Indexed OCR Text

Pages 341-360

أيوبُ، عن أبي قِلَابة، عن أبي إدريسَ
عن بلالٍ، قال: رأيتُ رسولَ الله ◌َّه يَمْسَحُ على المُوقَيْنِ
والخِمَار (١).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن رواية أبي إدريس -
وهو الخولاني عائذ الله بن عبد الله - عن بلال قيل: إنها مرسَلَة، ذكر ذلك العلائي
في ((جامع التحصيل)». أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختِياني، وأبو قلابة: هو
عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٨/١ عن عفان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (١٣٧٧)، وابن خزيمة (١٨٩)، والطبراني (١١١٢) من طرق
عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٢)، ومن طريقه الطبراني (١١١٣) عن معمر، عن
أيوب، عن أبي قلابة، قال: مسح بِلال ... فذكره. لم يذكر أبا إدريس في الإسناد.
وأخرجه الطبراني (١١١٤) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أبي قلابة،
عن بلال، لم يذكر أبا إدريس.
وأخرجه البزار (١٣٧٨)، والطبراني (١١١٢)، والبيهقي ٦٢/١ من طريق
حميد الطويل، عن أبي رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس،
به. انفرد البيهقي في حديثه: مسح على الخُفَّين وناصيته والعمامة. فزاد فيه
الناصية، وهي غير محفوظة في حديث بلال، وفي إسناده عنده الفضل بن محمد
- وهو الخراساني الشعراني - قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦٩/٧:
تكلموا فيه، ووثقه الحاكم كما في ((السير)) للذهبي ٣١٨/٣، ورماه الحسين
القباني بالكذب، فبالغ، قاله الذهبي، وذِكرُ الناصية جاء في حديث المغيرة بن
شعبة فيما سلف برقم (١٨٢٣٤)، وهو في ((صحيح مسلم)) (٢٧٤).
وأخرجه الطبراني (١١١٨) من طريق مطر الوراق، عن أبي قلابة الجرمي، عن
أبي الأشعث الصنعاني، عن بلال. فذكر أبا الأشعث مكان أبي إدريس، ومطر
الوراق كثير الخطأ.
=
٣٤١

٢٣٩١٨- حدثنا عقَّان، حدثنا شعبةُ، أنبأَني الحكمُ، قال: سمعتُ ابنَ
أبي ليلى
عن بلالٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَلِّ يَمْسَحُ على الخُفَّينِ
والخمار (١)
٢٣٩١٩- حدثنا عقّان، حدثنا حمّاد بن زیدٍ، حدثنا عمرو بن دينار
أن ابن عمر حدَّث عن بلال: أنَّ رسول اللهِ وََّ صَلَّى في
البيت. قال: وكان ابنُ عباس يقول: لم يُصلِّ فيه، ولكنَّه كَبَّرَ
في نَوَاحِيه(٢).
وأخرجه الطبراني (١١١٥) من طريق زهير بن معاوية، عن حميد الطويل، عن
=
أبي رجاء، عن عمه أبي إدريس: أنه كان قاعداً بدمشق في يوم بارد يتوضأ فمرَّ به
بلال ... وفي هذا الإسناد إشكالان، الأول: قوله فيه: ((عن عمه أبي إدريس))
وأبو رجاء هذا - واسمه سلمان - مولىّ لأبي قلابة، وليس بينه وبين أبي إدريس
قرابة. والثاني: ذِكره فيه لُقيَّ أبي إدريس بلالاً، وأبو إدريس ولد عام حنين، فسنُهُ
لا يحتمل مثل هذه القصة التي ذكرها، فلذلك فإن بعض رواته أخطأ فيه، والله
تعالى أعلم.
وأخرجه الطبراني (١١١٧) من طريق معتمر، عن حميد، عن أبي المتوكل
الناجي، عن أبي إدريس، عن بلال. قال الدار قطني في ((العلل)) ١٨٢/٧: ليس
بمحفوظ .
وانظر ما سلف برقم (٢٣٨٨٤).
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع.
وقد سلف برقم (٢٣٨٩٨) من طريق شعبة .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٠٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٣٩٠، =
٣٤٢

--- -------------
٢٣٩٢٠ - حدثنا محمَّد بن جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن عاصمِ الأَحْولِ
- قال شعبةُ: كَتَبَ إليَّ(١) -
عن أبي عثمان، قال: قال بلالٌ للنبيِّ وَّهِ: لا تَسِقْني
بآمینَ(٢).
٢٣٩٢١ - حدثنا إسحاقُ بن يوسفَ، حدثنا ابن أبي رَوَّاد، عن نافعِ
عن ابن عمر، قال: صَعِدَ رسولُ اللهِ وَّهِ البيتَ وبلالٌ خلفَه،
قال: وكنت شابّاً فصَعِدتُ فاستَقبَلَني بلالٌ، فقلت له: ما صَنَعَ
رسولُ الله هاهنا؟ قال: فَأَشارَ بيدِه؛ أي: صَلَّى ركعتينٍ(٣).
=والشاشي (٩٤٤)، والطبراني (١٠٣٣) و(١٠٣٤) من طرق عن حماد بن زيد، بهذا
الإسناد. ولم يذكروا فيه قول ابن عباس.
وانظر (٢٣٩٠٦)، وما سلف برقم (٢٣٨٨٥).
وقد سلف حديث ابن عباس في مسنده برقم (٢١٢٦)، وللجمع بين القولين انظر
((فتح الباري)) ٤٦٨/٣-٤٦٩، وما سلف عند حديث أسامة بن زيد برقم (٢١٨١٣).
(١) تحرف في (م) إلى: أبي.
(٢) مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد سلف الكلام عليه برقم
(٢٣٨٨٣).
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)» ٢١٩/١ من طريق روح بن عبادة وآدم بن أبي أخرجه الحاكم فى
إياس، عن شعبة، بهذا الإسناد.
ذ
المستدرك (٢٠١٩/١
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبير)) ٥٦/٢ من طريق روح وآدم، عن شعبة، وعند البرقي فى
عن عاصم، عن أبي عثمان، عن بلال: أن رسول الله18 قال: ((لا تسبقني بآمين» السنن كبري (٦١٢
فجعله من كلام النبي ◌َّير، والعكس هو الصحيح.
؟
من طريق روح بن
عبادة وآدم
(٣) حديث صحيح، ولهذا إسناد قوي، ابن أبي رؤَّاد - وهو عبد العزيز - ربي ٤١ س من
صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
شعة .....
=
٣٤٣
على أبر الجسم

