Indexed OCR Text

Pages 81-100

حرب ، عن الزُّبيدي ، عن الزهري ، أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن
عبد الله بن إبراهيم بن قارِظ الزُّهريَّ أخبره أنه رأى أبا هريرة يتوضأ
الأحاديث المعلّقة عنده ولم يذكروا هذا منها ، والله أعلم . وانظر الأحاديث المعلقة المشار
إليها في مقدمة (( شرح مسلم )) للنووي ١ : ١٦ - ١٨ .
والمتن بهذا اللفظ وما يقرب منه : رُوي عن أبي هريرة في غير ما تقدم ، في
((المسند)) ٢: ٥٠٣ - ومواضع أخرى منه - والترمذي ١: ٨٤، و((المصنف)) لعبد الرزاق
١ : ١٧٢ - ١٧٣ .
ورواه من الصحابة ثلاثةَ عشرَ صحابياً غيرُ أبي هريرة ، لذلك أدخله شيخ شيوخنا
الحافظ السيد الكتاني رحمه الله تعالى في ((نظم المتناثر من الحديث المتواتر)) ص ٤٧ .
معناه: أثوار أقِط: الأثوار: جمع ثَور ، وهو القطعة من الشيء ، والأُقِط : هو
اللَّبَن الجنَّف ، يحفّفونه ثم يطبخونه .
وفي الحديث الحضُّ على الوضوء من أكل ما أَنْضج على النار، بنحو طبخ أو شَيٍّ أو
قَلْي .
وهل الأمر للوجوب أو للندب ؟ وهل هو باقٍ أو نُسخ ؟ وهل الوضوء هو الوضوء
الشرعي المعروف ، أو الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين إلى الرسغين ؟ ينظر البحث
في هذه النقاط في كتب الفقه الاستدلالي ، وقد استوفى البحث فيها أيَّما استيفاء العلامة
المحدث الفقيه الداعية الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي في (( شرحه على شرح معاني الآثار))
للإمام الطحاوي رحمهما الله تعالى، فانظره ١: ٢٩٩ - ٣٣٤، وانظر ((الآثار)) للإمام
محمد ١ : ٢٥ - ٣٢ بشرحه الحافل البديع لمولانا العلامة المحقق المحدث الفقيه الشيخ أبي
الوفاء الأفغاني رحمه الله تعالى(١).
(١) توفي رحمه الله تعالى وأكرم نزله، ضحوة يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر رجب الفرد عام
خمس وتسعين وثلاثمائة وألف، وكانت ولادته صباح يوم النحر سنة عشر وثلاثمائة وألف .
أخبرني بهذا مكاتبة تلميذه الأخ الكريم مولانا العلامة الشيخ أبو بكر محمد الهاشمي حفظه الله
تعالى .
- ٧٦ -

على ظهر المسجد ، فقال : أتوضأُ من أثوار أَقِطِ أكلتُها ، وإني سمعتُ
رسول الله طاقم يقول: ((توضؤوا مما مسَّت النار)).
٢٥ - حدثنا محمد ، حدثني زهير بن محمد ، ثنا عبد الرزاق ، أنا
مَعْمر، عن الزهري ، عن عمر بن عبد العزيز، أن عبد الله بن
والجماهير على أنه منسوخ ، ولا يجب الوضوء على من أكل مامسَتْه النار، لقول جابر
رضي الله عنه: كان آخرُ الأمرين من رسول الله مُ لّ تركَ الوضوء مما مسَّت النار.
وأبو هريرة رضي الله عنه راوي هذا الحديث كان يرى الوضوءَ اللغويّ من أكل
مامسته النار، لاالوضوءَ الشرعيّ، يدل عليه ما رواه ابن ماجه ١: ١٦٥ عن أبي هريرة
نفسه أن رسول الله ◌َ خ أكل كتِف شاة فضض وغسل يديه، وصلَّى. وإسناده حسن .
ولهذا ذكر الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ٤ : ٤٣ أبا هريرة مع القائلين بعدم
انتقاض الوضوء بأكل مامسته النار .
ومما يحسن ذكره أن البحث بين العلماء رحمهم الله قائم على الوضوء من أكل مامست
النار ، أما شرب الماء المسخَّن بالنار: فلا خلاف - والله أعلم - في عدم الوضوء من شربه ،
وإن كان مما مسَتْه النار.
يدل على هذا أن ابن عباس أورد على أبي هريرة شرب الماء الساخن لما روى
((الوضوء مما مست النار))، فلم يجبه بتفرقة بينهما ، ولم يجعله من مشمولات الحديث ، بل
لفَتَه إلى أمر آخر عظيم فقال له: « يا ابن أخي إذا سمعتَ حديثاً عن رسول الله مَّ اتَرِ فلا
تَضربْ له مَثَلاً)) كما في ((سنن الترمذي)) ١: ٨٤، وابن ماجه ١ : ١٦٣.
٢٥ - رجاله : زهير بن محمد : هو زهير بن محمد بن قُمير، وهو ثقة. وعبد
الرزاق: هو ابن هَمَّام الصَنْعاني، الإمام الكبير صاحب ((الجامع)) - وهو غير ((المصنف))
المطبوع - الذي وصفه الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ٢: ٦٠٩ بأنه ((خزانة علم)).
فمن التهوّر تحت ستار نصرة السنة النبوية : الطعن في مرويات هذا الإمام ، بحجة
- ٧٧ -
.. ......

