Indexed OCR Text

Pages 41-60

٢٠٤٠٠- حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عُبَيْنَةَ، حدثنا أَبي، قال:
خرجتُ في جِنازةٍ عبد الرحمن بن سَمُرَة، قال: فَجَعَلَ رجالٌ
من أَهله يَستقبِلون الجِنازةَ، فيمشون على أَعقابِهم ويقولون:
رُوَيداً بارَكَ اللهُ فيكم. قال: فلَحِقْنا أَبو بكرةَ مِن طريقِ المِرْبَدِ،
فلمّا رأَى أُولئك وما يَصنَعُون حَمَلَ عليهم بيَغْلَتِهِ، وأَهوى لهم
بالسّوطِ، وقال: خَلُّوا، فوالّذي كَرَّمَ وجهَ أَبي القاسِمِ وَّ لقد
رَأَيْتُنا مع رسولِ اللهِ وَلَ﴿ وإنَّا لنكادُ أن نَرْمُلَ بها. وقال يحيى
مرةً: لقد رأيتُنا مع رسولِ الله وَّةٍ(١).
= الإسناد. وحسنه الترمذي، وقال بإثره: روي لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن
أبي بكرة، عن النبي ◌َ# مرسلاً.
وأخرجه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩) (٣٢)، والبزار (٣٦٢٤)،
وأبو عوانة، والبيهقي ٤/ ٢٥٠، والبغوي (١٧١٧) من طريق إسحاق بن سويد،
والبزار (٣٦٢٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، كلاهما عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة، به.
وسيأتي بالأرقام (٢٠٤٧٩) و(٢٠٤٨٥) و(٢٠٥١١).
قال الطيبي كما في ((مرقاة المفاتيح)) ٥٠٥/٢: ظاهر سياق الحديث في
بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في سائرها، وليس المراد أن ثواب
الطاعة في سائرها قد ينقص دونها، فينبغي أن يحمل على الحكم ورفع الجناح
أو الحرج عما عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم، لاختصاصهما بالعيدين وجواز
احتمال الخطأ فيهما، ومن ثم لم يقل: شهرا رمضان وذي الحجة. وانظر أيضاً
في الكلام عليه ما سيأتي برقم (٢٠٤٧٩).
(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو القطان، وهو من رجال
الشيخين. وعيينة: هو ابن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، وهو وأبوه ثقتان=
٤١
٠٠٠٠ ........

٢٠٤٠١- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُيَيْنَةَ، قال: حدثني أَبي
عن أبي بكرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((الدَّجَّالُ أَعوَرُ
بعَيْنِ الشِّمالِ، بين عَيْنَيهِ مكتوبٌ: كافِرٌ، يَقْرَؤُه الأُمِّئُّ
والکاتبُ))(١) .
= روى لهما البخاري في ((الأدب المفرد)» وأصحاب السنن.
وأخرجه الطيالسي (٨٨٣)، والبخاري في ((التاريخ الأوسط)) ١٢٧/١، وأبو
داود (٣١٨٢) و(٣١٨٣)، والبزار في («مسنده)) (٣٦٨٠)، والنسائي ٤٢/٤-٤٣،
والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٤٧٧/١، وابن حبان (٣٠٤٣)، والحاكم
٤٤٦/٣، والبيهقي ٢٢/٤ من طرق عن عيينة بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
ورواية أبي داود والبيهقي: في جنازة عثمان بن أبي العاص، بدل عبد الرحمن
ابن سمرة. ورواية الطحاوي على الشك: عثمان بن أبي العاص أو عبد الرحمن
ابن سمرة، قال البخاري: وعثمان وهم.
وقد سلف الحديث مختصراً برقم (٢٠٣٧٥) و(٢٠٣٨٨). وانظر أحاديث
الباب في الموضع الأول.
وعبد الرحمن بن سمرة: هو ابن حبيب بن عبد شمس، أبو سعيد،
صحابي، افتتح سجستان، ثم سكن البصرة، ومات بها سنة خمسين أو بعدها.
وستأتي أحاديثه في ((المسند)) ٦١/٥.
قوله: رويداً، قال السندي، أي: أمهلوا ولا تستعجلوا في المشي.
المربد: بكسر الميم، موضع بالبصرة.
حمل عليهم ... إلخ: تخويفاً لهم على ذلك.
خلُّوا: أي: اتركوا الناس ليستعجلوا.
(١) إسناده صحيح كسابقه.
وأورده ابن كثير في ((جامع المسانيد)) ٥/ ورقة ١١٢، وقال: تفرد به
أحمد.
وفي الباب عن ابن عمر، وأنس بن مالك، سلفا برقم (٤٨٠٤) =
٤٢

٢٠٤٠٢- حدثنا يحيى، عن عُيَينَةَ، أخبرني أبي
عن أَبي بكرةَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((لن يُفْلِحَ قَومٌ أَسْنَدُوا
أَمْرَهُم إلى امرأةٍ)(١).
٢٠٤٠٣- حدثنا يحيى، عن عُيَينَةَ، حدثني أَبي
عن أَبي بكرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ مُعاهَداً في
غيرِ كُنْهِهِ، حَرَّمَ الله عليه الجَنَّةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَها))(٢).
٣٩/٥
= و(١٢٠٠٤). وأنظر تتمة أحاديث الباب عندهما.
وفي باب قوله وَّ: ((ويقرؤه الأمي والكاتب)) حديث أبي أمامة عند ابن
ماجه (٤٠٧٧). وحديث معاذ بن جبل عند البزار (٣٣٨٨ - كشف الأستار).
قوله: (بعين الشمال)) قال السندي، أي: عَوَرُه بعين الشمال، فالجار
والمجرور خبر لمقدر.
(١) إسناده صحيح كسابقه.
وأخرجه الطيالسي (٨٧٨)، وعنه ابن أبي شيبة ٢٦٦/١٥ عن عيينة بن
عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
وسيأتي من طريق عبد الرحمن بن جوشن برقم (٢٠٤٧٤) و(٢٠٤٧٧).
وأخرجه البزار في «مسنده)) (٣٦٨٥) من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة،
عن أبيه. وعنده أن النبي ◌َّ قال لهذا الحديثَ عند موت كسرى ملك الفرس
وتولي ابنته بعده.
وسيأتي من طريق الحسن البصري بالأرقام (٢٠٤٣٨) و(٢٠٤٧٨)
و(٢٠٥١٨)، ومن طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة برقم (٢٠٥٠٨). وذكرت
في رواية الحسن قصة موت کسری.
وفي الباب عن جابر بن سمرة عند الطبراني في «الأوسط)) (٤٨٥٢).
وإسناده ضعيف.
(٢) إسناده صحيح كسابقه، وانظر (٢٠٣٧٧).
٤٣

