Indexed OCR Text

Pages 401-420

=والبخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣) (٦٢)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي
١٢٢/١ و١٨٤، وفي ((الكبرى)) (٢١٧)، والدار قطني ٢٠٦/١، والبيهقي
٣٤٤/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٠٤/٢٢، وابن الأثير في ((أسد الغابة))
٧/ ١٢٨ من طريق أبي معاوية، وإسحاق (٥٦٣)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي
١٢٢/١ و١٨٤، وفي ((الكبرى)) (٢١٧)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٢٨/٧
من طريق عَبْدة بنِ سُليمان، والبخاري (٣٣١)، وأبو داود (٢٨٢)، والبيهقي
٣٢٤/١ من طريق زهير بن معاوية، والحميدي (١٩٣)، والبخاري (٣٢٠)،
والبيهقي ٣٢٧/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦١/١٦-٦٢ و١٠٤/٢٢ من
طريق سفيان، وإسحاق (٥٦٥) من طريق الثوري، وعبد الرزاق (١١٦٥)،
وإسحاق (٥٦٥) من طريق معمر، وعبد الرزاق (١١٦٦) من طريق ابن جُريج،
والدارمي (٧٧٤)، وابن الجارود (١١٢)، وأبو عوانة ٣١٩/١، والبيهقي
٣٢٣/١-٣٢٤ و٣٢٤-٣٢٥ من طريق جعفر بن عون، والبخاري (٣٢٥)،
والدار قطني ٢٠٦/١، والبيهقي ٣٢٤/١-٣٢٥، من طريق أبي أسامة، والنسائي
١٨٦/١ من طريق عبد الله بن المبارك، ومسلم (٣٣٣) (٦٢)، من طريق ابن
نُمير، والبيهقي ٣٢٤/١-٣٢٥، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٠٤/٢٢- ١٠٥ من
طريق محمد بن كناسة، ومسلم (٣٣٣) (٦٢) من طريق جرير بن عبد الحميد،
والنسائي في ((المجتبى)) ١٢٤/١ و١٨٦، وفي ((الكبرى)) (٢٢٤) من طريق خالد
ابن الحارث، وأبو عوانة ٣١٩/١، والطحاوي في (شرح معاني الآثار))
١٠٢/١-١٠٣، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٣٥) من طريق عمرو بن
الحارث وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي والليث بن سعد، ومسلم (٣٣٣)
(٦٢)، والبيهقي ٣٣٠/١ من طريق عبد العزيز بن محمد، والبيهقي
٣٢٩/١ -٣٣٠ من طريق محاضر بن المورع، والدارمي (٧٧٩)، وأبو يعلى
(٤٤٨٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٣/١، وفي ((شرح مشكل
الآثار)) (٢٧٣٤)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٠٤/٢٢ من طريق حماد بن
سلمة، ومسلم (٣٣٣) (٦٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٢٣/١-١٢٤=
٤٠١

= و١٨٥ - ١٨٦، وفي ((الكبرى)) (٢٢٢)، وابن ماجه (٦٢١)، والطحاوي في
((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٣٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤٣/١ من طريق حمَّاد
ابن زيد، وابن حبان (١٣٥٤)، والبيهقي ٣٤٤/١ من طريق أبي حمزة، وابن
عبد البر في ((التمهيد) ٩٥/١٦ من طريق يحيى بن هاشم، وأبو عَوانة
٣١٩/١، والطبراني في ((الأوسط)) (٤٢٩٣)، والإسماعيلي في ((معجمه))
(٢٦٠)، والخطيب في ((تاريخه)) ٢٢١/٤-٢٢٢ من طريق أيوب، والطبراني في
((الأوسط)) (٧٦١٩) من طريق محمد بن عجلان، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ١٠٢/١، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٣٢)، والرامهرمزي في
((المحدث الفاصل)) (٢٣٠)، وابن عبد البَرّ في ((التمهيد)) ١٠٣/٢٢ من طريق
أبي حنيفة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٣/١ من طريق ابن أبي
الزناد، كلُّهم عن هشام بن عروة، به. إلا أن أبا حمزة السكري ومحمد بن
عجلان ويحيى بن هاشم وأبا حنيفة، وحماد بن زيد - عند بعضهم- وأبا معاوية
في بعض طرقه، وحمَّاد بن سلمة، زادوا قوله: ((وتوضَّئي لكل صلاة)). وفي
رواية أبي معاوية: وقال أبي: ((ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك
الوقت)).
وأشار إلى ذلك مسلم، فقال: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا
ذكره.
وقال النسائي: لا أعلم أحداً ذكر في هذا الحديث: ((وتوضَّئي)) غير حماد
ابن زید.
وقد روى غير واحد عن هشام ولم يذكر فيه: ((وتوضئي».
وذكر البيهقي أن لهذه الزيادة ليست بمحفوظة، وأن الصحيح أن هذه
الكلمة من قول عروة بن الزبير.
وعقب الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٢/١: وادَّعى آخر أن قوله: ((ثم توضّئي)»
من كلام عروة موقوفاً عليه، وفيه نظر، لأنه لو كان كلامَه، لقال: ثم تتوضأ،
بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر، شاكله الأمر الذي في المرفوع، =
٤٠٢