إبراهيم بن قارظ(١) قال : رأيت أبا هريرة - وهو فوق مسجد - يتوضأ،
فقال : أتدري مما (٢) أتوضأ ؟ من أثوار أَقِط أكلتُها ، إني سمعت رسول الله
أنه أُضِرَّ ببصره فصار يتلقُّن! كما زعمه صاحب (( رسالة صلاة التراويح )» ص ٥٥ - ٥٦ ،
ومن الواضح أن هذا الاختلاط لا يؤثر على ما يحدث به الرجل من كتبه ، وهذا هو
ما حكاه الأثرم عن الإمام أحمد ، الذي تقل الطاعن كلامه .
والحديث الذي طعن فيه المتهور: من مرويات عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤:
٢٦٠ ، فالطعن فيه طعن في هذا الديوان العظيم الذي ما توقف عن الاعتماد عليه واحدٌ ممن
ينسب إلى علم ممن تقدَّمَنا ، لكن هكذا يَفعلُ حبُّ الخروج على ما توارد عليه المسلمون
خَلَفاً عن سلف ، في سائر أمصار الإسلام !
ومَعْمَر : هو ابن راشد الأزدي ولاءً ، وهو ثقة كبير، من خاصَّة أصحاب الزهري .
تخريجه: الحديث رواه المخرج من طريق عبد الرزاق، وهو في ((مصنفه)) ١ :
١٧٢، والنسائي ١: ١٠٥، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٥ : ٣٦٢ كلاهما من طريق عبد
الرزاق ، بمثل ماهنا ، وزاد النسائي متابعة إسماعيل بن عُلَيَّة لعبد الرزاق .
كما أخرجه ابن أبي شيبة ١: ٣٦ وأحمد ٢ : ٤٢٧ عن إسماعيل بن علية ، عن معمر ،
(١) في النسخة المطبوعة من هذا ((المسند)) إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وهكذا في
((الحلية)) ٥: ٣٦٢، وابن أبي شيبة ١: ٣٦، وهكذا أثبته مولانا الحدث البارع فضيلة الشيخ
حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله، في ((المصنف)) لعبد الرزاق ١ : ١٧٢ اعتماداً على رواية
عبد الرزاق وابن أبي شيبة ، والمسند لأحمد ٢: ٢٦٥. وفي النسخة المخطوطة من هذا
((المسند)): عبد الله بن إبراهيم بن قارظ. وأشار مولانا الأعظمي في تعليقه هناك أن: ((في
الأصل: (( عن عبد الله بن فارصا بن محمد)» .. )).
قلت: ((فارصا)) تحريف من ((قارظ)) فيكون ما في أصل ((المصنف)) هكذا: ((عبد الله بن
قارظ)) و((بن محمد)) مقحمة خطأ، وهذا يؤيد ماجاء في مخطوطة هذا ((المسند)) عن عبد
الرزاق نفسه ، فلذلك أثبته . والله أعلم .
(٢) هكذا في المخطوطة والمطبوعة هنا وفي الرقم الآتي ٢٧، بإثبات ألف ((ما) الاستفهامية مع
دخول حرف الجر عليها ، وله وجه وشواهد في اللغة .
- ٧٨ -

مَّ اللّه يقول: ((توضؤوا مما مست النار)) وكان الزهري يتوضأ مما غيّرت
النار .
٢٦ - حدثنا محمد ، حدثنا الحسن بن داود ابن المنكدر ، ثنا
محمد بن إسماعيل ابن أبي فُدَيْك ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ،
عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله ابن قارظ ، أنه وجد أبا هريرة
فوق المسجد يتوضأ فقال له : ما أتوضأ إلا من أثوارٍ أقطٍ أكلتُها ، إن
رسول الله صَِّّ قال: ((توضؤوا مما مسَّتِ النار)).
٢٧ - حدثنا محمد ، حدثني محمد بن عثمان بن كَرامَة ، ثنا خالد بن
مَخْلَد ، ثنا عبد السلام بن حفص ، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، عن
عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ، أنه رأى أبا
به ، وتابع معمراً عن الزهري : ابن جريج ، والماجشون ، عند أحمد أيضاً ٢ : ٢٧١
و ٤٧٨ .
وليس في المصادر التي ذكرتها قوله ((وكان الزهري ... )) إلا عند عبد الرزاق فإنه
قال ١: ١٧٤: ((كان معمر والزهري يتوضأن مما مست النار)). وانظر ((مصنف )» ابن
أبي شيبة ١: ٣٧، و((مسند)» الحميدي ٢ : ٣٩٩ .
٢٦ - رجاله: الحسن بن داود : لا بأس به ، وهو ابن داود بن محمد بن المنكدر .
وابن أبي فُديك: صدوق. وهكذا جاء هنا: ((عبد الله ابن قارظ)) منسوباً إلى جده ،
فلذا وضعت ألفاً بينهما .
٢٧ - رجاله: محمد بن عثمان بن كرامة : ثقة ، وخالد بن مَخْلَد : هو القَطَواني ،
وهو صدوق . وعبد السلام بن حفص: ثقة . وإسماعيل بن أبي حكيم : ثقة ، كان عاملاً
لعمر بن عبد العزيز، على مافي ((التهذيب)) ١: ٢٨٩، وفي ((الحلية)) ٥: ٣٥٦: كان
كاتبه .
٠ .- ---.
- ٧٩ -

