Indexed OCR Text

Pages 221-240

١٩٤٧١- حدثنا رَوْح، حدثنا زكريا بنُ إسحاق، أخبرنا إبراهيمُ بنُ
ميسرة، أنه سمع يعقوبَ بنَ عاصم بن عروة، يقول:
سمعتُ الشَّرِيد قال: أشهدُ لأَفَضْتُ مع رسولِ اللهِ لَيهِ،
فما مَسّتْ قدماهُ الأرض حتى أتى جَمْعاً. وقال مرةً: لَوَقَفْتُ
مع رسول الله رَله بعرفات، فما مَسّتْ ...
٣٩٠/٤
[قال عبد الله]: قال أبي: حيث قال رَوْح: وقفتُ مع رسول
الله ◌َالر، أملاه من كتابه(١).
١٩٤٧٢- حدثنا رَوْح، حدثنا زكريا بنُ إسحاق، حدثنا إبراهيمُ بنُ
ميسرة، أنه سمع عمرَو بنَ الشَّرِيد
يحدث عن أبيه، أن النبيَّ ◌َّهِ تَبَعَ رجلاً من ثَقِيف، حتى
هرولَ في أثره، حتى أخذ ثوبَه، فقال: ((ارْفَعْ إزارَكَ)). قال:
فكشفَ الرجلُ عن ركبتيه، فقال: يا رسول الله، إني أحْتَفُ،
وتَصْطَكُ ركبتاي، فقال رسول الله وَّ: ((كُلُّ خَلْقِ الله عزَّ وجلَّ
حَسَنٌ)). قال: ولم يُر ذلك الرجل إلا وإزارُه إلى أنصاف ساقيه
= من طريق أبي عبيدة الحداد، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٥٧٢)، وابن قانع في
(معجمه)) ٣٤٣/١، من طريق حَرَمي بن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي الربيع
خَلَفِ بن مِهْران، به.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو سلف برقم (٦٥٥٠)، وإسناده ضعيف
لجهالة أحد رواته.
قال السندي: قوله: عجَّ، أي: صاح.
(١) هو مكرر (١٩٤٦٥) سنداً ومتناً.
٢٢١

حتى مات(١) .
١٩٤٧٣- حدثنا رَوْح، حدثنا زكريا، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَيْسرة
أنه سمع عمرَو بن الشَّرِيد يقول: بَلَغَنا أنَّ رسولَ اللهِ وَ مرَّ
على رجلٍ وهو راقدٌ على وجهه، فقال: ((هذا أبغضُ الزُّقادِ إلى
الله عزَّ وجلَّ))(٢).
١٩٤٧٤- حدثنا هُشَيم بن بشير، عن يعلى بن عطاء، عن عَمرو بن
الشَّرید
عن أبيه قال: كان في وفد ثَقِيف رجلٌ مجذوم، فأرسل إليه
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن
صحابيَّة لم يخرج له البخاري في ((الصحيح)). رَوْح: هو ابنُ عُبادة.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)» (١٧٠٨) من طريق رَوْح، به.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٢٤/٥، ونسبه إلى الإمام أحمد
والطبراني، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.
وسیرد برقم (١٩٤٧٥).
وفي الباب عن ابن عمر مرفوعاً: ((ما مسَّ الأرضَ، فهو في النار)) سلف
برقم (٥٦٩٤)، وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: إني أحنف؛ من الحَنَف، وهو إقبالُ القدمِ بأصابعها
على القدم الأخرى.
وتصطُ ركبتاي، أي: تضرب إحداهما الأخرى عند المشي.
(٢) حسنٌ لغيره، وهذا إسناد مرسل، رَوْح: هو ابن عبادة، وزكريا: هو
ابنُ إسحاق المكِّي. ولم يرد لهذا الحديث في (ظ١٣)، ولا في ((أطراف
المسند)».
وسلف برقم (١٩٤٥٨).
٢٢٢

النبيُّ ◌َّةَ: ((ارْجِعْ، فَقَدْ بَايَعْتُكَ))(١).
١٩٤٧٥- حدثنا سفيان بنُّ عيينة، عن إبراهيم بن مَيْسَرة، عن عَمرو
ابنِ الشَّرِيد
عن أبيه - أو عن يعقوبَ بن عاصم أنه سمعَ الشَّرِيدَ يقول -:
أَبْصَرَ رسولُ اللهِ وَّه رجلاً يَجُرُّ إزارَه، فأسرَعَ إليه - أو هَرْوَلَ -
فقال: ((ارْفَعْ إزارَكَ، واتَّقِ الله)). قال: إني أحْنَفُ، تَصْطَكُ
رُكْبَتَايَ، فقال: ((ارْفَعْ إزارَكَ، فإنَّ كُلَّ خَلْقِ الله عزَّ وجلَّ
حَسَنٌ))، فما رُبِيَ ذُلك الرجلُ بعدُ إلا إزارُه يُصيبُ أنصافَ
ساقيه، أو إلى أنصاف ساقيه(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. صحابيُّه، ويعلى بنُ عطاء من
رجاله، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وهُشَيم بن بشير لم يذكروا أنه
دلَّس عن يعلى بن عطاء.
وأخرجه ابنُ أبى شيبة ٣١٩/٨-٣٢٠ و٤٣/٩-٤٤، ومسلم (٢٢٣١)،
وابن ماجه (٣٥٤٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٥٠/٧، وفي ((الكبرى))
(٧٥٩٠) و(٨٧١٥)، وابن خزيمة (كما في ((إتحاف المهرة)) ١٨٦/٦) من طريق
هُشيم، بهذا الإسناد، وقرن ابنُ أبي شيبة ومسلم بهُشَيم شريكَ بنَ عبد الله
النَّخَعي، وقد سلف من طريقه برقم (١٩٤٦٨)، وذكرنا هناك أحاديث
الباب.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، يعقوب بن عاصم احتجَّ به مسلم في
حديث الدجّال (٢٩٤٠)، وصحابيُّه كذلك من رجال مسلم، وروى له البخاري
في ((الأدب المفرد)) وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وشكُّ سفيان بن عيينة
في ذكر عمرو أو يعقوب لا يضرّ، فكلٌّ منهما ثقة، وقد سلف من طريق زكريا
ابن إسحاق، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، دون شك برقم =
٢٢٣

