Indexed OCR Text

Pages 141-160

= بلفظ: نهى عن المزارعة. والحكم بن عبدالرحمن بن أبي نعم من رجال
النسائي، صدوق سيىء الحفظ، وأبوه ثقة من رجال الشيخين.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٤ من طريق بكير، عن
الشعبي، عن رافع بمثله.
وهذه الطرق تشد حديث شريك وتقويه.
وقد قال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) عند الحديث (٣٢٦١): وليس مع
من ضَعَّف الحديث حجة، فإن رواته محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من
أن يسأل عن توثيقهم، وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبدالله البخاري والترمذي
بعده، وذكره أبو داود ولم يضعفه، فهو حسن عنده، واحتج به الإمام أحمد
وأبو عبيد، وتقدم شاهده من حديث رافع بن خديج. وذكر حديث أبي جعفر
الخطمي، عن سعيد بن المسيب، عن رافع. ثم قال: فمثل هذا الحديث
الحسن الذي له شاهد من السنة على مثله - وقد تأيد بالقياس الصحيح- من
حجج الشريعة، وبالله التوفيق.
وقد ذهب الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((الخراج)) ليحيى بن آدم
ص٩٤ إلى تصحيح الحديث، وأجاب عن كلامهم في شريك وقيس بن الربيع،
بأنهما يضعفان من قبل الضبط وليس في عدالتهما مطعن. قال: فاتفاقهما على
روايته عن أبي إسحاق يدل على صحته.
لكنه جعل عطاءً هو ابن صهيب أبا النجاشي الأنصاري، لا عطاء بن أبي
رباح، وذكر أنه لم يجد من صرح بأنه: ابن رباح إلا في ((نصب الراية)) نقلاً
عن «الأموال)) لأبي عبيد، وقال: لعله ظن من الزيلعي أيضاً، وإلا كيف حسنه
البخاري والترمذي لو كان عندهما من رواية ابن أبي رباح، وهي منقطعة غير
موصولة.
قلنا: قد فاته التصريح بأنه ابن أبي رباح في رواية («المسند» لهذه، وفي
غيرها من الروايات من مثل روايات أبي عبيد في «الأموال))، والطحاوي في
((شرح المشكل))، وابن عدي والطبراني.
١٤١

١٥٨٢٢- حدثنا وكيع، حدثنا عمرُ بنُ ذَرٍّ، عن مجاهد، عن ابن رافع
ابن خَدِیج
عن أبيه قال: جاءنا مِن عند رسول الله وَّر، فقال: نهى
رسولُ اللهِ وَّهُ اليومَ عن أمر كان يرفُق بنا، وطاعةُ الله وطاعةُ
رسول الله ﴿﴿ أَرْفَقُ بنا، نهانا أن نزرع أرضاً إلاَّ أرضاً(" يملك
أحدُنا رَقَبَتْها أو مِنْحَةَ رجل(٢).
= أما رواية عطاء بن صهيب أبي النجاشي لهذا الحديث فستأتي ٤ / ١٤١ .
وسيكرر أيضاً ١٤١/٤ .
قال السندي: قوله: («فله نفقته)»، أي: الزرعُ لصاحبِ الأرض بما أنفق
علیه صاحبُ الزرع.
(١) وقع في النسخ عدا (م): أرض، وضبب فوقها في (س)
و(ظ١٢).
(٢) حديث صحيح، ابن رافع بن خديج غير مسمى، ذكره الذهبي في
(«الميزان))، وقال: لا يعرف، وقد رقم له المزي في ((التهذيب)) برمز أبي داود،
وتابعه الحافظ في ((تهذيبه))، غير أنه رقم له في ((التقريب)) برَقْم مسلم
والنسائي، وبالتأمل -كما سيرد- نجد أنه إنما أورده مسلم ضمن سياق قصة،
وأن الصواب أن يُرْقَمَ له بأبي داود والنسائي، إذ جاء عندهما في إسناد
الحديث، وهو -وإن لم يكن مُسَمِّى- قد تابعه أسيد بن ظُهير ابن أخي رافع
ابن خديج في الروايات (١٥٨٠٨) و(١٥٨١٥) و(١٥٨١٦) و(١٥٨١٧)، وباقي
رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير عُمر بن ذر -وهو الهمداني المُرهبي-
فمن رجال البخاري، وهو ثقة.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣٤٧/٦، ومن طريقه أبو داود (٣٣٩٧) عن وكيع،
بهذا الإسناد، إلا أنه جاء في آخره: عن ابن رافع بن خَدِيج، عن أبيه، قال : =
١٤٢

