Indexed OCR Text

Pages 501-520

اللهُ تعالى: يا مَلَكَ الموت، قَبَضْتَ وَلَدَ عَبْدي، قَبَضْتَ قُرَّةَ عَيْنِهِ
وثَمَرةَ فُؤادِهِ؟ قال: نعم، قال: فما قالَ؟ قال: حَمِدَكَ
واستَرْجَعَ. قال: ابنُوا لَهُ بَيْتاً في الجَنَّة، وسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ))(١).
(١) إسناده ضعيف. أبو سِنان - وهو عيسى بن سِنان القَسْمَلي - ضعَّفه
أحمد والنسائي والعقيلي، وقال أبو زرعة ويعقوب بن سفيان: لين الحديث،
وقال أبو زرعة مرة: مخلط ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في
الحديث، واختلف فيه قولُ ابن معين، فضعَّفه في روايات عنه، ووثّقه في
رواية، وقال ابن خراش: صدوق، وقال في موضع آخر: في حديثه نكرة،
وقال العجلي: لا بأس به، وقال الذهبي: هو ممن يُكتب حديثُه على لينه.
وأبو طلحة - وهو الخولاني الشامي - تفرَّد بالرواية عنه أبو سنان القَسْمَلي.
والضَّحّاكُ بنُ عبد الرحمن - وهو ابن عرزب- قال أبو حاتم: روى عن أبي
موسى الأشعري، مرسل، وقال الحافظ في ((إتحاف المهرة)) ٣٢/١٠،
و((أطراف المسند)) ٩٦/٧: يقال: لم يسمع منه، ومع ذلك حسَّنه الترمذي
والبغوي! وبقيةُ رجاله ثقات.
وأخرجه عبد بن حميد (٥٥١) عن يحيى بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٥٠٨) -ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٦٨/٤،
و((الشعب)) (٩٦٩٩)، والمِزِّي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة أبي طلحة
الخولاني)- ونعيم بن حماد في ((الزيادات على زهد ابن المبارك)» (١٠٨)،
وابن حبان (٢٩٤٨)، وابن السُّنِّي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٨١)، والبيهقي
في ((الآداب)) (٩٣٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٥٤٩)، وفي تفسير قوله
تعالى: ﴿وَلَنَبْلُونَّكُم بشيءٍ من الخوفِ والجوعِ ونَقْصٍ من الأموال والأنفس
... ﴾ [البقرة: ١٥٥]، من طرق، عن حماد بن سلمة، به. قال البغوي: هذا
حديث حسن غريب.
وأخرجه البيهقي في ((الشُّعب)) (٩٧٠٠) من طريق أبي أسامة، عن أبي
سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى، موقوفاً، لم يذكر أبا=
٥٠١

١٩٧٢٦- حدثنا علي بنُ إسحاق قال: أخبرنا عبدُ الله، يعني ابنَ
المبارك. فذكره إلا أنه قال: أبو طلحة الخولاني، وقال: الضَّحَّاك بن
عبد الرحمن بن عَرْزَب(١).
١٩٧٢٧- حدثنا خلف بنُ الوليد، قال: حدثنا خالد، يعني الطخَّان،
عن مُطَرَّف، عن عامر، عن أبي بردة
عن أبي موسى، أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال في الذي يُعْتِقُ جارِيَةً،
= طلحة في إسناده.
وسيرد فيما بعده.
وفي باب ثواب فَقْدِ الأولاد:
عن ابن مسعود، سلف برقم (٣٥٥٤).
وعن أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٦٥).
وذكرنا فيهما أحاديث الباب، ونزيد هنا:
عن حوشب، سلف برقم (١٥٨٤٣).
وعن امرأة يقال لها: رجاء، سيرد ٨٣/٥.
قال السندي: قوله: وثمرة فؤاده، أي: محبة قلبه، وهو مثلُ: قرة عينه،
فإن الولد تَقَرُّ به العين، ويُحِبُّه القلب، فسُمِّي قرة العين ومحبة القلب.
واسترجع، أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون.
(١) إسناده ضعيف كسابقه. علي بن إسحاق: هو السلمي مولاهم،
المروزي.
وأخرجه الترمذي (١٠٢١) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك،
عن حماد بن سلمة، عن أبي سِنان، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث
حسن غريب. قلنا: مع جهالة أبي طلحة الخولاني، وإرسال الضحاك بن
عبد الرحمن بن عَرْزَب، عن أبي موسى، كما ذكرنا في الرواية السالفة.
وسلف برقم (١٩٧٢٥).
٥٠٢