٢٠٤٠٤ - حدثنا يحيى، عن عُيينةَ، قال: حدثني أَبي، قال:
ذُكِرَتْ ليلةُ القَدْرِ عند أبي بكرةَ، فقال: ما أَنَا بِطالِبها إلا في
العَشْرِ الأَواخِرِ بعدَ شيءٍ سمعتُهُ مِن رسولِ اللهِوَ لّ، سمعتُه
يقول: ((الْتَمِسُوها في العَشْرِ الأَواخرِ، مِن تِسعِ يَبْقَيْنَ (١)، أَو سَبعِ
يَبْقَيْنَ، أَو خَمْس يَبْقَيْنَ، أَو ثَلاثٍ يَبْقَيْنَ، أَو آخِرِ لَيْلَةٍ»(٢).
٢٠٤٠٥ - حدثنا يحيى، حدثنا أَشْعتُ، عن زيادِ الأَعْلَمِ، عن الحَسَنِ
عن أبي بكرةَ: أنه رَكَعَ دونَ الصَّفِّ، فقال له النبيُّ
(زادَكَ الله حِرْصاً ولا تَعُدْ))(٣).
صلى الله .
(١) في (ظ١٠): بقين. وكذا هو في المواضع الآتية من الحديث.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وانظر (٢٠٣٧٦).
(٣) إسناده صحيح. أشعث -وهو ابن عبد الملك الحَرّاني - ثقة روى له
البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد
الأعلمي - وهو ابن حسان بن قُرَّة الباهلي -فمن رجال البخاري. والحسن
البصري قد صرح بالتحديث عند أبي داود والنسائي والبيهقي، فانتفت شبهة
تدليسه .
وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٣١٨) من طريق يحيى بن سعيد
القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار في «مسنده)) (٣٦٥١) من طريق معاذ بن معاذ العنبري، عن
أشعث بن عبد الملك، به.
وأخرجه أبو داود (٦٨٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ١١٨/٢، وفي
(«الكبرى» (٩٤٣)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٣٩٥/١، وابن حبان
(٢١٩٥)، والبيهقي ١٠٦/٣ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي
عروبة، عن زياد الأعلم، به. وهو عند الطحاوي بصورة المرسل، وجاء =
٤٤

= تصريح الحسن بسماعه من أبي بكرة عند النسائي، وعند أبي داود برواية ابن
داسة والرملي كما نقل الشيخ الفاضل محمد عوامة في طبعته، ورواه البيهقيُّ
من طريق ابن داسة، وعنده أيضاً التصريح بالسماع.
وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في ((الحجة)) ٢١٥/١، وفي زياداته
على ((الموطأ)) بروايته (٢٨٦)، والطيالسي (٨٧٦)، والبزار (٣٦٦١)، وابن
حبان (٢١٩٤)، والطبراني في ((الصغير)) (١٠٣٠) من طرق عن الحسن
البصري، به.
وأخرجه البخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (١٩٥) من طريق أبي خلف
عبد الله بن عيسى الخزاز، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، به. وفيه زيادة في
آخره ((صَلِّ ما أدركت، واقضٍ ما سبقك))، وعبد الله بن عيسى ضعيف،
فلا تثبت هذه الزيادة من حديث أبي بكرة. وقد أورد الهيثمي لهذه الرواية في
(«المجمع» ٧٦/٢، وعزاها للطبراني.
وسيأتي من طريق الحسن البصري بالأرقام (٢٠٤٥٧) و(٢٠٤٥٨)
و (٢٠٤٧٠) و(٢٠٤٧١)، ومن طريق عبد العزيز بن أبي بكرة برقم (٢٠٤٣٥)،
ومن طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة برقم (٢٠٥٠٩).
وأخرجه عبد الرزاق (٣٣٧٨) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن
البصري قال: سمع النبي # رجلاً وهو يسرع إلى الصلاة ... فذكره هكذا
مرسلاً، ولم يسمِّ فيه أبا بكرة.
وأخرج بإثره برقم (٣٣٧٩) عن ابن جريج، عن الحسن، قال: التفت
النبي ◌َ﴾ فقال: ((زادك الله حرصاً ولا تَعُد)) قال: فثبت مكانه. ولهذا
إسناد ضعيف، ابن جريج لا يعرف بالرواية عن الحسن، وكان يدلس
ويرسل. وهذا اللفظ منكر، فيه ذكر التفات النبي وَ لّ، وقوله في آخره: فثبت
مكانه .
وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ: ((إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون
الصف حتى يأخذ مكانه من الصف)) أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني))=
٤٥