= جاءنا أبو رافع من عند رسول الله وَ الر ... وهذا قد يوهم أن لخديج والد رافع
صحبة، وأن الحديث من مسنده، لكن خَدِيجاً لم تثبت صحبته، ولم يذكره في
الصحابة ابنُ عبدالبر ولا ابنُ الأثير، وقال ابنُ عساكر فيما نقله عنه المزي في
((التحفة)) ١٢١/٣: ولا أعلم لخديج صحبة فضلاً عن رواية. وقد ذكره الحافظ
في «الإصابة)) على سبيل الاحتمال - لرواية فيها وَهْمٌ ذكرها المزي في ((التحفة))
١٢١/٣ - لا على سبيل الجزم. والإمام أحمد قد جعل الحديث كما هو ظاهر
من مسند رافع بن خديج، وليس في روايته «أبو رافع)) بعد كلمة ((جاءنا)»، وقد
جعله تبعاً لذلك من مسند رافع الحافظُ ابنُ حجر في ((أطراف المسند)»
٣٢٩/٢، وفي («إتحاف المهرة)) ٤٧٧/٤-٤٧٨.
والذي يترجَّح لنا أن المراد بأبي رافع هنا ظُهير بن رافع عمُّ رافع بن
خديج، فقد روى رافعٌ الحديث عنه كما عند البخاري (٢٣٣٩)، ومسلم
(١٥٤٨) (١١٤)، والنسائي ٤٩/٧ وغيرهم من طريق الأوزاعي، عن أبي
النجاشي، عنه قال: أتانا ظُهير بن رافع، فقال: لقد نهانا رسولُ اللهِ وَالر، عن
أمرٍ كان بنا رافقاً ... وأورد أحمدُ لهذه الروايةَ في مسند ظُهير بن رافع
١٦٩/٤، ويؤيد هذا ما سيرد في الحديث التالي برقم (١٥٨٢٣)، وفيه قال
رافع: جاءنا ذات يوم رجلٌ من عمومتي، فقال: نهانا رسولُ اللهِ وَّر ... وفي
الحديث الآتي ١٤٣/٤ قال رافع: لقيني عمي ظهير بن رافع، فقال: يا ابن
أخي قد نهانا رسول الله قال﴾ .
قلنا: ولم يذكر أحدٌ ممن ترجم لظهير بن رافع له كنية، فتستفاد من هذه
الرواية، والله أعلم.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٣٤/٧-٣٥، وفي ((الكبرى)) (٤٥٩٤)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٦/٤، والطبراني في ((الكبير)) (٤٣٥٨)
من طريق عبدالكريم الجَزَري، والطبراني أيضاً (٤٣٥٧) من طريق خُصيف،
كلاهما عن مجاهد قال: أخذت بيد طاووس، حتى أدخلته على ابن رافع بن
خديج، فحدثه عن أبيه، عن رسول الله ◌َ﴾ أنه نهى عن كراء الأرض، فأبى =
١٤٣

١٥٨٢٣- حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن يعلى بن حكيم، عن
سلیمان بن يسار
عن رافع بن خَدِيج قال: كنا نُحاقِلُ بالأرض على عهد رسول
اللهِ وَلَّ، فَنُكريها على الثُّلث(١) والرُّبع والطعام المُسَمّى، فجاءنا
ذات يوم رجلٌ من عُمُومتي، فقال: نهانا رسولُ اللهِ وَِّ عن أمرٍ
كان لنا نافعاً، وطاعةُ الله ورسولِهِ أنفعُ لنا، نهانا أن نُحاقِلَ
بالأرض، فنُكريها على الثُّلث والرُّبع والطعام المُسَمَّى. وأَمَرَ
=طاووس، فقال: سمعتُ ابن عباس لا يرى بذلك بأساً.
وأخرج مسلم (١٥٥٠) (١٢٠) من طريق عمرو بن دينار، أن مجاهداً
قال لطاووس: انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج، فاسمع منه الحديث
عن أبيه، عن النبي 18. قال: فانتهره، قال: إني والله لو أعلم أن رسول
الله ◌َّ نهى عنه ما فعلتُه، ولكن حدَّثني من هو أعلم به منهم (يعني ابن
عباس).
نقول: فقد أخرج مسلم هنا حديث ابن عباس كما هو ظاهر، وإنما ذكر
قصة مجاهد مع ابن رافع بن خديج، دون إخراج حديث رافع، مما يدل على
أن مسلماً ذكر ابن رافع بن خديج ضمن سياق القصة، لا على سبيل
الاحتجاج، كما ذكرنا آنفاً.
وقد سلف من طريق مجاهد عن رافع برقم (١٥٨١١)، وانظر الروايات
المذكورة آنفاً.
(١) في (س) و(م): بالثلث، وكلاهما بمعنى.
١٤٤

