Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٩٤٣٦- حدثنا وكيعٌ، حدَّثنا شعبة، عن أبي الفَيْض، عن سُليم بن
عامر، قال :
٣٨٦/٤
كان بين معاويةَ وبين قومٍ من الرُّوم عهدٌ، فخرج معاويةٌ.
قال: فجعل يسيرُ في أرضِهم حتى ينقضوا (١)، فيُغِيرَ عليهم، فإذا
رجلٌ ينادي في ناحيةِ النَّاس: وفاءٌ لا غدر(٢)، فإذا هو عمرو بنُ
عَبَسة، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((مَنْ كان بينَه وَبَيْنَ
= وإسنادها منقطع، لكن ذكرنا من الشواهد ما تصح بها.
وقوله: أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: ((من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده)
سلف برقم (١٧٠٢٧) أنه سئل عليه الصلاة والسلام: أيُّ الإسلام أفضل؟ قال:
((الإيمان)) وإسنادها منقطع
قال السندي: قولُه: ((طيب الكلام))، فسره ببعض الأعمال التي يحصل بها
المسالمة والمصالحة بينه وبين العباد، وكذا فسَّر الإيمان ببعض الأعمال تنبيهاً
على الاهتمام بهذه الأعمال للمسلم والمؤمن.
والسماحة: أي الجود والكرم.
خُلُق: بضمتين، أو سكون الثاني، أي: خلق حسن يعامل به مع الله تعالى
ومع عباده فينال كمال الإيمان بذلك.
((فإذا طلع الفجر فلا صلاة)) أي: فلا تصلِّ إلا الركعتين، أي: سُنَّة الفجر،
فالحديث يدل على كراهة النفل بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر.
(١) كذا في النسخ عدا (ص)، فجاء فيها وفي نسخة السندي: ((ينفضوا))
ومثله في مطبوع ابن أبي شيبة، وشرح عليها السندي، فقال: أي: حتى يتفرَّقوا
بسبب العهد الذي بينهم وبينه، فإنهم بسبب ذلك العهد لا يجتمعون على
حربه .
قلنا: وجاء في الرواية السالفة برقم (١٧٠١٥): فإذا انقضى الأمد،
غزاهم. ومثله في مصادر التخريج.
(٢) كررت جملة: ((وفاء لا غدر)) في (ظ١٣).
١٨١

قَوْم عَهْدٌ، فلا يَشُدَّ عُقْدَةً، ولا يَحُلَّها(١) حتى يَمْضِيَ أمَدُها، أو
يَنْبِذَ إليهم على سَواء))(٢).
١٩٤٣٧- حدَّثْنا هاشِم بنُ القاسم، حدَّثنا الفَرَجُ، حدثنا لُقْمانُ، عن
أبي أُمَامة
عن عمرو بن عَبَسَة السُّلَمي، قال: قلتُ له: حدِّثنا حديثاً
سمِعْتَهُ من رسول الله وَ﴾ ليس فيه انتقاصٌ ولا وهمٌّ، قال:
سمعتُه يقول: ((مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلاثَةُ أولادٍ في الإسْلامِ، فماتوا قَبْلَ
أنْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، أَدْخَلَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ(٣) إِيَّاهُمْ،
ومَنْ شابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ
القِيامَة، وَمَنْ رَمَى بِسَهْم في سَبيلِ الله عزَّ وجلَّ بَلَغَ بِهِ العَدُوَّ،
أصابَ أوْ أخْطأ، كانَ لَهُ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ، ومَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً
أَعْتَقَ الله بِكُلِّ عُضْوِ مِنْها عُضواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ، ومَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ
في سَبيلِ الله عزَّ وجلَّ، فإنَّ لِلْجَنَّةِ ثمانيةَ أبوابٍ، يُدْخِلُهُ الله عزَّ
وجلَّ مِنْ أَيِّ بابٍ شاءَ مِنْهَا الجَنَّةَ))(٤).
(١) في (م): ولا يحلّ.
(٢) حديث صحيح بشاهده، وهو مكرر (١٧٠١٥) غير شيخ أحمد، فهو
هنا وكيع، وهو ابن الجراح؛ ثقة من رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٥٩/١٢ عن وكيع، بهذا الإسناد.
(٣) في (ظ١٣) وهامش (س): بفضل رحمته.
(٤) حديث صحيح دون قوله: ((من وُلد له .... )) و((ومن أنفق زوجين))
فصحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الفَرَج، وهو ابنُ فَضَالة. وباقي =
١٨٢

١٩٤٣٨- حدثنا هاشم، حدثني عبد الحميد، حدثني شَهْر، حدثني أبو
طَيْبة(١) قال :
إن شُرَحْبِيل بن السِّمْط دعا عمرو بن عَبَسَة السُّلَمي، فقال:
يا ابنَ عَبَسَة، هل أنت محدثي حديثاً سمعتَه أنتَ من رسول الله
وَيّ ليس فيه تزيُّد ولا كذب، ولا تحدثنيه عن آخرَ سمعه منه
غيرك(٢)؟ قال: نعم، سمعتُ رسول اللهِ وَّه يقول: ((إنَّ الله عَزَّ
وَجَلَّ يقولُ: قد حَقَّتْ مَحَبَّتَي للذين يَتَحَابُونَ مِنْ أجْلي، وحَقَّتْ
مَحَبَّتِي للذين يَتَصافَوْنَ مِنْ أجْلي، وحَقَّتْ مَحَبَّتي للذين
= رجال الإسناد ثقات. لقمان: هو ابنُ عامر الوصّابي، وأبو أمامة: هو صُدَيُّ بنُ
عَجْلان الباهلي، صحابي سكن الشام.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٤١٩) عن فَرَج بن فَضَالة، بهذا الإسناد.
وسلف برقم (١٧٠٢٠)، وبإسناد صحيح على شرط مسلم برقم (١٧٠٢٢)
وفيه ذكر الرمي والشيبة والإعتاق.
وقوله: ((من وُلد له ثلاثة أولاد ... )) إلى آخره له شاهد من حديث أبي
هريرة سلف برقم (٧٢٦٥)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وذكرنا هناك
أحاديث الباب.
وقوله: ((ومن أنفق زوجين في سبيل الله ... )) له شاهد من حديث أبي
هريرة سلف برقم (٧٦٣٣)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وذكرنا هناك
أحاديث الباب.
(١) في هامش (س): ظبية. قلنا: ويقال له ذلك أيضاً، كما سيرد.
(٢) في (ظ١٣) وهامش (س): عن آخر سمعته منه، عن آخر سمعته منه،
عن غيرك. وفي (س) و(ص): سمعه منك غيرك، والمثبت من (ق) و(م).
وهو الوارد في مصادر التخريج.
١٨٣

