Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٦٩٩١- حدَّثْنا حسنُ بنُ موسى، حدَّثنا ابنُ لَهِيعةَ، قال: حدَّثنا بَكْرُ
ابن سَوَادَةَ، عن زياد بن نُعَيْم، عن وَفاء الحَضْرمي
عن رُوَيْفع بنِ ثابت الأنصاري أنَّ رسولَ اللهِ وَّ قال: ((مَنْ
صَلَّى على محمدٍ، وَقالَ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ المَفْعَدَ المُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ
القِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتي))(١).
= وقد نقل الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٢/٣ عن أبي يوسف قوله
في هذين الأمرين: لهذا الحديث عندنا على من يفعل ذلك وهو عنه غني، يُبقي
بذلك على دابته وعلى ثوبه، أو يأخذ ذُلك يريد به الخيانة، فأما رجل مسلم
في دار الحرب ليس معه دابة، وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب
الغنيمة، ولا يستطيع أن يمشي، فإن هذا لا يحلُّ للمسلمين تركُه، ولا بأس أن
يركبها لهذا، شاؤوا أو كرهوا، وكذلك هذه الحال في الثياب، وكذلك لهذه
الحال في السلاح، والحال أبين وأوضح، ألا ترى أن قوماً من المسلمين لو
تكسرت سيوفهم أو ذهبت، فلهم غنى عن المسلمين، أنه لا بأس أن يأخذوا
سيوفاً من الغنيمة، فيقاتلوا بها ما داموا في دار الحرب.
قال السندي: قوله: ((أن يسقي ماءه زرع غيره)): بوطء الحبلى من غيره.
((ولا أن يبتاع)): أن يشتري.
((من فيء المسلمين))، أي: من الغنيمة.
((أخلق))، أي: صار عتيقاً.
((أعجفها)): أضعفها، وفيه إشارة إلى أنه لا بأس بالركوب إذا لم يؤد إلى
الضعف، أو قال ذلك باعتبار العادة.
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة -وهو عبد الله-، ولجهالة حال وفاء
الحضرمي -وهو ابن شريح- فلم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يؤثر
توثيقه عن غير ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات. زياد بن نعيم: هو زياد
ابن ربيعة بن نعيم الحضرمي المصري.
وأخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق في ((فضل الصلاة على النبي)) (٥٣)، =
٢٠١
.. ٢٠١٠ حينجاء ٠٠٠٧ ٠١٠٣٩٠٠٢٩٠٣٠٤٤

:
١٦٩٩٢- حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق، قال: أخبرنا ابنُ لَهِيعةَ. وقتيبةُ بنُ
سعيد قال: حدَّثنا ابنُ لهيعة، عن الحارث بنِ يَزِيد، عن حنشٍ الصَّنعاني
عن رُوَيْفع بن ثابت، قال: قال رسولُ الله وَله: ((لا يَحِلُّ
= وابن أبي عاصم في «السنة)) (٨٢٧)، والبزار في ((البحر الزخار)) (٢٣١٥) -
(٣١٥٧) (كشف الأستار))-، والخلَّل في ((السنة)) (٣١٥)، وابن قانع في
(معجم الصحابة)) ٢١٧/١، والطبراني في ((الكبير)) (٤٤٨٠)، وفي («الأوسط)»
(٣٣٠٩) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. ووقع في مطبوع («الأوسط)):
نعيم بن زیادة، بدل: زياد بن نعيم، وورقاء، بدل: وفاء.
قال البزار: لا يُروى عن النبي ◌َّه بهذا اللفظ إلا عن رويفع وحده.
وقال الطبراني في «الأوسط)): لا يُروى لهذا الحديث عن رويفع إلا بهذا
الإسناد، تفرد به ابن لهيعة.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٤٤٨١) من طريق أبي عبد الرحمن
المقرىء، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن زياد، به.
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٤٩١)، وقال: رواه البزار
والطبراني في «الكبير)) و(«الأوسط))، وبعض أسانيدهم حسنة!
وأورده الهيثمي في («المجمع)) ١٠/ (١٦٣)، وقال: رواه البزار والطبراني
في ((الأوسط)) و((الكبير)) وأسانيدهم حسنة!
قلنا: والصحيح في هذا ما أخرجه البخاري (٦١٤) من حديث جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله وسلم قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم
ربَّ لهذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه
مقاماً محموداً الذي وعدته، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة)). وسلف برقم (١٤٨٢٣).
وما أخرجه مسلم (٣٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وسلف
برقم (٦٥٦٨).
قال السندي: قوله: ((وقال اللهم))، أي: مَنْ صلَّى وضمّ إلى الصَّلاة هذا
الدعاء، والظاهر أن يقول: اللهم صل على محمد، اللهم أنزله، إلخ ...
٢٠٢
٠١٠٠

