Indexed OCR Text

Pages 541-560

٢١٠٦٠- حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمشُ، عن عمارةَ بنِ عُميرٍ، عن أبي
مَعمَرٍ، قال:
قلنا لخَبَّابٍ: بأيِّ شيءٍ كُنتم تَعرِفُونَ قِراءةَ رسولِ اللهِ وَّ في
الظُّهر والعَصرِ؟ قال: باضطرابٍ لِحْيتِه(١).
٢١٠٦١- حدثنا عبدُ الرحمن، عن سفيانَ، عن سُليمانَ الأعمش، عن
عُمارةَ، عن أبي مَعمَرٍ
عن خبَّابِ، قال: قيل له: كان النبيُّ لَّه يَقْرَأُ فِي الظُّهرِ
والعصرِ؟ قال: نَعَم. قيل: بأيِّ شيءٍ كنتم تَعْرِفُونَ ذُلك؟ قال:
١١٠/٥
= منه .
وسيأتي من طريق قيس عن خباب بالأرقام (٢١٠٦٩) و(٢١٠٧٠)
و(٢١٠٧٩).
وانظر ما سلف برقم (٢١٠٥٤).
وفي باب قوله: المسلم يؤجر .. إلخ، عن أنس عند الترمذي (٢٤٨٢)،
وإسناده ضعيف .
وفيما يتعلق بالبناء، قال الحافظ في ((الفتح)» ١٢٩/١٠: وهو محمول
على ما زاد على الحاجة. قلنا: وهو موقوف من قول خباب، ولا يصح
رفعُه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. الأعمش: هو سليمان بن مهران.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦١/١-٣٦٢ و٥٢٩/٢، وابن ماجه (٨٢٦)، وابن
خزيمة (٥٠٦)، والطحاوي ٢٠٨/١، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٨٣٠)، وفي
(كتاب الصلاة)) كما في ((إتحاف المهرة)) ٤١٥/٤-٤١٦، والطبراني (٣٦٨٧)
من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٠٥٦).
٥٤١

باضطرابٍ لِحْيَتِهِ (١) .
٢١٠٦٢- وابنُ جعفرٍ، حدثنا شعبةُ، عن سليمانَ، قال: سمعتُ
عُمارةَ، معناه(٢) .
٢١٠٦٣- حدثنا عبدُ الرحمن، عن سفيانَ (ح) وابنُ جعفرٍ قال: حدثنا
شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن وَهْبٍ
عن خَبَّابِ قال: شَكْونا إلى النبيِّ وَّهِ شِدَّةَ الرَّمْضاءِ، فما
أَشكانا، يعني في الصلاةِ. وقال ابن جعفرٍ: فلم يُشْكِنا(٣).
٢١٠٦٤- حدثنا إسماعيلُ، أخبرنا أیوبُ، عن حمیدٍ بن هلالٍ
عن رجلٍ من عبدِ القَيْس كان مع الخَوارِجِ ثم فارَقَهم، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرحمن: هو ابن مهدي،
وسفيان: هو الثوري.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٦٧٦)، والبخاري (٧٦١)، وابن خزيمة (٥٠٦)،
والطحاوي ٢٠٨/١، والطبراني (٣٦٨٣)، والبغوي (٥٩٥) من طرق عن سفيان
الثوري، بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٠٥٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢١٠٥٦). ابن
جعفر: هو محمد.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
سعيد بن وهب فمن رجال مسلم. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٥)، والحميدي (١٥٢)، وأبو عوانة ٣٤٥،
والطحاوي ١٨٥/١، والطبراني في ((الكبير)) (٣٦٩٨) من طرق عن سفيان
الثوري، بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٠٥٢).
٥٤٢
1

دخلوا قريةً، فخَرَجَ عبدُ الله بن خَبَّابِ ذَعِراً يَجرُّ رِداءَه، فقالوا:
لَمْ تُرَعْ؟ قال: والله لقد رُعْتُموني. قالوا: أنت عبدُ الله بن
خبابٍ صاحبِ رسولِ اللهِ وَ﴾؟ قال: نَعَم. قال: فهل سمعتَ مِن
أبيكَ حديثاً يحدِّثُه عن رسولِ اللهِ وَلّ تُحدِّثناه؟(١) قال: نَعَم،
سمعتُهُ يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ وَّهِ: أنه ذَكَر فتنةً القاعدُ فيها خيرٌ
من القائمِ، والقائمُ فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خيرٌ من
السَّاعي، قال: ((فإنْ أَدْرَكْتَ ذاكَ، فكُنْ عبدَ الله المقتولَ)). قال
أيوبُ: ولا أعلمُه إلا قال: ((ولا تَكُنْ عبدَ الله القاتِلَ)). قالوا:
أنتَ سمعتَ هُذا مِن أَبِيكَ يحدِّثُه عن رسولِ اللهِ وَلٌ؟ قال:
نَعَم. قال: فقَدَّمُوه على ضِفَّةِ النهرِ، فضَرَبُوا عُنُقَه فسالَ دَمُّه
كأنه شِراكُ نَعْلِ ما ابْذَقَرَّ، وبَقَرُوا أُمَّ وَلَدِهِ عمَّا في بطنِها (٢).
(١) قوله: ((تحدثناه)) ليس في (ظ ١٠) و(ظ١٣).
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، والرجل المبهم الذي روى عنه حميد إن
كان ثقة عنده فالإسناد صحيح، والله تعالى أعلم. إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة،
وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٤٥/٥-٢٤٦، وأبو يعلى (٧٢١٥) من
طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٦٣٠) من طريق مسلمة بن قعنب، عن
أیوب، به.
وأخرجه الطبراني (٣٦٣١) من طريق صالح بن رُستُم، عن حميد، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٧٨) عن معمر، عن غير واحد من عبد القيس،
عن حميد بن هلال، عن أبيه، فذكره.
وأخرجه الدارقطني ١٣٢/٣ من طريق أحمد بن محمد بن رشدين، عن =
٥٤٣