ربَّ الأرض أن يَزْرعَها أو يُزْرِعَها، وكره كراءَها وما سوى
ذلك(١) .
١٥٨٢٤- حدثنا إسماعيل، قال: أخبرنا أيوب، عن عمرو بن دينار
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، وأيوب:
هو السختياني.
وأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ٤١/٧-٤٢،
وفي ((الكبرى)) (٤٦٢٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٢٨٠) من طريق ابن عُلية،
بهذا الإسناد. قال النسائي: أيوب لم يسمعه من يعلى، لكن نقل الطبراني عنه
قوله: وسمعتُه منه بعد.
وأخرجه مسلم (١٥٤٨) (١١٣)، وأبو داود (٣٣٩٦)، والنسائي في
((المجتبى)) ٤٢/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٦٢٤)، والبيهقي في ((السنن)) ١٣١/٦،
والطبراني في «الكبير» (٤٢٧٨) و(٤٢٧٩) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب
قال: کتب إليَّ یعلی بن حکیم، به.
وأخرجه مسلم أيضاً (١٥٤٨) (١١٣)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٢٦٧٨)، وفي (شرح المعاني)) ١٠٦/٤، والطبراني في ((الكبير)) (٤٢٨٢) من
طريق جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، به.
ونقل ابنُ عبد البر في ((التمهيد)» ٣٨/٣ عن الإمام أحمد بن حنبل قوله:
أحاديثُ رافع في كراء الأرض مضطربة، وأحسنُها حديثُ يعلى بن حكيم، عن
سلیمان بن يسار، عن رافع بن خديج.
وقال عبدالله بن أحمد فيما سيرد بإثر الرواية الآتية ١٤٣/٤: وسألت أبي
عن أحاديث رافع بن خديج، مرة يقول: نهانا النبي ◌ِّر، ومرة يقول: عن
عَمَّيِه؟ فقال: كلها صحاح، وأحبها إليَّ حديث أيوب.
وسيأتي ١٦٩/٤ في مسند ظهير بن رافع عم رافع بن خديج.
وانظر (١٥٨٠٣) و١٤١/٤ (طبعة ميمنية) وحديث أيوب -وهو ابن عتبة
اليمامي- الذي أشار إليه الإمام أحمد سيرد ١٤٣/٤.
١٤٥

قال :
سمعتُ ابن عُمر يقول: ما كنا نرى بالخُبر بأساً، حتى زعم
ابنُ خَدِيج عام أوَّل أنَّ رسولَ الله وَلِ نَھَى عنه(١).
١٥٨٢٥- حدثنا حجّاج، حدثنا ليثُ بنُ سعد، عن عُقيل، عن ابن
شهاب أنه قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدالله
أن عبدالله بن عمر قال: يا ابنَ خَدِيج، ماذا تُحَدِّثُ عن
رسول الله وَّه في كِرَاءِ الأرض؟ قال رافع: لقد سمعتُ عمَّيَّ
وكانا قد شهد بدراً يُحَدِّثان أهلَ الدار: أَنَّ رسول الله وَّ نَهَى
عن كِرَاء الأرض(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر (١٥٨٠٣)، إلا أن
شيخ أحمد هنا هو إسماعيل: وهو ابن عُلَيَّة، وشيخه أيوب: هو السختياني.
وانظر (٤٥٠٤) و(٤٥٨٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي
الأعور، وعقيل: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم
الزهري، وسالم بن عبدالله: هو ابن عمر.
وأخرجه البخاري (٢٣٤٥)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٢)، وأبو داود
(٣٣٩٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ٤٤/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٦٣٣)،
والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ١٠٥/٤، وفي ((شرح مشكل الآثار))
(٢٦٧٩)، والبيهقي في ((السنن)) ١٢٩/٦ من طريق الليث، بهذا الإسناد.
ورواية البخاري مختصرة.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٢٦٦) من طريق حيوة بن شريح، عن
عُقیل، به.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٤٤/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٦٣٢) والطبراني =
١٤٦

١٥٨٢٦- حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا محمدٌ -يعني ابن إسحاق-،
عن عاصم بن عمر
عن رافع بن خَدِيج، قال: سمعتُ رسول الله وَلٌ يقول:
((العَامِلُ فِي الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ لِوَجْهِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، كالغازِي في
سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ))(١).
= في ((الكبير)) (٤٢٦٤) من طريق جويرية، عن مالك، عن الزهري، به.
وسيأتي ١٤٣/٤، وقد سلف برقم (١٥٨٠٣).
(١) حديث حسن، هذا الإسناد -وإن كان منقطعاً- جاء متصلاً بذكر
محمود بن لبيد بين عاصم بن عمر -وهو ابن قتادة- ورافع بن خديج في
الرواية الآتية ١٤٣/٤، وفيها أيضاً صرح محمد بن إسحاق بالتحديث. ورجال
هذا الإسناد ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، فقد روى له مسلم
متابعة وهو صدوق.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٤٢٣) عن يعلى بن عبيد، بهذا
الإسناد.
وأورده الهيثمي في «المجمع» ٨٤/٣ وقال: رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق
وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند الطبراني في ((الكبير)» (٢٨١)
أخرجه عن المقدام بن داود، عن ذؤيب بن عمامة، عن سليمان بن سالم،
عن عبدالرحمن بن حميد، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله الحسين:
((العامل إذا استُعمل، فأخَذَ الحق، وأعطى الحق، كالمجاهد في سبيل الله حتى
یرجع)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٨٤/٣: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه ذؤيب
ابن عمامة، قال الذهبي: ضعفه الدارقطني وغيره، ولم يُهْدَر.
قال السندي: قوله: ((لوجه الله)): أي: العامل لوجهه تعالى، أو يراعي
الحقَّ لوجهه، وظاهرُ الأول أن لا يأخذُ الأجر، لكن قد يُقال: المقصودُ صلاحُ=
١٤٧

