Indexed OCR Text

Pages 221-240

= صرح بالتحديث في بعض فقرات هذا الحديث، فانتفت شبهة تدليسه، ثم إنه
قد توبع كما سيأتي برقم (١٨٩٢٨) (١٨٩٢٩). وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه مختصراً ومطولاً أبو داود (٢٧٦٦)، والطبري في ((تفسيره)) ١٠١/٢٦،
وفي ((تاريخه)) ٦٢٠/٢، وابن خزيمة (٢٩٠٦)، والطبراني في ((الكبير)
٢٠/ (١٤) و(١٦)، والحاكم ٤٥٩/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٥/٥، ٢٢١/٩
-٢٢٢ و٢٢٣ و٢٢٧ و٢٢٨، ٢٣٣، وفي ((الدلائل)) ١١٢/٤ و١٤٥،
وابن عبد البر في (الاستذكار)) ١٠٥/١٣ من طرق عن ابن إسحاق، بهذا
الإسناد .
وأورده ابن هشام في (سيرته)) ٣٠٨/٢.
وسيرد بالأرقام (١٨٩٢٠) و(١٨٩٢٨) و(١٨٩٢٩).
وفي باب كتاب الصلح، سلف من حديث ابن عباس برقم (٣١٨٧)،
وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: يريد زيارة البيت، أي: الاعتمار.
وكان الناس سبع مئة رجل، أي: كأنهم أولاً كانوا كذلك، ثم ازدادوا
بالتلاحق، أو كان أهل المدينة كذلك، والبقية كانوا من أهل البادية، وإلا فقد
سبق أنهم كانوا أكثر من هذا العدد.
عن عشرة: قد جاء ما يؤيد هذا أيضاً، لكن جاء أن البدنة عن سبعة، وهو
أحوط، فأخذ به غالب أهل العلم.
بعُسفان: بضم العين: موضع بين مكة والمدينة.
العوذ، جمع عائذ: وهي الناقة القريبة الولادة.
المطافيل، أي: ذوات الأطفال، والمراد النوق التي فيها اللبن، أي: فذاك
اللبن طعامهم وشرابهم، فلا يحتاجون معه إلى شيء حتى ينكسروا له، وقيل:
المراد أنهم ساقوا معهم أموالهم فلا يمكن أن يفروا، وقيل: المراد ها هنا
النساء والصبيان، والمطافيل جمع مُطفل، بضم ميم، يقال: أطفلت الناقة فهي
مطفلة ومطفل، والجمع مطافل والمطافيل.
=
٢٢١

.......
= عنوة، أي: قهراً، وأصله الذل، واستعمل في القهر لأن ذل أحد الطرفين
يستلزم قهر الآخر.
كراع الغميم، بضم الكاف: اسم موضع.
((أكلتهم)»: وهنتهم.
((وإن لم يفعلوا))، أي: ما دَخَلُوا في الإسلام عند غلبتي على سائر العرب،
بل اختاروا القتال على دخول الإسلام.
((أو تنفرد هذه السالفة))، أي: أو أموت، والسالفة: صفحة العنق، وليس
المراد القتل لقوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾.
بين ظهري الحمض، ضبط بفتح حاءٍ مهملة وسكون ميم وإعجام صاد،
وهو لغة: نوع من النبات.
المرار، ضبط بضم ميم وتخفيف.
فترة الجيش، بفتحتين أوله قاف، أي: غبارهم.
قد خالفوا، أي: والحال أن الجيش قد خالفوا.
نكصوا، أي: انصرفوا.
بركت، أي: قعدت.
خَلأت: بخاءٍ معجمة وهمزة، أي: تصعبت، وساء خلقها.
((وما هو))، أي: سوء الخلق ((بخلق))، أي: بعادة.
((ولكن حبسها حابس الفيل))، أي: منعها من السَّير إلى مكة من منع الفيل
من مكة، وهو الله تعالى.
((خُطة)) بضم خاء معجمة وتشديد طاء، أي: خصلة، والمراد أنهم إن
طلبوا منه الصلح يقبله.
في قلیب، أي: بئر.
فجاش، أي: فار. (بالرّوَّاء)) ضبط بالتشديد كعلام، أي: بالماء الكثير
المروي بكثرة، وفي ((القاموس)): ماء رواء كسماء، أي: كثير، ومقتضاه
التخفيف. ((حتى ضرب الناسُ)) بالرفع، أي: أقاموا.
٢٢٢
=

يعطن، بفتحتين: مبرك الإبل؛ أي: رويت إبلهم حتى بركت، فأقامت مكانها.
=
في عَيْبة، بفتح مهملة وسكون ياء ثم موحدة، أي: معدودين في أصحاب
سره والعيبة: موضع السر والأمانة، وأصله ما يكون مُعدًا لحفظ أحسن الثياب.
((غادر)): قاله تنبيهاً لأصحابه على حقيقة الحال خوفاً من أن سيجيء من
جهته ضرر .
الأحابش، بحاء مهملة: جماعات من قبائل شتى، وقيل: هم أحياء من
القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشاً قبل الإسلام. وقال ابن دريد:
حلفاء قريش تحالفوا تحت جبل يسمى حبشياً، فسمّوا بذلك.
((يتألهون))، من التأله، وهو التعبد، أي: أنهم يراعون حق الله تعالى
وحرمته .
من عُرْض الوادي، بضم عينٍ مهملة وسكون راءٍ.
قد أُكل، على بناء المفعول.
الهديّ، بالنصب: بدل من قوله ((ما لا يحل صده)).
ما يلقى من التعنيف: بيان لما يلقى.
إنكم والد: فأراعيكم كما يراعي الولد أباه، ولا أخونكم.
بالذي نابكم: عرضكم، أي: قبل هذا الأمر.
آسيتكم، بالمد، أي: واستكم وأعنتكم.
أوباش الناس، أي: الجماعات المتفرقة الذين لا يثبتون في الحرب.
لبيضتك، أي: لأصلك وقومك، فإن البيضة أصل للفرخ.
لتفضها، بضم الفاء وتشديد الضاد: من الفض، وهو الكسر.
إنها، أي: إن القصة، أو إن البيضة، وعلى الأول فقريش مبتدأ، خبره ((قد
خرجت)) .
وايم الله إلخ ... قاله تخويفاً له وَ﴾ حتى يميل إلى الصلح.
بظر، بفتح موحدة، وسكون معجمة: وهي الجلدة تقطعها الخاتنة في فرج
المرأة عند الختان.
=
٢٢٣
.. mi .. .

