Indexed OCR Text

Pages 481-500

١٩٧٠٩- حدثنا سليمان بنُ حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد،
عن هارون أبي(١) إسحاق الكوفي من همدان، عن أبي بُردة بن أبي
موسى
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((مَنْ صَلَّى في يومٍ وليلةٍ
ثِنْتَيْ(٢) عَشْرَة ركعةً سوى الفريضة، بُنيَ له بيتٌ في الجَنَّة)(٣).
(١) في (س) و(ص) و(ق) و(م) و((أطراف المسند)): بن، وهو خطأ،
والمثبت من (ظ١٣).
(٢) في النسخ الخطية: ثنتا، والمثبت من (م) ومصادر الحديث، قال
السندي: قوله: ثنتا عشرة ركعة؛ الظاهر: ثنتي عشرة ركعة، وقد فسّرت
بالرواتب .
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير هارون
أبي إسحاق الكوفي، فلم يرو عنه سوى اثنين، ووثقه ابن معين -كما في
(الجرح والتعديل)) ٩٩/٩-، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وذكره المزي في
((تهذيب الكمال)) في ((الكنى)) تمييزاً.
وقد اختلف فيه على حماد بن زيد راويه عنه:
فأخرجه أحمد في هذه الرواية، والبزار (٧٠٢) ((زوائد)) من طريق سليمان
ابن حرب، والطبراني في «الأوسط)) (٩٤٣٢) من طريق أحمد بن إبراهيم
الموصلي، كلاهما عن حماد بن زيد، عن هارون أبي إسحاق، بهذا الإسناد.
ورواه عارم ومسدد - فيما ذكر البخاري في ((التاريخ الكبير» ٢٢٥/٨ - عن
حماد بن زيد، به، مرسلاً، لم يذكرا أبا موسى.
وأخرجه البزار (٧٠١) ((زوائد)) من طريق الحسن بن أبي جعفر -وهو
الجُفْري- عن هارون أبي إسحاق الكوفي، به، متصلاً. والحسن بن أبي جعفر
ضعيف .
قال البزار: تفرد به هارون، ولم يُتابع عليه، ولا روى عنه إلا هذان
الرجلان .
=
٤٨١

١٩٧١٠- حدثنا أسباط بنُ محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي
بردة عن أبيه. ويزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن أبي بردة
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا نِكاحَ إلا بِوَلِيّ)) (١).
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٣١/٢، وزاد نسبته إلى الطبراني في
=
(الكبير)).
وله شاهد من حديث أم حبيبة عند مسلم (٧٢٨) بلفظ: ((من صلَّى اثنتي
عشرة ركعة في يوم وليلة، بُني له بهنَّ بيتٌ في الجنة))، وسيرد ٣٢٦/٦.
وآخرُ من حديث أبي هريرة، سلف برقم (١٠٤٦٢)، وذكرنا هناك بقية
أحاديث الباب.
(١) حدیث صحیح، وهذا الحديث له إسنادان:
أولهما رواه يزيد بن هارون، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي
بردة، عن أبيه، وقد سلف الكلام عليه برقم (١٩٥١٨) فانظره لزاماً. وأخرجه
من طريق يَزِيدَ ابنُ أبي شيبة ١٣١/٤ و١٦٨/١٤ -١٦٩.
وثانيهما رواه أسباط بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة،
عن أبيه. وهذا إسناد اختلف فيه على يونس:
فرواه أسباطُ بن محمد، عن يونس، عن أبي بردة، عن أبيه، وتابعه عبدُ
الواحد الحداد كما سيأتي (١٩٧٤٦)، وقَبِيصةُ بنُ عُقبة كما عند ابن الجارود
(٧٠١)، والحاكم ١٧١/٢، ومن طريقه البيهقي ١٠٩/٧ .
وأخرجه الترمذي (١١٠١) من طريق زيد بن الحباب، والحاكم ١٧١/٢
-ومن طريقه البيهقي ١٠٩/٧- من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي كذلك
١٠٩/٧، والخطيب في ((الكفاية)) ص ٥٧٨ من طريق الحسن بن قُتيبة، ثلاثتهم
عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، به. فزادوا في
الإسناد أبا إسحاق بين يونس وأبي بردة.
وأخرجه الحاكم ١٧١/٢ -ومن طريقه البيهقي ١٠٩/٧- من طريق =
٤٨٢

١٩٧١١- حدثنا مروان بنُ معاوية قال: حدثنا ثابت بنُ عُمارة، عن غُنَيْم ٤١٤/٤
ابنِ قَیس
عن الأشعريِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيُّما امْرَأَةٍ
اسْتَعْطَرَتْ، فَمَرَّتْ بِقَوْمٍ لِيَجِدُوا رِبِحَها، فَهِيَ زانِيةٌ))(١).
١٩٧١٢- حدثنا عَبْدَةُ بنُ سُليمان قال: حدثنا صالحُ بنُ صالح، عن
الشعبي، عن أبي بُرْدَةَ
عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((مَنْ
=أسباط بن محمد والحسن بن قُتيبة، عن يونس، عن أبي بُردة، به، دون ذكر
أبي إسحاق. قال البيهقي: وكأنَّ شيخنا أبا عبد الله - يعني الحاكم - حملَ
حديثَ ابنِ قُتيبة على حديث أسباط.
قلنا: وزيادةُ أبي إسحاق في الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد، لأن
يونس قد ثبت سماعُه من أبي بردة دون واسطة، كما سلف برقم (١٩٦٨٨)،
فالطريقان محفوظان.
وقال الترمذي في ((العلل)) ٤٣٠/١- ونقله عنه البيهقي ١٠٩/٧ -: إنَّ
يونس بن أبي إسحاق قد روى لهذا عن أبيه، وقد أدرك يونسُ بعضَ مشايخ أبي
إسحاق، وهو قديم السماع.
وقال الحاكم: لستُ أعلم بين أئمة هذا العلم خلافاً على عدالة يونس بن
أبي إسحاق، وأن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيحٌ.
وقد نقل الحاكم عن قَبيصة بن عقبة قولَه: جاءني عليٌّ ابنُ المديني،
فسألني عن هذا الحديث، فحدثتُه به (يعني دون ذكر أبي إسحاق في الإسناد)
فقال علي ابنُ المديني: قد استرحنا من خلاف أبي إسحاق.
(١) إسناده جيد، وهو مكرر الرواية (١٩٥٧٨) غير شيخ أحمد، فهو هنا
مروان بن معاوية، وهو الفزاري، من رجال الشيخين.
وانظر الرواية (١٩٥١٣).
٤٨٣