يَتَزَاوَرُونَ مِنْ أجلي، وحَقَّتْ مَحَبَّتَي للذين يَتَبَاذَلُون مِنْ أَجْلي،
وحَقَّتْ محبَّتَي للذين يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلي))(١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شَهْر وهو ابن حوشب،
وبقية رجاله ثقات. هاشم: هو ابنُ القاسم أبو النضر، وعبدُ الحميد: هو ابن
بَهْرام صاحب شَهْر بن حوشب، وأبو طَيْبة - ويقال: أبو ظَبْيَة، وهو أصحُ فيما
ذكر الحافظ في ((التقريب)»- هو الشُّلَفي الكَلاَعي، وشُرَحْبيل بن السِّمط - وليس
من رجال الإسناد- هو الكندي الشامي.
وأخرجه ابن المبارك في ((مسنده)) (٩)، وفي ((الزهد)) (٧١٦)، وعبدُ بنُ
حميد (٣٠٤) مطولاً مع الذي بعده عن أحمد بن يونس، كلاهما عن عبد
الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) بسند لا يفرح به (٩٠٧٦)، و((الصغير))
(١٠٩٥) عن مسلمة بن جابر اللخمي، عن منبه بن عثمان، والبيهقي في
(شعب الإيمان)) (٨٩٩٦) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي مريم، عن عمرو
بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، كلاهما عن الوَضِين بن عطاء، عن
محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، أن شُرَحبيل بن السِّمط قال
لعمرو بن عبسة .... ومسلمة بن جابر اللخمي مجهول الحال، وعبد الله بن
محمد بن أبي مريم - وهو عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم- يحدث
بالبواطيل. وعمرو بن أبي سلمة، وصدقة بن عبد الله، ضعيفان.
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٤٤٤١)، وقال: رواه أحمد،
ورواته ثقات! والطبراني في الثلاثة. واللفظ له. قلنا: ورد عنده بلفظ
((يتصادقون)) بدل ((يَتَّصافَوْنَ)). وهو في القسم المفقود من ((المعجم الكبير)).
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٢٧٩/١٠، وقال: رواه الطبراني في
الثلاثة، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات!
وفي الباب عن معاذ بن جبل عن رسول الله * يأثر عن الله عز وجل
قال: ((وجبت محبتي للذين يتحابُّون فيّ، ويتجالسون فيّ، ويتباذلون فيَّ)) . =
١٨٤

١٩٤٣٩ - وقال عمرو بنُ عَبَسَة: سمعتُ رسولَ الله وَلَهُ يقول:
((أيُّما رجلٍ رمى بِسَهْم في سَبِيلِ الله عز وجل، فَبَلَّغ مُخْطِئاً، أو
مُصِيباً، فَلَه مِنَ الأجر كَرَقَبَةٍ يُعْتِقُها مِنْ وَلَدِ إسماعيل، وأيُّما
رَجُلٍ شَابَ شَيْبةً في سَبيل الله، فهي لَهُ نُورٌ، وأيُّما رَجُلٍ مُسْلم
أَعْتَقَ رَجُلاً مُسلماً، فَكُلُّ عُضْوٍ مِنَ المُعْتَقِ بِعُضْو مِنَ المُعْتِقِ فِدَاءٌ
لَهُ من النار، وأيُّما امرأةٍ مسلمةٍ أعتقتْ امرأةً مُسلِمَةً فكُلُّ عُضْو
من المُعْتَقَة بعضوٍ من المُعْتِقَةِ فداءٌ لَها مِنَ النار، وأيُّما رَجُلٍ
مُسلم قَدَّمَ الله عزَّ وجلَّ مِن صُلِهِ ثلاثة(١) لَم يَبْلغوا الحِنْثَ، أو
امرأةٍ، فهم لَهُ سُتْرَةٌ مِنَ النّارِ، وأيُّما رَجُلٍ قامَ إلى وُضُوءٍ يُرِيدُ
الصَّلاة - فَأَحْصى الوُضُوءَ إلى أماكنِهِ - سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أو
خَطِيئَةٍ لَهُ، فإن قامَ إلى الصَّلاةِ، رَفَعَهُ الله عزَّ وجلَّ بها درجةً،
وإن قَعَدَ، قَعَدَ سالماً)). فقال شرحبيلُ بنُ السَّمْط: آنْتَ سمعتَ
لهذا الحديثَ من رسول الله ﴿ يا ابنَ عَبَسَة؟ قال: نعم، والذي
لا إله إلا هو، لو أنّي لم أسمعْ لهذا الحديثَ من رسول اللهِ وَّل
غيرَ مرةٍ أو مرتين أو ثلاثٍ أو أربع أو خمس أو ستٍ أو سبعٍ -
فانتهى عند سبع - ما حلفتُ، يعني ما باليتُ أنْ لا أُحدِّثَ به
= سيرد ٢٢٩/٥ و ٢٣٩ و٢٤٧.
وعن العرباض بن سارية بلفظ ((المتحابُّون بجلالي في ظل عرشي يوم لا
ظلّ إلا ظلي)). سلف برقم (١٧١٥٨) وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وانظر حديث أبي هريرة (٧٢٣٢) و(٧٩١٩) وأبي سعيد (١١٨٢٩).
(١) في (ظ١٣): قدم الله له ثلاثة من صلبه.
١٨٥