واللات: اسم صنم لهم، وهذا شتم له غليظ.
=
لولا يد، أي: إحسان.
لكافأتك بها، أي: بهذه الشتيمة، أي: لشتمتك بمثلها.
ثم تناول لحية: هذا على عادة العرب في التكلم لا سيّما عند الملاطفة.
فقرع، أي: ضرب يده إجلالاً للنبي وَل﴾، لأن هذا إنما يصنع النظيرُ
بالنظير، وكان عروة عمَّ المغيرة.
قبل، الظاهر أن المضاف إليه مقدر، أي: قبل أن تصل إليك العقوبة
ونحوه. وقوله: ((واللهِ لا يصل إليك))، أي: العقوبة، كالبيان له، فيكون ((قبل))
مبنياً على الضم، ويمكن الإعراب باعتبار المقدر كالملفوظ.
أُغُدَر، بضم ففتح: معدول عن غادر، كعُمر عن عامر، والهمزة للنداء.
غسلت سوأتك، أي: دفعت خيانتك وضررها ببذل المال.
إلا بالأمس، أي: إلا عن قريب، أي: فكيف لك الغلظة عليَّ! والمغيرة
قد قتل ناساً قبل الإسلام، وقد سبق له ذكر أيضاً.
إلا ابتدروه، أي: استبقوا إلى أخذ الغسالة، والتبرك بها.
لا يسلمونه: من أسلمه إلى عدوه إذا خُلِّيَ بينهما، أي: لا يتركونه لكم
ويشردون عنه.
فَرَوْا: بفتح الراء وسكون الواو، أمر من الرأي، أي: انظروا في الرأي،
ومراده إمالتهم إلى الصُلح.
عقرت به قريش، أي: عقروا جَمَلَه.
تكلما، أي: النبي صل﴾ وسهيل.
فلما التأم الأمر، أي: صلح، واتفق.
الذلة: خلاف العِزَّة، أي: حيث شرطوا علينا ما ظاهره ذلة وإن ظهر بعد
ذلك أنه ما كان إلا عِزَّة، وإنما كان ذلة على المشركين.
غرزه: الغَرْزُ للإبل بمنزلة الركاب للسرج، أي: كن تابعاً له، متمسكاً
برأيه، ولا تخالفه، فإن من أراد أن يكون تابعاً لراكب الجمل بأحسن وجه =
٢٢٤

= يلازم الغرز.
وأنا أشهد : : فبين أن هذا ليس بشكِّ منه، وإنما هو غيرة للدين.
((ولن يضيعني)): من التضييع أو الإضاعة.
مخافة كلامي: إذ اللازم الرضا بما قضاه رسول الله وَل#، ولا ينبغي المقابلة
في رَدِّه، فلذلك تندَّم على ذلك الكلام وخاف، وإن كان ما صدر منه إلا غيرة
للدین.
أن يكون: أمري وعاقبتي.
مكفوفة: مشدودة ممنوعة عما لا يوافق الصُّلح، والمعنى: على أن بيننا
قلوباً صافية كفَّت عما لا يوافق الصلح.
لا إسلال: الغارة الظاهرة.
ولا إغلال، أي: الخيانة، أي على ألا يأخذ بعضنا مال بعض لا في السر
ولا في العلانية.
فتواثبت، أي: قامُوا بسرعة.
سلاح الراكب، أي: لا سلاح المحارب.
في القُرُب، بضمتين: جمع قراب.
في الحديد، أي: مقيداً فيه، منعه الكَفَرَة به عن الهجرة.
قد انفلت، أي: مع القيود.
دخل الناسَ، بالنصب، أي: دخل في قلوبهم.
قد لجت، من اللجاج، أي: تمت، فإن اللجاج يؤدي إلى التمام حتى
قيل: من قرع باباً ولچَّ وَلَج.
القضية، أي: المصالحة، وفي ((النهاية)) لجَّت، أي: وجبت، هكذا رأيته
مشروحاً، ولا أعرف أصله انتهى. وتبعه صاحب ((المجمع)) على ذلك.
فقام، أي: سهيل.
إليه: إلى أبي جندل.
فأخذ بتلبيبه: يقال: أخذتَ بتلبيب فلان: إذا جمعتَ عليه ثوبه الذي لبسه =
٢٢٥
. ...