هريرة يتوضأ فوقَ ظهرِ المسجدِ ، فقال : ما هذا الوضوء ؟ قال أبو
هريرة : وما تدري مما أتوضأ ؟ أتوضأ من أُثوارِ أَقِطٍ ، وإني سمعتُ
رسولَ الله ◌َ ◌ّم يقول: ((توضؤوا مما مست النار)).
٢٨ - حدثنا محمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ،
حدثني أبي ، عن بَكْر بن مُضَر ، عن جعفر بن ربيعة ، عن بكر بن
سَوَادة ، عن محمد بن مسلم ابن شهاب ، عن عمر بن عبد العزيز، عن
عبد الله بن إبراهيم بن قارظ قال : رأيتُ أبا هريرة يتوضأ على ظهر
المسجد - وقد أكل أثوار أَقِط - فتوضأ ، فقلت : تتوضأ من أثوار أَقِط ؟
فقال: إني سمعت رسول الله التغ يقول: ((توضؤوا مما مست النار)).
وكان في النسخة المطبوعة: ((وإسماعيل بن ... )) وفي المخطوطة: ((عن إسماعيل))
وهو الصواب ، كما يظهر من النظر في ترجمة عبد السلام وإسماعيل ، فأثبته .
٢٨ - رجاله: عبد الرحمن شيخ المخرج: ثقة. وأبوه عبد الله: ثقة أيضاً، وهو
صاحب (( سيرة عمر بن عبد العزيز)) المشهور المطبوع مراراً، وتقدم ذكرها ص ٦.
وبكر بن مضر: ثقة . وجعفر بن ربيعة : ثقة . وشيخه بكر بن سوادة : ثقة أيضاً،
وكان عمر بن عبد العزيز أرسله إلى إفريقية ليفقّه الناس ، كما تقدم ص ١٤ ، وهؤلاء الخمسة
كلهم مصريون ، وما بعدهم فمدنيون ، حتى عمر فإنه أقام بالمدينة مدة تعلمه وولايته فيها .
تخريجه: رواه النسائي ١ : ١٠٥ من طريق بكر بن مضر، عن جعفر، به ، لكن
لم يحكِ فيه أبو هريرة لفظ النبي ◌ُّر، بل قال: ((إني سمعت رسول الله عَّ يأمر
بالوضوء مما مست النار)) وإخاله من تصرّف شيخ النسائي : الربيع بن سليمان ، أو شيخ
شيخه : إسحاق بن بكر بن مضر ؟ والله أعلم .
هذا ، وسيكرر المخرج رحمه الله ذكر هذا الحديث بإسناده ومتنه برقم ٨٦ عند ترجمة
«عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن قارظ».
- ٨٠ -

٢٩ - حدثنا محمد ، حدثنا أحمد بن عمرو أبو الطاهر ، ويونُس بن
عبد الأعلى ، وأحمد بن عبد الرحمن قالوا : ثنا عبد الله بن وهب ، قال :
٢٩ - رجاله: أحمد بن عمرو: هو ابن السّرْح ، وهو ثقة ، ويونس بن عبد
الأعلى : ثقة . وأحمد بن عبد الرحمن : هو ابن أخي الإمام عبد الله بن وهب ، وهو
صدوق ، لكنه تغيَّر حفظه بعد سنة ٢٥٠ بعد خروج الإمام مسلم من مصر ، كما في مقدمة
(( شرح مسلم)) للنووي ١: ٢٥. فهل كان أخذ الإمام المخرّج الباغندي عنه قبل اختلاطه،
أو بعد ذلك ؟ الأمر يحتاج إلى معرفة وقت دخول الباغندي مصر ، ولا يبعد أن يكون
قبل اختلاطه ، وقد تقدم ص ٢٥ في ترجمة الباغندي أن أول سماعه كان سنة ٢٢٧ . فمن
المحتمل القريب أن يكون قد رحل إلى مصر قبل سنة ٢٥٠، والمدة بين التاريخين طويلة :
ثلاث وعشرون سنة ، على أن هذا لا يضر ، لمتابعة الآخرين له .
وعبد الجبار بن عمر : ضعيف ، كما تقدم عند الحديث الثالث والعشرين آخر الكلام
في تحقيق اسم ابن قارظ .
تخريجه: هذا الحديث لم أره على هذا النحو في مصدر من المصادر التي رجعت
إليها . وسيكرره المصنف برقم ٨٤ .
لكن روى الشطرَ الأول منه - وهو النهي عن القُصَّة: الْخَصلةِ من الشَّعر - الإمامُ
مالك في (( الموطأ» ٣: ١٢٣ عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، أنه
سمع معاوية وهو على المنبر وتناول قُصّة من شعر كانت في يَدِ حَرَسِيّ - وهو غلام الأمير -
يقول : يا أهل المدينة أين علماؤكم؟! سمعت رسول الله مَ ◌ٍّ ينهى عن مثل هذه ويقول:
((إنما هلكتْ بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)). ورواه كذلك عن ابن شهاب، عن
حميد: الإمام أحمد في ((المسند)» ٤: ٩٧ والترمذي ٨: ٢١ وقال: (( حسن صحيح ، وقد
روي من غير وجه عن معاوية )) .
ورواه من طريق مالك: البخاري ٧ : ٣٢٣ و١٢: ٤٩٦، ومسلم ١٤: ١٠٨، وأبو
داود ٤ : ١٢٦، والبيهقي ٢ : ٤٢٦ .
- ٨١ -

أخبرني عبد الجبار بن عُمر ، أن ابن شهاب حدثه ، أن عمر بن عبد
العزيز حدثه عن إبراهيم بن عبد الله بن قارِظ قال : سمعتُ معاوية بن
ورواه عن معاوية غير حميد . رواه سعيد بن المسيَّب ، وسعيد المقبري ، وزيد بن
أَبِي عَتَّاب مولى معاوية .
فرواية ابن المسيَّب عند أحمد ٤: ٩١ و٩٣ و٩٤ ١٠١، والبخاري ١٢ : ٤٩٩
- وأفادت رواية البخاري أن ذلك كان في آخر قَدْمة قدمها معاوية رضي الله عنه إلى
المدينة المنورة - ومسلم ١٤ : ١٠٩ ، والنسائي ٨ : ١٤٤.
ورواية المقبري : عند النسائي كذلك .
ورواية ابن أبي عتاب : عند أحمد ٤ : ١٠١ .
وأما الشطر الثاني منه - وهو: (( لعن الله الواشمة ... )) - فرأيته مروياً بألفاظ
متعددة متقاربة في البخاري ١٢ : ٤٩٤ - ٥٠٣ ومسلم ١٤: ١٠٢ - ١٠٨ عن ابن عمر وابن
مسعود وعائشة وأسماء رضي الله عنهم . وانفرد البخاري برواية أبي هريرة وأبي جُحَيفة رضي
الله عنهما ، وانفرد مسلم برواية جابر رضي الله عنه . ورواه كثيرون غير الشيخين .
وليس في هذه الروايات ذكر الواشرة والمستوشرة، إنما هو في رواية ((المسند)) ١:
٤١٥ في قصة ابن مسعود مع المرأة الأسدية، ولفظه: ((سمعت رسول الله ◌َّ نهى عن
النامصة، والواشرة ، والواصلة ، والواشمة إلا من داء )). وبمعناه رواية ابن مسعود الأخرى
(( ... والمتفلِّجات للحسن)).
ولم أرهذا الشطر الثاني مروياً عن معاوية رضي الله عنه إلا ما أشار إليه
الترمذي ٦: ٧٤ بقوله بعد أن روى حديث ابن عمر مرفوعاً: ((لعن الله الواصلة
والمستوصلة، والواشمة والمستوشة)) قال: «وفي الباب عن عائشة ، وابن مسعود ، وأسماء
بنت أبي بكر ، وابن عباس ، ومَعْقِل بن يسار، ومعاوية)) . وقد قال المباركفوري في
((تحفة الأحوذي)) ٣: ٦٢: ((وأما حديث معاوية فلينظر من أخرجه)). فيقال :
أخرجه الباغندي. واقتصر الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١: ٢٧٦ على عزوه إلى هذا
المسند .
- ٨٢ -

