Indexed OCR Text
Pages 361-380
حديث وفد عبد القيّر." ١٧٨٢٨- حدثنا إسماعيلُ، قال: حدثنا يونسُ، قال: زَعَمَ عبدُ الرحمن بن أبي بکْرَة، قال: ٢٠٦/٤ قال أشجُّ بني(٢) عَصَرٍ: قال لي رسول الله وَّ: ((إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُما الله)) قلتُ ما هما؟ قال: ((الحِلْمُ والحَياءُ)) قلتُ: أَقَديماً كان فِيَّ أَم حديثاً؟ قال: ((بَلْ قَدِيماً)) قلتُ: الحَمْدُ لله الذي جَبَلَني على خَلَّتَيْنِ(٣) يُحِبُّهما(٤). = فيه قصة احتضار عمرو مطولة، وقد سلفت برقم (١٧٧٨٠) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب. وسلفت قصة بيعة عمرو للنبي وَّر من طريق قيس بن سمي، عن عمرو بن العاص برقم (١٧٨١٣)، وضمن حديث آخر من طريق حبيب بن أبي أوس، عن عمرو بن العاص برقم (١٧٧٧٧). (١) زاد في (م): عن النبي ◌َّ﴾. (٢) في (ظ١٣) و(ق) و(ص) و(م): بن، وما أثبتناه من (س) ونسخة على هامشي (ظ) و(ق)، وعليهما في (ق) علامة الصحة. (٣) في (ظ١٣): خلقين. (٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه الأشج: واسمه المنذر بن عائذ بن المنذر العَصَري، فقد روى له البخاري في ((الأدب» والنسائي، وهو المعروف أيضاً بأشجّ عبد القيس، وكان سيد قومه، رجع معهم بعد وفادته على النبي ◌َّه وإسلامه إلى البحرين، ثم نزل البصرةَ بعد ذلك، ومات بها، وأما قول الهيثمي في («المجمع» ٣٨٨/٩: إن عبد الرحمن بن أبي بكرة لم يدرك الأشجَّ، فغير مسلَّم له، خاصة وأن عبد الرحمن من أهل البصرة . = ٣٦١ ............................. ١٧٨٢٩- حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حدثنا عوفٌ، حدثني أبو القَمُوصِ زَيْدُ بن علي(١)، قال: =إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن مقسم ابن عُلية، ويونس: هو ابن عبيد البصري. وأخرجه ابن سعد ٥٥٨/٥، وابن أبي شيبة ٥٢٢/٨-٥٢٣ و٢٠٢/١٢، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (١٩٧)، والنسائي في المناقب من (الكبرى)) (٨٣٠٦)، وفي النعوت كما في ((تحفة الأشراف)) ٥١٣/٨، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٩٠)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٠٣/٣ من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد -وفيه عند ابن قانع: ((الحلم والأناة». وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٨٤)، وفي ((خلق أفعال العباد)) (١٩٦)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) ٥٨٩/٢ من طريق عبد الوارث بن سعيد، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)» (١٩٨)، وأبو يعلى (٦٨٤٨)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ١٩/٣-٢٠، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١١٧/١ من طريق هشيم بن بشير، كلاهما عن يونس بن عبيد، به. وعند أبي يعلى وأبي نعيم وابن الأثير: ((الحلم والحياء)) أو («الحلم والأناة)). وأخرجه ضمن حديث مطول أبو يعلى (٦٨٤٩)، وعنه ابن حبان (٧٢٠٣) من طريق روح بن عبادة، عن الحجاج بن حسان التيمي، عن المثنى العبدي أبي منازل أحد بني غنم، عن الأشج العصري. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف ضمن حديث برقم (١١١٧٥)، وانظر تتمة شواهده هناك. وعن عبد الله بن عباس عند مسلم برقم (١٧) (٢٥)، وانظر تمام تخريجه عند ابن حبان برقم (٧٢٠٤). قال السندي: قوله: ((خلَّتين)) بفتح خاء معجمة وتشديد لامٍ، أي: خصلتين . ((أقديماً كان))، أي: ما ذكرت من الخلَّتين قديماً كان بأن جَبَلني الله تعالى عليه، أم حديثاً بأن حصل لي بالكسب، فتوحيد ضمير ((كان)) بتأويل ما ذكرت. (١) تحرف في (م) إلى: عدي. ٣٦٢ حذَّثني أحدُ الوَفْد الذين وَفَدُوا على رسول الله وَِّ من عبد القَيْس، قال: وأَهْدَينا له فيما نُهْدِي نَوْطَاً(١) أو قِرْبةً من تَغْضُوضِ أو بَرْنِيٍّ، فقال: ((ما هُذا؟)) قلنا: هذه هديةٌ. قال: وأحسَبُهُ نَظَرَ إلى تمرةٍ منها فأعادها مكانَها، وقال: ((أَبْلِغُوها آلَ مُحمَّدٍ)). قال: فسأله القومُ عن أشياءَ، حتى سألوه عن الشرابِ، فقال: ((لا تَشْرَبُوا فِي دُبَّاءٍ ولا حَنْتَمِ ولا نَقِيرٍ ولا مُزَفَّتٍ، اشْرَبُوا في الحَلَاَلِ المُوكَى عليه)) فقال له قائلُنا: يا رسولَ الله، وما يُدرِيكَ ما الدُّباءُ والحَنْتَمُ والنَّقيرُ والمُزقَّتُ؟ قال: ((أَنَا لا أَدْرِي ما هِيَهْ، أَيُّ هَجَرَ أَعَزُّ؟)) قلنا: المُشَقَّر. قال: ((فَوالله، لَقَدْ دَخَلْتُها وأَخَذْتُ إقْلِيدَها)) قال: وكنتُ قد نَسِيتُ من حديثِه شيئاً، فَأَذكَرَنِيه عُبَيْدُ الله (٢) بن أَبِي جَرْوةَ، قال: ((وَقَفْتُ على عَيْنِ الزَّارَةِ». ثم قال: ((اللهمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ القَيْس إِذْ أَسْلَمُوا طائِعِينَ غيرَ كارِهِينَ، غيرَ خَزَايا ولا مَوْتُورِين(٣)، إِذْ بعضُ قَوْمِنا لا يُسلِمُون حتَّى يُخْزَوا ويُوتَرُوا)). قال: وابْتَهَلَ وَجْهَهُ ها هنا من القِبْلَةِ(٤)، (١) تحرف في (م) إلى: موطاً. والنَّوْط: الجُلَّة الصغيرة فيها التمر ونحوه. والتَّعضوض والبَرْني: نوعان من التمر. (٢) في بعض النسخ: عَبْد الله. (٣) في (س) و(ق): ولا نادمين موتورين، وكانت كلمة ((نادمين)) في (ظ١٣) ثم رُمِّجَت. (٤) زاد في (م): يعني عن يمين القِبْلة. ٣٦٣ حتى اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ(١)، وقال: ((إِنَّ خَيْرَ أَهلِ المَشرِقِ عَبْدُ القَيْس)»(٢). (١) زاد في (م): ثم يدعو لعبد القيس ثم قال ... (٢) إسناده صحيح. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة، وعوف: هو ابن أبي جميلة . وأخرجه أبو داود (٣٦٩٥)، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)» ٢٩٧/١-٢٩٨، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٤٦/٢، والبيهقي ٣٠٢/٨، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٤٤٩/٤-٤٥٠ من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، بهذا الإسناد -والحديث عندهم مختصر غير يعقوب بن سفيان فساقه كرواية المصنف، وذكر بعضهم اسم هذا الرجل الراوي على الشك: وهو قيس ابن النعمان، كما سيأتي في الحديث التالي. وأخرجه خليفة بن خياط في ((مسنده)) (٣٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٩٢٤) من طريق عون بن كهمس، والدولابي في ((الكنى)) ٢٧/١، والطبراني ٢٢/ (٩٢٤) من طريق محمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي، كلاهما عن داود بن المساور، عن مقاتل بن همام، عن أبي خيرة الصباحي قال: كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله وَلخير من عبد قيس ... ، واقتصروا على قصة دعائه ل* لوفد عبد القيس، وذكروا أن الصحابي هو أبو خيرة الصباحي، وزادوا: أن النبي ◌َلَّ زوَّدهم بأراك يستاكون به. وانظر ما سلف برقم (١٥٥٥٩)، وما سيأتي برقم (١٧٨٣٠) و(١٧٨٣١). وفي باب قوله: ((اشربوا في الحلال الموكى عليه)) عن ابن عباس، سلف برقم (٢٦٠٧). وعن أبي سعيد الخدري، سلف أيضاً برقم (١١٥٤٤). وفي باب دعائه ◌َ﴿ لوفد عبد القيس عن ابن عباس عند الطبراني في ((الكبير)) (١٢٩٧٢). وعن عروة بن الزبير وجعفر بن عبد الله بن الحكم عند ابن سعد في = ٣٦٤ ١٧٨٣٠ - حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدثنا عوفٌ، عن أبي القَمُوصِ، قال: حذَّثني أحدُ الوَفْدِ الذين وَفَدُوا على رسولِ اللهِ وَّةِ، فإنْ لا يَكُنْ قال: قيسُ بن النَّعْمان، فإني نَسِيتُ اسمَه، فذَكَرَ الحديثَ قال: وابْتَهَلَ يَدْعُو لعبدِ القَيْس، ووَجْهُهُ هاهنا من القِبْلة،- يعني عن يمين القبلةٍ (١).، حتى اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثمَّ يدعو لعبدِ القَيْس، ثم قال: ((إنَّ خَيْرَ أهلِ المَشرِقِ عبدُ القَيْسِ)»(٢). ١٧٨٣١- حدثنا يونسُ بن محمَّدٍ، حدثنا يحيى بنُ عبدِ الرحمن العَصَرِي، قال: حدثنا شِهابُ بن عَبَّاد أنه سمع بعضَ وَفْدِ عبدِ القَيْس وهو يقول: قَدِمْنا على رسول الله ◌َ﴾، فاشتَدَّ فَرَحُهُم بنا، فلمَّا انْتَهَيْنا إلى القومِ أَوْسَعُوا لنا، = ((الطبقات)) ٣١٤/١. وفي باب قوله وَ له: ((إن خير أهل المشرق عبد القيس)) عن ابن عباس عند البزار (٢٨٢١-كشف الأستار)، والطبراني (١٢٩٧٠). قوله: ((في الحلال الموكى عليه))، أي: فيما يحلُّ لكم استعماله في الانتباذ والشرب فيه، وهو المُوكى عليه الذي رُبطَ فمه بخيطٍ أو شيء، فقوله: ((الموكَى عليه)» بيان وتفسير للحلال. المُشَقَّر: حصن عظيم بالبحرين لعبد القيس. وعين الزارة: بالبحرين أيضاً، والزارة قرية كبيرة بها. (١) من قوله: ((يدعو لعبد القيس)) إلى هنا سقط من (م)، وقوله بعد ((حتى استقبل القبلة)) ليس في (ظ١٣). (٢) إسناده صحيح كسابقه. ٣٦٥ فقَعَدْنا، فرَخَّبَ بنا النبيُّ ◌َسْجِهَ وَدَعَا لنا، ثمَّ نَظَرَ إلينا، فقال: ((مَنْ سَيِّدُكُمْ وزَعِيمُكُمْ؟)) فَأَشَرْنا بأَجْمَعِنا(١) إلى المُنْذِر بن عائِذٍ، فقال النبيُّ ◌َ له: «أَهذا الأَشَجُّ؟)) فكانَ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ عليه هذا الاسم لِضَرْبَةِ بوجهِهِ بحافِرِ حِمارٍ، فقلنا: نعم يا رسول الله. فتَخَلَّفَ بعدَ القوم، فعَقَلَ رَواحِلَهم، وضَمَّ مَتاعَهُمْ، ثمَّ أَخْرَجَ عَيْبَتَهُ، فَأَلْقَى عنه ثِيَابَ السَّفَرِ، ولَبِسَ من صالح ثيابِهِ، ثمَّ أقْبَلَ إلى النبيِّ وَ ◌ّه، وقد بَسَطَ النبيُّ وَلَهَ رِجْلَهُ واتَّكَاً، فلمَّا دَنَا منه الأَشَجُّ أَوْسَعَ القَوْمُ له، وقالوا: هاهنا يا أشَتُّ. فقال النبيُّ ◌ََّ، واسْتَوَى قاعداً وقَبَضَ رجْلَه: ((هاهنا يا أَشَجُّ)) فقَعَدَ عن يَمينِ النبيِّ وَّه واسْتَوَى قاعداً(٢)، فرَخَّبَ به وأَلْطَفَه، ثمَّ سَأَلَهُ عن بلاده، وسَمَّى له قريةً قَرِيةً(٣): الصَّفا والمُشَقَّرَ وغيرَ ذلك من قُرى هَجَر، فقال: بأَبي وأُمي يا رسولَ الله، لأَنْتَ أَعْلَمُ بأَسْماءِ قُرانا منا. فقال: ((إنِّي قَدْ وَطِئْتُ بِلادَكُم، وفُسِحَ لي فيها)) قال: ثمَّ أَقْبَلَ على الأنصارِ فقال: ((يا مَعْشَرَ الأَنصارِ، أُكْرِموا إخْوانَكُمْ، فإنَّهِم أَشْبَاهُكُم في الإسلام، وأَشْبَهُ(٤) شيءٍ بِكُمْ أَشْعاراً(٥) وأَبشاراً، أَسْلَمُوا طائِعِين غيرَ مُكْرَهِين ولا مَوْتُورِينَ، إِذْ أَبَى قَوْمٌ (١) في (م) و(س): جميعاً. (٢) لفظة ((قاعداً)) ليست فى (ظ١٣). (٣) لم يكرر في (م) و(ق) لفظة ((قرية)). (٤) في (ظ١٣) و(س) و(ق): أشبه. دون واو. (٥) في (م) و(ق): شعاراً. ٣٦٦ أَنْ يُسلِمُوا حتَّى قُتِلُوا)) فلمَّا أنْ أَصْبَحُوا(١) قال: ((كيفَ رَأَيْتْمُ كَرَامةَ إخوانِكُم لَكُم، وضِيافَتَهم إِيَّاكُم؟» قالوا: خيرَ إخوانٍ، أَلَانُوا فُرُشَنا، وأَطابُوا مَطْعَمَنا، وباتُوا وأَصْبَحوا يُعلِّمُونَنَا كتابَ رَبِّنا وسُنَّةَ نبيِّنَا بَّهِ. فَأُعْجِبَ النبيُّ بِّهِ وَفَرِحَ بها، ثم أَقْبَلَ علينا رجلاً رجلاً يَعرِضُنا على ما تَعَلَّمْنا وعَلِمْنا، فمنَّا من تَعَلَّمَ الثَّحياتِ، وأُمَّ الكتابِ، والسورةَ والسورَتينِ، والسُّنةَ والسُّنَّتَينِ. ثم أَقبلَ علينا بوجهِه، فقال: ((هَلْ مَعَكُم مِن أَزْوادِكُم شيءٌ؟)) ففرح القومُ بذلك، وابْتَدَرُوا رِحالَهم، فأَقبَلَ كلُّ رجلٍ منهم معه صُبْرَةٌ من تمرٍ، فوَضَعَها(٢) على نِطْعِ بين يديه، وأومَاً بجريدةٍ في يدِه كان يَخْتَصِرُ بها، فوقَ الذِّرَّاعِ ودونَ الذراعينِ، فقال: (أَتْسَمُونَ لهذا التَّعْضُوضَ؟)) قلنا: نَعَم. ثمَّ أَوْمَأَ إلى صُبْرَةٍ أُخرى فقال: ((أَتْسَمُّونَ هُذا الصَّرَفانَ؟)) قلنا: نَعَم. ثمَّ أَومَأَ إلى صُبْرَةٍ فقال: (أَنْسَقُّونَ هُذا البَرْنِيَّ) فقلنا: نَعَم. قال: ((أمّا إِنَّ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وأَنْفَعُه لكم)). قال: فَرَجَعْنا من وِفَادَتِنا تلك، فأَكْثَرنا الغَرْزَ منه، وعَظُمَت رَغْبَتُنا فيه حتى صارَ عُظْمُ نخلِنا وتمرِنا البَرْنيّ. ٢٠٧/٤ قال: فقال الأشجُّ: يا رسولَ الله، إنَّ أَرْضَنا أرضٌ ثقيلةٌ وَحِمَةٌ، وإنّا إذا لم نَشرَبْ هذه الأشربةَ هِيجَتْ ألوانُنا، وعَظُمَت (١) لفظة ((أصبحوا)) سقطت من (م). (٢) في (ظ١٣) ونسخة في (س): فوضعوها. ٣٦٧ بطونُنا .. فقال رسول الله وَله: ((لا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ، وَلْيَشْرَبْ أحَدُكُمْ فِي سِقائِه(١) يُلاَثُ على فِيهِ)) فقال له الأشجُّ: بأَبي وأُمِّي يا رسولَ الله، رَخِّصْ لنا في هذه. فأَومَأَ بكفَّيهِ وقال: ((يا أَشَجُّ إنِّي إِنْ رَخَّصْتُ لكم في مِثْلِ هذِه)) وقال بكفَّيهِ هكذا ((شَرِبْتَه في مِثْلِ لهذه)) وفَرَّجَ يديه ويَسَطَها، يعني أَعظمَ منها ((حتَّى إذا ثَمِلَ أَحَدُكم من شَرابِهِ، قَامَ إلى ابنِ عَمِّهِ فَهَزَرَ ساقَهُ بِالسَّيْفِ)). وكان في الوَفْدِ رجلٌ من بني عَصَرٍ (٢)، يقال له: الحارث، قد هُزِرَتْ ساقُه في شربٍ لهم في بيتٍ تَمَثَّلَه من الشِّعْر في امرأةٍ منهم، فقام بعضُ أهلِ ذلك البيتِ فَهَزَرَ ساقَه بالسَّيف. قال: فقال الحارثُ: لمَّا سمعتُها من رسول الله وَّة، جعلتُ أُسْدِلُ ثوبي لأُغَطِّي الضربةَ بِسَاقي، وقد