كَانَتْ لَهُ جارِيَةٌ، فَأَدَّبَها، فَأَحْسَنَ أَدَبَها، وعَلَّمَها، فَأَحْسَنَ
تَعلِيمَها، ثمَّ أَعتَقَها وَتَزَوَّجها(١)، فَلَهُ أَجْران، وأَيُّما رَجُلٍ مِنْ أَهلِ
الكتابِ آمَنَ بِنَبِّهِ، وآمنَ بمحمدٍ، فَلَهُ أَجْران، وأَيُّما عَبْدِ مَمْلُوكِ
أَدَّى حَقَّ الله عزَّ وجَلَّ عليهِ وحَقَّ مَوالِيِهِ، فَلَهُ أَجَران))(٢).
١٩٧١٣- حدثنا وكيع، قال: حدثنا شُعبة، عن قتادة، عن أبي تميمة
عن أبي موسى. قال وكيع: وحدثني الضحاك أبو العلاء أنه سمعه من أبي
تميمة
عن أبي موسى، عن النبيِّ نَّه قال: ((مَنْ صَامَ الذَّهْرَ، ضُيَّقَتْ
عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هُكذا)). وقبضَ كَفَّه(٣).
(١) في (ظ١٣): فتزوجها.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١٩٥٣٢) غير أن
شيخ أحمد هنا: هو عبدة بن سليمان، وهو الكلابي.
وأخرجه مسلم (١٥٤)، وابن ماجه (١٩٥٦)، وأبو يعلى (٧٢٥٦)، وابن
حزم في ((المحلَّى)) ٥٠٥/٩، من طريق عبدة بن سليمان، بهذا الإسناد.
(٣) موقوفُه صحيح، فقد اختلف على أبي تميمة -وهو طريفُ بن مجالد-
في رفعه ووقفه:
فرواه قتادة عنه، واختلف عليه:
فرواه شعبة -كما في هذه الرواية، وعند الطيالسي (٥١٣)، وابن أبي شيبة
٧٨/٣، والبيهقي في ((السنن)) ٣٠٠/٤-عنه، عن أبي تميمة عن أبي موسى،
موقوفاً.
وتابعه همَّام بن يحيى، كما عند عبد بن حميد في ((المنتخب))
(٥٦٣).
وخالفهما سعيد بن أبي عروبة، فرواه - كما عند البزار (١٠٤٠) (زوائد)، =
٤٨٤

١٩٧١٤- حدثنا وكيع، قال: حدثنا شُعبة، عن أبي التيَّاحِ الضُّبَعيّ
قال: سمعتُ رجلاً وصفَه كان يكون مع ابن عباس، قال:
= والنسائي كما في ((تحفة الأشراف)) ٤٢٢/٦-٤٢٣، وابن خزيمة (٢١٥٤)
و(٢١٥٥)- عنه، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، مرفوعاً. إلا أن في طريقه
محمد بنَ أبي عديّ، وسماعُه من سعيد بعد الاختلاط.
وتابع قتادةَ في وقفه الثوريُّ، كما عند عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧٨٦٦)
وعقبةُ بن عبد الله الأصمّ، كما عند عبد الله بن أحمد في زوائده على ((الزهد»
لأبيه ص ٢٤٦.
ورواه الضحاك أبو العلاء: وهو ابن يسار البصري -كما في هذه الرواية،
وهو عند الطيالسي (٥١٤)، والبزار (١٠٤١)، وابن حبان (٣٥٨٤)، والطبراني
في ((الأوسط)) (٢٥٨٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣٠٠/٤، وفي ((السنن
الصغير)) (١٤١٥)، وفي ((الشعب)) (٣٨٩١) -عن أبي تميمة، عن أبي موسى،
مرفوعاً.
والضحاك بن يسار من رجال التعجيل، ضعَّفه ابن معين وأبو داود، وذكره
في الضعفاء ابنُ الجارود والساجي والعُقيلي، وقال ابنُ عدي: لا أعرف له إلا
الشيء اليسير، وانفرد أبو حاتم بقوله: لا بأس به.
قلنا: وقد تابعه من لا يُفْرح بمتابعته، وهو أبَانُ بنُ أبي عياش فيما رواه
عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٥٦٤). وأبان متروك.
وقد سلف النهي عن صيام الدهر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
برقم (٦٥٢٧)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ولفظه: ((لا صامَ من
صامَ الدهر)).
قلنا: وهذا الحديث، وإن كان موقوفاً، فهو في حكم المرفوع، وقد وجَّه
معناه الحافظُ في ((الفتح)) ٢٢٢/٤، فقال: وظاهرُه أنها تُضَيَّقُ عليه حصراً له
فيها لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبتِه عن سنة نبيه وَ﴿، واعتقادِه أن
غير سنته أفضلُ منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد، فيكون حراماً. وانظر تتمة
كلام الحافظ إن شئت.
٤٨٥