٢٠٤٠٦- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن مُهَلَّب بن أَبِي حَبِيبةَ، حدثنا
الحسنُ
عن أَبي بكرةَ، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: إنِّي
قُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّه وصُمْتُه(١)). قال: فلا أَدري أَكَرِهَ التَّزْكِيةَ، أم
لا بُدَّ(٢) من غَفلةٍ أو رَقْدةٍ(٣).
= ٣٩٦/١، وفي ((شرح المشكل)) (٥٥٧٧) مرفوعاً، وأخرجه ابن أبي شيبة
٢٥٧/١ موقوفاً. وهو أصح.
وانظر شرح الحديث في ((شرح السنة)) ٣٧٨/٣-٣٨٠، وفي ((فتح الباري))
٢٦٨/٢-٢٦٩.
(١) في (م): أو صمتُه.
(٢) في الأصول، أم لا، فلا بد من ... ، وأثبتنا العبارة على الصواب من
((جامع المسانيد)» ٥/ ورقة ٩٦.
(٣) رجاله ثقات، رجال الشيخين غير مهلب بن أبي حبيبة، فقد روى له
أبو داود والنسائي لهذا الحديث. وهو ثقة أيضاً. لكن في الإسناد عنعنة الحسن
البصري.
وأخرجه أبو داود (٢٤١٥)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٣١٢)، والبزار
(٣٦٤٥)، والنسائي ١٣٠/٤، وابن خزيمة (٢٠٧٥)، وابن حبان (٣٤٣٩)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٦٥٥)، والمزي في ترجمة المهلب من ((تهذيب
الكمال)» ٦/٢٩ من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (٣٦٤٤) من طريق أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان
البكراوي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن الحسن، به بنحوه. قلنا:
ولهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عثمان البكراوي ولإبهام راويه عن
الحسن. لكنه روي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن الحسن.
وسيأتي (٢٠٤٨٨).
وسيأتي بالأرقام (٢٠٤١٦) و(٢٠٤٢٧) و(٢٠٤٨٨) و(٢٠٤٨٩) و(٢٠٥٢١) .=
٤٦

٢٠٤٠٧- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدثنا قُرَّةُ، حدثنا محمدٌ - يعني ابنَ
سيرين-، عن عبد الرحمن بن أبي بكرةَ، وعن رجلٍ آخرَ (١) وهو في
نفسي أَفضلُ من عبد الرحمن بن أبي بكرةَ
عن أبي بكرةَ -قال عبدُ الله: قال غيرُ أَبي عن يحيى في هذا
الحديثِ: أفضَلُ في نفسي: حُمَيْدُ بن عبد الرحمن(٢) -: أن
النبيَّ وَّهَ خَطَبَ الناسَ بِمِنِىَ فقال: ((أَلا تَدْرُون أَيَّ يومٍ هذا؟))
قلنا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: فَسَكَت حتى ظَنَنَا أَنَّه سيُسَمِّيهِ بغيرِ
اسمِه، فقال: ((أَليسَ بِيومِ النَّحْرِ)) قلنا: نعم. قال: ((أَيُّ بَلَدِ
لهذا؟)) قلنا: الله ورسولُه أعلمُ. قال: ((أَليسَ بالبَلْدةِ؟)) قلنا: بلى
= قوله: ((فلا أدري أكره التزكية ... إلخ)) المراد منه أنه لم يَدْرِ أقال لهذا
القول نهياً عن تزكية المرء نفسه بذكره لفعله، أو أنه لا بد أن يكون قد تخلل
قيامَه وصيامَه شيءٌ من الرقاد أو الغفلةِ. فلا يكون مستغرقاً لقيام رمضانَ كلِّه
وصيامه. والله تعالى أعلم.
(١) وقع في هذا السند في (ظ ١٠) تقديم وتأخير واضطراب، والمثبت
على الصواب من باقي النسخ.
(٢) يعني عبد الله بن أحمد بن حنبل في قوله هذا أن لهذا الرجل الذي قال
عنه محمد بن سيرين: أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة، جاء في بعض
الروايات من طريق يحيى بن سعيد القطان مسمّى، وهو حميد بن عبد الرحمن
الحميري: قلنا: ولم نقف على رواية من طريق يحيى القطان صرح فيها باسم
لهذا الرجل، وسيأتي مصرحاً باسمه برقم (٢٠٤٩٨) من طريق أبي عامر
العقدي. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٥/٣: وإنما كان حميد عند ابن سيرين
أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة لأنه دخل في الولايات، وكان حميد
زاهداً.
٤٧

يا رسولَ الله، قال: «فإنَّ دِماءَكُم وأَموالَكُم وأَعراضَكُم وأَبشارَكُم
حرامٌ، كحُرْمَةِ يَومِكُم هذا، في شَهرِكُم هذا، في بَلَدِكُمْ هُذا،
أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟)) قلنا: نعم. قال: ((اللهُمَّ اشْهَدْ، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ
الغائبَ، فإنَّ رُبَّ مُبَلِّغ يُبَلِّغُه مَن هو أَوْعَى له منه)» فكانَ كذلكَ.
وقال: ((لا تَرْجِعُوا بَعدِي كُفَّاراً يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بُعضٍ)).
فلما كان يومُ حُرِّقَ ابنُ الحَضرَميِّ، حَرَّقَه جاريةُ بن قُدَامَةَ،
قال: أَشرِفوا على أَبي بكرةَ، فقالوا: هذا أَبو بكرةَ، فقال
عبدُ الرَّحمن: فحدَّثتني أُمِّي أَن أَبا بكرةَ قال: لو دخلوا عليَّ(١) ما
بَهَشْتُ إليهم بقَصَبَةٍ (٢).
(١) لفظة ((عليَّ)) سقطت من (ظ١٠).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. قرة: هو ابن خالد السَّدوسي.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ١٩/٨-٢٠ من طريق عبد الله بن أحمد بن
حنبل، عن أبيه بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((الصحيح)) (٧٠٧٨)، وفي ((خلق أفعال العباد))
(٣٩٧)، ومسلم (١٦٧٩) (٣١)، وابن ماجه (٢٣٣)، وابن أبي عاصم في
((الديات)) ص ٢٤، والبزار في ((مسنده)» (٣٦١٧) من طريق يحيى بن سعيد
القطان، به. وبعضهم اختصره، ولم تذكر حادثة تحريق ابن الحضرمي إلا عند
البخاري والبزار.
وأخرجه الطيالسي (٨٥٩)، ومن طريقه أبو عوانة في الحدود كما في
(إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ٥١، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله))
٤١/١ من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، كلاهما عن قرة بن خالد، به.
واقتصر الطيالسي على قول النبي وَله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً)، واقتصر بن
عبد البرعلى قوله ◌َّله: ((ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مُبَلُّغ أوعى من سامع)) . =
٤٨

