Indexed OCR Text

Pages 241-260

١٨٩٢٧- حدَّثْنا هاشم، حذَّثنا ليث، حدَّثني عبدُ الله بن عُبيد الله بن
أبي مُلَیْکة
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: أُهْدِيَ لرسولِ اللهِ وََّ أقبيةٌ
مُزَزَّرة بالذَّهب، فَقَسَمَها في أصحابه، فقال مَخْرَمَةُ: يا مِسْوَر،
اذهبْ بنا إلى رسولِ الله ◌َِّ، فإِنَّه قد ذُكِرَ لي أنَّه فَسَمَ أقبيةً.
فانْطَلَقْنا، فقال: ادْخُلْ، فَادْعُهُ لي، قال: فَدَخَلْتُ فَدَعَوْتُه إليه،
فَخَرَج إليَّ وعليه قَبَاءٌ منها، قال: ((خَبَأْتُ لكَ هُذا يا مَخْرَمَةُ))
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٨٨/١٠-٢٨٩ من طريق هاشم بن القاسم،
=
بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً البخاري (٥٢٣٠) و(٥٢٧٨)، ومسلم (٢٤٤٩)،
وأبو داود (٢٠٧١)، وابن ماجه (١٩٩٨)، والترمذي (٣٨٦٧)، والنسائي في
(الكبرى)) (٨٣٧٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٥٥)،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٩٨٣) و(٤٩٨٤) و(٤٩٨٥)، وابن حبان
(٦٩٥٥)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١١٠/٣، والطبراني في ((الكبير))
٢٢/ (١٠١٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢/ ٤٠، والبيهقي ٣٠٧/٧ و٣٠٨،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٣٥٨) من طرق عن الليث، به، وزاد بعضهم:
((إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يُطَلِّقَ ابنتي، ويَنْكِحَ ابنتهم)).
وأخرجه مختصراً وبتمامه البخاري (٣٧١٤) و(٣٧٦٧)، ومسلم (٢٤٤٩)
(٩٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٣٧١)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)»
(٢٩٥٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (١٠١٢)، والبيهقي ٢٠١/١٠-٢٠٢،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٩٥٧) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن أبي
ملیکة، به.
وأخرجه الطبراني ٢٢/ (١٠١١) من طريق ابن لهيعة، عن ابن أبي مليكة، به!
وقد سلف (١٨٩١١).
٢٤١

قال: فَنَظَر إليه، فقال: رَضِيَ، فأعطاه إيّاه(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو
النضر، وليث هو ابن سَعْد.
وأخرجه ابن زنجويه في ((الأموال)» (٩٠٩)، والبخاري (٢٥٩٩) و(٥٨٠٠)،
ومسلم (١٠٥٨) (١٢٩)، وأبو داود (٤٠٢٨)، والترمذي (٢٨١٨)، والنسائي
في ((المجتبى)) ٢٠٥/٨، وفي ((الكبرى)) (٩٦٦٣)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (٣٠٤٤) و(٣٠٤٥) و(٣٠٤٦)، وابن حبان (٤٨١٧) و(٤٨١٨)،
والبيهقي ٢٧٣/٣ من طرق عن الليث، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري برقم (٥٨٦٢) في باب المزرَّر بالذهب بصيغة الجزم عن
الليث، فقال: قال الليث. وقد وصله البخاري من طريق الليث كما سلف.
وأخرجه البخاري (٢٦٥٧)، ومسلم (١٠٥٨) (١٣٠)، وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) (٦١٩)، وأبو يعلى (٧٢٢٠)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)» (٣٠٤٧)، والطبراني في «الأوسط)) (٥٧٢٠) و(٧٥٥٣)، والحاكم
٤٩٠/٣ و٥٢٣ من طريق حاتم بن وردان، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي
مُليكة، به. وفيه: ومعه قباء وهو يريه محاسنه، وهو يقول: ((خبأت لهذا لك،
خبأت هذا لك)) وزاد أبو يعلى والطحاوي والطبراني قولَ صالح بنِ حاتم بن
وردان: فقلتُ لأبي: من أيِّ شيء فعل هذا النبي ◌َّ بمخرمة؟ فقال: كان
يتقي لسانه .
وأخرجه ابن زنجويه في ((الأموال)) (٩٠٨)، والبخاري (٣١٢٧)، والبيهقي
٢٧٣/٣ من طريق حماد بن زيد، والبخاري (٦١٣٢) من طريق إسماعيل ابن
عُلَيَّة، كلاهما عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، مرسلاً. وفيه: أهديت
للنبي * أقبية من ديباج مزررة بالذهب. وعند حماد: فتلقاه به واستقبله
بأزراره، وقال أيضاً: ((يا أبا المسور، خبأت هذا لك)» وكررها. وقال
إسماعيل: قال أيوب بثوبه أنه يُريه إياه، وكان في خُلُقه شيءٍ.
وقال البخاري في إثره: وقال حاتم بن وردان: حدثنا أيوب، عن ابن أبي=
٢٤٢

