Indexed OCR Text
Pages 361-380
١٩٥٩٠ - حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن أن أخاً لأبي موسى كان يتسرَُّ في الفتنة، فجعلَ ينهاه، ولا ينتهي، فقال: إن كنتُ أُرى أن (١) سيكفيك مني اليسيرُ، أو قال: من (٢) الموعظة دون ما أرى، وإن رسول الله وَل﴾ قال: ((إذا تَوَاجَهَ المسلمان بِسَيْفَيْهِما، فَقَتَلَ أَحَدُهُما الآخَرَ(٣)، فالقاتِلُ والمَقْتُولُ في النّار)) فقيل(٤): هذا القاتلُ، فما بالُ المقتول؟ قال: (إنَّهُ أَرادَ قَتْلَ صاحِبِهِ))(٥). (١) في (م) ونسخة في (س): أنه. (٢) في نسخة في (س): مني. (٣) قوله: ((فقتل أحدهما الآخر)) ليس في (ص). (٤) في (م) ونسخة في (س): ((قالوا: يا رسول الله)) بدل: ((فقيل)). (٥) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، الحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي موسى. وبقية رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، ویونس: هو ابن عبيد. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٢٥/٧-١٢٦، و(الكبرى)) (٣٥٨٩) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. وسيرد بالأرقام (١٩٦٠٩) (١٩٦٧٦) (١٩٧٥١). وله شاهد من حديث أبي بكرة عند البخاري (٣١)، ومسلم (٢٨٨٨)، سیرد ٤١/٥ و ٤٣ و ٤٦ -٤٧ . قال السندي: قوله: هذا القاتل، الخبر مُقدَّرٌ، أي: استحقَّ النارَ بقتله، ويمكن أن يكون ((القاتل)) هو الخبرَ، أي: لهذا الذي صدر منه الفعل هو القاتل، فاستحقاقُه للنار واضحٌ. أراد قتلَ صاحبِه، أي: إرادةً مقرونةً بفعل التوجّه بالسيف نحوه، فليس هذا مجرد الإرادة، فلا يصلح الحديث دليلاً لمن جوز المؤاخذة بالنية، والله تعالى= ٣٦١ ١٩٥٩١- حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن القاسم التميمي، عن زَهْدَم الجَرْمي قال: كنا عند أبي موسى، فقدّم في طعامه لحم دجاج، وفي القوم رجلٌ من بني تَيْم الله أحمرُ كأنه مولى، فلم يَدْنُ، فقال له أَبو موسى: ادْنُ، فإني قد رأيتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يأكُلُ منه. قال: إني رأيتُه يأكلُ شيئاً، فقَذِرْتُه، فحلفتُ أن لا أطعمه أبداً. فقال: ادْنُ أُخبِرْك عن ذلك، إني أتيتُ النبيّ ◌َ لّر في رهط من الأشعريين نستحملُه، وهو يَقْسِمُ نَعَماً من نَعَم الصدقة - قال أيوبُ: أحسبه وهو غضبان- فقال: ((لا والله ما (١) أحملُكُم، وما عِنْدي ما أَحْمِلُكُمْ)) فانطلقنا، فأُنِّيَ رَسولُ اللهِ وَّهُ بِنَهْبِ إِبل، فقال: ((أَيْنَ لهُؤلاءِ الأشْعَرِيُّونَ؟)) فأتينا، فأمرَ لنا بخَمْس ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فاندفعنا، فقلتُ لأصحابي: أتينا رسولَ الله وَِّ نستحمِلُه، فحَلَفَ أن لا يحملنا، ثم أرسل إلينا، فحمَلَنا، فقلتُ: نسيَ رسولُ الله وَ ﴿ه يمينَه، والله لئن تَغَفَّلْنا رسولَ الله وَِّ يمينه لانُفْلِحُ أبداً، أرجعوا بنا إلى رسول الله وَل﴾، فلنُذَكِّرِه يمينه. فرجَعْنا إليه، فقُلْنا: يا رسول الله، أتيناك نستحمِلُك، فحلفتَ أن لا تحملنا، ثم حملْتَنَا، فَعَرَفْنا أو ظننا أنك نسيتَ(٢) يمينَك، فقال ◌َّه: ((انْطَلِقُوا، فإنَّمَا حَمَلَكُم اللهُ عَزَّ وجَلَّ، إنّي والله - إنْ شاءَ الله- لا = أعلم. (١) في (ظ١٣): لا. (٢) في (ظ١٣): أنك كنت نسيت. ٣٦٢ أَحْلِفُ على يمينٍ، فأرى غَيْرَها خَيْراً مِنها، إلّ أَتَيْتُ الذي هو خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُها)»(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، والقاسم التميمي: هو ابن عاصم الكليبي. وأخرجه بتمامه ومختصراً الدارمي (٢٠٥٥)، والبخاري (٦٧٢١)، ومسلم (١٦٤٩) (٩)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٥٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٦/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٨٥٩)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة زَهْدم) من طريق إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤٣٨٥) من طريق عبد السلام بن حرب، و(٥٥١٨) و(٦٦٨٠) وبإثر (٦٧٢١) من طريق عبد الوارث، والحميدي (٧٦٦)، ومسلم (١٦٤٩) (٩) من طريق سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن أيوب، به. وأخرجه مسلم (١٦٤٩) (٩) أيضاً، والبيهقي ٣١/١٠ من طريق الصَّعِق بن حَزْن، عن مطر الورّاق، عن زهدم، به. قال الدارقطني في ((التتبع)) ص ١٦٩: الصَّعِق والمطر ليسا بالقويين، ومع ذلك فمطر لم يسمعه من زَهْدَم، وإنما رواه عن القاسم بن عاصم، عنه. فتعقبه أبو العباس القرطبي في ((المفهم)) ٦٣٠/٤ فقال: ولهذا لا عتب على مسلم فيه، ولا نقص يلحق كتابَه بسبب ذلك، لأنه قد أخرج الحديثَ من طرق كثيرة صحيحة، ثم أردف هذا السندَ بعد تلك الطرق الصحيحة المتصلة، ولذلك قال فيه: عن زهدم قال: دخلتُ على أبي موسى، وهو يأكلُ لحم دجاج، وساق الحديث بنحو حديثهم، وزاد فيه: قال: إني والله ما نسيتُ. فذكره مُرْدِفاً لأجل هذه اللفظة الزائدة، ثم هذا على ما شَرَطَه في أول كتابه، حيث قَسَم الأسانيدَ إلى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات. فهذا السندُ من الطبقة الأخيرة التي هي دون من قبلها، وفيها مغمزٌ بوجه ما، وهذا يدلُّ على أنه أدخل الثلاثَ الطبقات في كتابه، خلافاً لمن زعم أنه لم يُدخل فيه من الطبقة = ٣٦٣ ١٩٥٩٢- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زَهْدَمِ الجَرْمي قال: كنتُ عندَ أبي موسى، فقُرِّبَ له طعامٌ فيه دجاج. فذكر معناه (١). = الثالثة أحداً. قلنا: وقال نحوه النوويُّ في ((شرح مسلم)) ١١٣/١١. وانظر (١٩٥١٩) و(١٩٥٥٨). وسیکرر برقم (١٩٦٣٧). وقوله: ((وفي القوم رجلٌ من بني تيم الله أحمر)) قد حقَّق الحافظُ في «الفتح» ٦٤٧/٩ أن المراد به زهدمٌ نفسُه، وهو صاحبُ القصة، كما جاء مُصرَّحاً به في روايات أخرى، وبسطنا ذلك في الرواية (١٩٥٥٤)، وانظر ما قيل في نسبته إلى بني تيم الله الرواية (١٩٥٩٣). ووقع في الرواية السالفة برقم (١٩٥٥٨): أَمَرَ لنا بثلاث ذَوْدٍ، وفي هذه الرواية: أمر لنا بخمس ذَوْد. قال الحافظ في (الفتح)) ٦٠٤/١١: لعل الجمع بينهما يحصُلُ من الرواية التي تقدمت في غزوة تبوك بلفظ: ((خذ هذين القرينين))، فلعل روايةَ الثلاث باعتبار ثلاثة أزواج، وروايةً الخمس باعتبار أن أحد الأزواج كان قرينه تبعاً، فاعتَدَّ به تارة، ولم يعتدَّ به أخرى. ويمكن أن يُجمع بأنه أمر لهم بثلاث ذَوْدٍ أولاً، ثم زادهم اثنين، فإن لفظ زهدم: ((ثم أُتي بنَهْبِ ذَوْدٍ غُرِّ الذرى فأعطاني خمس ذود))، فوقعت في رواية زهدم جملةُ ما أعطاهم، وفي رواية غيلان عن أبي بردة مبدأُ ما أَمر لهم به، ولم يذكر الزيادة، وأما روايةُ ((خذ هذين القرينين ثلاث مرار)) وقد مضى في المغازي بلفظ أصرح منها، وهو قوله: ((ستة أَبْعِرَة)) فعلى ما تقدم أن تكون السادسة كانت تبعاً، ولم تکن ذروتها موصوفة بذلك. وقوله: غرّ الذرى: الغرّ: البيض جمع الأغرّ وهو الأبيض. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام= ٣٦٤ ------ ' ١٩٥٩٣- حدثنا عبدُ الله بنُ الوليد، حدثنا سفيان (١)، حدثنا أيوب، حدثني أبو قِلاَبة، عن رجل من بني تَيْم الله يُقال له زَهْدَم، قال: كنا عند أبي موسى، فأُتي بلحم دجاج. فذكره(٢). ١٩٥٩٤- حدثنا عفان، حدثنا وُهَيب، حدثنا أيوب، عن أبي قِلَابة وعن القاسم التميمي(٣)، عن زَهْدَمِ الجَرْمي، قال: = الصنعاني، ومعمر: هو ابن راشد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو بتمامه في ((مصنف)) عبد الرزاق برقم (١٦٠٣٥). وسلف لفظه بتمامه في الحديث قبله. وسلف مختصراً برقم (١٩٥١٩). (١) قوله: حدثنا سفيان، سقط من (م) و(ص). (٢) حديث صحيح، وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل عبد الله بن الوليد -وهو العدني- وبقيةُ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين. سفيان: هو الثوري، وهو مكرر ما قبله. وسلف بتمامه برقم (١٩٥٩١). وسلف مختصراً برقم (١٩٥١٩). وقد وُصِفَ زَهْدَمٌ هنا بأنه من بني تيم الله، ووُصف في الروايات الأخرى بأنه جَرْمي، فذكر الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٦٤٧ أنه لا بُعْدَ في أن يُنْسَبَ زهدمٌ إلى بني تيم الله تارة، وإلى بني جَرْم تارة أخرى، وقال: جَرْمٌ قبيلةٌ في قُضاعة يُسبون إلى جَرْم بن زبّان -بزاي وموحدة ثقيلة- ابن عمران بن الحاف بن قضاعة، وتيمُ الله بطنٌ من بني كلب، وهم قبيلةٌ في قُضاعة أيضاً، يُنسبون إلى تيم الله بن رُفَيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، فحلوان عمّ جَرْم. قال الرشاطي في ((الأنساب)): وكثيراً ما يَنْسِبُون الرجل إلى أعمامه. (٣) تحرف في (م) إلى التيمي. ٣٦٥ كان بيننا وبين الأشعريِّ إخاء، فذكر الحديثَ ومعناه(١). ١٩٥٩٥- حدثنا إسماعيل، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حِطّان