Indexed OCR Text

Pages 101-120

هريرة ، عن رسول الله مَ التّ قال: ((أيُّما امرئٍ أفلسَ ثم وجد رجلٌ
متاعَه عنده بعينه : فهو أولى به من غيره )).
٤٠ - حدثنا محمد ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ، ثنا
حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمر بن
عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن
أبي هريرة أن النبي ◌ُِّّ قال: «إذا أفلسَ الرجلُ فوجد رجلٌ سلعتَه
بعينها : فهو أحقُّ بها )) .
٤١ - حدثنا محمد، حدثنا بيان الحضرمي ، ثنا سفيان ، عن
عمرو بن دينار، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة، عن النبي عَ لّ
بمثله .
٤٢ - حدثنا محمد ، حدثنا بيان الحضرمي ، ثنا سفيان ، عن
تخريجه : رواه من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، به: مسلم ١٠ : ٢٢٢ ،
والنسائي ٧ : ٣١١، وابن ماجه ٢ : ٧٩٠ .
٤٠ - رجاله : إبراهيم بن عبد الله: هو أبو إسحاق الهروي البغدادي ، صدوق
حافظ، كما في ((التقريب)). وحماد بن زيد: إمام حجة .
تخريجه: رواه من طريق حماد بن زيد: مسلم ١٠ : ٢٢٢ .
٤١ - رجاله: بيان الحضرمي: يحتاج إلى كشف عنه . وسفيان : هو ابن عيينة.
وهشام بن يحي ، تقدم برقم ٣٣ أنه المخزومي لا الغساني ، وأنه مستور .
ويلاحظ هنا ما لوحظ برقم ٣٣ ، من عدم ذكر الحديث من طريق عمر بن عبد
العزيز ، وأن إسناد المخرج فيه عال .
٤٢ - هذا الإسناد من مراسيل عمر بن عبد العزيز عن النبي مع الله، كما أشرت إليه في
- ٩٦ -

عمرو، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن
النبي ◌ُ ◌ّ بمثله .
٤٣ - حدثنا محمد ، حدثنا عثمان بن أبي شيبةَ وإبراهيم ، قالا : ثنا
هُشيم ، أنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمر بن
عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله ◌َّ: ((مَن وجدَ عينَ ماله بيد رجلٍ قد أفلسَ : فهو أحقُّ به
ممن سواه من الغُرماء )).
٤٤ - حدثنا محمد ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصليّ ، ثنا
المقدمة ص ٣٣ .
تنبيه : تكرر في المطبوعة فقط بعد هذا الحديث الأحاديث الأربعة المتقدمة برقم
٣٥ - ٣٨ ، وقد حذفتها تبعاً للمخطوطة وعدم الفائدة من تكرارها.
٤٣ - رجاله : ابن أبي شيبة: ثقة مشهور. وإبراهيم : هو ابن عبد الله بن حاتم
المتقدم برقم ٤٠ وأنه صدوق حافظ ، وهو من الملازمين جداً لهشيم، وكانت ولادته سنة ١٤٨
كما في «المعجم المشتمل)» لابن عساكر ص ٦٦، لا كما تحرف في نسخة ابن حجر من
(المعجم)) المذكور إلى ١٧٨ فأثبته كذلك في ((التهذيب)) ١: ١٣٣، وأعتمده فنص في
((التقريب)) أنه توفي عن (( ست وستين سنة)).
وهُشيم : هو ابن بشير الواسطي ، أحد الثقات الأثبات ، لكنه مدلس ، وقد صرح
بالإخبار ، فزالت تهمة الانقطاع .
تخريجه: رواه من طريق هشيم: الإمام أحمد في ((المسند)) ٢: ٢٢٨، وصرح هشيم
بالتحدیث .
٤٤ - رجاله : ابن عمار الموصلي : من الثقات الحفاظ ، وهو أحد رجال هذا العلم
رواية ودراية. وزيد بن أبي الزرقاء: ثقة، أحد رواة ((جامع)) سفيان الثوري ، عن
الثوري نفسه .
- ٩٧ _

زيد بن أبي الزرقاء قال : سئل سفيان عن رجل ابتاع متاعاً فأفلس
- وهو بعينه - فلم ينقُدْه، أو: نَقَد طائفةً من الثمن ، هل يأخذُ
متاعَه ؟ فحدثَ عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُ لّ قال: ((مَن ابتاع
سلعةً ثم أفلسَ صاحبُها ، فوجدَها : فهو أحقُّ بها دون الغُرماءِ)) .
آخر الجزء الأول . والحمد لله رب العالمين (١)
٤٥ - حدثنا محمد ، حدثنا محمد بن زُنْبور الأبطحي ، ثنا عبد
العزيز بن أبي حازم ، ثنا يزيد بن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حَزْم ، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن
عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لّ قال: ((أيُّما رجلٍ أدركَ
سلعته عند رجلٍ قد أفلسَ : فهو أحقُّ بها)).
٤٦ - حدثنا محمد ، حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح ، ثنا موسى بن
تخريجه: رواه سفيان الثوري في «جامعه))، وأخرجه من طريقه ابن خزيمة وابن
حبان، كما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)) ٥ : ٤٦١ .
٤٥ - رجاله : الأبطحي : ثقة، وروى بعضَ ما أُنكِر عليه . وابن أبي حازم :
صدوق فقيه . ويزيد : هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، ثقة .
٤٦ - رجاله: ابن السرح: تقدم برقم ٣٧ أنه ثقة . والجمحي : هو موسى بن ربيعة
(١) تكرر في النسخة المطبوعة بعد هذه الجملة، إسناد صاحب النسخة من هذا المسند، من ابن
طبرزة إلى الإمام الباغندي ، ولم يتكرر في المخطوطة ، فحذفته وفاقاً لها ، واكتفاء بتقدمه
أول الكتاب .
- ٩٨ -