١٨٩٢٨- حدثنا عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، قال الزُّهْري: أخبرني عُروة بن
الزُّبیر
عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة ومروانَ بن الحَكَم - يُصَدِّق كلُّ واحدٍ
منهما حديثَ صاحبه -، قالا: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَهُ زمانَ
الحُدَيبية في بِضْعَ عشرة مئة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي
الخُلَيْفة، قَلَّدَ رسولُ اللهِ وَ﴿َ الهَدْيَ وأَشْعَرَه، وأخْرَمَ بالعُمْرة،
ويَعَثَ بين يَدَيْهِ عَيْناً له من خُزَاعة يُخْبِرُه عن قُرَيش، وسارَ
رسولُ اللهِ وَّ حتى إذا كان بغَدِيرِ الأشْطاط قريبٍ من عُسْفان
أتاه عَيْنُهُ الخُزَاعي، فقال: إني قد تَرَكْتُ كَعْبَ بنَ لؤي وعامرَ
ابنَ لؤي قد جَمَعُوا لك الأحابش(١) -وقال يحيى بن سعيد عن
ابن المبارك وقال: قد جمعوا لك الأحابيش (٢)- وجمعوا لك
جموعاً، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النَّبيُّ ◌َله:
= مليكة، عن المسور بن المخرمة: قدمت على النبي ◌َّ أقبية. تابعه الليث،
عن ابن أبي مليكة.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢٩/١٠: أراد بهذا التعليق بيان وصل الخبر، وأن
رواية ابن علية وحماد وإن كانت صورتهما الإرسال، لكن الحديث في الأصل
موصول.
قال السندي: قوله: مزررة بالتشديد، اسم مفعول، أي: جعلت أزرارها
من ذهب.
إليَّ: كأنه نادى ورجع، ثم خرج هو # إلى الخارج حيث كان المسور.
(١) في (ق)، وهامش (س): الأحابيش.
(٢) قوله: وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك، وقال: قد جمعوا لك
الأحابيش. ساقط من (م).
٢٤٣
.------

***************** -* ----------
((أَشِيرُوا عليَّ أَتَرَوْنَ أنْ نميلَ إلى ذَرارِيٍّ هؤلاءِ الذينَ أعانُوهُمْ
فَنُصِيبَهُمْ، فإنْ قَعَدُوا، قَعَدُوا مَوْتُورينَ مَحْرُوبِينَ، وإنْ نَجَوْا)) -
وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك -: ((محزونين(١) وإنْ
يحنون (٢) تكنْ عُنُقاً قَطَعَها الله، أوْ تَرَوْنَ أنْ نؤْمَّ الْبَيْتَ، فَمَنْ
صَدَّنا عنه، قاتَلْناهُ)) فقال أبو بكر: اللهُ ورسولُه أعلم، يا نبيَّ الله
إنما جِئْنا معتمرين، ولم نجىءْ نقاتل أحداً، ولكن من حالَ بيننا
وبين البيتِ قاتَلْناه(٣). فقال النَّبِيُّ وَّهِ: ((فَرُوحُوا إِذاً)). قال
الزُّهْري: وكان أبو هريرة يقول: ما رأيتُ أحداً قَطُّ كان أكثرَ
مشورةً لأصحابه مِنْ رسولِ الله وَلّ.
قال الزُّهْرِي في حديث المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان (٤): فراحوا
حتى إذا كانوا ببعضِ الطَّريق، قال النَّبِيُّ وَلِهِ: ((إنَّ خالدَ بن
الوليدِ بالغَمِيم في خيلٍ لِقُرَيْشٍ طليعةً، فَخُذُوا ذاتَ اليمينِ)) فوالله
٣٢٩/٤ ما شَعَرَ بهم خالد حتى إذا هو بَقَتَرَةِ الجيش، فانطلق يَرْكُضُ
(١) في (ظ١٣) و(ق): محرومين. وضبطها السندي: بزاي معجمة ونون.
(٢) هكذا في النسخ الخطية و(م): يحنون، وفي نسخة السندي: يجيئون،
وكذلك قرأها الحافظ في (الفتح)) ٣٣٤/٥، وقال السندي: من المجيء، إلا
أن الظاهر: يجيئونا، يدل عليه رواية البخاري: فإن يأتونا، فكأنه في القراءة
كذلك إلا أنه سامَحَ بعضُ الكاتبين، فحذف الألف خطأ. قلنا: رواية البخاري
التي أشار إليها هي برقم (٤١٧٨) و(٤١٧٩).
(٣) في (س): قاتلنا، وقد ضرب على الهاء في (ص)، وضبب فوقها في
(ظ١٣)، والمثبت من (ق) و(م).
(٤) في (م): مروان بن الحكم.
٢٤٤

نذيراً لُقَرِيْشٍ، وسارَ النَّبيُّ بَّهَ حتى إذا كان بالشَِّيَّة التي يُهْبَطُ
عليهم منها، بَرَكَتْ به راحِلَتُه - وقال يحيى بن سعيد، عن ابنِ
المبارك: بَرَكَتْ بها راحِلَتُه - فقال النَّبِيُّ ◌َِّ: ((حَلْ حَلْ))
فألحَّتْ، فقالوا: خَلأتِ القَصْواء، خلأتِ القصواء، فقال النَّبيُّ
﴿لَّه: ((ما خَلَأتِ القَصْوَاءُ، وما ذاكَ لها بِخُلُقٍ، وَلِكِنْ حَبَسَها
حابِسُ الفِيلِ)). ثم قال: ((والذي نَفْسِي بيده لا يَسْألُوني خُطَّةً
يُعَظِّمُونَ فيها حُرُماتِ الله إلّ أعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا)). ثم زَجَرَها، فَوَثَبَتْ
به، قال: فَعَدَلَ عنها حتى نَزَل بِأَقْصى الحُدَيبية على ثَمَدٍ قليلِ
الماءِ، إنَّما يَتَبِرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضاً، فلم يُلَبِّتِه النَّاسُ أنْ نَزَحُوه،
فَشُكِيَ إلى رسولِ اللهِلَّهِ العَطَش، فانتزِعَ سَهماً من كِنانته، ثُمّ
أمرهم أنْ يجعلوه فيه، قال: فوالله ما زال يَجِيْشُ لهم بالرِّيِّ
حتى صَدَرُوا عنه.
قال: فبينما هم كذلك إذ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقاء الخُزَاعي في
نَفَرِ من قَوْمِهِ، وكانوا عَيْبَةَ نُصْح رسولِ الله وَّر من أهل تِهامة،
وقال: إني تركتُ كَعْبَ بنَ لؤيَ وعامر بن لؤي نزلوا أعدادَ میاهِ
الحُدَيبية، معهم العُوْذُ المَطَافِلُ، وهُمْ مقاتِلُوك وصادُّوكَ عن البيت.
فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((إنَّا لم نَجِىءُ لقتالِ أحدٍ، ولُكِنَّا جِئْنا
مُعْتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشاً قد نَهَكَتْهُمُ الحَرْبُ، فَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فإنْ
شَاؤُوا مادَدْتُهُمْ مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيْني وبَيْنَ النَّاس، فإِنْ أَظْهَرْ، فإنْ
شاؤوا أنْ يَدْخُلُوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فَعَلُوا، وإلّ فقد جَمُّوا،
٢٤٥

