Indexed OCR Text

Pages 301-320

النعمان(١): أشْهِدْ لابني على هذا النُّحْل، فأتى النبيَّ ◌ََّ، فذكرَ
ذلك له، فقال له: ((أوَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ ما أَعْطَيْتَ هُذا؟)) قال:
لا. قال: فكره رسولُ الله ◌َّهِ أن يشهدَ له (٢).
(١) سيرد في الرواية رقم (١٨٣٧٨) أن أم النعمان هي عمرة بنت رواحة،
وهي أخت عبد الله بن رواحة رضي الله عنه.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٥٩/٦، و((الكبرى)) (٦٥٠٤)، وأبن
عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٤/٧ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وليس
عند النسائي -في هذه الرواية- قوله: «أو كلَّ ولدك أعطيت ما أعطيت
هذا)).
وأخرجه مسلم (١٦٢٣) (١٢)، وأبو داود (٣٥٤٣) - ومن طريقه ابنُ
عبد البر في ((التمهيد)» ٢٢٤/٧- من طريق جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن
عروة، به. وعند مسلم :... وقد أعطاه أبوه غلاماً، فقال له النبي وَلير: ((ما
هذا الغلام؟)) قال: أعطانيه أبي. قال: ((فكل إخوته أعطيتَه كما أعطيتَ هذا؟))
قال: لا، قال: ((فردَّ)). ونحوه عند أبي داود إلا أنه قال: ((فكلَّ إخوتك أعطى
كما أعطاك؟)) فالمخاطبُ في رواية جرير هذه النعمان، لكن الأكثر والأشهر أن
المخاطب بشيرٌ أبوه، كما ذكر ابن عبد البر، وقد بيَّنت روايةُ جرير هذه -وكما
سيرد في طرق أخرى للحديث- أن النُّحْلَ كان غلاماً.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٥٩/٦، وفي ((الكبرى)) (٦٥٠٥) من
طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن بشيراً أتى النبي
وَلجر ... فذكر نحوه، وفيه أن رسول الله وسلم قال للنعمان: ((فاردده)). وعروة لم
يدرك بشيراً، والمحفوظ حديثُ النعمان.
وقد روى هذا الحديث أيضاً شعبة، واختلف عنه:
فأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٥٩/٦، وفي ((الكبرى)) (٦٥٠٣) من =
٣٠١
:
:
:

:
=طريق أبي عامر العقدي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن
بشير، بنحوه، وفيه قوله {18 للنعمان: ((فاردده)). وهذا إسناد منقطع كما
سلف .
وأخرجه ابن عبد البر في (الاستذكار ٢٩١/٢٢، وفي ((التمهيد)) ٢٢٤/٧ -
٢٢٥ من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن
النعمان بن بشير، وفيه: فأبى أن يشهد له.
وسيرد الحديث من طريق معمر، عن الزهري، عن محمد بن النعمان
وحميد بن عبد الرحمن، عن النعمان برقم (١٨٣٥٨)، وفيه: قال:
«فارجعها)).
ومن طريق فِطْر، عن أبي الضحى، عن النعمان، برقم (١٨٣٥٩)، وفيّه:
قال: (فسوِّ بینهم)) .
ومن طريق أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن النعمان برقم (١٨٣٦٣)
وفيه: قال: «فلا تُشهدني، فإني لا أشهد علی جور)).
ومن طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي برقم (١٨٣٦٦)، وفيه: قال:
((فأشهدْ غيري)) ثم قال: ((أليس يسرُّك أن يكونوا إليك في البر سواءً؟)) قال:
بلى، قال: ((فلا إذاً)).
ومن طريق مجالد، عن الشعبي برقم (١٨٣٦٩)، وفيه: ((فلا تُشهدني إذاً،
إني لا أَشهد على جور، إن لبنيك من الحق أن تعدل بينهم))، ووقع لفظ مجالد
في الرواية رقم (١٨٣٧٨): ((إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن
لك عليهم من الحق أن يبروك)) قال البيهقي في ((السنن)) ١٧٧/٦: تفرد مجالد
بهذه اللفظة .
وسيرد من طرق أخرى بنحو هذه الألفاظ بالأرقام: (١٨٣٧٨) و(١٨٣٨٢)
و (١٨٤١٠) و(١٨٤٢٩).
وسيرد بالأرقام: (١٨٤١٩) و(١٨٤٢٠) و(١٨٤٢٢) و(١٩٤٥١) و٣٧٥/٤
بلفظ: (أعدلوا بين أبنائكم)) أو نحوه.
٣٠٢
=