.....-
أبي سفيان - وهو على المنبر بالمدينة - يقول: أين فقهاؤكم يا أهلَ
المدينة ؟! إني سمعتُ رسول الله عَ لّ عند منبره ينهى عن مثل هذه
فائدة : حاصل عدد من تقدم ذكره من رواة هذا الحديث بألفاظه : عشرة من
الصحابة ، وقد ذكر هذا الحديث من جملة المتواتر شيخ شيوخنا الحافظ السيد محمد بن
جعفر الكتاني رحمه الله تعالى في ((نظم المتناثر)) ص ١١٣ وعدَّد رواته ستة فقط ، فيهم أبو
أمامة رضي الله عنه زيادة على من تقدم ذكره ، فيكون مجموع عددهم أحدَ عشر صحابياً .
معناه : الواشمة : هي التي تغرز الجلد بإبرة ثم تحشوه بكحل - مثلاً - فيزرقُ أثره أو
يخضرُّ . والمستوشمة : طالبة ذلك الفعل . وهذا حرام من غير استثناء .
والنامصة : هي التي تنتف الشعر من وجهها . والمتنِّصة : التي تأمر من يفعل بها
ذلك. وهذا حرام أيضاً، وقال العلامة ابن عابدين رحمه الله في ((حاشيته)) ٦ : ٣٧٣ :
(( لو كان في وجهها شعر ينفِر زوجُها عنها بسببه، ففي تحريم إزالته بُعْد، لأن الزينة
للنساء مطلوبة ، للتحسين ، إلا أن يحمل على ما لا ضرورة إليه ، لما في نتفه بالمِنْماص - أي
المنقاش - من الإيذاء)) .
والواشرة : التي تحدّد أسنانها وترقّقُها . والمستوشرة : التي تأمر من يفعل بها ذلك
أيضاً. وهذا هو المذكور في رواية ابن مسعود (( ... والمتفلِّجات للحسن)) كنَّ يرقّقْنَ
أسنانهن ويوسّعْنَ بينها تجمُّلاً .
أما الواصلة : فهي التي تصل شعرها : بشعرها ، أو بشعر غيرها . والمستوصلة :
طالبة ذلك .
والوصل بشعرِ آدمي: حرام على المرأة المتزوجة وغير المتزوجة ، لحرمة الانتفاع بجزء
الآدمي إذا وصلت شعرها بشعرها ؛ ولحرمةِ الانتفاع به من وجه ، وحرمةِ نظر الزوج
وغيره - من المحارم - إلى شعر امرأة أجنبية إذا وصلت شعرها به !
أما الوصل بشعرٍ غير شعر الآدمي ، كالشعر الاصطناعي الشائع استعمالُه في زماننا ،
فيحلَّ للمتزوجة عند الشافعية بشرط إذن الزوج لها ، على الصحيح عندهم ، كما فصّله
- ٨٣ -
٠٠

. القُصَّة - ثم وضعها على رأسه ، فلم أرها على عَروس عند عُرس ولا غيره
أجملَ منها على معاوية - يقول: ((لَعَن اللهُ الواشِمةَ والْمُسْتَوشِمةَ،
والمتنِّصةَ والنامِصةَ ، والواشِرةَ والْمُسْتَوشِرَةَ)).
النووي رحمه الله في ((المجموع)) ٣: ١٤٧، ومال هو هنا و١: ٣٥٤ منه إلى الحرمة
المطلقة، عملاً بإطلاق الأحاديث، ومثل هذا له في ((شرح صحيح مسلم)) ١٤: ١٠٣.
وحكى ابن عابدين رحمه الله ٦ : ٣٧٣ الترخُّصَ مطلقاً بوصل المرأة شعرَ غيرِ الآدمي
بشعرها عن أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ، دون التقييد بكونها متزوجة
وأَذِن لها زوجُها أوْ لا ، ولعل مذهبنا الحنفي لا يأبى هذا التقييد ، إذ أن إذن الزوج من
طاعته الواجبة على الزوجة ، وقيدُ كونها ذاتَ زوجٍ : وجيه ، لتخرج من لازوج لها ، فلو
وصلتْ شعرها - ولو بشعرٍ غيرِ آدمي - لظن أهلُ الخاطب أنها ذاتُ شعر، وليست
كذلك، وهذا هو وجه تسمية الوصل ((زوراً)» في رواية من روايات الشطر الأول
السابق . والله أعلم .
- ٨٤ _