٢١٠٦٥- حدثنا أبو النَّضْرِ، حدثنا سُليمانُ، عن حُميد بن هلالٍ
نحوَه، إلا أنه قال: ما امْذَقَرَّ (١)، يعني: لم يتفرَّقْ، وقال: ((لا تَكُنْ عبدَ
الله القاتِلَ)). وكذلك قال بهزٌ أيضاً(٢).
=زكريا بن يحيى، والخطيب في (تاريخه)) ٢٠٥/١ من طريق علي بن عمرو
بن خالد الحراني، عن أبيه، كلاهما عن الحكم بن عبدة الشيباني البصري، عن
أيوب، عن حميد، عن أبي الأحوص، فذكره ولم يذكر فيه: ((كن عبد الله
المقتول ولا تكن عبد الله القاتل»، وفيه أن ذلك كان في قتال علي للخوارج.
وأحمد بن محمد بن رشدين ضعيف، وكذبه بعضهم، وعلي بن عمرو لم نجد
له ترجمة، والحكم بن عبدة مستور.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٨/١٥-٣٠٩، والدار قطني ١٣١/٣-١٣٢ من طريق
يزيد بن هارون، وابن أبي شيبة ١٢٣/١٥-١٢٤ عن ابن علية، كلاهما عن
سليمان التيمي، عن أبي مجلز لاحق بن حميد، فذكر القصة دون الحديث
المرفوع فيها، وفيها أن ذلك كان أثناء قتال علي بن أبي طالب للخوارج.
ورجاله ثقات.
وانظر ما بعده.
ويشهد للمرفوع منه حديث سعد بن أبي وقاص السالف برقم (١٤٤٦)،
وحديث أبي هريرة السالف برقم (٧٧٩٦)، وانظر تتمة شواهده عند حديث أبي
هريرة .
قوله: ((ما ابذقر)) قال السندي: بموحدة وذال معجمة وقاف وتشديد راء،
مثل اقشعر، في ((القاموس)): ما ابذقر الدم في الماء، أي: لم يتفرق أجزاؤه
فيمتزج به، ولكن مر فيه مجتمعاً متميزاً عنه.
(١) وقع في (م) والنسخ الخطية: ((أبذقرَّ)) بالباء، وهو تحريف، والصواب
أنه في رواية أبي النضر بالميم، كما وقع عند أبي عبيد في ((غريب الحديث».
(٢) رجاله ثقات كسابقه. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وبهز: هو ابن
أسد العمي، وسليمان: هو ابن المغيرة.
وأخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث)» ٣٩٥/٤ عن أبي النضر، بهذا=
٥٤٤

٢١٠٦٦- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن
حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، قال:
دخلتُ على خبَّابٍ وقد اكتَوَى، فقال: ما أَعلمُ أحداً لقيَ مِن
البلاءِ ما لَقِيتُ، لقد كنتُ وما أجدُ دِرهماً على عهدِ رسولِ الله
وَلَه، وإنَّ لي في ناحيةِ بيتي لهذا أربعينَ ألفاً، ولولا أنَّ رسولَ
اللهِوَلّ نهانا، أو نهى أن نتمنَّى الموتَ لتمنَّتُهُ (١).
=
الإسناد -ولم یسق متنه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣١٠/١٥-٣١١، وابن أبي عاصم في (الآحاد
والمثاني)) (٢٨٣)، والطبراني (٣٦٢٩) من طرق عن سليمان بن المغيرة، به.
وانظر ما قبله.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب،
فقد روى له البخاري في ((الأدب)) وأصحاب السنن. شعبة: هو ابن الحجاج،
وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
وأخرجه الترمذي (٩٧٠) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وقال:
حسن صحيح.
وأخرجه مختصراً الطيالسي (١٠٥٣)، ومن طريقه أبو نعيم في ((الحلية))
١٤٤/١، وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٤/٤ من طريق وهب
ابن جرير، والطبراني في «الكبير» (٣٦٦٩) من طريق عمرو بن مرزوق،
ثلاثتهم (الطيالسي ووهب وعمرو) عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواية الطحاوي
مختصرة بقوله: دخلت على خباب وقد اكتوى.
وأخرج ابن أبي شيبة ٨/١٤، وأبو نعيم ١٤٥/١ من طريق شقيق بن
سلمة، قال: دخلنا على خباب نعوده، فقال: إن في هذا التابوت ثمانين ألف
درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل. ثم بكى، فقلنا:
ما يبكيك؟ قال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئاً، وإنا لقينا=
٥٤٥