١٨٣٥٥- حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن الشعبيّ
عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله وَله: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ
= وفي الباب عن جابر سلف برقم (١٤٤٩٢)، وفيه: ((فليس يصلح هذا،
وإني لا أشهد إلا على حق)).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٤/٥: واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة
يرجع إلى معنى واحد، وقد تمسَّكَ به من أوجب التسوية في عطية الأولاد،
... ، وذهب الجمهور إلى أنَّ التسوية مستحبة، فإن فضّل بعضاً، صحَّ وكره،
واستُحبّت المبادرةُ إلى التسوية، أو الرجوع، فحملوا الأمر على الندب، والنهي
على التنزيه.
قلنا: لكن قال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ١٩١/٥-١٩٣ بعد أن
استوعب ألفاظ الحديث من مظانها: وقوله: ((لا أشهد على جور)) والأمر بردِّه،
وفي لفظ: ((سو بينهم))، وفي لفظ: ((هذا جور، أشهد على هذا غيري)) ليس
إذناً بل هو تهديد لتسميته إياه جوراً، وهذه كلها ألفاظ صريحة في التحريم
والبطلان من عشرة أوجه تؤخذ من الحديث، ومنها قوله: ((أشهد على هذا
غيري)) فإن هذا ليس بإذن قطعاً، فإن رسول الله وَ ل﴿ لا يأذن في الجور فيما لا
يصلح وفي الباطل، فإنه قال: ((إني لا أشهد إلا على حق))، فدل على أن الذي
فعله أبو النعمان لم يكن حقاً فهو باطل قطعاً. فقوله إذن: أشهد على هذا
غيري حجة على التحريم كقوله تعالى: ﴿اعملوا بما شئتُم﴾، وقوله ◌َلّر: ((إذا
لم تستح فاصنع ما شئت))، أي: الشهادة ليست من شأني ولا تنبغي لي، وإنما
هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح، وهذا غاية في
الوضوح.
وقال السندي: قوله: نُحْلة؛ بضم فسكون، مصدر نحلتُه، أي: أعطيتُه،
والنِّحْلة بكسر فسكون: بمعنى العطية.
أُشهِدْ: من الإشهاد.
فكّرِه: لعدم التسوية بين الأولاد.
٣٠٣

الجَسَدِ، إذا اشْتَكَى الرَّجُلُ رَأْسَهُ تَدَاعَى لَهُ (١) سَائِرُ جَسَدِهِ))(٢).
(١) لفظة ((له)) ليست في (ظ١٣).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٢٥٣/١٣، وهنَّاد في ((الزهد)) (١٠٢٩)، وابن منده
في ((الإيمان)) بعد (٣١٩) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وقرن ابنُ أبي
شيبة بأبي معاوية وكيعاً.
وأخرجه مسلم (٢٥٨٦) (٦٧)، وابن منده في ((الإيمان)) (٣١٩)،
واللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (١٦٧٧)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(١٣٦٧) من طرق، عن الأعمش، بنحوه.
وأخرجه ابن المبارك في ((المسند)) (١٤)، وفي ((الزهد)) (٧٢٢)،
والطيالسي (٧٩٠)، والحميدي (٩١٩)، ومسلم (٢٥٨٦)، والبغوي في
«الجعديات)) (٦٠٨) وابن حبان (٢٣٣) و(٢٩٧)، والرامهرمزي في ((الأمثال)»
(٤٠) (٤٢)، والطبراني في ((الصغير)) (٣٨٢)، والإسماعيلي في ((معجم
الشيوخ)» ص ٣٤٨، وابن منده في ((الإيمان)) (٣٢٢)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (٧٦١٠)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ٦٥/١٢ من طرق عن الشعبي،
بنحوه .
وأخرجه الرامهرمزي في ((الأمثال)) (٤١)، وأبو الشيخ الأصبهاني في
(الأمثال)) (٣٥٠)، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٦٢/٢، ٧٤، والقضاعي في
(مسند الشهاب)) (١٣٦٦) (١٣٦٨) من طريق عبد الملك بن عمير، عن النعمان
ابن بشير، بنحوه.
وسيرد بطرق أخرى بالأرقام: (١٨٣٧٣) و(١٨٣٧٥) و(١٨٣٨٠)
و(١٨٣٩٣) و(١٨٤١٦) و(١٨٤٣٣) و(١٨٤٣٤)، وسيرد من زوائد عبد الله
بالرقمين: (١٨٤٤٨) و٤/ ٣٧٥.
وفي الباب عن سهل بن سعد سيرد ٣٤٠/٥.
وعن أبي موسى الأشعري مرفوعاً بلفظ: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد =
٣٠٤
1

---------
١٨٣٥٦- حدثنا أبو كامل، حدثنا زُهير، حدثنا سِماك بنُ حَرْب
قال :
سمعتُ النعمانَ بنَ بشير يقول على منبر الكوفة: واللهِ ما كان
النبيُّ وََّ - أو قال: نبيكم عليه السلام - يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَل(١)،
وما تَرْضَوْنَ دُونَ ألْوانِ الثَّمْرِ والزُّبْد (٢)!
=بعضه بعضاً)) سيرد ٤/ ٤٠٤.
قال السندي: قوله: ((مثل المؤمن))، أي: نوع المؤمن، فإذا وقع أمر على
بعض هذا النوع، فكأنه وقع على تمام النوع، وليس هذا إخباراً، وإنما هو أمرٌ
بما ينبغي أن يكون بين المؤمنين من المحبة والاتحاد.
تداعى: قيل: التداعي: التتابع، وقيل: كأن بعضها دعا بعضاً إلى الموافقة
في السهر والألم.
(١) في (ظ١٣) و(ق): من تمر الدَّقَل.
(٢) إسناده رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي كامل -وهو مظفر بن
مدرك الخراساني- فمن رجال النسائي، وروى له أبو داود في كتاب ((التفرد))،
وهو ثقة، وغير سماك بن حرب فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقاً،
صدوق حسن الحديث، انتقى له الإمامُ مسلم جملةَ أحاديث وأودعها في
((صحيحه). زهير: هو ابن معاوية.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠٦/١، ومسلم (٢٩٧٧) (٣٥)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٤٢٩) من طرق، عن زهير بن معاوية، بهذا
الإسناد. زاد البيهقي: وألوان الثياب.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٤/١٣، وهَنَّد بن السَّري في ((الزهد» (٧٢٧)،
ومسلم (٢٩٧٧) (٣٤)، والترمذي (٢٣٧٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته
على ((الزهد)) لأبيه ص ٢٨، وابنُ حبان (٦٣٤٠)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٤٠٧١) من طريق أبي الأحوص، وابنُ حبان كذلك (٦٣٤١)، وأبو الشيخ
الأصبهاني في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص ٢٧٥ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن =
٣٠٥