ربيعة الجُمَحيّ ، حدثني يزيد بن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم ، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله .
عَلَّ: (( أيما رجلٍ أدرك سلعتَه بعينها عند رجل قد أفلس: فهو أحق
بها)» .
٤٧ - حدثنا محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ،
ثنا أبي ، ثنا بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن
عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ،
عن النبي معَّ بمثله .
٤٨ - حدثنا محمد، حدثنا النضر بن سَلَمَة المروزيّ ، ثنا يحيى بن
إبراهيم ابن أبي قُتَيلة ، ثنا العباس بن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي
[ عن عبد الرحمن بن المغيرة المخزومي ] عن إسماعيل بن رافع، عن
عفيف المزنيّ ، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ، عن
المصري المترجم عند ابن أبي حاتم ١٤٢/١/٤ ونقل فيه عن أبي زرعة قوله : كان يكون
بمصر ، ثقة ليس به بأس .
٤٧ - رجاله: عبد الرحمن: ثقة. وأبوه: ثقة كذلك، وهو صاحب (( سيرة
عمر بن عبد العزيز)) المطبوعة المشهورة . وبكر بن مضر: تقدم برقم ٨ أنه ثقة .
٤٨ - رجاله: المروزي: هو الملقَّب ((شاذان)» وهو متهم . وابن أبي قُتيلة :
صدوق، وليصحح في ((الحلية)) ٥ : ٣٥٩. والعباس وعبد الرحمن المخزوميّيَّن: يكشف
عنهما ؟ وما بين المعكوفين من المخطوطة فقط. وإسماعيل بن رافع: ضعيف . وعفيف
- ٩٩ -

رسول الله عاطفةٍ: ((إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة ، ثم يكون
خلافة ، ثم يكون سلطاناً ، ويكون ملكاً ، ثم يكون جبرية ، ثم يكون
جائزة )» .
المزني: هكذا في المخطوطة والمطبوعة، ولعله وقع فيه تحريف، أصله: ((غطيف المزني))
المترجم في ((اللسان)) ٤: ٤٢٠، وضعفه. ووالد أبي بكر بن عبد الرحمن: له رؤية.
وهو من كبار ثقات التابعين ، كما في «التقريب)).
تخريجه : لم أر هذا الحديث عن عمر مرفوعاً، إنما رأيته موقوفاً عليه وبنحو هذا
اللفظ في «المستدرك)» ٤: ٤٧٣ ، وسكت عنه الحاكم والذهبي ، وفي سنده عبد العزيز بن
عبيد الله الحمصي ، وهو ضعيف .
وروى البزار نحوه عن أبي ثعلبة الخُشَني عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما
مرفوعاً، قال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء)) ص ١٠: ((حديث حسن)). وانظر ((مجمع
الزوائد)» ٥: ١٨٩ و ((المطالب العالية)) ٢: ١٩٧. وانظر فيها أحاديث أخرى في هذا
الباب
- ١٠٠ -

[ عمر بن عبد العزيز عن نوفل بن مساحق ]
٤٩ - حدثنا محمد ، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن
دينار القرشي الخمصي ، ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن
الزهري ، حدثني عمر بن عبد العزيز عن حديث نَوْفل بن مُساحِقٍ أنه
انتجى عمرُ بن الخطاب وعثمانُ بن حُنَيف في المسجد ، والناسُ مختلِطون
بها لا يَسمعُ نَجواهما أحدٌ ، فلم يزالا يتجادلان في الرأي حتى أغضبَ
عثمانُ بن حنيف عمرَ في بعض ما يُكُلِّمه فيه ، فقبض عمرُ رضي الله عنه
من حصباء المسجد قبضةً فحصَب بها وجه عثمان رضي الله عنه فشجَّه
بالحصى بجبهته آثاراً من شِجاج !
فلما رأى عمرُ ما ينسابُ عليه من الدم على لحيته قال : امسحُ عنك
. الدمَ ، فعرف عثمانُ أن عمر قد ندم على مافَرَط منه فقال : يا أمير
المؤمنين لا يَهُولنَّك الذي أصبتَ مني ، فوالله إني لأَنتهكُ ممن وليتَنِي أمرَه
٤٩ - رجاله : عمرو بن عثمان: صدوق. وبشر وأبوه شعيب : ثقتان . ونوفل بن
مساحق : كذلك ، وتقدم برقم ١١ . والعنوان زيادة مني .
تخريجه: روى هذا الأثر عبد الرزاق في ((المصنف)) ١١: ٣٣٢ عن معمر، عن
الزهري قال : حدثني نوفل بن مساحق ، وذكره .
معناه : انتجى عمر وعثمان : أي تحادثا سراً فيما بينهما ، وتحرف في المطبوعة إلى
((انتحى)) أي: أخذا ناحية من المسجد، و((حصب وجهه)): ضربه عليه بالحصى
الصغار .
وقول عثمان بن حنيف لعمر: (( إني لأنتهك ممن وليتني أمره أكثر مما فعلت بي)) أراد
به تسكينَ رَوْع عمر مما فعل، والتخفيف عليه من ندمه ، وفيه استشعاره بعظم مسؤولية
- ١٠١ -

من رعيتكَ التي استرعاكَ الله ، أكثر مما فعلتّ بي منهم . فأعجب بها عمر
رضي الله عنه من رأيه وحلمه ، وازداد في عينه خيراً .
٥٠ - حدثنا محمد ، حدثنا إسحاق ابن سويد ، ثنا ابن أبي أُويس ،
حدثني أُخي ، عن نوفل بن مُساحِق أنه انتجى عمر بن الخطاب
وعثمانُ بن حُنيف رضي الله عنهما في المسجد والناس مختلطون لا يسمع
نجواهما أحد ، فلم يزالا يتناجيان في الرأي حتى أغضب عثمان بن حُنيف
عمرَ في بعض ما يكلمه به ، فقبض حصى من حَصَيات المسجد ، فحصب
بها وجه عثمان بن حُنيف ، فشجّه بالحصى بجبهته آثاراً من شجاج !.
فلما رأى عمرُ كثرة تسرُّبِ الدم على لحيته قال : أمسكْ عنك الدمّ .
فعرف عثمان بن حنيف أن عمر قد ندم على مافرط منه فقال : يا أمير
المؤمنين لا يَهولنِّكَ الذي أصبتَ مني . فوالله! إني لأنتهِكُ ممن وليتني
أمره من رعيتك التي استرعاك اللهُ أكثر مما انتهكت مني ! قال : فعجب
بها عمر من رأيه وحلمه ، وازداد في عينه خيراً .
الأمير مهما بذل من الجهد في قيامه بالواجب . وإعجابُ عمر بقول عثمان: إعجابٌ بنُبل
أخلاقه ، وعظيم حلمه ، وبالغ عقله ، رضي الله عنهما ، وليس هذا من باب الاعتراف
بالتقصير والإقرار عليه ! حاشاهما الله من ذلك .
٥٠ - رجاله : إسحاق ابن سويد: هو إسحاق بن إبراهيم بن سويد البلويّ ، وهو
ثقة . وابن أبي أُويس : هو إسماعيل ، وهو صدوق إذا حدث من كتاب . وأخوه هو عبد
الحميد ، وهو ثقة ، لكن بينه وبين نوفل مفاوز زمنية .
- ١٠٢ -

عمر بن عبد العزيز عن عروة بن الزبير
٥١ - حدثنا محمد ، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك الخرّمي،
حدثنا الحسن بن موسى الأَشْيَبُ ، ثنا شيبان بن عبد الرحمن ، عن
٥١ - رجاله : محمد بن عبد الله المخرّمي: ثقة حافظ . والحسن الأشيب: ثقة .
وشيبان : هو النَّحْوي الأزدي ، وهو ثقة كذلك . ويحيى بن أبي كثير : ثقة لكنه مدلس ،
وقد صرّح بالسماع في رقم ٥٤ فزالت تهمة الانقطاع .
تخريجه : الحديث رواه مسلم ٧ : ٢١٨ من طريق الحسن الأشيب ، عن شيبان ،
به. ورواه الدارمي ٢ : ١٢ من طريق شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، به .
ورواه غيرهما كثير عن عائشة، وهو في ((الموطأ» ١: ٢٧٤، والبخاري ٥ : ٥٤ ،
ومسلم ٧ : ٢١٥ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة . ورواه الإمام أحمد في
مواضع كثيرة من ((مسنده)) منها ٦ : ١٩٣ و ٢٤١ و ٢٥٢ من طريق يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة ، عن عروة ، عن عائشة ، من غير ذكر عمر بن عبد العزيز .
والحديث في ((المصنف)) ٤: ١٨٣ و١٨٨، و((سنن أبي داود)) ٢: ٢٨٤،
والترمذي ٣ : ٧٨ - والنسائي بمعناه ٣: ٢٢٢ - وابن ماجه ١: ٥٣٧، والدارقطني ٢ :
١٨٠، و «تاريخ بغداد)) ٧ : ٤٢٦، و١١ : ٣٨٢، وغير هؤلاء .
معناه : أخذ بظاهر الحديث كثير من السلف ، فأجازوا القبلة للصائم من غير
كراهة بشرط أُمْنِه على نفسه من التمادي إلى ما يوجب القضاء أو الكفارة ، ويكره له هذا
إن خشي على نفسه ذلك ، وتشتد الكراهة بقدر اشتداد الخشية ، ويعرف هذا بقرينة
السنّ ، والغِلْمة ، وقرب عهده بالزواج ، وما شابه هذا .
ويدل على ذلك قول السيدة عائشة رضي الله عنها في بعض روايات الحديث - في
الصحيحين وغيرهما -: (( وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ع ◌َلّ يملك إربه!)).
والإرب : النفس والحاجة .
- ١٠٣ -
٠٠٠

يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عمر بن
عبد العزيز، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أن
النبي ◌َّ كان يُقبَّلُها وهو صائم .
٥٢ - قال الشيخ : وحدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا
يزيد بن عبد الله بن زُريق ، ثنا الوليد ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن
عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ كان يُقبلها وهو صائم .
ومن هنا أجاز ابن عباس القبلة للشيخ من غير كراهة ، وكرهها للشاب ، كما في
((الموطأ) ١: ٢٧٤، و((المصنف)) ٤: ١٨٥. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥: ٥٣: «فيه
حديثان مرفوعان فيهما ضعف . أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة
- ٢: ٧٨١ - والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص)).
وعلى هذا التفصيل : المذهب الحنفي والشافعي . وينظر لبيان مذاهب السلف في
فقه هذا الحديث ((طرح التثريب)) للحافظ ابن العراقي ٤: ١٣٥ - ١٣٨، و((فتح
الباري )) لتلميذه ابن حجر ٥: ٥٢ - ٥٣ . ولابن حزم رأي غريب عجيب في هذه المسألة ،
وقد أطال الاستدلال لرأيه بما لاطائل تحته في «المحلى )» ، نسأل الله السداد.
٥٢ - رجاله: ((الشيخ)): هو راوية المسند عن مخرجه: محمدُ بن المظفر، فهو من
زياداته على المسند ، وسبق نظير هذا برقم ٩ ، لكن لم يتبين لي وجه الزيادة هنا ، بخلاف
ما تقدم . وشيخه عبد الله : هو الإمام ابن الإمام : أبو بكر بن أبي داود ، وقد ردّ ماقيل
فيه ودافع عنه بشدة الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ٢: ٤٣٣، و ((التذكرة)) ١ : ٧٦٨،
وهو صاحب القصة التي سبقت الإشارة إليها في المقدمة ص ٢٧ .
وابن زريق: ذكره ابن حبان في ((الثقات)» كما في ((التهذيب» ١١: ٣٤١، وقال
عنه في ((التقريب)): ((مقبول)» واصطلاحه فيه أنه مقبول إذا توبع ، وليّن الحديث إذا
أنفرد، وقد توبع هنا - متابعة قاصرة - كما ترى من قِبَل شيخ المخرج : المخرّمي .
- ١٠٤ -

٥٣ - حدثنا محمد ، حدثني محمد ابن عسكر ، ثنا يحيى بن صالح ، ثنا
معاوية بن سلاَّم ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن ، عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها
أن النبي ◌ٍُّ كان يقبل وهو صائم .
٥٤ ۔ حدثنا محمد ، حدثنا إبراهيم بن مروان بن محمد ، ثنا أبي ، ثنا
معاوية بن سلاَّم الأَطْرابلسي ، ثنا يحيى بن أبي كثير ، حدثنا أبو سلمة ،
أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أخبرته
أن رسول الله صَ ◌ّعٍ كان يقبّلُها وهو صائم .
٥٥ - حدثنا محمد ، حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقيُّ ، ثنا
عبد الله بن صالح ، ثنا الليثُ بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن
٥٣ - رجاله: محمد ابن عسكر: هو محمد بن سهل بن عسكر ، وهو ثقة . ويحيى بن
صالح : هو الوُحاظي ، وهو صدوق . ومعاوية بن سلام : هو الأطرابلسي ، أحد الثقات .
تخريجه : شارك المخرج في رواية الحديث من طريق معاوية بن سلام: مسلم في
((صحيحه)) ٧ : ٢١٨ .
٥٤ - رجاله : إبراهيم بن مروان : هو الطاطري ، وهو صدوق . وأبوه مروان :
صدوق أيضاً .
٥٥ - رجاله : البَرْقي : ثقة، وهو: محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم . وعبد الله بن
صالح : صدوق ثَبْت الكتاب ، على غفلة فيه وغلط ، وهو كاتب الليث بن سعد ، وما
قيل فيه : يُجبر بملازمته لليث عشرين سنة !. وخالد بن يزيد: هو الجمحي المصري ،
وهو ثقة . وسعيد : صدوق . وربيعة : ثقة إمام فقيه ، وهو المشهور بربيعة الرأي ، من
مشاهير شيوخ الإمام مالك .
مسند عمر (٨)
- ١٠٥ -