٢٣٩٢٢- حدثنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن نافع
عن ابن عمر: دَخَلَ رسولُ اللهِ وَ﴿ يوم الفَتْح وهو على ناقةٍ
لأسامة بن زيدٍ، فأَناخَ - يعني بالكعبةِ - ثم دعا عثمانَ بن طَلْحَةَ
بالمِفْتَاحِ، فَذَهَبَ يَأْتِيهِ به، فَأَبَتْ أُمُّه أن تُعطِيَه، فقال: لَتُعطِيَنْه
أو يُخْرَجُ بالسيف من صُلْبِي. فَدَفَعَتْهُ إليه، ففَتَح الباب فدخل
ومعه بلال وعثمان وأَسامة فأَجافوا البابَ عليهم مَلِيّاً، قال ابن
عمر: وكنتُ رجلاً شابّاً قويّاً فبادَرْتُ الناسَ فَبَدَرْتُهم، فوجدتُ
بلالاً قائماً على الباب، فقلت: أينَ صَلَّى رسول الله؟ فقال: بين
العمودَينِ المُقدَّمَينِ. ونسيتُ أن أسأله: كم صلَّى؟(١)
= وأخرجه عمر بن شبة في ((أخبار مكة)) كما في ((الفتح)) ١/ ٥٠٠ من طريق
عبد العزيز بن أبي رواد، بهذا الإسناد.
وانظر (٢٣٨٩٤) و(٢٣٩٠٠)، والروايتين التاليتين، وانظر ما سلف برقم
(٢٣٨٨٥).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وأيوب: هو
ابن أبي تميمة السَّختياني.
وأخرجه الحميدي (١٤٩) و(٦٩٢)، ومسلم (١٣٢٩) (٣٩٠)، وابن خزيمة
(٣٠١٠)، وأبو عوانة كما في ((الإتحاف)) ٦٤٦/٢، وابن حبان (٢٢٢٠)،
والطبراني (١٠٤٠) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٠٦٤)، والدارمي (١٨٦٦)، والبخاري (٤٦٨)، ومسلم
(١٣٢٩) (٣٨٩)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٧)، وأبو عوانة،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٣٩٠، والطبراني (١٠٣٨)، والدار قطني في
((العلل)) ١٩٢/٧-١٩٣ و١٩٣-١٩٤ من طرق عن أيوب، به.
=
٣٤٤

٢٣٩٢٣ - حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدثنا عُبَيد الله، حدثني نافعٌ
عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَّ﴾ دخل البيتَ هو وبلالٌ
وأسامةُ بن زيدٍ وعثمان بن طَلْحة، فَأَمر بلالاً فأَجافَ عليهم
البابَ، فمَكَثُوا ساعةً ثمَّ خرج، فلما فُتِحَ كنتُ أولَ مَن دخل،
فسألتُ بلالاً: أين صلَّى رسولُ الله؟ قال: بين العَمُودينِ
= جاء عند عبد الرزاق ذِكر الفضل بن العباس، وذِكرُه شاذٌّ كما قال الحافظ ابن
حجر في ((الفتح)) ٤٦٨/٣.
وانظر ما قبله وما بعده.
قلنا: قول ابن عمر: ((ونسيت أن أسأله: كم صلى؟)) كذا وقع في رواية نافع
عنه، ووقع في رواية ابن أبي مليكة عنه السالفة برقم (٢٣٨٨٥)، ورواية مجاهد
عنه السالفة برقم (٢٣٩٠٧): أن بلالاً أخبره بأن النبي ◌َّ ركع ركعتين. وأجاب
الحافظ ابن حجر على هذا الإشكال في ((الفتح)) ١/ ٥٠٠ فقال: الجواب عن ذلك
أن يقال: يحتمل أن ابن عمر اعتمد في قوله: ((ركعتين)) على القدر المتحقق له،
وذلك أن بلالً أثبت له أنه صلَّى، ولم يُنقَل أن النبيِ ﴾ تنقّل في النهار بأقلَّ من
ركعتين، فكانت الركعتان متحقَّقاً وقوعُهما لما عُرف بالاستقراء من عادته، فعلى
لهذا فقوله: (ركعتين)) من كلام ابن عمر لا من كلام بلالٍ. وقد وجدتُ ما يؤيد
لهذا ويستفاد منه جمع آخر بين الحديثين، وهو ما أخرجه عمر بن شبّة في ((كتاب
مكة)) (وهو عند الإمام أحمد أيضاً وقد سلف برقم: ٢٣٩٢١) من طريق عبد العزيز
بن أبي رؤَّاد عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث: ((فاستقبلني بلال فقلت: ما
صنع رسولُ اللهِ وَ﴿ ها هنا؟ فأشار بيده؛ أي: صلَّى ركعتين، بالسَّابة والوُسطى))
فعلى هذا فيُحمل قوله: ((نسيتُ أن أسأله: كم صلى؟)) على أنه لم يسأله لفظاً ولم
يُجِبْه لفظاً، وإنما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنُطْقه. وانظر تتمة كلامه
فیه .
٣٤٥