= قوله: ((فاغسلي))، وانظر ((الفتح)) أيضاً ٤٠٩/١.
وقال الترمذي: حديث عائشة: جاءت فاطمة حديثٌ حسن صحيح، وهو
قولُ غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبيِّ نَّه والتابعين، وبه يقول
سفيان الثوري ومالك وابن المبارك والشافعي أن المستحاضة إذا جاوزت أيام
أقرائها اغتسلت وتوضأت لكل صلاة.
وأخرجه ابن حبان (١٣٥٥) من طريق أبي عوانة، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله وَل﴿ عن المستحاضة، فقال: ((تدعُ
الصلاةَ أيامَها، ثم تغتسل غسلاً واحداً، ثم تتوضَّأ عند كل صلاة)).
وأخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) ٣٤٦/١ من طريق عنبسة، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن فاطمة بنت أبي حُبيش أنها قالت: يا
رسول الله ... فذكره.
قال الدارقطني في ((العلل)) ١٠٧/٥: أسنده - يعني عنبسة- عن فاطمة ولم
يتابَع على ذُلك.
وأخرجه أبو داود (٢٨٦)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٢٣/١ و١٨٥، وفي
((الكبرى)) (٢٢٠)، والدارقطني ٢٠٦/١-٢٠٧ و٢٠٧، والبيهقي في ((السنن))
١/ ٣٢٥-٣٢٦، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٢١٦٩) من طريق محمد بن المثنى،
عن ابنِ أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شِهاب الزُّهري، عن عروة
بن الزُّبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تُستحاض، فقال لها النبيُّ
◌َيّ: ((إذا كان دم الحيضة، فإنه دمّ أسودُ يُعرف، فإذا كان ذلك، فأمْسِكي عن
الصلاة، فإذا كان الآخَر، فتوضَّئي وصلِّي، فإنما هو عرق))، قال أبو داود:
وقال ابن المثنى: حدثنا به ابنُ أبي عديّ من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعدُ حفظاً:
فأخرجه أبو داود عقب (٢٨٦)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٢٣/١ و١٨٥،
وفي ((الكبرى)) (٢٢١)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٧٢٩)، وابن
حبان (١٣٤٨)، والدارقطني ٢٠٧/١، والبيهقي ٣٢٦/١ من طريق محمد بن
المثنى، حدثنا ابن أبي عدي -من حفظه-، حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن=
٤٠٣

٢٥٦٢٣- حدَّثْنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: حدثنا مَعْمَر
عن الزُّهْري، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيِّب، وعُروةُ بنُ الزُبير،
وعَلْقَمَةُ بنُ وقَّاص، وعُبيدُ الله ابنُ عبد الله بن عُتْبة بن مسعود، عن
حديث عائشة زوج النَّبِيِّ نَّهِ حين قالَ لها أَهْلُ الإِفْكِ ما قالوا،
فَبَرَّأَها اللهُ عزَّ وجلَّ، وكلُّهم حدَّني بطائفةٍ من حديثها، وبعضُهم
كان أوعى لحديثها منْ بعض، وأثبتَ اقْتِصاصاً. وقد وَعَيْتُ عن
كلِّ واحد منهم الحديثَ الذي حدَّثني، وبعضُ حديثِهِم يُصَدِّقُ
بعضاً، ذكروا
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبِّ وَّ قالت: كانَ رسولُ اللهِوََّ إذا أرادَ
أن يَخْرُجَ سَفَراً، أقْرَعَ بين نِسائه، فأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها، خَرَجَ بها
رسولُ الله ◌َ﴿ معه، قالت عائشة: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاها،
١٩٥/٦
=شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فذكره.
وأخرجه البيهقي ٣٢٥/١ من طريق الإمام أحمد، عن محمد بن أبي
عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي
حبيش، فذكره.
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به عن
عائشة، ثم تركه.
وأخرجه الدارقطني ١/ ٢٠٧ من طريق خَلَفَ بن سالم، عن محمد بن أبي
عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي
حُبيش، أنها كانت تُستحاض، فذكره. قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في ((العلل))
٥٠/١: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر.
وانظر (٢٤١٤٥).
٤٠٤

فَخَرَجَ فيها سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مع رسولِ اللهِ وَّةِ، وذُلِكَ بعدَمَا
أَنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فيه مَسِيرَنا، حَتَّى
إذا فَرَغَ رسول اللهِ نَّهِ من غَزْوِهِ، وقَفَلَ، ودَنَّوْنَا من المدينة،
آذنَ(١) ليلَةَ بالرَّحِيل، فَقُمْتُ حينِ آذَنُوا بالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حتَّى
جاوَزْتُ الجَيْشَ، فلما قَضَيْتُ شَأْنِي، أَقْبَلْتُ إلى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ
صَدْرِي، فإذا عِقْد مِن جَزْع أظْفَارٍ(٢) قد انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فالْتَمَسْتُ
عِقْدِي، فَاحْتَسَنِي(٣) ابْتِغَاؤُهَ، وأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ(٤) كانوا يَرْحَلُونَ
بي، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ على بَعِيري الذي كنتُ أَرْكَبُ،
وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيَه. قالت: وكانَتِ النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافاً، لم
يُهَبِّلْهُنَّ(٥) ولم يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إنَّما يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ من الطَّعام، فلمْ
يَسْتَنْكِ القَوْمُ ثِقَلَ (٦) الهَوْدَجِ حينَ رَحَلُوهُ ورَفَعُوه. وكنتُ جارِيَةً
(١) يقال: أَذَّنَ وآذن، وكلاهما بمعنى.
(٢) في (ظ٢) و(ق) و(هـ): ظفار، والمثبت من (ظ٧) و(ظ٨). وانظر
الرواية التالية .
(٣) في (ظ٧) و(ظ٨): فحبسني.
(٤) في (م): الذي.
(٥) في (ظ٧) و(ظ٨): يهبلن، وانظر الرواية التالية، وشرح السندي.
(٦) كذا في الأصول: ثقل الهودج، وهي رواية معمر، ورواية البخاري عن
يونس، عن الزهري: خفة الهودج، وهي أوضح، قال الحافظ: لأن مرادها
إقامة عذرهم في تحميل هودجها وهي ليست فيه، فكأنها تقول: كأنها لخفة
جسمها بحيث إن الذين يحملون هودجها لا فرق عندهم بين وجودها فيه
وعدمها ... وانظر توجيه الرواية الأولى في ((الفتح)» ٤٦٠/٨.
٤٠٥

حديثةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وسارُوا، فَوَجَدتُ عِقْدِي بعدما اسْتَمَرَّ
الجَيْش، فَجِئْتُ منازِلَهُمْ وليسَ بها دَاع ولا مُجِيبٌ، فَيَمَّمْتُ(١)
مَنْزِلِي الذي كنتُ فيه، وظَنَنْتُ أنَّ القَوْمَ سَيَفْقِدُونِي، فَيَرْجِعُوا(٢)
إليَّ، فَبينا أنا جالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَيْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وكانَ
صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمْيُّ - ثمَّ الذَّكْواني- قد عَرَّسَ وراءِ (٣)
الجيش، فادَّلَجَ، فَأَصْبَحَ عند منزلي، فرأى سوادَ إنسانٍ نائم،
فأتاني، فَعَرَفني حين رآني، وقد كان يراني قبل أن يُضْرَبَ عليَّ
الحِجاب، فاستيقظتُ باسترجاعِهِ حين عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وجهي
بجِلْبابي، فوالله ما كلَّمني كَلِمَةً، ولا سَمِعْتُ منه كلمةً غيرَ
اسْتِرْجاعِه، حتى أناخَ راحِلَتَهُ، فوطِىءَ على يَدِها، فَرَكِبْتُها،
فانطلقَ يقودُ بي الرَّاحِلة، حتى أَتَيْنا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغِرين
في نَحْرِ الظَّهيرة، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ في شأني، وكان الذي تولَّى
كِبْرَه عبدَ الله بنَ أُبيّ ابنِ سَلُول، فَقَدِمْتُ المدينة، فاشْتَكَيْتُ حين
قَدِمْنا شهراً، والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أَهْلِ الإفك، ولم(٤) أَشْعُرْ
(١) في (ظ٧) و(ظ٨) وهامش كل من (ق) و(ظ٢): فتيممت، وانظر
الرواية الآتية .
(٢) كذا الأصل بحذف النون، والوجه إثباتها، وقد قال الحافظ في
(الفتح)) ٤٦١/٨ تعليقاً على رواية البخاري: فيرجعون إلي: وقع في رواية
معمر: فيرجعوا، بغير نون، وكأنه على لغة من يحذفها مطلقاً.
(٣) في (ظ٧) و(ظ٨): من وراء.
(٤) في (ظ٧) و(ظ٨): ولا.
٤٠٦

بشيءٍ من ذلك، وهو يُّرِيبُي في وَجَعي أَنِّي لا أَعْرِفُ من رسولِ الله
﴿َّ اللَّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حين أَشْتَكي، إنما يَدْخُلُ رسولُ الله
وَهِ، فَيُسَلِّم، ثُمَّ يقول: (كيفَ تِيكُمْ؟)) فذاك يُّرِيبُني، ولا أَشْعُرُ
بالشَّرِّ حتى خَرَجْتُ بعدما نَقَهْتُ، وخَرَجَتْ معي (١) أُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ
المناصِع، وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نَخْرُجُ إلا ليلاً إلى لَيَّلِ، وذلك قَبْلَ
أن نتَّخِذُ الكُنُف قريباً من بيوتنا، وأَمْرُنا أَمْرُ العربِ الأُوَلِ في
الشَّهِ، وكُنّا نتأَذَّى بالكُنُفِ أن نتَّخِذَها عند بيوتنا، وانطلقتُ أنا
وأُ مِسْطَح -وهي بنتُ أبي رُهْم بن المُطَّلَب بن عبدٍ مَنَاف،
وأُمُّها بنتُ صَخْر بنِ عامر، خالةٌ أبي بكر الصِّدِّيق، وابنُها
مِسْطَحُ بنُ أُثاثة بن عَبَّاد بن المُطَّلب- وأقبلتُ أنا وبنتُ أبي رُهْم
قِبَلَ بيتي حين فَرَغْنا من شأننا، فَعَثْرَتْ أُمُّ مِسْطَحِ فِي مِرْطِها،
فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فقلتُ لها: بئس ما قلتِ، تَسُبِّينَ رجلاً
قد شَهِدَ بدراً! قالت: أَيْ هَنْتَاهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعي ما قال؟ قلتُ:
وماذا قال؟ فأخبرتني بقولِ أَهْلِ الإِفْك، فازْدَدْتُ مَرَضاً إلى
مَرَضي، فلمَّا رَجَعْتُ إلى بيتي، فَدَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَّر، ثم
قال: ((كيفَ تِيكُم؟)) قلتُ: أَتَأْذَنُ لي أن آتِيَ أَبُوَيَّ؟ قالت: وأنا
حينئذٍ أُريدُ أنْ أَتَيَقَّنَ الخَبَرَ من قِبَلِهما، فَأَذِنَ لي(٢) رسولُ اللهَِهُ
فَجِئْتُ أبويَّ، فقلتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاه، ما يتحدَّث النَّاسُ؟ فقالَتْ:
(١) في (ق) و(ظ٢): بي.
(٢) لفظة: ((لي)) ليست في (ظ٧) ولا (ظ٨).
٤٠٧

أَيْ بُنَيَّةُ، هَوِّني عليك، فواللهِ لَقَلَّما كانِت امرأةٌ قطُّ وضيئةً عند
١٩٦/٦ رجل يُحِبُّها، ولها ضرائرُ إلّ كَثَّرْنَ(١) عليها. قالت: قلتُ: سُبْحانَ
الله، أَوَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بهذا؟! قالت: فَبَكَيْتُ تلك الليلةَ، حتى
أصبحتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، ولا أكْتَحِلُ بنومِ، ثم أصبحتُ أبكي.
ودعا رسولُ الله ◌َّ عليَّ بنَ طالب وأُسامَةَ بنَ زيد حين
استلْبَثَ الوَحْيَ يستشيرُهُما(٢) في فِراق أَهْله، قالت: فَأَمَّا أُسامةٌ
ابنُ زيد، فأشار على رسولِ اللهِ وَ﴿ بالذي يعلَمُ من براءة أهلِهِ،
وبالذي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لهم من الوُّدِّ، فقال: يا رسولَ الله، هم
أَهْلُك ولا نعلمُ إلّ خيراً. وأما عليّ بن أبي طالب، فقال: لم
يُضَيِّقِ الله عزَّ وجلَّ عليك، والنِّساءُ سواها كثير، وإن تَسْأَلِ
الجاريةَ تَصْدُّقْك. قالت: فدعا رسولُ اللهِ وَّهِ بَرِيْرة، قال: ((أَيْ
بَرِيرةُ، هل رأَيْتِ مِن شيءٍ يُرِيبُكِ من عائشةَ؟)) قالتْ: له بَرِيرةُ
والذي بَعَثَكَ بالحقِّ إنْ رأيتُ عليها أمراً قطُّ أَغْمِصُهُ عليها أكثرَ
من أنها جارِيةٌ حديثةُ السِّنِّ، تنامُ عن عجينِ أهلِها، فتأتي
الدَّاجِنُ فتأكُلُه. فقامَ رسولُ اللهِ وَّةِ، فاسْتَعْذَرَ من عبد الله بنِ
أُبيّ ابنِ سَلُول، فقالت: قال رسولُ اللهِوَ له وهو على المِنْبر:
(يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُني مِنْ رَجُلٍ قد بَلَغَنِي أَذَاهُ في
أَهْلِ بيتي، فواللهِ ما عَلِمْتُ على أَهلي إلا خَيراً، ولقد ذَكَروا
(١) في (ظ٧) و(ظ٨): أكثرن.
(٢) في (م): ليستشيرهما.
٤٠٨

رَجُلاً ما عَلِمتُ عليه إلّ خيراً، وما كانَ يدخُل على أهلي إلّ
مَعِي)). فقامَ سَعْدُ بنُ معاذ الأنصاريُّ، فقال: أَعْذِرُكَ(١) منه يا
رسولَ الله، إنْ كانَ من الأوس، ضَرَبْنا عُنُقَه، وإن كان من إخواننا
من الخَزْرَج، أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَك. قالت: فقامَ سَعْدُ بنُ عُبادة
وهو سَيِّدُ الخَزْرَج، وكان رجلاً صالحاً، ولكن اجْتَهَلَتْهُ الحَمِيَّة،
فقال لسعد بن معاذ: لَعَمْرُ الله (٢) لا تَقْتُلُهُ، ولا تَقْدِرُ على قَتْلِه.
فقام أُسَيْدُ بنُ حُضَيْر؛ وهو ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعَاذ، فقال لِسَعْدِ
بنِ عُبادة: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّه، فإنك منافِقٌ تجادِلُ عن
المنافقين. فثارَ الحَيَّان: الأوسُ والخَزْرَج، حتى هَمُّوا أن يَقْتَتِلُوا،
ورسولُ الله (٣) وَّ قَائِمٌ على المِنْبر، فلم يَزَلْ رسولُ اللهِ وَهُ
يُخَفِّضُهم حتى سكتوا وسكَتَ. قالت: وبَكَيْتُ يومي ذاكَ لا يَرَقَأُ
لي دمعٌّ، ولا أَكتَحِلُ بنومِ، ثُمَّ بَكَيْتُ ليلتي المُقْبِلةَ لا يَرْقَأُ لي
دَمْعٌ، ولا أَكْتَحِلُ بنومٍ، وأبواي يَظُنَّان أَنَّ البكاءَ فالِقٌّ كَبِدي.
قالت: فبينما هما جالسانِ عندي وأنا أبكي، استأذَنَتْ عليَّ امرأةٌ
من الأنصار، فَأَذِنْتُ لها، فجلَسَتْ تبكي معي، فبينا نحن على
ذلك، دَخَلَ علينا رسولُ اللهِوَّهِ، فَسَلَّمَ، ثم جَلَس. قالت: ولم
يَجْلِسُ عندي منذُ قيل لي ما قيل، وقد لَبِثَ شَهْراً لا يُوحى إليه
(١) في (ظ٢) و(ق) و(م): لقد أعذرك بزيادة لقد، وهو لفظ ليس في
(ظ٧) ولا (ظ٨) وهو الصواب، ورواية البخاري ومسلم: أنا أعذرك.
(٢) في (ظ٧) و(ظ٨): لعمرك.
(٣) في (ظ٧): وإن رسول الله.
٤٠٩