ثم يَتَزَوَّجُها: ((لَهُ أَجْرَانِ))(١).
٤١٦/٤
١٩٧٢٨ - حدثنا سليمان بنُ داود، قال: أخبرنا حَرِيش بنُ سُلَیم،
قال: حدثنا طلحة بن مُصَرِّف، عن أبي بُردة
عن أبي موسى، أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ))(٢).
١٩٧٢٩- حدثنا عبدُ الصمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا داود
ابنُ أبي هند، قال: حدثنا عاصم بنُ سليمان، عن صفوان بن مُحْرِز،
قال:
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشخين غير خلف بن الوليد،
وهو أبو الوليد الجوهري فمن رجال ((التعجيل))، وهو ثقة. وهو مكرر
(١٩٥٦٤) خالد الطحان: هو ابن عبد الله الواسطي، ومطرِّف: هو ابن
طريف .
وأخرجه سعيد بن منصور (٩١٢)، ومسلم (١٥٤) ١٠٤٥/٢، وابن منده
في ((الإيمان)) بعد (٤٠٠) من طرق عن خالد، بهذا الإسناد.
وسلف برقم (١٩٥٣٢).
(٢) حديث صحيح، حَرِيش بن سُلَيم - ويقال: ابن أبي حَرِيش، وإن يكن
مقبولاً -توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. سليمان بن داود: هو أبو
داود الطيالسي.
وأخرجه أحمد في كتاب ((الأشربة)) (١١) بهذا الإسناد.
وهو في («مسند الطيالسي)) (٤٩٨)، ومن طريقه أخرجه النسائي في
((المجتبى)) ٢٩٨/٨-٢٩٩، ٢٩٩، وفي ((الكبرى)) (٥١٠٧) و(٥١١٢)، وأبو
نُعيم في «الحلية)) ٢٦/٥. قال أبو نعيم: غريبٌ من حديث طلحة، تفرَّد به
الحُریش.
وسلف مطولاً برقم (١٩٦٧٣)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وسلفت أول قطعة منه برقم (١٩٥٠٨).
٥٠٣

،
قال أبو موسى: إني بريءٌ ممَّن بَرِىءَ اللهُ منه ورسولُه
وأنَّ رسولَ اللهِ وَهَ بَرِىءَ مَّن حَلَقَ وسَلَقَ وَخَرَقَ(١).
١٩٧٣٠ - حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمدُ بن
جُحَادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هُزَيْل بن شُرَحْبِيل
عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ بَيْنَ يَدَي
السَّاعَةِ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فيها مُؤْمِناً،
ويُمْسِي كافِراً، ويُمْسِي مُؤْمِناً، ويُصْبِحُ كافِراً، القاعدُ فيها خَيْرٌ
مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فيها خَيْرٌ
مِنَ السَّاعِي، فاكْسِرُوا قِسِيَّكُم، وقَطِّعُوا أَوْتَارَكُم، واضْرِبُوا
بِسُيُوفِكُم الحجارَةَ، فإنْ دُخِلَ على أَحَدِكُمْ بِيتُهُ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ
ابْنَيْ آدَمَ)»(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، داود بن أبي هند من رجاله، وبقية
رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد
العنبري، وعاصم بن سليمان: هو الأحول.
وأخرجه مسلم (١٠٤)، وابن منده في ((الإيمان)) (٦٠٦)، وتمّام في
((فوائده)) (٤٩٣) ((الروض البسام)) من طرق عن عبد الصمد، بهذا الإسناد.
وسلف برقم (١٩٥٣٥).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن
ثَرْوان، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الهُزَيْل بن شُرَحْبيل، فمن
رجال البخاري، وهو ثقة. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد
العنبري .
وأخرجه أبو داود (٤٢٥٩)، وابن ماجه (٣٩٦١)، وابن حبان (٥٩٦٢)،
والطبراني في «الأوسط)) (٨٥٥٨)، والبيهقي في ((السنن)) ١٩١/٨ من طرق =
٥٠٤

١٩٧٣١- حدثنا عبدُ الصمد، قال: حدثنا أبو قدامة الحارثُ بنُ عُبيد
الإيادي، قال: حدثنا أبو عِمْران، يعني الجَوْني، عن أبي بكر بن عبد الله
ابنِ قیس
عن أبيه أن النبيَّ نَّه قال: ((جِنانُ الفِرْدَوْس أَربعٌ: ثِْان مِنْ
ذَهَبِ، حِلْيَتُهُما وآنِيتُهما ومافِيهِما، وثِنْتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنيتُهُما
وحِلْيْتُهما وما فيهما، وليس بين القَوْم وبينَ أَنْ يَنْظُرُوا إلى
رَبِّهم عزَّ وجلَّ إلا رِداءُ الكِبْرِياءِ على وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ.
وهُذِهِ الأَنْهارُ تَشْخَبُ مِنْ جَنَّةِ عَذْنٍ، ثم تَصدَّعُ بعد ذلكَ
أنهاراً))(١).
= عن عبد الوارث بن سعيد، به.
قال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن جُحادة إلا عبدُ الوارث.
قلنا: قد روى عنه أيضاً همامُ بن يحيى قوله: (إكسروا قسيّكم ... )) كما سلف
في الرواية (١٩٦٦٣).
وانظر (١٩٥١٢).
ومن أول الحديث إلى قوله: ((والماشي فيها خيرٌ من الساعي)» ذكرنا
شواهده في الرواية (١٩٦٦٢).
ومن قوله: ((فاكسروا قِسِيَّكم)) إلى آخر الحديث، ذكرنا شواهده في الرواية
(١٩٦٦٣).
قال السندي: قوله: فإنْ دُخل على أحدكم بيتُه؛ دُخل على بناء المفعول،
وبيتُه بالرفع على المشهور، وجاء نصبه على خلاف المشهور بأن يكون نائب
الفاعل الجار والمجرور، وكذا يجوز نصبُه على قول من رأى أن نحو البيت
بعد الدخول ظرف لا مفعول به، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده ضعيف بهذه السياقة، لضعف أبي قُدامة الحارث بن عُبيد
الإيادي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو عمران: هو عبد الملك بن =
٥٠٥