١٨٣٥٧- حدثنا عبد الرَّزَّاق، أخبرنا إسرائيل، عن سِماك
=سماك بن حرب، به. قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
ولفظ رواية أبي الأحوص: لقد رأيتُ نبيكممَ ل*، وما يجد من الدَّقَل ما
يملأ بطنه .
وقد سلف برقم (١٥٩) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن النعمان
ابن بشير، عن عمر قال: لقد رأيتُ رسول الله 8* يلتوي، ما يجد ما يملأ به
بطنه من الدَّقَل. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١٠٦/٢ فيما نقله عن أبيه: كذا
قال شعبة، وأما غيره من أصحاب سماك، فليس يتابعه أحد منهم، إنما
يقولون: سماك، عن النعمان، عن النبي ◌َل﴾. قال: وإن لم يتابعه أحد، فإنَّ
شعبة أحفظُهم.
وسيرد بالحديث بعده.
وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ أن النبي ◌َ * كان يبيتُ
الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عَشاءً، وكان عامةُ خبزهم خبزَ الشعير.
وقد سلف برقم (٢٣٠٣) بإسناد صحيح.
وعن أبي أمامة بلفظ: ما كان يفضل على أهل بيت رسول الله مَ﴾ خبز
الشعیر. سیرد ٢٥٣/٥.
وعن أبي هريرة بلفظ: ما شبع نبيُّ اللهَ وَّ﴾ وأهلُه ثلاثةَ أيام تباعاً من
خبز حنطة حتى فارق الدنيا. سلف برقم (٩٦١١) وذكرنا بقية أحاديث الباب
ثمت .
قال السندي: قوله: من تمر الدَّقَل، هو بفتحتين: رديء التمر، والإضافة
للبيان ...
دون ألوان التمر، أي: أنتم تجمعون بين ألوان التمر ولا ترضون
بدونها .
والزُبد، بضم فسكون: معروف، أي: ما ترضون بألوان التمر أيضاً بلا زبد
معها .
٣٠٦
-------

أنه سَمِعَ النعمانَ بنَ بشير يخطُب وهو يقول: أحْمَدُ اللهَ
تعالى، فربَّما أتى على رسولِ الله وَّ الشهرُ يظلُّ يَتْلَوَّى، ما
يَشبعُ من الدَّقَل(١).
١٨٣٥٨- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزُّهري، أخبرني
محمد بن النعمان بن بشير وحُميد بن عبد الرحمن بن عوف
عن النعمان بن بشير، قال: ذهبَ أبي بَشيرُ بنُ سعد
إلى رسولِ الله وَجُ ليُشهده على نُحلِ نَحَلَنيه، فقال النبيُّ
وَله: («أكلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هُذا؟))، قال: لا، قال:
((فَارْجعْها))(١) .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، سماك بن حرب من رجاله، وهذا
مما انتقاه له، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام
الصنعاني، وإسرائيل: هو ابن يونس.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠٦/١ عن عبيد الله بن موسى، ومسلم
(٢٩٧٧) (٣٥) من طريق الملائي، كلاهما عن إسرائيل، بهذا الإسناد، وعند
ابن سعد: أحمدوا الله ....
قال السندي: قوله: أحمدُ الله، أي: حيث وسَّع على المسلمين.
يتلوَّى: بتشديد الواو، أي: يتقلب من شدة ما معه من الجوع.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الرزاق: هو ابن همام،
ومعمر: هو ابن راشد، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب.
وأخرجه مسلم (١٦٢٣) (١١)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٩١) من
طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٥١/٢-٧٥٢، والشافعي في ((السنن)).
(٥٠٤)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٦٤٩٢)، والبخاري (٢٥٨٦)، ومسلم =
٣٠٧

١٨٣٥٩- حدثنا أبو أحمد، حدثنا فِطْرٌ، حدثنا أبو الضُّحى،
قال :
سمعتُ النعمانَ بنَ بَشِير يقول: انطلقَ بي أبي إلى رسول الله
* - يعني يُشهده على عطية يُعطينيها - فقال: ((هَلْ لكَ ولدٌ
=(١٦٢٣) (٩) (١٠) (١١)، والنسائي ٢٥٨/٦، وفي ((الكبرى)) (٦٥٠٠)،
ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٨١/١-٣٨٢، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) ٨٤/٤ و٨٥ و٨٧، وفي (شرح مشكل الآثار)) (٥٠٧١)
و (٥٠٨١)، وابن حبان (٥١٠٠) (٥٠٩٧)، والطبراني في ((مسند الشاميين))
(٣٠٦٤)، والبيهقي في ((السنن)) ١٧٦/٦ و١٧٨، والبغوي في ((شرح السنة))
(٢٢٠٢)، من طرق، عن الزهري، به.
وقد رواه الوليد بن مسلم، واختلف عنه:
فأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٥٨/٦-٢٥٩، وفي ((الكبرى))
(٦٥٠١) عن محمد بن هاشم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن
الزهري، به.
وأخرجه النسائي أيضاً في ((المجتبى)) ٢٥٩/٦، وفي ((الكبرى)) (٦٥٠٢) عن
عمرو بن عثمان بن سعيد، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، أن محمد
ابن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن بشير بن سعد، أنه جاء إلى
النبي ◌َ﴾ بالنعمان ... فذكره.
قال الحافظ في («الفتح» ٢١٢/٥: المحفوظ أنه عنهما عن
النعمان .
وقد سلف من طريق عروة بن الزبير، عن النعمان، برقم
(١٨٣٥٤)، وذكرنا أرقام طرقه الأخرى واختلاف ألفاظه هناك، وانظر الحديث
التالي.
قال السندي: قوله: ((فارجعها)» بهمزة وصل، والضمير للنحلة، أي:
ارددها .
٣٠٨