كتب أبو موسى إلى ابن عباس: إنك رجلٌ من أهل زمانك،
وإن رسول الله وَّ قال: ((إنَّ بَنِي إسرائيلَ كان أَحَدُهُم إذا أَصابَهُ
الشَّيءُ مِنَ البَولِ، قَرَضَهُ بالمَقاريض)».
وإن رسول الله وَلِّ مرَّ على دَمَثِ - يعني مكاناً ليناً- فبال فيه،
وقال: ((إذا بالَ أَحَدُكُم، فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِه))(١).
١٩٧١٥- حدثنا وكيع، قال: حدثنا عليُّ بنُ عليٍّ بنِ رِفاعة، عن
الحسن
عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّ :
((يُعْرَضُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ ثلاثَ عَرضاتٍ: فَأَمَّا عَرْضَتانِ،
فَجِدالٌ ومَعاذِيرُ، وأَّمَّا الثالثةُ، فَعِنْد ذلكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ في
الأيدي، فَآخِذٌ(٢) بِيَمِينِهِ، وآَخِذٌ بِشِمالِه)»(٣).
(١) صحيح لغيره دون قوله: ((إذا بال أحدكم ... )) وهو مكرر (١٩٥٣٧)
غير أن شيخ أحمد هنا هو وكيع، وهو ابنُّ الجرَّاحِ الرُّؤاسي.
(٢) في (ظ١٣) وهامش (ق): قال: آخذٌ.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى،
كما بيًَّّا في الرواية السالفة برقم (١٩٤٨٧). وقد اختلف فيه على عليٍّ بن عليٍّ
ابن رفاعة :
فرواه وكيع - كما في هذه الرواية، وهو عنده في ((الزهد)) (٣٦٦) ومن
طريقه أخرجه ابن ماجه (٤٢٧٧)- عنه، به، مرفوعاً.
ورواه وكيع - كما عند الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿يومئذ تُعرضون لا
تخفى منكم خافية﴾ [الحاقة: ١٨]- عنه، به، موقوفاً.
ورواه وكيع كذلك - عند الترمذي (٢٤٢٥) - عنه، عن الحسن، عن أبي=
٤٨٦

= هريرة مرفوعاً. فجعله من حديث أبي هريرة، قال الترمذي: لا يصح هذا
الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، وقد رواه بعضهم عن
علي الرفاعي، عن الحسن، عن أبي موسى، عن النبي ◌ٍِّ، ولا يصحُّ هذا
الحديث من قِبل أن الحسن لم يسمع من أبي موسى.
ورواه موقوفاً ابن المبارك -فيما أخرجه عنه نُعيم بن حماد في زياداته
على ((الزهد)) له (٣٩٥) - عن عليٍّ بن رِفاعة، عن الحسن، عن أبي
موسى .
ورواه محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنباري فيما أخرجه أبو نعيم في
((الحلية)) ٩٤/٢ عن عبد الله بن المبارك، عن علي بن علي الرفاعي، عن
الحسن، عن عامر بن عبد قيس، قوله. قال أبو نعيم: كذا قال عامر موقوفاً
... ويشبه أن يكون عامر بن عبد قيس سمعه من أبي موسى، فأرسله. لأن
عامراً ممن تلقَّن القرآن من أبي موسى وأصحابه حين قدم البصرة، وعلَّم أهلها
القرآن.
وأخرجه الطبري كذلك من طريق مروان الأصفر، عن أبي وائل، عن عبد
الله، موقوفاً.
قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٥١/٧: يرويه وكيع عن علي بن رفاعة عن
الحسن، "عن أبي موسى، عن النبي رَ﴾ه مرفوعاً، وغيرُه يرويه موقوفاً،
والموقوفُ هو الصحيح.
قلنا: وتبقى علة الانقطاع بين الحسن وأبي موسى، وعلي بن علي بن
رفاعة، قال أحمد: لا بأس به، إلا أنه رفع أحاديث.
وانظر حديث عائشة ٦/ ١١٠ .
قال السندي: قوله: يُعرض الناس، على بناء المفعول، أي: على الله
تعالی .
تطير الصحف، أي: تقع صحف الأعمال.
فآخذ: أي: فمنهم آخذ.
٤٨٧
:

١٩٧١٦- حدثنا أبو عامر قال: حدثنا زُهير، عن أَسِيد بن أبي أَسِيد،
عن موسى بن أبي موسى الأشعري
عن أبيه، أن النبيَّ وَّه قال: ((المَيِّتُ يُعَذَّبُ ببكاءِ الحِيِّ
عليهِ(١)، إذا قالتِ النَّائِحَةُ: واعَضُدَاهُ، واناصِرَاهُ، واكاسِباه،
◌ُبِذَ المَيِّتُ، وقَيلَ له: أنتَ عَضُدُها؟ آنْتَ ناصِرُها؟ أنتَ
كاسِبُها؟(٢)) فقلتُ: سبحان الله! يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلاَ تَزِرُ
وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. فقال: ويحك، أُحدِّثُك عن أبي موسى،
عن رسول الله ﴿ ﴿ وتقول لهذا (٣)! فأيُّنا كَذَب؟ فوالله ما
كذبتُ على أبي موسى، ولا كذَبَ أبو موسى على رسول الله
صَلى الله (٤)
(١) لفظ ((عليه)) ليس في (ظ١٣) ولا (ص)، وهو نسخة في (س).
(٢) جاء في ((سنن ابن ماجه)) و((المستدرك)) و((الاستذكار)): كاسيها بالياء
المثناة من تحت .
(٣) في (ظ١٣) و(ق): هكذا، وهي نسخة السندي.
(٤) صحيح لغيره، أَسِيد بن أبي أَسيد -وهو البرَّاد، وإن لم يُؤثر توثيقه
عن غير ابن حبان، وأشار الدارقطني إلى أنه لا يُحتمل تفرُّده بقوله: يعتبر به
-لم ينفرد به، كما سيرد في الشواهد، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير
موسى بن أبي موسى، فمن رجال الترمذي وابن ماجه، ووثقه ابن معين - فيما
نقله عنه محقق ((تهذيب الكمال))-، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أبو عامر:
هو عبد الملك بن عَمرو العَقَدي، وزهير: هو ابن محمد التميمي، وروايةُ أبي
عامر العَقَدي عنه مستقيمة.
وأخرجه ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (١١٧٠٧) من طريق الإمام أحمد،
بهذا الإسناد.
٤٨٨
=