عمر بن عبد العزيز عن أبان بن عثمان
٣٠ - حدثنا محمد، حدثني أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليَاميّ،
٣٠ - رجاله: شيخُ المخرج الياميُّ: ضعيف جداً، متهم. انظر ((الميزان)) ١: ١٤٢
و «اللسان)) ١: ٢٨٢، وغيرهما. وسقط من عمود نسبه في المطبوعة ((عمر)» وهو ثابت
في المصدرين المذكورين و («تاريخ بغداد)) ٥ : ٦٥ وغيرها .
ومحمد بن العباس الأموي: يحتاج إلى كشف . وبشر وأبوه : تقدم القول فيها
برقم ٣.
وأبان بن عثمان : ثقة جليل فقيه .
تخريجه : هذا الحديث صحّ من طرق أخرى عن عثمان وغيره من الصحابة رضي الله
عنهم .
أما رواية عثمان: فأخرجها الترمذي ٩: ٢٩٠ وابن حبان - ص ٥٤٠ من (( موارد
الظمآن)» - من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي عبد الرحمن السُّمي قال: (( لما حُصِر
عثمان أشرف عليهم فوق داره ثم قال : أنشدكم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال
رسول الله عَالَ: ((اثبت حِراءُ فليس عليك إلا نبي أو صدِّيق أو شهيد)»؟ قالوا:
نعم ... )) . قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي
عبد الرحمن السلمي عن عثمان)). وذكر النسائي ٦ : ٢٣٦ - ٢٣٧ إسناده وأشار إلى القصة ،
وأحال على اللفظ الآتي .
قلت: وكأنها - الترمذي والنسائي - يشيران إلى أن المحفوظ رواية ((المسند)) ١: ٥٩
من طريق يونس ، عن أبيه أبي إسحاق السَّبيعي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال :
(«أشرف عثمان رضي الله عنه من القصر - وهو محصورٌ - فقال : أنشد بالله من شهد
رسولَ الله ◌َّ يوم حراء إذ اهتزّ الجبلُ فركَلَه بقَتَمه ثم قال: (( اسكُنْ حِراءُ ليس عليك
إلا نبيٌّ أو صديق أو شهيد)) وأنا معه؟ فانتشد له رجال)).
- ٨٥ -

حدثنا محمد بن العباس الأموي ، ثنا بشر بن عبد الله بن عمر بن
عبد العزيز، عن أبيه ، عن جده ، عن أبانِ بنِ عثمان ، عن أبيه
وهو في النسائي ٦: ٢٣٦ لكنه لم يذكر اسم الجبل، وفيه: ((أو شهيدان)) وإسناده
صحيح .
هذا ، وقد روي هذا الحديث على أوجه مختلفة في مكانٍ حصول هذه المعجزة
الكريمة ، وفيمن كان حينها مع رسول الله صلالله
.
فروى عثمان نفسه أن ذلك كان على ثَبير ، وهو جبل بمكة مقابل حراء .
أخرج ذلك عنه الترمذي ٩ : ٢٩٢، والنسائي ٦: ٢٣٦ ولفظه عندهما «اسكن ثَبيرُ
فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان)). قال الترمذي: ((حديث حسن)) أي : لشواهده ،
بدليل قوله ((حسن)) فقط ، ولم يقرنه بكلمة : غريب ، كما قرره الحافظ ابن حجر في
((شرح النخبة)» ص ٥٨ بحاشية ((لقط الدرر)).
وروي عن غير عثمان ، وأن ذلك كان على حراء ، وكان عليه جماعة آخرون زيادة
على الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ، رواه كذلك أبو هريرة ، وسعيد بن زيد ، وبُرّيدة بن
الحُصَيْب ، وأنس بن مالك ، وابن عباس ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح ، ورجل من
الصحابة .
فحديث أبي هريرة : رواه مسلم ١٥: ١٩١ والترمذي ٩ : ٢٨٨ من طريق سهيل بن
أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ يٍّ كان على حراء هو وأبو بكر وعمر
وعثمان وعلي ، وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله مترٍ: ((اهداً! فى
عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد )) .
ثم رواه مسلم من طريق إسماعيل بن أبي أويْس ، وفيه زيادة على من تقدم ذكره :
سعد بن أبي وقاص .
ورواه الخطيب في «تاريخه)) ٨: ١٦١ من طريق مسلم هذه، ولم يذكر إلا الخلفاء
الثلاثة فقط .
- ٨٦ -

عثمانَ بن عفان، أن النبي ◌َّ صَعِد حِراءَ فارتجَّ بهم، فقال
وحديث سعيد بن زيد: رواه أحمد ١: ١٨٧ و ١٨٩ والترمذي ٩ : ٣٢٣ - وقال:
حسن صحيح - وابن ماجه ١: ٤٨ عن سعيد بن زيد أن النبي ◌َِّ قال: ((اسكنْ حراءُ ،
فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)) قال: وعليه: رسول الله مُّ ◌َّ وأبو بكر وعمر
وعثمان وعلي، وطلحة والزبير، وسعد وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد رضي الله
عنهم. ورواه كذلك ابن سعد في ((طبقاته)) ٢٧٩/١/٣ لكن من طريق أخرى عن سعيد
ابن زيد نفسه ، ورواه ابن أبي عاصم في «كتاب السنة)) بألفاظ وطرق
كثيرة ٢ : ٦١٨ - ٦٢٠ ، فانظره .
ورواه أحمد ١: ١٨٨ عن سعيد نفسه لكن فيه الشك: ((على حراء أو أحد )).
ورواه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١: ١٢ عن سعيد بالجزم أن الحادثة كانت على
جبل أحد ، وأنهم كانوا اثني عشر رجلاً .
وحديث بُريدة: رواه أحمد ٥ : ٣٤٦ عن بريدة بن الحُصّيب ، وذكر الخلفاء الثلاثة
فحسب .
وحديث أنس : رواه الخطيب ٥ : ٣٦٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن
قتادة، عن أنس، وذكر الخلفاء الثلاثة كذلك. ورواه الطيالسي في ((مسنده)) ص ٢٦٦ ،
ومن طريقه ابن أبي عاصم ٢ : ٦٢١ بإسناد حسن ، وذكر الخلفاء الثلاثة أيضاً، ولكن لفظ
ابن أبي عاصم : عمر وعثمان وعلي ، والظاهر أنه خطأ ، لمغايرته الأصل الذي يروي من
طريقه .
وحديث ابن عباس: رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) ١: ٢١٨، والبخاري في
((التاريخ الكبير)) ١٠٥/٢/٤، وابن أبي عاصم في ((كتاب السنة)) ٢: ٦٢٢، وفي إسنادهم
النضر بن عبد الرحمن الخزاز، وهو متروك ، والبخاري ذكره في ترجمته إلا أنه سماه
((نصر)) بالصاد المهملة وذكره مع من اسمه كذلك . مع أنه جاء معرَّفاً بالألف واللام مما
يرجح أنه بالضاد المعجمة. وقد قال ابن ماكولا في ((الإكال)) ٧: ٣٤٢ - معرِّضاً
بالبخاري، والله أعلم -: ((ومن قاله بصاد مهملة فهو تصحيف بغير شك)).
- ٨٧ -