وإِنْ هُمْ أبَوْا، فوالذي نَفْسِي بيدِهِ، لأقَاتِلَنَّهُمْ على أمْرِي هُذا
حَتّى تَنْفَرِدَ سالِفَتِي أَوْ لَيُنْفِذَنَّ اللهُ أمْرَهُ» - قال يحيى عن ابن
المبارك: ((حتى تنفرد)) - قال: ((فإنْ شاؤوا مادَدْناهم مَُّّة)).
قال بُدَيْل: سأُبُلِّغهم ما تقول. فانطلقَ حتى أتى قُرَيشاً فقال:
إنّا قد جِئْناكم من عند هذا الرَّجُل، وسمعناه يقول قولاً، فإن
شِئْتُم نَعْرِضُهُ عليكم. فقال سفهاؤهم: لا حاجةً لنا في أن
تُحَدِّثَنا عنه بشيء، وقال ذو الرَّأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يقول.
قال: سَمِعْتُه يقول كذا وكذا، فحذَّثهم بما قال النَّبيُّ ◌َّ .
فقام عُرْوة بن مسعود الثَّقَفي، فقال: أيْ قَوْم، ألستم بالوالد؟
قالوا: بلى. قال: أوَلَسْتُ بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل
تَتَّهِمُوني؟ قالوا: لا. قال: ألَسْتُمْ تعلمون (١) أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أهلَ
عُكاظ، فلما بَلَّحوا عليَّ جِئْتُكُمْ بأهلي وَمَنْ أطاعني؟ قالوا:
بلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكم خُطََّ رُشْدٍ، فاقبلوها،
ودعوني آتِهِ. فقالوا: ائْتِهِ، فأتاه، قال: فَجَعَلَ يَكَلِّمُ النَّبِيَّ وَّه
فقال له نحواً من قوله لبُدَيْل، فقال عروة عند ذلك: أيْ محمد،
أرأيتَ إنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ، هل سَمِعْتَ بأحَدٍ من العَرَب اجْتَاحَ
أَصْلَهَ قَبْلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فوالله إني لأرى وجوهاً، وأرى
أوْباشاً من النَّاس خَلِيقاً(٢) أن يَقِرُّوا ويَدَعُوك. فقال له أبو بكر
(١) في (ظ١٣)، وهامش (ق): هل تعلمون.
(٢) في (ظ١٣) وهامش (س): خلقاء.
٢٤٦
!

٠٠٠ ..
رضي الله تعالى عنه: امْصَصْ بَظْرَ اللَّتِ، نحن نَفِرُّ عنه وندعه؟
فقال: مَنْ ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده،
لولا يدٌ كانت لك عندي لم أُجْزِك بها لأجَبْتُك.
وجَعَلَ يكلِّمُ النَّبِيَّ وَهِ، فكلَّما كلَّمه، أخَذَ بِلِحْيَتَه، والمغيرةُ
ابنُ شُعْبة قائِمٌ على رأس النّبيِّ وَّه ومعه السَّيْف وعليه المِغْفر،
وكلَّما أهوى عُرْوة بيده إلى لِحْية النَّبِيِّ وَِّ ضَرَبَ يده بنَعْلِ(١)
السَّيْف، وقال: أخّرْ يَدَكَ عن لِحْيَة رسولِ اللهِ نَّهِ. فَرَفَعَ عُروةٌ
رأسَه، فقال: مَنْ هذا؟ قالوا: المغيرةُ بنُ شُعْبة. قال: أي
غُدَرُ، أَوَلَسْتُ أسعى في غَدْرَتِك. وكان المغيرةُ صَحِبَ قوماً في
الجاهلية، فَقَتَلَهُم، وأخَذَ أموالَهم، ثم جاء، فأسْلَمَ، فقال النَّبِيُّ
وَالُ: ((أمّا الإسلامُ فأقْبَلُ، وأمَّا المالُ، فلستُ منه في شيءٍ)).
ثم إنَّ عروة جَعَلَ يَرْمُقُ النَّبِيَّ وَّه بعينه، قال: فوالله ما تَنْخَّمَ
رسولُ اللهِ وَلّ نُخَامَةً إلّ وَقَعتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهم، فَدَلَكَ بها
وَجْهَهُ وجِلْدَه، وإذا أَمَرَهُمْ ابتدروا أمْرَه، وإذا توضَّأ كادوا
يقتِلُون على وَضُوئه، وإذا تكلّموا، خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عنده، وما
يُحِدُّون إليه النَّظَرَ تعظيماً له.
فَرَجَعَ إلى أصحابه، فقال: أيْ قَوْم، والله لقد وَفَدْتُ على
الملوك، وَوَفَدْتُ على قَيْصر وكِسْرى وَالنَّجاشيِّ، والله إنْ رأيتُ
مَلِكاً قطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يعظّمُ أصحابُ محمدٍ محمداً وَِّ،
٣٣٠/٤
(١) في (م): بنصل.
٢٤٧