٢١٠٦٧- حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ. وابنُ نُميرٍ، أخبرنا
الأعمشُ، عن عُمارةَ، عن أبي مَعْمَرٍ (١) قال: قلتُ لخبابٍ: هل كانَ
رسولُ اللهِ وَلِ﴾؟ وذَكَرَه(٢).
٢١٠٦٨- حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن الأعمش، عن أَبي
الضُّحى، عن مسروقٍ، قال:
قال خَتَّاب بن الأَرَتِّ: كنت قَيْناً بمَكةَ، فكنتُ أعملُ العاصِ
ابن وائلٍ، فاجتَمَعَت لي عليه دراهِمُ، فجئتُ أتقاضَاهُ، فقال: لا
أَقْضيكَ حتَّى تَكفُرَ بمحمدٍ. قال: قلت: واللهِ لا أكفُرُ بمحمدٍ،
حتّى تموتَ ثم تُبعَثَ. قال: فإذا بُعِثْتُ كان لي مالٌ وولدٌ؟
قال: فَذَكَرتُ ذلك للنبيِّ وَّهِ، فَأَنزِلَ الله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَر
= بعدهم حتى لم نجد لها موضعاً إلا التراب.
والشطر الثاني من هذا الحديث سيأتي برقم (٢١٠٦٩).
وانظر (٢١٠٥٤).
(١) قوله: ((أبي معمر)) تحرف في (م) إلى: ((أبي معاوية)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وسيتكرر الحديث برقم (٢١٠٧٨) و٣٩٥/٦ من طريق أبي معاوية وحده،
وقد ساق لفظه في الموضعين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وابن
نمير: هو عبد الله.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦١/١-٣٦٢، والنسائي في (الكبرى)) (٥٣٠)،
وابن خزيمة (٥٠٥)، والطحاوي ٢٠٨/١، وابن حبان في ((كتاب الصلاة)) كما
في ((إتحاف المهرة)) ٤١٥/٤-٤١٦، والطبراني (٣٦٨٧) من طريق أبي معاوية
وحده، بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٠٥٦).
٥٤٦

بِآيَاتِنا وقالَ لأُوْتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً﴾ حتى بَلَغَ ﴿فَرْداً﴾ [مريم:
٧٧-٨٠](١) .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري، وأبو الضحى:
هو مسلم بن صبيح الكوفي العطار، ومسروق: هو ابن الأجدع الهمداني.
وهو في ((تفسير عبد الرزاق)» ١٣/٢ ومن طريقه أخرجه الطبري في
((تفسيره)) ١٦/ ١٢١.
وأخرجه البخاري (٤٧٣٣)، وابن حبان (٥٠١٠)، والطبراني في ((الكبير))
(٣٦٥٠) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٠٥٤)، والبخاري (٢٠٩١) و(٢٢٧٥) و(٢٤٢٥)
و (٤٧٣٢) و(٤٧٣٤) و(٤٧٣٥)، ومسلم (٢٧٩٥) (٣٥) و(٣٦)، والترمذي
(٣١٦٢)، وأبو عوانة في البعث كما في ((إتحاف المهرة)) ٤١٦/٤، وابن حبان
(٤٨٨٥)، والطبراني (٣٦٥١) و(٣٦٥٢) و(٣٦٥٣) و(٣٦٥٤) و(٣٦٥٥)،
والبيهقي في (السنن)) ٥٢/٦، وفي (الدلائل)) ٢٨٠/٢-٢٨١، والبغوي في
((تفسيره)) ٢٠٧/٣-٢٠٨، والواحدي في ((تفسيره)) ١٩٤/٣ وفي ((أسباب
النزول)) ص٢٠٤ من طرق عن الأعمش، به.
وأخرجه الطبراني (٣٦٦٥) من طريق حماد بن شعيب، عن الأعمش، عن
أبي وائل شقيق بن سلمة، عن خباب. قال الطبراني: هكذا رواه حماد بن
شعيب، عن الأعمش، عن أبي وائل. ورواه الناس كما ذكرناه أولاً عن
الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب، فإن كان حماد بن
شعيب ضبطه عن الأعمش، فهو غريب من حديث أبي وائل. قلنا: وحماد بن
شعیب ضعيف.
وسيأتي برقم (٢١٠٧٥) و(٢١٠٧٦).
وفي الباب عن ابن عباس عند الطبري ١٢٠/١٦-١٢١.
قوله: ((حتى تموت ثم تبعث))، قال السندي: كناية عن الدوام والأبد، إذ
لا کفر بعد ذلك، ويومئذ يؤمن الكافر.
٥٤٧