رسول الله مَّمَ: ((اسكُنْ حِراءُ فما عليكَ إلا نبيٌّ أو صديقٌ أو شهيدٌ))
وحديث عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح: رواه ابن أبي عاصم ٢ : ٦٢٢ أيضاً، وذكر
الخلفاء الثلاثة ، وزاد «والزبير وغيرهم».
وحديث الرجل من الصحابة : رواه ابن أبي عاصم أيضاً ٢ : ٦٢١ من طريق قتادة ،
عن أبي غَلاَّب - يونس بن جبير أحد التابعين الثقات - عن رجل من أصحاب النبي ٹے ،
وذكر الخلفاء الثلاثة .
وروي أن ذلك كان على جبل أُحْد ، وهي الرواية المشهورة ، ولم يكن حينئذ إلا
رسول الله ◌ُ ◌ّ وخلفاؤه الثلاثة رضي الله عنهم ، ثبت ذلك من حديث أنس وسهل بن
سعد الساعدي .
فحديث أنس: عند أحمد ٣: ١١٢ والبخاري ٨: ٣٨، ٤٨، ٥٨، ٦١، وأبي
داود ٤ : ٣٤٤ والترمذي ٩ : ٢٨٩ ، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن
أنس، ولفظه ((وشهيدان)) إلا الموضعَ الثاني عند البخاري ((أو شهيد)).
ووقع في مطبوعة ((مسند أحمد)): ((شعبة عن قتادة)) وصوابه ماذكرته : سعيد
عن قتادة ، فليصحح .
وحديث سهل : رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح ٥: ٣٣١ ، وابن أبي عاصم في
((كتاب السنة)) ٢: ٦٢٢، وعزاه الحافظ في ((الفتح)) ٨: ٣٨ إلى أبي يعلى بإسناد
صحيح .
هذا، وللحديث طرق كثيرة في ((كتاب السنة)» لابن أبي عاصم ٢ : ٦٢١ - ٦٢٢ ،
وفي كتاب (( فضائل الصحابة )» للإمام أحمد رحمه الله تعالى، تنظر محالّها في فهرسه ، ومنها
ماجاء فيه ٢ : ٧٣٧ أن رجلاً قال للشعبي الإمام التابعي الشهير: ((أبلغك أن النبي ◌َ ◌ّ
قال: اثبت حراء .. ؟ فقال: نعم ، ... قلت: يا أبا عمرو - هو الشعبي - ممن سمعته؟
فقال: والله لو حدثتك أني سمعته من ألف إنسان لرأيتُ أني صادق)) ! .
وقال المعلق على الكتاب: « لم أجد طريق الشعبي مرفوعاً متصلاً)) فكم فاتنا من
- ٨٨ -
.. . ...

وعليه: رسول الله عَّةٍ ، وأبو بكر، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ،
أسانيد ؟ ! إذ لابد أن الشعبي رواه مسنداً متصلاً أحياناً، ولا بد لهؤلاء المئات أنهم رووه
لغير الشعبي ! .
والناظر في هذه الروايات وتعددها ، يجزم بتعدد الواقعة ، كما جزم بذلك الحافظ في
((الفتح)) ٨: ٣٨ بعد توقّف، وتبعه - من غير توقف - القسطلاني في (( شرح
البخاري)) ٦: ١٦٠ وفي ((المواهب اللدنية)) وشارحها المحقق الزرقاني رحمهم الله
تعالى ٥ : ١٢٧ و٧ : ٢٠٧، وابن حجر الهيتمي في ((الصواعق المحرقة)» ص ٨٠.
معناه: ((أو)) في قوله ◌َ ل: ((نبي أو صديق أو شهيد)): هنا بمعنى الواو، كما
أفاده الحافظ في «الفتح» ٨ : ٣٨ و ٤٨ ومن تابعه .
قال العلامة الزرقاني رحمه الله تعالى ٥: ١٢٦: ((ولعل حكمة ((أو)) هنا الإشارة
إلى أن الأمر بالسكون يكفي فيه كل واحد بانفراده ، لشرف كلُّ ، وجمع فيما مرّ بالواو ،
لبيان الواقع )) .
وأفاد الحافظ أيضا أن كلمة ((شهيد))، للجنس، لا للإفراد . وذلك لأن رواية
البخاري ((وشهيدان ))؛ وكذلك عددت رواياتٌ أخرى خمسةً من الشهداء ، وبعضها أكثر .
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى ١٥: ١٩٠: ((في هذا الحديث معجزات
لرسول الله خير، منها: إخباره أن هؤلاء شهداء، وقد ماتوا كلهم - غير النبي ◌ُّ وأبي
بكر - شهداء ، فإن عمر وعثمان وعلياً وطلحة والزبير رضي الله عنهم قتلوا ظاماً شهداء ...
والمراد شهداء في أحكام الآخرة ، وعظيم ثواب الشهداء ، وأما في الدنيا فيُغسَّلون ويُصلّى
عليهم ... وأما ذكر سعد بن أبي وقاص في الشهداء في الرواية الثانية فقال القاضي
- عياض - : إنما سمي شهيداً لأنه مشهود له بالجنة )).
وقال الزرقاني ٥ : ١٢٦ عند ذكر سعد: (( لا يبعد أنه استشهد بسبب غير القتل)).
قلت : وهكذا يقال في حق سعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف المذكورين في
رواية «المسند » والترمذي ، وينبغي البحث عن جوابٍ أكثرَ مناسبةً . والله أعلم .
مسند عمر (٧)
- ٨٩ -