١٩٧٣٢- حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبو دارس صاحبُ الجور (١)
= حبيب الجَوْني.
وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) بعد (٤٣٦) من طريق عبد الصمد بن
عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً الطيالسي (٥٢٩)، وابنُ أبي شيبة ١٤٨/١٣،
وعبد بن حميد (٥٤٥)، والدارمي (٢٨٢٢)، وأبو عوانة ١٥٧/١، وابن منده
في ((الإيمان)) (٧٨١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣١٦/٢ -٣١٧، وفي ((صفة
الجنة)) (١٤١) و(٤٣٦)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٣٩) من طرق عن
أبي قدامة الحارث بن عبيد، به. وتحرف اسم الحارث أبي قدامة عند الطيالسي
(ومن طريقه أبو عوانة والبيهقي) إلى: الحارث بن قدامة.
وسلف بإسناد صحيح برقم (١٩٦٨٢) بلفظ: («جنتان من فضة آنيتُهما وما
فيهما، وجنتان من ذهب آنيتُهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى
ربهم تعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه عز وجل في جنات عدن».
والذي صحَّ في شأن هذه الأنهار -وهي سَيْحان، وجَيْحان، والفُرات،
والنيل -ما جاء عند مسلم (٢٨٣٩) من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
((سَيْحان وجَيْحان والفُرات والنيل، كلٌّ من أنهار الجنة))، وقد سلف برقمي
(٧٨٨٦) و(٩٦٧٤)، بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
قال السندي: قوله: وهذه الأنهار، أي الأربع: النيل، والفرات، والسّيحان
والجيحان .
تشخب، أي: تسيل.
ثم تصدَّع: بتشديد الدال، أي: تشقَّق.
(١) كذا في النسخ الخطية و(م) بالجيم، وفي ((أطراف المسند)»: الحور
-بالحاء- وهي كذلك في مصادر ترجمته. وفي أصول ((تعجيل المنفعة))
٤٥٠/٢ الحرير، غيَّرها محققُه إلى حور -بالجاء- لتتفق مع مصادر ترجمته
التي ذكرها. ووقع في «إتحاف المهرة)»: الجرير -بالجيم- ولم نقع على وجه
هذه التسمية .
٥٠٦

قال: حدثنا أبو بُردة بنُ أبي موسى
عن أبي موسى، أنه رأى النبيَّ وَّ يُصلِّي ركعَتيْنِ بعدَ
العصر(١).
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه أبو دارس - ويقال: أبو دراس-
وهو إسماعيل بن دارس البصري، من رجال ((التعجيل)) يروي عن أبي بكر
وأبي بردة ابني أبي موسى، وقد اختلف قولُ ابن معين فيه، فقال في رواية
عثمان الدارمي عنه: لم يرو إلا حديثاً واحداً، ليس به بأس. ونقل الذهبي عنه
في ((الميزان)) أنه ضعَّفه، وقال أبو حاتم: ليس بالمعروف، وذكره ابنُ حبان في
((الثقات)). وبقيةُ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٤٤/١ عن مكي، وهو ابن إبراهيم،
عن أبي دارس، فقال: عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، به.
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)» (٧١٣٠) من طريق إبراهيم بن المستمر
العروقي، عن يحيى بن عاصم صاحب أبي عاصم، عن محمد بن حمران بن
عبد الله، عن شعيب بن سالم، عن جعفر بن أبي موسى، عن أبي موسى، به،
وعنده زيادة: وكان أبو موسى يصليهما. قال الطبراني: لا يُروى لهذا الحديث
عن جعفر بن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بنُ المستمر.
وأورده الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٣/٢، وقال: رواه الطبراني في
(«الأوسط)) و((الكبير)) وزاد: قال أبو دارس: رأيتُ أبا بكر بن أبي موسى
يصليهما، ويقول: رأيتُ أبا موسى يصليهما، ويقول: إن النبي ◌َل* كان
يصليهما في بيت عائشة رضي الله عنها. ورجاله رجال الصحيح غير أبي دارس
قال فيه ابن معين: لا بأس به. قلنا: فاته أن ينسبه إلى أحمد.
وله شاهدٌ من حديث عائشة عند البخاري (٥٩١)، ومسلم (٨٣٥)، وسیرد
٥٠/٦، ولفظه عند البخاري: ما ترك النبيُّ ◌َ# السجدتين بعد العصر عندي
قطُّ .
وقد ذكرنا في مسند ابن عمر عند الحديث السالف برقم (٤٦١٢) الجمعَ=
٥٠٧