١٥٨٢٧- حدثنا عبدُ الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي
كثير، عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ، عن السائب بن يزيد
عن رافع بن خَدِيج، أن رسول الله وَ لِ﴿ه قال: ((كَسْبُ الحَجَّامِ
حَبِيثٌ، وَمَهْرُ البَغيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ))(١).
١٥٨٢٨- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير،
عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ، عن السائب بن يزيد
عن رافع بن خَدِيج، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ
والمَحْجُومُ))(٢).
= النية في العمل، لا تَرْكُ الأجر إذا أعطاه الإمام، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٥٨١٢)، غير أن شيخ
أحمد هنا هو عبدالرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، وشيخه معمر: هو ابن
راشد .
وأخرجه مسلم (١٥٦٨)، والترمذي (١٢٧٥)، والطبراني في ((الكبير)"
(٤٢٥٨)، والبيهقي ٦/٦ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. قال الترمذي:
حديث حسن صحيح. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم، كرهوا ثمن
الكلب، وهو قولُ الشافعي وأحمد وإسحاق. وقد رخّص بعضُ أهل العلم في
ثمن كلب الصيد.
وسيأتي مكرراً سنداً ومتناً ١٤١/٤.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبدالله
ابن قارظ فمن رجال مسلم، وهو ثقة. عبدالرزاق: هو ابن همام الصنعاني،
ومعمر: هو ابن راشد.
وأخرجه الحاكم ٤٢٨/١ من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مصنف)) عبد الرزاق (٧٥٢٣)، ومن طريقه أخرجه الترمذي في
(«جامعه» (٧٧٤) وفي «علله)» ٣٦٠/١، وابن خزيمة (١٩٦٤)، وابن حبان =
١٤٨

=(٣٥٣٥)، والطبراني في «الكبير» (٤٢٥٧)، والحاكم ٤٢٨/١، والبيهقي في
«السنن» ٢٦٥/٤ قال الترمذي: وحدیثُ رافع بن خديج حديثٌ حسن صحيح،
وذُكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصُّ شيء في هذا الباب حديثُ رافع بن
خلیج.
وقال ابن خزيمة: سمعتُ العباس بن عبدالعظيم العنبري يقول: سمعتُ
علي بن عبدالله ( وهو المديني) يقول: لا أعلم في ((أفطر الحاجم والمحجوم))
حديثاً أصح من ذا.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧٧/٤: لكن عارض أحمدَ يحيى بنُ معين في
لهذا، فقال: حديث رافع أضعفها. وقال البخاري [فيما نقل الترمذي في ((علله))
٣٦١/١]: هو غير محفوظ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه [كما في ((العلل))
٢٤٩/١]: هو عندي باطل. وقال الترمذي [في ((العلل الكبير)) ٣٦١/١]:
سألت إسحاق بن منصور عنه، فأبى أن يحدثني به عن عبدالرزاق، وقال: هو
غلط، قلتُ: ما علَّتُه؟ قال: روى هشامٌ الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بهذا
الإسناد حديثَ «مهرُ البغي خبيث))، وروى عن يحيى، عن أبي قلابة أن أبا
أسماء حدثه أن ثوبان أخبر به، فهذا هو المحفوظ عن يحيى، فكأنه دخل
لمعمر حديث في حديث، والله أعلم. انتهى.
وقال البيهقي في («السنن)) ٢٦٥/٤: كأن يحيى بن أبي كثير روى الحديث
بالإسنادين جميعاً، قلنا: ثم إنه لم ينفرد معمر في روايته، عن يحيى بن أبي
كثير، بل تابعه معاوية بن سلام -وهو ثقة- فقد أخرجه ابن خزيمة (١٩٦٥)
من طريق عمار بن مطر أبي عثمان الرهاوي، والحاكم ٤٢٨/١ ومن طريقه
البيهقي في («السنن)) ٤/ ٢٦٥ من طريق الربيع بن نافع أبي توبة الحلبي، كلاهما
عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، به. وأبو عثمان الرهاوي - وإن
يكن ضعيفاً- تابعه الربيع بن نافع، وهو ثقة.
والحديث متواتر رُوي من حديث ثمانية عشر صحابياً سلف في المسند منها
حديث أبي هريرة برقم (٨٧٦٨)، وذكرنا هناك بقيتها.
١٤٩
=
............

١٥٨٢٩- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحَكَم، عن
مجاهد
عن رافع بن خَدِيج قال: نهى رسولُ اللهِ وَّه عن الحَقْل. قال
٤٦٦/٣
الحَكَمِ: والحَقْلُ: الثُّلُثُ والرُّبع(١).
= قال السندي: قوله: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أخذ بظاهره أحمد،
والجمهورُ حمله على أنه منسوخ، أو على أنه يخاف عليهما أن يؤدي فعلُهما
إلى الإفطار، أما المحجوم فلضعفه، وأما الحاجم فلأنه قد يُخاف أن يدخل
شيء من الدم في جوفه بمس القارورة، والله تعالى أعلم.
وانظر ((فتح الباري)) ١٧٧/٤ - ١٧٩، وتعليقنا على حديث أبي هريرة
(٨٧٦٨).
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مجاهد لم يسمع من رافع.
وهو مكرر (١٥٨١١) غير أن شيخ أحمد هنا هو محمد بن جعفر.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٣٥/٧، وفي ((الكبرى)) (٤٥٩٧) من طريق
محمد بن جعفر، به. دون ذكر قول الحكم.
وقد سلف برقم (١٥٨١١).
١٥٠