٢١٠٦٩- حدثنا يزيدُ، أخبرنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن قيس بن
أبي حازمٍ، قال:
أَتَيْنا خبّابَ بن الأَرَتِّ نعودُه، وقد اكتوى في بطنِه سبعاً،
فقال: لولا أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّهِ نهانا أن ندعوَ بالموتِ لدعوتُ به،
فقد طال بي مَرَضي.
ثم قال: إن أصحابَنا الذين مَضَوْا لم تَنقُصْهم الدنيا شيئاً،
وإِنَّا أَصَبْنا بَعدَهم ما لا نَجِدُ له موضعاً إلا الترابَ - وقال: كان
يَبْني حائطاً له -وإن المرءَ المسلمَ يُؤْجَرُ في نفقتِهِ كلُّها إلا في
شيءٍ يجعلُه في التراب.
قال: وشَكَوْنا إلى رسول الله وَّ وهو متوسّدٌ بُرْدةً له في ظلِّ
الكعبةِ، فقلنا: يا رسولَ الله، ألا تَستنصِرُ الله لنا؟ فجلَسَ مُحْمَرّاً
وجهُه، فقال: ((واللهِ لقدكانَ مَن كان(١) قَبْلَكُم يُؤْخَذُ فَتُجْعَلُ
المَناشِيرُ على رَأْسِهِ، فَيُفْرَقُ بِفِرْقَتَيْنِ ما يَصْرِفُه ذلك عن دِينِهِ،
ولَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ، حتَّى يَسِيرَ الرَّاكبُ ما بينَ صَنْعَاءَ
١١١/٥ وحَضْرَمَوْتَ، لا يَخَافُ إلا اللّهَ والذِّئْبَ على غَنَمِه))(٣).
(١) لفظة ((كان)) ليست في (م) و(ظ ١٠).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون.
وأخرجه أبو عوانة في الدعوات كما في («إتحاف المهرة)) ٤١٨/٤ من طريق
يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرج القطعة الثانية منه البخاري (٦٤٣١) من طريق يحيى بن سعيد، عن=
٥٤٨

٢١٠٧٠- حدثنا محمدُ بن يزيدَ، حدثنا إسماعيلُ، فذكر معناه إلا أنه
قال: لم تَنقُصْهم الدُّنيا شيئاً. ((ويُمْشَطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دُونَ عَظْمِه مِن
لَحْمٍ وعَصَبٍ، لا يَصْرِفُه عن دِينِهِ شيءٌ) (١).
٢١٠٧١- حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمشُ عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمن
بن زيدِ الفائِشِي(٢)
عن بنتٍ لخبّابٍ قالت: خَرَجَ خبابٌ فِي سَرِيَّةٍ، وكان رسولُ
الله ◌َّهِ يَتْعاهَدُنا، حتى كانَ يَحلُبُ عَنْزاً لنا، فكان يحلُبُها في
جَفْنةٍ لنا، فكانت تمتلىءُ حتَّى تَطْفَحَ، قالت: فلمَّا قَدِمَ خبابٌ،
حَلَبها، فعاد حِلابُها إلى ما كان، قال: فقلنا لخبّابٍ: كان
رسولُ اللهِ وَّهِ يحلُبُها حتَّى تمتلىءَ جَفْنَهُنا، فلمَّا حَلَبْتَها نقصَ
حِلابُها (٣).
= إسماعيل بن أبي خالد، به.
وأخرج القطعة الثانية أيضاً ابنُ أبي شيبة ٨/١٤، وأبو نعيم في ((الحلية))
١/ ١٤٥ من طريق شقيق بن سلمة، عن خباب.
وأخرج الحاكم ٣٨٣/٣ من طريق حارثة بن مضرب عن خباب، قال: لقد
خشيت أن يذهب بأجورنا مع رسول الله وَلجر ما أصبنا بعده من الدنيا.
وانظر (٢١٠٥٩).
ولقوله: شكونا إلى رسول الله وهو متوسد ... إلخ. انظر (٢١٠٥٧).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يزيد -وهو
الكّلاعي الواسطي- فقد روى له أبو داود والترمذي والنسائي وهو ثقة. وانظر
ما قبله.
(٢) تحرف في (م) إلى: الغائشي، بالغين.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن زيد - وقيل: يزيد- الفائشي، =
٥٤٩

٢١٠٧٢ - حدثنا يحيى بنُ آدم، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن
حارثةَ بنِ مُضَرِّب، قال:
دخلتُ على خبابٍ وقد اكتوى سبعاً فقال: لولا أني سمعتُ
رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((لا يَتَمَنَّى أَحَدُكم الموتَ)) لتَمَنيتُه.
ولقد رأيتُني مع رسولِ اللهِ وَل﴿ ما أملكُ درهماً، وإنّ في
جانبٍ بيتي الآن لأربعين ألفَ دِرهم.
قال: ثم أُتَّي بكَفَتِهِ، فلمّا رآه بكى، وقال: لكنَّ حمزةَ لم
يوجد له كفنٌ إلا بردةٌ مَلحاء، إذا جُعِلتْ على رأسِه قَلَصت عن
قَدَميه، وإذا جُعلَت على قَدَمية قَلَصَت عن رأسِه، حتّى مُدّت
=وقد اختلف فيه على أبي إسحاق -وهو السبيعي-، فمرةً قال لهكذا، ومرة
قال: عن عبد الرحمن بن مالك الأحمسي، ومرة قال: عن عبد الرحمن بن
مدرك، وأسقطه مرة. وكان أبو إسحاق قد اختلط. وسيتكرر ٣٧٢/٦.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٩٠/٨، وابن أبي شيبة ٤٩٥/١١، وابن
أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٢٠٧) و(٣٢٠٨)، والطبراني ٢٥/ (٤٦٠)،
وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤١٦/٧-٤١٧، من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه الطيالسي (١٦٦٣) عن زهير، عن أبي إسحاق، عن ابنة
خباب. هكذا دون واسطة بين أبي إسحاق وابنة خباب.
وسيأتي ٣٧٢/٦ عن خلف بن الوليد، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
عبد الرحمن بن مالك الأحمسي، عن ابنة خباب. وإسناده ضعيف لجهالة
عبد الرحمن بن مالك.
وفي باب تكثير لبن الضرع ببركة النبي ◌ّ انظر حديث ابن مسعود السالف
برقم (٣٥٩٨).
٥٥٠