وأخرجه إبراهيم بن طهمان في (مشيخته)) (١١٥)، والطبراني في ((الصغير))
=
(٤٢٧)، والخطيب في (تاريخ بغداد)) ٢٤٦/٨ من طريق أيوب السختياني، عن
محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. واقتصروا على قوله
وَلجر: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) زاد ابن طهمان
وحده: ((ليبلغ الشاهد الغائب)). ووقع الإسناد عنده: عن بعض بني أبي بكرة،
عن أبي بكرة. لم يصرح باسم عبد الرحمن.
وانظر ما سلف برقم (٢٠٣٨٦).
ابن الحضرمي المذكور في القصة: هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي.
ذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين ١١٠/٥ - ١١٢ عن عمر بن شبة أن
عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عامله لعلي، واستخلف زياد ابن
سُمَيَّة على البصرة، فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له
البصرة، فنزل في بني تميم وانضمت إليه العثمانية، فكتب زياد إلى علي
يستنجده، فأرسل إليه أيمن بن ضبيعة المجاشعي، فقُتِلَ غيلةً، فبعث علي بعده
جارية بن قدامة، فحصر ابن الحضرمي في الدار الذي نزل فيها، ثم أحرق
الدار عليه وعلى من معه، وكانوا سبعين رجلاً أو أربعين.
وجارية بن قدامة: هو التميمي السعدي، وهو القائل: أشرفوا على أبي
بكرة. وأم عبد الرحمن بن أبي بكرة: هي هالة بنت غليظ العجلية، وسماها
ابن سعد: هولة.
وقوله: قال أشرفوا على أبي بكرة ... قال العيني: جواب قوله: فلما كان
... وذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر جيشه أن يُشرفوا على أبي
بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا، فقال له جيشه: هذا أبو بكرة
يراك وما صنعت بابن الحضرمي وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح، فلما سمع
أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له، قال: لو دخلوا علي ما بَهَشْتُ إليهم بقصبة ...
وقوله: ((وأبشاركم)) قال السندي: كأن المراد بالأعراض: البواطن،
وبالأبشار: الظواهر.
=
٤٩

٢٠٤٠٨- حدثنا يحيى، عن أَشعثَ، عن الحسنِ
عن أَبي بكرةَ: أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى بهؤلاءِ الرَّكعَتين، وبهُؤلاءِ(١)
الرَّكعَتين، فكانت للنبيِّ وَِّ أَربعاً، ولهم رَكَعَتينِ رَكَعَتينٍ (٢).
= وقوله: ((ما بهشت))، قال في ((لسان العرب)): بهش إليه بيده يَبْهَشُ بَهْشَاً،
وبهشه بها: تَنَاولَتْه، نالَتْه أو قَصُرَتْ عنه. وبَهَشَ القوم بعضهم إلى بعض،
يَبْهَشُون بَهْشاً، وهو من أدنى القتال.
ويعني أبو بكرة بقوله لهذا: لو دخلوا عليَّ داري ما رفعت عليهم قصبة،
لأني لا أرى قتال المسلمين، فكيف أن أقاتلهم بسلاح.
(١) في (م): وهؤلاء.
(٢) صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أشعث -وهو ابن عبد
الملك الحُمراني - فقد روى له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن وهو ثقة.
والحسن البصري مدلس وقد عنعن، لكن للحديث شاهد صحيح من حديث
جابر بن عبد الله.
وأخرجه البزار في ((مسنده)) (٣٦٥٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٠٣/٢
و١٧٩/٣، و((الكبرى)) (٩١٠)، والبيهقي ٨٦/٣ من طريق يحيى بن سعيد
القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (١٢٤٨)، ومن طريقه البيهقي ٢٦٠/٣ من طريق معاذ
ابن معاذ العنبري، والنسائي في ((المجتبى)) ١٧٨/٣، وفي ((الكبرى)) (٥١٦)
و(١٩٣٩) من طريق خالد بن الحارث، وابن حبان (٢٨٨١)، والدارقطني
٦١/٢، والبيهقي ٢٥٩/٣ من طريق سعيد بن عامر، والطحاوي في ((شرح
المعاني)) ٣١٥/١ من طريق أبي عاصم النبيل، أربعتهم عن الأشعث، به.
وعندهم جميعاً غير الطحاوي أن النبي ◌َ ◌ّر سلم بعد الركعتين الأوليين. وعينت
الصلاة في رواية معاذ بن معاذ أنها الظهر. وقال أبو داود بإثر الحديث: وبذلك
كان يفتي الحسن، وكذلك في المغرب، يكون للإمام ست ركعات، وللقوم
ثلاث ثلاث. وذكر البيهقي هذا القول، وقال بإثره: وجدته في كتابي موصولاً =
٥٠