حديثالي بردة بن زياد"
١٥٨٣٠- حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر بن
يسار
عن أبي بُردة بن نِيَارٍ، أنه ذَبَحَ قبل أن يَذْبَحَ النبيُّ وَ له، فأمره
أن يُعيد، قال: إني لا أجد إلا جَذَعَةً، فأمره أن يَذْبَح(٢).
(١) قال السندي: أبو بُردة بن نيار، بكسر نون بعدها تحتانية خفيفة، اسمه
هانىء، أو الحارث، أو مالك، صحابي، ورجح الأول، وخَطَّأَ من قال بالثاني
أو الثالث، شهد بدراً وما بعدها، وشهد مع علي حروبه كلها، ومات سنة
إحدى وأربعين، وقيل غير ذلك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن ابن
عبدالبر قال في ((التمهيد)) ١٨٠/٢٣: يقال: إن بُشير بن يسار لم يسمع من أبي
بُردة. يحيى بن سعيد شيخ أحمد هو القطان، وشيخه هو الأنصاري، وأبو بردة
اسمه هانىء.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٢٢٤/٧ من طريق يحيى القطان، بهذا
الإسناد.
وأخرجه مالك في «الموطأ)) ٤٨٣/٢ ومن طريقه أخرجه الشافعي في
((السنن المأثورة)) (٥٨٥)، وابن حبان (٥٩٠٥)، والبيهقي في ((السنن))
٢٦٣/٩، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٨٨٨٤) عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، به.
وأخرجه الدارمي ٢/ ٨٠ عن أبي علي الحنفي، عن مالك، بالإسناد السابق
غير أن فيه: أن رجلاً ذبح ... والمعروف أن القصة قصة أبي بردة لا قصة
رجل غيره.
وسيأتي بالأرقام (١٦٤٨٥) (١٦٤٩٠).
١٥١
=

١٥٨٣١- حدثنا وكيع، حدثنا الوليدُ بنُ عبدالله بن جُمَيع، عن الجَهْمِ
ابن أبي الجھْم
عن ابن نِيَار قال: سمعتُ رسول الله وَ له يقولُ: ((لا تَذْهَبُ
الدُّنْيا حَتّى تَكُونَ لِلْكَعِ ابنِ لُكَعِ))(١).
= وقصة أبي بُردة هذه محفوظةٌ من حديث البراء بن عازب عند البخاري
(٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١)، وسلف برقم (١٦٤٨٥).
وفي الباب أيضاً عن عبدالله بن عمرو سلف برقم (٦٥٩٦)، وذكرنا هناك
بقية أحاديث الباب، ونزيد هنا حديث عُويمر بن أشقر سلف برقم (١٥٧٦٢).
قال السندي: قوله: فأمره أن يعيد: ظاهره أنه أمره بذلك لكونه تقدم عليه
42* في الذبح، لكن قد جاء ما يدل على أنه أمره بذلك لكونه ذبح قبل
الصلاة، كما عليه الجمهور.
إلا جَذَعة: بفتحتين: قيل: ما مضت عليه سنة، وقيل دونها.
(١) حديث صحيح، ولهذا سند حسن. الجهم بن أبي الجهم -وهو
من رجال ((التعجيل)) - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقد توبع في الرواية الآتية برقم (١٥٨٣٧)، وباقي رجاله ثقات رجال
الصحيح .
وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي 48# سيرد ٤٣٠/٥ بإسناد صحيح
موقوفاً، وله حكم الرفع، إذ ليس للرأي فيه مجال، على أنه قد جاء مرفوعاً
بسند صحيح عند الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٠٥١).
وعن حذيفة بن اليمان سيرد ٣٨٩/٥، وإسناده ضعيف. فيه عبدالله بن
عبدالرحمن الأشهلي، مجهول، تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو مولى
المطلب، ولم يوثقه سوى ابن حبان.
وعن أنس بن مالك عند الطبراني في «الأوسط)) (٦٣٢)، أورده الهيثمي في
(«المجمع» ٣٢٥/٧-٣٢٦، وقال: رجاله رجال الصحيح غير الوليد بن
عبدالملك بن مسرح، وهو ثقة.
١٥٢