والله إنْ يَتَنَخَّمُ نُخَامةً إلّ وقعتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهم، فَذَلَكَ بها
وَجْهَهُ وجِلْدَه، وإذا أمَرَهُمْ ابتدروا أمره، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون
على وَضُوئه، وإذا تكلَّموا خفضوا أصواتَهُمْ عنده، وما يُحِدُّون
إليه النَّظَر تعظيماً له، وإنه قد عَرَضَ عليكم خطَّةَ رُشْدٍ فاقبلوها.
فقال رجلٌ من بني كِنانة: دَعوني آتيه، فقالوا: ائْتِهِ. فلما
أَشْرَفَ على النَّبِيِّ وَ ﴿ وأصحابِهِ، قال النَّبِيُّ ◌َ له: ((هذا فلانٌ،
وهو مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فابْعَثُوها لَهُ)). فَبُعِثَتْ له، واستقبله
القَوْمُ يُلَبُّونَ، فلما رأى ذلك، قال: سبحانَ الله، ما ينبغي
لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيت. قال: فلمَّا رَجَعَ إلى أصحابه،
قال: رأيتُ البُدْنَ قد قُلِّدَتْ وأُشْعِرَتْ، فلم أر أنْ يُصَدُّوا عن
البيت. فقام رجلٌ منهم يقال له مِكْرَز بن حَفْص، فقال: دَعوني
آتِّهِ. فقالوا: ائْتِهِ. فلمَّا أشْرَفَ عليهم، قال النَّبيُّ ◌َلّ: «هذا
مِكْرَزٌ، وهو رجلٌ فاجرٌ)). فَجَعَلَ يكلُّم النَّبِيَّ وَله، فبينا هو
يُكَلِّمه إذ جاءه سُهَیْل بنُ عمرو.
قال معمر (١): وأخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لمَّا جاء
سُهَيل(١)، قال النَّبِيُّ ونَ ﴿هَ: ((سَهُلَ(٢) مِنْ أَمْرِكُمْ)) قال الزُّهْرِيُّ في
حديثه: فجاءَ سُهَيْل بن عمرو، فقال: هاتِ اكتبْ بيننا وبينكم
كتاباً. فدعا الكاتِبَ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اكْتُبْ بسم الله
(١-١) ما بينهما ليس في (ظ١٣).
(٢) في (ظ١٣) و(ق): سهل لكم.
٢٤٨

الرَّحْمنِ الرَّحِيم)) فقال سُهَيْل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما
هو - وقال ابنُ المبارك: ما هو - ولكن اكتبْ باسْمِك اللهم
كما كنتَ تكتبُ. فقال المسلمون: والله ما نَكْتُبُها إلّ بسم الله
الرحمن الرحيم. فقال النَّبِيُّ وََّ: ((اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللّهُمَّ))، ثم
قال: ((هذا ما قاضى عليه محمدٌ رَسُولُ الله)) فقال سُهَيْل: والله
لو كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّك رسولُ الله، ما صَدَدْناك عن البيتِ ولا قاتَلْناك،
ولكنِ اكتبْ محمدُ بن عبد الله. فقال النَّبِيُّ وَّه: ((والله إنّي
لَرَسُولُ الله وَإِنْ كَذَّبْتُمُوني، اكْتُبْ محمدُ بنُ عبد الله)) قال
الزُّهْري: وذلك لقوله: ((لا يَسْألُوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُماتِ
الله إلّ أعْطَيْتُهُمْ إِيّاها)).
فقال النَّبِيُّ رََّ: ((على أن تُخَلُّوا بيننا وبينَ البيتِ فَتَطُوفَ به))
فقال سُهَيْل: والله لا تتحدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغْطةً، ولكنْ لكَ
مِنَ العام المُقْبل. فَكَتَبَ، فقال سُهَيْل: على أنَّه لا يأتيك مِنَّا
رَجُلٌ - وإن كان على دِيْنِكِ - إلّ رَدَدْتَه إلينا. فقال المسلمون:
سُبْحان الله، كيف يُرَدُّ إلى المُشْركين وقد جاء مُسْلِماً؟ فبينا هُمْ
كذلك إذ جاء أبو جَنْدَل بنُ سُهَيْل بن عمرو يَرْسُفُ - وقال
يحيى عن ابن المبارك: يرصف في قيوده - وقد خَرَجَ من أسْفَلِ
مَكَّة حتى رَمَى بنفسه بين أظْهُرِ المُسْلمين. فقال سُهَيْل: لهذا يا
حمد أوَّلُ من أقاضيك عليه أنْ تَرُدَّه إليَّ. فقالَ رسولُ الله ◌َلّ:
"َّ لم نَقْضِ الكتابَ بَعْدُ)) قال: فوالله إذاً لا نصالحك على شيءٍ
٢٤٩

.........
أبداً. فقال النَّبيُّ وََّ: ((فأجِزْه لي)) قال: ما أنا بِمُجِيْزه لك.
قال: ((بلى، فافْعَلْ)) قال: ما أنا بفاعل. قال مِكْرز: بلى، قد
أجزناه لك.
فقال أبو جَنْدَل: أيْ معاشِرَ المُسْلمين، أُرَدُّ إلى المشركين
وقد جِئْتُ مُسْلِماً، ألا تَرَوْنَ ما قد لَقِيْتُ؟ وكان قد عُذِّب عذاباً
شديداً في الله. فقال عُمر رضي الله عنه: فأتيتُ النَّبِيَّ لاَله
فقلتُ: أَلَسْتَ نبيَّ الله؟ قال: ((بلى)) قلتُ: أَسْنا على الحَقِّ
وعدوُّنا على الباطل؟ قال: ((بلى)) قال: قلت: فلِمَ نُعْطي
الدَّنِيَّةَ في ديننا إذاً؟ قال: ((إنّي رَسُولُ الله، ولستُ أعْصِيهِ،
وهو ناصري)). قلتُ: أوَلَسْتَ كنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سنأتي البيت
فَنَطُوفُ به؟ قال: ((بلى)) قال: ((أفَأَخْبَرْتُكَ أنَّكَ تأتِيه العامَ؟))
قلت: لا. قال: ((فإنَّكَ آتِيهِ وَمُتَطَوِّفُ بِهِ)) قال: فأتيتُ أبا بكر
رضي الله عنه، فقلتُ: يا أبا بكر، أليس هذا نبيَّ الله حَقّاً؟
قال: بلى. قلتُ: أَسَنْا على الحَقِّ وعَدُوُّنا على الباطل؟ قال:
بلى. قلتُ: فَلِمَ نُعْطي الذَّنِيَّةَ في ديننا إذاً؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ،
إنه رسولُ الله، ولن (١) يعصيَ رَبَّه عَزَّ وجل، وهو ناصِرُه،
فاسْتَمْسِكْ بغَرْزه - وقال يحيى بن سعيد: تَطَوَّفْ بغَرْزِه -
حتى تموتَ، فوالله إنَّه لعلى الحَقِّ. قلتُ: أوَلَيْسَ كان يحدِّثُنَا أَنَّا
سنأتي البيتَ ونطوِّفُ به؟ قال: بلى. قال: أفَأَخْبَرَكَ أنَّه
٤ /٣٣١
(١) في (م): وليس.
٢٥٠