المقدَّمَين. ونَسِيتُ أن أسألَه كَم صلَّى؟(١)
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٥١٧٦) سنداً ومتناً.
وسلف برقم (٤٨٩١) عن عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر العمري، به .
تنبيه: لم يرد لهذا الحديث في (م) و(ظ٢) و(ق) في هذا الموضع،
واستدركناه من (ظ٥).
قوله: ((فأجاف عليهم البابَ)) أي: ردَّ عليهم باب الكعبة.
٣٤٦

حديث صهيب
٢٣٩٢٤- حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سليمان بن المغيرةِ،
عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن صُهَيب، قال: قال رسول الله وَّه: (عَجِبتُ من قَضاءِ الله
للمُؤْمِن، إنَّ أمْرَ المؤمِنِ كُلَّه خيرٌ، وليس ذُلكَ إلا لِلمُؤْمنِ، إِنْ
أصابته سَرَّاءُ فشَكَرَ، كان خيراً له، وإنْ أَصابَتْه ضَرَّاء فصَبَرَ، كان
خيراً له))(١).
٢٣٩٢٥- حدثنا يزيدُ، أَنبأنا حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت البُنَني، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن صُهيب، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا دَخَلَ أهلُ الجَنَةً
الجنَّةَ، نُودُوا: يَا أَهلَ الجنَّةِ، إِنَّ لكم عندَ الله مَوْعِداً لم تَرَوْه.
فقالوا: وما هو؟ ألَمْ يُبيِّضْ وُجُوهَنا، ويُزَحِزِحْنا عن النَّارِ،
ويُدخِلْنَا الجَنَّةُ؟ قال: فَيَكشِفُ الحِجابَ، قال: فَيَنظُرُونَ إليه،
فواللهِ ما أَعطاهُم اللهُ شيئاً أحبَّ إليهم منه)) ثمَّ قَرَأَ: ﴿للَّذِينَ
١٦/٦
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وقد سلف في الجزء الحادي والثلاثين برقم (١٨٩٣٤) عن بهز بن أسد
وحجاج بن محمد عن سليمان بن المغيرة ..
وسيأتي برقم (٢٣٩٣٠) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت.
٣٤٧

==== IIH.
أَحسَنُوا الْحُسْنَى وزيادة﴾ [يونس: ٢٦]. وقال مرةً: ((إذا دخل
أَهلُ الجَنَّةِ»(١).
٢٣٩٢٦ - حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن زُهَير، عن عبد الله بن
محمد بن عَقِيل، عن حمزة بن صُھیب
أن صهيباً كان يُكْنَى أبا يحيى، ويقول: إنه من العرب،
ويُطعِم الطعام الكثيرَ، فقال له عمر: يا صهيبُ، ما لكَ تُكْنى أبا
يحيى وليس لك ولدٌ؟ وتقول: إنك من العرب، وتُطْعِم الطعام
الكثير، وذلك سَرَفٌ في المال؟ فقال صهيبٌ: إن رسول الله وَ ليه
كَنَّاني أبا يحيى، وأما قولُك في النسب، فأنا رجلٌ من النَّمِر بن
قاسِطٍ من أهل المَوصِل، ولكني سُبِيتُ غلاماً صغيراً قد عَقَلْتُ(٢)
أهلي وقومي، وأما قولُك في الطعام، فإن رسول الله وَليو كان
يقول: ((خِيارُكم مَن أَطْعَمَ الطَّعامَ ورَدَّ السَّلامَ))، فذلك الذي
يَحمِلُني على أن أُطْعِمَ الطعام(٣) .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (١٨٩٣٥) سنداً ومتناً.
(٢) تصحفت في (م) إلى: غفلت.
(٣) إسناده ضعيف، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث السابق برقم
(١٨٩٤٢). زهير: هو ابن محمد التميمي.
وأخرجه أبو نعيم في («الحلية)) ١٥٣/١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا
الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)» ٢٢٦/٣-٢٢٧ عن أبي عامر العَقَدي وأبي
حذيفة موسی بن مسعود، كلاهما عن زهير بن محمد، به.
٣٤٨