بن عبد الله الرَّفَاشي عن أبي موسى الأشعري، قال: علَّمنا رسولُ اللهِ مَّ صلاتنا وسنتنا، فقال: ((إنَّما الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهم ولا الضّالِّين﴾ فَقُولُوا: آمِين، يُجِبْكُمُ الله تعالى، وإذا رَكَعَ فاركَعُوا، وإذا رَفَعَ فارفَعُوا، وإذا قالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا (٢) لَكَ الحَمْدُ، يَسْمَعِ الله لَكُم، وإذا سَجَدَ فاسجُدُوا، وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا، فإِنَّ الإمامَ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفّان: هو ابن مسلم الصفّار، ووُهَيْب: هو ابن خالد الباهلي، وأيوب: هو السختياني. وأخرجه مسلم (١٦٤٩) (٩)، والبيهقي في (السنن الكبرى)) ٥٠/١٠ -٥١، وفي ((السنن الصغير)) (٣٩٩٩) من طريق عفّان، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوع ((السنن الصغير)): عن أبي قلابة، عن القاسم التميمي، وهو خطأ. وأخرجه مختصراً ابن حبان (٥٢٢٢) من طريق سهل بن بكار، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَّ)) ص ٢٠٠ من طريق إبراهيم بن الحجاج، كلاهما عن وُهيب، به. لم يذكرا القاسم التميمي. وأخرجه بتمامه البخاري (٦٦٤٩) و(٧٥٥٥) وبإثر (٦٧٢١)، ومسلم (١٦٤٩) (٩)، والبيهقي ٥٠/١٠-٥١ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، به. وسلف مختصراً برقم (١٩٥١٩)، وبتمامه برقم (١٩٥٩١). (٢) في (ظ١٣) ونسخة في (س): اللهم ربَّنا. ٣٦٦ يَسْجُدُ قَبْلَكُم، ويَرْفَعُ قَبَلَكُمْ)) قال رسولُ الله ◌َّهِ ((فَتِلْكَ بِتِلْكَ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حِطَّان بن عبد الله الرَّقَاشي من رجاله، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. إسماعيل -وهو ابن عُلية- روى عن سعيد- وهو ابن أبي عروبة- قبل الاختلاط، كما نقل ابنُ رجب عن العجلي في «شرح علل الترمذي)» ص ٥٦٨. وأخرجه النسائي في (المجتبى)) ٩٦/٢ -٩٧، وفي ((الكبرى)) (٩٠٤) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. وأخرجه بتمامه ومختصراً الدارمي (١٣١٢) و(١٣٥٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢١/١، ٢٣٨، ٢٦٤ -٢٦٥ من طريق سعيد بن عامر، وابنُ أبي شيبة ١/ ٢٥٢ -٢٥٣، ٢٩٢، ٣٥٢ - ومن طريقه مسلم (٤٠٤) (٦٣)، وابنُ حبان في ((الصلاة)) كما في ((إتحاف المهرة) ١٩/١٠- عن حماد ابن أسامة، وابن ماجه (٩٠١)، وابنُ خزيمة (١٥٨٤)، وابنُ عبد البر في ((التمهيد)) ١٤٧/٦ من طريق ابن أبي عدي، وابنُ ماجه أيضاً من طريق عبد الأعلى السامي، والنسائي في ((المجتبى)) ١٩٦/٢ - ١٩٧، وفي ((الكبرى)) (٦٥١) من طريق خالد بن الحارث، وأبو يعلى (٧٢٢٤) من طريق يزيد بن زريع، وابنُ خزيمة (١٥٨٤) من طريق عبدة بن سليمان، والدارقطني في ((السنن)) ٣٣٠/١ - ومن طريقه البيهقي ١٥٦/٢- من طريق سالم بن نوح، ثمانيتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقرن ابنُ ماجه بسعيد بن أبي عروبة هِشاماً الدستوائي، وسترد رواية هشام الدستوائي برقم (١٩٦٦٥)، وقرن الدارقطني بسعيدٍ عُمرَ بنَ عامر، وجاء عنده من رواية سالم بن نوح زيادة: («وإذا قرأ فأنصتوا». قال الدارقطني: سالم بن نوح ليس بالقوي. قلنا: يريد الدارقطني توهين لهذه الزيادة، وسترد في رواية سليمان التيمي برقم (١٩٧٢٣) ونفصلُ القول فيها هناك. وزاد النسائي وابن ماجه وأبو يعلى عقب ألفاظ التشهد: ((سبع كلمات، وهي تحية الصلاة)). قال سعيد- كما في رواية أبي يعلى -: فلا أدري أفي قول أبي موسى كان ذلك، أو شيءٌ كان قتادة يقوله، يعني بقوله : = ٣٦٧ ١٩٥٩٦- حدثنا محمدُ بنُ جعفر وعفّان، قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو ٤٠٢/٤ ابن مُرّة. قال عفان: أخبرني عمرو بن مُرّة، قال: سمعتُ أبا وائل قال: حدثنا أبو موسى الأشعري أن أعرابياً أتى النبيَّ مَّر، فقال: يا رسولَ الله، الرجلُ يُقاتلُ للمغنم، والرجلُ يُقاتل ليُذكر، والرجل يُقاتِلُ ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله، فقال رسول الله وَلّةٍ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمةُ الله هِي العُلْيا (١)، فهو في سَبِيلِ الله عَزَّ وجَلَّ))(٢). = ((سبع كلمات)). وسلف برقم (١٩٥٠٤). وفي باب قوله: ((إنما الإمام ليؤتم به .. )) عن أبي هريرة سلف برقمي (٧١٤٤) و(٨٨٨٩)، وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك. قال السندي: قوله: ((ليُؤتم به))، أي: ليُقتَدَى به، وقوله: ((فإذا كبر ... إلخ)) تفصيل للاقتداء به. يُجبكم الله: جوابُ الأمر، أي: يستجب لكم. يسمعِ اللهُ: بالجزم، جوابُ الأمر، أي: يستجب لكم. فتلك بتلك، أي: فزيادةُ إمامكم عليكم في الركوع آخراً بمقابلة زيادة إمامكم عليكم في الركوع أولاً . قلنا: ويردُ بسطُ مزيدٍ مما قيل فيها أيضاً في الرواية (١٩٦٦٥). (١) في (ظ١٣): أعلى، وهي النسخة التي شرح عليها السندي. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٣١٢٦)، ومسلم (١٩٠٤) (١٤٩) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٤٨٧)، وسعيدُ بنُ منصور في ((سننه)) (٢٥٤٣)، والبخاري = ٣٦٨ = (٢٨١٠)، وأبو داود (٢٥١٧) (٢٥١٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٣/٦، وفي ((الكبرى)) (٤٣٤٤)، وأبو عوانة ٧٥/٥ و٧٦، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥١٠٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٨/٥، والبيهقي في («السنن)) ١٦٧/٩، وفي ((شعب الإيمان)) (٤٢٦٣) من طرق عن شعبة، به . وسلف برقم (١٩٤٩٣). قال الحافظ في ((الفتح)» ٢٩/٦: وفي إجابة النبي ◌َ ل﴿ بما ذُكر غايةُ البلاغة والإيجاز، وهو من جوامع كَلِمِه ◌َّ، لأنه لو أجابه بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله احتمل أن يكون ما عدا ذلك كلّه في سبيل الله، وليس كذلك، فَعَدَل إلى لفظ جامع، عدل به عن الجواب عن ماهيّة القتال إلى حال المقاتل، فتضمن الجوابَ وزيادةً، ويحتمل أن يكون الضميرُ في قوله ((فهو)) راجعاً إلى القتال الذي في ضمن «قاتَل»، أي: فقتالُه قتالٌ في سبيل الله، واشتمل طلبُ إعلاء كلمة الله على طلب رضاه، وطلبِ ثوابِهِ، وطلبٍ دَخْضٍ أعدائه، وكلُّها متلازمة. والحاصلُ مما ذُكر: أن القتال منشؤه القوةُ العقلية، والقوةُ الغضبية، والقوةُ الشهوانية، ولا يكون في سبيل الله إلا الأول. وقال ابنُ بَطّال: إنما عدل النبيُّ ◌َّ﴿ عن لفظ جواب السائل، لأن الغضب والحميةَ قد يكونان لله، فعدل النبي ◌َُّ عن ذلك إلى لفظ جامع، فأفاد دفعَ الإلباس، وزيادةَ الإفهام، وفيه بيانُ أن الأعمال إنما تُحتسب بالنية الصالحة، وأن الفضل الذي ورد في المجاهد يختص بمن ذُكر. قال السندي: قوله: ليذكر، على بناء المفعول، ومرجعه إلى السمعة والاشتهار. وقوله: ليُرى مكانه: إشارة إلى الرياء. هي أعلى: أي: من كلمة غيره تعالى، فاسم التفضيل مستعمل بمن، فلذلك ذُكِّر مع تأنيث الموصوف، ولو كان مع اللام لأنث، كما في قوله تعالى: ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ [التوبة: ٤٠]. ٣٦٩ ١٩٥٩٧- حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل، حدثنا حمّادُ بنُ سلمة، حدثنا أبو عِمْران الجَوْني، عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه، قال: أتيتُ النبي وَّه ومعي نفرٌ من قومي، فقال: ((أَبْشِرُوا وبَشِّرُوا مَنْ وَرَاءَكم أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أن لا إله إلّ الله صادقاً بها دَخَلَ الجَنَّة)) فخرجنا من عند النبيّ وَّ نبشر الناس، فاستقبَلَنا عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه، فرجع بنا إلى رسول الله وَّ﴾، فقال عُمر: يا رسولَ الله، إذاً يَتَكِلُ الناسُ؟ قال: فسكت رسولُ الله ◌َل﴾(١). (١) حديث صحيح، مُؤمَّلُ بنُ إسماعيل - وإن كان سيِّىء الحفظ- تابعه بهزُ بنُ أسد العَمِّ -كما سيأتي في الرواية (١٩٦٨٩) - وروح بنُ عبادة - كما عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٠٠٣) - وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. أبو عمران الجَوْني: هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، وأبو بكر بن أبي موسى: اسمه عمرو أو عامر. وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٠٠٣) من طريق روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٩٦٨٩). وفي الباب عن أنس، سلف برقم (١٢٦٠٦): وفيه أن معاذاً قال للنبي وَلجر: أفلا أبشر الناس؟ فقال ◌َله: ((لا، إني أخاف أن يتكلوا عليها)) وإسناده صحیح . وعن أبي هريرة، عند مسلم (٣١)، وفيه أن النبي ◌َّ أمره أن يُبشر بالجنة من يشهد أن لا إله إلا الله موقناً بها، فلقيه عمر، فردّه، وقال للنبي وَله: إني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلِّهم يعملون. قال رسول الله الين := ٣٧٠ = «فخلِّهم)). وعن جابر عند ابن حبان (١٥١) وفيه أن النبي ◌َّ أمر جابراً أن يبشِّر الناس، فردّه عمر كذلك. وعن أبي سعيد الخُدري عند البزار (٨) ((زوائد))، وفيه أن النبي ◌َّ أذن لمعاذ في التنشير، فلقيه عمر، فقال: ((لا تعجل ... )) وفي إسناده محمدُ بنُ أبي ليلى وعطية العوفي. قلنا: وفي النفس شيء من تعدُّد القصة على هذا النحو، فهل حصلَتْ مع أبي هريرة وأبي موسى وجابر ومعاذ جميعاً، وفي كل مرة يأمرُ رسولُ الله وَّ أحدَهم أن يُبشر الناس، ويلقاه عمرُ، ويردُّه! وإن ردَّ عمرُ الأولَ منهم، ووافقه رسولُ اللهِ وَ لَّ، فهل يسوغ لعمر إنْ أَمَرَ رسولُ اللهِالض ◌َّ غيرَه بالتبشير أن يردّه كذلك ! ... إن الذي تميل إليه النفسُ أن القصةَ وقعت مع أبي هريرة في الحديث الذي رواه مسلم، فإسناد حديث أبي سعيد الخدري ضعيفٌ، ولعل في حديث أبي موسى هذا علَّةً لم نقف عليها، وحمادٌ ابنُ سلمة في بعض حديثه وهم، وكذا في حديث جابر عند ابن حبان! والله أعلم. وفي باب أن من قال لا إله إلا الله، دخل الجنة: عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٥٨٦)، وعن أبي هريرة سلف برقم (٩٤٦٦)، وعن أنس، سلف برقم (١٢٣٣٢)، وذكرنا في تخريج رواياتهم أحاديث الباب، ونزيد عليها: حديث سهيل بن بيضاء، سلف برقم (١٥٧٣٨)، وحديث رفاعة بن عرابة، سلف برقم (١٦٢١٥)، وحديث عتبان بن مالك، سلف برقم (١٦٤٨١)، وحديث حذيفة، سيرد ٣٩١/٥. قال السندي: قوله: دخل الجنة: الظاهر أنه ابتداء، ولولا ذلك لما ظهر الاتكال، إلا أن يُقال: هو اتكالٌ على الظاهر، والله تعالى أعلم بالسرائر. إذاً يتكل الناس: أي: إذا بُشِّروا بهذا يتكلون على التوحيد، ويتركون = ٣٧١ ١٩٥٩٨- حدثنا مصعبُ بنُ سلام، حدثنا الأجلح، عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: بعثني رسولُ الله ◌ََّ إلى اليمن، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ بها أشربة، فما أشربُ وما أدع؟ قال: ((وما هِيَ؟)) قلتُ: البِتْعُ والِمِزْرُ، فلم يَدْرِ رسولُ اللهِ وَّ ما هو، فقال: ((ما البِتْعُ وما المِزْرُ؟)) قال: أما البِتْعُ، فنبيذُ الدُّرةِ يُطْبَخُ حتى يعود بِتْعاً، وأما المِزْرُ، فَنبيذُ العسل. قال: فقال رسول الله وَلٌ: ((لا تَشْرَبَنَّ مُسْكِراً)(١). = الأعمال . (١) قوله: ((لا تشربنَّ مسكراً) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مصعب ابن سلّم، والأجلح -وهو ابنُ عبد الله الكوفي أبو حُجَيَّة، قال المزي وغيره: يقال: اسمه يحيى، والأجلح لقب -، على خطأ في تفسير البتع والمزر، وبقيةُ. رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)» ١٠٩/١٣ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٩٩/٨ - ٣٠٠، وفي ((الكبرى)) (٥١١٣) و(٦٨١٦)، وأبو يعلى (٧٢٣٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن الأجلح، به، بزيادة: («فإني حرمتُ كُلَّ مسكر)) وفيه: أما البِتْعُ فنبيذُ العسل، وأما المِزْر فنبيذُ الذرة، وهو الصوابُ في تفسيرهما، وسيرد على الصواب كذلك في الرواية (١٩٦٤٧). وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٣٠٠/٨، وفي ((الكبرى)) (٥١١٤)، وابن حبان (٥٣٧٧) من طريقين عن ابن فضيل -وهو محمد- عن الشيباني، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: بعثني رسولُ اللهِ وَ ◌ّه إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، إن بها أشربة يقال لها: البتع والمزر، قال: ((وما البِتْع والمِزْر؟)) قلت : = ٣٧٢ = شراب يكون من العسل، والمزر يكون من الشعير، قال: ((كل مسكر حرام)). وإسناده صحيح. وفي رواية النسائي لهذه كما في رواية أحمد أن الرسول 183 هو الذي سأل عن تفسير البتع والمزر، وسيرد في الروايتين (١٩٦٤٧) و(١٩٦٧٣) أن أبا موسى فسرهما قبل أن يسأل رسول الله صل عنهما، وإسنادهما صحيح. وجاء عند أبي داود التصريحُ بأن تفسير البِتْع مرفوع، فقد أخرج أبو داود (٣٦٨٤) عن وهب بن بَقِيَّة، عن خالد - وهو ابن عبد الله الواسطي - عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سألتُ النبي ◌ِله عن شراب من العسل، فقال: ((ذاك البِتْع))، قلت: وينتبذ من الشعير والذرة، فقال: ((ذلك المِزْر))، ثم قال: ((أخبر قومك أن كل مسكر حرام)). ورجاله ثقات غير أن عاصم بن كليب قال فيه ابن المديني- فيما ذكره ابن الجوزي في ((الضعفاء)) كما في حواشي ((تهذيب الكمال)) -: لا يُحتج بما انفرد به. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٥٥٥) و(١٧٠٨٠) عن محمد بن راشد، عن عمرو بن شعيب، عن أبي موسى أنه حين بعثه النبي وَلّ إلى اليمن سأله، قال: إن قومي يصنعون شراباً من الذرة يُقال له: المِزْر، فقال له النبي ◌َّ: ((أيُسكر؟)) قال: نعم، قال: ((فانْهَهُم عنه)). قال: قد نهيتُهم، فلم ينتهوا. قال: ((فمن لم ينته في الثالثة فاقْتُله)). وإسنادُه منقطع. وقوله: ((في الثالثة)) لم يرد في الرواية (١٣٥٥٥). وسيرد من طرق بالأرقام (١٩٦٤٧) و(١٩٦٧٣) و(١٩٧٢٨) و (١٩٧٤٢). وفي باب تحريم المسكر مما يصنع من الحبوب عن الديلمي الحميري، وقد سلف برقم (١٨٠٣٤)، وانظر شواهده هناك. وقد بسط الحافظُ أحاديث تحريم كل مسكرٍ في «الفتح» ٤٤/١٠، ثم ذكر أنها زادت عن ثلاثين صحابياً، وقال: وأكثرُ الأحاديث عنهم جياد،= ٣٧٣ ١٩٥٩٩- حدثنا عبدُ الوهاب بنُ عبد المجيد الثقفي أبو محمد، حدثنا خالد الحَذّاء، عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله وَّل في غَزَاة، فجعلنا لا نصعَدُ شرفاً، ولا نعلُو شرفاً، ولا نهبِطُ في واد(١) إلّ رفعنا أصواتنا بالتكبير. قال: فدنا منّا رسولُ اللهِ وَله، فقال: ((أَيُّها(٢) النّاسُ، ارْبَعُوا على أَنْفُسِكْم، فإنَّكُم ما تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غائباً، إنَّما تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً، إنَّ الذي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إلى أَحَدِكُم مِن عُنُقِ راحِلَتِهِ، يا عبدَ الله بنَ قَيْس، ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللَّ)(٣). = ومضمونُها أن المسكر لا يَحِلُّ تناوله، بل يجب اجتنابه. وانظر ((الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة)) للسيوطي رقم (٨٤)، والاستدراك عليه ص ١١٣. قال السندي: قوله: البِتْع، بكسر الموحّدة، وسكون المثناة من فوق . والمِزْر: بكسر ميم، وسكون راء معجمة. الدُّرة: بضمٌّ وخفة راء. (١) في (ق) : ولا نهبط وادياً. (٢) في (ظ١٣): يا أيها. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. خالد الحَذَّاء: هو ابن مهران، وأبو عثمان النَّهدي: هو عبد الرحمن بنَ مَلّ. وأخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٣٨٩) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد. م ٣٧٤ = ١٩٦٠٠- حدثنا أبو المغيرة، وهو النضرُ بنُ إسماعيل -يعني القاص- حدثنا بُرَيد، عن أبي بُردة عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((إذا كانَ يومُ القِيامةِ لم يَبْقَ مُؤْمِنٌ إلّ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ أَو نصرانيٍّ حتى يُدْفَعَ إليهِ يُقالُ لَهُ: هُذا فِداؤُكَ مِنَ النّارِ)). قال أبو بردة: فاستحلفني عمر = وأخرجه بتمامه ومختصراً مسلم (٢٧٠٤) (٤٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٨٠)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٦٧١)، واللالكائي (٦٨٣) (٦٨٤)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٧٠)، و((الدعوات)) (٢٦٦) من طريق عبد الوهاب، به. وأخرجه البخاري (٦٦١٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٨١)، وأبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة)) ٤١/١٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٦/٨، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٩٢٨)، و((الشُّعب)) (٦٦٢) من طريقين عن خالد الحذَّاء، به. قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح متفق عليه. وقد سلف برقم (١٩٥٢٠). قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) ٢٦/١٧: اربعوا، بهمزة وصل وبفتح الباء الموحدة، معناه: ارفُقُوا بأنفسكم، واخفِضُوا أصواتكم، فإنَّ رفع الصوت إنما يفعلُهُ الإنسانُ لِبُعْدِ من يخاطِبُه ليسمعه، وأنتم تدعون الله تعالى، وليس هو بأصمَّ ولا غائبٍ، بل هو سميع قريب، وهو معكم بالعلم والإحاطة، ففيه الندبُ إلى خَفْض الصوت بالذكر، إذا لم تدعُ حاجةٌ إلى رفعه، فإنه إذا خَفَضَهُ كان أبلغَ في توقيره وتعظيمه، فإن دَعَتْ حاجةٌ إلى الرفع، رفع، كما جاءت به أحاديث. وقولُهُ وَ 14 في الرواية الأخرى: ((والذي تَدْعُونه أقربُ إلى أحدكم من عُنُق راحلته)) هو بمعنى ما سبق، وحاصلُه أنه مجاز، كقوله تعالى ﴿ونحن أقربُ إليه من حَبْلِ الوَرِيد﴾ [ق: ١٦] والمرادُ تحقيقُ سماع الدعاء . ٣٧٥ ٠٫٠ ابنُ عبد العزيز بالله الذي لا إله إلاّ هو: أسمعتَ أبا موسى يذكرُه عن رسول الله وَلَّ؟ قال: قلتُ: نعم. فَسُرَّ(١) بذلك عُمر (٢). ١٩٦٠١- حدثنا الحَكَمُ بنُ نافع أبو اليمان، حدثنا إسماعيلُ بنُ عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه، عن النبيّ وَّ: أنه كان يُنَفِّلُ في مغازيه(٣). (١) في (ظ١٣): قال: فَسُرَّ. (٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف النضر بن إسماعيل، وللاختلافٍ فيه على أبي بُردة، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين. بُريد: هو ابن عبد الله ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أبو بردة الكوفي. وأخرجه أبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة)) ٩٧/١٠) من طريق النضر بن إسماعيل، بهذا الإسناد. واختلف فيه علی برید: فأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٩/١ من طريق يحيى بن سعيد (وهو الأموي) عن بُريد، عن أبي بردة، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن النبي ◌َالر، بهذا. وقد سلف بإسناد صحيح برقم (١٩٤٨٥)، وفصلنا القولَ فيه هناك. (٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد العزيز بن عبيد الله -وهو الحمصي- ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير إسماعيل بن عياش الحمصي، فقد روى له البخاريُّ في ((رفع اليدين)) وأصحابُ السنن، وهو صدوقٌ في روايته عن أهل بلده، وهذا منها . وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٥٣٧٩) من طريق الوليد بن شجاع= ٣٧٦ ١٩٦٠٢- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن صالح، عن الشعبي، عن أبي بُردة عن أبي موسى، عن النبيّ نَّ﴾ قال: ((ثلاثةٌ يُؤْتَونَ أُجُورَهُم مَرَّتين: رجلٌ كانتْ له أَمَةٌ فَأَدَّبَها فأَحسَنَ تَأْدِيبَها، وعَلَّمَها = السَّكُوني، عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. وله شاهد من حديث حبيب بن مسلمة الفهري، سلف بالأرقام (١٧٤٦٢)- (١٧٤٦٩) بألفاظ متقاربة، منها أن النبي ◌َّمِ نفَّل الثُّلُث بعد الخمس في رَجْعَته. وآخر من حديث عبادة بن الصامت سيرد ٣١٩/٥ و٣٢٢ و ٣٢٣ - ٣٢٤، حسنه الترمذي (١٥٦١)، وصححه ابن حبان (٤٨٥٥)، وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش، وثَّقه ابنُ سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعَّفه عليُّ ابنُ المديني، وقال أحمد: متروك الحديث، وقال ابنُ نُمير: لا أقدم على ترك حديثه. وثالث من حديث ابن عمر عند البخاري (٣١٣٥)، ومسلم (١٧٥٠) (٤٠) بلفظ: أنَّ رسول الله وَ ﴿ كان يُنَفِّلُ بعضَ من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش. ورابع من حديث ابن عمر كذلك سلف برقم (٥٢٨٨). قال الساعاتي في ((الفتح الرباني)) ٨٦/١٤: معناه أنه مر كان ينفل من يستحق النفل على قدر بلائه وتَعَبه. لهذا وقد جاء في (م) بعد هذا الحديث ما نصه: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن صالح، أنه كان ينفل في مغازيه. وهذا ملفق من متن هذا الحديث مع إسناد الحديث التالي. ووهم محققُ ((أطراف المسند))، فاستدركه على الحافظ في تعليقه على ((الأطراف) ١٠٩/٧ تعليق رقم (٣). ٣٧٧ -------- فَأَحْسَنَ تَعلِيمَها، ثم أَعْتقها، فتزَوَّجها، ومَمْلُوكٌ أَعطى حَقَّ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ وحَقَّ مَوالِيهِ، ورجلٌ آمنَ بِكتابِهِ وَبمحمَّدٍ)) بَّ قال: قال لي الشعبي: خُذْها بغير شيء، ولو سِرْتَ فيها إلى كِرْمان لكان ذلك یسیراً(١). ١٩٦٠٣- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد(٢)، عن قتادة، عن = (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. صالح: هو ابن صالح الثوري الهَمْداني الكوفي. وأخرجه الطيالسي (٥٠٢)، والدارمي (٢٢٤٥)، ومسلم (١٥٤)، وأبو عوانة ١٠٣/١، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١٩٧٤)، وابن منده في ((الإيمان)) (٣٩٦)، وابن حزم في ((المحلى)) ٥٠٥/٩، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٦٠٩)، وفي ((الآداب)) (٧٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وجاء عند مسلم: ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون لهذا إلى