غَيْرُه؟)) قال: نعم، قال: ((فَسَوِّ بَيْنَهُمْ))(١).
١٨٣٦٠- حدثنا سليمان بنُ داود، أخبرنا شُعبة، عن سِماك، قال:
سمعتُ النعمانَ يخطُّب، وعليه خَمِيصَةٌ له، فقال: لقد
سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يخطُّبُ وهو يقول: ((أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ)). فلو
أن رجلاً موضعَ كذا وكذا، سمعَ صوتَه (٢).
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير فطر -وهو ابن
خليفة- فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري مقروناً بغيره، وقد
توبع. أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، وأبو الضحى: هو مسلم بن
صَبیح.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في ((مسنده» (٢١٣)، والنسائي في ((المجتبى))
٢٦١/٦ و٢٦٢، وفي (الكبرى)) (٦٥١٢) و(٦٥١٣)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٨٦/٤، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٥٠٧٦) و(٥٠٧٧)، وابن
حبان (٥٠٩٨) و(٥٠٩٩) من طرق، عن فطر، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (١٨٣٥٤)، وذكرنا اختلاف ألفاظه هناك.
(٢) إسناده حسن من أجل سماك - وهو ابن حرب- وبقية رجاله ثقات
رجال الشيخين، غير سليمان بن داود- وهو أبو داود الطيالسي- فمن رجال
مسلم، وروى له البخاري تعليقاً، وهو ثقة.
وأخرجه الطيالسي (٧٩٢)، والدارمي (٢٨١٢)، وابن حبان (٦٤٤)
و(٦٦٧)، والحاكم ٢٨٧/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٠٧/٣ من طرق، عن
شعبة، بهذا الإسناد. ولفظ الدارمي وابن حبان: ((أُنذركم النار)) ثلاث مرات.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥٨/١٣ -ومن طريقه عبد الله بن أحمد في زياداته
على ((الزهد)) ص ٢٩ - عن أبي الأحوص سلام بن سُلَيم، عن سماك، به.
وسيرد من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة برقم (١٨٣٩٨) ومن طريق
إسرائيل، عن سماك، برقم (١٨٣٩٩).
٣٠٩
=

١٨٣٦١- حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن الشَّعبيّ
عن النعمان بن بشير، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَثَلُ القائِم
على حُدُودِ اللهِ، والمُدْهِنِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمِ اسْتَهَمُوا على سَفِينَةٍ
في البَحْرِ، فأصَابَ بَعْضُهُمْ أسْفَلَها، وأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاها،
فكانَ الذِينَ في أسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ، فَيَسْتَقُونَ الماءَ، فَيَصُبُّونَ على
الذينَ في أَعْلاها، فقال الذِينَ في أَعلاها: لا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ،
فَتُؤْذونَنا، فقالَ الذينَ في أسْفَلِها: فإنَّنَا نَنْقُبُها (١) مِنْ أَسْفَلِها،
فَنَسْتَقِي)) قال: ((فإنْ أَخَذُوا على أَيْدِيهِمْ، فَمَنَعُوهُمْ، نَجَوْا
جَميعاً، وإنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعاً)(٢).
= وفي باب الأمر باتقاء النار عن عدي بن حاتم مرفوعاً بلفظ: ((اتقوا النار
ولو بشق تمرة)) سلف برقم (١٨٢٥٣).
وفي باب رفع النبي ◌َل﴾ صوته بالخطبة عن جابر بن عبد الله سلف برقم
(١٤٣٣٤)، وفيه :... ثم يرفع صوته، وتحمَرّ وجنتاه، ويشتدُّ غضبه إذا ذكر
الساعة، كأنه منذر جيش.
قال السندي: قوله: فلو أن رجلاً؛ يريد أنه بَ ل﴿ كان يرفع صوتَه بمثل
هذا، حتى يسمعه البعيدُ أيضاً.
(١) في هامش (ق): نثقبها (خ).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، والأعمش: هو سليمان بن مهران، والشعبي: هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه الترمذي (٢١٧٣) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٢٦٨٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٩١/١٠، وفي ((الشعب))
(٧٥٧٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤١٥١) من طرق، عن الأعمش، به.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٣٤٩) - ومن طريقه البغوي في ((شرح =
٣١٠