يأتيه(١) العام؟ قلتُ لا. قال: فإنَّك آتيه ومتطوِّفُ به. قال
الزُّهْري: قال عمر: فَعَمِلْتُ لذلك أعمالاً .
قال: فلما فَرَغَ من قضية الكتاب، قال رسولُ الله وَلَه
لأصْحابه: ((قوموا، فانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا)) قال: فوالله ما قامَ
منهم رَجُلٌ حتى قال ذلك ثلاثَ مَرَّت، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ،
قام، فدَخَلَ على أُمّ سَلَمة، فذكر لها ما لَقِيَ من النَّاس، فقالتْ
أُمُ سَلَمة: يا رسولَ الله، أتُحِبُّ ذلك؟ اخْرُجْ، ثُمَّ لا تكلِّمْ أحداً
منهم كَلِمَةً حتى تَنْحَرَ بُلْنَك، وتَدْعُو حالِفَك، فَيَحْلِقَكَ. فقام،
فَخَرَجَ، فلم يكلِّمْ أحداً منهم حتى فَعَلَ ذُلك: نَحَرَ هَذْيَه، ودعا
حالِقَه. فلمَّا رأوا ذُلك قاموا، فنحروا، وجَعَل بعضُهم يَحْلِقُ
بعضاً حتى كاد بَعْضُهم يَقْتُلُ بعضاً غَمّاً.
ثم جاءه نسوةٌ مؤمنات، فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيُّها الّذِينَ
آمَنُوا إِذا جَاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِعِصَمٍ
الكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] قال: فَطلَّقَ غمرُ يومئذٍ امرأتين كانتا له
في الشِّرْك، فتزوَّجَ إحداهما معاوية بنُ أبي سفيان والأخرى
صَفْوان بن أمية.
ثم رَجَعَ إلى المدينة، فجاءه أبو بَصِير، رجلٌ من قريش،
وهو مُسْلِمٌ -وقال يحيى، عن ابن المبارك: فَقَدِمَ عليه أبو بَصِير
ابن أسيد الثَّقفي مُسْلِماً مهاجراً، فاستأجَرَ الأخنسُ بنُ شُرَيْق
(٢) في (ظ١٣): أنك تأتيه.
٢٥١
.il.

٠٫٠
jl.
رجلاً كافراً من بني عامر بن لؤي ومولىً معه، وكَتَبَ معهما إلى
رسولِ الله وَل﴾ يسألُه الوفاءَ- فأرْسَلُوا فِي طَلَبه رجلين، فقالوا:
العَهْدَ الذي جَعَلْتَ لنا فيه. فَدَفَعَهُ إلى الرَّجُلين، فَخَرَجا به حتى
بَلَغَا بِه ذا الخُلَيْقة، فنزلوا يأكلون من تَمْرٍ لهم، فقال أبو بصير
الأحد الرَّجلين: والله إني لأرى سيفَك يا فلانُ هُذا جَيِّداً. فاستلَّه
الآخر، فقال: أجَلْ والله إنه لَجَيِّد، لقد جَرَّبْتُ به، ثم جَرَّبْتُ.
فقال أبو بصير: أرِني أنظُرْ إليه. فأمكنه منه، فَضَرَبه به حتى
بَرَدَ، وفَرَّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجدَ يعدو، فقال
رسولُ اللهِ وَلّ: ((لقد رأى هذا ذُعْراً)). فلمَّا انتهى إلى النَّبِيِّ ◌َِّه
قال: قُتِلَ والله صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أبو بَصير، فقال:
يا نبيَّ الله، قد والله أوفى الله ذمَّتك، قد رَدَدْتني إليهم، ثم
أنجاني الله منهم. فقال النَّبِيُّ وَّهِ: ((وَيْلُ امِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لو كانَ
له أحَدٌ)). فلمَّا سَمِعَ ذُلك عَرَفَ أنه سيرُدُّه إليهم، فخرج حتى
أتى سِيْفَ البحر، قال: وينفلت(١) أبو جَنْدَل بن سُهَيْل، فَلَحِقَ
بأبي بَصِير، فَجَعَل لا يخرجُ من قريش رجلٌ قد أسلم إلّ لحق
بأبي بصير حتى اجْتَمَعَتْ منهم ◌ِصابة، قال: فوالله ما يسمعونَ
بِعِيرِ خَرَجَتْ لقُرَيش إلى الشَّامِ إلا اعْتَرَضُوا لها، فقتلوهم،
وأخذوا أموالهم. فأرسلتْ قريشٌ إلى النَّبِيِّ وََّ تُناشده اللهَ
(١) في (ص) و(م): يتفلت، وفي (ق): وانفلت.
٢٥٢

