Indexed OCR Text
Pages 321-340
١٩٥٥٠- حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن غالب التمار قال: سمعتُ مسروق بن أوس أو أوس بن مسروق رجلاً من بني يربوع يحدث أنه سمع أبا موسى الأشعري، يحدث عن النبيّ وَّر قال: ((الأصابع سَوَاءٌ)). فقلتُ لغالب: عشرٌ عشر؟ فقال: نعم (١). = والحاصل أن الإيمان مشبّه بطيب الباطن، كطيب الطعم؛ لأن به طهارةً الباطن، والقرآنُ مشبّه بطيب الظاهر، كطيب الريح، فإنه مسموع للغير تميل إليه الطباع، والله تعالى أعلم. (١) صحيح لغيره، ولهذا إسناد ضعيف لجهالة مسروق بن أوس، فالمحفوظ أنه لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد - كما سيتبين في التخريج- ولم يُؤْثر توثيقُه عن غير ابن حبان، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول. وقد اختلف فيه على غالب التمار. فرواه شعبةُ، كما في هذه الرواية، والرواية الآتية برقم (١٩٥٥٧) عنه، عن مسروق بن أوس أو أوس بن مسروق، على الشك، ورواه دون شك في الرواية (١٩٥٦١) فقال: أوس بن مسروق، ورواه إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّة، كما في الرواية (١٩٦٢٠) عن غالب التمار، فقال: عن مسروق بن أوس، وكذلك رواه سعيدُ بنُ أبي عروبة، كما في الرواية (١٩٦١٠) و(١٩٧٠٧) عن غالب، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس، فزاد في الإسناد حميد بن هلال. قال الدار قطني في («العلل» ٢٤٩/٧: والصواب قول شعبة وابن عُلَيَّة. قلنا: يعني دون زيادة حميد بن هلال في الإسناد. وأشار عليُّ ابنُ المديني إلى ترجيح طريق سعيد، فيما نقله عنه البيهقي في ((السنن)) ٨/ ٩٢. قلنا: لكن سعيداً قد اختلف عليه فيه: فرواه محمدُ بنُ جعفر، كما في الرواية (١٩٦١٠)، ومحمدُ بنُ بشر، كما في الرواية (١٩٧٠٧)، وعبدةُ بنُ سليمان، كما عند أبي داود (٤٥٥٦)، وحفصُ بنُ عبد الرحمن، كما عند النسائي في ((المجتبى)) ٥٦/٨، وفي= ٣٢١ = ((الكبرى)) (٧٠٥٠)، والنضرُ بن شميل، كما عند ابن ماجه (٢٦٥٤)، والدارقطني في («السنن)) ٢١٠/٣-٢١١ خمستُهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن غالب التمّار، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى، به. فزادوا في الإسناد: حميد بن هلال. ومحمدُ بنُ بشر وعبدةُ بنُ سليمان سَمِعا من سعید قبل اختلاطه. ورواه يزيدُ بنُ زريع -كما عند النسائي في ((المجتبى)) ٥٦/٨، وفي ((الكبرى)) (٧٠٤٨) - عن سعيد، عن غالب، عن مسروق، به. لم يذكر حميداً في الإسناد. ويزيدُ بنُ زريع سمع من سعيد قبل الاختلاط كذلك. ورواه أبو الأشعث - كما عند النسائي في ((المجتبى)) ٥٦/٨، وفي ((الكبرى)) (٧٠٤٧)، والدارقطني ٢١١/٣- عن خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن مسروق، فذكر قتادة في الإسناد. قال الدارقطني: تفرَّد به أبو الأشعث، وليس هو عندي بمحفوظ عن قتادة، والله أعلم. وغالب التمار وثَّقه ابن سعد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الحافظ في ((التقريب)»: صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٥١١) -ومن طريقه البيهقي ٩٢/٨- والدارمي (٢٣٦٩)، وأبو داود (٤٥٥٧)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١٤٩٦)، وابن حبان (٦٠١٣)، والدارقطني في ((السنن)) ٢١١/٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٤٠)، والمزي في ((تهذيبه)) (في ترجمة غالب التمار) من طرق عن شعبة، به. وسيرد بالأرقام (١٩٥٥٧) و(١٩٥٦١) و(١٩٦١٠) و (١٩٦٢٠) و (١٩٧٠٧). وله شاهد من حديث ابن عباس عند الترمذي (١٣٩١) بإسناد صحيح، وصححه ابن حبان (٦٠١٢). وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (٦٦٨١)، = ٣٢٢ ١٩٥٥١- حدثنا أبو نوح، أخبرنا مالك، عن موسى بن ميسرة، عن سعید بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدِ، فقد عَصَى الله ورسُولَه))(١). ١٩٥٥٢ - حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدثنا المُبارك، عن الحسن عن أبي موسى، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ ﴿ يقول: «تَوَضَّؤُوا مِمّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَونَه))(٢). = وذكرنا هناك أحاديث الباب. قال السندي: قوله: عشرٌ عشرٌ، أي: دية كل وأحد عشر عشر. (١) حديث حسن، وهذا إسناد منقطع، سعيدُ بن أبي هند لم يَلْقَ أبا موسى الأشعري فيما ذكر أبو حاتم، كما في ((المراسيل)) ص٦٧، وبسطنا الاختلاف فيه على سعيد بن أبي هند في الرواية (١٩٥٠١)، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نوح -وهو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي المعروف بقُرَاد- فمن رجال البخاري، وهو ثقة، له أفراد، وموسى بن ميسرة، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، والنسائي في ((مسند مالك))، وهو ثقة . وهو عند مالك في ((الموطأ)) ٩٥٨/٢، ومن طريقه أخرجه البخاري في («الأدب المفرد)» (١٢٧٤)، وأبو داود (٤٩٣٨)، وابن حبان (٥٨٧٢)، والبيهقي في («السنن)) ٢١٤/١٠، وفي ((معرفة السنن)) (٢٠١٤٧)، وفي ((شعب الإيمان)» (٦٤٩٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٤١٤). (٢) إسناده فيه ضعف وانقطاع، المبارك - وهو ابن فَضَالة- يُدَلِّسُ ويُسَوِّي، وقد عنعن، والحسن -وهو البصري- لم يسمع من أبي موسى، فيما ذكر أبو حاتم وأبو زرعة وعلي ابن المديني، كما في ((مراسيل)) ابن أبي حاتم، و((جامع التحصيل = ٣٢٣ ١٩٥٥٣- حدثنا يونسُ بنُ محمد وعفان، قالا: حدثنا حماد ابن سلمة، عن عاصم. قال عفان: أخبرنا عاصم بن بهدلة، عن أبي بردة عن أبي موسى: أن رسول الله وَ لّه كان يحرُسه أصحابُه، وذكر الحديث(١). ١٩٥٥٤- حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زَهْدَم عن أبي موسى، أنه جاء رجلٌ وهو يأكل دجاجاً، فتنحَّى، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٧٦١)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) = ٣٤١/١ من طريقين عن المبارك، بهذا الإسناد. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحسن، عن أبي موسى إلا مبارك. قلنا: ولفظه عند أبي نعيم: ((توضؤوا مما مست النار)). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٨/١، وقال: رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط))، ورجاله موثقون. وسيرد برقم (١٩٧٠٤). وفي الباب في الوضوء مما مست النار عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٦٠٥)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، وذكرنا هناك أن الوضوء مما مست النار منسوخ في قول الجمهور. وانظر حديث جابر (١٤٢٦٢). (١) بعضُه صحيحٌ، وهذا إسنادٌ حسنٌ من أجل عاصم بن بهدلة، وبقيةُ رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، واستَشهد به البخاري. يونس بن محمد: هو المؤدب، وعفّان: هو ابن مسلم، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري. وسيرد تخريجه برقم (١٩٦١٨). ٣٢٤ فقال: إني حلفتُ أن لا آكُلَه، إني رأيتُه يأْكُلُ شيئاً قَذِراً، فقال: ادنُه، فقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يأْكُلُهُ(١). ٤ /٣٩٨ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو الثوري، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وزهدم: هو ابن مُضَرِّب الجرمي. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٣٣٣/٩-٣٣٤ من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه ابنُ الجارود (٨٨٨)، والحميدي (٧٦٥)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٠٦/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٨٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، به. زاد النسائي: وأمره أن يكفر عن يمينه. ولفظه عند البيهقي عن زهدم قال: رأيت أبا موسى رضي الله عنه يأكل الدجاج، فدعاني، فقلتُ: إني رأيتُه يأكل نَتناً، قال: ادنُه، فكُلْ. وكذا لفظُه عند الترمذي (١٨٢٦)، وأبي الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ﴾)) ص ٢٠٠ من طريق قتادة عن زهدم، قال: دخلت على أبي موسى وهو يأكل دجاجة، فقال: اذْنُ، فكُلْ. قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٤٧/٩: وكذا أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) من وجه آخر عن زهدم نحوه، وقال فيه: فقال لي: ادن فكل، فقلتُ: إني لا أريده. ثم قال الحافظ: فهذه عدة طرق صرح زَهْدم فيها بأنه صاحبُ القصة، فهو المعتمد، ولا يُعَكِّر عليه إلا ما وقع في ((الصحيحين)) مما ظاهرُه المُغايرة بين زهدم والممتنع من أكل الدجاج، ففي روايةٍ عن زَهْدَم [سترد برقم ١٩٥٩١)] كنا عند أبي موسى، فدخل رجلٌ من بني تَيْم الله أحمرُ شبيهٌ بالموالي، فقال: هلم، فتلكأ ... الحديث، فإن ظاهره أن الداخل دخل، وزَهْدَم جالسٌ عند أبي موسى، لكن يجوز أن يكون مرادُ زهدم بقوله: ((كنا)» قومَه الذين دخلوا قبله = ٣٢٥ ١٩٥٥٥- حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل عن أبي موسى، قال: قيل للنَّبِيِّ وََّ: الرجلُ يُحِبُّ القومَ ولما يَلْحَقْ بهم؟ قال: ((المرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ))(١). ١٩٥٥٦- حدثنا أبو نُعيم، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبي بردة = على أبي موسى، ولهذا مجازٌ قد استَعمل غيرُه مثلَه، كقول ثابت البُناني: خَطَبَنا عمرانُ بنُ حصين، أي: خطبَ أهلَ البصرة، ولم يُدرك ثابتٌ خطبةَ عمران المذكورة، فيحتمل أن يكون زهدم دخل، فجرى له ما ذكر، وغايةُ ما فيه أنه أبهم نفسه، ولا عجب فيه. والله أعلم. وقوله: إني رأيتُه يأكل شيئاً قذراً: قال الحافظ: وفي رواية أبي عوانة: (إني رأيتها تأكل قذراً) وكأنه ظنَّ أنها أكثرت من ذلك بحيث صارت جلّلة، فبَيَّنَ له أبو موسى أنها ليست كذلك، أو أنه لا يلزم من كون تلك الدجاجة التي رآها كذلك أن يكون كلُّ الدجاج كذلك. وسلف برقم (١٩٥١٩). قال السندي: قوله: فتنحى، أي: ابتعد، احترازاً عن أكل الدجاج. أدنُه: الهاء للسكت، وهو أمر من الدنوّ، أي: صِر قريباً. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١٩٥٢٦) غير شيخ أحمد، فهو هنا أبو نُعيم، وهو الفضل بن دكين. وأخرجه البخاري (٦١٧٠)، وأبو عوانة -كما في ((إتحاف المهرة)) ٢٨/١٠- والطبراني في ((الأوسط)) (٥٨٨٩)، و((الصغير)) (٨٣١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١١٢/٤ من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. قال البخاري: تابعه أبو معاوية، ومحمد بن عبيد. قلنا: رواية أبي معاوية سترد برقم (١٩٦٢٨)، ورواية محمد بن عبيد سلفت برقم (١٩٤٩٦). ٣٢٦ ...----- عن أبي موسى، قال: سمعتُ النبيَّى لَّه يقول: ((لِيَسْتَأْذِنْ أَحَدُكُم ثلاثاً، فإنْ أُذِنَ لَهُ، وإلّا فَلْيَرْجِعْ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، طلحة بن يحيى بن طلحة -وهو ابن عبيد الله التيمي- من رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو نعيم: هو الفضل بن دکین. وأخرجه يعقوبُ بنُ سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٦٧/١ مطولاً، وأبو عوانة (كما في («إتحاف المهرة)) ٨٢/١٠) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه مطولاً مسلم (٢١٥٤) (٣٧) من طريق الفضل بن موسى، ثم أخرجه من طريق علي بن هاشم، وأبو داود (٥١٨١) من طريق عبد الله بن داود، وأبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة)) ٨٢/١٠) من طريق سفيان، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) (١٥٨٢) من طريق عبد السلام بن حرب، خمستهم عن طلحة بن يحيى، به. وجاء في رواية طلحة هذه أن أُبِيَّ بن كعب شهد مع أبي موسى أنه سمع هذا الحديث من رسول الله صل*، وروايةُ الأكثر أن الذي شهد مع أبي موسى إنما هو أبو سعيد الخدري، وهو ما سيرد في الروايتين (١٩٥٨١) (١٩٦١١)، وأبيُّ بن كعب إنما مرَّ ذكرُه في حديث أبي سعيد عند مسلم (٢١٥٣) أنه قال لأبي موسى: لا يقوم معك إلا أحدثُنا سِنّاً. قم يا أبا سعيد. قال أبو سعيد: فقمتُ حتى أتيتُ عمر، فقلتُ: قد سمعتُ رسول الله* يقول لهذا. قال الدارقطني في ((العلل)) ١٩٩/٧: حديثُ أبي سعيد (يعني أنه هو الذي شهد) هو المحفوظ، على أن مسلم بن الحجاج قد أخرج حديث طلحة بن يحيى في ((الصحيح)). وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٩/١١: طلحة بن يحيى فيه ضعف، وروايةُ الأكثر أولى أن تكون محفوظة. ثم قال: ويمكن الجمع بأن أبيَّ بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد. وانظر تتمة ما قاله الحافظ فإنه نفيس. وسلف برقم (١٩٥١٠). وانظر حديث أبي سعيد السالف برقم (١١٠٢٩). ٣٢٧ = ١٩٥٥٧ - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شعبة، عن غالب، عن أوس ابن مسروق أو مسروق بن أوس اليربوعي من بني تميم عن أبي موسى، عن النبيِّ وََّ قال: ((الأصابعُ سَوَاءٌ)). قال شعبة: قلتُ له: عشراً عشراً؟ قال: نَعَمْ (١). ١٩٥٥٨- حدثنا سليمانُ بنُ حرب، حدثنا حمادُ بنُ زيد، حدثني غيلانُ بنُ جرير، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى عن أبيه، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَ ◌ّ في رهطٍ من الأشعريين نستحملُه، فقال: ((لا والله ما أَحْمِلُكُم، وما عندي ما أَحمِلُكُم عَلَيْه)) فلبثنا ما شاء الله، ثم أمر لنا بثلاثٍ ذَوْدٍ غُرّ الذُّرى، فلما انطلقنا، قال بعضُنا لبعض: أتينا رسولَ الله وٌَّ نستحملُه، فحلَفَ أن لا يحملنا، ارجعوا بنا، أي: حتى نُذَكِّره، قال: فأتيناه، فقُلنا: يا رسولَ الله، إنّا أتيناك نستحمِلُك، فحَلفتَ أن لا تحمِلنا، ثم حملتنا! فقال: ((ما أَنَا حَمَلْتُكُمْ(٢) بَل الله عَزَّ وَجَلَّ حَمَلَكُم، إنّي والله - إنْ شاءَ الله تعالى- لا أحْلِفُ على يمين، فَأَرَى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلّ أَتَيْتُ الذي هو خَيْرٌ، وكَفَّرْتُ عن = قال السندي: قوله: فإن أُذن له؛ على بناء المفعول، أي: فليدخل البيت. (١) صحيح لغيره، وهو مكرر (١٩٥٥٠) غير أن شيخ أحمد هنا: هو حسين بن محمد، وهو المرُّوني. قال السندي: قوله: عشراً عشراً. هكذا بالنصب في النسخ، أي: ليعط في ديتها عشراً عشراً. (٢) في (ظ١٣): أحملكم. ٣٢٨ يَميني)) أو قال: ((إلّ كَفَّرَتُ يميني، وأَتَيْتُ الذي هُوَ خير))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٣٢٧٦)، مختصراً، والبيهقي ٥١/١٠ -٥٢ من طريق سلیمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٥٠٠)، والبخاري (٦٦٢٣) و(٦٧١٨) و(٦٧١٩)، ومسلم (١٦٤٩) (٧)، والنسائي في ((المجتبى)) ٩/٧-١٠، وفي ((الكبرى)) (٤٧٢١)، وابن ماجه (٢١٠٧)، وأبو يعلى (٧٢٥١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٦/١٠، ٣٢، ٥١، ٥١ -٥٢، وفي «السنن الصغير)) (٤٠١٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٣٦) من طرق عن حماد بن زيد، به. وجاء عند البخاري (٦٦٢٣)، وابن ماجه (٢١٠٧)، والبيهقي في («السنن» ٥١/١٠-٥٢ على التردّد في تقديم الكفارة وتأخيرها، كرواية أحمد، وسائرُ الروايات على تقديم الكفارة دون تردّد. قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته. ووقع في رواية البخاري (٦٧١٨) ((إلا كفرتُ عن يميني، وأتيتُ الذي هو خير، وكفَّرت)). قال الحافظ في (الفتح)» ٦٠٥/١١: كذا وقع لفظ ((وكفَّرت)) مكرراً في رواية السرخسي. وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٤٤١٥) و (٦٦٧٨)، ومسلم (١٦٤٩) (٨)، وأبو يعلى (٧٢٥٨) و(٧٢٩٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢١٦/٥ -٢١٧ من طريق بُريد، عن أبي بردة، به. وجاء في بعض طرقه: ((فأمر لنا بخمس ذَوْرٍ)) بدل ((ثلاث))، وهو لفظ الرواية الآتية برقم (١٩٦٠٨)، ونتكلم على ذلك هناك. وفي الباب عن عمران بن حصين عند ابن حبان (٤٣٥١). وعن أبي الدرداء عند البيهقي في ((السنن)) ١٠/ ٥٢. وفي باب كفارة اليمين عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (٦٩٠٧)، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب. قال السندي: قوله: نستحمله، أي: نطلب منه أن يحملنا على الجمال= ٣٢٩ ١٩٥٥٩- حدثنا أحمدُ بنُ عبد الملك، حدثنا موسى بنُ أَعْيَن، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن رجل عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: (مَنْ حَفِظَ ما بين فَقْمَيْهِ وفَرْجَه دَخَلَ الجَنَّةَ) (١). = في غزوة تبوك. بثلاث ذَوْد: بفتح الذال المعجمة، جمع الناقة معنى، أي: بثلاث نُوق. قلنا: وقال النووي: إن الذَّود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، فهو من إضافة الشيء إلى نفسه، والمراد ثلاث إبلٍ من الذَّود، لا ثلاث أذواد. وقال السندي: غُرّ الذُّرى، بضم غين وتشديد راء، والذُّرى بضم معجمة مقصوراً، أي: بيض الأسنام من كثرة الشحم. ما أنا أحملكم ... إلخ: يريد أن المنّة لله تعالى، لا لمخلوقٍ من مخلوقاته، وهو الفاعلُ حقيقة، أو المراد: إني حلفتُ نظراً إلى ظاهر الأسباب، وهذا جاء من الله تعالى على خلاف تلك الأسباب. وعلى كل تقدير، فالجوابُ عن الحلف هو قولُه: ((والله لا أحلف على يمين ... إلخ)). (١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيفٌّ لضعف عبد الله بن محمد بن عَقَيل ولاضطرابه فيه، ولإبهام شيخه في الإسناد -ومع ذلك حَسَّنَ الإسنادَ الحافظُ في «الفتح» ٣٠٩/١١ - وبقية رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخين، غير أحمد بن عبد الملك، فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٥٤/٧، وعبدُ الله بن أحمد في زوائده على «الزهد)) لأبيه ص ٢٦٤، وأبو يعلى (٧٢٧٥)، والحاكم ٣٥٨/٤، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٥٤٥)، والبيهقي في («شعب الإيمان)) (٥٧٥٥) من طريق معلّى بن منصور الرازي، والحاكم ٣٥٨/٤ من طريق المعافى بن سليمان الحراني، وتمام الرازي في ((فوائده)) (١١١٦) ((الروض البسام)) من طريق أبي صالح الحراني، ثلاثتهم عن موسى بن أُعْيَن، عن