= بالحديث وكأنه من قول الأشعث وهو في بعض النسخ: قال أبو داود. قلنا:
وكذا هو في النسخ المطبوعة من سنن أبي داود، في أوله: قال أبو داود.
وقد رويت لهذه الهيئة لصلاة الخوف في المغرب من حديث أشعث
مرفوعة. فقد أخرج ابن خزيمة (١٣٦٨)، والدارقطني ٦١/٢، والحاكم
٣٣٧/١، والبيهقي ٢٦٠/٣ من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، عن أشعث،
به أن النبي ( صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء
الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي ◌َ﴾ ست ركعات، وللقوم
ثلاث ثلاث. وقال الحاكم بإثره: سمعت أبا علي الحافظ -وهو الحسين بن
علي بن يزيد النيسابوري - يقول: هذا حديث غريب، أشعث الحمراني لم
يكتبه إلا بهذا الإسناد. قال الحاكم: وإنه صحيح على شرط الشيخين. وَوَهَّم
البيهقي هذه الرواية. قلنا: وعمرو بن خليفة البكراوي روى عنه اثنان، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)) وقال: في روايته بعض المناكير. فرواية الركعتين أصح،
رواتها أشهر وأكثر وأوثق.
ويقوي رواية الركعتين أن أبا حُرة الرقاشي تابع أشعث عليها، فقد أخرجه
الطيالسي (٨٧٧)، ومن طريقه البزار (٣٦٥٩)، والطحاوي ٣١٥/١ عن أبي
حُرة الرقاشي، عن الحسن، به.
وسيأتي من طريق الحسن، عن أبي بكرة برقم (٢٠٤٩٧).
وقد روي عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، أخرجه الشافعي
١٧٦/١-١٧٧، وابن أبي شيبة ٤٦٤/٢، والنسائي ١٧٨/٣ و١٧٩، وابن
خزيمة (١٣٥٣)، والدارقطني ٦٠/٢ و٦١، والبيهقي ٢٥٩/٣. وعند بعضهم
ذكر التسليم بعد الركعتين الأوليين. قلنا: والحديثان محفوظان عن الحسن، من
حديث جابر ومن حديث أبي بكرة، لكن لم يثبت سماع الحسن من جابر.
ورواية ابن أبي شيبة: عن الحسن، نبئتُ عن جابر.
وقد صحت لهذه الهيئة لصلاة الخوف من حديث جابر من طريقين آخرين
غير طريق الحسن عنه. انظرهما في مسنده برقم (١٤٩٢٨) و(١٤٩٢٩) . =
٥١

٢٠٤٠٩- حدثنا وكيعٌ، حدثنا عثمانُ الشَّخَّامِ، حدثنا مسلمُ بن ابي بكرةَ
عن أَبيه، أنَّ النبيَّ نَ ◌ّهِ كان يقولُ في دُبُرِ كلِّ صلاة: ((اللهمَّ
إنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ والفَقْر، وعَذابِ القَبْرِ»(١).
٢٠٤١٠ - حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ الملكِ بن عُميرٍ، عن
عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرةَ
عن أَبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرَأَيْتُم إنْ كانت جُهَيْنَةُ
وأَسْلَمُ وغِفَارٌ خَيْراً مِن بَنِي تَميم، وبَي عبدِ الله بنِ غَطَفَان،
وبني عامِرِ بن صَعْصَعةَ)) ومَدَّ بها صوتَه، قالوا: يا رسولَ الله،
قد خابُوا وخَسِروا. قال: ((فوالَّذِي نَفْسي بيدِه، لَهُمْ خَيْرٌ))(١).
= فحديث جابر صحيح، ويقوي حديث أبي بكرة.
وانظر أحاديث الباب عند حديثي ابن مسعود وجابر السالفين برقم (٣٥٦١)
و (١٤١٨٠).
قال السندي: قوله: ((صلى بهؤلاء الركعتين))، أي: في السفر، صلى
بطائفة ركعتين، وبأخرى ركعتين، وقد جاء بسلامين، ولو فرض بسلام واحد
لكان فيه اقتداء المفترض بالمتنفل، فإن فرض المسافر ركعتان، كيف ولو كان
الفرض أربع ركعات للزم الأربع المقتدي بسبب الاقتداء؟ فكيف إذا كان
بسلامين؟! والله تعالى أعلم.
قلنا: وانظر لهذه المسألة («معالم السنن)) للخطابي ٢٧١/١، و((نصب الراية))
٥٥/٢-٥٧، و٢٤٦-٢٤٧.
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. وكيع: هو ابن الجراح. وهو مكرر
(٢٠٣٨١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو الثوري.
وهو عند المصنف في ((فضائل الصحابة)) (١٤٦٨).
٥٢

٢٠٤١١- حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأَسودُ بنُ شَيْبانَ، عن بَحْرِ بن مَرَّار
عن أَبي بَكْرةَ قال: كنتُ أَمشي مع النبيِّ بَّ، فمَرَّ على
قَبْرَين، فقالَ: ((مَن يَأْتيني بِجِرِيدَةِ نَخْلٍ(١)) قالَ: فاستَبَقْتُ أَنَا
ورجلٌ آخرُ، فجِئْنا بعَسِيبٍ، فَشَقَّه باثنَينٍ(٢)، فجَعَلَ على هذا
واحدةً، وعلى هذا واحدةً، ثم قال: ((أمَا إنه سيُخَفَّفُ عنهما ما
كانَ فيهما من بُلُولَتِهِما شيءٌ) ثم قال: ((إنهما لَيُعَذَّبانِ فِي الغِيبةِ
والبَوْلِ))(٣).
= وأخرجه ابن أبي شيبة ١٩٦/١٢، ومسلم (٢٥٢٢) (١٩٤) من طريق
وكيع، بهذا الإسناد. وانظر (٢٠٣٨٤).
قوله {قال: ((بني عبد الله بن غطفان)) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٤٤/٦: كان
اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزى، فصيره النبي وَلّ عبد الله،
وبنوه يعرفون ببني المُحوَّلة.
(١) كلمة ((نخل)) لم ترد في (ظ ١٠).
(٢) في (ظ١٠) ونسخة في (س): اثنين.
(٣) حديث قوي، ولهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير بحر بن ...
مرار - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة - فهو صدوق لا بأس به، وروايته
عن جده أبي بكرة مرسلة، وقد روي الحديث عنه، عن عبد الرحمن بن أبي
بكرة. عن أبي بكرة. وسلف برقم (٢٠٣٧٣). وصوب الدارقطني في ((العلل)
١٥٦/٧ الرواية الموصولة، وقال أبو حاتم كما في ((العلل)) لابنه ٣٧٠/١: هي
أُصح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢٢/١ و٣٨٦/٣، وعنه ابن ماجه (٣٤٩) عن
و کيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥١٩١)، والبيهقي في ((إثبات :
٥٣