= السنة)) (٤١٥٢) - وابن حبان (٢٩٧) و(٢٩٨) و(٣٠١)، والرامهرمزي في
((أمثال الحديث)) (٦١) و(٦٢) و(٦٣)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٣١٧) من
طرق، عن الشعبي، به، نحوه. ولفظ رواية ابن المبارك، وهي من طريق
الأجلح عن الشعبي، قال: سمعتُ النعمان بن بشير يقول على هذا المنبر: يا
أيها الناس خذوا على أيدي سفهائكم، فإني سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن
قوماً ركبوا في سفينة، فاقتسموها ... )) إلى آخر الحديث، وجاء عقبه قول
النعمان: خذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا.
وسيرد الحديث بالأرقام: (١٨٣٧٠) و(١٨٣٧٢) و(١٨٣٧٩) و(١٨٤١١)
وسيكرر سنداً ومتناً برقم (١٨٣٧١).
وفي باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
عن أبي بكر الصديق مرفوعاً بلفظ: ((إن الناس إذا رأوا المنكر، فلم يغيِّروه،
أوشكَ اللهُ أن يَعُمَّهم بعقابه)) سلف برقم (١).
وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: ((لا يمنعنَّ أحدَكم هيبةُ الناس أن
يقول في حقٌّ إذا رآه، أو شهده، أو سمعه)) سلف برقم (١١٠١٧).
وعنه أيضاً مرفوعاً بلفظ: ((من رأى منكم منكراً، فإن استطاع أن يُغَيِّره بيده
فليفعل ... )) سلف برقم (١١٠٧٣/أ) وفيه قصة مروان في تقديمه الخطبة على
صلاة العيد. وعنه أيضاً مرفوعاً بلفظ: ((لا يحقرنَّ أحدُكم نفسَه أن يرى أمراً لله
عليه فيه مقال، ثم لا يقوله، فيقول الله: ما منعك أن تقول فيه؟ فيقول: ربي،
خشيتُ الناسَ، فيقول: وأنا أحُّ أن تخشى)) سلف برقم (١١٢٥٥).
وعن جرير مرفوعاً بلفظ: ((ما من قوم يعملون بالمعاصي، وفيهم رجل أعزّ
منهم وأمنع، لا يغيِرون، إلا عمَّهم الله عزَّ وجل بعقاب)) سيرد ٣٦١/٤.
وعن حذيفة مرفوعاً بلفظ: ((والذي نفسي بيده، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَنْهَوُنَّ
عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لَتَدعُنَّه، فلا
يستجيبُ لكم)) سيرد ٣٨٨/٥.
وعن عائشة مرفوعاً: ((إن الله عز وجل يقول: مُروا بالمعروف وانْهَوْا عن =
٣١١

١٨٣٦٢ - حدثنا ابن نُمير، حدثنا موسى -يعني ابنَ مسلم الطّحان-، عن
عَون بن عبد الله، عن أبيه، أو عن أخيه
عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله الحل: ((الذين
يَذْكُرُونَ مِنْ جلالِ الله مِنْ تَسِيحِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِه
يَتَعَاطَفْنَ حَوْلَ العَرْشِ، لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحلِ، يُذَكِّرْنَ(١)
بِصاحِبِهِنَّ. ألا يُحِبُّ أحَدُكُمْ أَنْ لا يَزَالَ لَهُ عِنْدَ اللهِ شَيْءٌ يُذَكِّرُ
به؟))(٢).
= المنكر من قبل أن تدعوني، فلا أُجيبَكم، وتسألوني، فلا أُعطيكم،
وتستنصروني، فلا أنصركم)) سيرد ١٥٩/٦.
قال السندي: قوله: والمُذْهن فيها؛ بالتخفيف: من الإدهان، وهو المحاباة
في غير حق، أي: التاركُ للأمر بالمعروف، مع القدرة عليه، لاستحياءٍ، أو قلةٍ
مبالاة في الدين، أو لمحافظة جانب.
استهموا، أي: اقتسموا السفينة بالقُرعة.
فيَصُبُّون؛ من الصبّ، أي: يصبُّون بالضرورة حين نقلهم الماء من الأعلى
إلى الأسفل، وليس المراد أنهم يصبُّون بالاختيار.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٦/٥: وهكذا إقامة الحدود، يحصل بها
النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه، وإلا، هلك العاصي بالمعصية، والساكت
بالرضا عنها.
قلنا: وقع اللفظ في رواية البخاري: ((مثل المدهن في حدود الله، والواقع
فيها)) ونحوه عند البيهقي والبغوي، وسيرد نحوه أيضاً في الرواية رقم
(١٨٤٣٩) وسنذكر ألفاظ طرق الحديث، وقول الحافظ فيها ثمت.
(١) في (م) يذكّرون (وهي توافق النسخة التي شرحها السندي).
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير موسى بن مسلم
الطحان، فمن رجال أصحاب السنن عدا الترمذي، وهو ثقة، ويُعرف بموسی =
٣١٢

= الصغير. والشك في شيخ عون بن عبد الله -وهو ابن عتبة بن مسعود- لا يضر
لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، فأبوه عبد الله وأخوه عبيد الله كلاهما ثقة، من
رجال الشيخين. ابن نمير: هو عبد الله.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ٢٦٩/٤ من طريق الإمام أحمد، بهذا
الإسناد. وقال: غريب من حديث عون، تفرد به عنه موسى وهو أبو عيسى
موسى بن مسلم الطحان، يعرف بالصغير.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٩/١٠ و٤٥٢/١٣ -ومن طريقه الطبراني في
((الدعاء)» (١٦٩٣) - والحاكم ٥٠٠/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٩/٤ من
طريق عبد الله بن نمير، به. بالشك عن أبيه أو عن أخيه، وغيّر محقق مصنف
ابن أبي شيبة موسى بن مسلم إلى موسى بن سالم! ووقع عند الطبراني بدل
موسى الطحان: موسى الجهني مع أن روايته من طريق ابن أبي شيبة! ووقع في
مطبوع الحاكم: عن عون بن عبد الله، عن أبيه دون شك، مع أن رواية عبد
الله بن نمير بالشك، كما نص عليه الطبراني. قال الحاكم: صحيح الإسناد،
ولم يخرجاه، لكنه وهم في تعيين موسى الراوي عن عون بن عبد الله، فسماه
موسى بن سالم، وتابعه على وهمه الذهبي، فقد تعقبه بقوله: موسى بن سالم
قال أبو حاتم: منكر الحديث. قلنا: وقد وهم الحاكم في تعيينه وهماً آخر
سنذكره في الرواية (١٨٣٨٨).
وقد سلف في فضل التسبيح والتحميد والتهليل أحاديث كثيرة، منها عن
ابن عمر، وابن عمرو، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأنس، سلفت على
التوالي بالأرقام: (٤٦٢٧) و(٦٤٧٩) و(٦٧٤٠) و(٧١٦٧) و(٨١٠٢)
و(١١٧١٣) و(١١٣٠٤) و(١٢٥٣٤).
قال السندي: قوله: ((من جلال الله)) أي الأجل جلاله.
(من تسبيحه»: بيان لمقدر، أي يذكرون ذكراً من تسبيحه.
(يتعاطفون))، أي: يتعاطف تسبيحهم وتحميدهم، فهذا الضمير يقوم مقام
العائد إلى الموصول الذي هو المبتدأ، ومثله قوله تعالى: ﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ =
٣١٣