على رأسِه، وجُعل على قَدَميه الإِذْخِرُ (١).
٢١٠٧٣- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن إسماعيلَ، حدثنا قيسٌ
عن خبَّابٍ قال: شَكَوْنا إلى رسولِ اللهِ وَّ، وهو يومئذٍ
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب
فقد روى له البخاري في ((الأدب)) وأصحاب السنن وهو ثقة. إسرائيل: هو ابن
يونس ابن أبي إسحاق السبيعي. وسيتكرر ٣٩٥/٦.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٥/١ من طريق عبد الله بن أحمد بن
حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (٣٦٧٤) و(٣٦٨٢) من طريق يحيى بن آدم، به. واقتصر
في الموضع الأول على القطعة الثانية من الحديث، وفي الموضع الثاني على
القطعة الأخيرة منه.
وأخرجه الطبراني (٣٦٧١)، وأبو نعيم ١٤٥/١ من طريق أسد بن موسى،
عن إسرائيل، به. مقتصراً على القطعة الأولى منه.
وأخرجه الطبراني (٢٩٤٠) و(٣٦٧٣) من طريق زكريا بن أبي زائدة،
و (٢٩٤٠) و(٣٦٨١) من طريق زائدة بن قدامة، و(٣٦٨٠) من طريق يونس بن
أبي إسحاق، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به. مختصراً بالقطعة الأخيرة إلا
(٣٦٧٣) فاقتصر فيه على القطعة الثانية.
وانظر (٢١٠٦٦).
وقوله: ((لا يتمنى))، كذا جاء في الأصول، والجادّة حذف الألف، لأنه
نهي، وما هنا له وجه، ولفظ ((الحلية)) من طريق ((المسند)): لا يَتَمَنَّيَنَّ.
وفي باب قصة حمزة عن أنس، سلف برقم (١٢٣٠٠)، وانظر تتمة شواهده
هناك .
تنبيه: هذا الحديث والحديثان بعده لم تُذْكر في (ظ١٣)، وهي مكررة سنداً
ومتناً ٦/ ٣٩٥.
٥٥١

مُتَوسِّدٌ بُرْدَةً في ظِلِّ الكعبةِ، فقلنا: ألاَ تَستنصِرُ لنا اللهَ، أَوَلا
تستنصرُ لنا؟ فقال: ((قد كان الرَّجلُ فيمن كان قَبْلَكم يُؤْخَذُ،
فِيُحْفَرُ له في الأَرضِ، فيُجاءُ بالِمِنْشارِ، فيوضعُ(١) على رأْسِهِ
فَيُجْعَلُ بِنِصْفَين، فما يَصُدُّه ذلك عن دِينِهِ، ويُمشَطُ بأَمشاطِ
الحديدِ ما دُونَ عَظْمِه مِن لَحْمٍ وعَصَبٍ فما يَصُدُّه ذلك، والله
لَيْتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمرَ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ من المدينةِ إلى
حَضْرَمَوْتَ لا يَخافُ إلّ اللهَ والذِّئْبَ على غَنَمِهِ، ولَكِنَّكم
تَسْتَعْجِلُونَ)(٢).
٢١٠٧٤ - حدثنا رَوحٌ، حدثنا أبو يونسَ القُشَيْرِيُّ، عن سماكِ بن
حَرْبٍ، عن عبدِ الله بن خبَّابٍ بن الأَرَتِّ
حدثني أبي خبّاب بن الأرتِّ قال: إنّا لَقُعودٌ على بابِ رسولِ
الله وَُّ ننتظرُ أن يخرجَ لصلاةِ الظَّهرِ، إذ خَرَجَ علينا، فقال:
(اسْمَعُوا)) فقلنا: سَمِعْنا. ثم قال: ((اسْمَعُوا)) فقلنا: سَمِعْنا.
فقال: ((إِنَّه سَيكُونُ علَيكم أمراءُ، فلا تُعِينُوهم على ظُلْمِهم، فمَن
(١) قوله: ((فيوضع)) أثبتناها من (ظ١٠)، ولم ترد في (م) و(س)، وفي
(ق) ونسخة على هامش (س): فيوضع المنشار.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان.
وسیتکرر ٣٩٥/٦.
وأخرجه البخاري (٣٦١٢) و(٦٩٤٣)، والنسائي ٢٠٤/٨، وابن حبان
(٦٦٩٨)، والطبراني (٣٦٣٨)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣١٥/٦ من طريق يحيى
ابن سعيد، بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٠٥٧).
٥٥٢

