبراني في ((معجميه الكبير والصغير)) - ٢: ١٠٤ من ((المعجم الصغير)) - من طريق عمر بن يزيد النصري، به. واقتصر الهيثمي في ((المجمع)» ٧ : ٢٠٤ على إعلاله بالنصري ، فكأنه اعتمد توثيق ابن حبان ليحيى بن القاسم وأبيه ؟ أو اكتفى بتعليله بالنصري ؟ وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في حواشيه على ((مختصر أبي داود )» للمنذري ٧ : ٦١: «هذا الإسناد لا يحتج به)). معناه : في الحديث تحذير شديد من التكذيب بتقدير الله - وعلمه الأزليَّيْن - للأمور الكائنة : خيرها وشرِّها ، وذلك لأن هذا التكذيب مفتاح للشرك الذي به الهلاك والدمار للمسلمين ، بل للكون كله . قال سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((ما كان كفر بعد نبوة إلا كان مفتاحه تكذيباً بالقدر)) كما في (( التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع)» للملطي رحمه الله ص ١٦٩ . وللإمام النووي رحمه الله كلام نفيس في هذا البحث ، أنقله بطوله لما فيه من فوائد، قال رحمه الله في ((شرح صحيح مسلم)) ١: ١٥٤: ((اعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر ، ومعناه : أن الله تبارك وتعالى قدَّر الأشياء في القِدَم ، وعَلِمها سبحانه أنها ستقعُ في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى ، وعلى صفات مخصوصة ، فهي تقع على حسب ماقَدّرها سبحانه وتعالى . وأنكرت القَذَّرية هذا، وزعمتْ أنه سبحانه وتعالى لم يقَدّرْها ، ولم يتقدَّم علمه سبحانه وتعالى بها ، وأنها مستأنفَةُ العلم، أي : إنما يعلمها سبحانه بهد وقوعها ! وكذبوا على الله سبحانه وتعالى ، وجلَّ عن أقوالهم الباطلة علواً كبيراً . وسُميتْ هذه الفرقة ((قَدَّرية)» لإنكارهم القدر. قال أصحاب المقالات من المتكلمين : وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا القول الشنيع الباطل ، ولم يبقَ أحد من أهل القبلة عليه ، وصارت القدرية في الأزمان المتأخرة - ١٤٢ - عمرو بن مهاجر ، عن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن القاسم ، عن تعتقد إثبات القدر، ولكن يقولون : الخير من الله ، والشر من غيره ! تعالى الله عن قولهم . وقد حكى أبو محمد ابن قُتّيبة في كتابه ((غريب الحديث)) وأبو المعالي إمام الحرمين في كتابه «الإرشاد في أصول الدين» أن بعض القدرية قال: لسنا بقدرية ، بل أنتم القدرية ، لاعتقادكم إثبات القدر ! قال ابن قتيبة والإمام : هذا تموية من هؤلاء الجهلة ومباهَتَة وتواقُح ، فإن أهل الحق يفوّضون أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى ، ويُضيفون القَدَرَ والأفعالَ إلى الله سبحانه وتعالى ، وهؤلاء الجهلة يُضيفونه إلى أنفسهم ، ومدَّعي الشيء لنفسه ومضيفُه إليها : أولى بأن يُنسب إليه ، ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه . قال الإمام: وقد قال رسول الله مَ الٍ: ((القَدَريَّة مجوس هذه الأمة)) شبَّههم بهم لتقسيهم الخير والشر في حكم الإرادة ، كما قسمت المجوس ، فصرفت الخير إلى يزدان ، والشرّ إلى أهرمن ، ولا خفاء باختصاص هذا الحديث بالقدرية . هذا كلام الإمام وابن قتيبة . وحديث ((القدرية مجوس هذه الأمة)) رواه أبو حازم ، عن ابن عمر ، عن