٠٠٠٫٠٠٠٠٠١٠٠
لَحَدٍ -وقال قُتيبةُ: لِرَجُلِ - أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ، ولا يَقَعَ
على أَمَةٍ حَتَّى تَحِيْضَ أَوْ يَبِنَ حَمْلُها))(١).
١٦٩٩٣- حدّثنا يحيى بنُ إسحاق، أخبرنا ابنُ لَهِيعة، عن الحارثِ بن
يزيد، عن حنشٍ الصَّنعاني
عن رُوَيْفع بن ثابت، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ أن تُوطأَّ الأَّمةُ
حتى تَحِيْضَ، وعن الحَبَالَى حتى يَضَعْنَ ما في بُطُونِهِنَّ(٢).
١٦٩٩٤- حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق من كتابِه قال: أخبرنا ابنُ لَهِيعة، عن
عَيَّاش بن عبَّاس، عن شِيَيْم بنِ بَيْتَان، عن أبي سالم، عن شَيْبانَ بنِ أُميَّةَ
عن رويفع بن ثابتٍ الأنصاري أنَّ غَزَا مع رسول الله وَلِّ قال:
وكان أحدُنا يأخذُ الناقةَ على النِّصفِ مما يَغْنَمُ، حتى إنَّ لِأَحَدِنا
القِدْحَ، ولِلآخرِ النَّصلَ والرِّيشَ (٣).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، يحيى بن إسحاق -وهو
السيلحيني- من قدماء أصحاب ابن لهيعة، كما ذكر الحافظ في ((التهذيب)) في
ترجمة حفص بن هاشم بن عتبة، وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٤٨٨) من طريقين عن ابن لهيعة، به.
وقد سلف مطولاً برقم (١٦٩٩٠)، وذكرنا هناك شواهده.
وانظر ما بعده.
(٢) انظر ما قبله.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة حال شيبان بن أمية - وهو القِتْباني- فقد روى
عنه اثنان، ولم يُؤثر توثيقُه عن غير ابن حبان، وجهَّله الحافظ في ((التقريب))،
وقد اختلف فيه على عياش بن عباس القتباني، فرواه عنه ابنُ لهيعة، واضطرب
فيه، فرواه يحيى بنُ إسحاق - وهو السَّيْلَحيني - عنه كما في لهذه الرواية، فذكر =
٢٠٣

١٦٩٩٥- حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعة، عن عياش
ابن عباس، عن شِیَيْم بن بیْتَان قال:
كان مَسْلَمَةُ بن مُخَلَّد على أسفلِ الأرضِ، قال: فاستعمل
رُوَيفع بنَ ثابتِ الأنصاري، فَسِرْنا معه من شَرِيك إلى كَوْم
=أبا سالم وشيبان القِثْباني في الإسناد، ثم رواه عنه في الرواية (١٦٩٩٥) فلم
يذكرهما، ولا ذكرهما أيضاً حسنُ بنُ موسى في الرواية عنه الآتية برقم
(١٦٩٩٦)، بل صرح بسماع شِيَيْم من رويفع.
ورواه عن عياش بن عباس أيضاً حيوة بن شريح كما عند النسائي في
((المجتبى)) ١٣٥/٨، بمثل رواية حسن بن موسى بالتصريح بسماع شييم من
رويفع .
ورواه عن عياش بن عباس أيضاً مُفَضّل بن فَضَالة، عنه، عن شِيَيْم، عن
شيبان القِثْباني، وأنه هو الذي سمع من رويفع، كما في الرواية (١٧٠٠٠)،
وقد رواه كذلك عن مُفَضَّل جمعٌ من الحفاظ، كما سيأتي في تخريج الرواية
المذكورة. وهي الأشبه بالصواب إن شاء الله، وتبقى علتها في جهالة شيبان
القتباني. وكأن الحافظ قد توقف في سماع شِيَيْم من رُويفع، فقد ذكر في
(التهذيب)) في ترجمة شيبان تصريحَ شِيَيْم بسماعه من رويفع، وقال: ولم يذكر
شيبان! قلنا: كأنه يشير إلى أن ذكر شيبان في الإسناد أصح. وبقية رجال
الإسناد ثقات. أبو سالم: هو سفيان بن هانىء الجيشاني.
وسيأتي تخريجه في الروايات المشار إليها (١٦٩٩٥) و(١٦٩٩٦) و (١٧٠٠٠).
قال السندي: قوله: على النصف مما يغنم، أي: إذا أراد الغزو، وليس
عنده ما يركبه، يأخذ الناقة من غيره ليركب عليها، ويجعل لها كراءها النصف
مما يغنم، حتى إذا لم يغنم إلا سهماً واحداً يقسمه بينه وبين صاحب الناقة،
بأن يأخذ القِدْح مثلاً، ويجعل لصاحبه النصل والريش، أو بالعكس، وفيه جواز
الإجارة بالكراء المجهول الذي لا يعلم تحققه، إلا أن يقال: جُوِّز ذلك
لضرورة الغزو. والله تعالى أعلم.
٢٠٤

عِلْقام، أو من كُوْم عِلْقام إلى شَرِيك، قال: فقال رُوَيفع بن
ثابتٍ: كنّا نَغْزو على عهد رسولِ الله ﴿ فيأخذُ أَحَدُنا جَمَلَ
أخيهِ على أنَّ له النِّصف مما يَغْنَمُ، قال: حتى إنَّ أَحَدَنا لَيَطِيرُ له
القِدْحُ، وللآخر النَّصْلُ والرِّيش، قال: فقال رُوَيْفع بنُ ثابت:
قال لي رسولُ اللهِ وَسْجِ: ((يا رُوَيْفع، لَعَلَّ الحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ،
فَأَخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَراً، أو اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ
دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَقَدْ بَرِىءَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ على محمدٍ وَ لاَ)(١).
(١) إسناده ضعيف، وقد بسطنا الكلام فيه في الرواية السالفة (١٦٩٩٤).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ١٣٥/٨، وفي ((الكبرى)) (٩٣٣٦)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٢٣ مختصراً من طريق ابن وهب، عن
حيوة بن شريح، عن عياش، بهذا الإسناد، دون ذكر القصة.
وقد سلف برقم (١٦٩٩٤)، وانظر ما بعده.
وقوله: ((من تَقَلَّد وَتَراً)) له أصل في الصحيح من حديث أبي بشير
الأنصاري عند البخاري (٣٠٠٥) بلفظ: ((لا تُبْقِيَنَّ فِي رَقَيةِ بعيرٍ قلادةً من
وَتَر))، وسیرد ٢١٦/٥.
وقوله: ((من استنجى برجيع دابة أو عظم)) له أصلٌ في الصحيح من حديث
أبي هريرة عند البخاري (١٥٥)، وفيه قال رسول الله ﴾ لأبي هريرة: ((ابغني
أحجاراً أستَنْفِضْ بها -أو نحوه-، ولا تأتني بعظم ولا روث))، وقد سلف نحوه
برقم (٧٣٦٨).
وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (٤١٤٩).
قال السندي: قوله: ((على أسفل الأرض)): قيل: هو الوجه البحري من
مصر.
((من شريك)): اسم موضع.
((إلى كُوْم عِلْقام)) بضم الكاف أو بفتحها، علقام: ضبط بكسر العين =
٢٠٥
... I .-