١٩٤٧٦- حدثنا سفيانُ، عن إبراهيم بن مَيْسرة، عن عمرو بن
الشَّرید
عن أبيه إن شاء الله - أو يعقوب بن عاصم، يعني عن
الشَّرِيد - [قال عبد الله: ] كذا حدَّثناه أبي. قال: أرْدَفَني رسولُ
اللهِ وَّ خلفَه، فقال: ((هل معكَ مِن شِعْرِ أُمَّيَّةَ شيءٌ؟)). قلتُ:
نعم. قال: ((أنْشِدْنِي)). فأنشدتُه بيتاً، فقال: ((هِيه))، فلم يزل
يقول: ((هيه))، حتى أنشدتُه مئة بيت(١).
= (١٩٤٧٢).
وأخرجه الحميدي (٨١٠) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير))
(٧٢٤٠) - عن سفيان بن عيينة، به. قال الحميدي: كان يشكُّ
سفيان .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٧٢٤١) من طريق أسد بن موسى، عن
سفيان، به. لم يذكر يعقوبَ بنَ عاصم، وقال: لم يذكر أسدُ بنُ موسى في
حديثه الشَّكَّ في عمرو بنِ الشريد ويعقوبَ بنِ عاصم.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، صحابيُّه من رجاله، وروى له
البخاري في ((الأدب المفرد)»، ويعقوبُ بنُ عاصم أخرج له مسلم حديث
الدجّال (٢٩٤٠) محتجاً به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. سفيان: هو
ابن عيينة.
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) ٢١٥/٦، وابنُ أبي شيبة ٦٩٢/٨ -٦٩٣،
ومسلم (٢٢٥٥)، وأبو عوانة - كما في ((إتحاف المهرة) ١٩٠/٦-١٩١ - من
طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (٨٠٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٧٩٩)، ومسلم
(٢٢٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٣٦)، وأبو عوانة - كما في ((إتحاف
المهرة)» ١٩١/٦- وابن حبان (٥٧٨٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٢٣٨)، =
٢٢٤

١٩٤٧٧- حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن حسين المعلِّم، حدثنا عمرو بن
شعيب، حدثني عمرُو بن الشَّرِيد
عن أبيه الشَّرِيد بنِ سُويد قال: قلتُ: يا رسول الله، أرضٌ
ليس لأحدٍ فيها شريكٌ، ولا قَسْم إلا الجوار؟ قال: ((الجارُّ أحقُّ
بِسَقَبِهِ ما كانَ))(١).
= والبيهقي في ((الكبرى)) ٢٢٦/١٠-٢٢٧ من طرق عن سفيان، به. لم يذكروا
يعقوب بنَ عاصم.
قال الشافعي: استماعُ الحُداء ونشيدُ الأعراب لا بأس به، قَلَّ أو كثُر،
وكذلك استماع الشعر.
وسلف برقم (١٩٤٥٧).
(١) حديث صحيح، وهو مكرر (١٩٤٦١) غير شيخ أحمد، فهو هنا يحيى
ابن سعيد، وهو القطان.
٢٢٥

حديث مجتمع بن جابي الأنصاري
١٩٤٧٨- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عبد الله
ابنِ عُبيد الله بن ثَعلبة الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد(٢) الأنصاري
عن مُجَمِّع بن جارية، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول:
(لَيَقْتُلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بِبابٍ لُدِّ» أو «إلى جانبٍ لُدِّ»(٣).
(١) سلفت ترجمة مجمع بن جارية قبل الحديث (١٥٤٦٦).
(٢) في النسخ: زيد، والمثبت من الروايات الأخرى للحديث، وانظر
التعليق على قوله: عبد الله بن يزيد في الحديث (١٥٤٦٦). وجاء في هامش
(س) ما نصه: قوله: عن عبد الله بن زيد. كذا. وفي نسختين: عن
عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري.
(٣) حديث صحيح لغيره، وهو مكرر (١٥٤٦٩) سنداً ومتناً.
٢٢٦