أحداً من الناس، ولكني والله ما أدري عددَ ما سمعتُه من رسول
الله ◌َّةُ(١).
١٩٤٤٠- حدَّثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيح، حدَّثْنا بَقِيَّة، حذَّثنا بَحِير بنُ سعدٍ، عن
خالد بن مَعْدان، عن كثير بن مُرَّة
(١) حديث صحيح دون قوله: ((من ولد إسماعيل)). وهذا إسناد ضعيف،
وهو بإسناد سابقه.
وأخرجه عبد بن حميد (٣٠٤) عن أحمد بن يونس، عن عبد الحميد بن
بهرام، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (١٩٤٣٧)، وذكرنا هناك ما يصحُّ به الرميُّ، والشيبة،
والإعتاق، وأجرُ موت الأولاد.
وقوله: ((وأيُّما رجل قام إلى وضوء يريد الصلاة سَلِمَ من كل ذنب أو
خطيئة)). سلف بإسناد صحيح برقم (١٧٠١٩) وذُكرت مواضع الوضوء هناك
مفصّلة. فقد جاء فيه: ما منكم من أحد يُقَرِّبُ وَضُوءه ثم يتمضمض ويستنشق
وينتثر، إلا خرت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر، ثم يغسل
وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء
... إلى آخر مواضع الوضوء. وهذا هو المراد من قول عمرو بن عبسة هنا:
فأحصى الوضوء إلى أماكنه، أي: عدَّد رسول الله وَل * أماكن الوضوء.
وسيرد هذا الحديث من حديث أبي أمامة برقم ٢٥٢/٥ وفصلت فيه
مواضع الوضوء، وقد سمعه أبو أمامة من عمرو بن عبسة كما في آخر الرواية
(١٧٠١٩).
وفي الباب عن عثمان بن عفان سلف برقم (٤١٥)، وذكرنا بقية أحاديث
الباب هناك.
وقوله: ((فإن قام إلى الصلاة رفعه الله عز وجل بها درجة)) له شاهد من
حديث أبي أمامة سيرد برقم ٢٤٨/٥ بلفظ: ((واعلم أنك لن تسجد لله سجدة
إلا رفع الله لك بها درجة، وحطَّ عنك خطيئة)). وإسناده صحيح.
١٨٦

عن عمرو بنِ عَبَسة أنَّه حدَّثهم أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((مَنْ
بَنَى الله مسجداً لِيُذْكر اللهُ عزَّ وجلَّ فيه، بَنَى الله لَهُ بَيْئاً في
الجنَّة، ومن أعتقَ نَفْساً مُسْلِمَةً كانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جهنَّم، ومَنْ
شابَ شَيْئَةً فِي سَبيلِ الله عزَّ وجلَّ، كانَتْ له نُوراً يَوْمَ القِيامَةِ))(١).
١٩٤٤١- حدثنا أبو المُغِيرة، قال: حدَّثنا حَرِيْز
حدثنا سُلَيم بنُ عامر حديثَ شُرَحبيل بن السِّمْطِ حين قال
لعمرو بنِ عَبَسَة: حدِّثْنا حديثاً ليس فيه تَزَيُّد ولا نُقصان، فقال
عمرو: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ ﴾ يقول: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسلِمَةً،
(١) حديث صحيح دون قوله: ((من بنى لله مسجداً .. )) فصحيح
لغيره، وهذا إسناد ضعيف، فيه بقية -وهو ابن الوليد- يدلّس تدليس التسوية،
وقد عنعن، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وأخرجه مطولاً ومختصراً الترمذي (١٦٣٥)، والبغوي في ((شرح السنة))
٢٤٢) من طريق حَيْوة بن شُريح، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح غريب، وحَيْوة بن شُريح: هو ابن يزيد الحمصي. وقال البغوي:
حسن غريب .
وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (١٣٢٨)، والنسائي في
(المجتبى)) ٣١/٢، وفي (الكبرى)) (٧٦٧)، والطبراني في ((مسند الشاميين))
(١١٦٢) من طرق عن بقية، به.
وقد سلف برقم (١٩٤٣٧)، وبإسناد صحيح برقم (١٧٠٢٢) وفيه ذكر
الإعتاق والشيبة.
وقوله: ((من بنى لله مسجداً .. )) له شاهد من حديث عثمان سلف برقم
(٤٣٤) وإسناده صحيح على شرط مسلم، وذكرنا أحاديث الباب في مسند
عبد الله بن عمرو بن العاص عند الرواية (٧٠٥٦).
١٨٧