٢٣٩٢٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سليمان بن المغيرة،
عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن صُهَيب، قال: كان رسول الله وَ له إذا صلَّى هَمَسَ شيئاً
لا أفهمُه ولا يُخبرُنا به، قال: ((أَفَطِنْتُم لي؟)) قلنا: نعم. قال:
((إِنِّي ذَكَرْتُ نَبِيّاً مِن الأنبياءِ أُعْطِيَ جنوداً مِن قومِه، فقال: مَن
يُكافِئُ هُؤلاءِ - أو من يقومُ لهُؤلاءِ؟! أو غيرها من الكلام -
فَأُوحِيَ إليه: أنِ اخْتَرْ لِقَومِكَ إحدى ثلاثٍ: إمَّا أنْ نُسَلِّطَ عليهم
عَدُوّاً مِن غيرِهم، أَو الجُوعَ، أو الموتَ. فاسْتَشَارَ قومَه في
ذلك، فقالوا: أنتَ نَبِيُّ الله، نَكِلُ ذُلكَ إليكَ، خِرْ لنا. فقامَ إلى
الصَّلاةِ، وكانوا إذا فَزِعُوا، فَزِعُوا إِلىَ الصَّلاةِ، فصَلَّى ما شاءَ
الله)). قال: ((ثم قال: أيْ ربِّ، أمَّا عدوٌ مِن غيرِهم فلا، أو
الجوعُ فلا، ولكنِ الموتُ. فسُلِّطَ عليهم الموتُ، فمات منهم
سبعون ألفاً، فهَمْسِي الذي تَرَوْنَ أَنِّي أَقولُ: اللهمَّ بكَ أَقَاتِلُ،
وبكَ أُصاوِلُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّة إلا بالله)(١).
= وأخرجه مختصراً بقصة التكنِّ ابن ماجه (٣٧٣٨) من طريق يحيى بن أبي
بكير، والبزار في («مسنده» (٢٠٩٤) من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن زهير
ابن محمد، به .
وسيأتي مختصراً برقم (٢٣٩٢٩).
(١) إِسناده صحيح على شرط مسلم. ثابت: هو ابن أسلَم البُناني.
وأخرجه ابن حبان (١٩٧٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وسلف برقم (١٨٩٣٧) عن عفان عن سليمان بن المغيرة، وبرقم (١٨٩٣٣)
و(١٨٩٣٨) و(١٨٩٤٠) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت.
٣٤٩

٢٣٩٢٨ - حدثنا رَوْح، حدثنا حمَّاد، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى
عن صُهَيب: أنَّ رسول الله ﴿ كان يقول إذا لَقِيَ العدوَّ:
((اللهمَّ بك أَحُولُ، وبك أَصُولُ، وبك أُقاتِلُ))(١).
٢٣٩٢٩ - حدثنا زكريّا بن عَدِي، حدثنا عُبيد الله بن عَمْرو، عن عبد الله
ابن محمد بن عَقِيل، عن حمزة بن صُهَيب
عن أبيه قال: فقال لعمر: أمَّا قولك: اكتنَيَتَ وليس لك
ولدٌ، فإن رسول الله وَ﴿ كنَّاني أبا يحيى، وأمَّا قولك: فيك
سَرَفِّ في الطعام، فإن رسول الله بَّه قال: ((خَيْرُكم مَن أَطْعَمَ
الطَّعامَ)) أو ((الذينَ يُطِعِمونَ الطَّعامَ)(٢).
٢٣٩٣٠- حدثنا عقَّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا ثابتٌ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن صُهَيب، قال: بَيْنا رسولُ الله وَّه قاعد مع أصحابه إذْ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. روح: هو ابن عُبادة، وحماد: هو ابن
سلمة .
وانظر ما قبله .
(٢) إسناده ضعيف كما سلف عند الرواية (١٨٩٤٢).
وأخرجه ابن سعد ٢٢٦/٣-٢٢٧، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٤/ ٣٤٠، والطبراني في («الكبير» (٧٣١٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٥٣/١ من
طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي، بهذا الإسناد.
وانظر (٢٣٩٢٦).
٣٥٠
..

ضَحِكَ فقال: ((أَلا تَسأَلُونِي ممَّ أَضحَكُ؟)) قالوا: يا رسول الله،
وممَّ تَضحَك؟ قال: ((عَجِبتُ لأمرِ المُؤْمنِ، إنَّ أمَرَه كُلَّه خيرٌ،
إِنْ أصابَهُ ما يُحِبُّ، حَمِدَ الله وكان له خير، وإنْ أَصابَهُ ما يَكْرَهُ
فَصَبَرَ، كان له خيرٌ، وليس كلُّ أَحدٍ أَمرُه كُلُّه له خيرٌ إلا
المُؤمنَ))(١).
وحدَّثَنَاه عفانُ أيضاً، حدَّثنا سليمان، حدثنا ثابتٌ هُذا اللفظَ بعَيْنِهِ،
وأُراه وَهِمَ، هذا لفظ حمَّاد، وقد حدثنا به قال: حدثنا سليمانُ، حدثنا
ثابت نحواً من لفظ عبد الرحمن عن سليمان، وذلك من كتابه قراءةً علينا.
٢٣٩٣١- حدثنا عمَّان، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، أخبرنا ثابتٌ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن صُهَيب، أن رسول الله وَ له قال: ((كانَ مَلِكٌ فيمنْ كانَ ١٧/٦
قَبَلَكُم، وكانَ له ساحرٌ، فلمَّا كَبِرَ السَّاحرُ قال لِلملِك: إنِّي قد
كَبِرَتْ سِنِّي، وحَضَرَ أَجَلِي، فادْفعْ إليَّ غُلاماً فَلْعَلِّمْهِ السِّحَرَ.
فدَفَعَ إليه غلاماً، فكانَ يُعلِّمُه السِّحَرَ، وكان بينَ السَّاحِرِ وبين
الملِكِ راهبٌ، فَأَتى الغلامُ على الرَّاهبِ، فسَمِع مِن كلامِه
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد
ابن سلمة، فمن رجال مسلم.
وأخرجه الدارمي (٢٧٧٧) عن أبي حاتم البصري، وابن قانع في ((معجمه))
١٨/٢، والطبراني في ((الكبير)) (٧٣١٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما
عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وقرن الطيالسي بحمادٍ سليمانَ بنَ المغيرة.
وقد سلف من طريق سليمان برقم (٢٣٩٢٤).
٣٥١