١٩٧٣٣- حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا بدر بنُ عثمان -مولىَّ لآل
عثمان- قال: حدثني أبو بكر بنُ أبي موسى
عن أبيه، عن رسولِ اللهِ وَلجه. قال: وأتاه سائلٌ يسألُه عن
مواقيت الصلاة، فلم يَرُدَّ عليه شيئاً، فأمرَ بلالاً، فأقامَ(١)
بالفجر حين انشقَّ الفجرُ، والناسُ لا يكاد يعرفُ بعضُهم
بعضاً، ثم أمره، فأقام بالظهر حين زالتِ الشمسُ، والقائلُ
يقول: انتصفَ النهار أو لم ينتصف(٢)، وكان أعلَمَ منهم، ثم
أمرَه، فأقامَ بالعصر (٣) والشمسُ مرتفعة، ثم أمره، فأقام
بالمغرب حين وقعتِ الشمسُ، ثم أمرَه، فأقامَ بالعشاء(٤) حين
غابَ الشَّفَق، ثم أخَّرَ الفَجْرَ من الغدِ حتى انصرفَ منها
والقائِلُ يقول: طلعتِ الشمسُ، أو كادت، وأخَّرَ الظهر
حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس، ثم أخَّر العصرَ
- بين حديث النهي عن الصلاة بعد العصر، وبين صلاته 18 بعدها، فانظره،
وانظر كذلك حديث تميم الداري السالف برقم (١٦٩٤١)، وحديث أم سلمة
الآتي ٣١٥/٦، وحديث ميمونة الآتي ٦/ ٣٣٤ -٣٣٥.
قال السندي: قوله: يصلي ركعتين بعد العصر، قد جاء ذكرُهما في حديث
عائشة وغيرها، فقيل بجواز الصلاة بعد العصر بسبب، وقيل بالخصوص،
وذلك لثبوت النهي قطعاً، والله تعالى أعلم.
(١) في (ق): فأذن. وفي هامشها: فأقام.
(٢) كلمة ((ينتصف)) ليست في (ظ١٣).
(٣) في (ظ١٣): العصر.
(٤) في (ظ١٣): العشاء. وهي نسخة في (س).
٥٠٨

حتى(١) انصرفَ منها والقائلُ يقول: احمَرَّتِ الشمس، ثم أخَّر
المَغْرِب حتى كان عند سقوطِ الشَّفَق، وأخَّر العشاء حتى كان
ثُلُثُ الليلِ الأولُ، فدعا السائلَ، فقال: ((الوَقْتُ فيما بَيْنَ
هُذَیْنِ))(٢).
١٩٧٣٤- حدثنا زيد بنُ الحُباب، قال: حدثنا ابنُ ثَوْبان، عن أبيه،
عن مكحول، قال: حدثني أبو عائشة وكان جليساً لأبي هريرة
أن سعيدَ بنَ العاص دعا أبا موسى الأشعريَّ، وحُذيفَةَ بنَ
(١) لفظ ((حتى)) ليست في (ظ١٣)، وهو نسخة في (س).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، بدر بن عثمان من رجاله، وبقية
رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
وأخرجه أبو عوانة ٣٧٥/١، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٩٤٥) و(٩٥٠)،
والطحاوي في (شرح معاني الآثار) ١٤٨/١، والدارقطني في («السنن» ٢٦٣/١،
والبيهقي في ((السنن)) ١/ ٣٧٠-٣٧١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا
الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً ابنُ أبي شيبة ٣١٧/١ و٢٥٣/١٤، ومسلم
(٦١٤) (١٧٨) و(١٧٩)، وأبو داود (٣٩٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٦٠/١
-٢٦١، وفي ((الكبرى)) (١٤٩٩)، وأبو عوانة ٣٧٥/١، والدارقطني في ((السنن))
٢٦٣/١ -٢٦٤ و٢٦٤، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦٦/١ -٣٦٧ و٣٧٤ من طرق
عن بدر بن عثمان، به .
ونقل الترمذي في ((العلل الكبير)) ٢٠٢/١ عن البخاري قوله: أصح
الأحاديث عندي في المواقيت حديثُ جابر بن عبد الله، وحديثُ أبي موسى.
قلنا: حديث جابر سلف برقم (١٤٥٣٨).
وفي الباب كذلك عن أبي سعيد الخدري سلف برقم (١١٢٤٩)، وذكرنا
بقية أحاديث الباب هناك.
٥٠٩

اليمان رضي الله عنهم، فقال: كيف كان رسولُ اللهِوَّه يُكَبِّرُ في
الفطر والأضحى؟ فقال أبو موسى: كان يُكَبِّرُ أربعاً(١)، تكبيرَهُ
على الجنائز. وصَدَّقَهُ حُذيفةُ، فقال أبو عائشة: فما (٢) نسيتُ بعدُ
قولَه: تكبيرَهُ على الجنائز. وأبو عائشة حاضر سعيد بن العاص(٣).
(١) في (م) و(ق): أربع تكبيرات، وهي نسخة في (س).
(٢) في (ظ١٣): ما.
(٣) حديث حسن موقوفاً، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أبي عائشة،
فلم يذكروا في الرواة عنه سوى اثنين، ولم يُؤثر توثيقُه عن أحد، وجهَّله ابنُ
حزم وابنُ القطان والذهبي. وابنُ ثوبان: هو عبد الرحمن بنُ ثابت بن ثوبان،
مختلف فيه، وهو حسن الحديث، إلا أنهم أنكروا عليه أحاديث يرويها عن
أبيه، عن مكحول. وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه المِزِّي في ((تهذيب الكمال)) (ترجمة أبي عائشة) من طريق الإمام
أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٧٢/٢، وأبو داود (١١٥٣)، والبيهقي في ((السنن))
٢٨٩/٣ - ٢٩٠ من طريق زيد بن الحباب، به.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٥/٤ - ٣٤٦ من طريق غسان
ابن الربيع، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به.
وأخرج نحوه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٦/٤ من طريق نعيم بن
حماد، عن محمد بن يزيد الواسطي، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول،
عن رسول حذيفة وأبي موسى أن رسول الله و #سكان يكبِّر في العيدين أربعاً
وأربعاً سوى تكبيرة الافتتاح. ونُعيم ضعيف، ورسولُ حذيفة -وإن كان مبهماً-
متابع .
وأخرج نحوه الطحاوي كذلك في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٩/٤ من طريق
ابن عون، عن مكحول، قال: حدثني من أرسله سعيدُ بنُ العاص، فاتفق له=
٥١٠