(١)
حديث فخر الغامدي
١٩٤٧٩- حدثنا هُشَيْم، أخبرنا يعلى بنُ عطاء، عن عُمارة بنِ حَدید
عن صَخْر الغامِدِي، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: «اللَّهُمَّ بارِكْ
لُأُمَّتِي فِي بُكُورِها)). قال: وكان إذا بَعَثَ سَرِيَّةً، أو جَيْشاً،
بَعَثَهُمْ من أوَّلِ النَّهار. قال: وكان صَخْرٌ رجلاً تاجراً، فكان
يبعثُ تِجَارته من أوَّلِ النَّهار، قال: فَأَثْرِى، وكَثُرَ مَالُه(٢).
١٩٤٨٠- حدثنا عَقَّان، حدثنا شُعْبة قال: يعلى بنُ عطاء أنبأني قال:
سَمِعْتُ عُمارةَ بنَ حَديد، رجلاً من بَجِيْلة
قال: سَمِعْتُ صخراً الغامديَّ: رجلاً من الأزد يقول: إِنَّ
النبيَّ وَّ قال: «اللَّهُمَّ بارِكْ لأمَّتِي فِي بُكُورِها)). قال: وكان
رسولُ اللهِ وََّ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً، بعثَهُمْ من أوَّلِ النَّهار، وكان
صخرٌ رجلاً تاجراً، وكان له غِلْمان، فكان يبعثُ غِلْمانَه من أوَّلِ
النَّهار. قال: فكَثُرَ مالُه حتى كان لا يدري أين يَضَعُهُ(٣).
١٩٤٨١- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، ٣٩١/٤
عن عُمارة بن حديد البَجلي
(١) سلفت ترجمة صخر الغامدي قبل الحديث (١٥٤٣٨).
(٢) حديث ضعيف دون قوله: ((اللهمَّ بارك لأمتي في بكورها)»، فهو حسن
بشواهده. وهو مكرر (١٥٤٤٣) سنداً ومتناً.
(٣) هو مكرر (١٥٥٥٨) سنداً ومتناً، وانظر ما قبله.
٢٢٧

عن صَخْر الغامدي، عن النبيِّ ◌َِّ أنه قال: ((اللّهُمَّ بارِكْ
لأمَّتي في بُكُورِها)). قال: وكان رسولُ اللهِ وَله إذا بَعَثَ سَرِيَّةً
بعثها أوَّل النهار، وكان صَخْرٌ تاجراً، فكان لا يبعث غِلْمانه إلّ
من أوّل النهار، فكَثُرَ ماله حتى كان لا يدري أين يَضَعُهُ (١).
١٩٤٨٢- حدثنا محمدُ بنُ مُقاتل المَرْوَزِيُّ، قال: حدثنا يوسفُ بنُ
يعقوب الماجشون، قال:
أخبرني محمدُ بنُ المنكدر، قال: دخلتُ على جابر بن
عبد الله وهو يموتُ، فقلتُ: أَقْرِىءُ رسولَ اللهِ وَلَّ مِنِّي السَّلامَ(٢).
١٩٤٨٣- حدثنا محمد بنُ مقاتل، أخبرنا عبّاد بن العوَّام، حدثنا
الحجّاج، عن عبد الله مولى بني هاشم - قال: وكان ثقة، قال: وكان
الحَكَمُ يأخذ عنه - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر، عن النبيِّ وَّ: سُئل عن ألبانِ الإبل،
فقال: ((تَوَضَّؤْوا مِنْ أَلْبَانها))، وسُئل عن ألبانِ الغَنم؟ فقال: ((لا
تَوَضَّؤُوا مِنْ أَلْبَانِها))(٣).
(١) هو مكرر (١٥٤٣٨) سنداً ومتناً، ولم يرد هذا الحديث في (ظ١٣)،
وانظر ما قبله.
(٢) أثرٌ صحيح الإسناد، وهو مكرر (١١٦٦٠) غير شيخ أحمد، فهو هنا
محمد بن مقاتل المَرْوَزيّ، وهو من رجال البخاري، وبقية رجال الإسناد ثقات
رجال الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه (١٤٥٠) من طريق محمد بن عيسى، عن يوسف،
به.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر (١٩٠٩٧) سنداً ومتناً.
٢٢٨

١٩٤٨٤ - حدثنا(١) محمدُ بنُ مقاتل، حدثنا ابنُ المبارك، أخبرنا مِسْعَر
عن حمَّاد قال: البولُ عندنا بمنزلة الدم، ما لم يكن قَدْرَ
الدِّرهم، فلا بأسَ به(٢).
(١) لم يرد هذا الأثر في (ظ١٣)، وهي أتقن النسخ. ولا ندري سبب
إيراد هذه الفتوى في النسخ الأخرى من المسند وليست على شرطه؟
(٢) أثر صحيح الإسناد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابنُ
أبي سليمان- فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأخرج له مسلم مقروناً
بغيره، وأصحاب السنن، وقال الإمام الذهبي: ثقة إمام حجة، تفقه بإبراهيم
النخعي وهو أنبلُ أصحابه وأفقهُهم وأقيسُهم وأبصرُهم بالمناظرة والرأي.
فأفقه أهل الكوفة علي وابن مسعود، وأفقه أصحابهما علقمة، وأفقه
أصحابه إبراهيم، وأفقه أصحاب إبراهيم حماد بن أبي سليمان، وأفقه أصحاب
حماد أبو حنيفة [الإمام]، وأفقه أصحابه أبو يوسف، وانتشر أصحاب أبي
يوسف في الآفاق، وأفقههم محمد بن الحسن، وأفقه أصحاب محمد أبو
عبد الله الشافعي رحمهم الله تعالى.
٢٢٩