في شأني شيء. قالت: فَتَشَهَّدَ رسولُ اللهِوَ﴾ حين جلس، ثم
قال: ((أما بَعْدُ، يا عائشةُ، فإنَّهُ بَلَغَني(١) عنكِ كذا وكذا، فإنْ
كُنْتِ بَرِيئةً، فَسَيُبَرَّتُكِ اللهُ عزَّ وجلّ، وإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ،
فاسْتَغْفِرِي الله، ثمَّ تُوبِي(٢) إليهِ، فإنَّ العَبْدَ إذا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ، ثم
تابَ، تابَ اللهُ عليه)). قالت: فلما قَضَى رسولُ اللهِوَّ مقالَتَه،
قَلَصَ دمعي(٣) حتى ما أُحِسُّ منه قَطْرَةً، فقلتُ لأبي: أَجِبْ عِنِّي
رسولَ اللهِ وَ له فيما قال(٤). فقال: ما أدري واللهِ ما أقولُ لرسولِ
اللهِ وَّ. فقلتُ لأُمِّي: أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ وَّهِ. فقالتْ: واللهِ
ما أدري ما أقولُ لرسولِ الله وَله. قالت: فقلتُ، وأنا جاريةٌ
حديثةُ السِّنِّ لا أقرأُ كثيراً من القرآن: إني والله قد عَرَفْتُ أنَّكم
قد سَمِعْتُم بهذا حتى استقرَّ في أَنْفُسِكُمْ، وصدَّقْتُمْ به، ولِئِنْ قلتُ
لكم إنِّي بريئة، واللهُ عزَّ وجلَّ يَعْلَمُ أني بريئةٌ، لا تصدِّقوني
بذلك، ولئنِ اعْتَرَفْتُ لكم بأمرٍ، واللهُ عزَّ وجلَّ يَعْلَمُ أَنِّي بريئةٌ،
تُصَدِّقوني، وإني واللهِ ما أَجِدُ لي ولكم مَثَلاً إلا كما قال أبو
يوسف: فَصَبْرٌ جميلٌ واللهُ المُسْتعان على ما تَصِفُون.
١٩٧/٦
قالت: ثُمَّ تحوَّلْتُ فاضْطَجَعْتُ على فِراشِي. قالت: وأنا واللهِ
حينئذٍ أَعْلَمُ أني بريئةٌ، وأنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ مُبَرِّئي ببراءتي، ولكنْ
(١) في (م): فإنه قد بلغني.
(٢) في (ظ٧) و(ظ٨): وتوبي.
(٣) في (ظ٧) و(ظ٨): دمعتي.
(٤) قولها: فيما قال، ليس في (ظ٧) ولا (ظ٨).
٤١٠

واللهِ ما كنتُ أَظُنُّ أَنْ يُنَزَلَ في شأنِي وَحْيٌ يُتْلَى، ولَشأني كان
أحْقَرَ في نفسي مِنْ أن يَتَكَلَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيَّ بأمرٍ يُتْلى، ولكن
كنتُ أرجو أن يَرَى رسولُ اللهِ نَّه فِي النَّوْمِ رؤيا يُرُِّني الله عزَّ
وجلَّ بها. قالت: فواللهِ ما رامَ رسولُ اللهِوَلَّ مَجْلِسَه(١) ولا خَرَجَ
من أهلِ البيتِ أحدٌ، حتى أَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ على نَبِّه فأخَذَه(٢)
ما كان يأخذُه من البُرَحاءِ عند الوحي، حتى إنَّه لَيَتحَدَّر منه مِثْلُ
الجُمان من العَرَق في اليومِ الشَّاتي من ثِقَلِ القَوْلِ الذي أُنزل
عليه. قالت: فلمَّا سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ وَّه وهو يَضْحَكُ، فكان
أوَّلُ كلمةٍ تكلَّمَ بها أنْ قال: ((أَبْشِرِي يا عائِشَةُ، أمَّا اللهُ عَزَّ
وجلَّ، فقد بَرَّأَكِ)) فقالتْ لي أُمي: قُومي إليه. فقلتُ: واللهِ لا
أقومُ إليه، ولا أحْمَدُ إلا اللهَ عزَّ وجلَّ، هو الذي أنزل براءتي.
فَأَنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الذِينَ جاؤوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾
[النور: ١١] عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ الله عزَّ وجلَّ هذه الآيات
براءتي، قالتْ: فقال أبو بكر، وكان يُنْفِقُ على مِسْطَح لقَرَابته
منه وفَقْره: واللهِ لا أُنْفِقُ عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة.
فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى
قوله: ﴿ألا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] فقال أبو
بكر: والله إنِّي لأُحِبُّ أن يغفر الله لي. فَرَجَعَ إلى مِسْطَحِ النَّفْقَةَ
(١) في (ق) و(ظ٢) و(م): من مجلسه، والمثبت من (ظ٧) و(ظ٨).
(٢) في (ق) و(ظ٢) و(م): وأخذه.
٤١١

التي كان يُنْفِقُ عليه، وقال: لا أَنْزِعُها منه أبداً.
قالت عائشة: وكان رسولُ اللهِ وَّ سأل زينبَ بنتَ جَحْش؛
زوجَ النَّبِّ وَّهِ عن أَمْري: ما (١) عَلِمْتِ أو ما رأيتِ أو ما بَلَغَك؟
قالت: يا رسول الله، أَحْمِي سَمْعِي وبَصَري، والله ما عَلِمْتُ إلاَّ
خيراً. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النَّبِيِّ
وَّهِ، فَعَصَمَها اللهُ عزَّ وجلَّ بِالوَرَع، وطَفِقَتْ أُختُها حَمْنَةُ بنتُ
جَحْش تحاربُ لها، فَهَلَكَتْ فيمن هَلَكَ.
قال ابنُ شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من أمرِ هؤلاءِ الرَّهْطِ (٢).
(١) في (ق) و(ظ٢) و(م): وما.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام
الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن عُبيد الله.
وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق (٩٧٤٨) ومن طريقه أخرجه إسحاق بن
رأهويه في «مسنده» (١١٠٤)، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦)، ويعقوب بنُ سفيان في
((المعرفة والتاريخ)) ٣٩٣/١، وابن حِبَّان (٤٢١٢)، والطبراني في ((الكبير))
٢٣/ (١٣٣)، واللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (٢٧٥٧)، والبيهقي في (الدلائل))
٤ / ٧٢-٧٣.
وأخرجه مطولاً ومختصراً إسحاق بن راهويه (١١٠٣)، والنسائي في
(الكبرى)) (١١٣٦٠) -وهو في ((التفسير)) (٣٨٠) - والطبري في ((تفسيره))
٨٩/١٨-٩٢ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به، إلا أن إسحاق لم يذكر
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة بنَ وقاص في الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري في «صحيحه» (٢٨٧٩) و(٤٠٢٥) و(٤٦٩٠)
و(٤٧٥٠) و(٦٦٦٢) و(٦٦٧٩) و(٧٥٠٠) و(٧٥٤٥)، وعلَّقه (٢٦٣٧)، وفي
(خلق أفعال العباد)» ص٥٢، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦)، والطحاوي في ((شرح =
٤١٢