كانَتْ فَكَاكَهُ مِن النَّار عُضْواً بعضو))(١).
١٩٤٤٢- حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عثمان بنُ عُبيد أبو دَوْس
اليَحصبي، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ عائذ الثُّمالي
عن عمرو بن عبسة السُّلمي، قال: قال رسول الله وَله: ((شَرُّ
قَبِيلَتَيْنِ في العَرَبِ نَجْرَانُ وَبَنُو تَغْلِب))(٢).
٣٨٧/٤
١٩٤٤٣- حدثنا أبو المغيرة، حدثنا ابنُ عياش، حدثني شُرَحْبِيل بنُ
مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن موهب الأملوكي
عن عمرو بن عَبَسَة السلمي، قال: صلّى رسولُ اللهِ وَّةِ على
السَّكون والسَّكاسِك، وعلى خَوْلان خولان العالية، وعلى
(١) حديث صحيح، وهو مكرر (١٧٠٢٠) غير شيخ أحمد، فهو هنا أبو
المغيرة، وهو عبد القدوس بن الحجاج، وهو ثقة.
(٢) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عثمان بن عبيد، وهو أبو دَوْس
اليحصبيُّ الشامي، وبقية رجاله ثقات. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن حجاج
الخولاني الحمصي.
وأخرجه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١/ ١٧٠ من طريق أبي المغيرة،
بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٢٩/١ عن
عبد الله بن يوسف التنيسي، عن يحيى بن حمزة، عن أبي حمزة - وهو عيسى
ابن سُليم الرستني الحمصي -عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي وراشد بن
سعد المقرئي وشبيب الكَلَاعي، عن جبير بن نفير، عن عمرو بن عبسة، به.
وهذا إسناد صحيح. (وتحرف اسم عبد الرحمن بن جبير في مطبوع ((المعرفة
والتاريخ)) إلى عبد الله بن جبير).
وسيرد مطولاً برقم (١٩٤٤٥).
١٨٨

الأُملوك أُمُلوكِ رَدْمان(١) .
١٩٤٤٤ - حدثنا الحَكَمُ بنُ نافع، حدثنا ابنُ عياش، عن عبد العزيز بن
عبيد الله، عن حُميد بن عُقبة، عن شُرحبيل بن السِّمط
عن عمرو بن عبسة، عن النبيِّ مََّ، قال: ((مَنْ قَاتَلَ فِي
سَبِيلِ الله عزَّ وجلَّ فُوَاقَ نَاقَةٍ، حَرَّمَ الله على وَجْهِهِ النَّارَ))(٢).
(١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن يزيد بن موهب الأملوكي: ذكره
الحسيني في «الإكمال))، وقال: ليس بالمشهور. وبقيةُ رجاله ثقات، غير ابن
عياش -وهو إسماعيل- فصدوق في روايته عن أهل بلده، ولهذا منها. أبو
المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، وشُرحبيل بن
مسلم: هو الخولاني الشامي.
وأخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٥٥٢) من طريق عبد الوهاب بن
نجدة الحوطي، وابنُ عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٥٦٢/١٣ (مخطوط، نشر دار
البشير) من طريق داود بن رُشَيد، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٥/١٠، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه
عبد الرحمن بن يزيد بن موهب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وعزاه كذلك إلى الطبراني الحافظ في ((التعجيل)) ..
والسَّكون والسكاسك كلاهما ولد أشرس بن كندة، انظر ((جمهرة)) ابن حزم
ص٤٢٩ - ٤٣٢ .
قال السندي: السَّكُون، ضبط بفتح السين، وهذه كلُّها قبائلُ دعا لهم النبي
* بالصلاة والرحمة.
(٢) حديث قوي لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد العزيز بن عبيد الله، وهو
ابن حمزة بن صهيب بن سنان الشامي الحمصي، ضعفه يحيى بن معين، وأبو
زرعة، وأبو حاتم وأبو داود والنسائي، ولم يرو عنه غيرُ إسماعيل بن عياش،
وباقي رجاله ثقات غير ابن عياش، فصدوق في روايته عن أهل بلده، وحُميدٍ =
١٨٩

١٩٤٤٥-١٩٤٤٦- حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو،
حدثني شُريح بن عُبيدة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي
عن عمرو بن عبسة السُّلَمي، قال: كان رسولُ الله وَّهِ يَعرِضُ
يوماً خيلاً وعنده عُيينة بنُ حِصن بن بدر الفَزاري، فقال له
رسول الله مَّل: ((أنا أَفْرَسُ بالخَيْلِ مِنْكَ))، فقال عيينة: وأنا
أفرس بالرجال منك، فقال له النبيُّ نَّهِ: ((وَكَيْفَ ذاكَ؟)) قال:
خيرُ الرجال رجالٌ يحملون سيوفهم على عواتقهم، جاعلين
رماحَهم على مَناسج خُيُولهم، لابسو البُرُود من أهل نَجد. فقال
= ابنِ عقبة - وهو ابن رومان بن زرارة القرشي الفلسطيني، وقد ينسب إلى جده
-فروى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في موضعين: نسبه في
الموضع الأول إلى جده، فقال: حميد بن رومان، وفي الثاني إلى أبيه،
فقال: حميد بن عقبة، وكذا فعل ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))، وذكره
البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٤٩/٢ - ٣٥٠، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
الحكم بن نافع: هو أبو اليمان الحمصي.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الجهاد)» (١٣٨) من طريق أبي اليمان، بهذا
الإسناد، وقال: وفُواق الناقة: قَدْرُ ما تَمُّدُّ رأسها للذي يحلبها.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٥/٥، ونسبه لأحمد، وقال: وفيه عبد
العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٩٧٦٢)، وآخر عن معاذ بن
جبل سيرد ٢٣٠/٥-٢٣١.
قال السندي: قوله: فُواق ناقة؛ بضم فائه وتُفتح: هو قَدْرُ ما بين
الحلبتين، فإن الناقة تُحلب، ثم تترك سويعة تُرضع الفصيل لتدر، ثم تحلب.
وقد ذُكر في تفسيره غير ذلك.
١٩٠
...