١٨٣٦٣ - حدثنا يعلى(١)، أخبرنا أبو حيَّان، عن الشَّعبيِّ
عن النعمانِ بنِ بشير، قال: سألَتْ أمي أبي بعضَ الموهبةِ لي، فوهبها
لي، فقالت: لا أرضى حتى تُشْهِدَ رسولَ الله وَله. قال: فأخذ
أبي بيدي وأنا غلام، وأتى رسولَ اللهِ وََّ، فقال: يا رسولَ الله،
إن أَّ هُذا ابنةَ رواحة زاولَتْني على بعضٍ الموهبة له، وإني قد
وهبتُها له، وقد أعْجَبَها أن أُشْهِدَك. قال: ((يا بَشِيرُ، أَلَكَ ابْنٌ
غَيْرُ هُذا؟)) قال: نعم، قال: فَوَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ الذي وَهَبْتَ لِهذا؟))
قال: لا، قال: ((فلا تُشْهِدْني إذاً، فإنِّي لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ))(٢).
= منكم ويذرون أزواجاً يتربصن﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: أزواجهم، والمراد: تمثيل
هذه الكلمات التي هي التسبيح وغيره، وهذا مبني على تشكل الأعمال
والمعاني بأشكال، وهذا مما يدل عليه أحاديث كثيرة.
((لهن دويّ) بفتح الدال، وكسر الواو، وتشديد الياء: هو ما يظهر من
الصوت، ويسمع من شدته وبعده في الهواء، شبيهاً بصوت النحل.
X
«يذكّرون)»: من التذكير.
(١) في (س) و(م) و(ق): أبو يعلى، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي،
وأبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، والشعبي: هو عامر بن
شراحيل.
وأخرجه ابنُ عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٨/٧ من طريق الإمام أحمد، بهذا
الإسناد.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٦٠/٦-٢٦١، وفي ((الكبرى)) (٦٥٠٩)
من طريق يعلى بن عبيد، به.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في ((المسند)) (٢١٢)، وابن أبي شيبة =
٣١٤
سوب جدا ..
١٠٠

١٨٣٦٤- حدثنا زيدُ بنُ الحُباب، حدثني حُسين بنُ واقد، حدثني ٢٦٩/٤
سِماك بنُ حَرْب
عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿ يقول: ((إنَّ الله
عَزَّ وجلَّ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّون على الصَّفِّ الأوَّل، أو الصُّفُوفِ
الأولى))(١).
= ٢٢٠/١١ و١٥٢/١٤ مختصراً، والبخاري (٢٦٥٠)، ومسلم (١٦٢٣) (١٤)،
والنسائي ٢٦٠/٦، وفي ((الكبرى)) (٦٥٠٨)، والطحاوي في ((شرح مشكل
الآثار)) (٥٠٧٩)، وابن حبان (٥١٠٣)، والبيهقي في ((السنن)) ١٧٦/٦ من
طرق، عن أبي حيان، به. وفي بعض هذه الطرق: فالتوى [أي: مطل] بها
سنة، ثم بدا له موهبتها لي.
وأخرجه عبد الرزاق (١٦٤٩٤)، ومسلم (١٦٢٣) (١٦) مختصراً، وابن
حبان (٥١٠٢)، والدارقطني في ((السنن)) ٤٢/٣ مختصراً، من طرق، عن
الشعبي، به.
وصرح في رواية ابن حبان (٥١٠٢) أن أباه أعطاه غلاماً.
وأخرجه ابن حبان (٥١٠٧) من طريق أبي حريز، عن الشعبي أن النعمان
قال: إن والدي بشير بن سعد أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، إن عمرة
بنت رواحة نفست بغلام، وإني سميته نعمان، وإنها أبت أن تربِّيه، وحتى
جعلت له حديقة لي، أفضل مالي هو، ... وذكر الحديث.
وأبو حريز -وهو عبد الله بن الحسين الأزدي- خالف في نوع العطية
وزمنها -وهو إلى الضعف أقرب- والروايات المتقدمة نصت على أن العطية
كانت غلاماً، وأنها حصلت والنعمان بن بشير غلام، وانظر كلام الحافظ في
(الفتح)) ٢١٢/٥-٢١٣ في التوفيق بين الروايات.
وقد سلف الحديث من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن النعمان برقم
(١٨٣٥٤) وذكرنا اختلاف ألفاظه هناك.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.
٣١٥
=