والزبير ، وسعد ، وسعيد بن زيد ، رضي الله عنهم .
وفي ((المواهب وشرحها)) ٥: ١٢٤ و٧: ٢٠٧: ((قال ابن المنيِّر: قيل: الحكمة في
قوله مَ ائرِ ذلك القول أنه لما رجّف أراد الرسول ◌َهلِ أَنْ يبيِّن أنَّ هذه الرجفة ليستُ من
جنس رجفة الجبل بقوم موسى لما حَرَّفوا الكَلِم ، وأن تلك رجفةُ الغضب ، وهذه هِزَّةٌ
الطَّرَب، ولهذا نص على مقام النبوة والصديقية والشهادة التي توجب سرورَ ما اتصلت به
لا رَجَفاْنَه، فأقرَّ الجبل بذلك، فأستقرَّ)).
- ٩٠ -

عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن
٣١ - حدثنا محمد، حدثنا أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شَيْبة ،
والعباسُ بن يزيدَ قالوا : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ،
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن
أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة قال :
سَجَدْنا مع رسول الله عَ ◌ّ في ﴿ إذا السماء انشقَّت﴾.
٣١ - رجاله: أبنا أبي شيبة: إمامان شهيران. والعباس بن يزيد: هو البَحْراني ،
وهو صدوق . ويحيى بن سعيد : هو الأنصاري ، وهو ثقة كبير، ومدلِّس ، وقد عنعن هنا
وعند من أذكره في تخريج الحديث ، وقد ذكره الحافظ ابن حجر فين يحتل منه التدليس
لندرته منه ولإمامته وفضله .
وأبو بكر ابن حزم : ثقة جليل ، من العبَّاد ، وكان أمير المدينة وقاضيها وصاحب
الموسم لعمر بن عبد العزيز .
تخريجه: الحديث رواه الحميدي في ((مسنده)) ٢ : ٤٣٦ ، عن سفيان ، ورواه ابن
ماجه ١: ٣٣٦، والدارمي ١ : ٣٤٣ كلاهما عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن عيينة ،
به ، ورواه الترمذي ٢: ٣٢٦ - وقال: حسن صحيح - والنسائي ٢ : ١٦١ كلاهما عن
قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، به ، كلهم بزيادة: « اقرأ باسم ربك )».
ثم رواه النسائي عن محمد بن منصور، عن ابن عيينة ، به ، مع الزيادة أيضاً ، ومن
طريق أخرى عن عمر بن عبد العزيز ، من وجه آخر عن أبي هريرة ، وليس فيها
الزيادة ، وأنظره أيضاً ٢ : ١٦٢ .
والحديث في ((صحيح مسلم )) من طرق متعددة عن أبي هريرة ٥ : ٧٦ - ٧٨ ، وأبي -
داود ١: ٥٣١ والبيهقي ٢: ٣١٥، وأصله في البخاري ٣: ٢١٠ و٢١٤. وأنظر ((شرح
معاني الآثار» للطحاوي ١ : ٢٠٩ - ٢١١ .
- ٩١ -

٣٢ - حدثنا محمد ، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ ، وعمرو بن
عبد الله ، والعباسُ بن يزيد قالوا : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
يحي بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم ، عن عمر بن
عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن
٣٢ - رجاله: إسحاق الأنصاري : ثقة متقن . وعمرو بن عبد الله: هو الأودي ،
وهو ثقة. والعباس: تقدم برقم ٣١ أنه صدوق. وباقي رجال الإسناد ثقات أئمة .
وقد أسهب المخرج رحمه الله إسهاباً بالغاً في سرد طرق هذا الحديث ، بالنظر إلى هذا
المسند الصغير الحجم ، فرواه بستة عشر سنداً !!
تخريجه : الحديث رواه من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن حزم، به: الأئمة
مالك في ((الموطأ)) ٢: ١٦٦، والحميدي في ((مسنده)) ٢ : ٤٤٨ عن سفيان، عن يحيى،
وأحمد ٢ : ٢٢٨ ومواضع أخرى كثيرة، والبخاري ٥ : ٤٦٠، ومسلم ١٠: ٢٢١ ، وأبو
داود ٣: ٣٠٨، والترمذي ٤: ٢٦١، والنسائي ٧ : ٣١١، وابن ماجه ٢ : ٧٩٠ ،
والدارمي ٢ : ٢٦٢، والدارقطني ٣: ٢٩، وأبو نعيم ٥: ٣٦١، والبيهقي ٦ : ٤٤، كلهم
بهذا اللفظ أو قريب منه جداً .
معناه : ظاهرٌ الحديث أن مَن أفلس ، وعليه ديونٌ لغرماءَ كثيرين ، وعنده سلعةٌ
معيَّنة لغريم معيَّن ، فهذا الغريم أحق بحيازة سلعته بعينها ، دون الغرماء الآخرين ، ولا
تُقسم بينهم بالسويَّة . وبهذا الظاهر أخذ الجمهور .
وقال الحنفية بهذا إذا كان المفلِسُ قد حصل على السلعة بطريق غير مشروعة ، أو
كان شراؤه لها غيرَ قطعي، بأن كان بينهما خيارُ شرطٍ مثلاً .
أما إذا كان حصوله عليها بطريق مشروعة وشراء شرعي : فالغرماءُ جميعهم سواءٌ في
استحقاق السلعة الموجودة عند المفلس .
وينظر لتقرير أدلة الجمهور : رواية مالك المرسلة ٢: ١٦٦، ومن طريقه : أبو
- ٩٢ -