١٦٩٩٦- حدَّثنا حسن بنُ موسى الأَشْيب، قال: أخبرنا ابنُ لَهِيعة،
قال: حدَّثنا عيَّاش بن عبَّاس، عن شِيَيْم بِنِ بَيْتَان، قال:
حدَّثنا رُوَيْفع بنُ ثابت قال: كان أحدُنا في زمانِ رسولِ الله
وَ﴿ يأخذُ جَملَ أَخيهِ على أَنْ يُعطِيهُ النِّصفَ مما يَغْنَمُ وله
النَّصْفُ، حتى إنَّ أَحدَنا لَيَطِيرُ له النَّصلُ والرِّيشُ، والآخرَ
القِدْحَ، ثم قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا رُوَيْفِع، لَعَلَّ الحَياةَ
سَتَطُولُ بِكَ فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرَاً، أَو
اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ محمداً ◌َِّ منه بَرِيءُ))(١).
=وسكون اللام. قلنا: قال ياقوت في «معجم البلدان)» ٤٩٥/٤: كَوْم بفتح أوله
ويروى بالضم، وأصله الرمل المشرف. ثم قال: وكوم علقام، ويقال: كوم
علقماء: موضع في أسفل مصر، له ذكرٌ في حديث رُويفع. وكوم شريك:
قرب الإسكندرية، كان عمرو بن العاص أنفذ فيه شريك بن سمي بن عبد
يغوث بن حرز القطيعي أحد وفد مراد الذين قدموا على رسول الله وَله ..
ثم قال السندي: (لَيَطير له))، أي: لَيَقَعُ له في القسمة.
((القِدْح)) -بكسر فسكون -: خَشَبُ السهم بلا نصل وريش.
((من عَقَد لحيته)): قيل: هو معالجتُها حتى تتعقَّد وتتجعَّد، وقيل: كانوا
يعقدونها في الحروب تكبِّراً وتعجباً، فأمروا بإرسالها، وقيل: هو فتلُها كفعل
الأعاجم.
((أو تَقَلَّد وَتَراً» هو بفتحتين: وَتَر القوس، أو مطلق الحَبْل، قيل: المراد به
ما كانوا يُعَلِّقونه عليهم من العوذ والتمائم التي يشدُّونها بتلك الأوتار، ويرون
أنها تعصِمُ من الآفات والعين، وقيل: من جهة الأجراس التي يُعَلِّقونها بها،
وقيل: لئلا تختنق الخيلُ بها عند شدة الركض.
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله، غير أن شيخ أحمد هنا هو حسن
ابن موسى الأشيب، وهو ثقة.
٢٠٦

١٦٩٩٧- حدَّثنا يعقوبُ، قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال:
حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن أبي مَرْزُوقٍ مولى تُجِيب، عن حَنَشٍ
الصَّنعاني، قال:
غَزَونا مع رُوَيْفع بنِ ثابتِ الأنصاري قريةً من قُرى المَغْرِب
يُقال لها: جَرْبَة، فقام فينا خطيباً، فقال: أَيُّها النَّاس إنِّي لا
أقولُ فيكم إلا ما سمعتُ رسول الله وَّ يقول: قامَ فينا يومَ
حُنين، فقال: ((لا يَحِلُّ لامْرِىءٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ
ماءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ)) يعني إتيانَ الحَبَالى من السَّبايا، ((وَأَنْ يُصِيبَ
امْرَأَةً تَيِّياً مِنَ السَّبْي حَتَّى يَسْتَبْرِئَها)) يعني إذا اشتراها، ((وأنْ يَبِيعَ
مَغْنَماً حَتَّى يُقْسَمَ، وَأَنْ يَرْكَبَ دابَّةً مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حَتَّى إذا ١٠٩/٤
أَعْجَفَها رَدَّها فيهِ، وأَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَاً مِنْ فَيْءِ المُسْلِمِينَ حَتَّى إذا
أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ))(١).
(١) صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن من أجل ابن إسحاق -وهو
محمد- وقد صرح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وبقية رجاله ثقات رجال
الصحيح غير أبي مرزوق مولى تجيب، فمن رجال أبي داود وابن ماجه، وهو
ثقة. وصحابيه روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأصحاب السنن، ما خلا
ابن ماجه. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٤٨٥) من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا
الإسناد مختصراً.
وأخرجه مطولاً ومختصراً سعيد بن منصور (٢٧٢٢)، وأبو داود (٢١٥٩)،
وابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢١٩٤)، والبيهقي ٤٤٩/٧ من طريق
أبي معاوية، وأبو داود (٢١٥٨)، والبيهقي ٤٤٩/٧ من طريق محمد بن سلمة،
والدارمي (٢٤٨٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٤٨٢)، وابن أبي عاصم في =
٢٠٧
----- .