رسولُ اللهِ وَّ: (كَذَبْتَ، بَلْ خَيْرُ الرِّجال رجالُ أهْلِ اليَمَنِ،
وَالإيمانُ يمانٍ إلى لَخْمٍ وَجُذامٍ وَعامِلَةَ، وَمَأْكُولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِن
آكِلِها، وَحَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ بَني الحارِثِ، وقَبِيلةٌ خَيْرٌ مِنْ قَبِيلة،
وقَبِيلةٌ شَرٌّ مِنْ قَبيلة، واللهِ ما أُبالي أنْ يَهْلِكَ الحارِثانِ كِلاهُما،
لَعَنَ الله الملوكَ الأرْبَعَةَ: جَمْداً، ومِخْوَساً، ومِشْرَحاً(١)،
وأبْضَعَة، وَأُخْتَهُمُ العَمَرَّدَة)). ثم قال: ((أمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ
أَلْعَنَ قُرَيْشاً مَرَّتَيْنِ، فَلَعَنْتُهُمْ، وَأَمَرني أنْ أُصَلِّي عَلَيْهِمْ مرتين(٢)،
فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنٍ)). ثم قال: ((عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورَسُولَهُ غَيْرَ
قَيْس وَجَعْدَةَ وَعُصَيَّة(٣)). ثم قال: ((لِأَسْلَمُ وغِفارٌ ومُزَيْنَةُ
وأخْلَاطُهُمْ مِنْ جُهَيْنَةَ خَيْرٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وتميم وغَطَفَانَ وهَوازِنَ
عِنْدَ الله عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ)). ثم قال: ((شَرُّ قَبِيلَتَيْنِ فِي العَرَبِ
نَجْرَانُ وبَنُو تَغْلِب، وأكْثَرُ القَبائِلِ في الجَنَّةِ مَذْحِج))(٤)(٥).
(١) تصحف في (م) إلى مشرخاء.
(٢) كلمة ((مرتين)) ليست في (م).
(٣) كذا في النسخ! وعند الحاكم ((وتلخيص)) الذهبي: عصية عصت الله
ورسوله، عبد قيس وجعدة وعصمة. وفي ((المعرفة والتاريخ)) إلا عصية وقيس
جعدة! وهذا الاستثناء: ((غير قيس وجعدة وعصية)) لم يرد عند الطبراني في
((مسند الشاميين))، وقد رواه من طريق أبي المغيرة شيخ أحمد.
(٤) جاء في (م) و(ق) بعدها لفظة: ((ومأكول))، وهي الكلمة الأولى من
العبارة التي زادها صفوان، كما سيأتي.
(٥) إسناده صحيح. أبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني،
وصفوان بن عمرو: هو السكسكي.
=
١٩١
..
.. .

وهو عند المصنف في ((فضائل الصحابة)) (١٦٥٠) بهذا الإسناد.
=
وأخرجه بتمامه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٩٦٩) من طريقين عن أبي
المغيرة، به، ولم يرد عنده استثناء قيس وجعدة وعصية.
وأخرجه مختصراً ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٢٦٩) و(٢٢٨٢)
مفرقاً، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٥١) من طريق أبي المغيرة به.
وأخرجه مختصراً جداً الطبراني في «مسند الشاميين)) (٢٠٤٠) من طريق عافية
ابن أيوب المصري، والحاكم ٨١/٤ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن
معاوية بن صالح -وهو ابن حُدير- عن شُريح بن عبيد، عن عبد الرحمن بن
عائذ، به. قال الحاكم: هذا حديث غريب المتن صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وسقط اسمُ شُريح بن عبيد من مطبوع ((مستدرك)) الحاكم، و((تلخيص)) الذهبي.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٤٨/٤-٢٤٩ مختصراً، وابنُ أبي
عاصم (٢٢٧٠) و(٢٢٨٣) مفرقاً مختصراً، ويعقوبُ بنُ سفيان في «المعرفة
والتاريخ)) ٣٢٧/١ -٣٢٨ مطولاً، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٨٠٤)
من طريق عبد الله بن يوسف - وهو التنيسي الكلاعي الحمصي -عن يحيى بن
حمزة- وهو ابن واقد الدمشقي - عن أبي حمزة العنسي - وهو عيسى بن سُلَيم
الحمصي الرستني - عن عبد الرحمن بن جُبير- وهو ابن نفير الحضرمي
الحمصي - (وتحرف اسمه في مطبوع ((المعرفة والتاريخ)) إلى عبد الله) وراشد
ابن سعد المَقْرَئِي وشَبِيب الكلاعي - وهو ابن نُعيم أبو رَوْح الحمصي - عن
جُبير بن نُفير- عن عمرو بن عبسة، به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات
رجال الصحيح غير راشد بنِ سعد المَقرَئي، فمن رجال أصحاب السنن، وروى
له البخاري في «الأدب المفرد»، وهو ثقة، وشبيب الكلاعي، فمن رجال أبي
داود والنسائي، وهو ثقة.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٣/١٠، وقال: رواه أحمد متصلاً ومرسلاً،
والطبراني، وسمى الثاني (كذا في طبعة القدسي، وفي طبعة دار الفكر: وسمى
الساقط) بُشْرَ بنَ عبيد الله، ورجال الجميع ثقات. قلنا: إنما رواه أحمد بإسناد =
١٩٢

= متصل، وبإسناد فيه رجل مبهم، وهو الذي سيرد برقم (١٩٤٥٠) من طريق
حسن بن موسى، عن زهير بن معاوية، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رجل
عن عمرو بن عبسة، ويأتي الكلام عليه في موضعه.
وأورده الهيثمي كذلك ٤٣/١-٤٤، مطولاً، وقال: رواه الطبراني عن شيخه
بكر بن سهل الدمياطي، قال الذهبي: حمل عنه الناس، وهو مقارب الحال،
وقال النسائي: ضعيف، وبقية رجاله رجال الصحيح، وقد رواه بنحوه بإسناد
جید عن شیخین آخرین.
وسلف منه قوله: ((شرٌّ قبيلتين في العرب نجران وينو تغلب)) برقم
(١٩٤٤٢) وإسناده حسن.
وفي الباب في قوله: كان رسولُ اللهِ وَ عليه يعرض يوماً خيلاً ... إلى قوله:
لعن اللهُ الملوك الأربعة ... وأُخْتَهُم العَمَرَّدَة، عن معاذ بن جبل عند الطبراني
في ((الكبير)) ٢٠/ (١٩٢) من طريق خالد بن معدان، عنه، ولم يسمع منه،
ولفظ معاذ فيه: كان رسول الله 14 في دارنا يعرض الخيل ... وأورده
الهيثمي في ((المجمع)) ٤٤/١٠، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات إلا أن
خالد بن معدان لم يسمع من معاذ.
وفي الباب في قوله: ((الإيمان يمان)) عن أبي هريرة سلف برقم (٧٢٠٢)
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأحاديث الباب فيه مذكورة عند ابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢٥٩/٤-٢٦١. وبسطنا شرحه في حديث أبي
هريرة المشار إليه.
وفي الباب في قوله: ((عُصَيَّة عصت الله ورسوله)) عن ابن عمر سلف برقم
(٤٧٠٢) بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وذكرنا أحاديث الباب هناك.
وفي الباب في قوله: «أسلم وغفار ومزينة وأخلاطهم من جهينة خير من
بني أسد وتميم وغطفان وهوازن عند الله عز وجل يوم القيامة)) عن أبي هريرة
سلف برقم (٧١٥٠) بلفظ: ((لأسلم وغفار وشيءٌ من مزينة وجهينة- أو: شيء
من جهينة ومزينة-، خير عند الله- قال: أحسبه قال: يوم القيامة- من أسد =
١٩٣

= وغطفان وهوازن وتميم)) وهو عند البخاري (٣٥٢٣)، ومسلم (٢٥٢١).
وعن أبي بكرة الثقفي، سيأتي ٣٦/٥، ولفظه: ((أرأيتم إن كان جهينة
وأسلم وغفار ومزينة خيراً عند الله من بني أسد، ومن بني تميم، ومن بني
عبد الله بن غطفان، ومن بني عامر بن صعصعة؟)) فقال رجل: قد خابوا
وخسروا. فقال النبي ◌َّر: ((هم خير من بني تميم، ومن بني عامر بن
صعصعة، ومن بني أسد، ومن بني عبد الله بن غطفان)). وأخرجه البخاري
(٣٥١٥) و(٣٥١٦) و(٦٦٣٥)، ومسلم (٢٥٢٢) (١٩٣) و(١٩٤) و(١٩٥).
وفي بعض رواياته أنه بَله قال ذلك بعد أن قال له الأقرع بن حابس التميمي:
إنما بايعك سراق الحجيج. وذكر الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٥/١٠ بسياقة
أخرى، وفيه أنه ◌َّ قاله وعنده عيينة بن حصن الفزاري، قال الهيثمي: وفيه
الحسن بن أبي جعفر. قلنا: وهو ضعيف.
وعن أنس عند البزار (٢٨١٤) (زوائد) مرفوعاً بلفظ: ((لأَسلمُ وغفار ورجال
من مزينة وجهينة خير من الحليفين غطفان وبني عامر بن صعصعة)) فقال عُيينة
ابنُ حصن: والله لأَنْ أكون في لهؤلاء في النار - يعني غطفان وبني عامر - أحبُّ
إلي من أن أكون في هؤلاء في الجنة. أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٥/١٠،
وقال: وفيه إبراهيم بن محمد بن جناح، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وعن أبي هريرة بلفظ: ((قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم،
وغفار، وأشجع موالي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله)). سلف برقم
(٧٩٠٤)، وهو متفق عليه.
وبنحو لفظ حديث أبي هريرة عن زيد بن خالد الجهني، وأبي أيوب
الأنصاري، سیأتیان ١٩٣/٥-١٩٤ و٤١٧-٤١٨.
وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤٧٠٢) بلفظ: ((أسلم سالمها الله،
وغفار غفر الله لها)).
والملوك الأربعة الذين لعنهم رسولُ اللهِ وَ ل﴿؛ ذكر ابنُ سعد في ((الطبقات))
١٣/٥ أنهم كانوا وفدوا على النبي وجل﴿ مع الأشعث بن قيس، فأسلموا ورجعوا =
١٩٤