m' sm
سعيد بن أبي هلال ، عن ربيعةً بن أبي عبد الرحمن ، عن صالح بن
كيسان، أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة زوج النبي عَ ◌ّةٍ قالت :
كانت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر، فأقرَّتْ صلاة السفر على
ركعتين ، وأُتمتْ صلاة الحضر أربعاً.
قال : فأخبرتُها عمر بن عبد العزيز فقال : إن عروة قد أخبرني أن
تخريجه: رواه البيهقي في ((سننه)) ٣: ١٤٣ من طريق عبد الله بن صالح بهذا
اللفظ والقصة. وروى الجملة الأولى منه: مالك ١ : ١٦٢ عن صالح بن كيسان ، عن
عروة ، عن عائشة ، ورواه من طريق مالك: البخاري ٢ : ٢٩ ومسلم ٥ : ١٩٤،
والنسائي ١: ٢٢٥. ولينظر («المسند)) ٦: ٢٣٤ و٢٧٢، والبخاري ٨: ٢٧٠ ،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١: ٢٤١.
وكذلك روى الجملة الأولى منه مع الإشارة إلى فعل السيدة عائشة والاعتذار عنها :
البخاري ٣: ٢٢٤، ومسلم ٥: ١٩٥، والدارمي ١: ٣٥٥. ولفظ مسلم: ((قال الزهري :
فقلت لعروة : مابال عائشة تتم في السفر ؟ قال: إنها تأوّلتْ كما تأول عثمان)).
وقد رجّح الحافظ في ((الفتح)) أن التشبيه في قول عروة ((كما تأول عثمان)) إنما هو في
مجرد التأويل ، لا في السبب الحامل عليه ، ثم بيّن السبب الحامل لعائشة على ذلك
فقال ٣ : ٢٢٥: ((وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحاً، وهو فيما أخرجه
البيهقي - ٣ : ١٤٣ - من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعاً ،
فقلتُ لها : لو صليتِ ركعتين ! فقالت : يا ابن أختي إنه لا يَشَقّ عليّ . إسناده صحيح .
وهو دالٌ على أنها تأوَّلت أن القصر رخصة ، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل .
ويدل على اختيار الجمهور ما رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه
سافر مع النبي ◌ٍَّ ومع أبي بكر وعمر فكلهم كان يصلي ركعتين من حين يخرج من المدينة
إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة ، في السَّيْر وفي المقام بمكة)) .
- ١٠٦ -

عائشة كانتْ تصلي أربعَ ركعاتٍ في السفر ، فوجدتُ يوماً عروة عند
عمر بن عبد العزيز فقلتُ : كيف أخبرتَني عن عائشة ؟ فحدَّث به كما
حدَّثني ، فقال له عمر بن عبد العزيز : أنتَ حدثتني أنها كانت تصلي في
السفر أربعاً . قال : بلى .
٥٦ - حدثنا محمد ، حدثني أحمد بن يحيى السُّوسي ، ثنا محمد بن عمر ،
ثنا محمد بن خالد، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عمر بن عبد
العزيز، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها .
وقولها رضي الله عنها: ((كانت الصلاة ركعتين)) يعمّ الصلوات الخمس ، لكنه
مخصوص بالمغرب مطلقاً ، وبالصبح بعدم الزيادة فيها في الحضر. نقله الحافظ في
((الفتح)) أيضاً ٣ : ٢٢٦.
ومتى كانت الزيادة في فريضة الحضر؟قال الحافظ ٢: ١٠: «زيدتْ بعد الهجرة
عقب الهجرة)) واستدل بحديث ابن خزيمة ١ : ١٥٧ وغيره عن عائشة وفيه تقول: ((فلما
قدِمَ رسول الله مِِّْ المدينة واطمأنَّ زِيد في صلاة الحضر)) وهو صحيح من حيث دلالتُه
على المراد ، لكنه غريب - من حيث الاستدلال به على هذا المراد - من وجهين: أولهما: لما
فيه من ضعف أشار إليه ابن خزيمة نفسه . ثانيهما : لوجود حديث يدلّ على المراد تماماً هو
في «صحيح البخاري )» وقد ذَهَل عنه الحافظ رحمه الله وهو يشرحه !
ففي ((صحيح البخاري)) بعد المناقب ((باب التاريخ، من أين أرَّخوا)) ٨: ٢٧١
((عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ◌ُ ◌ّه ، ففرضت أربعاً
وتركت صلاة السفر على الأولى)). وتعبير السيدة عائشة بالفاء في قولها ((ففرضت))
يقرِّب قول من قال : الزيادة كانت بعد الهجرة بأربعين يوماً . والله أعلم .
٥٦ - رجاله: السوسي: صدوق كما حكاه ابن أبي حاتم ٨٢/١/١، والخطيب في
((التاريخ)) ٥: ٢٠٢ كلاهما عن أبي حاتم .
- ١٠٧ -

وابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عروة ، عن عائشة
قالت: كان رسول الله عَ لِّ يُصلّي من الليل وأنا بين يديه مُعْتَرِضَةٌ على
فراشه .
ومحمد بن عمر ومحمد بن خالد : لم أستطع الجزم بتعيينهما . وإسماعيل بن أبي حكيم :
ثقة ، وتقدم برقم ٢٧ . وابن أبي حبيبة ، هو إبراهيم بن إسماعيل ، وهو ضعيف . وداود بن
الحصين : ثقة إلا في عكرمة .
وقوله: ((قال ابن أبي حبيبة: وزاد ابن خالد)»: يوهم أن ابن أبي حبيبة متابع
لمحمد بن عمر ؟.
تخريجه: أقربُ الروايات إلى رواية المخرّج: روايةُ البخاري ٢ : ١٣٤، و٣:
١٤١، ومسلم ٤: ٢٢٨، وأبي داود ١: ٢٦٠، والنسائي ٢: ٦٧ ، والطحاوي ١: ٢٦٧ ،
كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان
النبي ◌ُّ يصلي صلاته من الليل كلّها وأنا معتَرِضَةٌ بينه وبين القبلة ، فإذا أراد أن يوتر
أيقظني فأوترت)). هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: ((كان النبي ◌ُ ◌ّ يصلي وأنا راقدة
معتَرِضَةٌ على فراشه )» .
والجزء الأول منه رواه كثيرون بأسانيد متعددة، أشير إلى مواضعها ، رواه
مالك ١ : ١٣٩، وأحمد في مواضع كثيرة ، منها ٦ : ٢٧٥ وفيه ذكر لعمر بن عبد العزيز،
والبخاري ٢: ٣٨ و١٢٧ و١٣٣ - ١٣٦، ومسلم ٤: ٢٢٨، وأبو داود ١: ٢٦٠،
والنسائي ١: ١٠١ و٢: ٦٥ و٦٧، وابن ماجه ١: ٣٠٧، والدارمي ١: ٣٢٨،
والطحاوي ١ : ٢٦٧ .
ورواه سيدنا علي من فعل عائشة رضي الله عنهما ، أسنده إليه الإمام أحمد ١ : ٩٩ ،
والطحاوي ١ : ٢٦٧ .
معناه: في الحديث جواز الصلاة إلى مضطجع، وحسنُ عشْرة النبي ◌ِّ لأهله،
إذا كان يراعي حداثةَ سنِّ عائشةَ رضي الله عنها ، فلا يُوقظها لصلاة الليل حين قيامه ،
- ١٠٨ -
.......