عبد الله بن محمد= ٣٣٠ ١٩٥٦٠- حدثنا عفان، حدثنا هَمَّام، حدثنا قتادة، أن عوناً وسعيداً ابني أبي بردة حدثاه، أنهما شهدا أبا بردة يحدث عُمَرَ بنَ عبد العزيز عن أبيه، عن النبيّ وَّهُ قال: ((لا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلّ =ابن عقيل، عن سليمان بن يسار، عن عَقِيل مولى ابن عباس، عن أبي موسى قال (واللفظ للبيهقي): كنت أنا وأبو الدرداء عند النبي ◌َّج، فقال: ((من حفظ ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة)). ووقع اللفظُ في زوائد عبد الله في ((الزهد)): (من حفظ ما بين فَقْميه ولَحييه دخل الجنة)) (كذا، والفَقْمان واللحيان بمعنى). واضطرب فيه عبدُ الله بنُ محمد بن عَقِيل: فرواه عبيدُ الله بنُ عمرو عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩١٩) عنه عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، مرفوعاً بلفظ: ((من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة)). وقد جوَّدَه الحافظُ في ((الفتح)) ٣٠٩/١١ مع أن إسناده -مع اضطراب عبد الله بن محمد بن عَقِيل فيه- فيه انقطاع، فعليُّ بن الحسين -وهو زينُ العابدين- ولد سنة ٣٣، وأبو رافع مات بعد مقتل عثمان بيسير، يعني ما بين ٣٥ - ٣٦ هـ. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٨/١٠ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه، ورجال الطبراني وأبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد راوٍ لم يُسَمَّ، وبقيةُ رجاله ثقات، والظاهر أن الراوي الذي سقط عند أحمد هو سليمان ابن يسار. وفي الباب عن سهل بن سعد عند البخاري (٦٤٧٤)، وسيرد ٣٣٣/٥، ولفظه: ((من يضمن لي ما بين لَحيَيْه وما بين رجليه أضمن له الجنة)). وعن أبي هريرة عند الترمذي (٢٤٠٩)، وأبي يعلى (٦٢٠٠)، وابن حبان (٥٧٠٣)، والحاكم ٣٥٧/٤، وفي إسناده محمد بن عجلان، وهو حسن الحديث. قال السندي: قوله: ما بين فَقْمَيْه؛ ضبط بفتح فاء، وسكون قاف، أي: لحييه، يريد الفم عن التكلم بما لا ينبغي، وعن أكل ما لا ينبغي. قلنا: وقد ضبط الفقم بضم الفاء أيضاً. ٣٣١ أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مَكانَهُ النّارَ يَهُودِيّاً أَو نَصْرَانِيّاً)) قال: فاستحلفه عمرُ بنُ عبد العزيز بالله الذي لا إله إلّ هو ثلاثَ مرات أن أباه حدثه عن رسول الله وَليه؟ قال: فحلف له. قال: فلم يُحدثني سعيد أنه استحلفه، ولم يُنكر على عونٍ قولَه(١). ١٩٥٦١ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن غالب التمّار قال: سمعتُ أوس بن مسروق رجلاً منا كان أخذ الدرهمين على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وغزا في خلافته يحدث عن أبي موسى، عن النبيِّ وَّه قال: ((الأصابعُ سَواء))(٢). قال شعبة: فقلت: عشر عشر؟ قال: نَعَم(٣). ١٩٥٦٢- حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرني أبو بشر قال: سمعتُ سعید بن جُبیر عن أبي موسى، عن النبيِّ بَّه قال: ((مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوِ يَهُودِيِّ أَو نَصْرانِيٍّ، ثم لم يُؤْمِنْ بي، دَخَلَ النّار))(٤). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٩٤٨٦) غير شيخ أحمد، فهو هنا عفان، وهو ابن مسلم الصفار. وأخرجه مسلم (٢٧٦٧) (٥٠)، وأبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة)) ٩٧/١٠)، وابن حبان (٦٣٠)، والبيهقي في ((البعث)) (٩٢) من طريق عفان، بهذا الإسناد. (٢) في (ظ١٣): أنه قال في الأصابع: سواء. (٣) صحيح لغيره، وهو مكرر (١٩٥٥٠) غير أن شيخ أحمد هنا هو محمد ابن جعفر. (٤) صحيح لغيره، وهو مكرر (١٩٥٣٦) غير أن شيخ أحمد هنا هو عفّان= ٣٣٢ ١٩٥٦٣- حدثنا عَفّان، حدثنا هَمّام، حدثنا رجلٌ من الأنصار، أن أبا بکر بن عبد الله بن قیس حدثه أن أباه حدثه، أن رسول الله وَ له كان يُكثِرُ زيارة الأنصار خاصّة وعامّة، فكان إذا زار خاصّةً أتى الرجلَ في منزله، وإذا زار عامة أتى المسجد(١). ١٩٥٦٤- حدثنا سليمانُ بنُ داود الهاشمي، حدثنا أبو زُبَيْدٍ، عن مُطَرِّف، عن الشعبي، عن أبي بُردة عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((مَنْ كانَتْ لَهُ جارِيةٌ، فَأَعْتَقَها وَتَزَوَّجَها، كان لَهُ أَجران))(٢). = وهو ابن مسلم الصفّار. وأخرجه ابن أبي شيبة (كما في («إتحاف المهرة)) ٢٥/١٠) عن عفّان، بهذا الإسناد. (١) إسناده ضعيف الإبهام الرجل الراوي عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، وبقيةُ رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيخين. عفّان: هو ابن مسلم الصفَّار، وهمّام: هو ابن يحيى العوذي. وأورده الهيثمي في «المجمع» ١٧٣/٨ وقال: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح. قال السندي: قوله: أتى المسجد؛ أي: مسجدهم كالقُباء والقبلتين. (٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود الهاشمي، فقد أخرج له البخاري في ((خلق أفعال العباد)» وأصحابُ السنن، وهو ثقة. أبو زبيد: هو عَبْثَر بن القاسم الزُّبيدي، ومطرف: هو ابن طريف الكوفي. وأخرجه أبو عوانة ١٠٣/١ من طريق سليمان بن داود، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٠٥٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ١١٥/٦، وفي = ٣٣٣ ١٩٥٦٥- حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن عمرو، يعني ابن أبي عمرو، عن المُطَّلِب عن أبي موسى، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً، فَسُرَّ بِها، وعَمِلَ سَيِّئَةً، فَسَاءَتْه(١)، فهو مُؤْمِنٌ))(٢). = ((الكبرى)) (٥٥٠١) عن هنّاد بن السّري، عن أبي زُبيد، به. وأخرجه البخاري (٢٥٤٤)، وأبو يعلى (٧٣٢٣) من طريقين عن مطرف، به . وسلف برقم (١٩٥٣٢). (١) في (ظ١٣): فأساءته. (٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، المُطَّلب - وهو ابنُ عبد الله بن حَنْطَب- لا يُعرف له سمائٌ من الصحابة، فيما نقل الترمذي في ((العلل الكبير)) ٩٦٤/٢ عن البخاري. وقال أبو حاتم - كما في ((المراسيل)) ص ١٦٤ -: عامة روايته مرسل. اهـ. وبقيةُ رجاله رجال الصحيحِ. عبد العزير بن محمد: هو الدراوردي، وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المُطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب. وأخرجه البزار (٧٩) ((زوائد)) عن محمد بن أبان القرشي، والحاكم في (المستدرك)) ١٣/١ و٥٤، والبيهقي في («شعب الإيمان)) (٦٩٩٣) من طريق سعيد بن منصور، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد. وقرن سعيدُ ابنُ منصور بعبد العزيز بن محمد يعقوبَ بنَ عبد الرحمن. قال البزار: لا نعلمه يُروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد. وقال الحاكم: قد احتجا برواة لهذا الحديث عن آخرهم، وهو صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، إنما أخرجا في خطبة عمر بن الخطاب: ((ومن سَرَّتْه حسنتُه وساءتْه سيئتُه فهو مؤمن)). قلنا: لم يخرجا للمُطَّلِب في الصحيح، ولم يحتج البخاري بالدراوردي بل روى له مقروناً، ثم إنهما لم يخرجا حديث عمر بن الخطاب المذكور: ((ومن سرَّته حسنتُه وساءَته سَيََّته، فهو مؤمن)). ٣٣٤ == ٣٩٩/٤ ١٩٥٦٦- حدثنا عليٌّ بنُ عبد الله، حدثنا حسينُ بن علي الجُعْفي، عن مُجَمِّع بن يحيى بن(١) زيد بن جارية الأنصاريّ قال: سمعتُه يذكره عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبي بُردة عن أبي موسى، قال: صلينا المغرب مع رسول الله وَ ل، ثم قلنا: لو انتظرنا حتى نُصَلِّي معه العشاء. قال: فانتظرنا، فخرج إلينا، فقال: ((ما زِلْتُمْ ها هنا؟)) قلنا: نعم يا رسول الله، قلنا: نُصَلِّي معك العشاء. قال: ((أَحْسَنْتُمِ-أَوْ أَصَبْتُم)) ثم رفع رأسَهُ إِلى السماء. قال: وكان كثيراً مما (٢) يرفعُ رأسه إلى السماء، فقال: ((الثُّجُومُ أَمَنَةٌ للسَّماءِ، فإذا ذَهَبَتِ الثُّجُومُ أَتَى السَّماءَ ما تُوعَدُ، وأنا أَمَنَةٌ لَأَصحابي، فإذا ذَهَبْتُ أتى أَصحابي ما يُوعَدُون، وأَصحابي أَمَنَةٌ لُأُمَّتِي، فإذا ذَهَبَ(٣) أَصحابي، أَنَّى = وأخرجه عبد بن حميد (٥٥٩) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨٦/١، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الكبير))، وقال: رجاله رجال الصحيح، ما خلا المُطَّلِب بن عبد الله، فإنه ثقة، ولكنه يُدلِّس، ولم يسمع من أبي موسى، فهو منقطع. وفي الباب عن عمر، سلف برقم (١١٤)، وإسناده صحيح. وعن عامر بن ربيعة، سلف (١٥٦٩٦). وعن أبي أمامة عند ابن حبان (١٧٦)، سيرد ٢٥٢/٥، وإسناده صحيحٌ. (١) تحرفت في (م) إلى ((عن)). (٢) في (م): ما. (٣) في (م) و(ق) و(ص): ذهبت. ٣٣٥ أُمَّتي ما يُوعَدُون))(١). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عبد الله - وهو ابن المديني- فمن رجال البخاري، ومُجَمِّع بن يحيى بن زيد- ويقال: يزيد- بن جارية، فمن رجال مسلم. وأخرجه ابنُ حبان (٧٢٤٩)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (في ترجمة مجمع بن يحيى بن يزيد بن جارية) من طريق علي بن عبد الله ابن المديني، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ١٧٥/١٢ مختصراً، ومسلم (٢٥٣١)، وأبو يعلى (٧٢٧٦)، وعبدُ بن حُميد (٥٣٩)، والخلال في ((السنة)) (٧٧٢)، وأبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة)) ٩٤/١٠)، والبيهقي في ((الاعتقاد والهداية)) ص ٢٠٦، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٨٦١)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) أيضاً من طرق عن حسين بن علي الجُعْفي، به. وانظر (١٩٥٠٦). وفي الباب عن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عند الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (٨٤٦)، و((الأوسط)) (٧٤٦٣)، و«الصغير)) (٩٦٧)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ٦٧/٣-٦٨، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٥٧/٣، وسكت عنه، ولم يرد عند الذهبي في ((التلخيص)). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٣١٢/١. وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، ورجاله ثقات. قلنا: هو حديث مرسل، فالمنكدر والد محمد قال أبو حاتم: لا تثبت له صحبة، وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): حديثه مرسل، ولا تثبت له صحبة، ولكنه ولد على عهد رسول الله وَّهو. قلنا: وذكره ابن حبان في التابعين. وعن ابن عباس مختصراً عند الطبراني في «الأوسط)» (٤٠٨٦) و(٦٦٨٣). ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٧/١٠ وقال: إسناده جيد إلا أن علي بن طلحة لم يسمع من ابن عباس. قلنا: في إسناد حديثي المنكدر وابن عباس محمد بن سوقة، فنخشى أن = ٣٣٦ ١٩٥٦٧- حدثنا عليٌّ بنُ عبد الله، حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، حدثنا يحيى بنُ عبد العزيز الأردنيِّ، عن عبد الله بن نُعَيم القَيْني(١) قال: حدثني الضَّخَّاكُ بنُ عبد الرحمن بن عَرْزب الأشعري أن أبا موسى حدثهم قال: لما هزم اللهُ عز وجل هوازِنَ بِحُنَين، عقد رسولُ اللهِ وَّ لأبي عامر الأشعري على خيل الطَّلَب، فطَلَب، فكنتُ فيمن طَلَبهم، فأسرع به فرسُه، فأدرك ابنَ دُريد بن الصِّمَّةِ، فقَتَل أبا عامر، وأخذ اللواء، وشددتُ على ابن دُرَيد، فقتلتُه، وأخذتُ اللواء، وانصرفتُ بالناس، فلما رآني رسولُ اللهِ وَّ أحمل اللواء قال: ((يا أبا مُوسى قُتِلَ أَبو عامِرٍ؟)) قال: قلت: نعم يا رسول الله، قال: فرأيتُ رسولَ الله رَ رفع يديه (٢) يقولُ: («اللَّهُمَّ عُبَيْدَكَ عُبَيْداً أَبا عامر، اجْعَلْهُ مِنَ الأكثَرِينَ يوم القيامة))(٣). = يكون حديثاً واحداً اختلف عليه فيه. قال السندي: قوله: ثم قلنا: لو انتظرنا، أي: قلنا في أنفسنا، أي: قلنا فيما بيننا، بأن قال بعضنا لبعض. أَمَنَة: بفتحات، أي: أمان لها من الانشقاق. أتى أصحابي ما يوعدون: من الفتن التي وقعت في حياة الصحابة. (١) وقع في (م): القيسي، وهو خطأ. (٢) في (ظ١٣): رفع يديه يدعو الله. (٣) حديث صحيح بغير هذه السياقة، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله ابن نُعيم القَيْنِي، قال الذهبي: ليس بشيء، ولانقطاعه، الضحاكُ بنُ عبد الرحمن ابن عرزب قال أبو حاتم: روايته عن أبي موسى مرسلة. كما في «الجرح= ٣٣٧ = والتعديل)) ٤٥٩/٤. وقال الحافظ في («إتحاف المهرة)) ١٠/ ٣٢: يقال: لم يسمع منه. قلنا: وقوله: ((أن أبا موسى حدثهم))، يعني حدَّث قومه. الوليد بن مسلم - وإن لم يُصرّح بالسماع في جميع طبقات الإسناد - تابعه يحيى بن حمزة ابن واقد الحضرمي عند الطبراني في «الأوسط)) كما سيرد، وهو ثقة. وبقية رجاله ثقات. علي بنُ عبد الله: هو ابن المديني. وأبو عامر الأشعري الوارد ذِكْرُهُ في الحديث هو عَمُّ أبي موسى الأشعري، وقال ابن إسحاق: هو ابن عمه. قال الحافظ: والأول أشهر. وأخرجه أبو يعلى (٧٢٢٢) - وعنه ابن حبان (٧١٩١)- من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٧٣٤) من طريق يحيى بن حمزة -وهو ابن واقد الحضرمي- عن يحيى بن عبد العزيز الأردنيِّ، به. وحسَّن إسنادَه الحافظُ في ((الفتح)) ٤٢/٨ -٤٣ مع أنه أشار إلى انقطاعه في ((إتحاف المهرة)) كما نقلنا عنه آنفاً. قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديثُ عن الضحاك، عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بنُ حمزة. وسياقتُه الصحيحة أخرجها مطولة ومختصرة البخاري (٢٨٨٤) و(٤٣٢٣) و(٦٣٨٣)، ومسلم (٢٤٩٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٧٨١)، وأبو يعلى (٧٣١٣)، وأبو عوانة - كما في ((إتحاف المهرة)) ٩١/١٠، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٢٢٤/٣، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٥٨/١، والبيهقي في (الدلائل)) ١٥٢/٥ -١٥٣، و((الدعوات الكبير)) (٢٧٣) والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣٩٨) من طريق أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، بلفظ: ((اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس)) هذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم: ((أو من الناس)). وفي الصحيح أيضاً أن أبا موسى رجع فدخل على النبي ◌َّ بيته، وهنالك أخبره بخبرِه وخبرٍ أبي عامر. وذكر ابنُّ إسحاق -فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٤٢/٨- أن اسم ابنٍ = ٣٣٨ ١٩٥٦٨- حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا أبو التياح، عن شيخ لهم عن أبي موسى قال: مال رسولُ اللهِ وَّهِ إلى دَمَثٍ إلى جَنْب حائط، فبال. قال شعبة: فقلتُ لأبي التياح: جالساً؟ قال: لا أدري. قال: فقال رسولُ اللهِ وَ﴾: ((إنَّ بني إسرائيلَ كانُوا إذا أصابَهُم البَولُ قَرَضُوهُ بالمقراضين(١)، فإذا بالَ أَحَدُكُمْ فَلَيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ))(٢). ١٩٥٦٩- حدثنا عليُّ بنُ عبد الله، حدثنا المُعتمِرُ بنُ سليمان، قال: قرأتُ على الفُضَيل بن ميسرة، عن(٣) حديث أبي حَرِيز، أن أبا بُردة حدثه عن حديث أبي موسى، أن النبيّ وَّ قال: ((ثلاثةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّة: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وقاطِعُ رَحِمِ (٤)، ومُصَدِّقٌ بالسِّحْرِ، ومَنْ = دريد الذي قتل أبا عامر هو سَلَمة، فيما زعموا، ثم نقل الحافظ عن ابن هشام قولاً آخر، فانظره. وسيرد برقم (١٩٦٩٣). قال السندي: قوله: بحُنين؛ الباء بمعنى في، متعلقة بهَزَم. قوله: على خيل الطَّلَب، أي: أميراً عليهم، والطّلَب بفتحتين: جمع طالب، أو مصدر، أي: على خيل أرسلها لطَلب العدو. عُبيدَك: بالنصب، أي: اجعل عبيدَك. من الأكثرين: المراد هم الأكثرون خيراً، أو أجراً، ونحو ذلك. (١) في (م) و(ق): بالمقاريض، وهي نسخة في (س). (٢) صحيح لغيره دون قوله: ((فإذا بال أحدكم ... )) وهو مكرر (١٩٥٣٧) غير أن شيخ أحمد هنا هو بهز بن أسد العَمِّي. (٣) في ((أطراف المسند)) ١١١/٧: (في) بدل (عن). (٤) في (ظ١٣) وهامش (ق): الرحم. ٣٣٩ ماتَ مُدْمِناً لِلِخَمْرِ (١) سَقَاهُ الله عزَّ وجلَّ مِنْ نَهْرِ الغُوطة)) قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: ((نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ فُروج المُومِساتِ، يُؤْذِي أَهلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهم)»(٢). (١) في (ظ١٣): الخمر. (٢) قوله منه: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمنُ خمرٍ، وقاطعُ رحمٍ، ومصدقٌ بالسحر)) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي حَرِيز - وهو عبد الله بن الحسين الأزدي- وبقية رجاله ثقاتٌ رجالُ الشيعين غير عليٍّ بنِ عبد الله- وهو ابن المديني- فهو من رجال البخاري، والفُضَيْلِ بنِ مَيْسَرة، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد»، وأصحاب السنن سوى الترمذي، وهو صدوق. وأخرجه ابنُ حبان (٥٣٤٦) من طريق علي ابن المديني، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٧٢٤٨)، وابن حبان (٦١٣٧)، والحاكم ١٤٦/٤ من طريقين عن المُعْتَمِر بن سليمان، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد! ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وتحرف اسم أبي حريز في مطبوع الحاكم إلى أبي جریر. وأخرجه بَحْشَل في ((تاريخ واسط)) ص ١٦١ من طريق أبي معشر، عن الفضيل بن ميسرة، به. وتحرف اسم فضيل في مطبوعه إلى فضل، واسم أبي حریز إلى أبي جرير. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٤/٥، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات. ولقوله: («ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدّق بالسحر)) شاهدٌ من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: ((لا يدخل الجنة صاحبُ خمس: مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم ... ))، سلف. برقم (١١١٠٧). وذكرنا بقية شواهده في تخريج حديث ابن عمر، السالف برقم (٦١٨٠) = ٣٤٠