٢٠٤١٢- حدثنا وكيعٌ، حدثنا عثمانُ الشَّخَّامُ، قال: حدثني مسلم بن
أبي بكرة
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((إنَّها ستكونُ فِتْنةٌ،
المُضْطَجِعُ فيها خَيْرٌ من الجالس، والجالِسُ خَيْرٌ من القائِمِ،
والقائِمُ فيها خَيْرٌ من الماشي، والماشي خَيْرٌ من السَّاعِي)» قال:
فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، فما تأمُرُني؟ قال: ((مَن كانت له إِبِلٌ
٤٠/٥ فَلْيَلحَقْ بِبِلِه، ومن كانت له غَنَمٌّ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِه، ومَن كانت له
أَرْضٌ، فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِه، ومَن لم يَكُنْ له شَيءٌ من ذلك فَلْيَعْمِدْ
إلى سَيْفِه فَلْيضْرِبْ بِحَدِّه صَخْرَةً ثمَّ لَيَنْجُ إِنِ استَطاعَ النَّجاةَ، ثم
لِيَنْجُ إن استَطاعَ النَّجاةَ))(١).
(١) هذا في = عذاب القبر)» (١٢٤) من طريق أبي داود الطيالسي، عن الأسود بن شيبان، به.
المطبوعة القديمة، قلنا: ورواية الطيالسي في ((مسنده)) (٨٦٧) موصولة، فيها ذكر عبد الرحمن بن
أمامي الجديده
(٩٠٨) فه
أبي بكرة.
مرسلة بدون
ذه عبدالرحمن"
وانظر (٢٠٣٧٣).
(١) إسناده قوي على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان
وقد ذكرا من أى
ھائ ب العسل
(١٠٩٩) والارنظ الشحام ومسلم بن أبي بكرة، فقد روى لهما مسلم هذا الحديث. وفي عثمان
في "المسل (٧ ١٥٦) كلام ينزله عن رتبة الصحيح.
أن رواية أبي داود
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/١٥، ومسلم (٢٨٨٧) وأبو داود (٤٢٥٦)، وأبو
مرسلة، وقد
اطلع المحققون
عوانة في الفتن كما في ((إتحاف المهرة)) ٥ / ورقة ٥٤، وابن حبان (٥٩٦٥) من
على كتابيهما ولم طريق وكيع، بهذا الإسناد.
شبهها لذلك !!
وأخرجه مسلم (٢٨٨٧) والبزار في «مسنده)» (٣٦٧٧)، وأبو عوانة،
جدا ذوو الطبيعى والحاكم ٤٤٠/٤-٤٤١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٥٤٧) من
وسط (٤٧)طرق عن عثمان الشحام، به. وزادوا بآخره: ((اللهم هل بلغت؟ اللهم هل =
رواية أبى داود الطيالسي
٥٤

٢٠٤١٣- حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أَخبرنا العَوَّامُ، حدثنا سعيدُ بن
جُمْهانَ، عن ابنِ أَبِي بكرةَ
عن أبيه قال: ذَكَرَ النبيُّ ◌َ﴿ أَرضاً يقالُ لها: البُصَيرةُ(١) إلى
جَنبها نَهرٌ يقالُ له: دِجْلَةُ، ذو نخلٍ (٢) كثيرٍ، ويَنْزِلُ به بَنو
قَنْطُوراءَ، فَيَفْتَرِقُ(٣) النَّاس ثلاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بَأَصْلِها،
وهَلَكُوا. وفِرْقَةٌ تأخُّذُ على أَنفُسِها، وكفروا. وفِرْقَةٌ يجعَلون
ذَرَارِيَّهم خَلْفَ ظُهورِهم، فيُقاتِلُون، قَتْلاهم شُهَدَاءُ، يَفْتَحُ
اللهُ على بَقِيَّتْهم. وشَكَّ يزيدُ فيه مَرَّةً، فقال: البُصيرةُ أو
= بلغت؟ اللهم هل بلغت؟)) قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت
حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين -أو إحدى الفئتين - فضربني رجل بسيفه، أو
يجيء سهم فيقتلني؟ قال: ((يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار)).
وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (٢٠٤٩٠).
وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، سلفا برقم (٤٢٨٦) و(٧٧٩٦).
وأنظر عندهما تتمة أحاديث الباب، وانظر أيضاً حديث محمد بن سلمة السالف
برقم (١٧٩٧٩).
قوله : ((المضطجع فيها ... إلخ)) قال السندي، أي: البعيد عن
مباشرتها خير من القريب إليها، بقدرِ البُعد.
وقوله: ((فليعمد إلى سيفه .. )) قال النووي في (شرح مسلم)) ٩/١٨-١٠ :
قيل: المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب لهذا
القتال. وقيل: هو مجاز. والمراد ترك القتال، والأول أصح.
وانظر ((فتح الباري)) ٣٠/١٣-٣١.
(١) في (ظ١٠) و(ق): البصرة.
(٢) في (ظ ١٠) و(ق): ((ونخل)) بدل ((ذو نخل)).
(٣) في (م): فيتفرق.
٥٥