قال ابن أبي حبيبة : وزاد ابن خالد في حديثه : اعتراضَ الجنازة ،
فإذا أراد أن يُوترَ أيقظني فأوترتُ .
٥٧ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن عمر بن عبد الرحمن ، ثنا
عبيد الله بن موسى ، ثنا شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن ، عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة بن الزبير ،
فإذا كان وقت إيتاره - قرب طلوع الفجر - أيقظها لصلاة الوتر .
وينظر لشرح الحديث واستنباط الأحكام والفوائد منه: ((طرح التثريب)) ٢ :
٣٨٧ - ٣٩٦ .
٥٧ - رجاله : أحمد بن عمر بن عبد الرحمن: يحتاج إلى كشف عنه . وعبيد الله بن
موسى : ثقة . وشيبان : هو النَّحْوي، وتقدم برقم ٥٥ أنه ثقة . وفي الإسناد عنعنة يحيى بن
أبي كثير ، وهو مدلس ، لكنها لاتضر ، لما سيأتي .
تخريجه: روى البخاري ١: ٤١٢، ومسلم ٤: ٣٩ من طريق يحيى بن أبي كثير
قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عروة عن أبي أيوب أنه سمع من النبي ◌ُتظاهر نحو
ما هنا .
وبينت الروايات الأخرى عن أبي أيوب أن السائل هو أبيّ بن كعب رضي الله
عنهما ، جاء هذا في روايتي الصحيحين - الموضعين المذكورين - و ((المسند)) ٥ : ١١٣ -
٠١١٤
معناه : ظاهر الحديث يفيد أن الرجل إذا أتى أهله ولم يُنزِلْ كفاه الوضوء وتطهير
العضو منه فقط، ولا يجب عليه الغسل بمجرد الإيلاج . وقد كان هذا الحكم أول الأمر ثم
نسخ ، وصار الحكم وجوبَ الغسل بالتقاء الختانَيْن ولو لم يُنزل ، لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((إذا جلس بين شْعَبها الأربع ومسَّ الختان الختان فقد وجب الغسل)) رواه
مسلم ٢ : ٤٠ وغيره عن عائشة رضي الله عنها، ورواه أبو هريرة أيضاً ، أخرجه الشيخان
وغيرهما، وفي إحدى روايات مسلم له: ((وإن لم ينزل)).
- ١٠٩ =

عن أبي أيوب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله مُ فّ عن الرجل
يُجامعُ أهلَه فلا يُنزلُ، قال: «يتوضأ وضوءه للصلاة ويغسلُ
مذاکیره )» .
٥٨ - حدثنا محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سويد الرَّملي ، ثنا
وروى أبو داود ١: ٨٦، والترمذي ١ : ١٢٤ - وقال: حسن صحيح - النسخَ عن
أبيّ بن كعب نفسه، قال أبيّ: ((إن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء ، كانت رخصةً
رخّصها رسول الله مرتفعٍ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتال بعدُ )) . ورواه من طريق أبي
داود الدارقطنيُّ ١: ١٢٦ وقال: ((صحيح )، وقال الحافظ في ((الفتح)) ١: ٤١٣: ((هو
إسناد صالح لأن يحتج به )) .
قلت : فليعتمد هذا في تقريب زمن الإباحة ثم النسخ ، فإنه مقدم على رواية
الدارقطني ١: ١٢٧ أن النسخ كان بعد فتح مكة. وينظر ((نصب الراية)) ١: ٨٢ - ٨٣.
قال الإمام النووي رحمه الله في ((شرح صحيح مسلم)) ٢: ٤٠: ((إن إيجاب الغسل
لا يتوقف على نزول المني ، بل متى غابت الحشفة وجب الغسل على الرجل والمرأة ، وهذا
لاخلاف فيه اليوم ، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ، ثم انعقد الإجماع
علی ماذكرناه » .
٥٨ - رجاله: إسحاق الرملي: هو البَلَوي المتقدم برقم ٥٤ وأنه ثقة . وأيوب بن
سليمان: ثقة. وأبو بكر بن أبي أُويس : تقدم برقم ٥٤ أنه ثقة . وسليمان : ثقة كذلك .
ويحي: ثقة مدلس، لكنه صرح بالسماع عند ابن راهويه، كما نقله الزيلعي في ((نصب
الراية)» ١ : ٢٢٣ .
وأبو بكر بن حزم لم يسمع أبا مسعود الأنصاري ، فهو منقطع ، قال البيهقي في
((سننه)) ١: ٣٦٢ بعد أن رواه هكذا: ((أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من
أبي مسعود الأنصاري ، وإنما هو بلاغ بلغه )) وسيأتي برقم ٦٤ روايته له عن أبي مسعود
بواسطة عروة ، لكن فيه راوٍ ضعيف .
- ١١٠ -