= وأخرجه الحاكم ٤٧١/٢ من طريق أبي عامر العَقَدي، به. وقال: هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه الترمذي (١٠٠٣)، وابن ماجه (١٥٩٤)، وأبو نعيم في ((أخبار
أصبهان)) ٦١/١، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة موسى بن أبي
موسى الأشعري) من طريقين عن أَسِيد بن أبي أَسِيد، به. ولفظه عند الترمذي:
(ما من ميِّت يموت، فيقومُ باكيه، فيقول: واجبلاه، واسيداه، أو نحو ذلك،
إلا وُكِّل به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟)). قال الترمذي: هذا حديث حسن
غریب .
وقوله: ((إن الميت يُعَذَّب ببكاء الحيِّ عليه)) له شاهد من حديث عمر بن
الخطاب أخرجه البخاري (١٢٩٠)، ومسلم (٩٢٧) (١٩) من طريق أبي
إسحاق وهو الشيباني، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: لما أُصيب عمر
رضي الله عنه، جعل صهيب يقول: واأخاه، فقال عمر: أما علمتَ أن النبي
وسلم قال: ((إن الميت ليعذب ببكاء الحي)). وأخرجه مسلم (٩٢٧) (٢٠) كذلك
من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، به، نحوه.
وقوله: ((إذا قالت النائحة: واعضداه ... )) إلى قوله: ((آنت كاسبها؟)) له
شاهد عند البخاريٍ (٤٢٦٧) من حديث النعمان بن بشير، رضي الله عنهما
قال: أُغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أختُه عمرة تبكي: واجبلاه، واكذا
واكذا تعدّد عليه، فقال حين أفاق: ما قُلْتِ شيئاً إلا قيل لي: آنت كذلك؟
قلنا: وهذا وإن كان من كلام عبد الله بن رواحة إلا أنه في حكم المرفوع، فقد
ساق الحافظُ في ((الفتح)) ٥١٦/٧ -٥١٧ قصة يُفهم منها أنه قاله بحضرة النبي
وقولُ أَسيد: فقلتُ: سبحان الله! يقول الله عز وجل: ﴿ولا تزر وازرة وزر
أخرى﴾ قد جاء مثلُه من قول عائشة في استدراكها على عبد الله بن عُمر في
حديثه السالف برقم (٤٨٦٥). وذكرنا هناك أحاديث الباب، وتأويلَ تعذيبٍ
الميت ببكاء أهله عليه.
٤٨٩
=

... ..
١٩٧١٧- حدثنا عفَّان قال: حدثنا حماد بنُ سَلَمة، قال: أخبرنا عليُّ
ابنُ زيد، عن حِطَّان بن عبد الله الرَّقاشي
عن أبي موسى، عن النبيِّ نَّه قال: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَي السّاعَةِ
الهَرْجَ)) فقالوا: وما الهَرْجُ؟ قال: ((القَتْلُ)). قالوا(١): أكثر مما
نَقتل؟ إنَّا لَنَقْتُلُ في العام الواحد أكثرَ من سبعين ألفاً. قال ((إِنَّهُ
ليس بِقتلكم المُشْرِكِينَ، ولَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُم بعضاً)). قالوا: ومعنا
عقولُنا يومئذٍ؟ قال: ((إنَّهُ يُنْزَعُ(٢) عُقُولُ أَكْثَرِ أَهْلِ ذُلك(٣) الزَّمانِ،
ويَخْلُفُ له(٤) هَباءٌ من النَّاس، يَحْسَبُ أَكْثَرُهُم أَنَّه(٥) على شيءٍ،
وليسوا على شَيءٍ)). قال أبو موسى: والذي نفسي بيده، ما أجدُ
قال السندي: قوله: ببكاء الحي، المراد مقابل الميت، أو القبيلة.
جُبذ: على بناء المفعول، أي: جُزَّ بعنف، كما يَجُرُّ الخصمُ صاحبه.
آنت عضدها: بالمدّ على الاستفهام للتوبيخ، أو بلا مدّ، على حذف أداة
الاستفهام، أو على أنه خبر للاستهزاء، مثلُ قوله تعالى: ﴿ذُقْ إنك أنتَ العزيزُ
الكريم﴾ [الدخان: ٤٩].
وتقولُ هكذا: أي: تُعارِضُه بالقرآن لتردَّه؛ أي: يجب أن تجمع بينهما إن
قدرتَ على ذلك، بأن تقول: هذا إن كان الميت راضياً بذلك، بأن أوصى به،
أو علم من أهله ذلك، ولم يمنعهم، فحينئذٍ صار ذُلك من وزره، وإلا فَفَوِّضٍ
الأمرَ إلى عالِمِه.
(١) في (ظ١٣) وهامش (س): قال.
(٢) في (م): لينزع، وهي نسخة في (س).
(٣) في هامش (س): ذلكم.
(٤) لفظة ((له)) ليست في (ظ١٣)، وضرب عليها في (ق).
(٥) في هامش (س): أنهم.
٤٩٠