البصرةُ(١).
(١) ضعيف، ومتنه منكر، سعيد بن جمهان وإِن ذُكِرَ توثيقه عن غير واحد
من أهل العلم، فقد قال المروذي: قلت لأحمد: يروى عن يحيى القطان أنه
سئل عنه فلم برضه! فقال: باطل، وغضب، وقال: ما قال لهذا أحد غير علي
ابن المديني، ما سمعت يحيى يتكلم فيه بشيء. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه
ولا يحتج به. وقال أبو داود مع توثيقه له: وقوم يُضعِّفونه. وقال الساجي: لا
يتابع على حديثه. ونقل الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) أن البخاري قال:
عنده عجائب. وقال في ((التقریب)): صدوق له أفراد.
وابن أبي بكرة اختلفت الروايات في تعيينه، فإن كان عبد الرحمن أو
مسلماً فهو ثقة، وإن كان عبد الله أو عبيد الله كما سيأتي برقم (٢٠٤٥٢) فإنه
غير مشهور بالرواية، ذكره الحسيني في «الإكمال)) وقال: مجهول. وتعقبه
الحافظ في ((التعجيل)) بقوله: لا يقال لهذا لأولاد أبي بكرة، فإنهم مشاهير من
رؤساء أهل البصرة، وعبيد الله أشهر من عبد الله، وهو الذي وقع ذِكرُه في
((الصحيح)) (يعني صحيح مسلم: ١٧١٧) .. ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
ثم ذكر الحافظ الاختلاف فيه وقال: فالذي يظهر أن سعيد بن جُمْهان كان
يضطرب فيه، والله أعلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٩١/١٥، والبزار في ((مسنده» (٣٦٦٧) من طريق
يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وسمي ابن أبي بكرة عند البزار عبيدَ الله.
وأخرجه البزار (٣٦٦٦) عن أبي كريب، قال: أخبرنا أبو معاوية، قال:
أخبرنا العوام بن حوشب، به. وقال البزار بإثره: إنما قلت: عن ابن أبي بكرة
لأن أبا كريب قال: عن عبد الله بن أبي بكرة، ولا أعلم لأبي بكرة ابناً يقال
له: عبد الله، فجعلته عن ابن أبي بكرة.
وأخرجه أبو داود (٤٣٠٦)، وابن حبان (٦٧٤٨) من طريق عبد الوارث بن
سعيد، عن سعيد بن جمهان، به. وسمى ابنَ أبي بكرة مسلماً.
وسيأتي برقم (٢٠٤١٤) كما هو هنا: عن ابن أبي بكرة، وبرقم (٢٠٤٥١)=
٥٦

٢٠٤١٤ - حدثنا محمدُ بن يَزِيدَ، أَخبرنا العَزَّام بنُ حَوشَبٍ، عن سعيد
ابن جُمْهانَ، عن ابنٍ أَّبِي بَكْرةَ
عن أَبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: (لَتَنْزِلُنَّ أَرْضاً يقالُ لها:
البَصْرةُ - أَو البُصَيْرةُ- على دِجْلَةَ، نَهرِ .. )) فذَكَرَ معناه. قال
= وسمي فيه أبن أبي بكرة: عبد الله، وبرقم (٢٠٤٥٢) وسمي فيه: عبد الله أو
عبيد الله.
وذكر الدارقطني في ((العلل)). ٧/ ١٥٨ أنه رواه أبو الأشهب جعفر بن
الحارث، عن العوام، عن سعيد، عن أبي بكرة (في المطبوع منه: عن ابن أبي
بكرة، وهو خطأ)، ولم يذكر بينهما أحداً. قال: والأول أصح. يعني بذكر ابن
أبي بكرة.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٤١٩/٢-٤٢٠: سألت أبي عن حديث رواه
دُرُسْت بن زياد، عن راشدٍ أبي محمد الحِمَّاني، عن أبي الحسن مولى أبي
بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: عن النبي وَلّ قال: ((تسكن
طائفة من أمتي أرضاً يقال لها البصرة ... فسمعت أبي يقول: هو حديث
منكر. قلنا: وفي لهذا الإسناد متابعة لسعيد بن جمهان، لكن متابعه أبا الحسن
مولى أبي بكرة لم نجد له ترجمة، فهو مجهول.
قوله: ((بنو قنطوراء)) المراد بهم الترك كما سيأتي في الحديث التالي، قال
الحافظ في ((الفتح)) ٦٠٩/٦: قيده الجواليقي في ((المعرب)» بالمد، وفي كتاب
((البارع)) بالقصر. قيل: كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام، فولدت له
أولاداً، فانتشر منهم الترك، حكاه ابن الأثير واستبعده، وأما شيخنا الفيروز
آبادي في ((القاموس)) فجزم به، وحكى قولاً آخر أن المراد بهم السودان.
وقوله: ((بأصلها)) قال السندي، أي: بأراضيها يشتغلون بالزراعة إعراضاً عن
المقاتلة.
«تأخذ))، أي: الأمان.
وانظر ((فتح الباري)) ٦٠٩/٦، و((مرقاة المفاتيح)) ١٦٦/٥-١٦٧.
٥٧