=إلى بلادهم، ثم ارتدوا، فقُتلوا يوم النُّجير، وإنما سُمُّوا ملوكاً لأنه كان لكل
واحد منهم وادٍ يملكُه بما فيه. قلنا: وذكرهم ابن حزم في ((جمهرة أنساب
العرب)» ص ٤٢٨. والنُّجير؛ ذكر ياقوت في ((معجمه)) أنه حصنٌ باليمن قرب
حضرموت منيع، لجأ إليه أهل الرِّدة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر
رضي الله عنه، فحاصره زياد بن لَبِيد البياضي حتى افتتحه عنوة، وقتل من فيه،
وأسر الأشعث بن قيس، وذلك في سنة (١٢) للهجرة.
قال السندي: قوله: يعرض، من العَرض.
أفرسُ: أكثر معرفة .
على مناسج خيولهم؛ جمع مِنْسج بكسر الميم، وهو للفرس بمنزلة الكاهل
للإنسان .
إلى لَخْم؛ بفتح فسكون معجمة: قبيلة من اليمن.
وجُذام: بالضم قبيلة من اليمن.
وعاملة: بكسر الميم، من قُضاعة.
ومأكول حمير؛ أي: أمواتهم، فإنهم أكلتهم الأرض.
خير من آكلها؛ أي: أحيائها .
وحضرموت: أي أهلها.
الحارثان: ظاهره أن المراد بهما حضرموت وبنو الحارث، فكأنه أُطلق
عليهما الحارثان تغلبياً، ولعل المراد ملوك كندة وحضرموت، والله تعالى أعلم.
جَمْداً؛ بفتح فسكون، أو بفتحتين، ففي القاموس: جَمْد بن معدي كرب
من ملوك كندة، أو هو بالتحريك.
ومِخْوساً: ضبط بكسر فسكون، وكذا مِشْرحاً، وأما أَبْضَعَة: فضبط بفتح
فسكون، وهم إخوة، وأختهم العَمَرَّدَة، ضبط بفتحات مع تشديد الراء.
أن ألعن قريشاً، أي: بعضَهم الذين ماتوا على الكفر.
عليهم، أي: على الذين آمنوا.
قلنا: وعُصيّة؛ قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٤٤/٦: هم بطنٌ من بني سُلَيم =
١٩٥

قال: قال أبو المغيرة(١): قال صفوان: ((ومأكولُ حِمْيَرَ خَيْرٌ
مِنْ آكلها)) قال: مَنْ مضى خيرٌ ممَّن بقي.
١٩٤٤٧- حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا أبو بكر بنُ عبد الله، عن
حبيب بن عبيد
عن عمرو بن عَبَسة، عن النبيِّ نَّ قال: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى
مَثْنَى، وَجَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ أجْوَبُهُ دَعْوَةً)). قلت: أوجبه؟ قال:
لا، بَلْ أجْوَيُهُ . يعني بذلك الإجابة(٢).
= ينسبون إلى عُصَيَّة -بمهملتين مصغر - ابن خُفَاف - بضم المعجمة وفاءين
مخفف- ابنِ امرىء القيس بن بُهْثَة - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها مثلثة-
ابن سُلَيم- [بن منصور] قلنا: وذكر ابنُ حزم في ((جمهرة أنساب العرب)) ص
٤٦٨ أنهم من بطون قبائل قيس عَيْلان بن مُضَر.
(١) وقع في (م) و(ق) قبل قوله: ((قال: قال أبو المغيرة)): حدثنا عبد الله
حدثني أبي، ولم ترد في باقي النسخ.
(٢) قوله منه: ((جوف الليل أجوبه دعوة)) صحيح، وقوله منه: ((صلاة
الليل مثنى مثنى)) صحيح لغيره. وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر بن
عبد الله، وهو ابنُ أبي مريم الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، وكان قد
سُرق بيته فاختلط، وقد اضطرب في متن هذا الحديث، فمرة قال: ((جوف
الليل أجوبُه دعوة)) كما في هذه الرواية، وأخرى قال: ((أوجبه)) كما في الرواية
(١٩٤٤٩)- وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حبيب بن عبيد -وهو
الرحبي أبو حفص الحمصي -فمن رجال مسلم، وروى له البخاري في ((الأدب
المفرد)». أبو اليمان: هو الحكم بن نافع البهراني الحمصي.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٣٩/٢-٣٤٠ عن أبي
الیمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٥٤/٥ من طريق أبي المغيرة، عن أبي بكر =
١٩٦

١٩٤٤٨- حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ عبد الله، عن
عطية بن قيس
عن عمرو بن عبسة، عن النبيِّ وَ ◌ّ مثل ذلك(١).
١٩٤٤٩ - حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا أبو بكر، عن عطية
=ابن أبي مريم، به، وقرن بحبيب بن عبيد عطيةَ بنَ قيس. وسيرد من طريق
عطية في الرواية التالية.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٤/٢، ونسبه لأحمد، وقال: فيه أبو بكر
ابن أبي مريم، وهو ضعيف.
وسيرد برقمي (١٩٤٤٨) و(١٩٤٤٩).
وقوله: ((جوف الليل أجوبه دعوة)) جاء بإسناد صحيح عند أبي داود برقم
(١٢٧٧) بلفظ: قلت: يا رسول الله، أيُّ الليل أسمعُ؟ قال: ((جوف الليل
الآخر))، وقد ذكرناه بإسناده في تخريج الرواية (١٧٠١٨)، وله إسناد آخر
صحيح عند الترمذي (٣٥٧٩) والنسائي ٢٧٩/١، وابن خزيمة (١١٤٧)،
ولفظه: قلت: يا رسول الله، فهل من دعوة أقربُ من أخرى؟ قال: ((نعم، إن
أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر ... )). وسؤال عمرو لم يرد
عند الترمذي.
وفي الباب عن ابن مسعود سلف برقم (٣٦٧٣).
وقوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) له شاهد من حديث ابن عمر سلف برقم
(٤٤٩٢)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: أجوبه: اسم تفضيل من الإجابة، وهو قياس عند بعض،
وسماع کثیر الآخرین.
(١) هو مكرر ما قبله، غير أن شيخ أبي بكر بن عبد الله -وهو ابن أبي
مريم - هنا عطية بن قيس - وهو الكلابي أبو يحيى الحمصي، ويقال: الشامي-
وشيخه في الرواية السابقة حبيب بن عبيد، وقرنهما أبو نعيم كما ذكرنا في
التخريج هناك.
١٩٧