= ((الآحاد والمثاني)) (٢١٩٣) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، والطبراني
(٤٤٨٦) من طريق زهير بن معاوية، والبيهقي ٤٤٩/٧ و١٢٤/٩، وابن الأثير
في ((أسد الغابة)) ٢/ ٢٤٠ من طريق يونس بن بكير، ستتهم عن ابن إسحاق،
به. وجاء في رواية أبي معاوية: ((حتى يستبرئها بحيضة))، قال أبو داود:
((الحيضة)) ليست محفوظة. قلنا: يعني من حديث رويفع، وقال ابن التركماني:
وهو صحيح من حديث أبي سعيد الخدري. قلنا: الذي سلف برقم
(١١٢٢٨). وجاء في رواية يونس بن بكير: ((خيبر)"، بدل: ((حنين))، وهو وهم
نبه عليه البيهقي.
وأخرجه مطولاً ومختصراً ابن الجارود (٧٣١)، والطبراني (٤٤٨٤)
و(٤٤٨٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥١/٣ من طرق عن جعفر بن
ربيعة، عن أبي مرزوق التجيبي، به.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢١٩٥)، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) ٢٥١/٣، وابنُ قانع في ((معجم الصحابة)) ٢١٧/١، وابن
حبان (٤٨٥٠)، والطبراني (٤٤٨٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٦٢/٩، من
طريقين، عن ربيعة بن سُلَيم، عن حنش الصنعاني، به.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٦٢/٢، وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) (٢١٩٨)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٢٩/١ -١٣٠،
والطبراني (٤٤٨٧)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٣٣٢)، وابن الأثير في
((أسد الغابة)) ٢٦٩/١ من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، وأبو نعيم
(١٣٣١) من طريق سوار بن مصعب، كلاهما عن زياد المصفر، عن الحسن
البصري، قال: حدثني ثابت بن رفيع، به، مختصراً.
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٥١/٢: ثابت بن رفيع له
صحبة، روى عنه الحسن البصري، سمعت أبي يقول: هذا الرجل عندي
شامي، وهو عندي رويفع بن ثابت، والحديث حديث شامي.
قلنا: وذكر نحو هذا مطولاً ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٦٨/١-٢٦٩ . =
٢٠٨

----
١٦٩٩٨- حدَّثنا يعقوب، قال: حذَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدَّثني
عُبيد الله بن أبي جعفر المصري، قال: حدَّثني مَنْ سَمِع حَنَشَأُ الصَّنعانيَّ
يقولُ :
سمعتُ رُوَيْفِع بن ثابت الأنصاري يقول: سمعتُ رسولَ الله
﴿لَّه يقول: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ فلا يَبْتَاعَنَّ ذَهَباً
بِذَهَبٍ إلَّ وَزْنَاً بِوَزْنٍ، ولا يَنْكِحْ ثَيِّاً مِنَ السَّبي حتى تَحِيض))(١).
١٦٩٩٩- حدَّثنا حسنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن(٢)
الحارثِ بنِ يزيد، قال: حدَّثني حنشٌ قال:
كنا مع رُوَيْفع بن ثابت غَزْوةَ جَرْبَةٍ، فقَسَمَها علينا، وقال لنا
رُوَيْفِعِ: مَنْ أَصَابَ من هُذا السَّبي، فلا يَطَأْهَا حتى تَحِيضَ، فإني
سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَسْقِيَ ماءَهُ وَلَدَ
= وقد سلف برقم (١٦٩٩٠)، وذكرنا هناك الشواهد التي يصح بها.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن حنش الصنعاني.
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
والنهيُ عن بيع الذهب بالذهب إلا وزناً بوزن أخرجه الطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٦٩/٤، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٢١٦/١-٢١٧،
والطبراني في «الكبير» (٤٤٧٩) من طريق ربيعة بن أبي سليم، عن حنش
الصنعاني، به.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١٠٠٦) بإسناد
صحيح على شرط الشيخين. وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
والنهي عن نكاح الثيب من السبي حتى تحيض، سلف برقم (١٦٩٩٠)،
وذكرنا هناك شواهده التي يصح بها.
(٢) في (س): حدثنا .
٢٠٩

غَيْرِه))(١).
١٧٠٠٠- حدَّثنا يحيى بنُ غَيْلان، قال: حدَّثْنا المُفَضَّل، قال: حذَّثني
عيَّاش بنُ عِبَّاسِ أَنَّ شِيَبْم بنَ بَيْتَان أَخْبَرَهُ أَنَّه سَمِعَ شَيْبان القِثْباني يقول:
استَخْلَفَ مَسْلَمَةُ بنُ مُخَلَّد رُوَيْفِعَ بنَ ثابتٍ الأنصاري على
أسفلِ الأرضِ قال: فَسِرْنا معه، قال: قال لي رسول اللهِ وَله:
((يا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الحَياةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ
عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَراً، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيع دابَّةٍ، أَوْ بِعَظْم، فإنَّ
مُحَمَّداً وَّهِ بَرِيءٌ مِنْهُ))(٢).
(١) حديث صحيح، وهو مكرر (١٦٩٩٢) إلا أن شيخ أحمد هنا هو
حسن بن موسى: وهو الأشيب، وهو ثقة.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة حال شيبان القتباني، وقد بسطنا الكلام فيه في
الرواية (١٦٩٩٤)، وباقي رجال الإسناد ثقات. المفضل: هو ابن فَضَالة.
وأخرجه أبو داود (٣٦) -ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ١١٠/١،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٨٠)-، عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب
الهمداني، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٢١٩٦) من طريق معلى بن
منصور، والبزار في ((البحر الزخار)) (٢٣١٧) - (٢٤٢) ((كشف الأستار)»-،
والمزي في ((تهذيبه)) ٥٩١/١٢-٥٩٢ من طريق عبد الأعلى بن حماد،
والطبراني في ((الكبير)) (٤٤٩١) من طريق سعيد بن أبي مريم، أربعتهم عن
المفضل بن فضالة، بهذا الإسناد.
قال البزار في ((البحر الزخار)»: ولهذا الحديث قد روى نحو كلامه غيرُ
واحد، وأما هذا اللفظ فلا يُحفظ عن رسول الله ﴿ ولا عن أحدٍ غیرُ رویفع،
وقد أُدخل في المسند لأنه قال: فقد برىء مما أنزل على محمد، وإسناده
حسن غير شيبان، فإنه لا نعلم روى عنه غير شِيَيْم بن بيتان، وعياش بن عباس=
٢١٠