١٥٨٣٢- حدثنا هاشم وحجّاج، قالا: حدثنا ليثٌ -يعني ابن سعد-
قال: حدثنا يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن
سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله
عن أبي بُردة، أن رسول الله وَّهِ قال: ((لا يُجْلَدُ (١) فَوْقَ عَشْرِ
جَلَداتٍ إلّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله تعالى))(٢).
= وعن غيرهم انظر («مجمع الزوائد» ٣٢٥/٣ و٣٢٦.
قال السندي: قوله: لِلُكَع: هو كعُمر وزُفَر غير منصرف للعدل والوصف،
والمراد: من لا يُعرف بخصلة حميدة هو ولا آباؤه.
(١) في (ظ١٢) و(ص): لا تجلد.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هاشم: هو ابن القاسم أبو
النضر، وحجاج: هو ابن محمد المصيصي.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ١٠٧/١٠، والبخاري (٦٨٤٨)، وأبو داود
(٤٤٩١)، والترمذي (١٤٦٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣٣١)، وابن ماجه
(٢٦٠١)، والطبراني في ((الكبير) ٢٢/ ٥١٥)، والبيهقي في ((السنن))
٣٢٧/٨-٣٢٨، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٠٩) من طرق عن ليث بن
سعد، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث بُكير بن
الأشج، وقد اختلف أهل العلم في التعزير، وأحسنُ شيءٍ روي في التعزير هذا
الحديث. قال: وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن بكير، فأخطأ فيه، وقال:
عن عبدالرحمن بن جابر بن عبدالله، عن أبيه، عن النبي صل﴾، وهو خطأ،
والصحيح حديث الليث بن سعد، إنما هو عبدالرحمن بن جابر بن عبدالله، عن
أبي بردة بن نيار، عن النبي أپڑ.
قلنا: روايةٌ ابنٍ لهيعة سترد برقم (١٥٨٣٤)، وليست من رواية عبدالرحمن
ابن جابر بن عبدالله، عن أبيه، بل هي من روايته عن أبي بردة بن نيار. وانظر
ما يأتي.
=
١٥٣

= وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٣٣٠) من طريق شعبة، والطبراني في
(الكبير)" ٢٢/ (٥١٤) من طريق سعيد بن أبي أيوب، و(٥١٦) من طريق زيد بن
أبي أنيسة، ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وقد أخرجه النسائي (٧٣٣٢) أيضاً، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٢٤٤٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، به، غير أنه
زاد في الإسناد بين عبدالرحمن بن جابر بن عبدالله وأبي بردة بن نيار أباه
جابراً.
وأخرجه بهذه الزيادة البخاري (٦٨٥٠)، ومسلم (١٧٠٨)، من طريق ابن
وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشج، به. وسيرد برقم
(١٦٤٨٧).
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧٧/١٢: يحتمل أن عبدالرحمن سمع أبا بردة
لما حدث به أباه، وثبّته فيه أبوه، فحدث به تارة بواسطة أبيه، وتارة بغير
واسطة.
وقد أخرجه البخاري أيضاً (٦٨٤٩) من طريق فضيل بن سليمان، عن
مسلم بن أبي مريم، عن عبدالرحمن بن جابر، عمن سمع النبي صلجر. وقد رواه
عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٣٦٧٧) من طريق مسلم بن أبي مريم أيضاً،
فقال: عن رجل من الأنصار.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٧٧/١٢: قد ذكر الدارقطني في «العلل))
الاختلاف، ثم قال: القول قولُ الليث ومن تابعه، وخالف ذلك في جميع
كتاب ((التتبع))، فقال: القول قول عمرو بن الحارث وقد تابعه أسامة بن زيد.
ثم قال الحافظ: ولم يقدح هذا الاختلاف عن الشيخين في صحة الحديث،
فإنه كيفما دار يدور على ثقة. ثم قال: وادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب
فلا يحتج به لاضطرابه، وتعقب بأن عبدالرحمن ثقة فقد صرح بسماعه، وإبهام
الصحابي لا يضر، وقد اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في
التصحيح. وقد وجدت له شاهداً بسند قوي لكنه مرسل أخرجه الحارث بن =
١٥٤

١٥٨٣٣- حدثنا حَجّاج، حدثنا شَرِيك، عن عبدالله بن عيسى، عن
جميع بن عُمیر ولم يشك
عن خاله أبي بُردة بن نِيَار، قال: انطلقتُ مع النبي ◌َّ إلى
بقيع المُصَلَّى، فأدخل يَدَهُ في طعام، ثم أخرجها، فإذا هو
مغشوشٌ أو مختلف، فقال: ((لَيْسَ مِنّا مَنْ غَشَّنَا))(١)
=أبي أسامة، من رواية عبدالله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام رفعه: ((لا يحل
أن يُجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد)).
وله شاهد آخر عن أبي هريرة عند ابن ماجه. قلنا: هو عنده برقم (٢٦٠٢)
لكن فيه عباد بن كثير الثقفي، قال أحمد بن حنبل: روى أحاديث كذب لم
يسمعها. وقال البخاري: تركوه، وكذا قال غير واحد.
وسيأتي بالأرقام (١٥٨٣٤) (١٥٨٣٥) (١٦٤٨٦) (١٦٤٨٧) (١٦٤٨٨)
(١٦٤٩١).
قال السندي: قوله: ((إلا في حد ... إلخ)) ظاهره أنَّ غاية التعزير عشرة،
والجمهور على أنه يجوز الزيادة على ذلك لفعل الصحابة، فالحديث منسوخ،
والله تعالى أعلم.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضَعْف جميع بن عُمير -وهو
الثَّيمي- وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير شريك- وهو ابن عبدالله
النخعي- فسيىء الحفظ، لكنه عند المتابعة حسن الحديث، وقد أخرج له
مسلم في المتابعات. حجاج: هو ابن محمد المصيصي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٩٠، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٧/٨،
والبزار (٩٩) ((زوائد)) والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥٢١) من طرق عن شريك،
به. ووقع في مطبوع ابن أبي شيبة: عن جميع بن عامر، عن عامر، عن أبي
بردة، فلعل لفظة: عن خاله أبي بردة تحرفت إلى ما ذكر. ووقع عند البزار
((عن عمه)) بدلاً من («عن خاله)) وقد أشار إلى إسناد هذا الحديث الطبراني في
(«الأوسط)» عقب الحديث (٤٢٥٠).
١٥٥
=