صَدَّقَهَم بِكَذِبهم، فلن يَرِدَ عليَّ الحوْضَ))(١).
٢١٠٧٥- حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن مُسلمٍ، عن مسروقٍ
عن خبَّابِ بن الأَرَتِّ قال: كنتُ رجلاً قَيْناً، وكان لي على
العاصِ بن وائلٍ دَيْنٌ فأتيتُه أَتَقاضاه، فقال: لا، والله، لا أَقْضِيكَ
حتَّى تَكفُرَ بمحمدٍ. فقلتُ: والله لا أكفُرُ بمحمدٍ حتَّى تموتَ،
ثم تُبعثَ. قال: فإني إذا مِتُّ ثم بُعِثْتُ جئتني ولي ثَمَّ مالٌ وولدٌ
فَأَعطيئُك. فأنزلَ الله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بَآيَاتِنا وقال لُأُوتَيَنَّ
مالاً وَوَلَداً﴾ إلى قوله: ﴿وَيَأْتينا فَرْداً﴾ [مريم: ٧٧-٨٠](٢).
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد رجاله موثَّقون، إلا أن فيه انقطاعاً،
قال العلائي في ((جامع التحصيل)) ص٢٣٢: قال عبد الله بن أحمد: سألت
أبي: سماك بن حرب سمع من عبد الله بن خباب؟ قال: لا. وقال الحافظ في
(«إتحاف المهرة)) ٤١٧/٤: فيه انقطاع، فإن عبد الله بن خباب قتل سنة ثمان
وثلاثين عندما قاتل عليّ الخوارج، وسماك بن حرب لم يدركه فيما أظن، إلا
أنه وقع عند الحاكم: عن سماك، أن عبد الله أخبره كما ترى، فيحرر هذا، فلعل
خباباً كان له ابن آخر يسمى عبد الله عاش إلى أن أدركه سماك بن حرب وغيره.
أبو يونس: هو حاتم بن أبي صغيرة.
وسیتکرر ٣٩٥/٦.
وأخرجه ابن حبان (٢٨٤)، والطبراني (٣٦٢٧)، والحاكم ٧٨/١ من طرق
عن أبي يونس، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه الطبراني (٣٦٢٨) من طريق داود بن أبي هند، عن سماك بن
حرب، به.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٧٠٢)، وانظر تتمة شواهده هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن=
٥٥٣

٢١٠٧٦- حدثنا عبدُ الله بن نُميرٍ، أخبرنا الأعمشُ، عن مسلمٍ، عن
مَسروقٍ
عن خَبَّاب قال: كنتُ رجلاً قَيْناً، وكان لي على العاصِ بن
وائلِ حقٌّ، فأَتيْتُهُ أَتقاضَاه فقال: لا أُعطيكَ حتى تكفُرَ بمحمدٍ،
فقلتُ: لا والله، لا أكفُرُ بمحمدٍ نََّ حتَى تموتَ ثم تبعَث. قال:
فضحكَ، ثم قال: سيكونُ لي ثَمَّ مالٌ وولدٌ فأعطيكَ حَقَّكَ،
فَأَنزَل الله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بآياتِنا وقالَ لُأُوتَيَنَّ مالاً وولَدَاً.
أَطَّلَعَ الغَيْبَ أم اتَّخَذَ عندَ الرَّحمُنِ عَهْداً﴾ الآية [مريم: ٧٧-٧٨] (١).
=خازم الضرير، ومسلم: هو ابن صبيح الكوفي أبو الضحى، ومسروق: هو ابن
الأجدع بن مالك الوادعي.
وأخرجه مسلم (٢٧٩٥) (٣٦)، والترمذي (٣١٦٢)، والنسائي في
(الكبرى)) (١١٣٢٢)، والطبري في ((التفسير)) ١٢٠/١٦، والطبراني في «الكبير»
(٣٦٥٤)، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٠٤ من طريق أبي معاوية
الضرير، بهذا الإسناد.
وانظر ما بعده وما سلف برقم (٢١٠٦٨).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (٢٧٩٥) (٣٦)، وأبو عوانة في ((البعث)) كما في «إتحاف
المهرة)) ٤١٦/٤، والطبراني في ((الكبير)) (٣٦٥٣) من طريق عبد الله بن نمير،
بهذا الإسناد.
وانظر ما قبله.
تنبيه: وقع لهذا الحديث خطاً في (م) على أنه من زيادات عبد الله،
والصحيح أنه من رواية أبيه الإمام أحمد، كما في أصولنا الخطية و((أطراف
المسند» ٠٣٠٣/٢
٥٥٤

٢١٠٧٧ - حدثنا عبدُ الله بن إدريسَ، قال: وسمعتُ الأعمشَ، يروي
عن شقيقٍ
عن خبابٍ قال: هاجَرْنا مع رسولِ اللهِ وَّر فمنًّا من ماتَ ولم ١١٢/٥
يأكُلْ مِن أَجْرِهِ شيئاً، منهم: مُصعَبُ بنُ عُميرٍ، لم يَتْرُكْ إلا نَمِرَةً
إذا غَطَّوا بها رأسَه بَدَتْ رِجْلاه، وإذا غَطَّيْنا رِجَلَيه بَدَا رَأْسُه،
فقال لنا رسولُ اللهِ وَّهُ: ((غَطُّوا رَأْسَه)). وجَعَلْنا على رجليهِ (١)
إذْخِراً، قال: ومنَّا مَن أَيْنَعَ الثمارَ، فهو يَهدِبُها (٢).
٢١٠٧٨- حدثنا أبو مُعاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن عُمارةَ بن عُمَيرٍ، عن
أَبِي مَعْمَرٍ، قال:
قلنا لخَبَّابٍ: هل كانَ رسولُ اللهِوَّهِ يَقرَأُ في الظُّهرِ والعصرِ؟
قال: نَعَم. قال: فقلنا: فبأَيِّ شيءٍ كنتم تَعرِفونَ ذلك؟ قالَ:
فقال: باضطِرابٍ لِحيتِه (٣).
(١) المثبت من (م) و(ق)، وفي (ظ١٠) و(س): رجله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وسيتكرر ٣٩٥/٦. شقيق: هو
ابن سلمة أبو وائل.
وأخرجه الترمذي (٣٨٥٣) من طريق عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد.
تنبيه: لهذا الحديث سقط من (ظ١٣).
قوله: ((أينع الثمار))، أي: أنضجَها، ونسب له إنضاج الثمار مجازاً،
والمعنى: أنه بعد هؤلاء قد توسعت علينا الدنيا، فنحن نباشر أموالنا وبساتيننا
على أحسن وجه، والله تعالى أعلم. وقد سلف الحديث من طريق يحيى بن
سعيد القطان عن الأعمش، وفيه: ((ومنا من أينعت له ثمرته)).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (٢١٠٦٧).
٥٥٥