حديث أبي موسى الأشعري"
١٩٤٨٥- حدثنا عبدُ الصمد، حدثنا همَّام، حدثنا قَتَادَةُ، عن سعيد بن
أبي بُردة، عن أبيه
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسولُ الله ◌ِ﴾: ((لا
يَمُوتُ مُسلمٌ إلّا أَدْخَلَ الله عَزَّ وجَلَّ مكانَهُ النّارَ يَهُودياً أو
نَصْرَانِيّا))(٢).
(١) قال السندي: أبو موسى الأشعري، هو عبدُ الله بن قيس، أشعري
مشهور باسمه وبكنيته معاً، قدم المدينة بعد فتح خيبر، واستعمله النبيُّ ◌َل
على بعض اليمن، كزَبِيد وعَدَن وأعمالهما، واستعمله عمرُ على البصرة بعد
المغيرة، فافتتح الأهواز، ثم أصبهان، ثم استعمله عثمانُ على الكوفة، ثم كان
أحدَ الحكمين بصفِّين، ثم اعتزل الفريقين، وجاء أنه كتب عمرُ في وصيَّتِّه
[الآتية برقم (١٩٤٩٠)] لا يُقَرُّ لي عاملٌ أكثر من سنة، وأقِرُّوا الأشعريَّ أربع
سنین.
وكان حسنَ الصوت بالقرآن، وفي الصحيح المرفوع [البخاري (٥٠٤٨)،
ومسلم (٧٩٣)]: ((لقد أُوتي مزماراً من مزامير آل داود)).
وهو الذي فَقَّهَ أهلَ البصرة وأقرأهم. وقيل: قضاةُ الأمة أربعة: عُمر،
وعليّ، وأبو موسى، وزيدُ بن ثابت، وجاء أنه كان له سراويلُ يلبسه بالليل
مخافةً أن يتكشَّف.
جاء أنه مات سنة [خمسين وقيل بعدها] وهو ابن نيِّق وستين، واختلفوا
هل مات بالكوفة أو بمكة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم -وقد أخرجه في ((صحيحه))- رجاله
ثقات رجال الشيخين، غير أن البخاريَّ أعلَّه في ((التاريخ الكبير)) بالاختلاف=
٢٣٠

= فيه على أبي بردة، وأشار إلى ذلك البيهقيُّ في ((الشُّعب)) ٣٤٢/١. لكنَّ لفظَه
لهذا رواه عن أبي بردة سبعةُ رواة لم يختلفوا عليه فيه، كما سيرد. عبد الصمد:
هو ابن عبد الوارث، وهمَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن دِعامة
السَّدوسي ..
وأخرجه مسلم (٢٧٦٧) (٥٠) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا
الإسناد. وقرن بسعيد بن أبي بُردة عونَ بنَ عُتبة.
وأخرجه الطيالسي (٤٩٩)، ومسلم (٢٧٦٧) (٥٠) من طريق عفّان بن
مسلم، وأبو يعلى (٧٢٨١) عن هدبة، ثلاثتهم عن همام، بهذا الإسناد، وقرن
مسلم بسعيد بن أبي بُردة عوناً، وسقط من مطبوع الطيالسي اسمُ قتادة.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٨/١ -ومن طريقه العُقيلي في
((الضعفاء)) ٤٠٠/٤-٤٠١-من طريق يحيى بن زكريا، وأبو يعلى
(٧٢٦٧-٧٢٦٨) من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن أبي بردة، ورواه إسماعيل
ابن محمد بن جُحَادة - فيما ذكر الدارقطني في ((العلل)) ٢٠٦/٧ - عن موسى
الجهني، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي بردة، به.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٨/١، والطبراني في ((مسند
الشاميين)) (٢٥٥٤)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٩٣) من طريق عبد الملك
ابن عمير، وعبدُ الله بنُ أحمد في ((السنّة)) (٢٧٦)، وأبو عوانة (كما في
(إتحاف المهرة)) ٩٧/١٠) من طريق فرات بن سليمان، كلاهما عن أبي بردة،
به .
وسيرد بهذا اللفظ من طريق عون بن عتبة برقم (١٩٤٨٦)، ومن طريق
محمد بن المنكدر برقم (١٩٦٥٠)، ومن طريق عمارة القرشي برقم
(١٩٦٥٤)، ومن طُريق طلحة بن يحيى التيمي برقم (١٩٦٧٠) أربعتهم عن أبي
بردة، به. وسيرد كذلك من طريق بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة، عن أبي
بردة، برقم (١٩٦٠٠)، لكن اختلف فیه علی برید.
فهؤلاء سبعةُ رواة رَوَوْا عن أبي بُردة، عن أبي موسى هذا الحديث، لم =
٢٣١