أيوب بن سليمان بن بلال ، حدثني أبو بكر عبد الحميد بن أبي أُويس ،
عن سليمان بن بلال ، أخبرني يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن حزم ،
عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : أتى جبريل عليه السلام إلى
محمد رسول الله عَّ حينَ زاغت الشمسُ ومالتْ فقال: قُمْ، فصلَّ
الظهرَ أربعاً ، ثم أتاه حين كان ظلُّ كل شيء مثلَه فقال: ثم ، فصلّى
العصر أربعاً ، ثم أتاه حين غابت الشمس فقال: قم ، فصلى المغرب ، ثم
وفي المتن علة أخرى غير الانقطاع أشار إليها الحافظ الزيلعي رحمه الله في ((نصب
الراية)) ١: ٢٢٦ فقال: ((وفيه إشكالٌ معروف)) ووضَّح هذا الإشكال العلامة المحقق
البارع الشيخ عبد العزيز الفنجابي رحمه الله تعالى في تعليقاته الغُرِّ على ((نصب الراية))
فقال ١ : ٢٢٣: «حديث أبي مسعود هذا مع مافيه من الانقطاع يُخالف حديث عائشة
في «الصحيحين)) في عدد الركعات. قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ملف
ففرضت أربعاً. أخرجه البخاري في ((الهجرة)) - ٨: ٢٧ - ، وفي رواية عند مسلم في
((صلاة المسافرين)) - ٥: ١٩٥ - إن الصلاة أولَ مافُرضت ركعتين(١) اهـ. وهذا حديث
صحیح متفق عليه )» .
تخريجه: الحديث رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) - كما في ((نصب
. الراية)) ١: ٢٢٣)، و((المطالب العالية)) ١: ٧٢ - والبيهقي في ((سننه)) ١: ٣٦١ -
٣٦٢ .
وهذا الحديث - إمامة جبريل - جاء مختصراً في بعض رواياته ، فلم يُذكر فيه إلا
تعداد الأوقات ، وجاء في بعضها الآخر تعداد الأوقات وتحديدها دون بيان لعدد
الركعات .
فروى البخاري ٧ : ١١٩، ومسلم ٥ : ١٠٧ عن عروة قال : سمعت بشير بن أبي
مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ◌ُ ال يقول: ((نزل
(١) حال سادة مسد الخبر، أو من قبيل: إن حراسنا أسداً.
- ١١١ -

-----
أتاه حين غاب الشفق فقال : تم ، فصلى العشاء الآخرة أربعاً ، ثم أتاه
حين أضاء الفجر وأسفر فقال : تم ، فصلى الصبح ركعتين .
ثم أتاه من الغد لصلاة الظهر حين كان ظلُّ كلِّ شيء مثلَه فصلى
الظهرَ أربعاً ، ثم أتاه حين كان ظلُّ كل شيء مثلَيْه فصلى العصرَ أربعاً ،
ثم أتاه للوقت الأول حين غابت الشمس فصلى المغرب ، ثم أتاه بعد
ماغاب الشفق وأظلم فصلى العشاء الآخرة ، ثم أتاه بعد أن أضاء الفجر
جبريل فأمّني فصليتُ معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت
معه » يحسُب بأصابعه خمسَ صلوات .
وله لفظ آخر أخرجه الإمام مالك أول ((موطئه)) ومن طريقه أحمد ٥ : ٢٧٤ ،
والشيخان في الموضعين المذكورين ، وفيه قصة لعمر بن عبد العزيز.
وروى أحمد ٣ : ٣٣٠، والترمذي ١: ١٨٨ - وقال حسن صحيح - والنسائي ١ :
٢٦٣ - واللفظ له - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاء جبريل عليه السلام
إلى النبي ◌ُِّ حين زالت الشمس فقال: تم يا محمد فصلِّ الظهر، حين مالت الشمس ، ثم
مكث حتى إذا كان فيءُ الرجلِ مثلَه جاءه العصر فقال: تم يا محمد فصل العصر، ثم مكث
حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال : تم فصل المغرب ، فقام فصلاها حين غابت الشمس
سواء ، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال : قم فصل العشاء ، فقام فصلاها ، ثم
جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال: قم يا محمد فصل ، فقام فصلى الصبح .
ثم جاءه من الغد حين كان فيءُ الرجلِ مثلَه فقال: تم يا محمد فصل ، فصلى الظهر ثم
جاءه جبريل عليه السلام حين كان فيءُ الرجلِ مثلَيُه فقال: تم يا محمد فصلّ ، فصلى
العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس - وقتاً واحداً لم يَزُل عنه - فقال: تم فصل،
فصلى المغرب ، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال: تم فصل ، فصلى
العشاء ، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً فقال: تم فصل ، فصلى الصبح ، فقال : مابين
هذين وقتٌ كلّه .
- ١١٢ -