١٨٣٦٥- حدثنا عبد الوهَّاب (١) الثقفيُّ، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة
عن النعمان بن بشير، قال: انكسفَتِ الشمسُ على عَهْدِ رَسُولِ
الله وَّ، فخرج، فكان يُصلِّي ركعتين ويسأل، ويُصلي ركعتين
ويسأل، حتى انْجَلَتْ. فقال: ((إنَّ رجالاً يَزْعُمُونَ أنَّ الشَّمْسَ
والقَمَرَ إذا انكَسَفَ واحِدٌ مِنهما، فإنّما ينكسِفُ(٢) لموتِ عظيم
مِنَ العُظَمَاءِ، ولَيْسَ كذلك، ولكِنَّهُما خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَزَّ
وَجَلَّ، فإذا تَجَلَّى اللهُ عز وجلَّ لِشَيءٍ مِن خَلْقِهِ، خَشَعَ لَهُ)) (٣).
= وأخرجه البزار (٥٠٨) (زوائد) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن
حسين بن واقد، بهذا الإسناد، بلفظ: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف
الأول)) دون شك. وقال: لا نعلم أحداً رواه هكذا إلا حسين بن واقد.
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٦٨٨) وقال: رواه أحمد بإسناد
جید .
وفي الباب عن البراء بن عازب، سيرد برقم (١٨٥١٨) وإسناده صحيح،
وعن أبي أمامة، سيرد ٢٦٢/٥.
وفي باب فضل الصف الأول عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((لو يعلم الناس
ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا
عليه)» سلف برقم (٧٢٢٦).
وعن العرباض بن سارية أن رسول الله* كان يستغفر للصف المقدم ثلاثاً
وللثاني مرة، سلف برقم (١٧١٤١).
(١) زاد قبله في ((م)): حدثنا زيد بن الحباب، وهو خطأ.
(٢) في (ظ١٣) و(ق): ينكسفان، وهي نسخة في (س).
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجَرْمِي - لم
يسمع الحديث من النعمان فيما ذكر ابن معين، نقله عنه العلائي في ((جامع
التحصيل))، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((المراسيل)): قد أدرك =
٣١٦

= النعمان، لا أعلمه سمع منه. قلنا: وقد اختلف فيه كما سلف ذكره في
الحديث (١٨٣٥١)، ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. عبد الوهّاب
الثقفي: هو ابن عبد المجيد، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وأخرجه ابن خُزيمة (١٤٠٣) من طريق عبد الوهاب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (١١٩٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٠/١،
وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٠٤/٣-٣٠٥ من طريقين، عن أيوب، به. وجاء
عند الطحاوي: عن النعمان بن بشير، أو غيره.
وأخرجه الشافعي في ((السنن)) (٣٩١)، وابن ماجه (١٢٦٢)، والنسائي في
((المجتبى)) ١٤١/٣، وفي ((الكبرى)) (١٨٧٠)، وابن خزيمة (١٤٠٤)، والبيهقي
في ((السنن)) ٣٣٢/٣-٣٣٣ من طرق، عن عبد الوهّاب الثقفي، عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان، بنحوه. ووقع عند النسائي والبيهقي
زيادة: ((فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)). قال
البيهقي: هذا مرسل، أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير، إنما رواه عن
رجل، عن النعمان، وليس فيه هذه اللفظة الأخيرة.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٤٥/٣، وفي ((الكبرى)) (١٨٧٣)،
والحاكم ٣٣٢/١ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي
قلابة، به. ولفظه عند النسائي: «إذا خسفت الشمس والقمر، فصلوا كأحدث
صلاة صليتموها)). ولفظه عند الحاكم: أن الشمس انكسفت، فصلى النبي قلية
ركعتين حتى انجلت، ثم قال: ((إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد،
ولكنهما خلقان من خلقه، ويحدث الله في خلقه ما شاء، ثم إن الله تبارك
وتعالى إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له، فأيهما انخسف فصلوا، حتى
ينجلي أو يحدث الله أمراً)). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي.
قلنا: وقد أخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٤٥/٣، وفي ((الكبرى)) (١٨٧٢)
بلفظ رواية الحاكم من طريق معاذ بن هشام المذكورة آنفاً، غير أنه جعله من =
٣١٧

١٨٣٦٦ - حدثنا محمد بنُ أبي عديّ، عن داود، عن الشَّعبيِّ
عن النعمان بن بشير، قال: حملني أبي بشيرُ بنُ سعد إلى
النبيِّ وَّ، فقال: يا رسولَ الله، اِشْهَدْ أني قد نحلتُ النعمانَ
كذا وكذا، شيئاً سماه، قال: فقال: ((أكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ
الذي نَحَلْتَ الثُّعْمانَ؟)) قال: لا، قال: ((فَأَشْهِدْ غَيْرِي)) قال: ثم
قال: ((أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أنْ يكونوا إليكَ في البِرِّ سَوَاءً؟)) قال: بلى،
قال: ((فلا إِذاً) (١).
= حديث قبيصة بن مخارق.
وقد سلف ذكر الاختلاف فيه في الحديث رقم (١٨٣٥١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين،
غير داود -وهو ابن أبي هند- فمن رجال مسلم. الشعبي: هو عامر بن
شراحيل.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٣)، ومسلم (١٦٢٣) (١٧)،
والنسائي ٢٥٩/٦ و٢٦٠، وفي ((الكبرى)) (٦٥٠٦) و(٦٥٠٧)، وابن ماجه
(٢٣٧٥)، وابن الجارود (٩٩٢)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٨٥/٤
و٨٦، وفي ((مشكل الآثار)) (٥٠٧٢) و(٥٠٧٥)، وابن حبان (٥١٠٦)،
والدار قطني في ((السنن)) ٤٢/٢ (١٧١)، والبيهقي في ((السنن)) ١٧٧/٦ من
طرق، عن داود بن أبي هند، بهذا الإسناد.
ولفظ رواية ابن الجارود، والطحاوي ٨٥/٤ و(٥٠٧٢): ((فأشهد على هذا
غيري))، بدل: ((فلا إذاً)). وهو لفظ الرواية (١٨٣٧٨).
وأخرجه مسلم (١٦٢٣) (١٨)، والبيهقي ١٧٨/٦ من طريق ابن عون، عن
الشعبي، به، ولفظه :... ثم أتى بي إلى رسول الله وَ ﴾ ليشهده، فقال: ((أكلَّ
ولدك أعطيته هذا؟)) قال: لا. قال: ((أليس تريد منهم البرَّ مثلَ ما تريد من
ذا؟)). قال: بلى. قال: ((فإني لا أشهد)». قال ابن عون: فحدَّثْتُ به محمداً =
٣١٨