= يختلفوا عليه فيه، ولذلك أخرجه مسلم في ((صحيحه))، وهذا ما أشار إليه
البيهقي في ((شُعب الإيمان)) عقب الحديث (٣٧٨) بقوله: حديثُ أبي بردة، عن
أبي موسى، عن النبي ◌َّ﴿ قد صحَّ عند مسلم بن الحجاج وغيره، رحمهم الله.
قلنا: وهو لهذا الحديث في الفداء، والظاهر أن مسلماً انتقاه من الرواية
المطولة، التي فيها زيادة: ((إن أمتي أمة مرحومة، جعل اللهُ عذابَها بأيديها)).
وسترد برقم (١٩٦٥٨)، وفي إسنادها مبهم، وسترد هذه الزيادة فقط برقم
(١٩٦٧٨)، وسنبسط الحديث عنها هناك.
وأخرجه مسلم (٢٧٦٧) (٥١)، وأبو عوانة (كما في («إتحاف المهرة))
٩٧/١٠)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢٥٢/٤-٢٥٣، والبيهقي في «البعث
والنشور)) (٩٨) من طريق أبي رَوْح حَرَميِّ بنِ عُمارة، عن شدّاد أبي طلحة
الراسبي، عن غيلان بن جرير، عن أبي بُردة، به، بلفظ: ((يجيءُ يومَ القيامة
ناسٌ من المسلمين بذنوبٍ أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم، ويضعُها على اليهود
والنصارى)) فيما أحسب أنا. قال أبو رَوْح: لا أدري ممن الشكّ. قال الحاكم:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فتعقَّبه الذهبي بأن
شداداً له مناكير، ولم يتعقبه بأن مسلماً قد أخرجه.
وضعَّفه كذلك البيهقي، فقال: وأما حديث شداد أبي طلحة الراسبي عن
غيلان بن جرير، فهذا حديث شكَّ فيه راويه، وشدّاد أبو طلحة ممن تكلّم أهلُ
العلم بالحديث فيه، وإن كان مسلم بن الحجاج استشهد به في كتابه، فليس
هو ممن يُقْبَلُ ما يُخالِف فيه، والذين خالفوه في لفظ الحديث عدد، وهو
واحد، وكل واحد ممن خالفه أحفظ منه، فلا معنى للاشتغال بتأويل ما رواه،
مع خلافٍ ظاهرٍ ما رواه للأصول الصحيحة الممهَّدة في ﴿أَلّ تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ
أُخرى﴾ [النجم: ٣٨]. والله أعلم.
قلنا: وضعَّفه أيضاً الحافظُ في ((الفتح)) ٣٩٨/١١، وأعلَّه بغَيلان بن جرير،
ثم ذكر أن روايته هذه أوَّلَها النوويُّ تبعاً لغيره ... ثم ذكر تأويله.
قال البخاري: والخبرُ عِن النبيِ نَّه في الشفاعة، وأنَّ قوماً يُعذَّبون، ثم =
٢٣٢

= يخرجون، أكثرُ وأَبْيَنُ وأشهر.
فقال البيهقي بعد أن نقل كلام البخاري، وذكر تصحيح مسلم لحديث
الفداء؛ قال: وذلك (يعني حديث الفداء) لا يُنافي حديث الشفاعة، فإن
حديث الفداء، وإن ورد مورد العموم في كل مؤمن، فيحتمل أن يكون المرادُ
به كلَّ مؤمن قد صارت ذنوبُه مكفَّرةً بما أصابه من البلايا في حياته، ففي
بعض ألفاظه: ((إن أمتي أمةٌ مرحومة؛ جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يومُ
القيامة دفع اللهُ إلى كل رجل من المسلمين رجلاً من أهل الأديان، فكان
فداءَه من النار)). وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تَصِرْ ذنوبُهُ مكفَّرةً في
حياته، ويُحتمل أن يكون لهذا القولُ لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة، والله
أعلم.
ونقل كلامَ البيهقيّ الحافظُ في ((الفتح)) ٣٩٨/١١، ثم قال: وقال غيره:
يُحتمل أن يكون الفداء مجازاً عما يدلُّ عليه حديثُ أبي هريرة [عند البخاري
(٦٥٦٩)] بلفظ: ((لا يدخل الجنةَ أحدٌ إلا أُرِيَ مقعده من النار لو أساء ليزداد
شكراً، ولا يدخلُ النارَ أحدٌ إلا أُرِيَ مقعده من الجنة لو أحسنَ ليكون عليه
حسرة))، فيكون المرادُ بالفداء إنزالَ المؤمن في مقعد الكافر من الجنة الذي كان
أُعِدَّ له، وإنزالَ الكافر في مقعد المؤمن الذي كان أُعِدَّ له، وقد يُلاحظُ
في ذلك قوله تعالى: ﴿وتلك الجنةُ التي أُورثتموها بما كنتم تعملون﴾
[الزخرف: ٧٢]، وبذلك أجاب النووي تبعاً لغيره.
وسيرد الحديث بالأرقام (١٩٤٨٦) و (١٩٥٦٠) و (١٩٦٠٠)
و (١٩٦٥٠) و(١٩٦٥٤) و(١٩٦٥٥) و (١٩٦٥٨) و (١٩٦٧٠) و(١٩٦٧٥)
و(١٩٦٧٨).
وانظر حديث جابر (١٤٧٢٢)، وحديث البراء بن عازب (١٧٦١٤).
وأحاديث الشفاعة التي أشار إليها البخاري سلفت من حديث أبي هريرة
برقم (٧٧١٧)، وحديث أبي سعيد الخدري برقم (١١٥٣٣)، وحديث أنس
برقم (١٢١٥٣)، وحديث جابر برقم (١٤٣١٢).
٢٣٣