وأسفر فصلى الصبح ركعتين ثم قال جبريل عليه السلام : يا رسول الله
ما بين هذين صلاة . يريد الوقت .
٥٩ - حدثنا محمد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا أيوب بن سليمان ،
حدثني أبو بكر ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني
عمر بن عبد العزيز عن هذا الحديث سواءً إلا أنه قال في حديثه : قال
جبريل عليه السلام : هذه صلاتك ، وصلاة الأنبياء قَبلك .
٦٠ - حدثنا محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عبد الله بن عبد
الحكم ، ثنا أيوب بن عُثْبة أبو يحيى من بني قيس بن ثعلبة قاضي اليمامة ،
وينظر لفقه الحديث ومذاهب العلماء فيه ((الاستذكار)» للحافظ ابن عبد البر رحمه
الله ١ : ٣٨ - ٤٨.
٥٩ - رجاله : تقدموا في الإسناد السابق .
تخريجه : قول جبريل عليه السلام بهذا اللفظ مروي في ((مسند إسحاق بن
راهويه)» كما يفيده الزيلعي في «نصب الراية» ١: ٢٢٣.
٦٠ - رجاله: إسحاق: تقدم. وعبد الله بن عبد الحكم: ثقة، وتقدم برقم ٢٨ أنه
هو صاحب ((سيرة عمر بن عبد العزيز)) المذكورة في المقدمة ص ٦ . وأيوب بن عتبة
ضعيف .
وقوله ((وعن بشير)) : يفيد أن عروة يروي الحديث عن بشير على سبيل الجزم ، كما
يرويه عن أبيه أبي مسعود، لكن في ((مجمع الزوائد)) ١: ٣٠٤ نقلاً لرواية الطبراني من
طريق أيوب هذا، و((الاستذكار)) لابن عبد البر ١: ٢٧، و((الإصابة)) ١: ١٧٢:
((أو بشير)» بالشك .
في حين أن السيوطي نقلها في ((تنوير الحوالك)) ١: ٧ - وعنه الزرقاني في ((شرح
- ١١٣ -

قال : سمعت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - وكان قاضي عمر بن
عبد العزيز - يقول: حدَّثَ عروةُ بن الزبير عمرَ بن عبد العزيز عن أبي
مسعود الأنصاري وعن بشير بن أبي مسعود - وكلاهما صحب رسولٌ
الموطأ)) ١ : ١٥ - ولفظهما أن عروة قال : حدثني أبو مسعود الأنصاري وبشير بن أبي
مسعود )» .
والواقع أن عروة يروي هذا الحديث عن بشير، كما تقدم نقله عن («الصحيحين » في
تخريج الحديث رقم ٥٨ ، ويرويه عن أبي مسعود، كما أشار إليه أبو داود حيث قال في
((سننه)) ١: ١٥٣: «روى هذا الحديث عن الزهري: معمرٌ ومالك وابن عيينة
وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم ، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم
يفسّروه، وكذلك أيضاً روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية
معمر وأصحابه ، إلا أن حبيباً لم يذكر بشيراً)) . أي فيكون السند : حبيب عن عروة عن
أبي مسعود .
وعزا الحافظ في ((الفتح)) ٢: ١٤٥ روايةً حبيبٍ هذه إلى ((مسند الحارث بن أبي
أسامة))، وعزاها السيوطي في ((تنوير الحوالك)) ١: ١٩ إلى ((التمهيد)) ولفظه: ((وعند
ابن عبد البر في ((التمهيد)) من طريق حبيب بن أبي مرزوق عن عروة : فقال عمر بن عبد
العزيز: أنظرُ ياعروةُ ماتقول! إن جبريل هو الذي وقّت مواقيت الصلاة؟! قال - أي
عروة - : كذلك حدثنى أبو مسعود » .
ويؤيد هذا روايةُ ابن أبي ذئب للحديث في (( موطئه )) عن ابن شهاب أنه سمع عروة
يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبي مسعود الأنصاري، كما في ((الاستذكار)) ١ : ٢٧ ،
و «تنوير الحوالك )» ١ : ١٨.
ومع ذلك فأرى أن في كلام الإمام أبي داود إشارةً إلى مخالفة حبيب لغيره من الثقات
في روايته الحديث عن عروة عن أبي مسعود مباشرة دون واسطة . والله أعلم .
- ١١٤ -

الله عَ لّمٍ - أن جبريل جاء إلى رسول الله ◌ُ عٍ. وذكر الحديث نحوه أو
شبهه أو مثله .
وقوله: ((وكلاهما صحب رسول الله عَ ◌ّ)» فيه جزمٌ بما هو مختلف فيه ، فبشير
مختلف في صحبته ، وقد ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١ : ١٧٢ في القسم الثاني الذين ولدوا
على عهد النبي ◌ُّ ولهم رؤية له، وليست لهم رواية عنه، وإليه يميل في ((الفتح)) ٢:
١٤٤، فحديثه مرسل كمراسيل التابعين، كما قرره الحافظ في مقدمة ((الإصابة)) وتقدم
ص ٤٢ .
- ١١٥ -