المدينة. وسلف برقم (١٩٥٣٢). قال السندي: قوله: خذها، أي: هذه الكلمات. فيها: أي في تحصيل هذه الكلمات، يريد أن يستعظم عنده العلم ليحفظه ولا يُضيعه، لا أن يَمُنَّ به عليه. قلنا: وكرمان: قال ياقوت: بالفتح، ثم السكون، وآخره نون، وربما كُسرت، والفتح أشهر بالصحة ... ناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان. (٢) في النسخ الخطية و(م): شعبة، وهو تحريف قديم، صوابُه سعيد، فقد رواه أحمد في «العلل)) (٢٦٨) و(٣٧٠)، وصرح فيه باسمه، فقال: سعيد ابن أبي عروبة. وجاء على الصواب في ((أطراف المسند)» ١١٣/٧، وقد أخطأ من اعتمد على أنه شعبة، أخذاً بما في المطبوع. ٣٧٨ سعيد بن أبي بُردة، عن أبي بُردة عن أبيه، أن رجلين اختصما إلى رسول الله ◌َله في دابةٍ ليس لواحدٍ منهما بينةٌ، فجعله بينهما نصفين(١). (١) هو حديث معلولٌ عند أهل الحديث مع الاختلاف في إسناده على قتادة . فرواه سعيدُ بنُ أبي عروبة، واختلف عليه فيه: فأخرجه أحمد، كما في هذه الرواية، عن محمد بن جعفر، وأخرجه ابنُ أبن أبي شيبة ١٦٨/١٠ عن عبدة بن سليمان، وأبو داود (٣٦١٣) من طريق يزيد بن زريع، و(٣٦١٤) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والترمذي في (العلل)) ٥٦٥/١ من طريق محمد بن بكر، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٤٨/٨، وفي ((الكبرى)) (٥٩٩٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٧٥٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وابنُ ماجه (٢٣٣٠)، والطحاوي (٤٧٥١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٤/١٠، وفي ((معرفة السنن)) (٢٠٢٧٠)، وفي («السنن الصغير)) (٤٣٣٨) من طريق روح بن عبادة، والطحاويُّ (٤٧٥٢)، والبيهقي في («السنن)) ٦٧/٦ و٢٥٤/١٠، وفي ((السنن الصغير)) (٤٣٣٨) من طريق سعيد بن عامر، والحاكمُ ٩٤/٤ -٩٥ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، تسعتهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي! وأورده المزي في ((تحفة الأشراف)) ٤٥٢/٦، فقال: وقال خالدُ بنُ الحارث: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة -قال خالد -: أُراه عن أبيه. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٥٥/١٠ من طريقي يزيد بن زريع وخالد بن الحارث، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خِلاَس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فجعله من حديث أبي هريرة، وفيه أن النبي ◌ِِّ أَمَرَهما أن يَسْتَهما على اليمين. ٣٧٩ = = ورواه الضحاك بنُ حمزة - كما عند الطبراني في ((الأوسط)) (٢)، والبيهقي في («السنن)) ٢٥٧/١٠- عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي بردة، عن أبي موسی، وفيه أن گلّ من الرجلين جاء معه شاهدان. ورواه عن قتادة كذلك هَمّام بنُ يحيى العَوْذي، واختلف عليه فيه: فأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٨٤/١٠، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٧٥٤)، وابنُ الغطريف في ((جزئه)) (١٤) من طريق عفان، وأبو داود (٣٦١٥) من طريق حجَّاج بن مِنهال، وأبو يعلى (٧٢٨٠)، والطحاوي (٤٧٥٥)، والحاكم ٩٥/٤، والبيهقي في (السنن)) ٢٥٧/١٠ و٢٥٩، وفي ((السنن الصغير)) (٤٣٤١) من طريق هدية بن خالد، ثلاثتهم عن قتادة، به. ولفظه: أن رجلين اختصما في بعير، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسمه النبي ◌َّ بينهما. وأخرجه أحمد في ((العلل)) (٢٧١) و(٣٦٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، مرسلاً، لم يذكر أبا موسى في الإسناد. ورواه عن قتادة كذلك شعبةُ، واختُلف عليه: فأخرجه البيهقي في («السنن)) ٢٥٧/١٠، وفي ((السنن الصغير)) (٤٣٤٠) من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، به، بلفظ رواية همام. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٥٥/١٠ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، مرسلاً، لم يذكر أبا موسى في الإسناد. ومحمد بنُ جعفر أثبت الناس في شعبة. وذكر البيهقي أن إرسال شعبة لهذا الحديث عن قتادة كالدلالة على صحة ما قال البخاري، والله أعلم. قلنا: يعني أنه مرسل، وسيجيء ذلك. ورواه عن قتادة كذلك حمادُ بنُ سلمة، واختلف عليه فيه: فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٩٩٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل = ٣٨٠