= معاني الآثار)) ٣٨٣/٤، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٧٤٧)، والطبراني في
((الكبير)) ٢٣/ (١٣٤)، والبيهقي في ((السنن)) ٤١/١٠، وفي (الدلائل))
٦٤/٤-٧٢ من طريق يونس بن يزيد، والبخاري (٢٦٦١)، ومسلم (٢٧٧٠)
(٥٧)، وأبو يعلى (٤٩٢٧)، والطبراني ٢٣/ (١٣٥)، والبيهقي في ((السنن))
٣٠٢/٧ و١٥٣/١٠ من طريق فليح بن سليمان، والحارث بن أسامة (٩٩٨)
(زوائد) من طريق معمر بن أبان بن حمران، والطبري في ((تفسيره)) ٩٢/١٨
و١٠٢، وفي (تاريخه)) ٦١١/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٣٨٣/٤، والخطيب في ((الكفاية)) من طريق محمد بن إسحاق، والطحاوي
في ((شرح مشكل الآثار)) (٧٤٦)، وفي ((شرح معاني الآثار)) ٣٨٣/٤، والطبراني
٢٣/ (١٤١) من طريق إسحاق بن راشد، والطبري ٢٣/ (١٣٩) و(١٤٤)
و(١٤٦) و(١٤٨) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي عتيق وعُقيل بن خالد
وأبي رافع إسماعيل بن رافع ويعقوب بن عطاء وزياد بن سعد (على
الترتيب) كلُّهم عن الزُّهري، به. وقد قرن الخطيب بمحمد بن إسحاق وائل بن
داود.
وأخرجه الطبراني ٢٣/ (١٤٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٠٢٨) من
طريق مالك، عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، عن الزهري، به. قال
البيهقي: هذا حديث مخرج في ((الصحيحين)) من حديث يونس بن يزيد وصالح
بن كيسان وفليح بن سليمان وغيرهم، عن الزهري، وهو غريب من حديث
مالك عن عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد، تفرد به إسحاق بن محمد
الفروي.
وأخرجه مطولاً ومختصراً النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٢٩)، وأبو يعلى
(٤٣٩٧) من طريق ابن المبارك، عن يونس، والطبراني ٢٣/ ١٤٠١)، والقاضي
عبد الجبار الخولاني في ((تاريخ داريا)) ص ١٠٥ من طريق عطاء الخراساني،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٦٣/٤ من طريق النعمان بن راشد ومعمر، أربعتهم عن =
٤١٣

=الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. وقرن الطبراني بعروة علقمة.
وأخرجه أبو داود (٧٨٥) من طريق حُميد الأعرج المكي، عن الزُّهري،
عن عروة، عن عائشة -وذكر حديث الإفك- قالت: جلس رسول الله وَل٣-
وكشف عن وجهه وقال: ((أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿إنَّ الذين
جاؤوا بالإفك عصبة منكم﴾ الآية. وقال: ولهذا حديث منكر، وقد روى هذا
الحديث جماعة عن الزهري، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف
أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد.
وسيرد برقم (٢٦٢٧٩) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة، به.
وأخرجه مختصراً النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٣٠) من طريق محمد بن علي
ابن شافع عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن عائشة، به.
وأخرجه الطبري في «تفسيره)» ٩٤/١٨-٩٥ من طريق يحيى بن عبد الرحمن
ابن حاطب، عن علقمة بن وقاص وغيره، عن عائشة، به.
وأخرجه الطبراني ٢٣/ (١٣٨) من طريق ابن جُريج، قال: قال ابن شهاب:
عن عروة وعبيد الله بن عديّ وعلقمة بن وقاص، يزيد بعضهم على بعض، عن
عائشة، به .
وأخرجه الطبراني أيضاً ٢٣/ (١٤٧) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن
الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعلقمة
ابن وقاص وعروة بن الزبير عن حديث عائشة، به. زاد أبا سلمة بن
عبد الرحمن في الإسناد، وقد سلف من طريقه مختصراً برقم (٢٤٠٦٨).
وصالح بن أبي الأخضر ضعيف.
وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٢٦٦١)، وأبو يعلى (٤٩٢٨)، والطبراني
٢٣/ (١٣٧) من طريق فُليح بن سليمان، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى
ابن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة، به.
وأخرجه الطبري في ((تفسيره) ٩٣/١٨، وفي ((تاريخه)) ٦١١/٢- ٦١٢، =
٤١٤
....

= والطبراني ٢٣/ ١٥١١) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم، عن عمرة، عن عائشة، به.
وأخرجه الطبري أيضاً ٩٣/١٨ و١٠٢، وفي ((تاريخه)) ٦١١/٢ - ٦١٢،
والطبراني ٢٣/ (١٦٠) من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه،
عن عائشة .
وأخرجه بنحوه الطبراني ٢٣/ (١٥٢)، وفي ((الأوسط)) (٦٣٨٥) من طريق
مقسم، والطبراني ٢٣/ (١٥٣) من طريق الأسود، كلاهما عن عائشة، به.
وأورد الهيثمي في (المجمع)) ٢٣٠/٩-٢٣٢ طريق الأسود، وقال: رواه
الطبراني، وفيه أبو سعد البقال فيه ضعف، وقد وثق.
وسيرد بالأرقام (٢٥٦٢٤) و(٢٥٦٢٥) و(٢٥٦٧٩) و(٢٦٣١٤).
وقد سلف برقم (٢٤٣١٧).
وفي الباب عن أم رومان، سيرد ٣٦٧/٦-٣٦٨.
قال السندي: قولها: لم يهبلن، قيل: ضبط على بناء المفعول من
التهبيل، وضبط بفتح ياء وموحدة وسكون هاء، ويجوز ضم الموحدة أيضاً،
ويجوز على بناء الفاعل من الإهبال، والمهبل: الكثير اللحم، الثقيل الحركة
للسمن، وجاء: لم يُهَبِّلْهُنَ اللحم، من هَبَّلَه اللحم: إذا كنز عليه وركب بعضُه
بعضاً.
قولها: العُلْقَة، بضم عين وسكون لام، أي: قدر ما يمسك الرمق، تُريد
القليل.
قولها: وليس بها داع ولا مجيب، أي: ليس بها أحد، لا من يدعو، ولا
من يرد جواباً.
قولها: قد عرّس، من التعريس، أي: نزل آخر الليل.
قولها: فادلج، أي: مشى آخر الليل بعد أن نزل.
قولها: وهو يُريبني، أي: والشأن يريبني ... إلخ.
قولها: قِبَل المناصع، وهي مواضع يُخلى فيها لقضاء الحاجة.
٤١٥