١٩٤٨٦- حدثنا عبدُ الصمد، حدثنا همّام، حدثنا قَتَادة، عن سعيدِ بنِ
أبي بُردة وعونِ بنِ عُثْبة أنهما شهدا أبا بردة يُحَدِّثُ عُمَرَ بنَ عبد العزيز
بهذا الحديث. قال عون: فاستحلفه بالله الذي لا إله إلّ هو أنَّ أباه حَدَّثه
أنه سمعه من النبيِّ وَّرَ، فلم يُنْكِر ذلك سعيدٌ على عَوْن أنه استَحْلَفَه (١).
١٩٤٨٧- حدثنا عبدُ الصمد، حدثنا هشام(٢)، عن قَتَادة، عن الحسن
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسولُ الله وَّه: ((والذي
نَفْسُ مُحمد بيدِهِ، إنَّ المعروفَ والمُنْكرَ خَليقَتَانِ يُنْصَبانِ لِلنّاس
يوم القيامةِ، فأَمَّا المعروفُ فَيُبَشِّرُ أصحابَهُ، ويُوعِدُهُم الخَيْرَ،
وأَمّا المُنكرُ، فيقولُ: إِلَيْكُمْ إِلَيْكُمْ. وما يَسْتَطِيعُونَ له إلّ
لُزُوماً)(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله، غير أنه قرن هنا
بسعيد بن أبي بردة عونَ بنَ عتبة، وهو عونُ بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،
ثقة، من رجال مسلم وأصحاب السنن.
وأخرجه مسلم (٢٧٦٧) (٥٠) من طريق عبد الصمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٨/١، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(٣٧٦) من طريق محمد بن سنان العَوَقِيّ، وأبو عوانة (كما في ((إتحاف المهرة))
٩٧/١٠) من طريق عمرو بن عاصم، كلاهما عن همَّام، به.
(٢) في (ق) و(م)، ونسخة في هامش (س)، و((أطراف المسند)): همَّام،
وهو خطأ، والمثبت من (س) و(ص) و(ظ١٣).
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن الحسن -وهو ابن أبي الحسن
البصري- لم يسمع من أبي موسى، فيما ذكر أبو حاتم وأبو زرعة- كما في
((المراسيل)) ص٣٩-٤٠، وعليُّ ابنُ المديني كما في ((جامع التحصيل))
ص١٩٥. عبدُ الصمد: هو ابنُ عبد الوارث، وهشام: هو ابن أبي عبد الله
الدَّستَوائي، وقَتَادة: هو ابن دِعامة السَّدوسي.
٢٣٤
=

١٩٤٨٨- حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد يعني ابنَ إبراهيم، أخبرنا
ليث، عن أبي بُردة
عن عبد الله بن قيس، قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَله صلاة ثم
قال: ((عَلَى مَكَانِكُمْ اثْبُتُوا)). ثم أتى الرجالَ، فقال: ((إنَّ الله عزَّ
وجلَّ يأمُرُني أَنْ آمُرَكُم أنْ تَتَّقُوا الله تعالى، وأَنْ تَقُولُوا قَوْلاً
سَدِيداً)). ثم تخلَّلَ إلى النساء، فقال لهن: ((إِنَّ الله عزَّ وجلَّ
= وأخرجه البيهقي في ((شُعب الإيمان)) (١١١٨٠) من طريق عبد الصمد،
بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٥٣٥)، والحسين المروزي في زوائده على
((الزهد)) لابن المبارك (٩٨٠)، وابنُ أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)» (١٥)،
والبزار (٣٢٩٦) (زوائد)، والطبراني في ((الأوسط)) (٨٩٢٠) من طرق عن
هشام، به.
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن أبي موسى مرفوعاً إلا بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٦٢/٧ ونسبه لأحمد والبزار
والطبراني، وذكر أن رجال أحمد والبزار رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني في ((مكارم الأخلاق)) من طريق سعيد بن بشير، عن
قتادة، به. وقال: فسَّر أهلُ العلم قوله وَّ: خليقتان: يعني ثوابَهما.
قال السندي: قوله: خليقتان، أي: مخلوقتان، ولعل التأنيث باعتبار
الموصوف الصورة.
يُنصبان: على بناء المفعول.
ويُوعدهم: من الإيعاد، وفيه أنه يستعمل الإيعاد في الخير كما يستعمل فيه
الوعد .
إليكم إليكم، أي: تبعَّدوا عني، وهو اسم فعل؛ بمعنى يُبعدهم المنكر عن
نفسه، وهم لا يقدرون أن يُفارقوه.
٢٣٥