رسول الله ملتزم، أخرجه أبو داود في ((سننه)) - ٤: ٣٥٧ - والحاكم وأبو عبد الله في (المستدرك على الصحيحين)) - ١: ٨٥ - وقال: ((صحيح على شرط الشيخين إنْ صح سماع أبي حازم من ابن عمر))(١) . (١) ووافقه الذهبي . وإن لم يصح سماعه منه فيكون الحديث صحيحاً على شرط مسلم، الذي يكتفي بالمعاصرة وإمكان اللقي ، والأمر كذلك بين ابن عمر وأبي حازم . قال أبو الحسن ابن القطان: ((أدركه وكان معه بالمدينة ، فهو متصل على رأي مسلم ». وقال الحافظ ابن حجر: ((هو من شرط الحسن)) كما في ((أجوبة الحافظ عن أحاديث مشكاة المصابيح)) ٣: ٣٠٥. وانظر «مجمع الزوائد)» وكلام ابن القيم على ((مختصر أبي داود)) ٧: ٦٠. وفي ((زاد المعاد » ٥: ١٥٠: (شبه السلف القدرية النفاة بالمجوس وقالوا: هم مجوس هذه الأمة. صح ذلك عن ابن عباس)). فليس الحديث بالخبر التالف كما يبدو من التعليق على ((سير أعلام النبلاء » ٨: ٠٥٣٠ - ١٤٣ - أبيه ، عن جدّه: عبدِ الله بن عمرو قال: قال رسول الله صَ الٍ: قال الخطابي: إنما جعلهم ◌ّ مجوساً لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلَيْن: النورِ والظُّلْمةِ ، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة ، فصاروا ثَنَوِية ، وكذلك القدرية ، يُضيفون الخير إلى الله تعالى، والشرَّ إلى غيره(١) ، والله سبحانه وتعالى خالق الخير والشر جميعاً ، لا يكون شيء منها إلا بمشيئته ، فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى خلقاً وإيجاداً، وإلى الفاعلينَ لهما من عباده فعلاً واكتساباً . والله أعلم . قال الخطابي : وقد يحسّب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبارُ الله سبحانه وتعالى العبد وقهرُه على ماقدره وقضاه ! وليس الأمر كما يتوهمونه ، وإنما معناه الإخبارُ عن تقدُّم علم الله سبحانه وتعالى بما يكون من اكتساب العبد وصدورها عن تقديرٍ منه وخلقٍ لها : خيرها وشرها .. قال : والقَدَر: اسم لما صدر مقدَّراً عن فعل القادر. يقال: قَدَرت الشيء وقدَّرته - بالتخفيف والتثقيل - بمعنى واحد . والقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله تعالى: ﴿ فقضاهُنَّ سبعَ سمواتٍ في يومين﴾ أي : خَلَقَهن . قلت - القائل الإمام النووي - : وقد تظاهرتِ الأدلةُ القطعيَّاتُ من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأهلِ الحلِّ والعَقْد من السلف والخلف ، على إثبات قدر الله سبحانه وتعالى . وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه ، ومن أحسنِ المصنّفات فيه وأكثرها فوائد : كتابُ الحافظ الفقيه أبي بكر البيهقي رضي الله عنه)) انتهى. وممن أفرده بالتصنيف أيضاً: الإمام عبد الله بن وهب من خاصة أصحاب الإمام مالك رحمهما الله تعالى، والإمام أبو داود صاحب ((السنن))، وجعفر الفِرْيابي، سمى كل منهم كتابه (( كتاب القَدَر)) . (١) وهذا وجه كون التكذيب بالقدر ابتداء الشرك، كا في هذا الحديث الذي نحن في صدده . - ١٤٤ - « ما هلكتْ أمةٌ قطُّ إلا بالشرك ، وما كان بدء شِركها إلا التكذيب بالقَدَر )) . وأدخل الأئمة أحاديث القدر في كتبهم المبوبة ، وجعلوا لها باباً خاصاً ، ففي (الصحیحین)» و « سنن الترمذي )» کتاب خاص عنوانه ( کتاب القدر)) ، وفي ( سنن أبي داود)) باب خاص به ضمن ((كتاب السنة))، وفي مقدمة (( سنن ابن ماجه)) شيء كثير منها، وذكر الحافظ الهيثمي رحمه الله قسماً وفيراً منها في ((مجمع الزوائد)) ٧: ١٨٥ - ٢١٠ . وغير ذلك من المصادر الحديثية وغيرها . - ١٤٥ - عمر بن عبد العزيز عن قيس بن الحارث عن الصُّنَابِحيّ ٧٧ - حدثنا محمد ، حدثني محمد بن وزير الدمشقي ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا ابن جابر ، أن يحيي بن يحيى الغسّاني حدثه عن محمود بن لَبيد الأنصاري ، حدثه عن الصُّنّابِحِيّ ، أنه صلى خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقرأ في الركعتين الأوليَيْن بأم القرآن وسورةٍ من قِصار المفصَّل ، يجهر بالقراءة ، فلما قام في الثالثة ابتدأ القراءة ، فدنوتُ منه حتى كادت ثيابي تَمَسُّ ثيابه ، فسمعتُه قرأ بأم القرآن وقرأ: ﴿ ربنا لا تُزِغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا ... ) الآية . ٧٧ - رجاله : محمد بن وزير: ثقة، تقدم برقم ٦٨ . والوليد بن مسلم : ثقة مدلس ، وصرح بالسماع هنا ، وتقدم برقم ١٠ و ٥٢ و٦٨. وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة . ويحيى الغسَّاني : ثقة كان على قضاء الموصل لعمر بن عبد العزيز. ومحمود بن ◌َبيد: صحابي صغير: ولد على عهد النبي ◌َ ◌ّه ورآه. والصُّنابحيّ هذا: هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيْلَة ، وهو تابعي كبير ثقة ، قدم المدينةَ بعد وفاة النبي ◌َ ◌ّ بخمسة أيام ، فتكون رواية محمود بن لبيد عن الصُّنابحي من رواية الأكابر عن الأصاغر. وليس لعمر بن عبد العزيز ولا لقيس بن الحارث ذكر في هذا الإسناد . تخريجه : - الآية من سورة آل عمران برقم ٨ - ولم أقف على هذا الأثر بهذا الإسناد أو ما يقرب منه ، أما متنه : فمعروف من طريق غير هذه والتي تليها ، رواه ابن عون ، عن رجاء بن حَيْوَة ، عن محمود بن الربيع ، أن الصَّنابجي قال : صليتُ خلف أبي بكر إلى آخره، رواه هكذا عبد الرزاق في ((المصنف)» ٢: ١١٠ وزاد: أن مكحولاً لما ذكرتْ له قراءة أبي بكر لهذه الآية قال : إنه لم يكن من أبي بكر قراءة ، إنما كان دعاءً منه . - ١٤٦ _ . .. m.m ...... ٧٨ - حدثنا محمد، حدثنا محمد بن وزير، ثنا الوليد ، عن أبي عمرو، ومالك بن أنس ، عن أبي عُبيد حاجب سليمان ، أن قيس بن الحارث حدث عمر بن عبد العزيز أنه سمع الصُّنَّابحي ، بمثل ذلك . قال ٧٨ - رجاله: أبو عمرو: هو الإمام الأوزاعي رضي الله عنه. وفي المطبوعة: ((أبو عمروٍ عن مالك)) فصوبتها إلى ماترى ، اعتماداً على كلام الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)» ١: ٣٤٨، وكأن نصَّ المخطوطة («أبو عمرو مالك)»؟. وأبو عبيد : هو حاجب سليمان بن عبد الملك ومولاه ، وهو ثقة ، وقال الحافظ الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) ٥: ٢٤: ((كان بعد الحجاجة من العلماء العاملين)». وقيس بن الحارث : هو الكندي الخمصي ، ثقة . وعُبَادة بن نُسَيّ : ثقة فاضل . تخريجه: الأثر رواه مالك في ((الموطأ)) ١: ١٠٠ عن أبي عبيد، عن عُبادة بن نُسَي ، عن قيس بن الحارث ، عن الصنابحي ، على أن ذلك كان في صلاة المغرب . ورواه من طريق مالك: عبدُ الرزاق ٢: ١٠٩، والشافعي في ((الأم)) ٧ : ٢٠٧ ، ومن طريق الشافعي: رواه البيهقي في ((سننه)) ٢: ٦٤، ومن طريق غيره عن مالك ٢: ٣٩١ ، وأعاده من غير ذكر سند في ٢ : ٣٤٨ ، وأشار إليه الترمذي ١ : ٤١٦ إشارةً مختصرة من غير ذكر سند . وفي (المصنف)) أن عمر قال لقيس: ((ما تركناها منذ سمعناها، وإن كنت قبل ذلك لعلى غير ذلك ، فقال رجل : وعلى أيّ شيءٍ كان أميرُ المؤمنين قبل ذلك ؟ قال : كنتُ أقرأ : ﴿ قل هو الله أحد ﴾ . فكأن ما في الأصل اختصارٌ أو سَقْط، وفي المخطوطة زيادة (وإن كنت )» قبل قوله (( قبل ذلك)) . هذا، وقد عزا الأثرَ الحافظ السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢: ٩ إلى جماعة، منهم أبو داود ، فلينظر، فإني لم أجده في «سننه»، وقد اقتصر ابن الأثير في «جامع - ١٤٧ _ أبو عبيد : فأخبرني عُبادةُ بن نُسَيّ أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول لقيس بن الحارث : كيف حدثتَني عن الصُّنابجي ؟ فحدثه بهذا الحديث . فقال عمر : ما تركتُها منذ سمعتُها منك قبل ذلك . الأصول)) ٥: ٣٤٧ على عزوه إلى ((الموطأ))، مما يؤيد عدم رواية أبي داود. والله أعلم . . .. . . . . . وفي الخبر مأثّرة لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وذلك في تمسُّكه بالوارد المأثور عن سلفه ، وعدم بقائه على رأيه ، فإنه ترك ما كان عليه من قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ إلى ما أخبر به عمن هو خير منه وأقرب إلى رسول الله مَّ ◌ُّرِ، وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنهما جميعاً . - ١٤٨ - عمر بن عبد العزيز عن رجل ٧٩ - حدثنا محمد ، حدثنا محمد بن مرزوق بن البُهْلول الباهليّ، ومحمد - يعني ابن مَعْمر - قالا: حدثنا محمد بن بَكْر ، ثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ، أخبرني الأسودُ بن العلاء ، حدثني مولى سليمان بن ٧٩ - رجاله: محمد بن مرزوق الباهلي: قال أبو حاتم فيه: ((صدوق)» كما في ((الجرح والتعديل)) ١/٤ / ٩٠. ومحمد بن مَعْمر: هو البحراني ، وهو صدوق أيضاً . ومحمد بن بكر: هو البُرْساني ، وهو صدوق ، ووثّق ، لا (( صدوق يخطئ )) . وعبد الحميد بن جعفر : صدوق . والأسود بن العلاء : ثقة . ومولى سليمان : هو أبو عبيد السابق برقم ٧٨ . والرجل الذي أرسل إليه عمر : هو قيس بن الحارث السابق ذكره أيضاً ، بدليل تلك الرواية، ولذلك أورده المخرج رحمه الله عقبها . وعمرو بن عَبّسة: الصحابي الجليل ، كنيته : أبو نَجِيح . تخريجه: الحديث الأول رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد في ((المسند)) ٤ : ١١٣ عن محمد بن بكر البُرساني ، عن عبد الحميد بن جعفر، به . ورواه بطرق أخرى في الموضع المذكور و ٤ : ٣٨٤ و٣٨٦ ، وفي بعضها زيادة ونقصان. ورواه كذلك النسائي ٦ : ٢٦ و ٢٧ - ٢٨، والبيهقي ٩ : ١٦١ و١٠ : ٢٧٢. ورواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١ : ٥٢ في قصة وزيادة تتعلق بتكفير الوضوء لخطايا أعضاء المتوضئ . وروى الجملة الأولى والثانية منه أبو داود ٤: ٥٣، والترمذي ٥ : ٣٥٦ وقال : حسن صحيح . وروى الجملة الثانيةَ منه ابن ماجه ص ٩٤٠، وابن حبان - ص ٣٩٦ من «موارد الظمآن)» - والحاكم ٢: ٩٥ وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي ، وذكر له شاهداً ٢ : ٩٦. - ١٤٩ - عبد الملك ، عن رجلٍ أرسل إليه عمرُ بن عبد العزيز أميرُ المؤمنين فقال : كيف الحديثُ الذي حدثَني عن الصُّنابجي ؟ قال : أخبرني الصنابحي أنه أتى عمرو بنَ عَبّسة قال : هل من حديثٍ عن رسول الله عَ لٍّ لا زيادةَ فيه ولا نقصان؟ قال: نعم ، سمعتُ وروى الجملة الثالثة منه ابن حبان في ((صحيحه)) انظر ((موارد الظمآن)) ص ٣٥٦ . ووردتْ معاني هذه الجمل عن جماعة من الصحابة ، انظر بعضها في المصادر المذكورة، وقسماً آخر كبيراً في ((مجمع الزوائد)) ٤: ٢٤٢ و٥ : ١٥٨ و٢٧٠ ، وانظر معنی حديث الأصل في ((المطالب العالية)) ٢: ١٦٣. هذا ، وقد كان لهذا القول الكريم أثرٌ كبير في نفوس الصحابة رضي الله عنهم ، حتى قال عمرو بن عبسة راوي الحديث: ((فبَلَغتُ يومئذ ستةَ عَشَرَسهماً)). وكان ذلك يومَ الطائف . معناه: قوله رائع: ((من أعتق رقبة ... )) أطلق هنا ((رقبة)» ولم يقيِّدها بكونها مؤمنة ، وقيَّدها في رواية أخرى ، قال المناوي رحمه الله في شرح الرواية المقيّدة ، في ((فيض القدير)) ٦: ٧٤: «وخصَّها لا لإخراج الكافر، بل تنويها بزيادة فضل عتقٍ المؤمن ، هكذا قال البعض ، لكن أخذ بعضُهم بالمفهوم فقال: لا يُنكَر أن في عتق الكافر فضلاً، لكن لا يترتب عليه ذلك)» وعليه: فينبغي حمل هذه الرواية المطلّقة على المقيَّدة . والله أعلم . وقوله ◌َ ◌ّ: ((مَن رمى بسهم في سبيل الله بلغ أو قصر ... )): فيه حضٌّ على الرمي ولو لم يبلغ العدوّ، وفي رواية للنسائي أن من بلغ بسهمه العدو كانت له درجة في الجنة ، ومن رمى - أي ولم يبلغ العدو - فهو عَدل محرَّر. أي : عتق رقبة . وقوله ◌ِ الّ: (( من شاب شيبةً في سبيل الله ... )): قال السندي في ((حاشيته على سنن النسائي)): (( أي : مارس الجهاد حتى يَشيب طائفةٌ من شعره ، ويحتمل أن المراد - ١٥٠ - رسولَ الله ◌ُلَّ يقول: (( من أعتقَ رقبةً أعتقَ اللهُ تعالى بكل عضوٍ منها ، عضواً منه من النار. ومن رمى بسهم في سبيل الله بَلَغ أو قَصَّر : كان ◌ُدِلَ رقبةٍ . ومن شاب شيبةً في سبيل الله تعالى كانت له نوراً يوم القيامة)) . قال : كيف الحديثُ الآخَرُ ؟ قال : أخبرني الصُّنابجيّ أنه صلى وراء أبي بكر الظهر أو العصرَ فقرأ في الركعتين الأوليين بأمّ القرآن وسورةٍ ، وقرأ في الركعتين الأُخريَيْن بأمِّ القرآن، و﴿ ربَّنا لاتُزِغْ قلوبَنا بعدَ إذ هدَيْتَنَا﴾ إلى قوله : ﴿إِنكَ أنتَ الوهَّابُ﴾ . بسبيل الله: الإسلامُ، ويؤيده رواية (( من شاب في الإسلام شيبة)) لكن لا يناسبه آخر الحديث)). يريد الجملة الأخرى ((ومن رمى بسهم ... )). على أن الشيب في الإسلام ثابت فضله وإكرام الله لصاحبه ، وكلام العلامة المناوي يفيد أن هذا الشيب ينبغي أن يكون بسبب شرعي، فقال ٦: ١٥٦: ((والشيب وإن لم يكن من كسب العبد ، لكنه إذا كان بسببٍ من جهاد أو خوف من الله ينزّل منزلة سَعيه)) . أما الحديث الثاني : فتقدم تخريجه ، لكن المحفوظ أن أبا بكر رضي الله عنه كان يقرأ هذه الآية في الركعة الثالثة من المغرب ، وخالفت هذه الروايةُ ، فجعلت الصلاة صلاة الظهر أو العصر، ويكفي لجعل هذه