٢٥٦٢٤- حدَّثنا بَهْز، قال: حدَّثني إبراهيم بن سَعْد، عن صالح - قال
بهز: قلتُ له: ابنُ کیسان؟ قال: نَعَمْ-
عن ابنِ شهاب، قال: حدَّثني عُروة ابنُ الزبير، وسعيد بنُ
المسيِّب، وعلقمة بنُ وقَّاص، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة،
عن عائشة زَوْجِ النَّبِيِّ بَّهِ حين قال لها أهلُ الإفك ما قالوا،
فبرَّأَها الله، وكلُّهم حدَّثني طائفة من حديثها، وبعضُهم كان
أوعى لحديثها من بعض، وأثبتَ له اقْتِصاصاً، وقد وَعَيْتُ عن
كلِّ رجلٍ منهم الحديثَ الذي حدَّثني عن عائشة، وبعضُ
حديثهم يُصَدِّق بعضاً، وإنْ كان بعضُهم أوعى له من بعض،
قالوا :
قوله: في التنزه، عن الروائح الكريهة.
=
قولها: فاستعذر من عبد الله، أي: طلب العذر من عقوبته، أي: بيَّن أنه
إن عاقبه فهو معذور.
قوله: ((من يَعْذِرُني من رجل)) بفتح الياء، أي: من ينصرني عليه،
والعذير: الناصر، أو بضم الياء، أي: من يقوم بعذري إن أدبتُه على سوء
صنيعه بأن يدفع عني من يلومني على ذلك، من أعذره، أي: قام بعذره.
قولها: قَلَصَ، بالفتحات، أي: ارتفع، قيل: هذه علامة بلوغ الحزن
غايته .
قولها: ما رام، أي: ما ترك.
قولها: من البُرَحاء، بضم موحدة، وفتح راء، وإهمال حاء ممدود، أي:
شدة الكرب.
مثل الجمان، بضم الجيم وخفة ميم: هو اللؤلؤ الصغار، والمراد تشبيه ما
يسقط من قطرات العرق به.
٤١٦

--- m,mIng
قالت عائشة: كان رسولُ اللهِ وَّه إذا أرادَ سَفَراً، أَقْرَعَ بين
أزواجِه، فأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها، خَرَجَ بها. فَذَكَر الحديث، إلا أنَّه
قال: آذَنَ ليلةً بالرَّحيل، فَقُمْتُ حين آذنوا بالرَّحيل، وقال: مِن
جَزْعِ ظَفَار، وقال: يُهَبَّلْنَ، وقال: فيممتُ(١) منزلي، وقال: قال
عروة: أُخبرت أنه كان يُشاع، ويُحَدِّثُ به عنده فَيُقِرُّه ويَسْتَمِعُهُ
ويَسْتَوْشِيه، وقال عُروة أيضاً: لم يُسمَّ من أهل الإفك إلا حَسَّانُ
ابنُ ثابت ومِسْطَحُ بن أُثاثة، وحَمْنَةُ بنت جَحْش في ناسٍ آخرين
لا عِلْم لي بهم، إلا أنهم عُصْبةٌ، كما قال الله عزَّ وجلَّ، وإنَّ
كِبْرَ ذلك كان يقال عند عبد الله بن أُبيّ ابنِ سَلُول. قال عروة:
وكانت عائشة تكره أن يُسَبَّ عندها حسان، وتقول: إنه الذي
قال :
لِعِرْضٍ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
١٩٨/٦
فإنَّ أَبِي وَوالِدَهُ وَعِرْضِي
وقالت: وأَمْرُنا أَمْرُ العَرَب الأُوَل في التَّْزِيه (٢)، وقال: لها
ضَرَائر. وقال: بالذي يَعْلَمُ من براءةِ أهله. وقال: فتأتي الدَّاجن
فتأْكُلُه. وقال: وإن كان من إخواننا الخَزْرَج. وقال: فقام رجلٌ
من الخَزْرَج، وكانت أُمّ حسَّان بنتَ عَمِّه من فَخْذِهِ، وهو سَعْدُ
ابنُ عُبادة وهو سَيِّد الخَزْرج، قالت: وكان قَبْلَ ذلك رجلاً
صالحاً ولكن احْتَمَلَتْه الحَمِيَّة، وقال: قَلَصَ دمعي. وقال:
(١) في (ظ٧) و(ظ٨): فتيممت، وانظر الرواية السالفة.
(٢) في (م) وهامش (ظ٢): التنزه، وانظر الرواية السالفة.
٤١٧