لي ولكم منها مخرجاً إنْ أدركَتْني وإياكم إلا أن نخرجَ منها كما
دخلناها، لم نُصِبْ فيها(١) دماً ولا مالاً(٢).
١٩٧١٨- حدثنا عبدُ الصمد قال: حدثنا عبدُ الرحمن، يعني ابنَ
عبد الله بن دينار، قال: حدثني أَسِيدُ بنُ أبي أَسِيد
عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو عن ابنٍ أبي قتادة، عن أبيه
أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِبَتَهُ حَلْقَةً مِنْ نارٍ،
فَلْيُحَلِّقْها حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ، ومَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيِبَتَهُ سِواراً مِنْ
نارٍ، فَلْيُسَوِّرْها(٣) سِواراً مِنْ ذَهَبٍ، ولكِن الفِضَّة، فالْعَبُوا بها
لَعِباً)(٤).
(١) في (ظ١٣): منها .
(٢) هو مكرر (١٩٤٩٢) سنداً ومتناً، غير أنه قرن هناك بعفان
عبد الصمد بن عبد الوارث.
(٣) في (ظ١٣) و(ص) و(م) وهامش (س): فليسوره.
(٤) إسناده ضعيف لاضطراب أَسِيد بن أبي أَسيد - وهو البراد- فيه، فقد
رواه في هذه الرواية عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو عن ابن أبي قتادة، عن
أبيه، ورواه في الرواية (٨٤١٦) عن نافع بن عباس مولى أبي قتادة، عن أبي
هريرة. ثم إن أَسيداً لهذا لم يوثقه سوى ابن حبان، وقال الدارقطني: يُعتبر به.
قلنا: يعني مثلُه لا يُحتمل تفرُّده، وقد انفرد برواية لهذا الحديث، ولم يتابعه
أحدٌ - إلا ما جاء من حديث سهل بن سعد، ولا يُفرح به، كما سيرد- فلا
يُحتج بحديثه، وقد أخطأَ مَن جعلَ حديث أبي موسى شاهداً لحديث أبي هريرة،
فإنما هو حديثٌ واحد مضطرب فيه، ورواه من لا يُحتجُّ بتفرُّده، كما ذكرنا.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ضعّفوه، وقال ابن حبان: لا يجوزُ
الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وقال ابن عدي: بعض ما يرويه منكر، ولا يُتابع =
٤٩١

= عليه، وهو في جملة من يُكتبُ حديثُه من الضعفاء.
وابنُ أبي موسى، لعله موسى، وابنُ أبي قتادة لعله عبد الله، فقد روى
عنهما أَسيد بن أبي أَسيد البرَّاد، كما في ((تهذيب الكمال))، ولا فائدة من
تعيينهما ورفع إبهامهما، فالحديثُ ضعيفٌ على كل حال. عبدُ الصمد: هو ابن
عبد الوارث.
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١٦٠٨/٤ من طريق عبد الصمد، بهذا
الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٧/٥، وقال: رواه أحمد، وقد روى
أَسيد لهُذا عن موسى بن أبي موسى وعبدِ الله بن أبي قتادة، فإن كانا هما
اللذين أُبهما، فالحديث حسن! وإن كان غيرهما، فلم أعرفهما.
وله شاهد لا تقوم به الحجة من حديث سهل بن سعد أخرجه الطبراني في
((الكبير)) (٥٨١١) عن إسحاق بن داود الصوَّاف التستري، عن محمد بن سنان
القزاز، عن إسحاق بن إدريس، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي
حازم، عنه مرفوعاً بلفظ: ((من أحبّ أن يُسوِّر ولدَه بسوارين من نار، فلْيُسَوِّرْهُ
بسوار من ذهب، ولكن الوَرِق والفضة العبوا بها كيف شئتم)). وإسحاقُ بنُ
داود الصواف شيخ الطبراني لم نجد له ترجمة في أيٍّ من كتب الرجال
المتوافرة بين أيدينا.
ومحمد بن سنان القزاز: قال أبو عبيد الآجري: سمعتُه - يعني أبا داود-
يتكلم في محمد بن سنان يُطلق فيه الكذب. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه
أبي بالبصرة، وكان مستوراً في ذلك الوقت، فأتيتُه أنا ببغداد، سألتُ عنه عبد
الرحمن بن خِراش، فقال: هو كذّاب. وقال ابنُ عقدة: في أمره نظرٌ، سمعتُ
عبد الرحمن بنَ يوسف يذكرُه، فقال: ليس عندي بثقة. قلنا: وأشار إلى كذبه
عليُّ ابن المديني فيما ذكره يعقوبُ بن شيبة، ومع ذلك قال الدارقطني: لا
بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»!
وإسحاقُ بنُ إدريس -وهو الأسواري، بصري- قال العقيلي في ((الضعفاء))=
٤٩٢

١٩٧١٩- حدثنا سليمان بنُ داود، قال: أخبرنا عمران، عن قَتَادة، عن
أبي بُردة
عن أبي موسى، أن النبيَّ بَيرٍ كان إذا خاف من رجلٍ، أو من
قوم، قال: ((اللّهُمَّ إنِّي أَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِم، وأعوذُ(١) بِكَ مِنْ
شُرُورِهم))(٢).
= ١٠١/١: قال البخاري: إسحاق بن إدريس الأسواري البصري كذّاب. وقال
ابنُ معين: ليس بشيء يضع الأحاديث، وقال ابن عدي في ((الكامل في
الضعفاء»: قال النسائي: متروك الحديث. وقال الذهبي في ((الميزان)): تركه
ابنُّ المديني، وقال أبو زرعة: واهٍ، وقال الدارقطني: منكر الحديث.
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعّفوه، وقال ابن معين: ليس حديثه
بشيء، وقال البخاري وأبو حاتم: ضعّفه علي ابن المديني جداً.
فهذا إسناد مسلسل بالكذابين والضعفاء، لا يصلح شاهداً، ولا يُفرح به.
قال السندي: قوله: أن يُحَلِّق، من التحليق.
حبيبته: كالزوجة والبنت.
فالعبوا بها: خذوا منها الزينة المباحة، كالخاتم للذكر، وفي («العبوا)) إشارة
إلى أن التحلية المباحة معدودة في اللعب والأخذ بما لا يعنيه، والحديث يدل
على حرمة الذهب للنساء أيضاً كما للرجال، ولذلك قال السيوطي في حاشية
أبي داود: هذا منسوخ، إذ المشهور جواز الذهب للنساء، والله تعالى أعلم.
قلنا: الحديث ضعيف كما سلف، فلا يحتج به، والإجماع على جواز لبس
الذهب للنساء محلقاً وغير مُحَلِّق.
(١) في (م): نعوذ.
(٢) حديث حسن، عمران - وهو ابنُ داوَر القطان أبو العوام - وإِنْ يكن
ضعيفاً، واضطرب فيه كما سيرد- تابعه هشامٌ الدستوائي، كما في الرواية
التالية، وحجاجُ بنُ حجاج الباهلي، كما عند أبي عوانة والحافظ، وهما
ثقتان، وبقية رجاله ثقاتٌ رجال الصحيح، لكن قتادة - وهو ابنُ دعامة -=
٤٩٣