١٧٠٠١- حدَّثْنَا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حذَّثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يَزِيد بنِ
أبي حبيب، عن أبي الخَيْر، قال:
عَرَضَ مَسْلَمَةُ بن مُخَلَّد - وكان أميراً على مصر- على رُوَيْفع
ابن ثابتٍ أن يُؤَلِّيَهُ العُشُورَ، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله وَهـ
يقول: ((إنَّ صاحبَ المَكْسِ(١) في النَّارِ))(٢).
= مشهور.
وأخرجه أبو داود (٣٧) عن يزيد بن خالد، عن مفضل، عن عيَّاش، أن
شييم بن بيتان أخبره بهذا الحديث أيضاً عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله
ابن عمرو يذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب أليون، وقال: حصن أليون
بالفسطاط على جبل.
وقد سلف برقم (١٦٩٩٤)، وانظر (١٦٩٩٥).
(١) في (ظ١٣) و(ص) وهامش (س): إن صاحب الماكس، وعليها علامة
الصحة في (س). والمثبت من (ق) و(م) و(س)، و((أطراف المسند)) ٣٤٩/٢
ونسخة السندي. قال السندي: قوله: ((إن صاحب المكس)) -بفتح فسكونٍ -:
ما يأخذه العشَّار، والماكس: العشار، وفي بعض النسخ: ((إن صاحب الماكس)»
فكأنَّ المراد أن صاحبه في النار، فكيف هو؟! والله تعالى أعلم.
(٢) حديث حسن لغيره، أبو الخير - وهو مرثد بن عبد الله اليزني - وإن
كان يحتمل السماع من رويفع- لم يرو هذا الحديث بصيغة تحتمل الاتصال،
ابن لهيعة - وإن كان قد اختلط- قد صححوا سماع قتيبة بن سعيد منه.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٤٩٣) من طريق عبد الله بن صالح، عن
ابن لهيعة، بهذا الإسناد، إلا أنه زاد: يعني العاشر.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨٨/٣ وقال: رواه أحمد والطبراني في
((الكبير)) بنحوه، إلا أنه قال: ((صاحب المكس في النار)) يعني العاشر، وفيه ابن
لهيعة، وفيه كلام.
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر، سيرد (١٧٢٩٤) بلفظ: ((لا يدخل =
٢١١

حديث كالس"
١٧٠٠٢- حذَّثنا أبو المُغِيرة، قال: حدَّثنا حَرِيْزٌ، قال: سمعتُ عبدَ الله
ابنَ غابِرٍ(٢) الأَلْهاني، قال:
دخل المسجدَ حابِسُ بنُ سعدِ الطَّائي من السَّحَرِ -وقد أَدْرَكَ
النبيَّ ◌َ﴿- فرأى النَّاس يُصلُّونَ فِي مُقَدَّم المسجدِ، فقال:
مُرَاؤونَ ورَبِّ الكعبةِ، أَرْعِبُوهم، فمن أَرْعَبَهُم فقد أَطاعَ اللهَ
ورسوله، قال: فَأَتَاهُم النَّاسُ، فَأَخْرَجُوهم، قال: فقال: إنَّ
الملائكةَ تُصلِّي من السَّحَرِ في مُقَدَّمِ المَسْجِدِ(٣).
=صاحب مكس الجنة)) وفي إسناده ضعف.
وانظر حديث عثمان بن أبي العاص السالف برقم (١٦٢٨١)، وحديث
بريدة الأسلمي في قصة الغامدية الآتي ٣٤٨/٥.
(١) في الأصول الخطية و(م) زيادة: عن النبي وَ ل﴾. وهو خطأ، فهذا الأثر
إنما هو موقوف على حابس. ولم ترد لهذه الزيادة فيما سلف برقم (١٦٩٧٢).
(٢) في الأصول الخطية عدا (ظ١٣): عامر، وهو خطأ، وقد جاء على
الصواب في (ظ١٣)، وانظر تعليقنا عليه في مكرره رقم (١٦٩٧٢).
(٣) أثرٌ صحيح الإسناد إلى حابس، وهو مكرر (١٦٩٧٢) سنداً ومتناً.
٢١٢