أَبداها الله لنبيِّه صلىالله (٣) وسيم ١٧٨٣٢- حدثنا أبو النَّضْر، قال: حدثنا محمَّدُ بن عبدِ الله العُمَري، قال: حدثنا أبو سَهْل عوفُ بن أبي جَميلةَ، عن زَيْدٍ أبي القَمُوص عن وَفْد عبدِ القَيْس، أنهم سمعوا رسول الله وَله يقول: (١) في (ق) ونسخة في هامش (س): سقاءٍ. (٢) وقع في الرواية السالفة برقم (١٥٥٥٩): من بني عَضَل، وما هو في لهذا الموضع أصح، فإن بني عصر من عبد القيس، وعبد القيس بطن من ربيعة ابن نزار، بينما بنو عضل بطن من مضر بن نزار. (٣) إسناده ضعيف. وهو مكرر سنداً ومتناً برقم (١٥٥٥٩). ٣٦٨ (اللهُمَّ اجْعَلْنا من عِبادِكَ المُنْتَخَبِين(١) الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، الوَقْدِ المُتَقَبَّلِينَ)) قال: فقالوا: يا رسول الله، ما عِبادُ الله المُنْتَخَبون؟ قال: ((عِبَادُ الله الصَّالِحُون)) قالوا: فما الغُرُّ المُحَجَّلونَ؟ قال: ((الَّذِينَ يَنْيَضُ مِنْهُم مَواضِعُ الطُّهُورِ)) قالوا: فما الوفدُ المُتَقَبَّلُونَ؟ قال: ((وَفْدٌ يَقِدُونَ مِن هُذِهِ الأُمَّةِ معَ نَبِيِّهم إلى رَبِّهِم))(٢). (١) في (ظ١٣): المنتجبين، وهما بمعنى، أي: المختارين. (٢) إسناده ضعيف. وهو مكرر (١٥٥٥٤). ٣٦٩ حديث مالك بن صَخْصَة عن النِّ مشهد سلم ١٧٨٣٣- حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا هشامٌ الدَّستُوائي، قال: حدثنا قتادةُ، عن أنس بن مالكٍ عن مالك بن صَعْصَعةَ أن النبيِ ◌ّرِ قال: ((بَيِّنَا أَنَّا عندَ البيتِ بينَ النّائِم واليَقْظانِ، إِذْ أَقْبَلَ أَحدُ الثَّلاثةِ بينَ الرَّجُلينِ، فَأَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنِ ذَهَبِ مَلَآنٍ(١) حِكْمةً وإيماناً، فشَقَّ من النَّحْرِ إلى مَرَاقٌ البَطْنِ، فَغَسَلَ القَلبَ بماءٍ زَمْزَمَ، ثمَّ مُلِىءَ حِكْمةً وإِيماناً، ثُمَّ أَتِيتُ بِدَابَةٍ دُونَ البَغْلِ وفَوْقَ الحِمارِ، ثمَّ انْطَلَقْتُ معَ جِبرِيلَ فَأَتَيْنَا السَّماءَ الدُّنْيا، قيلَ: مَن هذا؟ قيلَ: جِبْرِيلُ. قيل: ومَن مَعَك؟ قيل: محمدٌ. قيلَ: وقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مَرْحَباً به، ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَأَتَيْتُ على آدَمَ فَسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحباً بك من ابنٍ ونبيٍّ. ثُمَّ أَتَيْنَا السَّماءَ الثانية قيل: من هذا؟ قيل: جِبْرِيلُ. قيلَ: ومَنْ معَكَ؟ قال: محمَّدٌ. فَمِثلُّ ذُلك، فَأَتَيْتُ على يَحيى وعيسى فَسَلَّمْتُ عليهما، فقالا: مَرْحباً بك من أَخ ونبيُّ. ثُمَّ أَتَيْنا السَّماءَ الثَّالثةَ، فمِثْلَّ ذُلِكَ، فَأَتَيْتُ على يوسُفَ (١) في (م): ملأه، وفي (س): مملأة، وفي (ص): مُلأ، والمثبت من (ظ١٣) و(ق). ٣٧٠ ٠٠١٠٠ فسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحباً بك من أخ ونبيٍّ. ثُمَّ أَتَّينا السَّماءَ الرَّابِعة، فمِثْلُّ ذُلك، فأَتَيْتُ على إذْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحباً بِكَ من أَخ ونبيٍّ. ثم أتَيْنا السَّماءَ الخامِسة، فَمِثْلَّ ذُلك، فَأَتَيْتُ على هارونَ فسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحباً بك من أَخ ونبيٍّ. ثُمَّ أَتَيْنَا السَّماءَ السَّادسة، فِمِثْلُ ذُلكَ، ثمَّ أَتَيْتُ على مُوسى فسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحباً بك من أَخ ونبيٍّ. فلمَّا جَاوَزْتُه بكى، قيلَ: ما أَبْكاكَ؟ قال: يا رَبِّ، هذا الغُلامُ الذي بَعَثْنَهُ بعدي يدْخُلُ من أُمَّتِهِ الجَنَّةَ أَكْثَرُ -أو أَفْضَلُ- مِمَّا يَدْخُلُ من أُمَّتِي. ثُمَّ أَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعة، فِمِثْلُ ذُلك، فَأَتَيْتُ على إبراهيمَ فسَلَّمْتُ عليه، فقال: مَرْحباً بك من ابنٍ ونبيٍّ. قال: ثمَّ رُفِعَ لَيَ البيتُ المعْمُورُ، فَسَأَلْتُ حِبْرِيلَ، فقال: هذا البيتُ المَعْمُور يُصَلِّي فيه كلَّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، إذا خَرَجُوا منه لم يَعُودوا فيه آخِرُّ ما عليهم. قال: ثمَّ رُفِعَتْ لي سِدْرَةُ المُنتَهَى، فإذا نِبَقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا وَرَقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيلةِ، وإذا في أَصْلِها أَرْبَعةُ أَنْهارِ: نهرانِ باطِنانِ، ونهران ظاهران، فسَأَلْتُ جِبريلَ فقال: أَمَّا الباطِنانِ فَفي الجَنَّة، وأما الظاهران فالفُراتُ والثِيلُ. ٣٧١ ٢٠٨/٤ ..... ...........