الرواية مرجوحة شاذة أن راويها لم يضبط وقت الصلاة : هل هو الظهر أو العصر . - ١٥١ _ : عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ٨٠ - حدثنا محمد ، حدثنا إبراهيم ابن محمد ، حدثنا إسماعيلُ بن أبي أويسٍ ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن أسامةَ بن زيد ، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه في ٨٠ - رجاله: إبراهيم ابن محمد: هو: إبراهيم بن مروان بن محمد الطاطَري ، وهو صدوق . وتقدم برقم ٥٤ . وإسماعيل: صدوق ، أخطأ في أحاديثَ من حفظه . وسليمان : ثقة . وأسامة : صدوق أيضاً وتقدم برقم ١٤ . تخريجه : الآية الكريمة من سورة الأنعام، ورقمها ١٣٩. وقد روى القسم الأول من هذا الخبر البخاري في «التاريخ الصغير)» ١ : ٢١٦ عن سليمان بن بلال ، به . وروى القسم الثاني منه في ((تاريخه الكبير)) ٧/٢/٢ قال: «قال يحيى بن آدم: حدثني ابن المبارك ، حدثني سليمان بن الحجاج الطائفي ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عمرة ، عن عائشة: يعمد أحدكم إلى المال فيجعله للذكور من ولده ! إن هذا إلا كما قال الله تعالى: ﴿ خالصةٌ لذكورنا ومحرَّمٌ على أزواجنا ﴾ . والطائفي: ضعيف، انظر ((ميزان الاعتدال)) ٢ : ١٩٨ وغيره ، وذكره ابن حبان في « الثقات)» ٨: ٢٧٣ ، وإسناد المصنف حسن لذاته ، فيكون هذا السند من مزايا هذا المسند . والله أعلم . ووقفتُ على ما يَشهد للجزء الأول منه، فقد روى أبو عُبيد في «الأموال)» ص ٣٥٨، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢: ٤١٥ - ٤١٦، والدارقطني ٢ : ١١٧ ، والبيهقي ٤: ٩١ - ٩٢ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى آل عمر بن الخطاب أن ينسخوا له كتاب عمر إلى عماله في الصدقات، وإلى آل عمرو بن حزم أن ينسخوا له كتاب النبي صَ لّ في الصدقات ففعلوا ، وأمر عماله أن يأخذوا بما فيها . - ١٥٢ - خلافته : اكتبْ إليّ بنسخةِ صدقةٍ أصحاب رسول الله ◌ُّ وبنسخةِ وُلاتها ، وارفعْ في أنسابهم ، واكتبْ إليّ الحديثَ الذي حدثْتَني عن عَمْرة عن عائشة . قال : قال أسامة : قلت لأبي بكر : وكيف حديثُه عنها ؟ فقال أبو أما كتابُ عمر بن الخطاب: فتجدُ نصَّه مخرَّجاً في ((نصب الراية)) ٢: ٣٣٨ ، وقد نقل البدر العيني في ((عمدة القاري)) ٩: ١٦ عن القاضي ابن العربي قوله: ((كتاب عمر بن الخطاب عليه عوّل مالك ، لطول مدة خلافته وسَعّة بيضة الإسلام في أيامه ، وكثرة مُصَدَّقيه - جباة الصدقة - ، وما من أحد اعترض عليه فيه ، ولأنه استقر بالمدينة ، وجرى عليه العمل، مع أنه روايةٌ سائر أهل المدينة)). وأما كتاب عمرو بن حزم: فينظر نصه وتخريجه في «نصب الراية)» أيضاً ١: ١٩٧، و٢: ٣٣٩ - ٣٤٤، و٤: ما بين ٣٦٩ - ٣٧٥، ويزاد عليه: رواية الدارمي له في « سننه » ١ : ٣٨١. وأما صحته : فللعلماء كلام طويل فيها . فيميل إلى ضعف إسناده : ابن حزم في «المحلى» ١: ٨١ و٥: ٢١٤، و٦: ١٤ ومواضع أخرى منه، والنووي في ((المجموع)) ٢: ٧٢، والعلاء المارديني في ((الجوهر النقي)) ٤: ٨٦ - ٨٩، والذهبي في («الميزان)) ٢: ٢٠٢. ويرى صحتَه جمهرةٌ من العلماء: الإمام مالك حيث رواه في ((الموطأ)) - مرسلاً - ١ : ٢٠٣ و٣ : ٥٨ ، ولم يترك العمل