٠٠١٠٠
حديث عبد السماد ين ◌َوَاز عن الزّحْ مسلم
١٧٠٠٣- حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق، أخبرني يحيى بنُ أيوب، قال:
حذَّثني يَزِيدُ بنُ أبي حبيب، عن ربيعة بنِ لَقِيط
عن عبد الله بن حَوَالَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ قال: ((مَنْ نَجَا من
ثلاثٍ، فَقَدْ نَجَا - ثلاثَ مَرَّاتٍ -: مَوْنِي، وَالدَّجَّالِ، وَقَتْلِ خَلِيفَةٍ
مُصْطَيِرٍ بالحَقِّ مُعْطِيهِ))(١).
١٧٠٠٤- حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا الجُرَيري، عن
عبدِ الله بنِ شَقيق
عن ابنِ حَوَالَة قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَّه وهو جالسٌ في ظِلِّ
دَومةٍ وعندَه كاتبٌ له يُملي عليه، فقال: ((أَلَا أَكْتُبُكَ يا ابْنَ
حَوَالَة؟)) قلت: لا أَدْري، ما خَارَ الله لي ورسولُهُ، فَأَعْرَضَ
عنِّي. وقال إسماعيلُ مرةً في الأولى: ((نَكْتُبُكَ يا ابْنَ حَوَالَة؟))
قلت: لا أدري(٢)، فِيمَ يا رسولَ الله؟ فَأَعْرَضَ عني، فأكبَّ على
كاتِبِه يُملي عليه، ثم قال: ((أَنْكْتُبُّكَ يا ابْنَ حَوَالَة؟)) قلت: لا
أدري، ما خَارَ اللهُ لي ورسولُه. فأَعْرَضَ عني، فأكبَّ(٣) على
كاتبهِ يُملي عليه، قال: فنظرتُ فإذا في الكتابِ عُمر، فقلت(٤):
(١) حديث حسن، وهو مكرر (١٦٩٧٣) سنداً ومتناً.
(٢) قوله: لا أدري، ليس في (ظ١٣) و(ق).
(٣) في (ظ١٣): وأكبَّ.
(٤) في (س) و(ص): فعرفت.
٢١٣
-- || --
٠٠-١-

٥ ١٠٠٠٠
إِنَّ عُمرَ لا يُكتبُ إلا في خيرٍ، ثم قال: ((أَنْكْتُبُكَ يا ابْنَ
حَوَالَة؟))، قلتُ: نعم، فقال: ((يا ابْنَ حَوَالةَ كَيْفَ تَفْعَلُ فِي فِتْنَةٍ
تَخْرُجُ في أَطرافِ الأرْضِ كأنَّها صَياصِيَ بَقَرٍ؟»، قلتُ: لا أدري،
ما خَارَ الله لي ورسولُهُ، قال: ((وكيفَ تَفْعَلُ في أُخْرى تَخْرُجُ
بَعْدَها كأَنَّ الأُولى فيها انْتِفَاجَةُ أَرْنَبِ؟)) قلتُ: لا أَدْري، ما خَارَ
اللهُ لي ورسولُهُ، قال: ((اتَّبِعُوا(١) هذا»، قال: ورجلٌ مُقَفِّي
حنيئذٍ، قال: فانطلقتُ فسَعَيْتُ، وأَخذتُ بِمَنْكِبَيْهِ، فأقبلْتُ بوجهِهِ
١١٠/٤ إلى رسولِ اللهِ وَلَه، فقلتُ: هذا؟ قال: ((نَعَمْ))، قال: وإذا هو
عُثمان بنُ عقَّان رضي الله تعالى عنه(٢).
(١) في (ص): اتبع.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن شقيق
-وهو العقيلي البصري-، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري في ((الأدب
المفرد)»، إسماعيل بن إبراهيم: هو المعروف بابن عُلَيَّة، وسماعُه من الجُرَيري
- وهو سعيد بن إياس- قبل الاختلاط. وابنُ حَوَالة هكذا جاء في هذه الرواية
غير مسمّىَ، وسماه بعضُ الرواة -كما سيرد في التخريج- عبدَالله، وهو ما
يُشير إليه صنيعُ الإمام أحمد بإيراده في لهذه الترجمة، وقد جاء التصريحُ باسمه
في الرواية الآتية في مسند البصريين ٣٣/٥ عن يزيد بن هارون، عن كهمس بن
الحسن، عن عبد الله بن شقيق، قال: حدثني رجلٌ من عَنَزَة يُقال له: زائدة أو
مزيدة بن حَوَالة، فذكر الحديث. قال الحافظ في ((الإصابة)»: وهو الصواب،
وذكر الحافظ أن عبد الله بن حوالة صحابي مشهور، وأنه أشهر من زائدة راوي
الخبر، ثم قال: فلعل بعض رواته سماه عبد الله ظناً منه أنه ابن حوالة
المشهور. ثم ذكر أن عبد الله ليس أخا زائدة، والفرق بينهما أن عبد الله أزدي
الأصل، وقيل: عامري، وزائدة عَنَزي، وأن عبد الله سكن الشام وروى =
٢١٤

١٧٠٠٥- حدَّثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيح ويزيدُ بنُ عَبْد ربه، قالا: حدَّثنا
بَقِيَّةٌ، قال: حدَّثني بَحِير بنُ سَعْدٍ، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي
قُتَيْلَة
عن ابن حَوَالَة أنَّه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((سَيَصِيرُ الأَمْرُ
= عنه أهلها وأهلُ مصر، وأنَّ زائدة بصري، روى عنه من أهل البصرة عبدُ الله
ابنُ شقيق. بسط الحافظُ ذُلك في ترجمة زائدة بن حَوالة في «التعجيل))
و «الإصابة)).
وأخرجه الطيالسي (١٢٤٩)، وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٩٤)، وفي
(«الآحاد والمثاني)» (٢٢٩٦)، من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، به.
واسم صحابيه عندهما عبد الله بن حوالة. وقرن الطيالسي بحماد بن سلمة
حمادَ بن زيد، وجاء عندهما: فنظرتُ فإذا اسمُ أبي بكر وعمر. زاد الطيالسي:
(يا ابن حَوالة، كيف أنت إذا نشأتْ فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ
خير من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي».
وسيأتي في مسند البصريين ٣٣/٥.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٩٥٣).
وعن كعب بن مرة، سيرد (١٨٠٦٨).
وانظر حديث كعب بن عجرة الآتي ٢٤٢/٤.
قال السندي: قوله: في ظل دَوْمَة: بفتح الدال، واحدة الدوم وهي ضخام
الشجر، أو شجر المقل.
كأنها صياصي بقر، أي: قرونها، جمع صِيصِيّة، بالتخفيف، شَبَّه الفتنةَ بها
لشِدَّتها وصعوبةِ الأمر فيها، وكُلُّ شيء امتُنِعَ بها وتُحُصِّن به فهو صِيصِيَة، ومنه
قيل للحصون: الصياصي.
انتفاجة أرنب، بالجيم: كوثبته من موضعه، يريد تقليل مدة الأولى بالنظر
إلى الثانية أو تحقيرها.
مُقَفِّي: اسم فاعل من قَفّى، بالتشديد، أي: مُدْبر.
٢١٥
...........