فَأَعجَبَه نَحوُه وكلامُه، فكانَ إذا أَتَى السّاحَرَ ضَرَبَه وقال: ما
حَبَسَكَ؟ وإذا أَتَى أهلَه ضَرَبوهُ وقالوا: ما حَبَسَك؟ فشَكَا ذُلك
إلى الراهب، فقال: إذا أرادَ السَّاحِرُ أنْ يَضرِبَكَ فقل: حَبَسَني
أَهْلِي، وإذا أرادَ أَهلُكَ أَنْ يَضرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَني السَّاحُ.
قال: فبينما هو كذلكَ إِذْ أَتَى ذاتَ يوم على دابَّةٍ فَظِيعةٍ
عَظِيمَةٍ وقد حَبَسَتِ النَّاسَ، فلا يستطيعونَ أَنْ يَجُوزُوا، فقال:
اليومَ أَعلمُ أَمرُ الراهبِ أَحبُّ إلى الله أم أمرُ السَّاحِرِ؟ فَأَخَذَ
حَجراً فقال: اللهمَّ إنْ كانَ أمُرُ الراهب أحبَّ إليكَ وأَرْضَى لكَ
من أَمرِ السَّاحِرِ، فاقتُلْ لهذه الدَّابَّةَ حتَّى يَجُوزَ الناسُ. وَرَمَاها
فقَتَلَها، ومَضَى النَّاسُ، فَأَخبَرَ الرَّاهبَ بذلكَ، فقال: أَيْ بُنَيَّ،
أَنْتَ أَفْضَلُ مني، وإنَّكَ ستُبتَلَى، فإن ابْتُلِيتَ، فلا تَدُلَّ عليَّ.
فكان الغُلامُ يُبْرِىءُ الأكْمَهَ وسائرَ الأَدْواءِ ويَشغِيهم، وكانَ
جَليسٌ لِلِمَلِك فعَمِيَ، فسَمِعَ به، فَأَتَاهُ بهَدَايا كثيرةٍ فقال: اشْفِني
ولكَ ما هاهُنا أجْمَعُ. فقال: ما أَشْفِي أَنَا أَحَداً، إنَّما يَشْفي اللهُ،
فإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ به، دَعَوتُ اللهَ فشَفَاكَ. فَآمَنَ فدَعَا الله له فشَفَاهُ،
ثم أتى الملكَ، فجَلَسَ منه نحوَ ما كان يَجلِسُ، فقال له
المَلِكُ: يا فلانُ، مَن رَدَّ عليكَ بَصَرَكَ؟ فقال: رَبِّي. قال: أنا؟
قال: لا، ولَكِنْ رَبِّي وَرَبُّكَ، اللهُ. قال: أوَلَكَ رَبُّ غيري؟!
قال: نَعَم. فلم يَزَلْ يُعذّبُه حتى دَلَّ على الغُلامِ، فَبَعَثَ إليه
فقال: أَيْ بُنَيَّ، قد بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أَنْ تُبْرِىءَ الأَكْمَهَ والأَبَرَصَ
٣٥٢

وهذه الأدْواءَ؟ قال: ما أَشْفِي أنا أَحَداً، ما يَشْفِي غيرُ الله. قال:
أنا؟ قال: لا. قال: أَوَلَكَ رَبُّ غيري؟! قال: نَعَم، رَبِّي ورَبُّكَ،
اللهُ. فَأَخَذَه أيضاً بالعَذَابِ، فلم يَزَلْ به حتَّى دَلَّ على الراهبِ،
فأُّتِيَ بالراهبِ، فقال: ارجِعْ عن دِينِكَ. فَأَبَى، فَوَضَعَ الِمِنشَارَ
في مَفْرِقِ رَأْسِه حتَّى وَقَعَ شِفَّهُ، وقال لِلأَعْمَى: ارجِعْ عن
دِينِكَ. فأَبَى، فَوَضَعَ الِمِنشارَ في مَفْرِق رأسِه حتَّى وَفَعَ شِفَّاهُ في
الأرضِ.
وقال لِلِغُلامِ: ارجِعْ عن دينِكَ. فَأَبَى، فَبَعَثَ به مع نَفَرٍ إلى
جَبَلٍ كذا وكذا، فقال: إذا بَلَغْتُم ذُرْوتَه فإنْ رَجَعَ عن دِينِهِ، وإلا
فدَهْدِهُوهُ مِن فَوقِه. فذَهَبُوا به، فلمَّا عَلَوْا به الجبلَ قال: اللهُمَّ
اكْفِنِيهم بما شِئتَ. فَرَجَفَ بهمُ الجبلُ فَتَدَهْدهُوا أجمعونَ، وجاءَ
الغلامُ يَتَلِمَّسُ حتَّى دَخَلَ على الملِكِ، فقال: ما فَعَلَ أصحابُكَ؟
فقال: كَفانِيهِمُ اللهُ. فَبَعَثَ به مع نَفَرِ في قُرْقُورٍ، فقال: إذا
لَجَجْتُم به البحرَ فإِنْ رَجَعَ عن دِينِهِ وإلا فغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا به
البحرَ، فقال الغلامُ: اللهُمَّ اكْفِنِيهم بما شئْتَ. فغَرِقُوا أَجمعونَ،
وجاءَ الغلامُ يَتَلَمَّسُ حتَّى دَخَلَ على المَلِك، فقال: ما فَعَلَ
أصحابُكَ؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ. ثم قال لِلملِكِ: إنَّكَ لستَ بقاتِلي
حَتَّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ به، فإِنْ أَنتَ فعلتَ ما آمُرُكَ به قَتَلْتَني، وإلَّا
فإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ قَتْلي. قال: وما هو؟ قال: تَجمَعُ الناسَ في
صَعِيدٍ، ثُمَّ تَصلِبُني على جِذْعٍ فَتَأْخُذُ سَهْماً من كِنَانتي، ثمَّ قُلْ:
باسْمِ الله رَبِّ الغُلام، فإِنَّكَ إذَا فعلتَ ذلك قَتَلْتَني. ففعل ووَضَعَ
٣٥٣