أبي هريرة، عن النبي ◌ٍُّ قال: «مَن وَجدَ متاعه عند رجلٍ قد أفلسَ
بعينه : فهو أحقُّ به )) .
٣٣ - حدثنا محمد ، حدثنا ابن الّدِيني ، حدثنا سفيانُ ، عن عمرو بن
داود ٣ : ٣٠٩، وابن ماجه ٢: ٧٩٠، والدارقطني ٣: ٢٩ - ٣٠ ، والبيهقي ٦ : ٤٥ ،
ورواية مسلم ١٠ : ٢٢٢، والنسائي ٧ : ٣١١ - ٣١٢، و((فتح الباري)) ٥: ٤٦٠ - ٤٦١ .
وينظر لتقرير مذهب الحنفية: كتاب ((الحجة على أهل المدينة)» للإمام محمد رحمه
الله ٢ : ٧١٤ - ٧٢٠ مع التعليق عليه للعلامة المحقق شيخ الشيوخ مهدي حسن الكيلاني ٢ :
٧٢١ - ٧٢٦، و ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي ٢: ٢٩٤، و ((عمدة القاري))
للعيني ١٢: ٣٤٠، وحاشية السندي على النسائي ٧: ٣١٢، و((النكت الطريفة))
للعلامة الكوثري ص ٢٣٨ .
ويؤيدهم من الروايات : رواية سمرة بن جندب مرفوعة عند أحمد ٥ : ١٨ ، وأبي
داود ٣ : ٣١٢ - ٣١٣ وغيرهما، وحسَّتها الحافظ في ((الفتح)) ٥: ٤٦١ .
٣٣ - رجاله: ابن المديني، وسفيان، وابن ديتار: أئمة ثقات . وهشام بن يحيى:
هو المخزومي لاالغساني، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) كما في ((التهذيب)) ١١ : ٥٦،
وقال في ((التقريب)): ((مستور)) ويؤيده سكوت ابن أبي حاتم عنه في ((الجرح
والتعديل)) ٠٧٠/٢/٤
لكن تابعه في أسانيده الآتية كلها - إلا رقم ٤١ و ٤٢ - في روايته عن أبي هريرة : أبو
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وهو ثقة جليل .
ولفظه هو ماذكره الحافظ في ((الفتح)) ٥ : ٤٦١ وعزاه إلى ابن حبان . كما جزم به
شيخنا المحدث مولانا الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله تعالى في تعليقه على
( مسند الحميدي )) ٢ : ٤٤٨ .
ويلاحظ أنه ليس لعمر بن عبد العزيز ذكر في هذا الإسناد ، وكأن المخرج رحمه الله
أورده يشير به إلى علوّ إسناده في بعض طرق هذا الحديث ، ففيه خمسة رجال ، في حين
- ٩٣ -

١٠٠٠٠٠٫٠٠٠٠
........
دينار، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرةَ ، عن النبي ◌ُّ بمثله.
٣٤ - حدثنا محمد ، حدثنا ابن المديني ، حدثنا سفيانُ ، عن عمرو بن
دينار، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمرَ بن
عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرةَ ، عن
النبي ◌ُّ بمثله.
٣٥ - حدثنا محمد ، حدثنا أبو موسى الأنصاري ، ثنا أنس بن عياض ،
عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن
أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي مُ لّ بمثله.
٣٦ - حدثنا محمد، حدثنا أبو موسى الأنصاري ، حدثنا مَعْن بن
عيسى ، حدثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حَزْم ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن أبي بكر بن عبد
الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَل ◌َّ: «أيُّما رجلٍ أفلس
فأدركَ رجلٌ مالَه بعينه : فهو أحقُّ به من غيره )) .
أن أسانيده الأخرى بين السبعة والثانية . والله أعلم .
تخريجه: رواه الحميدي في ((مسنده)) ٢ : ٤٤٨ عن سفيان، به.
٣٤ - رجاله : كلهم ثقات أجلة .
٣٥ - رجاله: أبو موسى: هو إسحاق بن موسى المتقدم برقم ٣٢ ، وهو ثقة متقن ،
وأنس بن عياض : ثقة .
٣٦ - رجاله: أبو موسى: هو المتقدم ٣٢ . ومعن بن عيسى: أثبت أصحاب الإمام
مالك . والباقون ثقات تقدموا .
تخريجه: الحديث في ((الموطأ)) ٢: ١٦٦ بهذا الإسناد والمتن حرفاً بحرف.
.
- ٩٤ _

٣٧ - حدثنا محمد ، حدثنا أحمدُ بن عبد الله ، حدثنا عبد
الرحمن بن مهديّ ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن
محمد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي مُ لّه .
ولم يذكر عمر بن عبد العزيز .
٣٨ - حدثنا محمد ، حدثنا أبو الطاهر ، حدثنا عبد الله بن وَهْب ،
أخبرني مالك ، عن يحيى ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمر بن
عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن
النبي ◌ُّ بمثله.
٣٩ - حدثنا محمد ، حدثنا عيسى بنُ حمادٍ زُغْبَة ، ثنا الليث بن
سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمر بن عبد
العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي
٣٧ - رجاله: أحمد بن عبد الله : لعله أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن أبي الحوارَى
أحد الثقات الأجلاء ، ففي ترجمته من ((التهذيب)) ١ : ٤٩ ذِكْر الباغندِيّ المخرج بين
الرواة عنه . ومَن فوقه ثقات أئمة .
والحديث بهذا الإسناد ليس في ((الموطأ)).
٣٨ - رجاله: أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو ابن السَّرْح، وهو ثقة. وعبد الله بن
وهب : إمام كبير ، من أجلّ أصحاب مالك ، وله رواية للموطأ خاصةٌ به ، وتقدم برقم ٣٥
أن هذا الحديث بهذا السند مرويّ فيه ٢ : ١٦٦.
٣٩ - رجاله: عيسى بن حماد: ثقة، وهو آخر مَن حدَّث عن الليث من الثقات،
وزُغْبة لقب له ولأبيه ، فتجوز قراءته بالرفع والجر. والليث: إمام أهل مصر وفقيههم .
- ٩٥ _