العوَّامُ: بَنو قَنْطُوراءَ هم الُرْكِ(١).
٢٠٤١٥- حدثنا يزيد بن هارونَ، حدثنا حماد بن سَلَمةَ، عن عليٍّ بن
زيدٍ، عن عبد الرحمن بن أَبِي بَكْرَة
عن أَبيه: أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، أيُّ الناس خَيرٌ؟ قال:
((مَن طالَ عُمُرُه وحَسُنَ عَمَلُه)) قال: فَأَيُّ الناس شَرّ؟ قال: ((مَن
طالَ عُمُرُه وساءَ عَمَلُه))(٢).
٢٠٤١٦- حدثنا يزيدُ، أخبرنا هَمامٌ، عن قتادةَ، عن الحَسَنِ
(١) إسناده ضعيف، وانظر ما قبله. محمد بن يزيد: هو الكلاعي الواسطي.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن زيد - وهو ابن
جدعان- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال
مسلم. لكن يعتضد الحديث بالإسناد الآخر الآتي برقم (٢٠٤٤٤)، ورجاله
ثقات، لكن فيه عنعنة الحسن البصري، ويحسن الحديث بالطريقين معاً.
وسيتكرر الحديث برقم (٢٠٤٨٠).
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)» (٥٢٠٨) من طريق يزيد بن
هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٨٦٤)، والدارمي (٢٧٤٢) عن حجاج بن المنهال،
كلاهما (الطيالسي وحجاج) عن حماد بن سلمة، به. وقرن الطيالسي بحماد
شعبةً بن الحجاج.
وسيأتي من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة بالأرقام (٢٠٤٤٣) و(٢٠٤٨٢)
و(٢٠٤٩١) و (٢٠٤٢٩) و(٢٠٥٠٠) و(٢٠٥٠٤). وسيأتي من طريق الحسن
برقم (٢٠٤٤٤).
وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن بسر، سلفا برقم (٧٢١٢)
و (١٧٦٨٠).
وانظر أيضاً حديث طلحة بن عبيد الله السالف برقم (١٣٨٩).
٥٨

عن أَبي بكرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكم:
قُمْتُ رَمَضانَ كُلَّه، ولا: صُمْتُه كُلَّه (١))) قال الحسنُ - وقال يزيدُ
مرَّةً: قال قتادةُ(٢) -: اللهُ أَعلمُ أَخافَ على أُمَّتِهِ التَّرْكيةَ، أو لا
بُدَّ (٣) من راقدٍ أو غافلِ(٤)؟
٢٠٤١٧- حدثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا عُيَينةُ بن عبدِ الرحمن، عن
أَبيه قال:
ذُكِرَتْ ليلةُ القَدْرِ عند أَبي بكرةَ، فقال: ما أَنَا بمُلْتَمِسِها بَعدَما
سمعتُ رسولَ الله ◌َّ﴾ إلَّ في عشرِ الأَواخِرِ، سمعتُ رسولَ
الله ◌َّهُل يقول: ((الْتَمِسُوها في العَشْرِ الأَواخِرِ، في الوِتْرِ
(١) لفظ الحديث في (م): ((لا يقولن أحدكم صمتُ رمضان كلَّه، ولا
قمتُه كله)). وأثبتنا ما في الأصول الخطية.
(٢) يعني المصنف أن جملة: الله أعلم أخاف على أمته .. كان يزيد بن
هارون ينسبها إلى الحسن البصري، ونسبها مرة إلى قتادة.
(٣) في الأصول الخطية: أولا لا بد من .. والمثبت من (م)، وهو
الموافق لمصادر التخريج.
(٤) رجاله ثقات رجال الشيخين. لكن الحسن البصري مدلس، وقد
عنعن. همام: هو ابن يحيى العوذي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٤١٣) من طريق عبد الصمد بن عبد
الوارث، عن همام، بهذا الإسناد.
تنبيه: روى البزار في ((مسنده)) بإثر الحديث (٣٦٤٣) أن يحيى بن سعيد
القطان أنكر حديث قتادة لهذا، وسنفصل القول في هذا عند الحديث الآتي برقم
(٢٠٤٨٨).
وانظر (٢٠٤٠٦).
٥٩

منه))(١).
قال: فكانَ أَبو بكرةَ يُصَلِّي في العشرينَ(٢) مِن رمضانَ كصَلاتِه
في سائرِ السَّنَةِ، فإذا دَخَلَ العشرُ اجْتَهَدَ (٣).
٢٠٤١٨- حدثنا يزيدُ(٤)، أخبرنا حمَّادُ بن سَلَمةَ، عن عليٍّ بن زيدٍ،
عن عبدِ الرَّحمُن بن أَبي بكرةَ
عن أَبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يَمْكُثُ أَبُوَا الدَّجَّالِ ثَلاثينَ
عاماً لا يُولَدُ لهما، ثم يُولَدُ لهما غُلامٌ أَعْوَرُ، أَضَرُّ شيءٍ وأَقَلُّهُ
نَفْعاً، تَنَامُ عَيْنَاهُ، ولا ينامُ قَلْبُه)) ثم نَعَتَ أَبُويهِ. فقال: ((أَبُوهُ
رجلٌ طُوالٌ مُضطَرِبُ اللَّحْم، طَويلُ الأنفِ، كأنَّ أَنْفَه مِنْقَارٌ،
وأُّه امرأةٌ فِرْضاخِيَّةٌ، عَظِيمةُ الثَّدْيَينِ)).
قال: فَبَلَغنا أنَّ مَولوداً مِن اليهودِ وُلِدَ بالمدينةِ، قال:
فانطلقتُ أَنَا والزُّبِيرُ بنُ العَوَّامِ حتى دَخَلْنا على أَبَوِيهِ، فرأَيْنا
فيهما نَعْتَ رسولِ الله ◌ِّه، وإذا هو مُنْجَدِلٌ في الشَّمس في
قَطِيفَةٍ، له هَمْهَمَةٌ، فَسَأَلْنَا أَبَويهِ فقالا: مَكَثْنا ثلاثينَ عاماً لاَ يُولَدُ
لنا، ثم وُلِدَ لنا غلامٌ أَعوَرُ، أَضَرُّ شيءٍ وأَقَلُّه نَفعاً. فلما خَرَجْنا
مَرَرْنا به، فقال: ما كُنْتُما فيه؟ قلنا: وسَمِعْتَ؟! قال: نعم، إنَّه
(١) القسم المرفوع من الحديث سقط من (ظ ١٠).
(٢) في (ظ١٠): العشر، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح. عيينة بن عبد الرحمن: هو ابن جوشن الغطفاني.
وانظر (٢٠٣٧٦.)
(٤) تحرفت في (م) إلى: زيد.
٦٠