يأمُرُنِي أَنْ آمُرَكُنَّ أنْ تَتَقُوا الله وأَن تَقُولُوا(١) قولاً سَدِيداً)). قال:
ثم رجع حتى أتى الرجال(٢)، فقال: ((إذا دَخَلْتُم مَساجِدَ
المسلمينَ وأسواقَهُم ومعكمُ النَّبْلُ، فَخُذُوا بِنُصُولِها، لا تُصِيبُوا
بها أحداً، فَتُؤذُوهُ أو تَجْرَحُوهُ))(٣).
(١) ضبب فوق كلمتي: ((تتقوا)) و((تقولوا)) في (ظ١٣)، إذ الجادة
فيهما: (تَتَّقين)) و(تَقُلْن))، كما في الرواية الآتية برقم (١٩٧٠٣). وانظر قول
السندي .
(٢) في (ظ١٣): ثم رجع إلى الرجال، وهو لفظ الرواية (١٩٧٠٣).
(٣) قوله منه: ((إذا دخلتم مساجد المسلمين)) إلى آخر الحديث، صحيح،
وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سُليم- وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.
والقسم الأول منه في وصية الرجال والنساء بالتقوى: أخرجه ابنُ أبي حاتم
-فيما ذكره ابنُ كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿اتقوا اللهَ وقُولُوا قولاً سديداً﴾
[الأحزاب: ٧٠]- من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والبزار (٣٢١٧)
(زوائد)) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي، كلاهما عن ليث، بهذا
الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٤/٧، وزاد نسبته إلى الطبراني، وأورده
كذلك ٢٣٣/١٠، وقال: وفيه ليث بن أبي سُليم، وهو مدلِّس، وبقية رجال
أحمد رجال الصحيح.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) في تفسير قوله تعالى من سورة
الأحزاب: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ وقُولُوا قولاً سديداً﴾ وزاد نسبته إلى
ابن مردويه.
وقولُه منه: ((إذا دخلتم مساجد المسلمين ... )):
أخرج نحوه الطيالسي (٥٢٠) عن أبي بكر الهُذلي، عن أبي بردة، به.
وسيرد بالأرقام (١٩٥٠٠) و(١٩٥٤٥) و(١٩٥٧٧) و(١٩٦٧٤)=
٢٣٦

١٩٤٨٩- حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا حُسين، عن ابن
بريدة، قال:
حُدِّثتُ عن الأشعريِّ أنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول:
((اللهم إنّي أَستغفِرُكَ لما قدَّمْتُ وما أَخّرتُ، وما أسْرَرتُ وما أَعْلَنْتُ،
إِنَّكَ أَنْت المُقَدِّمُ، وأَنْت المؤخِّرُ، وأَنْت على كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ) (١).
= و (١٩٧٥٤).
وسيكرر الحديث بتمامه برقم (١٩٧٠٣).
وفي باب قوله: ((إذا دخلتم مساجد المسلمين وأسواقهم ... )) عن جابر،
سلف برقمي (١٤٣١٠) و(١٤٩٨٠).
وعن أبي بكرة سيرد ٤١/٥-٤٢ .
وانظر حديث أبي هريرة السالف برقمي (٧٤٧٦) و(٨٢١٢).
قال السندي: قوله: يأمرني أن آمركن، أي: وآمر الرجال، ولهذا قيل: أن
تتقوا الله؛ بخطاب الذكور تغليباً لهم على النساء. والله أعلم.
(١) حديث صحيح، شيخُ ابنِ بُريدة - وإن كان مبهماً - متابع، وبقية رجاله
ثقات رجال الشيخين. عبدُ الصمد: هو ابنُ عبد الوارث بن سعيد العنبري،
وحسين: هو ابنُ ذكوان المعلِّم، وابنُ بُريدة: هو عبد الله.
وأخرجه الحاكم ٥١١/١ من طريق أبي قلابة الرَّقاشي -وهو عبد الملك بن
محمد بن عبد الله- عن عبد الصمد، بهذا الإسناد، غير أنه جعله من رواية ابن
بريدة عن أبي موسى الأشعري، دون واسطة، فصحَّحه الحاكم على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي. والذي يغلب على الظن أن الخطأ الواقع في إسناده
بحذف الواسطة بين ابن بريدة وأبي موسى إنما هو من أبي قلابة الرَّقاشي، فقد
قال الدارقطني فيه: صدوق كثير الخطأ من الأسانيد والمتون، كان يحدِّث من
حفظه، فكثُرت الأوهامُ منه.
وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٦٣٩٨)، ومسلم (٢٧١٩) (٧٠)،
والطبراني في ((الدعاء)) (١٧٩٥) من طريق عبيد الله بن معاذ، عن أبيه معاذ=
٢٣٧

١٩٤٩٠- حدثنا هُشيم، عن مُجالد، عن الشعبي، قال:
كتب عمرُ في وصيته: أن لا يُقَرَّ لي عاملٌ أكثر من سنة،
وأقروا الأشعري -يعني أبا موسى - أربع سنين(١).
= ابن معاذ العنبري، عن شعبة، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي بردة بن أبي
موسى الأشعري، عن أبيه، عن النبي وَلّر، مطولاً بلفظ الرواية الآتية برقم
(١٩٧٣٨)، وهي من طريق السَّبيعي.
وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٦٣٩٨)، وفي ((الأدب المفرد)) (٦٨٨)،
ومسلم (٢٧١٩)، وابن حبان (٩٥٧) من طريق عبد الملك بن الصَّبَّاح، عن
شعبة، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، به، مطولاً كذلك،
ونبسط الحديث عن إبهام ابن أبي موسى في هذا الإسناد في الرواية
(١٩٧٣٨).
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٨٢٠) من طريق محمد بن عبد الواحد
ابن عنبسة بن عبد الواحد، قال: حدثني عنبسة بن عبد الواحد، عن نُصَير بن
الأشعث، عن أبي إسحاق، عن أبي تميمة الهُجَيمي، عن أبي موسى، به. قال
الطبراني: لم يرو لهذا الحديث عن نُصير بن الأشعث إلا عنبسة، تفرد به ولدُه
عنه. قلنا: وفي المطبوع تصحيف يُصحح من هنا.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٩/١٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله
رجال الصحيح، إلا أن ابن بريدة، قال: حُدثت عن الأشعري.
وسیرد برقم (١٩٧٣٨).
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (٧٩١٣)، وذكرنا هناك بقية
أحاديث الباب.
(١) أثر ضعيف الإسناد لضعف مجالد، وهو ابن سعيد، وهُشَيْمٌ -وهو ابن
بشير- مدلِّس، وقد عنعن، والشعبي - وهو عامر بن شراحيل- لم يدرك عمر.
وأخرج ابن سعد ١٠٩/٤ عن مالك بن إسماعيل النهدي، عن حِبَّان -وهو
ابن علي العَنَزي- عن مجالد، عن الشعبي أن عمر أوصى أن يترك أبو موسى=
٢٣٨