١٨٩١١- حذَّثنا وَهْبُ بنُ جرير، حذَّثنا أبي، قال: سمعت الثُّعْمان
يُحدِّث، عن الزُّهْري، عن علي بن حسين
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة أنَّ علياً خَطَبَ ابنةَ أبي جَهْلٍ، فَوُعِدَ
بالنكاح، فأتَتْ فاطمةُ النَّبيَّ وََّ، فقالت: إن قومك يتحدَّثون
أنك لا تَغْضَبُ لبناتك، وإنَّ علياً قد خَطَبَ ابنة أبي جَهْل، فقامَ
النَّبِيُّ ◌َّهِ فَحَمِدَ الله، وأثنى عليه، وقال: ((إنَّما فاطمةُ بَضْعَةٌ
مِنّي، وإنّي أكْرَهُ أنْ تَفْتِنُوها)) وذكر أبا العاص بن الربيع، فأكْثَرَ
عليه الثناء وقال: ((لا يُجْمَعُ بينَ ابنة نَبِيِّ الله وبنتِ عَدُوِّ الله)).
فَرَفَضَ عليٍّ ذُلك(١).
= وقبضت عليه تجزة، والتلبيب: مجمع ما في موضع اللب من ثياب
الرجل.
فزاد الناس: المسلمون.
شراً: تعباً.
لن نغدر، بكسر الدال، أي: لا تتوقع أنا نغدر لأجلك بهم، فليس من
عادتنا وشأننا.
دم كلب، أي: فلا يبالي المرء بإهراقه إن قدر عليه.
ويدني، من الإدناء، أي: يقرب.
فضنَّ، أي: بخل.
وهو مضطرب، أي: ضارب خيمته.
(١) حديث صحيح، النعمان: وهو ابن راشد الجزري، ضعيف، سيىء
الحفظ، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وهذه منها، وبقية رجاله ثقات
رجال الشيخين. وهب بن جرير: هو ابن حازم، وعلي بن الحسين: هو ابن
علي بن أبي طالب.
=
٢٢٦

١٨٩١٢- حدَّثنا أبو اليمان، أخبرنا شُعَيْب، عن الزُّهْري، أخبرني عليّ
ابنُ الحسين
أنَّ المِسْور بنَ مَخْرَمة أخبره أنَّ عليَّ بن أبي طالب خَطَبَ ابنةَ
أبي جَهْلٍ، وعنده فاطمةُ ابنةُ النبيِّ وََّ، فلما سَمِعَتْ بذلك فاطمةُ
أتتِ النَّبِيَّ وَّه، فقالت له: إن قومك يتحدَّثون أنَّك لا تَغْضَبُ
لبناتك، ولهذا عليٍّ ناكجٌ ابنةَ أبي جَهْل. قال المِسْوَر: فقامَ النَّبِيُّ
﴿َّهِ، فَسَمِعْتُه حين تَشَهَّد، ثم قال: ((أمّا بَعْدُ، فإنّي أَنْكَحْتُ أبا
العاصِ بنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَني، وإِنَّ فاطِمَةَ بنتَ محمدٍ
وأخرجه مسلم (٢٤٤٩) (٩٦) -ولم يسق متنه-، والطحاوي في ((شرح
=
مشكل الآثار)) (٤٩٨٦)، وابن حبان (٧٠٦٠)، والطبراني في ((الكبير)»
٢٠/ (٢١) من طريق وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (٧١٨١)، وابن حبان (٦٩٥٧)، والطبراني في ((الكبير))
٢٠/ (١٨) من طريق عبيد الله بن أبي زياد، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٤٩٨٩)، والطبراني في ((الشاميين)) (١٧٠٧) من طريق محمد بن الوليد
الزُّبيدي، كلاهما عن الزُّهْري.
وسيرد بالأرقام: (١٨٩١٢) و(١٨٩١٣) و(١٨٩٢٦).
وانظر (١٨٩٠٧).
قال السندي: إن قومك ... أي: لا تغضب لانتصارهن حتى اشتهر ذلك
بین قومك.
(بضعة)) بفتح الباء، أي: قطعة لحم، قيل: وقد تكسر الباء.
فأكثر عليه الثناء، أي: تعريضاً لعلي.
((لا يجمع))، على بناء المفعول، أي: لا يتحقق هذا الجمع.
فرفض، أي: ترك.
٢٢٧

بَضْعَةٌ مِنِّي، وأنا أكْرَهُ أنْ يَفْتِنُوها، وإنها والله لا تَجْتَمِعُ ابنَةُ
رَسُولِ الله وابنةُ عَدُوِّ الله عند رَجُلٍ واحدٍ أبدا)) قال: فترك عليّ
الخِطْبة(١).
١٨٩١٣- حدَّثنا يعقوب - يعني ابن إبراهيم - حدَّثنا أبي، عن الوليد
ابن كَثِير، حدَّثني محمدُ بن عمرو بن حَلْحَلة الدُّؤلي أنَّ ابنَ شهاب حدَّثه
أنَّ عليَّ بن الحُسين حدَّثه أنهم حين قَدِموا المدينةَ من عند
يزيدَ بنِ معاوية مَقْتَلَ حُسين بن عليٍّ لَقِيَه المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمة،
فقال: هل لك إليَّ من حاجةٍ تَأْمُرُني بها؟ قال: فقلتُ له: لا.
قال له: هل أنتَ معطيَّ سيفَ رسولِ اللهِصّه، فإني أخافُ أن
يَغْلِبَك القَوْمُ عليه، وايْمُ الله، لئن أعْطَيْتَنِه لا يُخْلَصُ إليه أبداً
حتى تُبْلَغَ نَفْسي، إنَّ عليَّ بن أبي طالب خَطَبَ ابنةَ أبي جَهْل
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع،
وشعيب: هو ابن أبي حمزة.
وأخرجه بتمامه ومختصراً البخاري (٩٢٦) و(٣٧٢٩)، ومسلم (٢٤٤٩)
(٩٦)، وابن ماجه (١٩٩٩)، ويعقوبُ بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ))
٣٥٨/١، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٥٥٣)، والطبراني في
(الكبير)) ٢٠/ (١٩)، وفي ((مسند الشاميين)) (٣٠٠٦)، والبيهقي ٣٠٨/٧ من
طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد. وتحرف اسم شعيب في مطبوع ((المعرفة
والتاريخ)) إلى: شعبة.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٩٨٧)، والبيهقي ٣٠٨/٧
من طريقين عن شعيب، به.
وقد سلف (١٨٩١١).
قال السندي: قوله: ((فصدقني)) بالتخفيف، أي تكلم بحديث صادق.
٢٢٨
...