- أربعةٌ من أصحاب النبي ◌َّ على ثماني تكبيرات. قلنا: وإسناده ضعيف الإبهام
الذي روى عنه مکحول.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)» ٣٤٧/٤ موقوفاً من طريق
عبد الرحمن بن زياد، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن
عبد الله بن قيس، عن أبيه أن سعيد بن العاص دعاهم يوم عيد، فدعا الأشعريَّ
وابنّ مسعود وحذيفةَ بنَ اليمان رضي الله عنهم، فقال: إن اليوم عيدكم، فكيف
أصلي؟ فقال حذيفة: سل الأشعريّ، وقال الأشعريُّ: سل عبد الله، فقال عبدُ
الله: تكبر، وذكر الحديث وهو يكبر تكبيرة، ويفتتح بها الصلاة، ثم يكبر بعدها
ثلاثاً، ثم يقرأ، ثم يكبر تكبيرة يركع بها، ثم يسجد، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر
ثلاثاً، ثم یکبر تكبيرة یرکع بها.
قلنا: وعبد الرحمن بن زياد: هو ابن أَنْعُم الإفريقيّ ضعيف، وزهير بن
معاوية: هو الجُعفي وسماعُه من أبي إسحاق - وهو السَّبيعي- بعد الاختلاط.
ثم إنه قد اختلف فيه على أبي إسحاق:
فرواه زهير عنه، عن إبراهيم بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، كما
سلف.
ورواه سفيان الثوري - كما عند الطحاوي ٣٤٨/٤- عنه، عن عبد الله بن
أبي موسى، عن عبد الله، إلا أنَّ في طريقه مؤمَّلَ بنَ إسماعيل، وهو ضعيف.
ورواه معمر - كما عند ابن حزم ٨٣/٥- عنه، عن الأسود بن يزيد، قال:
كان ابن مسعود جالساً وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري، فسألهم سعيد بن
العاص ...
وأخرجه موقوفاً الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٨/٤ من طريق هشام
ابن أبي عبد الله: وهو الدستوائي، عن حماد، هو ابن أبي سليمان، عن
إبراهيم، وهو النَّخَعي، عن علقمة بن قيس قال: خرج الوليد بن عقبة بن أبي
مُعَيط على ابن مسعود وحذيفة والأشعري رضي الله عنهم، فقال: إن العيد
غداً، فكيف التكبير؟ فقال ابن مسعود، فذكر نحو ذلك، وزاد: فقال الأشعري=
٥١١

١٩٧٣٥- حدثنا حُسين بنُ محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن أبي بُردة
عن أبي موسى قال: قال رسول الله ◌َّ﴾: (أُعْطِيتُ خَمْساً:
بُعِثْتُ إلى الأحْمَرِ والأسْوَدِ، وجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ طَهُوراً
ومَسْجِداً، وأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ (١)، ولم تَحِلَّ لِمَنْ كان قَبْلي،
ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ شَهْراً، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وليس مِنْ نَبِيِّ إلا
وقد سَأَلَ شَفَاعَةً، وإِنِّي اخْتَبَأْتُ(٢) شَفاعتي، ثم جعَلْتُها لِمَنْ ماتَ
= وحذيفة رضي الله عنهما: صدق أبو عبد الرحمن. قلنا: يعني ذكر نحو حديث
زهیر عن أبي إسحاق، وهذا إسناد حسن.
وله شاهد -أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار» ٣٤٥/٤
وحسَّن إسناده- من حديث القاسم بن عبد الرحمن الشامي عن بعض
أصحاب النبي وَّه، قال: صلَّى بنا النبيُّ لَله يوم عيد، فكبَّر أربعاً وأربعاً،
ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، قال: ((لا تنسَوْا، كتكبير الجنائز))
وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه. قلنا: القاسم بن عبد الرحمن روايته عن
كثير من الصحابة مرسلة، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أبي
أمامة .
وقد سلف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٨٨) بإسناد
حسن أن النبي ◌َّ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعاً في الأولى، وخمساً
في الآخرة، ولم يصل قبلها ولا بعدها. وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب،
وقول البخاري في ذلك.
قال السندي: قوله: تكبيره على الجنائز: أي هي أربع مع التحريمة،
فالزوائد ثلاث، كما يقول علماؤنا الحنفية.
(١) في (س) و(ص) و(ق): المغانم.
(٢) في (م): أخبأت.
٥١٢

مِنْ أُمَّتِي لم يُشْرِك بالله شيئا)(١)(٢).
١٩٧٣٦ - حدثنا أبو أحمد، يعني الزُّبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن
أبي إسحاق
عن أبي بردة، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ، فذكر معناه، ولم
(١) في (ظ١٣): لمن مات لا يشرك بالله شيئاً.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد اختلف فيه على إسرائيل في وصله
وإرساله، فرواه عنه حسين بن محمد - وهو المرُّوني- في هذه الرواية
موصولاً، ورواه أبو أحمد الزبيري عنه في الرواية التالية مرسلاً. إسرائيل: هو
ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٣٣/١١ من طريق عبيد الله بن
موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى. دون ذكر
أبي موسى في الإسناد. ووقع مكانه بياضٌ فيما ذكر محققه، فزاد: ((عن أبيه))
من نسخة أخرى.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥٨/٨، وقال: رواه أحمد متصلاً
ومرسلاً، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
وله شاهد من حديث جابر عند البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١)، وسلف
برقم (١٤٢٦٤).
وفي الباب كذلك عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٧٠٦٨)، وذكرنا
هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: ونُصرتُ بالرعب، أي: بإلقاء الرعب في قلوب
الأعداء، بلا أسباب ظاهرة كما للسلاطين، وإلا فالرعبُ مع تلك الأسباب
معتاد .
الشفاعة: العامة.
وقد سأل شفاعة، أي: سأل ما أعطي من الدعاء.
٥١٣