٤/ ٤١٥
١٩٧٢٠- حدثنا عليٌّ بنُ عبد الله قال: حدثنا معاذٌ قال: حدثني أبي،
عن قَتَادة، عن أبي بُردة بن عبد الله بن قيس
عن أبيه عبد الله بن قيس، أن نبيَّ الله وَّ كان إذا خاف قوماً
قال: ((اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهم ونَعُوذُ بِكَ مِنْ
= مدلِّس، وقد عنعن، فنزل الحديثُ عن رتبة الصحيح، كما قال الحافظ، فيما
سنذكر. سليمان بن داود -هو الطيالسي، وأبو بُردة: هو ابنُ أبي موسى
الأشعريُّ.
وهو عند الطيالسي (٥٢٤)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((السنن))
٢٥٣/٥، وجاء عنده: كان رسول الله * إذا دعا على قوم قال ...
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢٥٥٢)، والبيهقي في ((السنن) ٢٥٣/٥
و١٥٢/٩ من طريق عمرو بن مرزوق، عن عمران، به.
وأخرجه أبو عوانة ٨٧/٤، والحافظ في ((الأمالي المطلقة)) ص ١٢٧ من
طريق الحجاج بن الحجاج -وهو الباهليّ- عن قتادة، به. قال الحافظ: لهذا
حديث حسن غريب من حديث أبي بردة بن أبي موسى، لم يروه عنه إلا
قتادة، وقال: هو عزيز عن قتادة.
وقال -فيما نقله عنه ابنُ علّان في ((الفتوحات الربانية)) ١٦/٤ -: حديث
حسن غريب، ورجاله رجال الصحيح، لكن قتادة مدلس، ولم أره عنه إلا
بالعنعنة. قلنا: وقد صحَّحه النووي في كتابه ((الأذكار)) من رواية الدستوائي.
واضطرب فيه عمران بن داوَر، فرواه النعمان بنُ عبد السلام -كما عند
الطبراني في «الصغير)» (٩٩٦) - عنه، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة، عن
أبي موسى، به. وسعيد بنُ أبي بردة لم يسمع من جده، كما ذكر ابن أبي
حاتم في ((المراسيل)) ص ٦٧-٦٨. قال الطبراني: لم يروه عن سعيد إلا أبو
العوَّام عمران القطان، تفرَّد به النعمان بنُ عبد السلام.
وانظر ما بعده.
قال السندي: قوله: في نحورهم، أي: في مقابلتهم، فادفعهم عنا.
٤٩٤

شُرُورِهِم))(١).
١٩٧٢١- حدثنا يونسُ بنُ محمد، قال: حدثنا أبو ليلى عبدُ الله بنُ
مَيسرة، عن مَزِيْدَةَ بنِ جابر قال:
قالت أمي: كنتُ في مسجد الكوفة في خلافة عثمان رضي
الله عنه وعلينا أبو موسى الأشعري. قال: فسَمِعَتْه يقول: إنَّ
رسول الله ◌َ﴾ أمرَ بصوم عاشوراء، فصوموا (٢).
(١) حديث حسن. معاذ -وهو ابن هشام الدَّستَوائي -لا بأس به، وقد
احتج به الشيخان، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. علي بن عبد الله: هو
ابن المديني، وقتادة: هو ابن دِعامة السَّدُوسي.
وأخرجه أبو داود (١٥٣٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٦٣١) و(١٠٤٣٧)
-وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٠١)- وابن حبان (٤٧٦٥)، وابن السُّنِّي في
(عمل اليوم والليلة)) (٣٣٣)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٤٢/٢، والبيهقي في
((السنن)) ٢٥٣/٥، و((الدعوات)) (٤٢٠)، وابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) ص
١٢٧ من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد. قال الحاكم: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين، وأكبر ظني أنهما لم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وصحَّحه النووي في ((الأذكار))، وحسَّنه الحافظ لتدليس قتادة، كما ذكرنا في
الرواية السالفة (١٩٧١٩).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبدِ الله بنِ مَيسرة،
وجهالة أم مزيدة، ومَزِيدة بنُ جابر- وهو الهَجَري- كما ذكر ابنُ حبان في
((الثقات)) ٥١٥/٧ - قال أحمد: معروف، وقال أبو زرعة: ليس بشيء. اهـ.
قلنا: وليس هو من رجال التهذيب، وذكره الحافظ تمييزاً. يونس بن محمد:
هو أبو محمد المؤدِّب.
وأخرجه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٩٣/٢ من طريق يونس بن محمد،
بهذا الإسناد.
٤٩٥
=