5.5###
عن عمرو بن عَبَسة، أن النبيَّ ◌َّ قال: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مُثْنَى
مثنى، وَجَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْجَبُهُ دَعْوَةً)). قال: فقلتُ: أجوبه؟
قال: لا، ولكِنْ أوْجَبُهُ. يعني بذلك الإجابة (١).
١٩٤٥٠- حدثنا حسن بنُ موسى، حدثنا زهير بنُ معاوية، حدثنا يزيدُ
ابنُ يزيد بن جابر، عن رجل
عن عمرو بن عبسة، قال: بينا رسولُ الله ◌َ يَعرِضُ خيلاً،
وعنده عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، فقال لعيينة:
((أنا أبْصَرُ بالخَيْلِ مِنْكَ)). فقال عُيينة: وأنا أبصر بالرجال منك.
قال: ((فَكَيْفَ ذَاكَ؟)) قال: خِيار الرجال الذينَ يضعون أسيافهم
على عواتقهم، ويعرضون رماحهم على مَناسج خيولهم من أهل
نجد. قال: (كَذَبْتَ، خِيارُ الرِّجالِ رِجالُ أهْلِ اليَمَنِ، والإيمان
يمانٍ، وأنا يمانٍ، وأكْثَرُ القبائِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ في الجَنَّةِ مَذْحِج،
(١) بعضه صحيح، وبعضه الآخر صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وهو
مكرر ما قبله، غير أن شيخ أحمد هنا هو محمد بن مصعب -وهو القَرْقَساني-
وهو ضعيف، كما أسلفنا في الرواية (١٩٤٤٧)، لضعف أبي بكر -وهو ابن
عبد الله بن أبي مريم-، وقد اضطرب في متن هذا الحديث، فقال هناك:
(جوف الليل أجوبه دعوة))، وقال في هذه الرواية: ((أوجبه دعوة))، والظاهر أن
صوابه ((أجوبه)) الوارد في تلك الرواية، ولذا ضبب في (ظ١٣) على لفظ
((أوجبه)) في الموضعين.
وأخرجه ابنُ قانع في ((معجم الصحابة)) ١٩٥/٢ -١٩٦ من طريق محمد بن
مصعب، بهذا الإسناد.
وذكرنا في الرواية (١٩٤٤٧) الروايات والشواهد التي يصح بها.
١٩٨

وَحَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ بني الحارِثِ، وَما أبالي أن يَهْلِكَ الْحَيَّانِ
كِلاهُما، فلا قَيْلَ ولا مَلِكَ إلّ اللهُ عزَّ وجلَّ، لَعَنَ الله الملوكَ
الأَرْبَعَةَ: جَمْداً، ومِشْرَحاً، ومِخْوَساً وأبْضَعَةَ، وأخْتَهُمُ العَمَرَّدَةَ)(١).
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرواي عن عمرو بن عبسة، وقد
أشار الهيثمي في ((المجمع)) ٤٣/١٠ إلى هذا الإسناد، وسماه مرسلاً، فالظاهرُ
أنه سقَط هذا الرجل من نسخته من («المسند»، يؤيده أنه ذكر أن الطبراني أخرج
الحديث، وسمى الساقط بسر بن عبيد الله، وبُسْرٌ هذا يروي عن عمرو بن
عبسة، ويروي عنه يزيد بن يزيد بن جابر، كما ذكر المزي في ((التهذيب))، فإن
صحَّ تعيينه، يكون الإسناد صحيحاً على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال
الشيخين سوى يزيد بن يزيد بن جابر، وصحابيه، فمن رجال مسلم. وليست
لدينا رواية الطبراني، فهي في القسم المفقود من ((معجمه الكبير» كما ذكر
محققه .
وسلف مطولاً بإسناد صحيح برقم (١٩٤٤٥).
١٩٩

٤ /٣٨٨
حديث محمد بن صَيفيّ
١٩٤٥١- حدثنا هُشَيم، أخبرنا حُصَين، عن الشعبي
عن محمد بن صَيفي الأنصاري، قال: خرج علينا رسولُ الله
وَّر في يوم عاشوراء، فقال: ((أصُمْتُمْ يَوْمَكُم هذا؟)) فقال
بعضُهم: نعم، وقال بعضُهم: لا. قال: ((فأَتِقُّوا بَقِيَّة يَومِكم
لهذا)). وأمرهم أنْ يُؤْذِنُوا أهلَ العَرُوض أن يُثِقُوا يومَهم ذلك(٢).
(١) قال السندي: محمد بن صيفي أنصاري، يقال: إنه نزل الكوفة،
وحديثُه في صوم عاشوراء سنده صحيح.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن صحابيه لم
يُخرجا له، وروى له النسائي وابن ماجه. هُشيم: هو ابن بشير، وقد صرَّح
بالتحديث، وهو أعلم الناس بحديث حُصين فيما قال ابن مهدي. وحُصين: هو
ابنُ عبد الرحمن السلمي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه ابن قانع في ((معجمه)) ٢٠/٣-٢١ من طريق الإمام أحمد، بهذا
الإسناد.
وصححه ابن خزيمة (٢٠٩١) من طريق هشيم، به.
وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٤/٣ - ٥٥ -ومن طريقه ابن ماجه (١٧٣٥)-
والنسائي في ((المجتبى)) ١٩٢/٤، و((الكبرى)) (٢٦٢٩)، والطحاوي في («شرح
مشكل الآثار)» (٢٢٧٧)، وابن قانع ٢٠/٣ -٢١، وابن حبان (٣٦١٧)،
والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥٣٠) و(٥٣١)، والمزي في ((تهذيبه)) (في ترجمة
محمد بن صيفي) من طرق عن حصين، به. قال ابن أبي شيبة: يعني بأهل
العَروض: مَنْ حولَ المدینة.
وأخرجه ابن قانع ٢١/٣، والطبراني ١٩/(٥٣٢) من طريق هُشَيم، عن=
٢٠٠