على فاطمة، فَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّه وهو يَخْطُبُ النَّاسَ في ذلك
على مِنْبره لهذا وأنا يومئذٍ مُحْتَلِمٌ، فقال: ((إنَّ فاطمةَ بَضْعَةٌ مِنِّي،
وأنا أتَخَوَّفُ أنْ تُفْتَنَ فِي دِينِها)) قال: ثم ذَكَرَ صِهْراً له من بني
عبد شمس، فأثنى عليه في مُصَاهرته إيَّه، فأحسن. قال:
((حدَّثَنِي فَصَدَقَني، ووَعَدَنِي فَوَفى لي، وإِنِّي لستُ أُحَرِّمُ حلالاً
ولا أُحِلُّ حَراماً، وَلكِنْ والله لا تَجْتَمِعُ ابنةُ رسولِ الله وابنةُ عَدُوِّ
الله مكاناً واحداً أبداً)(١).
١٠٠سم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب بن إبراهيم: هو ابن سعد
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والوليد بن كثير: هو المخزومي، وابن
شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري.
وأخرجه مسلم (٢٤٤٩) (٩٥)، وأبو داود (٢٠٦٩)، والنسائي في
((الكبرى)) (٨٣٧٢) مختصراً، والطبراني في «الكبير» ٢٠/ (٢٠)، وابن الأثير في
((أسد الغابة)) ١٧٦/٥ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٣١١٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٥٥٤)
(٦١٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٤٩٨٨)، وابن حبان (٦٩٥٦)
من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وفيه عند الطحاوي: كالمحتلم.
وقد سلف برقم (١٨٩١١).
ذكر الحافظ في الفتح: ٢١٤/٦ في مناسبة ذكر خطبة بنت أبي جهل عند
طلبه السيف نقلاً عن الكرماني، قال: كما أن رسول الله وَل﴿ما كان يحب رفاهية
خاطِرٍ فاطمة عليها السلام، فأنا أيضاً أُحِبُّ رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها،
فأعطني السيفَ حتى أحفظه لك. وذكر الحافظ أن هذا القول هو المعتمد في توجيهه.
وانظر تعليق الحافظ على موقف المسور من هذا في «الفتح» ٣٢٧/٩.
قال السندي: قوله: قال له، أي: قال المسور لي، إلا أنه ذكر نفسه
بطريق الغيبة .
٢٢٩
=

١٨٩١٤- حذَّثنا يعقوب، حدَّثنا ابنُ أخي ابن شهاب، عن عَمِّه، قال:
وَزَعَمَ عُروة بن الزُّبير
أنَّ مروان والمِسْوَر بن مَخْرَمة أخبراه أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قامَ
حين جاءه وَفْدُ هَوَازن مُسْلِمينَ، فسألوا أن يَرُدَّ إليهم أموالَهم
وسَبْيَهم، فقال لهم رسولُ الله ◌َّهِ: ((معي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ
الحَدِيثِ إليَّ أصْدَقُهُ، فاختاروا إحْدى الطَّائفتَيْنِ: إمَّا السَّبْيَ وَإِمّا
المالَ، وقد كنتُ اسْتَأْنَيْتُ بكم)) وكان أنظَرَهم رسولُ اللهِله
بِضْعَ عشرةَ ليلةً حين قَفَلَ من الطَّائف، فلما تبيَّنَ لهم أنَّ رسول
٣٢٧/٤ الله وَلَهُ غيرُ رادٌ إليهم إلّ إحدى الطائفتين، قالوا: فإنّا نختارُ
سَبْيَنَا. فقامَ رسولُ اللهِ وَّرَ في المُسْلمين، فأثنى على الله عزَّ
وَجَل بما هو أهله، ثم قال: ((أما بَعْدُ، فإنَّ إخْوَانَكُمْ قد جاؤوا
تائِينَ، وإِنِّي قد رَأيْتُ أنْ أَرُدَّ إليهم سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ
يُطَيِّبَ ذُلِكَ فَلْيَفْعَلْ، ومَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يكونَ على حَظِّهِ حَتّى
نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ(١) مِنْ أَوَّلِ ما يفيءُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ علينا فَلْيَفْعَلْ)) فقال
النَّاس: قد طَيَّينا ذلك لرسولِ الله وَلَّ. فقال لهم رسولُ الله ◌َلّ:
= معطيّ: بتشديد الياء، أي تعطيني لأحفظ لك.
أن يغلبك إلخ ..: أي: يأخذونه منك بالغلبة لصغرك، والمراد بالقوم يزيد
ومَنْ معه.
حتى تبلغ: على بناء المفعول، أو على بناء الفاعل، أي: مبلغها أو
أجلها، والمرادُ حتى أُقتل.
(١) لفظ ((إياه)) ليس في (ظ١٣).
٢٣٠

((إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أذِنَ مِنْكُمْ فِي ذُلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا
حَتّى يَرْفَع إلينا عُرَفاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)) فَرَجَعَ (١) الناسُ، فَكلَّمهم
عُرفاؤُهُم، ثم رَجَعوا إلى رسولِ اللهِ بَّهِ، فأخبروه أنهم قد طَيِّيوا
وأذِنوا. هُذا الذي بَلَغني عن سَبْي هَوَازِن (٢).
-
(١) في (م): فجمع، وهو تحريف.
(٢) حديث صحيح، ابن أخي ابن شهاب: وهو محمد بن عبد الله بن
مسلم حديثه فوق الحسن، وقد احتج به مسلم، وأخرج ه البخاري في
المتابعات، ولهذه منها، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة كما بينا ذلك في
الرواية السالفة برقم (١٨٩٠٩)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري (٤٣١٨) (٤٣١٩) - ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة))
(٢٧١٥) - من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً البخاري (٢٣٠٧) و (٢٣٠٨) و (٢٥٣٩) و(٢٥٤٠)
و(٢٥٨٣) و(٢٥٨٤) و(٢٦٠٧) و(٢٦٠٨) و(٣١٣١) و(٣١٣٢) و(٤٣١٨)
(٤٣١٩)، وأبو داود (٢٦٩٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٦٠/٦، وفي ((الدلائل))
١٩٠/٥ -١٩١ من طريق عُقيل بن خالد، والبخاري (٧١٧٦) (٧١٧٧)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٧٦)، والبيهقي ٣٦٠/٦ وفي ((الدلائل)) ١٩٢/٥ من
طريق موسى بن عقبة، كلاهما عن الزهري، به.
والقائل: هذا الذي بلغني عن سبي هوازن، هو الزهري كما بين ذلك
البخاري في روايته برقم (٢٦٠٧) (٢٦٠٨).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سلف برقم (٦٧٢٩).
قال السندي: قوله: جاءه وفد هوازن: طائفة من هوازن، وهم الذين
حاربوا يوم حُنين ثم هزمهم الله تعالى، فصارت أموالهم وأولادهم غنيمة
للمسلمين، فحين جاؤوا مُسْلمين طلبوا ذلك.
(معي من ترون))، أي: والغنيمة حقهم.
٢٣١
=

١٨٩١٥- حدَّثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيْب، عن الزُّهْري، حدَّثني عُروةٌ
ابن الزُّبیر
أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمة أخبره أنَّ عمرو بن عوف الأنْصَارِي
وهو حليفُ بني عامر بن لؤي، وكان قد شَهِدَ بدراً مع النَّبِيِّ وَّ
أخبره: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَعَثَ أبا عُبيدة بن الجَرَّاح إلى البَحْرِين يأتي
بجِزْيتها، وكان النَّبِيُّ وَّ صالَحَ أهلَ البَحْرين، وأمَّر عليهم
العلاءَ بنَ الحَضْرَمِي، فَقَدِمَ أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فذكر
الحديث يعني مِثْل حديث مَعْمر(١).
(استأنيت))، أي: تأخرت في القسمة.
=
((فإن إخوانكم)) قاله ترقيقاً لقلوبهم.
((أن يطيب)) بتشديد الياء. ((ذلك))، أي: بهذا السبي.
((على حظه))، أي: نصيبه بأن يأخذ مني عوض ذلك.
((إنا لا ندري))، أي: لكثرة الزحام.
((عرفاؤكم))، أي: من يقوم بأموركم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو اليمان: هو الحكم بن نافع،
وشعيب: هو ابن أبي حمزة، والزُّهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب.
وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في ((الأموال)) (٨٢) مختصراً، وابن
زنجويه في «الأموال» (١٢٨) مختصراً، والبخاري (٣١٥٨)، ومسلم (٢٩٦١)،
ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٢٤/١، والطبراني في (الشَّاميين))
(٣١١٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٢٩٢)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٤٠٢٥) من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد.
وقوله: مثل حديث معمر. قلنا: سيأتي من طريقه في الرواية رقم (١٨٩١٦).
وقد سلف برقم (١٧٢٣٤).
وذكر الحافظ في ((الفتح)» ٢٦٢/٦ في عمرو بن عوف الأنصاري، قال : =
٢٣٢