إلى أنْ تَكُونوا جُنُودَاً مُجَنَّدَةٍ(١)، جُنْدٌ بالشام، وجُنْدٌ بِالْيَمَنِ،
وجُنْدٌ بِالعِرَاقِ))، قال ابن حَوَالة: خِرْ لي يا رسولَ الله إنْ أدرَكتُ
ذاك، قال: ((عَلَيْكَ بالشَّام، فإِنَّ خِيرَةُ الله مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إلَيْهِ
خِيرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِنْ أَبَيْثُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ،
فإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَوَكَّلَ لي بالشَّامِ وَأَهْلِهِ»(٢).
(١) في (س) و(ص) و(م): تكون جنودٌ مجندة. والمثبت من (ظ١٣)
و(ق) وهامش (س).
(٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف، بقية - وهو ابن الوليد -
يدلِّس ويسوي، وقد عنعن، وبقية رجاله ثقات. أبو قُتَيلة - وهو مرثد بن
عبد الله الشرعبي - مختلف في صحبته، فإن يكن تابعياً، فقد روى عنه جمع،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأخرجه أبو داود (٢٤٨٣)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١١٧٢) من
طريق حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣٣/٥، ويعقوب بن سفيان في
((المعرفة والتاريخ)) ٢٨٨/٢، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٩٧٥) من طريق
عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح الحضرمي، عن أبي
يحيى سُلَيم بن عامر الخبائري، عن جبير بن نُفير، عن عبد الله بن حوالة، به.
وعبد الله بن صالح ضعیف یعتبر به.
وأخرجه بنحوه يعقوب بن سفيان ٢٨٨/٢-٢٨٩، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (٢٢٩٥)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (١١١٤)،
والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٥٤٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣/٢-٤،
وفي ((الدلائل)) (٤٧٨)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٢٧/٦، وأبو عمرو الداني في
((الفتن)) (٥٠٠) من طرق عن يحيى بن حمزة الحضرمي، عن نصر بن علقمة
الحضرمي، يرده إلى جُبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة، به. ولهذا الإسناد =
٢١٦

= وإن كان ظاهره الانقطاع بين نصر بن علقمة وبين جبير بن نفير، إلا أن نصراً
صرح بسماعه من الواسطة بينهما، وهو عبد الرحمن بن جبير بن نُفير في آخر
الحديث، فاتصل الإسناد، ورجاله ثقات رجال الصحيح غير نصر بن علقمة،
وهو ثقة فقد روى عنه جمع، ووثقه دحيم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
ولا يُعلم فیہ جرح، وقد توبع.
وأخرجه بنحوه الدولابي في ((الكنى)) ٧٢/٢، والطبراني في ((مسند
الشاميين)) (٦٠١)، وابنُ عساكر في ((تاريخه)) ٥٤/١ من طريق صالح بن
رستم، عن عبد الله بن حوالة. وصالح بن رستم -وهو الهاشمي أبو عبد
السلام الدمشقي- مجهول الحال، ومن هذه الطريق أورده الهيثمي في
((المجمع)) ٥٨/١٠، ونسبه إلى الطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح غير
صالح بن رستم، وهو ثقة!
وسيأتي أيضاً ٣٣/٥ و ٢٨٨.
وفي الباب عن أبي الدرداء عند البزار (٢٨٥١) ((زوائد))، أورده الهيثمي في
(المجمع) ٥٨/١٠، ونسبه إلى البزار والطبراني، وقال: وفيهما سليمان بن
عقبة، وقد وثقه جماعة، وفيه خلاف لا يضر، وبقية رجاله ثقات.
وعن ابن عمر، وواثلة، وأبي أمامة، أورد أحاديثهم الهيثمي في ((المجمع))
٥٩/١٠، وفي كل منها مقال.
قال السندي: قوله: ((مُجَنَّدة)): بضم الميم وتشديد نون، والمراد: مختلفة،
وقيل : مجتمعة.
((خِرْ لي)): أمرٌ من: خَارَ، أصله الخير ضد الشر، أي: اختر لي خيرَ تلك
الأماكن.
((خِيرة الله)) بكسر خاءٍ معجمة وفتح ياءٍ وقد تسكن، أي: مختارته.
(يجتبي)) وفيه ضميرٌ فاعله، و((خيرتَهُ)) بالنصب مفعوله، أي: يجمع الله
تعالى إليه المختارين من عباده.
((أَبيْتُمْ))، أي: امتنعتم الشامَ أيها العرب.
٢١٧
=