والرَّحِمَ لَمَا أرسلَ إليهم، فمن أتاه فهو آمن، فأرْسَلَ النَّبيُّ
إليهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الجاهلية﴾ [الفتح: ٢٤-٢٦]
وكانت حَمِيَّتُهُمْ أنهم لم يُقِرُّوا أَنَّه نبيُّ الله، ولم يُقِرُّوا ببسم الله
الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين إلا بعض فقرات منه ساقها
بإسنادٍ فيه انقطاع أو إرسال. كما سننبه عليها بعد التخريج. وطريق يحيى بن
سعيد القطان، عن ابن المبارك الذي أشار إليه ضمن الحديث سيرد برقم
(١٨٩٢٩).
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢١٥/٥ (مختصر) و١٤٤/٩ و٢١٨ من طريق
الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وهو في «المصنف)) لعبد الرزاق (٩٧٢٠)، ومن طريقه أخرجه البخاري
مختصراً (٢٧٣١) و(٢٧٣٢)، وابن حبان (٤٨٧٢)، والطبراني في ((الكبير))
٢/ (١٣)، والبيهقي ١٧١/٧ و١٠٩/١٠، وفي ((الدلائل)) ٩٩/٤-١٠٨، بهذا
الإسناد.
وأخرجه مختصراً ومطولاً أبو داود (٢٧٦٥) و(٤٦٥٥)، والنسائي في
(المجتبى)) ١٦٩/٥، والطبري في ((تفسيره)) ٩٧/٢٦-١٠١، وفي ((تاريخه))
٦٢٠/٢-٦٢٥ من طريق محمد بن ثور حدَّثهم عن معمر، به.
وأخرجه مختصراً البخاري (٢٧١١) و(٢٧١٢) -ومن طريقه البغوي في
((شرح السنة)) (٢٧٤٨)، وفي ((التفسير)) ٧٧/٧-٧٨- من طريق عقيل،
والبخاري (٤١٨٠) و(٤١٨١)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (١٥)، والبيهقي
٧/ ١٧٠ من طريق ابن أخي الزهري، كلاهما عن الزهري، عن عروة بن
الزبير، أنه سمع المسور بن مخرمة ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله
-وقال: ابن أخي الزهري: من خبر رسول الله- فذكر الحديث بنحوه.
=
٢٥٣

. .. . ..
٥٠٠
= وقد سلف مختصراً برقم (١٨٩٠٩)، ومطولاً من طريق ابن إسحاق برقم
(١٨٩١٠).
وقوله: قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحداً قط أكثر مشورة
لأصحابه من رسول الله ◌َ. قال الحافظ في ((الفتح)): مرسل، لأن الزهري لم
يسمع من أبي هريرة.
وقوله: قال معمر: وأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي
وَل: (سَهُل من أمركم)) قال الحافظ في ((الفتح)» ٣٤٢/٥: هو موصول بالإسناد
الأول إلى معمر، وهو مرسل، ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه،
لكن له شاهد موصول عند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع، قال:
بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى إلى النبي له ليصالحوه،
فلما رأى النبي مَ له سهيلاً، قال: ((قد سهل لكم من أمركم)) والطبراني نحوه
من حديث عبد الله بن السائب.
قال السندي: قريبٍ، بالجر: بدل من الغدير ولفظ ابن حبان و((المصنف)):
قريباً.
((فإن قعدوا))، أي: مكانهم، وما جاؤوا إلينا بالقتال.
(موتورين)) بالتاء المثناة من فوق، أي: منفردين عن الأهل والمال.
(محروبين) براء مهملة وبموحدة، أي: مسلوبين منهوبي الأموال والعيال.
((تكن))، أي: الذراري.
((عُنُقاً)، بضمتين، أي: جماعة.
((أن نؤم))، أي: نقصد.
يهبط عليهم، على بناء المفعول، ونائب الفاعل الجار والمجرور، والهبوط
وإن كان لازماً، إلا أنه تعذّى بحرف الجر.
((حَلْ حَلْ)) بفتح مهملة وسكون لام: كلمة تقال في زجر البعير.
فعدل عنها، أي: مال عن الثنية، أو عن طرف مكة.
على ثمد -بمثلثة وميم مفتوحتين- الماء القليل، والمراد ها هنا: البئر=
٢٥٤
=

= بعلاقة أنه محل له، فلذلك وصفه بقوله: قليل الماء.
يتبرضه الناس، أي: يأخذون منه قليلاً قليلاً.
فلم يلبثه: من التلبيث.
الري، بكسر راءٍ، فتشديد ياء: خلاف العطش، والمراد، أي: بالماء الذي
یرویھم.
أعداد مياه الحديبية، جمع عِدّ بكسر العين: وهو الماء الذي لا انقطاع له
کالبئر والعين.
(نهكتهم)) بكسر الهاء وفتحها: ضعفتهم.
«ماددتُهم»: صالحتهم.
((فإن أظهر)): من الظهور بمعنى الغلبة.
((وإلا فقد جموا))، أي: وإن لم يريدوا الدخول فقد جموا -بالجيم-
وتشديد الميم - أي: استراحوا وكثروا.
((وإن هم أبوا)): ((إن)) وصلية.
((ولينفذن)»: من الإنفاذ بمعنى الإمضاء، أو من التنفيذ بمعناه.
(استنفرت))، أي: طلب خروجهم لنصركم.
بلحوا: بموحدة وتشديد لام وتخفيفيها وحاء مهملة، أي: تأخروا.
استأصلت، أي: قطعتهم من الأصل.
اجتاح، بتقديم الجيم على الحاء المهملة، أي: أهلك.
وإن تكن الأخرى، أي: الغلبة للعدو.
فوالله ... إلخ، أي: فذاك قريب إلى الوقوع.
يرمُق، بضم الميم، أي: ينظر ويلحظ.
ضُغْطة، بضم فسكون، أي: بشدة وضيق.
يرسف، كينصر ويضرب، أي: يمشي مشي المقيَّد.
قال مكرز: بلى قد أجزناه لك، أي: فلم يقبله سهيل.
الدنية، بتشديد الباء وأصله بالهمزة، أي: الحالة الخسيسة.
=
٢٥٥