-------
وَطِفِقَتْ أختُها حَمْنَةٍ تُحارِبُ لها. وقال عروة: قالت عائشة:
والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي
نفسي بيده ما كَشَفْتُ عن كَنَفِ أُنثِى قَطُّ. قالت: ثُمَّ قُتِلَ بعد
ذلك في سبيل الله شهيداً. [قال عبد الله]: قال أبي: في أحد
الحديثين: تُجاذب(١).(٢)
٢٥٦٢٥- حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا أبي، عن
صالح بن كيسان. قال ابنُ شهاب: حدَّثني عروة، فذكر الحديث
وإسناده .
وقال: من جَزْعِ ظَفَار. وقال: يُهْبِلْنَ (٣). وقال: تَيَمَّمْتُ.
وقال في البَريَّة. وقال: لها ضرائر. وقال: فتأتي الدَّاجِنُ
فتأكلُه. وقال: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته
الحَمِيَّة. وقال: لم يَزَلْ رسولُ اللهِ وَّهُ يُخَفِّصُهم حتى سكتوا (٤)
وقال: قَلَصَ دمعي. وقال: تُحارب(٥).
(١) قوله: ((قال أبي: في أحد الحديثين: تجاذب)) من (ظ٧) و(ظ٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، بهز: هو ابن أسد العَمِّي.
وأخرجه البخاري (٤١٤١) و(٤٦٩٠) و(٦٦٦٢) و(٦٦٧٩) و(٧٣٦٩)،
وأبو يعلى (٤٩٣٣) و(٤٩٣٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (١٤٣) من طرق
عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
(٣) في (م) وهامش كل من (ق) و(ظ٢): يهبّلهنّ، وانظر الرواية
(٢٥٦٢٣).
(٤) في (ظ٢) و(ق) و(م): سكتوا.
(٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر سابقه، غير أن شيخ=
٤١٨
...--....

٢٥٦٢٦- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال الزهري: وأخبرني عروة
ابنُ الزبير
أن عائشة، قالت: لم أعقلْ أبويَّ(١) قَطُّ إلا وهما يَدِيْنان
الدِّينَ، ولم يَمْرُرْ علينا يومٌ إلّ يأتينا فيه رسولُ اللهِوََّ طَرَفَيْ
النَّهار بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فلما ابْتُلِيَ المسلمون، خَرَجَ أبو بكر مهاجراً
قِبَلَ أرضِ الحَبَشةَ حتى إذا بلغ بَرْكَ الغِماد لِقَيَهُ ابنُ الدَّغِنَةِ(٢)
وهو سَيِّدُ القَارَة، فقال ابنُ الدَّغنَة: أين تريدُ يا أبا بكر؟ فقال
أبو بكر: أخرجني قومي، فذكر الحديث، وقال رسولُ اللهِ وَله
للمسلمين: ((قد رَأَيْتُ(٣) دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبْخَةً ذاتَ نَخْلٍ
بِينَ لابَتَيْنِ)) -وهما حَرَّتَانٍ- فَخَرَجَ مَنْ كان مهاجراً قِبَلَ المدينة
حين ذَكَرَ رسولُ اللهِ وَّةِ، وَرَجَعَ إلى المدينة بعضُ مَنْ كان
هاجَرَ إلى أرضِ الحَبَشَة من المُسْلمين، وتجهّز أبو بكر مهاجراً،
= أحمد هنا: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عوف الزُهري.
وأخرجه مسلم (٢٧٧٠) (٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٣١)
و(١١٢٥١) -وهو في ((التفسير)) (٢٧١) - من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا
الإسناد.
(١) في (ق) و(ظ٢) و(م) أبواي، والمثبت من (ظ٧) و(ظ٨)، وهو
الصواب .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٣٣/٧: بضم المهملة والمعجمة وتشديد
النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه، وتخفيف النون.
(٣) في (ق) و(ظ٢): أُريت.
٤١٩

فقال له رسولُ الله ◌َّهِ: ((على رِسْلِكَ، فإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ
لي)). فقال أبو بكر: أَوَ تَرْجُو (١) ذلك بأبي أنتَ وأُمي؟ قال:
(نَعَمْ)). فَحَبَسَ أبو بكر نَفْسَه على رسولِ اللهِ وَّهُ لِصُحْبَتِهِ،
وَعَلَفَ راحِلَتَيْنِ كانتا عنده من ورق السَّمُرِ أربعةَ أشهر.
قال الزُّهْرِي: قال عُرْوة:
قالت عائشة: فبينا نحنُ يوماً جُلُوسٌ في بيتنا في نَحْرِ (٢)
الظَّهيرة، قال قائِلٌ لأبي بكر: هذا رسولُ اللهِوَِّ مُقْبلاً متقنّعاً
في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداءٌ له أبي وأمي،
إِنْ جاءَ به في لهذه السَّاعة لأَمْرٌ. فجاء رسولُ الله ◌َّةِ، فَاسْتَأْذَنَ،
فَأَذِنَ له، فَدَخَلَ، فقال رسولُ الله ◌َّهِ حين دَخَلَ لأبي بكر:
((أَخْرِجْ مَنْ عندَك)). فقال أبو بكر: إنَّما هم أهلُكَ بأبي أنتَ
وأُمّي يا رسولَ الله. فقال النَّبِيُّ نَّهِ «فإِنَّهُ قد أُذِنَ لي في
الخُرُوج)). فقال أبو بكر: فالصَّحابةَ(٣) بأبي أنتَ يا رسولَ الله.
فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (نَعَمْ)). فقال أبو بكر: فَخُذْ بأبي أنتَ يا
رسولَ الله إحدى راحِلَتَيْ هاتَين. فقال رسول الله وَّ:
(بالثَّمَنِ)». قالت: فَجَهَّزْناهُما أَحَثَّ(٤) الجهاز، وَصَنَعْنا لهما سُفْرَةً
أ ...
(١) في (ظ٧) و(ظ٨): أترجو.
(٢) في (ق) و(ظ٢): نحو.
(٣) في (ظ٧) و(ظ٨): والصحابة، وفي (ظ٢) وهامش (ق):
فالصحبة .
(٤) في (م): أحب.
٤٢٠