به، وأحمد - كما نقله عنه كثيرون - والطحاوي ٢: ٤١٩ - اعتمد طريق قيس بن سعد - والحاكم في ((المستدرك)) ١: ٣٩٥، وابن حبان حيث رواه في «صحيحه)) - انظر ((موارد الظمآن)» ص ٢٠٢ - والبيهقي في ((سننه)) ٤: ٩٠، وأبن العربي في ((أحكام القرآن)) ٤: ١٧٢٧، وفي ((شرحه على الموطأ)» - كما نقله عنه العيني في ((عمدة القاري)) ٩: ١٦ - وابن كثير في ((تفسيره)) ٤: ٢٩٨ وفي كتابه ((الإرشاد)) - كما نقله عنه ابن الوزير اليماني في ((الروض الباسم)) ١: ٣٤ - مسند عمر (١١) - ١٥٣ - بكر : حدثَتْنِي عَمْرةُ بنت عبد الرحمن أنها سمعتْ عائشةَ تقول حين رأتْ ما أحدثَ الناسُ في صدقاتهم قالت : ياسبحان الله ! ما أشبهه بما قال الله والعيني في المصدر المذكور، وابن الهمام في ((فتح القدير)) ١ : ٤٩٧ ، وابن الوزير في المصدر المذكور . ومن المعاصرين: الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في تعليقاته على ((المحلى)» و «الرسالة» للشافعي - المواضع المشار إليها - والعلامة الضليع مولانا الشيخ محمد يوسف البنوري في شرحه النفيس على الترمذي ((معارف السنن)) قال فيه ٥: ١٧٨: ((الحديث صحيح ، وعلى الأقل : حسن لذاته )) . وثمةَ مسلكٌ آخر لبعض العلماء في قبول هذا الكتاب ، وهو كونه مشهوراً متلقّىّ بالقبول، نبه إلى هذا الحافظُ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٤: ١٨ فقال: ((وقد صحح الحديثَ بالكتاب المذكور جماعةٌ من الأئمة لامن حيث الإسنادُ ، بل من حيث الشهرةُ .. )). وكأن الحافظ يميل إلى هذا، ونقله عن الإمام الشافعي ، وابن عبد البر، وإليه مال الموفق ابن قدامة المقدسي، رحمهم الله جميعاً، انظر ((المغني)) ١ : ١٣٧ ، و ((الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار)) ص ٧٤ كلاهما لابن قدامة . وتصحيحُ الحديثِ بالشهرة والتلقي له بالقبول أمرٌ معروف سائغ ، انظر تقريرَه والأدلةَ عليه في خاتمة ((الأجوبة الفاضلة)) بتحقيق أستاذنا العلامة المحقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله تعالى . ثم رأيت الحافظ رحمه الله تقل في ((فتح الباري)) ١٥: ٢٤٧ عن ((جامع سفيان الثوري )» أن عمر بن الخطاب رجع إلى كتاب عمرو بن حزم وعمل به . وهذا يدل على شهرة كتابه بين الصحابة واعتمادهم عليه . والله أعلم . معناه : تحذّر السيدة عائشة رضي الله عنها من عادة سيئة ظهرت في سلوك بعض - ١٥٤ - تعالى في كتابه: ﴿وقالوا: مافي بُطونِ هذه الأنعامِ خالصةٌ لذكورنا ، ومحرَّمٌ على أزواجنا ، وإنْ يكنْ مَيْتَةً فهُمْ فيه شُركاءُ ﴾ . الناس ، هي تفضيلُ الرجلِ أولاده الذكور على الإناث في توزيع ماله عليهم حال حياته ، ويكون هذا التحذير أشدّ إذا كان فيه حرمان للإناث من المال . ومحلِّ ذلك التحذير إذا كان الدافعُ إلى التفضيل أو الحرمان النزعةَ الجاهلية ، التي أخبر الله تعالى عنها بقوله: ﴿وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى ظلَّ وجهه مُسْوَدًا وهو كظيم ... ﴾ أو ما كان نحو هذه النزعة . أما إذا كان التفضيل لملابسّةٍ مشروعة ، ولم يكن سبباً في توريث الضغينة بين الإخوة: فلا بأس به عند جمهور الأئمة، ومنعه الإمام أحمد. انظر ((المغني)) لابن قدامة ٦ : ٢٦٢ . - ١٥٥ -