٤ /٤١٧ يُسنده(١).
١٩٧٣٧- حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا حمّاد بنُ زید، حدثنا
غَيلان بنُ جرير، عن أبي بردة
عن أبي موسى، قال: دخلتُ على رسول الله وَله وهو يستاكُ
وهو واضعٌ طرفَ السِّواك على لسانه يستنُّ إلى فوق، فوصف
حماد كأنه يرفعُ سِواكه. قال حماد: ووصفَه لنا غَيلان، قال:
كان(٢) يستنُّ طولاً (٣).
١٩٧٣٨- حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن
أبي بُردة
عن أبي موسى، قال: كان النبيُّ وَّ يدعو بهؤلاء الدعواتِ:
(١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد اختُلف في وصله وإرساله، كما ذكرنا في
الرواية السابقة. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير.
(٢) في (ظ١٣) و(ق) وهامش (س): كأنه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يونس بن محمد: هو المؤدِّب.
وأخرجه البخاري (٢٤٤) -ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٠٣)-
ومسلم (٢٥٤) (٤٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٩/١، و((الكبرى)) (٣)، وابن
خزيمة (١٤١)، وأبو عوانة ١٩٢/١، وابن حبان (١٠٧٣)، والبيهقي في
((السنن)) ٣٥/١، من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد بألفاظ متقاربة،
ولفظ البخاري: أتيتُ النبيَّ ◌َ﴾، فوجدتُه يستنُّ بسواك بيده، يقول: اع اع،
والسواك في فيه، كأنه يتهوَّع. وليس عندهم من قوله: يستنُّ إلى فوق ... إلى
آخر الحديث.
وسلف مطولاً برقم (١٩٦٦٦).
وانظر (١٩٥٠٨).
٥١٤

((اللهم اغْفِرْ لي خَطايايَ وجَهْلي وإِسْرافي في أَمْرِي، وما أَنْتَ
أَعلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهم اغْفِرْ لي جِدِّي وهَزْلِي، وخَطَئِي وَعَمْدِي،
وكُلُّ(١) ذُلكَ عِنْدي)(٢).
(١) في (س) و(م): كلُّ. دون واو قبلها.
(٢) حديث صحيح، شريك -وهو ابن عبد الله النخعي- متابع، وبقيةٌ
رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزُّبير
الزُّبيري، وأبو إسحاق: هو السَّبيعي، وأبو بُردة: هو ابنُ أبي موسى الأشعري.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨١/١٠، وابن حبان (٩٥٤)، والإسماعيلي فيما
ذكر الحافظ في ((الفتح)) ١٩٧/١١ من طريق شريك، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٣٩٨)، وفي («الأدب المفرد)» (٦٨٨)،
ومسلم (٢٧١٩)، وأبو عوانة - كما في ((إتحاف المهرة)) ٨٧/١٠- وابن حبان
(٩٥٧) من طريق عبد الملك بن الصّبَّاح، والبخاري كذلك بإثر (٦٣٩٨)،
ومسلم (٢٧١٩)، وأبو عوانة - كما في ((الإتحاف))- والطبراني في ((الدعاء))
(١٧٩٥) من طريق معاذ العنبري، كلاهما عن شعبة، وأخرجه البخاري أيضاً
في ((الصحيح)) (٦٣٩٩)، وفي ((الأدب المفرد)) (٦٨٩)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (١٣٧١)، من طريق إسرائيل، وأبو عوانة أيضاً - كما في ((الإتحاف))-
من طريق نصر بن علي وجادةً عن أبيه علي بن نصر الجهضمي، والإسماعيلي
-فيما ذكر الحافظ في ((الفتح)) ١٩٧/١١ من طريق أشعث، وقيس بنِ الربيع،
خمستُهم عن أبي إسحاق، به.
زاد شعبة في روايته قولَه: ((اللهم اغْفِرْ لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرت، وما
أسْرَرْتُ وما أعلنتُ ... )) إلى آخر لفظ الرواية السالفة برقم (١٩٤٨٩). قال
البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
وقد أَبَهَمَ عبدُ الملك بن الصّبَاحِ اسمَ ابنِ أبي موسى، وسماه معاذٌ العنبري
وإسرائيل: أبا بردة: وقرنَ إسرائيلُ به أبا بكر بن أبي موسى، وقال: أحسبه
عن أبي موسى. فقال الحافظ في ((الفتح)) ١٩٧/١١: وقعت لي طريق إسرائيل=
٥١٥