٢١٠٧٩ - حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن إسماعيلَ، حدثنا قيسٌ، قال:
أَنْيتُ خبَّاباً أَعودُه، وقد اكتَوَى سبعاً في بطنِهِ، وسمعتُه يقول:
لولا أنَّ رسولَ الله وَّهِ نهانا أن نَدعُوَ بالموتِ لدَعوتُ به(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان،
وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقيس: هو ابن أبي حازم.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٣٤٩) و(٦٣٥٠)، وفي («الأدب المفرد)»
(٦٨٧)، والنسائي ٤/٤، والطبراني في ((الكبير)) (٣٦٣٤) من طريق يحيى بن
سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وانظر (٢١٠٥٩).
٥٥٦

حديث ذي الغرة
٢١٠٨٠- حدثنا عبدُ الله، حدثني عَمْرو بن محمدِ بن بُكَيرٍ(١)
النَّاقدُ، حدثنا عَبِيدة بنُ حُميد، عن عُبيدةَ الضَّبِّي، عن عبدِ الله بن عبد الله
- يعني قاضي الرَّي- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن ذي الغُرَّة قال: عَرَض أعرابيٌّ لرسولِ اللهِ وَّهِ، ورسولُ
اللهِ وَّهُ يَسيرُ، فقال: يا رسولَ الله، تُدرِكُنا الصلاةُ ونحنُ في
أعْطانِ الإِبل، فنُصلِّي فيها؟ فقال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لا)) قال:
أَنْتَوضَّأُ مِن لُحومِها؟ قال: ((نَعَم)) قال: أَفَنُصلِّ فِي مَرَابِضٍ
الغَنَمِ؟ فقال رسول الله وََّ: ((نَعَم)) قال: أَفَنَتَوضَّأُ مِن لُحومِها؟
قال: ((لا)) (٢).
(١) تحرف في (م) و(س) إلى: بكر.
(٢) صحيح لكن من حديث البراء بن عازب، وقد سلف بيانه برقم
(١٦٦٢٩) حيث إنه مكرره سنداً ومتناً. عُبيدة الضّبِّي: هو ابن مُعتِّب، وعبد الله
ابن عبد الله قاضي الري: هو الرازي.
٥٥٧

حديث حَمْرَةَبن سَعْد ◌ُلّى ٥
٢١٠٨١- حدثنا عبدُ الله، حدثنا أبو عثمانَ سعيدُ بن يحيى بن سعيدِ
ابن أبانَ بن سعيد بن العاصِ، حدثني أبي، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن
محمدٍ بن جعفر بن الزُّبيرِ، قال: سمعتُ زيادَ بن ضَمْرةَ بن سعدِ السُّلَمي،
يحدثُ عُرْوةَ بن الزُّبير، قال:
حدثني أَبي وجَدَّي -وكانا قد شَهِدَا حُنَيناً مع رسولِ الله وَلـ
قالا: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّ الظهرَ، ثم جَلَسَ إلى ظِلِّ شَجَرَةٍ،
فقام إليه الأقرعُ بن حابس، وعُيَّينةُ بن حِصْن بن بَدْرٍ يطلُبُ بدمِ
الأشجعيِّ عامر بن الأَضْبَطِ، وهو يومئذٍ سيدُ قَيس، والأقرُ بن
حابسٍٍ يدفَعُ عن مُحَلِّم بن جَثَّامَةَ لِخِنْدِفَ، فاختَصَما بين يدي
رسولِ اللهِ وَلّ، فَسَمِعْنا رسولَ اللهِ وَّل يقول: ((تَأْخُذُونَ الدِّيَّةَ
خمسينَ في سفَرِنا هذا، وخمسينَ إذا رَجَعْنا)) قال: يقول عُيينةُ:
والله يا رسولَ الله لا أَدعُه حتّى أُذِيقَ نساءَه من الحُزْن ما أذاقَ
نسائي. فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((بَلْ تَأْخُذُونَ الدِّيَةَ)). فأَبِى عُيَينةُ،
فقامَ رجلٌ مِن ليثٍ يقال له: مُكْيتلٌ، رجلٌ قَصيرٌ مَجموعٌ،
فقال: يا نبيَّ الله، ما وَجَدْتُ لهذا القتيل شَبيهاً في غُرَّةِ الإسلامِ
(١) قال السندي: ضَمْرَة بن سعد الشُّلَمي، هذا هو الأشهر، وقيل: ابن
ربيعة، وقيل: ضُميرة بالتصغير. وقال البخاري وابن السكن: له صحبة، وقال
البغوي: سكن المدينة، وقال ابن منده: له ولأبيه صحبة، وحديثه عند أبي
داود، قال البغوي: لا أعلم له غيره. جاء أنه شهد هو وأبوه حنيناً.
٥٥٨