١٥٨٣٤- حدثنا يحيى بنُ إسحاق، قال: أخبرنا ابنُ لَهِيعة، عن بُكير
ابن عبدالله، قال: قال سليمان لعبد الرحمن بن جابر: حَدِّث.
فحدَّث عن أبي بُردة بن نِيَار، قال: قال رسولُ اللهِ وَّن: ((لا
جَلْدَ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ))(١).
= وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٧٨/٤، وقال: رواه أحمد والطبراني
في (الكبير)) و((الأوسط)) والبزار باختصار، وفيه جُميع بن عمير وثقه أبو حاتم،
وضعفه البخاري وغيره.
قلنا: إنما أشار الطبراني في «الأوسط)» إلى إسناده هذا فحسب، كما
سلف.
وسيأتي برقم (١٦٤٨٩).
وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (٧٢٩٢) بإسناد صحيح على
شرط مسلم .
وشواهد أخرى ذكرناها في تخريج حديث ابن عمر (٥١١٣).
قال السندي: قوله: ((ليس منا ... إلخ)): ظاهره نفيُ الإيمان، وقد أُوَّل
مثله. والله تعالى أعلم.
قلنا: وقوله: بقيع المصلى، وقع في ((أطراف المسند»: نقيع، بالنون،
وهو تصحيف .
(١) حديث صحيح، ابنُ لَهيعة - وهو عبدالله، وإن كان سيىء الحفظ-
توبع، وهو ممكنُ السماع من بُكير بن عبدالله بن الأشج، فقد سمع منه الليث
ابن سعد، وهو من طبقته. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن
إسحاق -وهو السيلحيني- فمن رجال مسلم، وقد سمع من ابن لهيعة بعد
اختلاطه .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٢/ (٥١٧) من طريق عمران الصوفي، عن
ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وسلف بإسناد صحيح على شرط الشيخين برقم (١٥٨٣٢).
١٥٦

١٥٨٣٥- حدثنا أبو سَلَمة الخُزاعي، حدثنا لَيْث، عن بُكَير بن عبد الله
ابن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر
عن أبي بردة بن نِيَار قال: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول: ((لا
يُجْلَدْ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ))(١).
وكان ليثُ حدثناهُ ببغداد عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكَير، عن
سليمان، فلما كُنَّا بمصر قال: أخبرناه(٢) بُكيرُ بنُ عبدالله بنُ الأشج.
١٥٨٣٦- حدثنا أسودُ بنُ عامر، قال: حدثنا شَريك، عن وائل، عن
جُمَیع بن عُمَير
عن خاله قال: سُئل النبيُّ وَّهَ عن أفضل الكَسْب؟ فقال: ((بَيْعٌ
مَبْرُورٌ، وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِه)(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو سلمة الخزاعي: هو منصور
ابن سلمة، وليث: هو ابن سعد
وسلف برقم (١٥٨٣٢) من طريق ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب،
عن بكير بن عبدالله بن الأشج، به. وهو من المزيد في متصل الأسانيد، وقد
أشار إليه أبو سلمة الخُزاعي بإثر الحديث.
(٢) في النسخ الخطية و(م): فلما كنا بمصر أخبرنا بكير بن عبدالله
والتصويب من ((أطراف المسند)) ٦٦/٦، وجاء على الصواب أيضاً في ((تحفة
الأشراف)) ٦٦/٩.
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك -وهو ابن عبدالله
النخعي- قال البيهقي في ((السنن)) ٢٦٣/٥: هكذا رواه شريك، وغلط فيه في
موضعين: أحدهما في قوله: جُميع بن عمير، وإنما هو سعيد بن عُمير،
والآخر في وصله، وإنما رواه غيره عن وائل مرسلاً. قلنا: قد ذكر أنه سعيد =
١٥٧