١٩٧٣٩- حدثنا زياد بنُ عبد الله، يعني البكَّائي، قال: حدثنا منصور،
عن شقيق بنِ سَلَمة
عن أبي موسى الأشعريّ قال: سأل رجلٌ النبيَّ وٌَّ وهو
منكِّسٌ، فقال: يا رسول الله، ما القتالُ في سبيل الله تعالى؟ فإنَّ
أحدَنا يُقاتل حَمِيَّةٌ، ويُقاتل غَضَباً، فله أجر؟ قال: فرفعَ رسولُ
اللهِ وَلِّ رأسَه إليه، ولولا أنه كان قائماً(١) ما رفعَ رأسَه إليه، ثم
= من وجه آخر، أخرجها أبو محمد ابن صاعد في ((فوائده)) عن محمد بن عمرو
الهروي، عن عبيد الله بن عبد المجيد الذي أخرجه البخاري من طريقه بسنده،
وقال في روايته: عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى، عن أبيهما.
ولم يشك. وقال: غريب من حديث أبي بكر بن أبي موسى. قلت:
وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وهو من أثبت الناس في حديث
جده .
وذكر أبو عوانة أن نصر بنَ علي زاد في روايته أن أبان بن تغلب قال لأبي
إسحاق السَّبيعي: سمعتَه من أبي بردة؟ قال: حدثنيه سعيدُ بنُ أبي بردة، عن
أبيه.
وحكى الحافظ نحوه عن الإسماعيلي في ((الفتح)) ١٩٧/١١، فقال الحافظ
في ((الإتحاف)): ظهر من رواية علي بن نصر أن أبا إسحاق دلَّسه. قلنا: لُكنه
قال في ((الفتح)) ١٩٧/١١: وهذا تعليل غير قادح، فإن شعبة كان لا يروي عن
أحد من المدلِّسين إلا ما يتحقق أنه سمع من شيخه!
وقد سلف برقم (١٩٤٨٩).
وفي باب قوله: ((اللهم اغْفِرْ لي خطايايَ وجَهْلي ... )) عن عثمان بن أبي
العاص سلف برقم (١٦٢٦٩).
(١) في (م) بعد قوله قائماً زيادة: (أو كان قاعداً، الشُّ من زهير) وسترد
في الحديث التالي.
٥١٦

قال: ((مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله عزَّ
وجلَّ))(١).
١٩٧٤٠- حدثنا حسن بنُ موسى قال: حدثنا زهير قال: حدثنا منصور
ابنُ المُعْتَمِر، عن أبي وائل قال:
قال أبو موسى: سأل رجل، أو جاء رجل إلى رسول الله وَالم
ورسول الله وَ* جالسٌ منكِّس(٢) فقال: ما القتال في سبيل الله
عزَّ وجلَّ؟ فإنَّ أحدَنا يُقاتل حَمِيَّة وغضباً، فله أجر؟ قال: فرفع
رسولُ الله ◌َ﴿ رأسه إليه، ولولا أنه كان قائماً، أو كان قاعداً
-الشكُّ من زهير- ما رفع رأسه إليه، فقال: ((مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ
كَلِمةُ الله هي العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله عزَّ وجلَّ))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، زياد بن عبد الله البَكَّائي، من
رجاله، وروى له البخاري مقروناً، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. منصور:
هو ابنُ المعتمر، وشقيق بن سلمة: هو أبو وائل الكوفي.
وهو مكرر (١٩٤٩٣) غير أن أحمد رواه هنا عن زياد البكَّائي، عن
منصور.
وانظر شرحه في الرواية (١٩٥٩٦).
قال السندي: قوله: وهو منكِّس، أي: خافضُ رأسَه، يقال: نكس،
بالتشديد والتخفيف: إذا خفض رأسه، وطأطأ إلى الأرض، كالمهموم، وحينئذ
فقول الراوي: ولولا أنه، أي: السائل، كان قائماً ... إلخ، لا يخلو عن
نظر، لأن من خفض رأسه إذا أجاب رفع رأسه وإن كان السائل قاعداً توجيهاً
للوجه إلى السائل ليفهم، والله تعالى أعلم.
(٢) في (م): منكِّس رأسه.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مطوَّل (١٩٤٩٣)، غير شيخ =
٥١٧

١٩٧٤١- حدثنا سليمان بنُ حَرْب، قال: حدثنا عمر بنُ علي بنِ مُقَدَّم
قال: حدثنا أبو عُميس، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه
عن أبي موسى الأشعري، قال: أتاني ناسٌ من الأشعريين،
فقالوا: اذهبْ معنا إلى رسول اللهِ وَ ل﴿، فإنَّ لنا حاجةً. قال:
فقمتُ معهم، فقالوا: يا رسولَ الله، استعن بنا في عملك،
فاعتذرتُ إلى رسول الله وَلجر مما قالوا، وقلتُ: لم أدْرِ ما
حاجتُهم، فصدَّقَني رسولُ اللهِ نَّه وعَذَرَني، وقال: ((إنَّا لا
نَسْتَعِينُ فِي عَمَلِنا مَنْ سَأَلَنَاهُ))(١).
١٩٧٤٢- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سعيد بن
أبي بُردة، عن أبيه
عن جده قال: بعثَ رسولُ اللهِوَ﴿ أبا موسى ومعاذَ بنَ جبل
إلى اليمن، فقال لهما: ((يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا،
وتَطَاوَعا)). قال أبو موسى: يا رسول الله، إنَّا بأرضٍ يُصنع فيها
= أحمد، فهو هنا حسن بن موسى، وهو الأشْيب.
وانظر شرحه في الرواية (١٩٥٩٦).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمر بن علي بن مُقَدَّم: هو عمر
ابن علي بن عطاء بن مُقَدَّم، وإن كان موصوفاً بالتدليس- قد صرَّح بالتحديث
من أبي عُميس، وهو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٢٤/٨، و((الكبرى)) (٥٩٣٥)، وأبو عوانة
٤١٠/٤ من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.
وسلف مطولاً برقم (١٩٦٦٦)، وبإسناد ضعيف برقم (١٩٥٠٨).
وانظر ما بعده.
٥١٨
......