السَّهَمَ في كَبِدٍ قَوْسِه ثمَّ رَمَ وقال: باسْمِ الله رَبِّ الغُلام،
فَوَضَعَ السَّهمَ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغلامُ يدَه على مَوضِعِ السَّهْمِ
ومات، فقال النَّاسُ: آمَنَّاً بربِّ الغُلامِ. فقيل لِلملِكِ: أرأيتَ ما
كنتَ تَحْذَرُ؟ فقد والله نَزَلَ بكَ، قَدَ آمَنَ النّاسُ كلُّهم، فَأَمَرَ
بأَفواهِ السَّكَكِ فخُدِّدَتْ فيها الأُخْدُودُ، وأَضرِمَتْ فيها النِيرانُ،
وقال: مَن رَجَعَ عن دِينه فدَعُوهُ وإلا فأقحِمُوهُ فيها. قال: فكانوا
يتعادَوْنَ فيها ويَتَدافَعُونَ، فجاءَتِ امرأةٌ بابنِ لها تُرْضِعُه، فكأنَّها
تَقَاعَسَتْ أن تَقَعَ في النّارِ، فقال الصَّبيُّ: يا أَمَّهْ، اصْبِرِي، فإنَّكِ
على الحَقِّ))(١).
١٨/٦
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد
ابن سلمة، فمن رجال مسلم. ثابت: هو ابن أسلم البُناني.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١١٦٦١)، والبزار في («مسنده» (٢٠٩٠) من
طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٣٠٠٥)، والطبري في تفسيره)) ١٣٣/٣٠- ١٣٤، وأبو عوانة
كما في ((إتحاف المهرة)) ٣١٥/٦، وابن حبان (٨٧٣)، والطبراني (٧٣٢٠) من
طرق عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٥١)، والترمذي (٣٣٤٠)، والبزار (٢٠٩١)،
والطبراني (٧٣١٩) من طريق معمر، وأبو عوانة كما في ((إتحاف المهرة)) ٣١٥/٦
من طريق سليمان بن المغيرة، كلاهما عن ثابت، به .
قلنا: وسياق حديث معمر ليس فيه صراحةً أن سياق هذه القصة من كلام النبي
◌َلّ كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره)) ٣٨٩/٨، وقال: قال شيخنا الحافظ أبو
الحجاج المِزِّي: فيحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومي، فإنه كان عنده علم
من أخبار النصارى، والله أعلم.
٣٥٤
=

حديث امرأة كعب بن مالك
٢٣٩٣٢- حدثنا محمد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن مَعْبَد بن
كَعْب بن مالك
عن أُمَّه - وكانت قد صَلَّت القِبْلتينِ مع رسول اللّهِ الَّةٍ -
قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يَنْهَى أن يُنْتَبَذَ التمرُ والَّبِيبُ
جميعاً، وقال: ((انتَبذْ كُلَّ واحدٍ منها وَحْدَه))(١).
= وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٦٩٨/٨: صرّح برفع القصة بطولها حماد
ابن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، ومن طريقه
أخرجه مسلم والنسائي وأحمد، ووقفها معمر، عن ثابت، ومن طريقه أخرجه
الترمذي .
قال السندي: ((الأكْمَه)) هو المخلوق أعمى.
((ذُروته)) بالضم والكسر: أعلاه.
«فدَهدِهوه)) أي: أسقِطوه.
((في قُرْقُور)) بضم القافين: السفينة الصغيرة.
(في صعيد)) أي: في أرض بارزة.
(في كبد قوسه)) أي: في مقبضها عند الرمي.
((بأفواه السكك)» السِّكك: الطّرق، وأفواهها: أبوابها.
((الأُخدود)) هو الشَّق العظيم في الأرض، وجمعه: الأخاديد.
«فأقْحِموه)» من الإقحام، أي: أَدخِلوه.
(تقاعَسَت)) أي: توقّفَت ولزمت موضعها وكرهت الدخول في النار.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وقد صرّح ابن إسحاق بالسماع عند
الحميدي .
=
٣٥٥