١٩٤٩١- حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبي(١)، حدثنا ليث، عن
أبي بردة
عن أبي موسى، أن رسول الله وَ ه قال: ((إذا مَرَّتْ بكم(٢)
جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ أو نَصرانِيٍّ أو مُسْلِمٍ فَقُومُوا لَها، فَلَسْتُم لها
تَقُومُونَ، إنَّما تَقُومُونَ لِمَنْ مَعَها مِنَ المَلائِكَةِ))(٣).
=بعده سنة. يعني على عمله. قلنا: وحبّان ضعيف أيضاً.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٦٠/٩، وقال: رواه أحمد بإسناد حسن!
إلا أن الشعبي لم يسمع من عمر، رضي الله عنه.
(١) قوله: قال: حدثنا أبي. استدرك من (ظ١٣). وسقط من باقي النسخ.
(٢) في (ظ١٣): بك.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث -وهو ابن أبي سُليم-
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن
سعيد، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.
واختلف فيه على ليث بن أبي سليم:
فرواه عبدُ الوارث، كما في لهذه الرواية، وشيبان النحوي كما في الرواية
الآتية برقم (١٩٧٠٥) عنه، عن أبي بردة، به.
ورواه حسانُ بنُ إبراهيم، كما عند الحازمي في («الاعتبار)» ص٩١ عنه، عن
أبي إسحاق، عن أبي بردة، بزيادة أبي إسحاق.
وقوله: ((إذا مرت بكم جنازة فقوموا لها)) له شاهد من حديث جابر بن
عبد الله عند البخاري (١٣١١) قال: مرَّ بنا جنازة، فقام لها النبي ◌ََّ،
فقمنا به، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي! قال: ((إذا رأيتم الجنازة
فقوموا)).
وآخر من حديث عبد الله بن عمرو أنه سأل رجلٌ رسول الله صل*، فقال: یا
رسول الله، تمر بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟ قال: ((نعم قوموا لها، فإنكم
لستم تقومون لها، إنكم تقومون إعظاماً للذي يقبض النفوس)). وقد سلف=
٢٣٩

= برقم (٦٥٧٣).
وثالث من حديث عامر بن ربيعة مرفوعاً عند البخاري (١٣٠٨) بلفظ: ((إذا
رأى أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشياً معها، فليقم حتى يُخَلِّفها أو تُخَلِّفه، أو
توضع من قبل أن تخلفه».
ورابع من حديث أبي هريرة قال: مُرَّ على رسول الله وَّ بجنازة، فقال:
((قوموا، فإن للموت فَزَعاً)) وسلف برقم (٧٨٦٠).
وخامس من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (١٣١٠)، وسلف
برقم (١١١٩٥).
وقوله: ((فلستم لها تقومون، إنما تقومون لمن معها من الملائكة)):
له شاهد من حديث أنس عند النسائي في ((المجتبى)) ٤٧/٤-٤٨ أخرجه
عن إسحاق -وهو ابن راهويه- عن النضر -وهو ابن شميل- عن حماد بن
سلمة، عن قتادة، عنه، أن جنازة مرت برسول الله وَ﴾، فقام، فقيل: إنها
جنازة يهودي! فقال: ((إنما قمنا للملائكة)) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))
٣٥٧/١ من طريق النضر بن شميل (تحرف فيه إلى إسماعيل)، بهذا الإسناد،
وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه
الذهبي، وهو كما قالا.
وانظر حديث يزيد بن ثابت السالف برقم (١٩٤٥٣).
وقد اختلف في هذه الروايات تعليلُ القيام للجنازة، وجمع الحافظ ابن
حجر بينها في ((الفتح)) ١٨٠/٣، فقال: لأن القيام للفَزَع من الموت فيه تعظيم
لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره في ذُلك، وهم الملائكة.
وسيرد برقم (١٩٧٠٥) ما يدل على نسخ القيام من حديث علي رضي الله
عنه، وأشرنا إلى ذلك عند حديث عبد الله بن عمرو (٦٥٧٣)، ونقلنا عن
الحافظ الاختلاف في أصل المسألة، فراجعه، وانظر (الفتح)) ١٨٠/٣-١٨١.
قال السندي: قوله: فقوموا لها؛ اللام بمعنى في، أي: قوموا في وقت
مرورها بكم.
٢٤٠
=