إلا كَغَنَم وَرَدَتِ فرُمِيَ أولُها فَتَفَرَ آخرُها، اسنُن اليومَ وغَيِّر غداً.
قال: فَرَفَعَ رسولُ اللهِ وَّهُ يَدَه، ثمّ قال: ((بَلْ تَقْبَاءِن الدِّيَةَ في
سَفَرِنا هذا خمسينَ، وخمسينَ إذا رَجَعْنا)) فلم يَزَلْ بالقومِ حتّى
قَبِلُوا الديةَ، قال: فلمَّا قبلوا الديةَ، قالوا: أين صاحبُكم يستغفرُ
له رسولُ الله؟ فقام رجل آدمُ طويلٌ ضَرْبٌ، عليه حُلَّةٌ، كان تهيَّأَ
للقَتلِ حتَّى جَلَسَ بين يَدَيْ رسولِ اللهِوَّه فلمَّا جلسَ، قال له
رسولُ اللهِ وَّ: «ما اسْمُكَ؟)) قال: أنا مُحَلِّمُ بنُ جَثَّامة. قال
رسول الله وَ﴾: ((اللهُمَّ لا تَغْفِرْ لمُحلِّم، اللهمَّ لا تَغْفِرْ لمُحلِّم))
ثلاثَ مرات، فقامَ مِن بين يديه، وهو يتلقَّى دَمْعه بفضلٍ رِدائِه،
فأما نحنُ بيننا فنقول: قد استَغفَرَ له، ولكنه أظهرَ ما أظهر (١)،
لِيَدَعَ الناسُ بعضُهم عن(٢) بعضٍ(٣).
(١) زاد هنا في (ظ١٣): ((بيننا))، وضبب فوقها.
(٢) في (م) و(س) و(ق): من.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة زياد بن ضمرة، لم يرو عنه غير محمد بن
جعفر، وقد اختلف في اسمه، فقيل: زياد بن ضميرة بن سعد، وقيل: زياد بن
ضمرة، وقيل: زيد بن ضميرة السلمي، وقيل: الأسلمي.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥٤٥٧) من طريق سعيد بن يحيى بن
سعید، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٤٥٠٣)، وابن ماجه (٢٦٢٥)، وابن أبي عاصم في
(«الآحاد والمثاني)) (٩٧٨)، وفي ((الديات)» ص١٠٢، وابن الجارود
في («المنتقى)) (٧٧٧)، والبيهقي ١١٦/٩ من طرق عن محمد بن إسحاق،
به .
وأخرجه أبو داود (٤٥٠٣)، وابن أبي عاصم في ((الديات)» ص١٠٢-١٠٣، =
٥٥٩

١١٣/٥
حديث عمروبن يشْري
٢١٠٨٢- حدثنا عبدُ الله، حدثني محمدُ بن عبَّادِ المَكِّي، حدثنا
حاتمُ بن إسماعيلَ، عن عبد الملك بن حسن الجَارِيِّ، عن عمارةَ بن
حارثةَ
عن عمرو بن يَثْرِبِيٍّ، قال: خَطَبنا رسولُ اللهِ وَّةِ، فقال: ((أَلَا
ولا يَحِلُّ لامْرِىءٍ مِن مالِ أَخِيهِ شيءٌ إلَّ بطِيِبٍ نَفْس منه)).
فقلتُ: يا رسولَ الله، أَرأَيتَ إنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابنِ عمِّي، أَجْتَزِرُ
= والطبراني (٥٤٥٥)، والبيهقي ١١٦/٩ من طريق عبد الرحمن بن الحارث،
عن محمد بن جعفر، به. وقال: عن أبيه، ولم یذکر جده.
وسيأتي الحديث ٦/ ١٠ عن سعيد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه.
وسيأتي في مسند عبد الله بن أبي حدرد قصة قتل محلم بن جثامة عامراً
الأشجعي ٦/ ١١.
قال السندي: ((لخندف))، ضبط بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر
الدال: اسم قبيلة، أي: لأجلها.
((غرة الإسلام))، أي: في أوله، كغرة الشهر، لأوله.
((فرمي أولها)) على بناء المفعول، أي: فلذلك ينبغي أن تقتل هذا في الأول
حتى يكون قتله عظة وعبرة للآخرين.
((اسنن)) صيغة أمر من سن سنّة، من باب نصر، وهذا مثل ثان ضربه لترك
القتل، كما أن الأول ضربه للقتل، ولذلك ترك العطف، ومعناه: قدر حكمك
اليوم وغيره غداً، أي: إن تركت القصاص اليوم في أول ما شرع، واكتفيت
بالدية، ثم أجريت القصاص على أحد، يصير ذلك كهذا المثل، والحاصل: إن
قتلت اليوم يصير مثله مثل غنم، وإن تركت اليوم يصير مثله كهذا المثل.
٥٦٠