= ابن عمير البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٥٠٢/٣، وقال: وأسنده بعضُهم وهو
خطأ. وسعيد بن عُمير روى عنه جمع، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وقال
يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. وائل: هو ابن داود، وقد
اختلف عليه فيه كما سيرد.
فأخرجه الحاكم ١٠/٢، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٦٣/٥، وفي ((الشُّعَب))
(١٢٢٧) من طريق أسود بن عامر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» ٢٢/ (٥٢٠) من طريق يحيى الحماني، عن
شریك، به.
وأخرجه البزار (١٢٥٨) ((زوائد)) من طريق سويد بن عمرو، عن شريك،
به، إلا أنه قال: عن جميع بن عمير، عن عمه. بدل عن خاله. ورواه أبو
إسماعيل المؤدب - فيما ذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٤٤٣/٢- عن وائل بن
داود، عن سعيد بن عمير بن أخي البراء، عن البراء مرفوعاً.
قال أبو حاتم: وحدثني أيضاً الحسن بن شاذان، عن ابن نمير، هكذا
متصلاً عن البراء.
قلنا: وأخرجه كذلك الحاكم ١٠/٢ -ومن طريقه البيهقي في ((السنن))
٢٦٣/٥- من طريق أسود بن عامر، عن سفيان الثوري، عن وائل بن داود،
عن سعيد بن عمير، عن عمه مرفوعاً. قال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه ... وقد ذكر يحيى بن معين أن عمَّ سعيد بن عمير:
البراءُ بنُ عازب، وإذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للتوري.
قلنا: قد ذكر أيضاً أن البراء بن عازب عمُّ سعيد بن عمير ابنُ أبي حاتم
كما تقدم، وجعله البيهقي والمزي والحافظ جدَّه لأمه، وذكر ابنُ حبان
ويعقوب بن سفيان والمزي أن عمَّ سعيد بن عُمير إنما هو أبو بُردة بن نِيَّار،
وقولُ الحاكم: إذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للثوري مُسَلَّم به، لكنهما
جميعاً رفعاه، وقد صرح البخاريُّ شيخُ الصنعة - فيما نقلناه عنه آنفاً - أن رفعه
خطأ، (ومع ذلك صحح الألباني رفعه في صحيحته (٦٠٧)) وذكر أبو حاتم أن =
١٥٨

١٥٨٣٧ - حدثنا أبو نُعيم، حدثنا الوليدُ -يعني ابن عبدالله بن جُمَیع-
قال: حدثني أبو بكر بنُ أبي الجَهم، قال:
أقبلتُ أنا وزيدُ بنُ حسن بيننا ابنُ رُمَّانة مولى عبدِ العزيز بن
مروان قد نَصَبْنا له أيدينا، فهو متكىٌ عليها داخلَ المسجدِ
مسجدٍ رسول الله وَلّ، وبها (١) ابنُ نِيَار رجلٌ من أصحاب رسول
= الثقات الثوري وجماعة قد أرسلوه، ثم قال: والمرسل أشبه. وقال البيهقي:
والصحيح رواية وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن النبي وَليم مرسلاً.
قلنا: قد أخرجه مرسلاً أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٤٦٩/٤ عن أبي
معاوية ومروان بن معاوية، والبيهقي في ((السنن)) ٢٦٣/٥ من طريق محمد بن
عبيد، ثلاثتهم عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن النبي ◌َلّز، مرسلاً.
قال البيهقي: هذا هو المحفوظ مرسلاً.
وثمة خلاف ثالث عن وائل، فقد رواه المسعودي -عند الحاكم ١٠/٢ -
عنه عن عباية بن رافع بن خديج، عن أبيه. قال البيهقي: وهو خطأ. ومع
ذلك جعله الألباني أحد الطرق التي ذكرها في صحيحته (٦٠٧).
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» ٦٠/٤، وقال: رواه أحمد والطبراني
في ((الكبير)» باختصار، وقال: عن خاله أبي بردة بن نيار، والبزار كأحمد إلا
أنه قال: عن جميع بن عمير، عن عمه. وجُميع وثقة أبو حاتم، وقال
البخاري: فيه نظر.
قلنا: لم يفطن الهيثمي -رحمه الله- إلى أن ذكر جميع خطأ، وأن صوابه:
سعيد بن عمير.
وله شاهد من حديث ابن عمر عند الطبراني في «الأوسط)» (٢١٦١) بإسناد
حسن، أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦٠/٤ -٦١، وقال: رواه الطبراني في
((الأوسط)) و((الكبير))، ورجاله ثقات.
قال السندي: قوله: بيع مبرور: لا يخالطه إثم وحلف كاذب ونحوه.
(١) في (م): ونهى. وهو تحريف.
١٥٩

الله وَله، فأرسل إلى أبي بكر: ائتني. فأتاه، فقال: رأيتُ ابنَ
رُمَّانة بينكما يتوكّأُ عليكَ وعلى زيدِ بنِ حسن، سمعتُ رسول
اللهِ وَّهُ يقول: ((لَنْ تَذْهَبَ الدُّنْيا حَتّى تَكُونَ عِنْدَ لُكَع ابنِ
نُكَع))(١).
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أن الوليد بن عبدالله بن
جُميع فيه كلام خفيف ينزل مرتبةً عن درجة الصحيح. أبو بكر بن أبي الجهم:
هو أبو بكر بن عبدالله بن أبي الجهم، نسب إلى جده، وأبو نعيم: هو الفضل
ابن دکین.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٥١٢)، وابن أبي عاصم في ((الزهد)»
(١٩٧) من طريق أبي نعيم، شيخ أحمد، بهذا الإسناد. دون ذكر القصة.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ٢٤٢/١٥- ومن طريقه ابن أبي عاصم في
(الزهد» (١٩٧)- عن جعفر بن عون، عن الوليد بن عبدالله بن جمیع، به.
وسلف ذكر أحاديث الباب في الرواية (١٥٨٣١)
قال السندي: قوله: وبها ابنُ نيار: أي تلك البقعة، وهي المسجد.
فأرسل إلى أبي بكر: ذكر نفسه [بضمير] الغيبة.
١٦٠