فعملت لذلك أعمالاً، أي: من أعمال البر لتكون كفارة لما جرى مني من
=
الشدة في مقابلته وَله، وإن كانت تلك غيرة على الدِّين لاشكاً فيه كما سبق.
ما قام منهم رجل، أي: رجاء أن يدخلوا مكة بسبب من الأسباب حيث
رأوه ما نحر وحلق، وإلا فلم يقصدوا مخالفة الأمر.
فأنزل الله تعالى: إما نسخاً لعموم الشرط، أو لأن عبارة الشرط كانت
مخصوصة بالرجال غير متناولة للنساء.
فجاءه، أي: النبي ◌َّر.
العهدَ، بالنصب، أي: اذكر أو راع، وفيه متعلق بهذا المقدر، أي راع ذاك
العهد في أبي بصير.
فدفعه، أي: فدفع النبي وَ ل ◌ّ أبا بصير جرياً على مقتضى ذلك العهد الذي
كان في الصلح.
فاستله، أي: أخرجه من غمده.
حتى برد، أي: مات، وهذا كناية، لأن البرودة لازمة للموت.
يعدو: يسرع في المشي خوفاً من أن يلحقه أبو بصير فيقتله.
ذعرا، بضم الذال المعجمة، أي: خوفاً.
(ويل أمه)) كلمة تعجب.
(مِسْعر حرب)) بكسر ميم وسكون سين وفتح عين مهملة: هو ما يحرّك به
النار من آلة الحديد. قال الخطابي فيما نقله الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٠/٥: كأنه
يصفه بالإقدام في الحرب والتسعير لنارها.
((لو كان له))، أي: لو كان لأبي بصير أحد يعينه على ذلك.
سِيف البحر، بكسر السين المهملة وسكون المثناة من تحت، أي: ساحل.
وينقلب، أي: انقلب وخرج من مكة، فهو مضارع موضع الماضي.
منهم: من المؤمنين الذين خرجوا من مكة.
عِصابة، بكسر العين: جماعة وصار الأمر بسبب ذلك منقلباً على قريش.
=
((لما))، أي: إلا، وكلمة ((لما)) هاهنا بمعنى ((إلا)) الاستثنائية.
٢٥٦

١٨٩٢٩- حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ
المبارك، حدَّثنا مَعْمَرٌّ، عن الزُّهْرِي، عن عُروة
عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم، قال: خَرَجَ رسولُ
اللهِ وَّ زمن الحُدَيبية في بِضْعَ عشرة مئة، فذكر الحديثَ، ومِنْ
هاهنا مُلْصَقٌ بحديثِ الزُّهْري، عن القاسم بن محمد، قال:
وقال أبو بصير للعامري ومعه سَيْفُه: إنِّي أرى سَيْفك هذا يا أخا
بني عامر جَيِّداً. قال: نَعَمْ، أجَلْ. قال: أرِنِي أَنْظُرْ إليه. قال:
فأنْطاه إيَّه، فاسْتَلَّه أبو بَصِير، ثُمَّ ضَرَبَ العامِرِيَّ حتى قتله، وَفَرَّ
المولى يَجْمِزُ قِبَلَ رسولِ اللهِ مَ ﴿، فدَخَلَ - زعموا - على
رسولِ الله ◌َ﴿ وهو في المَسْجد يَطِنُّ الحصا من شِدَّةِ سَعْيه،
فقال له رسولُ اللهِ وَ له حين رآه: ((لقد رَأى هذا ذُعْراً)) فذكر
نحواً من حديث عبد الرَّزَّاق قال: فلمَّا رأى ذُلك كُفَّارُ قُريش
رَكِبَ نَفَرٌ منهم إلى رسولِ الله ◌ِ ◌ّه، فقالوا: إنها لا تُغني مُدَّتُك
شيئاً ونحن نُقْتَلُ وتُنْهَبُ (١) أموالنا، وإنَّا نسألك أن تُدْخِلَ لهؤلاء
الذين أسْلَموا مِنَّا في صُلْحِك، وتَمْنَعَهُمْ وتَحْجُزَ عنا قتالهم.
فَفَعَلَ ذُلك رسولُ اللهِ وَّ، وأنزل الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الذي
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿حَمِيََّ
الجاهلية﴾[الفتح: ٢٤-٢٦] (٢).
٤ /٣٣٢
آمن: من الرد إلى قريش.
=
(١) في (ظ١٣) و(ق): وتنتهب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢٥٧