٢٣٩٣٣ - حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رَبَاح(١)، عن(٢) مَعمَر، عن
الزُّهْري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كَعْب بن مالك
عن أُمِّه: أن أم مُبَشِّر دَخَلَت على رسول الله وجَّهُ فِي وَجَعِه
الذي قُضَ فيه، فقالت: بأَبي وأمي يا رسول الله، ما تَتَّهِمُ
بنفسِك؟ فإني لا أتَّهِمُ إلا الطعامَ الذي أُكَلَ معك بخيبرَ؛ وكان
ابنُها مات قبل النبيِّ نَّهَ، قال: ((وأنا لا أتَّهِمُ غيرَه، هذا أَوَانُ
قَطْعِ أَنْهَرِي)(٣).
وأخرجه الحميدي (٣٥٦)، وابن سعد ٤٠٦/٨، والطبراني في «الكبير»
=
٢٥/ (٣٥٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٦٢/٥ من طرق عن محمد بن
إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي ٣٠٧/٨ من طريق عبد الرحمن بن سلمان - وهو المصري -
عن عقيل بن خالد، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب بن
مالك، عن امرأة، عن النبي صل9. وسنده حسن من أجل عبد الرحمن بن سلمان،
وسند ابن إسحاق أعلى وأقوى.
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٩٧٥٠).
وعن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١٠٩٩١)، وانظر بقية أحاديث الباب
هناك.
(١) تحرف في (م) و(ظ٢) و(ق) إلى: روح.
(٢) في (م): حدثنا.
(٣) رجاله ثقات، وقد اختلف فيه على الزهري كما سيأتي. إبراهيم بن خالد:
هو الصنعاني المؤذن، ورباح: هو ابن زيد الصنعاني.
وأخرجه أبو داود (٤٥١٤) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. إلا أنه قال فيه:
عن أمه أم مبشر، ولا يصح هذا، فإن أم مبشر لم تكن زوجاً لعبد الله بن كعب ولا
لکعب بن مالك.
٣٥٦

وجاء عقبه: قال أبو سعيد ابن الأعرابي: كذا قال: ((عن أمه))، والصواب: عن
=
أبيه، عن أم مبشر: دخلتُ على النبي وَلِّ.
وأخرجه الحاكم ٢١٩/٣ عن القطيعي راوي ((المسند))، عن عبد الله بن أحمد،
عن أبيه، به - غير أنه قال فيه: عن أبيه، عن أم مبشر، فجعله من حديث أم
مبشر، وهكذا أورده الحافظ ابن حجر في «الفتح» ١٣١/٨ عن الحاكم.
وقال الحاكم: هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي .
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨١٥) عن معمر، عن الزهري، عن ابن لكعب بن
مالك، أن أم مبشر قالت للنبي وَّر ... فذكره.
وأخرجه أبو داود (٤٥١٣) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن
ابن لكعب بن مالك، عن أبيه: أن أم مبشر ...
وروى البخاري (٤٤٢٨) معلقاً عن يونس الأَيلي، عن الزهري، قال عروة:
قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صَلّ يقول في مرضه الذي مات فيه: ((يا
عائشة، ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع
أبْهَري من ذلك السُّم)).
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١٣١/٧: وصله البزار والحاكم (٥٨/٣)
والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد، عن يونس، بهذا الإسناد. وقال البزار:
تفرد به عنبسة، عن يونس؛ أي: بوصله، وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في
((المغازي)) عن الزهري لكنه أرسله، وله شاهدان مرسلان أيضاً، أخرجهما إبراهيم
الحربي في ((غرائب الحديث)) له، أحدهما من طريق يزيد بن رومان، والآخر من
رواية أبي جعفر الباقر ... ثم ذكر حديث أم مبشِّر هذا، ثم قال: وروى ابن سعد
(في ((الطبقات)) ٢٠٢/٢-٢٠٣) عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة في قصة الشاة
التي سُمَّت له بخيبر فقال في آخر ذلك: وعاش بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان
وجعه الذي قُض فيه، وجعل يقول: «ما زلتُ أجدُ ألم الأكلة التي أكلتها بخيير
عِداداً، حتى كان هذا أوانَ انقطاع أَبهَري».
٣٥٧
=

قلنا: ولأحاديث قصة الشاة المسمومة انظر حديث أبي هريرة السالف برقم
=
(٩٨٢٧).
قولها: ((ما تتهم بنفسك؟)) أي: ما تظنُّ الذي نزل بك من المرض.
وقولها: ((فإني لا أتهم)) أي: في شأن ابني.
والأبهَر: من أوردة القلب، وهما أبهران، قال في ((المعجم الوسيط)) ٧٣/١:
الوريدان اللذان يحملان الدم من جميع أوردة الجسم إلى الأذين الأيمن من
القلب.
تنبيه: إلى هنا انتهى مسند الأنصار في رواية ابن المُذهِب للمسند، فقد جاء
في نسخة (ظ٥) بعد هذا: ((آخر مسند الأنصار))، وما سيأتي بعد هذا من مسند
فضالة بن عُبيد وعوف بن مالك الأشجعي فهو في جزء مفرَدٍ لم يسمعه ابن
المذهب من القَطِيعِي راوي ((المسند)) عن عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال ابن
عساكر في كتابه «ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في
المسند» (٣٩٦): عوف بن مالك الأشجعي، في جزء فيه فضالة بن عبيد، ولم يقع
إلينا مسموعاً.
وقال الحافظ ابن حجر في ((أطراف المسند)) ١٥٨/٥ في مسند عوف بن
مالك: وهو فوت لابن المُذهِب على القَطِيعي لم يسمعه منه، وقد رواه عن
القطيعي أبو القاسم عبدُ الملك بن محمد بن بشران، وحدَّث به عنه أبو الحسن
علي ابن العلَّف، ولهذا العلَّف قد أجاز لأبي القاسم ابن عساكر ولأبي موسى
المديني وطائفةٍ، فيمكن إيصاله بالإجازة من طريق بعضهم، وكذلك مسند فَضالة
ابن عُبيد الأنصاري.
٣٥٨