١٨٩١٦- حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عُروة بن
الزُّبیر
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: سَمِعَتِ الأنصارُ أنَّ أبا عُبيدة
قَدِمَ بمالٍ من قِبَلِ البَحْرِين، وكان النَّبِيُّ ◌َه بَعَثَه على البَحْرِين،
فوافق(١) مع رسولِ اللهِ وَهُ صلاةَ الصُّبْح، فلما انْصَرَفَ رسولُ الله
﴿َّ، تعرَّضوا (٢)، فلمَّا رآهم، تَبَسَّمَ، وقال: ((لَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ
أبا عُبيدةَ بنَ الجَرَّاحِ قَدِمَ وَقَدِمَ بمالٍ)) قالوا: أجَلْ يا رسولَ الله.
قال: قال: ((أبْشِرُوا وأمِّلُوا خَيْراً، فوالله ما الفَقْرَ أخْشَى عليكم،
وَلِكِنْ إذا صُبَّتْ عليكمُ الدُّنيا، فَتَنَافَسْتُمُوها كما تَنَافَسَها مَنْ كانَ
قبلَكُمْ))(٣).
= ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم، وقد تفرد بها شعيب عن الزهري، ورواه
أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها في «الصحيحين)) وغيرهما، وهو معدود في
أهل بدر باتفاقهم.
(١) ضبب فوقها في (ظ١٣)، لكن السندي شرح عليها فقال: فوافق، أي:
أبو عبيدة، وفي الكلام تقدير، أي: فحضرت الأنصار لذلك صلاة الصبح
أيضاً. وفي (ق) و(م) وهامش (س): فوافوا. قلنا: وهو الموافق لرواية مسلم
(٢٩٦١) (٦). ورواية البخاري (٣١٥٨) فوافقت صلاة الصبح.
(٢) في (ق): تعرضوا له، وجاء في هامش (س) لفظ ((له)) نسخة. قلنا:
وهو الموافق للرواية السالفة برقم (١٧٢٣٤).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام،
ومعمر: هو ابن راشد، وهو مرسل صحابي، وقد صرح المسور في الرواية
السالفة (١٨٩١٥) أنه سمعه من عمرو بن عوف الأنصاري.
وأخرجه بنحوه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (٥٠٢)، ومن =
٢٣٣

١٨٩١٧ - حذَّثنا روح، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنس، عن هشام بن عُروة،
عنٍ أبيه أنَّ المِسْوَر بن مَخْرَمة أخْبره. قال: وحدَّثنا إسحاقُ- يعني ابن
الطَّاع- قال: أخبرني مالك، عن هشام، عن أبيه
عن المِسْور بن مَخْرمة أن سُبَيْعة الأسْلَمِيَّ نُفِسَتْ بعد وفاة
زوجها بليالٍ، فقال لها رسولُ الله ◌َّهِ: ((قد حَلَلْتِ فانْكِحِي)(١).
= طريقه أخرجه البخاري (٤٠١٥)، والترمذي (٢٤٦٢)، وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) (٣٢١)، والطبراني في ((الكبير)» ١٧/ (٤٢) عن معمر، بهذا
الإسناد.
وعندهم - إلا في ((الزهد)) -قرن يونس بن يزيد الأيلي بمعمر.
وانظر ما قبله.
قال السندي: ((أمِّلوا)) من التأميل.
«فتنافستموها)»، أي: رغبتم فيها.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. رجاله ثقات رجال الشيخين غير
إسحاق -وهو ابن عيسى بن الطَّاع- فمن رجال مسلم وقد توبع. روح: هو
ابن عبادة، وعروة: هو ابن الزبير.
وهو عند مالك في ((الموطأ)) ٢/ ٥٩٠، ومن طريقه أخرجه الشافعي في
((المسند)) (ترتيب السندي) ٥٢/٢ -٥٣، وفي ((الأم)) ٢٠٦/٥، والبخاري
(٥٣٢٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٩٠/٦، وفي ((الكبرى)) (٥٦٩٩)، والبيهقي
في ((السنن)) ٤٢٨/٧، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٨٧) بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١١٧٣٤) -ومن طريقه الطبراني ٢٠/ (٥) -من
طريق ابن جريج، وابن أبي شيبة ٢٩٧/٤ من طريق عبدة، والنسائي في
((المجتبى)) ١٩٠/٦، وفي «الكبرى)) (٥٧٠٠)، وابن ماجه (٢٠٢٩) من طريق
عبد الله بن داود، وابن قانع في ((معجمه)) ١١٠/٣ - ١١١ من طريق زائدة،
والطبراني في «الكبير)) ٢٠/ (٦) (٧) (٨) من طريق حماد بن سلمة وابن أبي
أويس وعبد الله بن مسلمة بن القعنبي، والبيهقي في ((السنن)) ٧/ ٤٢٨ من طريق جعفر=
٢٣٤

١٨٩١٨- حدثنا حمّاد بن أُسامة، أخبرنا هشام، عن أبيه
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة أنَّ سُبَيْعة الأسْلَمِيَّة توفي عنها زَوْجُها
وهي حامل، فلم تَمْكُثْ إلا لياليَ حتى وَضَعَتْ، فلمَّا تَعَلَّتْ من
نِفاسِها خُطِبَتْ، فاستأذَنَتْ النَّبِيَّ بَ﴿َ في النِّكاح، فأذِنَ لها أن
تَنْكِحَ، فَنَكَحَتْ(١).
١٨٩١٩- حذَّثنا أبو معاوية، حذَّثنا هشام، عن أبيه، عن عاصم بن عُمَر
عن المِسْور بن مَخْرَمة، قال: وَضَعَتْ سُبَيْعة، فَذَكرَ
= ابن عون، ثمانيتهم عن هشام، به.
ولم يقم إسناده أبو معاوية، فزاد في الإسناد عاصماً كما سيرد (١٨٩١٩)،
ولم يذكره في طريقين عنه كما سنبينه ثمت.
وأخرجه الطبراني ٢٠/ (١١) من طريق أبي الزناد، عن عروة، به. نحوه.
وسيرد بالأرقام: (١٨٩١٨) و(١٨٩١٩).
وقصة سُبَيْعة سلفت من حديث ابن مسعود برقم (٤٢٧٣).
ومن حديث أبي السنابل برقم (١٨٧١٣)، وسترد عن أم سلمة ٣١١/٦
-٣١٢، وعن سبيعة ٤٣٢/٦.
قال السندي: نفست، على بناء المفعول، أي: ولدت، كذا ذكره السيوطي
في حاشية النسائي. وقلت: أو على الفاعل بكسر الفاء، فإن الذي بمعنى
الولادة جاء فيه وجهان، والذي بمعنى الحيض الأشهر فيه بناء الفاعل.
«فانکحي»، أي: إن شئت.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر ما قبله، غير أن شيخ
أحمد هنا: هو حماد بن أسامة.
قال السندي: قوله: فلما تعلَّت، بتشديد اللام: من تعلَّى إذا ارتفع أو
برىء، أي: إذا ارتفعت وطهرت، أو خرجت من نفاسها وسلمت.
٢٣٥