١٨٩٣٠- حدَّثنا محمد بن عَبَّاد المكِّي، حدَّثنا أبو سعيد مولى بني
هاشم، حذَّثنا عبدُ الله بن جَعْفر، عن أُمّ بكر وجعفر، عن عبيد الله بن
أبي رافع
عن المِسْوَرِ، قال: بَعَثَ حسنُ بنُ حسن إلى المِسْور يَخْطُبُ
بنتاً له، قال له: تُوافيني في العَتَمة، فلقيه، فَحَمِدَ اللهَ المِسْورُ،
فقال: ما من سَبَبٍ ولا نَسَبٍ ولا صِهْرٍ أحَبُّ إليَّ من نَسَبكم
وصِهْركم، ولكن رسولَ اللهِ وَّه قال: «فاطمةُ شُجْنَةٌ مِنِّ يَبْسُطُني
ما بَسَطَها، ويَقْبِضُني ما قَبَضَها، وإنَّهُ يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَنْسابُ
وَالأَسْبابُ(١) إلّا نَسَبِي وَسَبِيِي)) وتحتك ابْتَتُها، ولو زوَّجْتُك قَبَضَها
ذلك. فَذَهَبَ عاذِراً له(٢).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٦٩/٥ - ١٧٠، والطبري في ((تفسيره))
=
١٠١/٢٦، ٧١/٢٨، وفي ((تاريخه)) ٦٢١/٢ من طريق يحيى، بهذا الإسناد.
وقد سلفت فقرات من هذه الرواية ضمن رواية عبد الرزاق، عن معمر برقم
(١٨٩٢٨). وانظر (١٨٩١٠).
قال السندي: قوله: ((فأنطاه)) أي: أعطاه.
يجمز، كيضرب، بجيم وميم وزاي: يمشي سريعاً.
يطن، كَيَفِرّ، من الطنين: وهو صوت الشيء الصلب.
(١) لفظ ((والأسباب)) ليس في (ظ١٣) و(ص)، وهو نسخة في (س).
(٢) حديث صحيح، دون قول: ((وإنه تنقطع يوم القيامة الأنساب
والأسباب إلا نسبي وسبيي)) فهو حسن بشواهده، وقد سلف الكلام عليه في
الرواية السالفة برقم (١٨٩٠٧)، فانظره.
قال السندي: قوله: ((شجنة)) بكسر الشين وضمها، وحكي فتحها وسكون
الجيم: أصلها شعبة من غصن الشجرة، والمراد ها هنا أنها جزءٌ مني.
٢٥٨
.... .

حديثهيب بن سنان من التمرين قاسط"
١٨٩٣١- حذَّثنا حَجَّاج بنُ محمد، قال: قال ليث - يعني ابنَ
سَعْد -: حدَّثني بُكَيْرِ - يعني ابنَ عبد الله بن الأَشَجّ-، عن نابِلٍ صاحبٍ
العَبَاء، عن عبد الله بن عُمر
عن صُهَيْب صاحبِ رسولِ اللهِ وَّرِ أنه قال: مَرَرْتُ برسولِ الله
وَه وهو يُصَلِّ، فَسَلَّمْتُ، فردَّ إليَّ(٢) إشارة وقال: لا أعْلَم إلّ
أنَّه قال: إشارة بإِصْبَعِهِ(٣).
(١) قال السندي: صهيب بن سنان، أبو يحيى، نمري، وهو الرومي، قيل
له ذلك لأن الرُّوم سَبَوه صغيراً، ثم اشتراه رجل من كلب، فباعه بمكة،
فاشتراه عبد الله بن جُدْعان، جاء أنه أسلم هو وعمار ورسول الله وَّر في دار
الأرقم، كان من المستضعفين ممن يعذب في الله، وهاجر إلى المدينة مع علي
ابن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السنة. شهد بدراً والمشاهد بعدها،
ولما مات عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب، أو أن يصلي بالناس إلى أن
يجتمع المسلمون على إمام، مات صهيب سنة ثمانٍ وثلاثين، وهو ابنُ سبعين.
(٢) لفظ: إليَّ، ليس في (ظ١٣).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، نابل صاحب العباء وثقه النسائي،
والذهبي في ((الكاشف)»، وقال النسائي في رواية: ليس بالمشهور. وذكره ابن
حبان في ((الثقات)). وقال البرقاني في (سؤالاته للدارقطني)) ترجمة ١٩: قلت
لأبي الحسن: نابل صاحب العباء، ثقة؟ فأشار بيده -يعني لا - ثم قال: وأيش
هو، إنما هو هذا الحديث -فذكره- ثم قال البرقاني: قلت: ليس له غير هذا؟
قال: وحكاية أخرى. قلنا: فقد صرح الدارقطني أنه لم يوثقه لِقلَّةِ حديثه.
وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
=
٢٥٩

...
١٨٩٣٢- حدثنا هُشَيْم، أخبرنا عبدُ الحميد بن جعفر، عن
الحسن بنٍ محمد الأنصاري، قال: حدثني رَجُل من الثَّمِر بن قاسط
قال :
سمعتُ صُهَيْبَ بنَ سِنَان يُحدِّثُ قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ:
((أيُّما رَجُلِ أَصْدَقَ امْرَأَةٌ صَدَاقاً والله يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُرِيدُ أَدَاءَهُ إليها،
فَغَرَّها بالله، واسْتَحَلَّ فَرْجَها بالباطل، لقي الله يَوْمَ يَلْقَاهُ وهو
زانٍ، وأيُّما رَجُلٍ إِذَّانَ مِنْ رَجُلِ دَيْناً، والله يَعْلَمُ منه أنَّهُ لا يُرِيدُ
أَدَاءَهُ إليه، فَغَرَّهُ بالله، واسْتَخَلَّ مالَهُ بالباطِلِ، لقي الله عَزَّ وَجَلَّ
يوم يَلْقَاهُ وهو سارقٌ))(١).
وأخرجه الدارمي (١٣٦١)، وأبو داود (٩٢٥)، والترمذي في «جامعه»
=
(٣٦٧)، وفي ((العلل)) (٦٨)، والنسائي في ((المجتبى)) ٥/٣، والبزار في
((مسنده)) (٢٠٨٣)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٢١٦)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٤٥٤/١، والشاشي (٩٨٤)، وابن قانع في ((معجمه)) ١٨/٢،
وابن حبان (٢٢٥٩)، والطبراني في «الكبير)) (٧٢٩٣)، والبيهقي في ((السنن))
٢٥٨/٢، وفي ((الشعب)) (٩١٠٤) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: وحديث صهيب حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث، عن
بکیر.
وقد سلف من حديث عبد الله بن عمر، عن صهيب بإسناد صحيح، برقم
(٤٥٦٨)، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: فردًّ إلي إشارة: فيه أن الإشارة المفهمة لا تبطل الصلاة.
(١) إسناده ضعيف الإبهام الرجل الراوي عن صهيب، ولجهالة الحسن بن
محمد الأنصاري، فقد ترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠٦/٢، وابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣/ ٣٥ ولم يذكرا في الرواة عنه غير
٢٦٠