(١)
سند فضالة بن عبيد الانصاري
٢٣٩٣٤- حدثنا محمّد بن عُبيدٍ، حدثنا محمد بن إسحاق(٢)، عن
ثُمَامة، قال :
خرجنا مع فَضَالة بن عُبَيد إلى أرض الرُّوم، وكان عاملاً
لمعاوية على الدَّرْب، فَأَصِيبَ ابنُ عمِّ لنا فصلّى عليه فَضَالةُ،
وقام على حُفْرته حتى وَارَاهُ، فلما سَوَّيْنا عليه حُفْرتَه قال: أخِقُوا
عنه، فإنَّ رسول الله ﴿ كان يَأْمُرُنا بتَسْويةِ القبورِ(٣).
(١) قال السندي: هو أنصاريٌّ أوسي، أبو محمد، أسلم قديماً ولم يشهد بدراً
وشهد أُحداً فما بعدها، وشهد فتح مصر والشام قبلها ثم سكن الشام، وولِيَ
الغزوَ، وولَّه معاوية قضاء دمشق بعد أبي الدرداء، قيل: وكان ذلك بمشُورةٍ من
أبي الدرداء. وكان ممن بايع تحت الشجرة.
مات في خلافة معاوية، وكان معاويةُ حمل سريره، وكان معاويةُ استخلفه على
دمشق في سفرةٍ سافرها. مات بدمشق لأن معاوية جعله قاضياً عليها وبَنَى له بها
داراً، ووفاته سنة ثلاث وخمسين، وقيل غير ذلك .
(٢) في (م) والنسخ الخطية: حدثنا محمد بن يحيى بن إسحاق، وهو
خطأ .
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق، وقد صرَّح
بسماعه فيما سيأتي برقم (٢٣٩٣٦)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. محمد
ابن عبيد: هو ابن أبي أَمية الطنافسي، وثمامة: هو ابن شُفَي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنَّه)) ٣٣٦/٣-٣٣٧ و٣٤١، والطبراني
١٨/ (٨٠٩)، والبيهقي ٤١١/٣ من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد -=
٣٥٩

=زاد الطبراني في إسناده بين ابن إسحاق وثمامة يزيدَ بنَ أبي حبيب، وشيخه فيه
أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وهو لا بأس به، لكن خالفه أبو زرعة الدمشقي
الحافظ عند البيهقي فأسقطه، وهو الصواب، على أنه قد روي عن يزيد بن أبي
حبيب، عن ثمامة، رواه عنه ابن لهيعة فيما سيأتي برقم (٢٣٩٥٩).
وأخرجه مسلم (٩٦٨) (٩٢)، وأبو داود (٣٢١٩)، والنسائي ٨٨/٤،
والطبراني ١٨ / (٨١١) من طريق عمرو بن الحارث، عن ثمامة بن شُفَي، به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٨/ (٨١٢) من طريق أبي إبراهيم السبئي، عن
أبي علي الهمداني، عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله وَله: ((سَؤُّوا القبور
على وجه الأرض إذا دفنتُم)). وأبو إبراهيم مجهول، وأبو علي الهمداني: هو ثمامة
ابن شفي نفسه.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب، سلف برقم (٧٤١).
الدَّرْب: يقال لكل مَدخلٍ إلى بلاد الروم، وقد جاء تعيينه في رواية عمرو بن
الحارث عند مسلم وأبي داود بجزيرة رُودِس، وكانت هي وعامة الجزر في البحر
الأبيض المتوسط بأيدي المسلمين، وهي الآن إحدى جزر الأرخبيل اليوناني، وقد
سلف الكلام عليها عند الحديث رقم (١٥٤٦٢).
قوله: ((أخِقُّوا عنه)) أي: خفِّفوا عن قبره التراب ولا ترفعوه.
وقوله: وكان يأمرنا بتسوية القبور، ليس المراد أن يدرس القبر بحيث يُسوَّى
بالأرض، ولا يبقى له أثر، وإنما المراد أن لا يُزادَ على ما استُخرِج من الحفرة من
التراب، فقد روى ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٦٣٥) من حديث جابر بن عبد الله :
أن النبي ◌َّهُ أُلحِد ونُصِب عليه اللَّبِنُ نصْباً، ورفع قبره من الأرض نحواً من شبر.
وهو حديث حسن.
وروى أبو داود في ((المراسيل)) (٤٢١) عن صالح بن أبي الأخضر قال: رأيت
قبر النبي ◌َ﴾ شبراً أو نحواً من شبر.
٣٦٠