الحديث(١).
١٨٩٢٠- حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عُروة
ابن الزُّبیر
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان، قالا: قَلَّدَ رسولُ اللهَ وَهـ
الهَدْيَ، وأَشْعَرَه، بذي الحُلَيْفة، وَأَحْرَمَ منها بالعُمْرة، وحَلَقَ
بالحُديبية في عُمْرَتِهِ، وأمر أصحابَهُ بذلك، ونَحَرَ بالحُدَيبية قبل
أنْ يَحْلِقَ، وأمر أصحابَهُ بذلك(٢).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد لم يقمه أبو معاوية: وهو محمد بن خازم
الضرير، فمرة زاد في الإسناد عاصم بن عمر بن الخطاب. كما في لهذه
الرواية ، مخالفاً في ذلك الرواة عن هشام، ومرة لم يذكره كما سيأتي في
التخريج. وأبو معاوية في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظه حفظاً جيداً
فيما ذكر الإمام أحمد.
فرواه بزيادة عاصم عثمانُ بن أبي شيبة عند أبي يعلى (٧١٨٠)، وابن حبان
(٤٢٩٨)، وعلي بن الحسين عند الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (١٠)، كلاهما عن
أبي معاوية، به.
وخالفهما معلى بن منصور عند ابن قانع في ((معجمه)) ١١٠/٣، وأسد بن
موسى عند الطبراني ٢٠/ (٩) كلاهما عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه،
عن المسور، به. دون زيادة عاصم في الإسناد، وهو الموافق لرواية الجماعة
عنه، والتي سلفت برقم (١٨٩١٧) (١٨٩١٨)، وهو الصواب.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري مختصراً (١٨١١) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (١٨٩١٠).
وسیرد مطولاً (١٨٩٢٨).
٢٣٦

١٨٩٢١- حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، حدَّثْنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْري، عن عوف
ابن الحارث؛ وهو ابنُ أخي عائشة لأُمِّها
أنَّ عائشةَ حدَّثته أنَّ عبدَ الله بن الزُّبير قال في بيع أو عطاء
أعْطَتْه: واللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عائشةُ، أو لأَحْجُرَنَّ عليها. فقالَتْ عائشةُ
رضي الله عنها: أوَقَال هذا؟ قالوا: نَعَمْ. قالت: هو لله عليَّ نَذْرٌ
أن لا أُكَلِّم ابنَ الزبير كَلِمَةً أبداً. فاسْتَشْفَع عبدُ الله بنُ الزبير
المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَة وعبد الرحمن بن الأسْوَد بن عبد يَغُوث،
وهما من بني زُهْرة، فذكر الحديثَ(١). وطَفِقَ المِسْوَرُ
وعبدُ الرحمن يناشدانِ عائشة: إلا كلَّمْتِهِ وَقَبِلْتِ منه، ويقولانِ
لها: إنَّ رسولَ الله قد نهى عمَّا قد عَلِمْتِ (٢) من الهَجْر: ((إنّهُ لا
يَحِلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ)»(٣).
(١) لفظ: فذكر الحديث، ليس في (ظ١٣).
(٢) في (م) عملت، وهو تحريف.
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، عوف بن الحارث: هو ابن
الطفيل، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، وانتقى له البخاري هذا
الحديث، وقد اختلف في اسمه فجاء في الرواية الآتية برقم (١٨٩٢٢) الطفيل
ابن الحارث، وفي الرواية (١٨٩٢٣) عوف بن مالك بن طفيل. وقد نقل
الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٣/١٠ عن علي ابن المديني قوله: هكذا اختلفوا،
والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن الطفيل، وقد صوبها
البخاري في رواية أبي ذر عنه فيما ذكر الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٣/١٠، وانظر
كذلك ما قاله الحافظ في «التعجيل)) ٦٨٧/١ -٦٨٨، وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين غير عبد الرحمن بن الأسود، فمن رجال البخاري، وهو تابعي كبير،
فحديثه مرسل، لكنه توبع.
=
٢٣٧
--... ]