١٩٧٢٢- حدثنا حَسَن، حدثنا زُهير، عن أبي إسحاق، عن بريد بن
أبي مريم، عن رجل من بني تميم
عن أبي موسى الأشعري، قال: لقد صلَّى بنا عليُّ بنُ أبي
طالب رضي الله عنه صلاةً ذكَّرنا بها(١) صلاةً كنّا نُصلِّيها مع
رسولِ الله ◌َّ، فإما أن نكونَ نسيناها، وإما أن نكونَ تركناها
عمداً، يكبِّرُ في كل رفعٍ ووضع، وقيامٍ وقعود(٢).
١٩٧٢٣ - حدثنا عليُّ بنُ عبد الله، قال: حدثنا جَرير، عن سُليمان
الثَّيمي، عن قتادة، عن أبي غَلَّب، عن حِطَّان بن عبد الله الرَّقاشي
عن أبي موسى، قال: علَّمَنا رسولُ اللهِوَ ل﴿ قال: ((إذا قُمْتُم
إلى الصَّلاة، فلْيَؤُمَّكُم أَحَدُكُم، وإذا قَرَأَ الإمامُ فَأَنْصِتُوا))(٣).
= وأخرجه ابنُ عدي في ((الكامل)) ١٤٨٨/٤ من طريق عبد الصمد بن
النعمان، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٧٦/٢، والطبراني في «الأوسط»
(٢٦٤٢) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الله بن ميسرة، به.
وتصحَّف اسم مَزِيدة في مطبوع الطبراني إلى: بريدة. قال الطبراني: لم يرو
لهذا الحديث عن مَزِيدة إلا عبدُ الله بنُ ميسرة.
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» ١٨٦/٣، وقال: رواه الطبراني في
((الأوسط))، وفيه مَزِيْدة بن جابر، وهو ضعيف.
وسلف بنحوه بإسناد صحيح برقم (١٩٦٦٩).
(١) في (ظ١٣) وهامش (س): ذكرناها.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد اختلف فيه على أبي إسحاق -وهو
السَّبيعي- وبسطنا الاختلاف فيه في الرواية (١٩٤٩٤). حسن: هو ابن موسى
الأشيب، وزهير: هو ابن معاوية.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عبد الله =
٤٩٦

=- وهو ابن المديني، فمن رجال البخاري، وحِطَانَ بنِ عبد الله الرَّقاشي، فمن
رجال مسلم. جرير: هو ابنُ عبد الحميد، وسليمان القَّيمي: هو ابنُ طرخان،
وقتادة: هو ابنُ دعامة السَّدوسي، وأبو غَلّب: هو يونس بن جبير.
وأخرجه أبو عوانة ١٣٣/٢ من طريق عليٍّ بنِ عبد الله، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٤٠٤) (٦٣)، وأبو يعلى (٧٣٢٦)، والبيهقي ١٥٥/٢
-١٥٦ من طريق إسحاق بن إبراهيم، وابنُ ماجه (٨٤٧)، والدارقطني في
(السنن)) ٣٣٠/١ -٣٣١ من طريق يوسف بن موسى القطان، كلاهما عن جرير
ابنِ عبد الحميد، به. ولم يسُق مسلم لفظه، إنما ذكر لهذه الزيادة: ((وإذا قرأ
فأنصتوا)) في حديث سليمان التيمي.
وأخرجه أبو داود (٩٧٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٤٢/٢، وفي
((الكبرى)) (٧٦١)، وأبو عوانة ١٣٢/٢-١٣٣، والدارقطني في ((السنن)) ٣٣٠/١
-٣٣١و ٣٥١ - ٣٥٢ من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان
التيمي، به. وزاد فيه معتمر عن سليمان: ((وحدَهُ لا شريك له)). قال الدار قطني
في ((العلل)) ٢٥٣/٧: لم يذكر لهذا سواه. وقال أبو داود: قوله: ((فأنصتوا)) ليس
بمحفوظ، لم يجىء به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث.
قلنا: وأعلَّه كذلك الدارقطني في ((العلل)» ٢٥٤/٧ بتفرد سليمان التيمي به
من الثقات، وأنه لم يتابعه إلا سالمُ بنُ نوح، وليس بالقوي، وأنَّ الحديث
رواه هشام الدَّستَوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام، وأبو عوانة، وأبان،
ومعمر، وعدي بن أبي عمارة، كلُّهم عن قَتَادة، فلم يقل أحد منهم: ((وإذا قرأ
فأنصتوا)»، وهم أصحابُ قتادة الحفاظُ عنه، وإجماعُهم على مخالفته يدل على
وهمه. ونقل نحوَ ذُلك البيهقيُّ في ((السنن)) ١٥٦/٢ عن أبي علي النيسابوري
شيخ الحاكم، ومال إلى قوله النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ١٢٣/٤.
قلنا: لكنَّ مسلماً لم يُؤْثِّر عنده تَفَرُّد سليمان التيمي به، فصححه لثقة
سليمان وحفظه، فقد قال له أبو إسحاق -وهو سفيانُ بنُ إبراهيم راوي
(صحيحه))، كما ذكر عقب الحديث (٤٠٤) (٦٣) -: قال أبو بكر ابنُّ أخت =
٤٩٧

١٩٧٢٤ - حدثنا حَسَنُ بنُ موسى، يعني الأَشْيَب، قال: حدثنا سُكَينُ
ابن عبد العزيز قال: أخبرنا يزيدُ الأعرج - قال عبد الله: يعني أظنُّه
الشَّنِّيَّ- قال: حدثنا حمزةُ بنُ علي بن مخفر، عن أبي بُردة
عن أبي موسى قال: غزونا مع رسول اللّه ◌َّ في بعض
أسفاره. قال: فعرَّسَ بنا رسولُ اللهِوََّ، فانتبهتُ(١) بعضَ الليل
= أبي النضر في لهذا الحديث. (يعني طعنَ فيه، وقدحَ في صحته) فقال مسلم:
تريدُ أحفظَ من سليمان!
وقد رُوي من حديث أبي هريرة كما سلف برقم (٨٨٨٩)، لكن تكلم فيه
أبو داود وابنُ معين وأبو حاتم الرازي والدارقطني، كما سلف بسطُّه هناك، غير
أن مسلماً صححه كذلك، فقال - كما ذكر عقب الحديث (٤٠٤) (٦٣) -: هو
عندي صحيح، فسُئل: لِمَ لَمْ تضعه في ((صحيحك؟)) قال: ليس كل شيء
عندي صحيح وضعتُه هاهنا، إنما وضعتُ هاهنا ما أجمعوا عليه)). قلنا: ورَدَّ
المنذريُّ على أبي داود توهينه للحديث في ((مختصره لسنن أبي داود)) ٣١٣/١.
وذكر ابنُ عبد البر في ((التمهيد)) ٣٤/١١ بسنده إلى أحمد بن حنبل أنه
صحَّح حديثي أبي موسى وأبي هريرة.
وقال الشيخ أنور الكشميري في حاشية («نصب الراية)) ١٥/٢: قد صحح حديث
الإنصات أحمد بن حنبل وإسحاق، وصاحبه أبو بكر بن الأثرم ثم مسلم ثم
النسائي، ثم ابن جرير، ثم أبو عمر وابن حزم، ثم المنذري، ثم ابن تيمية، وابن
كثير في ((تفسيره))، ثم الحافظ في ((الفتح)) وآخرون، وجمهور المالكية والحنابلة.
وقد وردت أخبار في أن قوله تعالى ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا﴾ أنها نزلت في الصلاة، وجاء في ((المغني)) ٢٦١/٢ لابن قدامة: قال
أحمد في رواية أبي داود: وأجمع الناسُ على أن هذه الآية نزلت في الصلاة.
وسلف برقم (١٩٥٠٤).
وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٢٧٠) والتعليق عليه.
(١) في (ق) و(م): فانتهيت.
٤٩٨