٥ ١٨٣٦٧- قال عبد الله: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: كتب إليَّ
الربيعُ بن نافع أبو توبة - يعني الحلبي - فكان في كتابه: حدثنا
معاويةُ بنُ سَلَّم، عن أخيه زيدِ بنِ سَلَّم، أنه سمع أبا سلَّم قال:
حدثني النعمانُ بنُ بشير، قال: كنتُ إلى جانبٍ مِنْبرِ رسول الله
وَّه، فقال رجلٌ: ما أُبالي أن لا أعملَ بعد الإسلام إلاّ أن أسقِيَ
الحاجَّ، وقال آخر: ما أُبالي أن لا أعْمَلَ عملاً بعد الإسلام إلاَّ
أنْ أَعْمُرَ المَسْجِدَ الحَرامِ، وقال آخر: الجهادُ في سبيل الله
أفضلُ مما قُلْتُم، فزجَرُهم عمرُ بنُ الخطّاب رضي الله تعالى عنه،
فقال: لا ترفعوا أصواتكم عند مِنْبرِ رسولِ الله وَّر، وهو يوم
الجمعة، ولكنْ إذا صَلَّيْتُ الجُمعةَ، دخلتُ، فاسْتَفْتَيْتُهُ فيما اختلفتُم
فيه، فأنزل الله ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ
كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ إلى آخر الآية كلها (١) [التوبة: ١٩].
= - يعني: ابنَ سيرين- فقال: إنما تحدثنا أنه قال: ((قاربوا بين أولادكم)).
قلنا: سيرد الحديث بلفظ: ((قاربوا بين أبنائكم)) برقم (١٨٤٥١)، وبلفظ:
((اعدلوا بين أبنائكم)) برقم (١٨٤١٩).
وقد سلف برقم (١٨٣٥٤).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
زيد بن سلّم، وأبي سلّم - وهو ممطور الحبشي جدُّ معاوية وأخيه زيد- فمن
رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث من النعمان، وفي هذا دفع لما ذكره أبو
حاتم -فيما رواه عنه ابنه في ((المراسيل)) ص١٦٨ من أن روايته عن النعمان
مرسلة .
وأخرجه مسلم (١٨٧٩)، وأبو عوانة ٤٦/٥، والطبراني في ((الأوسط))
(٤٢٣)، وفي ((مسند الشاميين)) (٢٨٦٧)، وابن منده في ((الإيمان)) (٢٤٣)، =
٣١٩

١٨٣٦٨- حدثنا يحيى بن سعيد، عن مُجالد، حدثنا عامر، قال:
سمعتُ النعمانَ بنَ بشير يقول: سمعتُ رسولَ اللهِّله، وأومأ
بأصبعيه إلى أذنيه: ((إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ والحرامَ بَيِّنٌ، وإنَّ بَيْنَ
الحلالِ وَالحرامِ مُشَبَّهات(١)، لا يَدْرِي كثيرٌ من النَّاسِ أَمِنَ
الحلالِ هِيَ، أمْ مِنَ الحرام، فمنْ تَرَكَها، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ،
وَمَنْ واقَعَها، يُوشِك أنْ يُواقِعَ الحرامَ، فَمَنْ رَعَى إلى جَنْبٍ
حِمَّى، يُوشِكْ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، وَلِكُلِّ مَلِكِ حِمَّى، وإِنَّ حِمَى الله
مَحَارِمُهُ))(٢).
=والبيهقي في ((السنن)) ١٥٨/٩، والبغوي في ((معالم التنزيل)) في تفسير الآية
(١٩) من سورة التوبة من طريق الربيع بن نافع أبي توبة، بهذا الإسناد. قال
الطبراني: لا يروى لهذا الحديث عن النعمان إلا بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٨٧٩) من طريق يحيى بن حسان، وابن حبان (٤٥٩١)
من طريق معمر بن يعمر، كلاهما عن معاوية بن سلام، به.
(١) في (م) و(ق) وهامش (س): مشتبهات.
(٢) حديث صحيح، ولهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد، وهو ابن سعيد،
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، وعامر: هو
ابن شراحيل الشعبي.
وأخرجه الترمذي (١٢٠٥)، وأبو الشيخ في «الأمثال)» (٢٦٠) من طريق
حماد بن زيد، والطبراني في «الأوسط)) (٢٢٨٥)، وفي «مسند الشاميين»
(٥١١) من طريق ثور بن يزيد، كلاهما عن مجالد، بنحوه.
وقد سلف برقم (١٨٣٤٧).
قال السندي: قوله: ((إن الحلال بيّن ... )) إلخ؛ ليس المعنى أن كل ما هو
حلال عند الله تعالى، فهو بيّن بوصف الحِلّ، يعرفه كل أحد بهذا الوصف، =
٣٢٠