٣٢٨/٤
١٨٩٢٢- حدثنا الوليد بن مُسْلم، حدَّثنا الأوزاعي، حدَّثنا الزُّهْري، عن
الطُّفيل بن الحارث - وكان رجلاً من أَزْدِ شَنوُءة، وكان أخاً لعائشة لأُمِّها
أم رومان - فذكر الحديث.
فاستعانَ عليها بالمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمة وعبد الرَّحمن بن الأسود
ابن عبد يغوث، فاستأذنا عليها، فأذِنَتْ لهما، فكلَّماها،
وناشدَاها اللهَ والقَرَابة وقولَ رسولِ اللهِ وََّ: ((لا يَحِلُّ لامْرِىءٍ
مُسْلِمٍ يَهْجُرُ (١) أخاهُ فَوْقَ ثلاثٍ (٢)(٣).
= وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق (١٥٨٥١)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في
((الكبير) ٢٠/(٢٤).
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٧)، والطبراني ٢٠/ (٢٥) من
طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة
والتاريخ)» ٤٠٢/١ - ومن طريقه الطبراني ٢٠/ (٢٧) - من طريق أبي منيع،
كلاهما عن الزهري، به.
وسيرد بالأرقام (١٨٩٢٢) و(١٨٩٢٣).
وفي الباب عن سَعْد بن أبي وقاص، سلف برقم (١٥١٩) وذكرنا هناك بقية
أحاديث الباب، وانظر حديث ابن عمر السَّالف برقم (٥٣٥٧).
قال السندي: قوله: أعطته، أي: أعطت عائشة ذلك العطاء.
وقبلتِ منه، بالخطاب، أي: قبلت منه ما يعطي لإسقاط النذر عن الذمة.
(١) في (م): أن يهجر.
(٢) في (ق): ثلاث ليال.
(٣) حديث صحيح، الوليد بن مسلم مدلس ويسوي، ولم يصرح
بالتحديث في جميع طبقات الإسناد، وقد خالف في روايته عن الأوزاعي،
فقال: عن الطفيل بن الحارث، والصواب: عوف بن الحارث بن الطفيل، كما
بينا ذلك في الرواية السالفة برقم (١٨٩٢١)، ورواه كذلك على الصواب من =
٢٣٨

١٨٩٢٣- حدَّثْنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيْب، عن الزُّهْري، حدثني عوف
ابن مالك بن طُفَيل -وهو ابن أخي عائشة زوجِ النَّبِيِّ وَّ لأمها- أنَّ
عائشة حدَّثته، فذكر الحديث(١).
١٨٩٢٤ - حدَّثنا سُفْيان بنُ عيينة، عن الزُّهري، عن عُروة بن الزبير
عن مروان والمِسْوَرِ بن مَخْرَمة - يزيد أحدُهما على
صاحبه -: خَرَجَ رسولُ اللهِ وََّ عام الحُدَيبية في بضع عشرة مئة
من أصحابه، فلمَّا كان بذي الحُلَيْفة، قَلَّدَ الهَدْيَ، وأَشْعَرَ،
وأحرم منها، وقال سفيان مرة: بالعُمْرة(٢) ولم يسم المِسور،
وبَعَثَ عيناً له بين يديه، فسار رسولُ الله وَّهُ حتى إذا(٣) ...
= طريق الأوزاعي عبد الله بن كثير القاري فيما أخرجه الطبراني في ((الكبير)»
٢٠/ (٢٦) فقال: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عوف بن الحارث بن
الطفيل، به.
وقال: وكان أخاً لعائشة لأمها أم رومان، والصواب أنه ابن أخيها كما جاء
مصرحاً به في الرواية السالفة (١٨٩٢١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري على خطأ في اسم أحد رواته، فقد
جاء في هذه الرواية: عوف بن مالك بن طفيل، والصواب عوف بن الحارث
ابن الطفيل، كما بينا ذلك في الرواية السالفة برقم (١٨٩٢١)، وبقية رجاله
ثقات رجال الشيخين، وهو موصول بالإسناد السالف برقم (١٨٩٢١). أبو
اليمان: هو الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب: هو ابن أبي حمزة.
وأخرجه البخاري (٦٠٧٣) و(٦٠٧٤) و(٦٠٧٥)، ويعقوب بن سفيان في
((المعرفة والتاريخ)) ٤٠٢/١ من طريق أبي اليمان، بهذا الإسناد.
(٢) في (م): من عمرة.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر (١٨٩٠٩) سنداً ومتناً.
٢٣٩
:
:

٠١٠٠٠ ...
١٨٩٢٥ - حدَّثنا يونس بن محمد، حدَّثنا لَيْثُ - يعني ابن سَعْد - عن
يزيدَ بن أبي حبيب، عن عِرَاك
أنه سَمِعَ مروان بالمَؤْسِم يقول: إنَّ رسولَ اللهِ وَلِِّ قَطَعَ في
مِجَنٍّ، والبعيرُ أفْضَلُ من المِجَنِّ (١).
١٨٩٢٦- حذَّثنا هاشم بن القاسم، حدَّثنا اللَّيْث - يعني ابنَ سَعْد -
قال: حدَّثني عبدُ الله بنُ عُبيد الله بن أبي مُلَيْكة
عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ بَّه وهو
على المِنْبر يقول: ((إنَّ بني هشام بن المغيرةِ اسْتَأْذَنُوني في أنْ
يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عليَّ بنَ أبي طالب، فلا آذَنُ لهم)) ثم قال: ((لا
آذنُ)) ثم قال: ((لا آذَنُ، فإنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُني ما
أَرَابَها، ويُؤْذِيني ما آذاها)»(٢).
(١) مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد مرسل، مروان - وهو ابن الحكم-
لم تثبت له صحبة، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير عراك: وهو ابن
مالك الغفاري ، فمن رجال البخاري.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٢٧٣/٦، وقال: رواه أحمد، ورجاله
رجال الصحيح.
وقوله: إن رسول الله * قطع في مجن.
له شاهد من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب بإسنادٍ صحيح، سلف
برقم (٤٥٠٣).
وانظر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، السالف برقم (٦٦٨٧).
قال السندي: قوله: والبعير أفضل، أي: أكثر ثمناً وأغلى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم بن القاسم: هو أبو النضر .=
٢٤٠