----- قال: ثمَّ فُرِضَتْ عليَّ خَمسُونَ صَلاةَ، فَأَتَيْتُ على موسى، فقال: ما صَنَعْتَ؟ قلت: فُرِضَتْ عليَّ خمسونَ صلاةً. فقال: إنِّي أَعْلَمُ بالنَّاسِ منك، إنِّي عالجتُ بني إسرائيلَ أَشَدَّ المعالجةِ، وإِنَّ أُمَّتَكَ لن يُطِيقُوا ذُلِكَ، فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أنْ يُخَفِّفَ عنك. قال: فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي فسَأَلْتُه أن يُخَفِّفَ عَنِّي، فجَعَلَها أربَعِينَ، ثمَّ رَجَعْتُ إلى موسى فَأَتَيْثُ عليه فقال: ما صَنَعْتَ؟ قلتُ: جَعَلَها أَرْبَعِينَ، فقال لي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولى، فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي، فجَعَلَها ثَلاثِينَ، فَأَتْيْتُ موسى فَأَخْبَرْتُه، فقال لي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولى، فرَجَعْتُ إلى رَبِّي، فَجَعَلَها عِشِرِينَ، ثمَّ عَشَرَةً، ثمَّ خَمْسَةً، فَأَتَيْتُ موسى فَأَخْبَرْتُه، فقال لي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولى، فقلتُ: إنِّي أسْتَحيي من رَبِّي مِن كَمْ أَرْجِعُ إليهِ، فَنُودِيَ: أَنْ قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وخَفَّفْتُ عن عِبادِي، وأَجْزِي بالحَسَنَةِ عَشْرَ أمثالِها))(١). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القَطَّان، وهشام الدستوائي: هو ابن أبي عبد الله. وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢١٧/١-٢٢١ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٦٤) (٢٦٥)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥٩٩)، وابن منده في ((الإيمان)) (٧١٥)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢/ ٣٧٧ من طرق عن هشام الدستوائي، به. وأخرجه البخاري معلقاً (٣٢٠٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣١٣)، وأبو عوانة ١٢٠/١-١٢٤، وابن منده (٧١٥) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد = ٣٧٢ ٠٤ ١٧٨٣٤- حدثنا يونسُ بن محمدٍ، حدثنا شَيْبانُ، عن قتادةَ، قال: حدثنا أنسُ بن مالكٍ أنَّ مالك بن صَعْصَعَة حدَّثَهم، أن نبيَّ اللهَ وَّه قال: ((بَيِّنَمَا أَنَا عندَ الكَعْبَةِ بينَ النَّائِم واليَقْظانِ)) فذكر الحديثَ قال: ((ثُمَّ انْطَلَقْنا إِلى السَّماءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فقيلَ: مَن هذا؟ قيلَ: جِبْرِيلُ. قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قيلَ: مُحمَّدٌ. قيلَ: أَوَقَدْ بُعِثَ إليهِ؟ قال: نَعَم. فَفُتِحَ له، قالوا: مَرْحباً به ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَأَتَيْنا = ابن أبي عروبة وهشام الدستوائي، به. وأخرجه الطبراني ١٩/ (٥٩٩)، وابن منده (٧١٨) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، به، وقرن الطبراني بأبي عوانة الخليلَ بنَ مرة. وانظر الطرق التالية. وروي هذا الحديث عن أنس عن النبي ◌ِ ﴾، ولم يذكر فيه مالكَ بنَ صعصعة، انظر ما سلف برقم (١٢٥٠٥). وقصة سدرة المنتهى وأنهار الجنة سلفت في مسند أنس برقم (١٢٦٧٣) من طريق معمر، عن قتادة، عن أنس، عن النبي وَالرّ. قوله: ((مَرَاقٌ البطن)) قال في ((النهاية)): هي ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترقُّ جلودُها. وقوله: ((فمثل ذُلك)) قال السندي: أي: فجرى مثلُ ذلك، أو ففعلوا مثلَ ذُلك، أو فقالوا مثلَه. ((آخر ما عليهم))، أي: ذُلك الدخول آخر دخول كُتب عليهم، فهو بالرفع خبر محذوفٍ، أو لا يعودون آخر أجلٍ كُتب عليهم، فهو بالنصب ظرفٌ. ((فإذا نبقها)) بفتح أو كسر فسكون موحّدة وككّتِفٍ، أي: ثمرها، وواحدته بھاءِ . (قلال)) بكسر القاف، جمع قُلَّة بالضم، وهي الجَرَّة. ٣٧٣ على إِبراهيمَ، قلتُ: مَن هذا؟ قال: حِبْرِيلُ: هذا أَبُوكَ إِبراهيمُ. فسَلَّمتُ عليهِ، فقال: مَرْحَباً بِالابنِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فإِذا وَرَقُها مِثلُ آذانِ الفُيُولِ، وإِذا نَبْقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وإِذا أربَعَةُ أَنْهارِ يَخْرُجنَ من أَصْلِها: نَهرانِ ظاهِرانٍ، ونهرانِ باطِنانِ، فقلتُ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قال: أَمَّا النَّهرانِ الظَّاهِرانِ، فالنِّيلُ والفُراتُ، وأَمَّا الباطِنانِ، فنَهرانِ في الجَنَّةِ. قال: فأُتِيتُ بِإِناءَيْنِ: أَحدُهما خَمْرٌ، والآخَرُ لَبَنٌّ، قال: فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فقال جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ)(١). ١٧٨٣٥- حدثنا عفَّانُ، قال: حدثنا همَّامُ بن يحيى، قال: سمعتُ قتادةَ يحدِّث عن أنس بن مالكٍ أنَّ مالكَ بن صَعْصَعةَ حدَّثَه: أنَّ نبيَّ الله ◌َّهِ حدَّثَهم عن ليلةِ أُسْرِيَ به قال: ((بَيِّنَما أَنَا فِي الحَطِيمِ وربما قال قتادة: في الحِجْرِ - مُضْطجعٌ، إذْ أَتاني آتٍ، فَجَعَلَ يقولُ لصاحِبِه الأَوسطِ بينَ الثَّلاثَةِ. قال: فأَتاني، فقَدَّ -وسمعتُ قتادةَ يقول: فشَقَّ- ما (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّخوي . وأخرجه أبو عوانة ١٢٤/١، وابن منده في ((الإيمان)) (٧١٨)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (١٨١) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد -واقتصر البيهقي على قصة سدرة المنتهى وأنهار الجنة. وأخرجه أبو عوانة ١٢٤/١، وابن منده (٧١٨) من طريق أحمد بن خالد الوَهْبي، عن شيبان النحوي، به. ٣٧٤ بينَ هُذه إلى هذه)) قال قَتَادَةُ فقلتُ للجارُودِ(١) وهو إلى جَنْبِي: ما يعني؟ قال: من ثُغْرَةِ نَحْرِه إلى شِعْرَتِه، وقد سمعتُه يقول: من قَصِّه(٢) إلى شعرتِه. قال: ((فاسْتَخْرَجَ قلبي، فَأَتِيْتُ بِطَسْتٍ (٣) منِ ذَهَبِ مَملوءةٍ إِيماناً وحكمةً، فَغُسِلَ قَلِي، ثمَّ حُشِيَ، ثم أعيدَ، ثُمَّ أَتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ البَغْلِ وفَوْقَ الحِمارِ أبيضَ)) قال: فقال له الجارودُ: أهوَ البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نعم، يقعُ خَطْوُهُ عند أَقْصى طَرْفِه. قال: ((فحُمِلْتُ عليه، فانْطَلَقَ بي جِبرِيلُ حتى أَتَّى بِيَ السَّماءَ الدُّنْيا، فاستَفْتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ. قيل: ومَن مَعَك؟ قال: محمدٌ. قيلَ: أَوقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مَرْحَباً به، ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. قال: فَفَتَحَ، فلما خَلَصْتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدمُ، فَسَلِّمْ عليه. فسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ السَّلامَ، ثم قال: مَرْحباً بالابن الصَّالح، والنبيِّ الصَّالح. ثُمَّ صَعِدَ حتى أتَى السَّماءَ الثانية، فاستفتَحَ، قيل: من هذا؟ قال: حِبْرِيلُ. قيلَ: ومَنْ معَكَ؟ قال: محمَّدٌ. قيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. قال: (١) قال الحافظ ابن حجز في ((الفتح)) ٢٠٤/٧: لم أر مَن نسبه من الرواة، ولعله ابن أبي سبرة البصري صاحب أنس، فقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثاً غير هذا. (٢) في (م) و(س): قصته. والقَصُّ: رأس الصدر. والثُّغْرة: الموضع المنخفض في النحر. والشِّغْرة: العانة. (٣) في ((اللسان)): الطست من آنية الصُّفر (النحاس) أنثى وقد تُذكر. ٣٧٥ ..............-. فَفَتَح، فلمّا خَلَصْتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما. قال: فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا السَّلام، ثمَّ قالا: مَرْحباً بالأخِ الصَّالِح، والنبيِّ الصَّالِح. ثُمَّ صَعِدَ حتَّى أَتَى السَّماءَ الثَّالثةَ، فَاسْتَفْتَحَ، فقيلَ: مَنْ هذا؟ قال: جِبريلُ. قيل: ومَن مَعَك؟ قال: محمدٌ. قيلَ: أَوقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مَرْحَباً به، ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. قال: فَفَتَحَ، فلما خَلَصْتُ، فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ ٢٠٩/٤ عليه. قال: فسَلَّمْتُ عليه، فرَدَّ السَّلام، وقال: مَرْحباً بالأخ الصالحِ والنبيِّ الصَّالِحِ. ثمَّ صَعِدَ حتَّى أَتَى السَّماءَ الرَّابِعة، فاسْتَفْتَحَ، فقيلَ: مَنْ هذا؟ قال: جِبريلُ. قيل: مَن مَعَك؟ قال: محمدٌ. قيلَ: وقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم. فِقِيلَ: مَرْحَباً به، ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. قال: فَفْتَحَ، فلما خَلَصْتُ، فإذا إذْريسُ، قال: هذا إذْريسُ، فسَلِّمْ عليه. قال: فَسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ السَّلامَ، ثم قال: مَرْحباً بالأخِ الصَّالِحِ والنبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثم صَعِدَ حتى أتَى السَّماءَ الخامِسة، فاسْتَفْتَحَ، فقيلَ: مَنْ هذا؟ قال: جِبْرِيلُ. قيل: ومَن مَعَك؟ قال: محمدٌ. قيلَ: أَوقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قيل: نعم. قيل: مَرْحَباً به، ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. قال: فَفَتَحَ، فلما خَلَصْتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فَسَلِّمْ عليه. قال: فسَلَّمْتُ عليه، قال: فَرَدَّ السَّلام، ثمَّ ٣٧٦ قال: مَرْحباً بالأخِ الصَّالح، والنبيِّ الصَّالِح. قال: ثم صَعِدَ حتى أَتَى السَّماءَ السَّادسة، فاسْتَفْتَحَ، قيلَ: مَنْ هذا؟ قال: جِبْرِيلُ. قيل: ومَن مَعَك؟ قال: محمدٌ. قيلَ: أَوقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مَرْحَباً به، ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. فَفَتَحَ، فلما خَلَصْتُ، فإذا أنا بمُوسى، قال: هذا موسى، فَسَلِّمْ عليه. فسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ السَّلام ثمّ قال: مَرْحباً بالأخِ الصَّالِح، والنبيِّ الصَّالِحِ. قال: فلمَّا تجاوَزْتُ بكى، قيلَ له: ما يبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلاماً بُعِثَ بعدي، يدْخُلُ(١) الجَنَّة من أُمَتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُها من أُمَِّي. قال: ثمَّ صَعِدَ حتى أَتَّى السَّمَاءَ السَّابِعة، فاسْتَفْتَحَ، قيلَ: مَنْ هذا؟ قال: جِبريلُ. قيل: ومَن مَعَك؟ قال: محمدٌ. قيلَ: أَوقَدْ أُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مَرْحَباً به، ونِعْمَ المَجِيءُ جاءَ. قال: فَفَتَحَ، فلما خَلَصْتُ إليه، فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيم، فَسَلِّمْ عليه. قال: فسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ السَّلام ثمَّ قال: مَرْحباً بالابن الصَّالِحِ، والنبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثمَّ رُفِعَتْ إليَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فإذا نِبَّقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ وإذا وَرَقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيلةِ، فقال: هذه سِدْرَةُ المُنْتَهى. قال: وإذا أَرْبَعةُ أَنْهارِ: نهرانِ باطِنانِ، ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: أَمَّا الباطِنانِ فنهرانِ في الجَنَّة، وأما الظاهران (١) في (م): ثم يدخل. ٣٧٧ فالنِّيلُ والفرات. قال: ثمَّ رُفِعَ لي البَيتُ المَعْمُورُ)). قال فَتَادة: وحَدَّثَنَا الحَسَنُ، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ◌َّ: أنه رَأَى(١) البَيْتَ المَعْمُور يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سَبْعونَ أَلْفَ مَلَك، ثَمَّ لا یَعُودُون فیه(٢). ثمَّ رَجَعَ إلى حَدِيثِ أنس: قال: ((ثمَّ أُتِيتُ بِإِناءٍ من خَمْرٍ، وإناءٍ من لَبَنٍ، وإناءٍ من عَسَلٍ. قال: فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، قال: هذه الفِطْرَةُ أَنْتَ عليها وأُمَّتُكَ. قال: ثمَّ فُرِضَت الصَّلاةُ خمسينَ صَلاةً كلَّ يومٍ، قال: فرجعتُ فَمَرَرْتُ على موسى، فقال: بمَ(٣) أُمِرْتَ؟ قال: أُمُرْتُ بخمسينَ صلاةً كلَّ يوم. قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ لِخَمْسِينَ صَلاةَ، وإني قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قبلَكَ، وعالجتُ بني إسرائيلَ أشَدَّ المعالجةِ، فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لْأُمَّتك. قال: فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عنِّي عَشْراً، قال: فَرَجَعْتُ إلى موسى، قال: بِمَ أُمِرْتَ؟ قلتُ: بأَربَعِينَ صَلاةً كلَّ يوم. قال: إنَّ أُمَتَكَ لا تَسْتَطِيعُ أَرْبَعِين صَلاةٌ كلَّ يوم، وإِنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وعالجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المعالجة، فارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسْأَلْه التَّخْفِيفَ لُأُمَّتِكَ. قال: فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً أُخَرَ، فرجعت إلى موسى، فقال لي: بِمَ (١) في (ظ١٣) وهامش (ق): أنه أُري. (٢) في (م) و(ق): إليه. (٣) في (م) و(ق): بماذا. ٣٧٨ أُمِرْتَ؟ قلتُ: أُمرت بثلاثين صَلاةً كلَّ يومٍ. قال: إنَّ أُمَّتَكَ: لا تَسْتَطِيعُ لثلاثينَ صَلاةً كلَّ يوم، وإِنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وعالجْتُ بني إسرائيلَ أَشدَّ المعالجة، فارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسْأَلْه التَّخْفِيفَ لْأُمَّتِكَ. قال: فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عني عَشْراً أُخَرَ، فَرَجَعْتُ إلى موسى، فقال: بِمَ أُمِرْتَ؟ فقلتُ: بعشرينَ صَلاةً كلَّ يوم. فقال: إنَّ أُمَّتَكَ: لا تَسْتَطِيعُ العِشرينَ صَلاةٌ كلَّ يوم، وإنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وعالجْتُ بني إسرائيلَ أَشدَّ المعالجة، فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْه التَّخْفِيفَ لُأُمَّتِكَ. قال: فرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِعَشْرٍ صلَواتٍ كلَّ يوم، فرَجَعْتُ إلى موسى فقال: بمَ أُمِرْتَ؟ قلتُ: أُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلواتِ كلَّ يومٍ. فقال: إنَّ أُمَتَك لا تَسْتَطِيعُ لِعَشْرِ صَلواتٍ كلَّ يومٍ، فإِنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وعالجْتُ بني إسرائيلَ أَشدَّ المعالجة، فارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْأَلْه التَّخْفِيفَ لُمَتِكَ. قال: فرَجَعْتُ، فَأُمِرْتُ بِخَمْس صَلَواتٍ كلَّ يوم، فَرَجَعْتُ إلى موسى، فقال: بِمَ أُمِرْتَ؟ قلتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صِّلَواتٍ كلَّ يوم. فقال: إنَّ أُمَّتَكَ: لا تَسْتَطِيعُ لِخَمْسِ صَلَواتٍ كلَّ يومٍ، وإِنِّي قد خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وعالجْتُ بني إسرائيلَ أَشدَّ المعالجة، فارْجِعْ إلى رَبِّكَ، فَاسْأَلْه التَّخْفِيفَ لُمَّتِكَ. قال: قلتُ: قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي حتَّى اسْتَحييتُ منه، ولكن أَرْضَى وأُسَلِّم. فلمَّا نَفَذْتُ، ناداني منادٍ: قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وخَفَّفْتُ عن عِبادِي))(١). ٢١٠/٤ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٣٧٩ ١٧٨٣٦- حدثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ بن دِعامَةَ، عن أنس بن مالكٍ عن مالك بن صَعْصَعَةً، عن النبيِ وَ﴿ أَنْه قال: ((بَيْنَما أَنَا عندَ الكَعْبةِ بينَ النَّائِم واليَقْظانِ، فسَمِعْتُ قائِلاً يقولُ، أَحَدُ الثَّلاثَةِ)» فذكر الحديثَ قال: ((ثُمَّ رُفِعَ لنا البيتُ المَعْمُورُ يَدْخُلُه كلَّ يومٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، إِذا خَرَجُوا منه لَمْ يَعُودُوا فيه آخِرُّ ما عَلَيهِم، قال: ثمَّ رُفِعَتْ إليَّ(١) سِدْرةُ المُنْتَهى، فإِذا وَرَقُها مِثلُ آذانٍ الفِيَلَةِ)) فذكر الحديثَ، قال: ((فقلتُ: لَقَدْ اختَلَفْتُ إلى رَبِّي حتَّى اسْتَحْيِيتُ، لا ولُكِنْ أَرْضَى وأُسَلِّمُ. قال: فلمَّا جاوَزْتُه، نُودِيتُ: أَنْ(٢) قَدْ خَقَّفْتُ على عِبَادِيَ، وأَمْضَيْتُ فَرَائِضِي، وجَعَلْتُ لِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِها)»(٣). = وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٢)، وابن منده في ((الإيمان)) (٧١٧) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٢٠٧) و(٣٣٩٣) و(٣٤٣٠) و(٣٨٨٧)، وأبو عوانة ١٢٠/١-١٢٤، وابن حبان (٤٨) و(٧٤١٥)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (٥٩٨)، وابن منده (٧١٧)، وأبو نعيم في «صفة الجنة)) (٣٠٢)، والبيهقي في (الدلائل)) ٣٧٨/٢، والبغوي (٣٧٥٢) من طرق عن همام بن يحيى، به -واقتصر فيه بعضهم على بعض قِطَعِه. (١) في (ظ١٣): لي. (٢) في (م) و(ق) و(ص): إني، والمثبت من (ظ١٣) و(س). (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الترمذي (٣٣٤٦)، وابن خزيمة (٣٠١) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد -وقرن ابنُ بشار بمحمد بن جعفر محمدَ بنَ أبي= ٣٨٠