شرابٌ من العسل يُقال له: البِتْعُ، وشرابٌ من الشعير يُقال
له: المِزْر؟ قال: فقال رسول الله وَله: ((كُلُّ مُسْكِرٍ
حَرامٌ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الإمام أحمد في كتاب ((الأشربة)) (٨) بهذا الإسناد. دون قوله:
(يسّرا ولا تعسِّرا ... )).
وأخرجه البخاري (٦١٢٤)، وأبو عوانة ٢٦٣/٥ من طريق النضر بن
شميل، وأبو عوانة ٢٦٧/٥ مطولاً من طريق يزيد بن هارون، و ٨٤/٤ - ٨٥
من طريق النضر بن شميل وحجاج، و٢٦٧/٥-٢٦٨ من طريق وهب بن
جرير، والبغوي في ((الجعديات)) (٥٣٩) -ومن طريقه ابن عبد البر في
((التمهيد)» ١٢٥/٧- عن علي بن الجعد، أربعتهم عن شعبة، به.
وأخرجه مطولاً عبد الرزاق (٥٩٥٩) عن رجل، عن شعبة. ثم قال: وقد
ذكر معمر بعضه عن سعيد بن أبي بردة.
وأخرجه مسلم (١٧٣٣)، ص١٥٨٦، وابن حبان (٥٣٧٣)، والخطيب في
((تاريخ بغداد)) ٣٧٥/٢، والبيهقي في («السنن)) ٢٩٤/٨ من طريق محمد بن
عبَّاد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعه من سعيد بن أبي بردة،
به، وجاء فيه بلفظ: ((كلُّ ما أسكَرَ عن الصلاة، فهو حرام)) قال ابن حبان:
غريب غريب. قلنا: ولهذه الغرابة إنما هي في الإسناد لرواية عمرو بن دينار،
عن سعيد بن أبي بردة، فقد قال ابنُ المديني -فيما رواه الخطيب في ((تاريخ
بغداد))، ونقله عنه الحافظ في ((النكت الظراف)» ٤٥١/٦ -: كذبٌ وباطل، إنما
روى لهذا الشيباني عن سعيد بن أبي بردة، ولم يرو عمرو بن دينار عن سعيد
ابن أبي بردة، ولا عن أبي بردة شيئاً، وأنكره جداً. وذكر الدارقطني في
((العلل)) ٢١٥/٧ أن رواية محمد بن عبَّاد لهذه غير محفوظة، وأنه اختلف على
ابن عيينة فيه، والإسناد الآخر عنه غير محفوظ أيضاً.
وأخرجه مسلم (١٧٣٣) (٧١) ص١٥٨٦- ١٥٨٧ كذلك، وأبو عوانة =
٥١٩
. ... ... .....

١٩٧٤٣- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن زياد بن
عِلاقة قال: حدثني رجل من قومي، قال شعبة: قد كنتُ أحفظ اسمَه، قال:
كنا على باب عثمانَ رضي الله عنه ننتظِرُ الإذن عليه، فسمعتُ
أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله وَل﴾: ((فناءُ أُمَّتِي
بالطَّعْنِ والطَّاعونِ)). قال: فقلنا(١): يا رسول الله، هذا الطَّعْنُ قد
عرفناه، فما الطاعون؟ قال: ((طعْنُ أَعدائِكُم مِنَ الجِنِّ، في(٢) كُلِّ
شَهادة(٣). قال زياد: فلم أرْضَ بقوله، فسألت سيِّدَ الحيّ،
وكان معهم، فقال: صدق، حدَّثَناه أبو موسى(٤).
١٩٧٤٤ - حدثنا يحيى بنُ أبي بُكير(٥)، قال: حدثنا أبو بكر النَّهشلي.
= ٨٥/٤، ٢٦٥/٥-٢٦٦، والبيهقي ٢٩١/٨ من طريق عبيد الله بن عمرو، وأبو
عوانة ٨٥/٤-٨٦، وابن حبان (٥٣٧٦) من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن
يزيد -ويقال: ابن أبي يزيد الحراني- كلاهما عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد
ابن أبي بردة، به. باللفظ السابق.
وسلف مختصراً برقم (١٩٦٩٩).
قال القرطبي في ((المفهم)) ٢٦٨/٥: قوله: ((أنهى عن كل مسكر أسكر عن
الصلاة))، أي: صدَّ عنها بما فيه من الشُّكْر، كما أشار اللهُ تعالى إليه حيث
قال: ﴿وَيَصُدَّكُم عن ذِكْرِ اللهِ وعن الصلاة فهل أنتُم مُنتهون﴾. [المائدة: ٩١]
(١) في (ظ١٣): فقلت.
(٢) في (م): وفي، وقد ضرب على الواو في (س).
(٣) في (ظ١٣): شهداء.
(٤) سلف الكلام على هذا الحديث في الرواية السالفة برقم (١٩٥٢٨).
وأخرجه الطيالسي (٥٣٤) عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٥) في (م): بكر، وهو خطأ.
٥٢٠