١٧٠٠٦- حدَّثنا يحيى بنُ إسحاق، أَخْبرني يحيى بنُ أيوب، قال:
حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ، عن رَبيعةَ بنِ لَقِيط
عن عبدِ الله بنِ حَوَالة أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((مَنْ نَجَا مِنْ
ثلاثٍ فَقَدْ نَجَا - ثلاثَ مَرَّاتٍ - مَوْتي، والدَّجَّالِ، وَقَتْلِ خَلِيفَةٍ
مُصْطَبِرٍ بِالحَقِّ مُعْطِيِهِ)(١).
((يمنكم)) أضيف إليهم اليمن، لأن الكلام مع العرب، واليمن من بلادهم.
=
((غُدُركم)) - بضمتين -: جمع غدير، وهو الحوض، والمراد فاختاروا بلادكم
على البادية .
(«توكّل))، أي: تكفَّل وضمن، تعليلٌ لتقدم الشام على اليمن، والله تعالى
أعلم.
(١) حديث حسن، وهو مكرر (١٦٩٧٣) سنداً ومتناً.
٢١٨

حديث عقبة بن مالك
١٧٠٠٧- حدَّثنا عبدُ الصَّمد، حدَّثنا سُلَيمان بنُ المُغِيرة القيسي، قال:
حذَّثنا حُمَيد بنُ هلال، قال: حدَّثني بِشْر(٢) بنُ عاصم اللَّيْنِي
عن عُقبة بن مالكِ -وكان مِنْ رَهْطِه- قال: بَعَثَ رسولُ الله
وَ﴿ سريةً، فسَلَحْتُ رجلاً سيفاً. قال: فلمَّا رَجَعَ، قال: ما رأيتُ
مثلَ ما لامَنا رسولُ اللهِ وَّهِ قال: ((أَعَجِزْتُمْ إذ(٣) بَعَثْتُ رَجُلاً، فَلَمْ
يَمْضِ لأمْري أَنْ تَجْعَلُوا مَكانَهُ مَنْ يَمْضِي لَأَمْرِي؟!))(٤).
(١) قال السندي: عقبة بن مالك. لَيْنِيٌّ سكن البصرة.
(٢) تحرف في (م) إلى: بشير.
(٣) في (ص) وهامش (ظ١٣): إن.
(٤) إسناده صحيح إن كان بشر بن عاصم الليثي هو الذي وثقه
النسائي، فقد قال الحافظ في ((التهذيب)»: لم ينسبه النسائي إذ وثقه، وزعم أن
ابن القطان أن مراده بذلك الثقفي وأن الليثي مجهول الحال. قلنا: قد
أطلق الذهبي في ((الميزان)» توثيقه عن النسائي، ومشى على توثيقه الحافظ
في ((التقريب))، فقال: صدوق يخطىء، وإن لم يكنه، فقد روى عنه جمع،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) فهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال
الصحيح.
وأخرجه المزي في ((تهذيبه)) ٢٢٠/٢٠ من طريق الإمام أحمد، بهذا
الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٢٦٢٧)، والحاكم ١١٤/٢-١١٥ من طريق يحيى بن
معين، عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم
ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلنا: بشر بن عاصم لم يخرج له سوى أبي داود=
٢١٩

:
١٧٠٠٨- حدَّثنا هاشم، قال: حدَّثنا سُليمان، عن حُمَید بنِ هِلال،
عن بِشْر بنِ عاصم، قال:
حدَّثنا عُقبة بن مالك اللَّيْني، قال: بينما رسولُ اللهِ وَلَهِ يَخْطُبُ
إذ قال القائلُ: يا رسولَ اللهِ (١)، واللهِ ما قال الذي قال إلاَّ تعوُّذاً
من القَتْلِ، فذكر قصته (٢)، فأقبلَ عليه رسول الله وَّهِ تُعرَفُ
المَساءَةُ في وجهِهِ، ثم قال: ((إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَبَّى عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ
مُؤْمِناً))، قالها ثلاثَ مراتٍ(٣).
= والنسائي.
قال السندي: قوله: ((فسلحتُ رجلاً)) على صيغة المتكلم، في ((المجمع))،
أي: جعلته سلاحَه، وهو ما أعددته للحرب من آلة الحديد، والسيف وحده
يسمَّى سلاحاً، يقال: سَلَحته إذا أعطيته سلاحاً، وإن شدَّدته فللتكثير. انتهى،
والتكثيرُ هاهنا غير مناسب، وينبغي أن يكون بالتخفيف.
(مثل ما لامنا)) من اللوم، ((قال)» بيانٌ للَوْمِه، ((إذ بعث رجلاً»، أي: أميراً،
وحاصله: أن الأمير إذا خالف ينبغي للناس أن يعزلوه ويقيموا آخر مكانه،
قالوا: هذا إذا لم يكن الأمر مُفضياً إلى الفتنة.
قلنا: ولهذا الحديثُ يغلب على الظن أنه مع الذي بعده في قصة واحدة،
كما ذكر غير واحد فيما أشار إليه الحافظ في «الإصابة»، وتفرد الحافظُ فعدَّه
حديثاً آخر لعقبة، مع أن المراد منه لا يستقيم إلا بالذي بعده. والله أعلم.
(١) قوله: يا رسول الله، ليس في (ظ١٣).
(٢) في (ظ١٣) وهامش (س): قصة.
(٣) إسناده صحيح إن كان بشر بن عاصم الليثي هو الذي وثقه النسائي،
وإلا فهو حسن الحديث، كما بسطنا ذلك في الرواية السابقة، ويبقى الحديث
صحيحاً بشواهده. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه يعقوبُ بنُ سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٤٥/١، وابنُ قانع في =
٢٢٠
.i.
٠١٠٠
.- أ.