إلى مُنَاخ رسولِ الله ◌ِِّ أَطلُبُه، فلم أجده. قال: فخرجتُ بارزاً
أطلبُه، وإذا رجلٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ وَهِ يطلُبُ ما أطلُبُ.
قال: فبينا(١) نحنُ كذلك، إذِ اتَّجَهَ إلينا رسولُ اللهِوَلَهُ. قال:
فقلنا: يا رسولَ الله، أنتَ بأرض حرب، ولا نأمَنُ عليك، فلولا
إِذْ بدَتْ لك الحاجة(٢)، قلتَ لبعض أصحابك، فقام معك. قال:
فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنّي سَمِعْتُ هزيزاً كَهَزِيزِ الرَّحَى - أو حَنِيناً
كحَنِينِ النَّحْلِ- وأتاني آتِ مِن رَبِّي عزَّ وجلَّ، فخَيَّرَنِي بأَن (٣)
يُدخِلَ ثلث أُمَّتِي الجَنَّةَ، وبَيْنَ الشفاعةِ لهم، فاخترتُ لهم
شَفَاعَتِي، وعَلمتُ أَنَّها أَوسَعُ لهم، فَخَيَّرني بين أن يُدْخِلَ شَطْرَ
أُمَّتِي الجَنَّة (٤)، وبين شَفَاعَتَي لهم، فاخترتُ شفاعتي لهم،
وعَلِمْتُ أَنَّها أَوسَعُ لهم)) قال: فقالا: يا رسولَ الله، ادعُ الله تعالى
أن يجعلنا من أهل شفاعتك. قال: فدعا لهما، ثم إنهما نَبَّها
أصحابَ رسولِ اللهِ وَّل، وأخبراهم بقولِ رسول الله بَّه. قال:
فجعلُوا يأتونه، ويقولون: يا رسول الله، ادعُ اللهَ تعالى أن
يجعلنا من أهل شفاعتك، فيَدْعُو لهم. قال: فلما أضَبَّ عليه
القوم، وكَثُرُوا، قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إنَّها لِمَنْ ماتَ وهو يَشْهَدُ
(١) في نسخة في (س): فبينما.
(٢) في (ظ١٣) وهامش (س): حاجة.
(٣) في (ظ١٣): بين أن.
(٤) وقع في (م) قوله: ((فخيَّرني أن يدخل شطر أمتي الجنة)) قبل قوله:
((فخيرني بأن يدخل ثلث أمتي الجنة))، وهو خطأ.
٤٩٩

أَنْ لا إلهَ إلا الله))(١).
١٩٧٢٥ - حدثنا يحيى بنُ إسحاق، يعني السَّالَحِيني، قال: أخبرنا حَمَّادُ
ابنُ سَلَمة، عن أبي سِنان، قال: دفنتُ ابناً لي، وإني لفي القبر إذ أخذ
بيدي أبو طلحة، فأخرجني، فقال: ألا أُبَشِّركَ؟ قال: قلت: بلى. قال:
حدثني الضّحّاك بنُ عبد الرحمن
عن(٢) أبي موسى الأشعري، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((قال
(١) قوله 144ه في الشفاعة: ((إنها لمن مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله))
صحيح لغيره كما سيرد برقم (١٩٧٣٥)، وقوله: ((خيَّرني بين أن يدخل شطر
أمتي الجنة، وبين شفاعتي لهم، فاخترت شفاعتي لهم)) حسن، كما سلف برقم
(١٩٦١٨)، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حمزة بن علي بن مخفر، وهو من
رجال ((التعجيل))، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سُكَين بن عبد العزيز
- وهو سُكَين بن أبي الفرات- فقد روى له البخاري في ((جزء القراءة))، ووثّقه
وكيع وابنُ معين والعجلي، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم: لا
بأس به، وضعَّفه أبو داود والنسائي والدارقطني، وجهَّله ابن خزيمة، وقال ابن
عدي: فيما يرويه بعضُ النكرة، وإنه لا بأس به، لأنه يروي عن قوم ضعفاء،
ولعل البلاءَ منهم. قلنا: وغير يزيد الأعرج الشَّنِّي، فقد روى عنه جمع، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)».
وقد سلف بنحوه بإسناد حسن برقم (١٩٦١٨). وانظر لفظه هناك.
قال السندي: قوله: فعرَّس بنا: من التعريس، وهو نزول المسافر آخر
الليل.
فانتبهتُ: من الانتباه، أي: استيقظت.
أضبَّ عليه القوم: يقال: أضبُّوا عليه: إذا كثروا، من أضبوا: إذا تكلموا
متابعاً، وإذا نهضوا في الأمر جميعاً.
(٢) تحرف في (م) إلى ((بن)).
٥٠٠