Indexed OCR Text
Pages 361-380
٢٤٣١٢- حدّثنا ابنُّ نُمَيْر، حدَّثنا عُبيد الله، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرحمن الأعرج = بلفظ: إن النبي ﴿﴾ دخلَ عامَ الفتح من كَدَاء، وخرج من كُدىً من أعلى مکة . قال الحافظ في ((الفتح)» ٤٣٧/٣: كذا رواه أبو أسامة، فقلبه، والصوابُ ما رواه عمرو وحاتم عن هشام: دخل من كَدَاء، من أعلى مكة. ثم ظهر أنَّ الوهم فيه ممن دونَ أبي أسامة، فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب. وأخرجه البخاري (١٥٧٩) من طريق عمرو -وهو ابن الحارث المصري- و(٤٢٩٠) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عن هشام، به. ليس فيهما: ودخل في العمرة من كُدىً. وزاد عمرو: قال هشام: وكان عروة يدخل على كلتيهما: من كَدَاءَ وكُدىً، وأكثرُ ما يدخل من كَدَاء، وكانت أقربهما إلى منزله. وأخرجه البخاري أيضاً (١٥٨٠) من طريق حاتم - وهو ابن إسماعيل - و(١٥٨١) من طريق وُهيب- وهو ابن خالد- كلاهما عن هشام، عن أبيه قال: دخل النبيُّ :... فذكراه بمثل رواية عمرو السابقة، ولم يذكرا في إسناده عائشة. قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٣٨/٣: اختلف على هشام بن عروة في وصل الحديث وإرساله، وأوردَ البخاري الوجهين مشيراً إلى أن رواية الإرسال لا تقدح في رواية الوصل، لأن الذي وصله حافظٌ، وهو ابن عيينة، وقد تابعه ثقتان، ولعلَّه إنما أورد الطريقين المرسلين ليستظهر بهما على وهم أبي أسامة الذي أشرت إليه أولاً. قلنا: رواية ابن عيينة التي أشار إليها الحافظ سلفت برقم (٢٤١٢١). وسيكرر هذا الحديث بإسناده ومتنه برقم (٢٥٦٥٦). قال السندي: قوله: من كَدَاء: بفتحتين، ممدود. من گُدىّ: بضم ففتح، مقصور. قال ابن المواز: كداء التي دخل منها النبي قل هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة وهي التي تهبط منها إلى الأبطح، والمقبرة منها على يسارك، وكُدى التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة. ٣٦١ عن عائشة، قالت: فَزِعْتُ ذاتَ ليلةٍ، وَفَقَدْتُ رسولَ الله فَمَدَدْتُ يدي، فوقعت على قدمي رسولِ الله وَّرَ وهما منتصبان وهو ساجد، وهو يقول: ((أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأَعُوذُ بِمعافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وأَعُوذُ بِكَ مِنكَ لا أُحْصِي ثناءً عليكَ أَنْتَ كما أَثْنَيْتَ على نَفْسِك))(١). (١) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على عبيد الله: وهو ابن عمر العمري، فرواه ابن نمير -كما في هذه الرواية- عنه، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عائشة. ورواه حماد بن أسامة -كما سيأتي (٢٥٦٥٥) - وعبدة بن سليمان -كما سيأتي في تخريج الرواية المذكورة- كلاهما عن عبيد الله بن عمر العمري، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة، به. فزادا في الإسناد أبا هريرة، وهو الصواب. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله. وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٣٦٩٠) من طريق جنادة بن سَلْم، عن عبيد الله بن عمر، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن عائشة. وجنادة ابن سلم ضعيف، قال أبو حاتم: عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدث بها عن عبيد الله بن عمر. وأخرجه ابن خزيمة (٦٥٤)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١١١)، وفي (شرح معاني الآثار)) ٣٤/١، وابن حبان (١٩٣٣)، والطبراني في (الأوسط)) (١٩٩)، والحاكم ٢٢٨/١، والبيهقي في ((السنن)) ١١٦/٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٤٨/٢٣-٣٤٩ من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، به، وفيه زيادة، لفْظُها عند ابن حبان: فلما انصرف قال ◌َ#: ((يا عائشة، أحَرَّ بك شيطانك))؟ فقلت: مالي من شيطان. فقال: ((ما من آدمي إلا له شيطان)) فقلت: وأنت يا رسول الله؟ قال: ((وأنا، ولكني دعوت الله عليه = ٣٦٢ ٥٩/٦ ٢٤٣١٣- حدثنا ابنُ نُمير، حدثنا يحيى، عن عَمرة عن عائشة، قالت: لما جاء نَعْيُ جعفرِ بنِ أبي طالب، وزیدِ ابنِ حارثة وعبدِ الله بن رواحة، جلسَ رسولُ الله ◌ِّ يُعرف في وجهه الحُزْنُ. قالت عائشة: وأنا أَطَّلع من شَقِّ الباب، فأتاه رجل، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ نساءَ جعفر. فذكر من بكائهن، فأمرَه رسولُ الله ◌َِّ أن يَنْهاهنَّ، فذهب الرجل، ثم جاء، فقال: قد نَهيتُهنَّ، وإنهن لم يُطِعْنَه، حتى كان في الثالثة. فزَعَمَتْ أنَّ رسولَ اللهِ مَّل قال: ((احْتُوا(١) في أفواههنَّ (٢) التُّرابَ)). فقالت عائشة: قلت: أرغَمَ اللهُ بأنفك، واللهِ ما أنتَ بفاعلٍ ما قال لك، = فأسلم)). وهي زيادة صحيحة، سيأتي نحوها برقم (٢٤٨٤٥). وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢١٤/١، ومن طريقه الترمذي (٣٤٩٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٤/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣٦٦)، وأخرجه الترمذي كذلك عقب الرواية (٣٤٩٣) من طريق الليث، وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٢٢/٢، من طريق جرير، ثلاثتهم عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي. عن عائشة. ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة. وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٤/١ من طريق الفرج بن فضالة. عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، به. والفرج به فضالة ضعيف. وقد ثبت أن رسول الله * كان يدعو بهذا الدعاء فى آخر وتره، كما سلف من حديث علي برقم (٧٥١). (١) كذا في النسخ الخطية، وجاء في هامش (ظ٨): صوابه: احثُ. قلنا: وهو الموافق لمصادر الحديث. (٢) في (ظ٢) و(ق) و(م): ((وجوههنَّ)). ٣٦٣ ولا تركتَ رسول الله ◌َ﴾ (١)! ٢٤٣١٤- حدثنا ابنُ نُمير، عن طلحةَ بن يحيى قال: حدَّثَتْني عائشةُ بنتُ طلحةَ عن عائشة: أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه كان يُبَاشِرُ وهو صائم، ثم يجعلُ بينه وبينها ثوباً. يعني: الفَرْجَ(٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابنُ نُمير: هو عبد الله، ويحيى: هو ابنُ سعيد الأنصاري، وعمرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية . وأخرجه مسلم (٩٣٥)، وابن حبان (٣١٥٥) من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد، ولفظ الفقرة الأخيرة منه عند مسلم: قالت عائشة: فقلت: أرغم اللهُ أنفك والله ما تفعلُ ما أمرك رسول اللهِ بَ لٍ، وما تركت رسول الله ◌َ﴾ من العناء. وأخرجه البخاري (١٢٩٩) و(١٣٠٥) و(٤٢٦٣)، ومسلم (٩٣٥)، وأبو داود (٣١٢٢)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٤/٤-١٥، وفي ((الكبرى)) (١٩٧٤)، وابن حبان (٣١٤٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٥٩/٤ من طرق عن يحيى بن سعيد، به . وسيأتي نحوه برقم (٢٦٣٦٣). قال السندي: قولها: نَعْي جعفر، بفتح فسكون، وجاء بفتح فكسر فتشديد، على وزن فعيل، بمعنى خبر الموت. قولها: من شَقِّ الباب، بفتح فتشديد، أي: الموضع المشقوق منه، وهو الموضع الذي يُنظر منه. قال الحافظ في ((الفتح)) ١٦٨/١٣: قولها: أرغم الله أنفك: بالراء والمعجمة، أي: ألصقه بالرَّغام بفتح الراء والمعجمة، وهو التراب، إهانة وإذلالاً، ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة، لفهمها من قرائن الحال أنه أحرجَ النبي ◌َّه بكثرة تَردُّدِه إليه في ذُلك. (٢) حديث صحيح. طلحة بن يحيى -وهو ابنُ طلحة بن عبيد الله، وإن = ٣٦٤ ٢٤٣١٥- حدَّثنا يعلى، حدَّثنا محمد يعني ابن إسحاق، قال: سَمِعْتُ أبا نبيه، قال : = كان فيه كلام يحطّه عن رتبة الصحيح - متابع كما في الرواية (٢٤١٣٠)، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. ابنُ نمير: هو عبد الله، وعائشة بنتُ طلحة: هي بنت طلحة بن عبيد الله، وهي عمة طلحة بن يحيى، وعائشة خالتها . وأخرج مالك في ((الموطأ)) ٢٩٢/١ عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي 1، فدخل عليها زوجها هنالك، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو صائم، فقالت له عائشة: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبِّلَها وتلاعبها؟ فقال: أقبِّلها وأنا صائم؟! قالت: نعم. وإسناده صحيح. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٦٦/٢٤: وفتوى عائشة بجواز القبلة للصائم دليلٌ على أن ذلك مباح لكل من أمن على نفسه إفساد صومه . وذكر الحافظ في ((الفتح)) ١٥٠/٤ أن فتوى عائشة لهذه تدل على أنها لا ترى تحريمها، ولا كونها من الخصائص. قال اللكنوي في ((التعليق الممجد)) ١٩٠/٢: ولا يعارض لهذا ما للنسائي عن الأسود: قلت لعائشة: أيُباشر الصائم؟ قالت: لا. قلت: أليس كان رسول الله ◌َ يُباشر وهو صائم؟ قالت: كان أملَككم لأَرَبه، لأن جوابها للأسود بالمنع محمولٌ على مَنْ تحرَّكت شهوته، لأن فيه تعريضاً لإفساد العبادة كما أشعر به قولها: وكان أملككم لأَرَبه. فحاصلُ ما أشارت إليه إباحةُ القبلة، والمباشرةِ بغير جماع لمن ملك أَرَبه، دون مَنْ لا يملكه، أو يُحمل النهي على التنزيه، فقد رواه أبو يوسف القاضي بلفظ: سُئلت عائشة عن المباشرة للصائم، فكَرِهَتْها. فلا يُنافي الإباحة المستفادة من حديث الباب. وسلف برقمي: (٢٤١١٠) مختصراً و(٢٤١٣٠) مطولاً. ٣٦٥ سَمِعْتُ عائشة تقول: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((ما تَحْتَ الكَعْبِ مِنَ الإزارِ في الَّارِ))(١). ٢٤٣١٦- حدَّثنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام، عن أَبيه عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ◌َ ﴾﴿ يُحِبُّ الحَلْوى ويُحِبُّ العَسَل، وكان(٢) إذا صَلَّى العَصْر دار على نِسائِه فيدنو منهن، فَدَخَلَ على حَفْصَةَ، فاحَتْبُسَ عندها أكثَرَ مِمَّا كان يَحْتَبِسُ، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي: أَهْدَتْ لها امرأةٌ من قومها معُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رسولَ اللهِوَ ◌ّهِ منه، فقلتُ: أما والله لنَحْتَالَنَّ له. فذكرتُ ذُلك لسودةَ، وقلتُ: إذا دَخَلَ عليك فإنَّه سَيَدْنُو مِنْكِ، (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي نبيه: وهو أخو محمد ابن إبراهيم التيمي. ترجم له الحافظ في ((التعجيل))، ولم يذكر في الرواة عنه سوى محمد بن إسحاق، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٩١/٨، وإسحاق بن راهويه (١٧٥٩) من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في ((تاريخه)) ٧٧/٩ (الكنى) من طريق عبدة، عن ابن إسحاق، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٣/٥ وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع. وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٩٣١٩) بإسناد صحيح، وذكرنا أحاديث الباب في الرواية (٧٤٦٧). وسيرد برقمي: (٢٦١٧٣) و(٢٦٢٠٤). قال السندي: قوله: ((في النار))، أي: موضعه في النار. (٢) في (ظ٨) وهامش (هـ): فكان. ٣٦٦ فقولي له: يا رسولَ الله، أَكَلْتَ مَغَافِرَ؟ فإنَّه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الرِّيْحُ -وكان رسولُ الله ◌َلّه يَشْتَدُّ عليه أن يُوجَدَ منه رِيْحٌ -فإنَّه سيقولُ لك: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فقولي له: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُط، وسأقولُ له ذلك، وقولي(١) له أنتِ يا صَفِيَّةُ. فلمَّا دَخَلَ على سَوْدَةَ، قالت سَوْدَةُ: والذي لا إله إلا هو لقد كِدْتُ أنْ أُبَادِتَه(٢) بالذي قُلْتِ لي وإنَّه لعلى الباب فَرَقاً منك، فلما دنا رسولُ اللهِ وََّ قلتُ: يا رسولَ الله، أكلتَ مغافر؟ قال: ((لا)) قلت: فما هذه الرِّيْحُ؟ قال: ((سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ)). قالت (٣): جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْقُطَ. فلمَّا دَخَلَ عليَّ، قلتُ له مِثْلَ ذُلك، ثُمَّ دَخَلَ على صَفِيَّة فقالت له مِثْلَ ذُلك، فلمَّا دَخَلَ على حفصة، قالت: يا رسولَ الله، ألا أَسْقِيكَ منه؟ قال: ((لا حاجَةً لي به)). قالت: تقول سودة: سُبْحانَ الله، والله لقد حَرَمْناه، قلت(٤) لها: اسْكُتي(٥). (١) في (م): فقولي. (٢) في (ظ٨): أناديه. (٣) في (م) وهامش (هـ): قلت. (٤) في (ق): فقلت. (٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة القرشي. وأخرجه بتمامه ومختصراً ابن أبي شيبة ٢٢٤/٨، وإسحاق بن راهويه (٨٣١)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (١٤٨٩)، والبخاري (٥٤٣١)= ٣٦٧ ٢٤٣١٧- حدَّثنا أبو أسامة، حدَّثنا هشام، عن أبيه عن عائشة قالت: لما ذُكِرَ من شأني الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ به، قامَ رسولُ اللهِ وَل﴿ فيَّ خطيباً وما عَلِمْتُ به، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وجل، وأثنى عليه بما هو أَهْلُه، ثم قال: «أَما بَعْدُ، = و(٥٥٩٩) و(٥٦١٤) و(٥٦٨٢) و(٦٩٧٢)، ومسلم (١٤٧٤) (٢١)، وأبو داود (٣٧١٥)، والترمذي في «جامعه)) (١٨٣١)، وفي («الشمائل)) (١٦٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٦٢)، وابن ماجه (٣٣٢٣)، وأبو يعلى (٤٧٤١) و(٤٨٩٦) و(٤٩٥٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (بَلٍ﴾)) ص ٢٠٣، والبيهقي في ((الشعب)) (٥٩٢٩)، والخطيب في ((تاريخه)) ٤٣٢/٧، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٦٥) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد. وأخرجه بتمامه ومختصراً البخاري (٥٢١٦) و(٥٢٦٨)، ومسلم (١٤٧٤)، والدارمي (٢٠٧٥)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَ﴾)) ص ٢٠٣، وتمّام في (فوائده)) (٩٧٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٥٤/٧، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٦٦) من طرق عن هشام، به. وانظر (٢٤١٠٠)، (٢٥٨٥٢). قال السندي: قولها: لنحتالن له: حتى لا يقعد عندها أكثر مما يجلس عند غيرها . قولها: مغافر، جمع مغفور بالضم، وهو صَمْغٌ حلوٌ له رائحة كريهة. قولها: جرست، أي: أكلت. قولها: العرفط، بضم عين مهملة وسكون راء وضم فاء: شجر له صمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحلة حصل في عسلها من ريحه. قولها: فرقاً، بفتحتين، أي: خوفاً منك يا عائشة. قولها: حرمناه، بالتخفيف، أي: جعلناه محروماً من العسل، وهو يحبه . ٣٦٨ أَشِيرُوا عليَّ في ناسٍ(١) أَبْنُوا أَهْلِي، وايمُ الله ما عَلِمْتُ على أَهْلي سُوءاً قطُ، وأَبُوهُمْ بِمَنْ؟ والله ما عَلِمْتُ عليه من سُوءٍ قَطُّ، ولا دخَلَ بيتي قَطُّ إلا وأنا حاضِرٌ، ولا غِبْتُ في سَفَرٍ إلا غابَ معي)). فقام سَعْدُ بنُ معاذ، فقال: نرى يا رسول الله أن تَضْرِبَ أعناقَهُم. فقامَ رجلٌ من بَلْخَزْرَج(٢) - وكانت أُمُّ حسان ابن ثابت من رَهْطِ ذُلك الرجل - فقال: كَذَبْتَ، أَمَا والله لو (٣) كانوا من الأوسِ ما أَحْبَيْتَ أَنْ تُضْرَبَ أعناقُهم. حتى كاد أن يكون بين الأَوْسِ والخَزْرِج في المسجد شَرٌّ، وما عَلِمْتُ به، فلما كان مساء ذلك اليوم خَرَجْتُ لبعض حاجتي ومعي أُمُّ مِسْطَحِ، فَعَثَرَتْ، فقالتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ. فقلتُ: عَلَامَ تَسُبِّين ابْنَكِ؟ فَسَكَتَتْ، ثم عَثَرَتِ(٤) الثَّانية، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فقلتُ: عَلَامَ تَسُبِينَ ابنَكِ؟ ثم عَثَرَتِ الثَّالثة، فقالت: تَعِسَ مسْطَحٌ. فَانْتَهَرْتُها، فقلتُ: عَلَامَ تَسُبِّينَ ابنَكِ؟ فقالت: واللهِ ما أسُُّّه إلاَّ فيكِ. فقلتُ: في أيِّ شَأْنِي؟ فَذَكَرَتْ(٥) لي الحَديث، ٦٠/٦ (١) في (ظ٢) و(ق) و(هـ): أناس. (٢) المثبت من (ظ٨) و(هـ) و(ظ٢): وهو الموافق لما في البخاري، وجاء في بقية النسخ: من الخزرج. (٣) في هامش (هـ): أن لو، نسخة. (٤) في (م): فعثرت. (٥) في رواية: فنقرت لي الحديث: وهي بنون وقاف ثقيلة، أي شرحته، ولبعضهم بموحدة وقاف خفيفة، أي: أعلمتنيه. انظر ((الفتح)) ٤٦٦/٨. ٣٦٩ ٠١٠٠- فقلتُ: وقد كانَ هذا؟ قالت: نعم واللهِ. فَرَجَعْتُ إلى بيتي، لَكَأنَّ(١) الذي خَرَجْتُ له لم أخْرُجْ له لا أجِدُ منه قليلاً ولا كَثِيراً، وَوُعِكْتُ، فقلتُ لرسولِ اللهِ وَِّ: أُرسِلْنِي إلى بيتِ أبي. فَأَرْسَلَ معي الغلام، فدَخَلْتُ الدَّار، فإذا أنا بأمِّ رُومان، فقالت: ما جاءَ بك يا بُنَّة(٢)؟ فأخبرتُها، فقالت: خَفِّضي عليك الشَّأْن، فإِنَّه والله لَقَلَّما كانت امرأةٌ جميلةٌ تكون عند رَجُلِ يُحِبُّها ولها ضَرَائِرُ إلا حَسَدْنَها وقُلْنَ فيها. قلتُ: وقد عَلِمَ به أبي؟ قالتْ: نَعَمْ. قلتُ: ورسولُ اللهِ؟ قالت: ورسولُ اللهِوَّ﴾. فاسْتَعْبَرْتُ، فبكيتُ، فَسَمِعَ أبو بكر صَوْتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شَأْنُها؟ فقالت: بَلَغَها الذي ذُكِرَ مِنْ أمرها، ففاضَتْ عيناه، فقال: أَقْسَمْتُ عليك يا بُنيَّة (٢) إلاَّ رَجَعْتِ إلى بيتك. فرجعتُ وأصبحَ أبواي عندي، فلم يزالا عندي حتى دَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ وَ ◌ّ بعد العَصْرِ وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فَتَشَهَّدَ النَّبِيُّفَ﴿ه، فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قال: ((أما بعدُ، يا عائِشَةُ، إنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءاً أو ظَلَمْتِ تُوبي إلى الله عزَّ وجَلَّ، فإنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عن عِبادِهِ)). وقد جاءَتِ امرأةٌ من الأنصار، فهي جالسةٌ بالباب، فقلتُ: ألا تستحي(٣) (١) في (م): فكأن. (٢) في (م): يا ابنته. (٣) في (ظ٨): ألا تستحيي. ٣٧٠ من هذه المرأة أَنْ تقولَ شيئاً، فقلتُ لأبي: أَجِبْهُ. فقال: أقول ماذا. فقلتُ لأُمي: أَجِيْبيه، فقالتْ: أقولُ ماذا. فلمَّا لم يُجيباه، تَشَهَّدْتُ، فَحَمِدْتُ الله عَّ وجَلَّ، وأثنيت عليه بما هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قلتُ: أما بعد، فوالله لئن قلتُ لكم: إني لم أفعل - والله جَلَّ جلاله يشهد إِنِّي لصادقة- ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتُم به وأُشْرِبَتْهُ قلوبُكُمْ، ولئن قلتُ لكم: إني قد فَعَلْتُ - واللهُ عَزَّ وجلَّ يعلمُ أَنِّي لم أفعل - لَتَقُولُنَّ قد باءت به على نَفْسِها، فإني واللهِ ما أَجِدُ لي ولكم مَثَلاً إلا أبا يوسف وما أحفظ اسْمَهُ: صَبْرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تَصِفُون. فأُنزل(١) على رسولِ الله وَّه ساعتئذٍ، فَرُفِعَ عنه، وإني لأَسْتَبِينُ السُّرورَ فِي وَجْهِه، وهو يَمْسَحُ جبينَهُ، وهو يقول: ((أَبْشِري يا عائِشَة، فقد أَنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ بَراءَتَكِ)) فكنتُ أشدَّ ما كنتُ غَضَباً. فقال لي أبواي: قُومي إليه. قلتُ: واللهِ لا أقومُ إليه ولا أَحْمَدُه ولا أَحْمَدُكما، لقد سمعتُمُوه فما أنكرتموه ولا غَيَّرْتُموه، ولكن أَحْمَدُ الله الذي أَنزِلَ براءتي. ولقد جاء رسولُ اللهِ وَ﴿ل بيتي، فسألَ الجاريةَ عنِّي؟ فقالتْ: لا والله، ما أَعْلَمُ عليها عَيباً(٢) إلا أنها كانت تنامُ حتى تَدْخُلَ الشَّاهُ فتأكلَ خَمِيرَتَها أو عَجِيْنَتَها - شكَّ هشام - فَانْتَهَرَها بعضُ أصحابه، وقال: اصْدُقي رسولَ الله ◌َّة، حتى أسقطوا لها (١) في (ظ٨): ونزل. (٢) في (ظ٨): عتباً. ٣٧١ به(١) - قال عروة: فَعِيْبَ ذُلك على مَنْ قاله - فقالتْ: لا والله، ما أَعْلَمُ عليها إلا ما يَعْلَمُ الصَّائِغُ على تِبْرِ الذَّهَبِ الأحمر. وبَلَغَ ذلك الرَّجُلَ الذي قيل له (٢)، فقال: سُبْحانَ الله، والله ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنثى قط، فَقُتِلَ شهيداً في سبيل الله. قالت عائشة: فأما زينبُ بنتُ جَحْش فَعَصَمَها الله عَزَّ وجَلَّ بدينها، فلم تَقُلْ إلا خيراً، وأما أُختُها حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فيمن هَلَكَ، وكان الذين تكلَّموا فيه: المنافق عبدُ الله بن أُبيِّ، كان يَسْتَوشِيْه ويَجْمَعُه، وهو الذي تولَّى كِبْرَه منهم، ومِسْطَح، وحَسَّان بن ثابت، فَحَلَفََ أبو بكر أن لا ينفعَ مِسْطَحاً بنافعةٍ أبداً، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وجلَّ: ﴿ولا يَأْتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ﴾ يعني: أبا بكر ﴿أَن يُؤْتُوا أُولِي ٦١/٦ القُرْبى والمَساكِينَ﴾ يعني: مِسْطَحَاً ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ [النور: ٢٢]، فقال أبو بكر: بلى والله، إنَّا لَنُحِبُّ أن تَغْفِرَ لنا. وعاد أبو بكر لِمِسْطَح بما كان يَصْنَعُ به(٣). (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٦٩/٨، يقال: أسقط الرجل في القول: إذا أتى بكلام ساقط، والمراد: حتى صرحوا لها بالأمر، فلهذا تعجبت. (٢) في (ظ٨) الذي قيل فيه، وفي (هـ): الذي قيل له فيه. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو أسامة: هو حمّاد بن أسامة الكوفي، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير. وقد علّقه البخاري (٤٧٥٧) بصيغة الجزم عن أبي أسامة، ووصله من طريقه مسلم (٢٧٧٠) (٥٨)، والترمذي (٣١٨٠)، والطبري في ((تفسيره)) ٨٩/١٨ و٩٣-٩٤، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (١٥٠)، والحافظ في «تغليق التعليق)) ٢٦٦/٤-٢٦٨، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من = ٣٧٢ = حديث هشام بن عروة، ورواه يونس بن يزيد ومعمر وغير واحد عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة أطول من حديث هشام بن عروة وأتم. قلنا: سيرد حديث الزهري في الرواية رقم (٢٥٦٢٣). وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٧٣٧٠) من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني، وأبو داود (٥٢١٩)، وأبو يعلى (٤٩٣١) والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (١٤٩)، والبيهقي في ((السنن)) ١٠١/٧ من طريق حماد ابن سلمة، والطبراني ٢٣/ (١٥١) من طريق أبي أويس، ثلاثتهم عن هشام، به . وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٢٦٦١)، وأبو يعلى (٤٩٢٩)، والطبراني ٢٣/ (١٣٦) من طريق فليح بن سليمان، عن هشام، عن عروة، عن عائشة وعبد الله بن الزبير. وسيرد (٢٥٦٢٣) و(٢٥٦٢٤) و(٢٥٦٢٥) و(٢٦٢٧٩) و(٢٦٣١٤). قال السندي: قولها: فيَّ، أي: في شأني. قوله: أبنوا، بتقديم الموحدة المخففة على النون، وجُوِّز تشديد الموحدة أيضاً، أي: اتهموا. قوله: بمن، يريد صفوان. قوله: ولا دخل بيتي، بيان لانتفاء أسباب التهمة. قوله: من بَلْخَزْرج، أي: من بني الخزرج، وهذا اختصار مشهور. قوله: أن لو كانوا، أي: أهل الإفك. قولها: تعس، بفتح العين أو كسرها، أي: هلك. قولها: لكأن الذي خرجت ... إلخ، أي نسيت كل شيء من غاية ما حصل بي من الهم حتى لا أعرف لماذا خرجت، وليس المراد أنها رجعت بلا قضاء الحاجة فقد جاء أنها قضت حاجتها، ثم رجعت. قولها: وعكت، على بناء المفعول، أي: صرت محمومة. ٣٧٣ ٢٤٣١٨- حدَّثنا أبو أسامة، حدَّثنا هشام، عن أبيه عن عائشة، قالتْ: قال لي رسولُ اللهِ وََّ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، وإذا كُنْتِ عليَّ غَضْبى)) قالت: فقلتُ: مِنْ أينَ تعلمُ ذاك؟ قال: ((إِذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، فإنَّكِ تَقُولِينَ: لا قولها: خفضي، من التخفيض، أي: لا تجعليه أمراً عظيماً عالياً. = قوله: قارفت، بتقديم القاف على الفاء، أي: اكتسبت. قوله: أو ظلمت، أي: نفسك. قولها: وأشربته، على بناء المفعول ونائب الفاعل هو قوله قلوبكم والضمير المنصوب للإفك. قولها: قد باءت، بهمزة بعد الألف، أي: اعترفت وأقرت. قولها: إلا أنها كانت تنام، أي: إنها كانت غافلة كل الغفلة، ولا يخفى أن هذه المعصية قلما تجيء من الغافلة بهذه الصفة، ففي هذا الكلام تأكيد لنزاهتها . قوله: اصدقي، من صدقه كنصر: إذا تكلم معه بالصدق. قوله: لها، أي: للجارية . قوله: به، أي بسبب الانتهار، أو بسبب حديث الإفك، والمراد أنهم سبوها بسبب ذلك. قوله: فعيب ... إلخ، لا عيب عليه فإنه أراد تقرير صدقها في نفس النبي وَثّ والله تعالى أعلم. قولها: ما يعلم ... إلخ، مبالغة في نفي العيب على حد قوله: ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ قُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَنَائِبِ قوله: قيل له، أي: فيه وهو صفوان. قوله: كنف بفتحتين، أي: ثوباً. قولها: يستوشيه، أي: يطلب اشتهاره. ٣٧٤ وَرَبِّ محمدٍ، وإذا كُنْتِ عليَّ غَضْبَى تقولينَ: لا وَرَبِّ إبراهيم)) قلتُ: أَجَل، واللهِ ما أَهْجُرُ إلا اسْمَك(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة . وأخرجه البخاري (٥٢٢٨)، ومسلم (٢٤٣٩)، وأبو يعلى (٤٨٩٤) والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (١٢٢)، والبيهقي في («السنن)) ٢٧/١٠، والخطيب في (تاريخه)) ٦١/٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٣٨) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٧٩/٨، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (١١٩) من طريق أبي الزناد، والبخاري في ((صحيحه)) (٦٠٧٨)، وفي («الأدب المفرد)) (٤٠٣)، ومسلم (٢٤٣٩) من طريق عبدة بن سليمان، والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٥٦)، وأبو يعلى (٤٨٩٣)، وابن حبان (٧١١٢)، والطبراني ٢٣/ (١٢١) من طريق علي بن مسهر، وابن حبان (٤٣٣١) من طريق سليمان بن بلال، أربعتهم عن هشام، به. وسيرد برقم (٢٥٧٧٩). وانظر (٢٤٠١٢). قال السندي: قولها: ((ما أهجر إلا اسمك)) أي: وإلا فحبُّك على الدوام عندي . وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٣٢٦/٩: قال الطيبي: هذا الحصر لطيف جداً، لأنها أخبرت أنها إذا كانت في حال الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا تتغير عن المحبة المستقرة، فهو كما قيل: قسماً إليكِ مع الصدودِ لأميلُ إني لأمنحكِ الصدودَ وإنني ثم قال ابن حجر: وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد فطنتها، لأن النبي ونَ﴾ أولى الناس به، كما نص عليه القرآن، فلما لم يكن لها بد من هجر الاسم الشريف= ٣٧٥ ٢٤٣١٩ - حدّثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا (١) هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسولُ اللهِ وَلِّ يَأْمُرُهم بما يُطيقون، فيقولون: إنَّا لسنا كهيئتك، قد غَفَرَ الله عز وجل لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر. فيغضبُ حتى يُرى ذلك في وجْهِهِ، قال: ثم يقول: ((والله إنِّي لأَعْلَمُكُمْ بِالله عَزَّ وَجَلَّ، وأَنْقَاكُمْ له قَلْا)) (٢) . ٢٤٣٢٠- حدَّثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت: كان يومُ بُعَاث يوماً قَدَّمه الله عَزَّ وجَلَّ لرسوله(٣) وَّهِ، فَقَدِمَ رسولُ اللهِ لَّهُ المدينةَ وقد افْتَرَقَ مَلَؤُهُم، وقُتِلَتْ سَرَواتُهمْ، وَرَفَقُوا(٤) الله عَزَّ وَجَلَّ ولرسوله في(٥) دخولِهِمْ في الإسلام (٦). = أبدلته بمن هو منه بسبيل، حتى لا تخرج عن دائرة التعلق في الجملة. (١) في (ق): حدثنا. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه البخاري (٢٠) من طريق عبدة -وهو ابن سليمان الكلابي-، عن هشام بهذا الإسناد. وسلف مختصراً برقم (٢٤٢٨٩). وسيأتي بنحوه برقم (٢٤١٨٠) و(٢٤٣٨٥). (٣) في (ظ٨) وهامش (هـ): لرسول الله في (٤) في هامش (ق) و(ظ٢): أي لانوا. (٥) لفظ (في) ليس في (ظ٢) و(ق). (٦) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن= ٣٧٦ ٢٤٣٢١ - حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عَدِي، عن محمد بنِ إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة عن عائشة، قالت: لَمَّا نَزَلَتْ براءتي، قامَ رسولُ اللهِ وَّل على المِنْبرِ، فَدَعا بهم(٢)، وحَدَّهم(٣). ٢٤٣٢٢- حدَّثنا ابنُ نُمَيْر، حدَّثنا محمد. ويزيد قال: أخبرنا محمد، عن أبي سَلَمة = أسامة. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٤٢١/٢ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٧٧٧) و(٣٨٤٦) و(٣٩٣٠) من طريق أبي أسامة حماد ابن أسامة، به. قال السندي: قولها: قدمه الله تعالى، من التقديم، فإن اجتماع الرؤساء على الغريب لا يوجد عادة، وغير الرؤساء يتبعون الرؤساء، ويوم بعاث (موضع عند بني قريظة على ميلين من المدينة كانت به وقعة بينَ الأوس والخزرج قبلَ الهجرة بخمس سنين، وكان النصر فيها للأوس) قُتِلَ الرؤساء، فَسَهُلَ اجتماعُهم عليه وَلٌ . قولها: وقد افترق، أي: فاحتاجوا إلى ما يجمعهم. قولها: سرواتهم، أي: رؤساؤهم، أي: فاحتاجوا إلى رئيس لهم. قولها: ورفقوا، من الرفق، وهو لين الجانب، والفعل منه كضرب ونصر . (٢) في (ظ٢) و(ق) و(م): فدعاهم، والمثبت من (ظ٨) و(هـ). (٣) حديث حسن، وهو مكرر (٢٤٠٦٦) سنداً ومتناً. قال السندي: قولها: فدعا بهم، أي: بأهل الإفك. قولها: وحدَّهم، أي: أجرى عليهم الحد. ٣٧٧ عن عائشة، قالت: كانت(١) لنا حَصِيْرَةٌ نَبْسُطُها بالنَّهار ونَتَحَجَّرُها علينا بالليل، فَصَلى رسولُ اللهِوَّهِ ليلةً، فَسَمِعَ أهلُ المَسْجِدِ صلاتَهُ، فأصبحوا، فَذَكروا ذلك للنَّاس، فَكَثُرَ النَّاسُ اللَّيلةَ الثّانية، فاطَّلَعَ عليهم رسول اللهِ نَّه، فقال: ((اكْلَفُوا مِنَ الأَعمالِ ما تُطِيقونَ، فإنَّ الله عَزَّ وجَلَّ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا)). وقالت عائشة: كان أَحَبُّ الأعمالِ إلى رسولِ الله وَلَّ أَدْوَمَها وإنْ قَلَّ، وكان إذا صلَّى صلاةً أَثْبَتَها. وقال يزيد: حصيرة نَبْسُطُها(٢) بالنَّهار، ونَحْتَجِرُها بِاللََّل(٣). ٢٤٣٢٣- حدَّثنا أبو داود الحَفَري، عن ابنِ أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سَلَمَة قال: (١) في (ظ٨) و(هـ) و(ق): كان. (٢) في (ق) و(ظ٢) وهامش (هـ): نبتسطها، وجاء في هامش (ق) و(ظ٢): نبسطها. ا(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد -وهو ابن عمرو ابن علقمة الليثي- وقد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله، ویزید: هو ابن هارون. وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١١١٥)، وإسحاق بن راهويه (١٠٨٠) من طريقين عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (٢٤٠١٦). قال السندي: قولها: ونتحجرها، أي: نتخذها حجرة. ((اكلفوا))، كاسمعوا، أي: تحملوا. ((ما تطيقون))، أي: تطيقون المداومة عليه، وإلا فغير المطاق لا يتأتى، فلا حاجة إلى النهي عنه. ٣٧٨ قالت عائشة: أَخَذَ رسولُ اللهِ وَّ بيدي فأَرَاني القَمَرَ حين طَلَعَ، فقال: (تَعَوَّذِي بالله مِنْ شَرِّ هذا الغاسِقِ إذا وَقَبَ))(١). (١) حديث حسن من أجل الحارث وهو ابن عبد الرحمن القرشي، خال ابن أبي ذئب، فقد تفرد بالرواية عنه ابن أبي ذئب، وقال النَّسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال: ابن معين،: هو مشهور، وقال أحمد: لا أرى به بأساً، وانفرد علي ابن المديني بتجهيله، ولم يتابعه على ذلك أحد. وأخرجه الطيالسي (١٤٨٦) -ومن طريقه البيهقي في ((الدعوات)) (٣١٤) -والحربي في ((غريب الحديث)) ٥١٧/٢، وإسحاق بن راهويه (١٠٧٢)، وأبو يعلى (٤٤٤٠)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٧٧١) و(١٧٧٢)، والحاكم ٥٤٠/٢ من طرق عن ابن أبي ذئب، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقد اختلف في لهذا الإسناد على أبي داود الحفري، وهو عمر بن سَعْد. فرواه الإمام أحمد -كما في هذه الرواية- عنه، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، به. ورواه محمود بن غيلان -كما عند النسائي في ((الكبرى)) (١٠١٣٨)- وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٠٦) -ومن طريقه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٤٨) - عنه، عن سفيان، وهو الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، به. فزاد في الإسناد سفيان، وهو الأشبه. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه الطبري في «تفسيره)» ٣٥٢/٣٠، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٧٧٤) عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، به. وسيرد (٢٥٧١١) و(٢٥٨٠٢) و(٢٦٩٦٧) و(٢٦٠٠٠). قال السندي: قوله: ((من شر لهذا الغاسق))، أي: المظلم. ((إذا وقب))، أي: غاب، وإنما سُمِّ غاسقاً، لأنه إذا أخذ في الطلوع والغروب يظلم لونه لما تعرض دونه من الأبخرة المتصاعدة من الأرض عند= ٣٧٩ ٢٤٣٢٤- حدثنا يعلى، حدثنا قدامة، يعني ابنَ عبد الله العامري، عن جَسْرَة قالت: حدثتني عائشة قالت: دخلَتْ عليَّ امرأةٌ من اليهود، فقالت: إن عذابَ القبر من البول، فقلتُ: كذبتِ، قالَتْ: بلى، إنَّا النَقْرِضُ منه الثوبَ والجِلْدَ، فخرجَ رسولُ اللهِ وَله إلى الصلاة، وقد ارتفعَتْ أصواتُنا، فقال: ((ما هُذه؟)). فأخبرتُه بما قالت، فقال: ((صدقَتْ)). قالَتْ: فما صلَّى رسولُ الله ﴿ من يومئذٍ إلا قال في دبر الصلاة: ((اللهمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ، وعَذَابِ القَيْرِ))(١). = الأفق، وهو إذا غاب انتشر الفسقة للسرقة، والفجور بالنساء، والله تعالى أعلم وانظر ((شرح مشكل الآثار)) ٣١/٥ للطحاوي. (١) إسناده ضعيف بهذه السياقة. جسرة -وهي بنت دجاجة- لم يوثقها سوى العجلي، وابن حبان، وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦٧/٢: عندها عجائب. وقدامة بن عبد الله العامري -ويُكنى أبا رَوْح - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وحكى الحافظ عن ابن أبي خيثمة أن سفيان الثوري كان يسميه فُليتاً، وتابعه على ذلك ابن ماكولا، والدارقطني قبله، لكنه فرَّق بين فُليت العامري هذا، وفُليت بن خليفة الذي يُكنى أبا حسان. وقد ورد في إسناد النسائي وهو الآتي من طريق سفيان ما يشير إلى أنهما راوٍ واحدٌ له كنيتان: أبو روح وأبو حسان. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يعلى: هو ابن عُبید. وأخرجه بتمامه ومختصراً ابنُ أبي شيبة ١٢٢/١، والنسائي في ((المجتبى)) ٧٢/٣، وفي ((الكبرى)) (١٢٦٨) و(٩٩٦٦) - وهو في «عمل اليوم والليلة)) (١٣٨) -والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٨١)، وفي ((الدعوات الكبير))= ٣٨٠