Indexed OCR Text
Pages 441-460
وعبد الرحمن بن سعدٍ، جميعاً عن أبي هريرة، عن النبيِ وَهَ، قال: ((إِنَّ شِدَّةِ الحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ، فإِذا اشْتَدَّ الحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بالصَّلاةِ))(١). ٧٤٧٤ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا ابنُ أَبي ذِئبٍ، عن أبي الوليد عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّ، قال: ((إِذا أُمَمْتُم الناسَ(٢) (١) صحيح، أبو الوليد: هو مولى عمروبن خداش، ولا يعرف اسمه، لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، قال أبو حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٤٥٠: شيخ لابن أبي ذئب، لا أعلم روى عنه غير ابن أبي ذئب، وهو شيخ مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٦٦/٥، ووهم الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعيينه، فظنه أبا الوليد عبدالله بن الحارث الأنصاريَّ البصريَّ الثقة، وكلٌّ منهما قد روى عن أبي هريرة، إلا أن الثاني لم يُعرف لابن أبي ذئب عنه رواية، وقد فات الحافظين الحسينيَّ وابن حجر أن يترجما للأول في كتابيهما، مع أنه من شرطهما. وعبد الرحمن بن سعد لم يُبين هنا، وابن أبي ذئب قد روى عن اثنين من الرواة عن أبي هريرة ممن اسمه عبدالرحمن بن سعد: الأول: عبدالرحمن بن سعد المدني، مولى ابن سفيان المخزومي، والثاني: عبد الرحمن بن سعد الأعرج المدني المقعد، مولى بني مخزوم، كذا فرق بينهما في ((التهذيب)) وفروعه، ويحتمل أن يكونا واحداً، وهما ثقتان من رجال مسلم، وباقي رجال الإِسناد ثقات من رجال الشيخين. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب. وعلى كلِّ فالحديث صحيح، سلف برقم (٧١٣٠) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وله طرق أخرى عنه أشرنا إليها هناك، وسيأتي برقم (٩١٠٥) من طريق ابن أبي ذئب، به. (٢) لفظ ((الناس)) أثبتناه من (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي النسخ. ٤٤١ فخَفِّقُوا، فإِنَّ فيهمُ(١) الكَبِيرَ والضَّعِيفَ والصَّغِير))(٢). ٧٤٧٥ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا ابنُ أَبي ذِئْبٍ، عن مُسْلِمٍ بن جُنْدُب، عن حَبِيبٍ الهُذَلِي عن أبي هريرة، قال: لو رأَيتُ الأَرْوَى تَجُوسُ ما بينَ لابَتَيْها - يعني المدينةَ - ما هِجْتُها ولا مَسِسْتُها، وذلك أني سمعتُ رسولَ اللّه ◌َلَهُ يُحَرِّمُ شَجَرَها أَنْ يُخْبَطَ أَوْ يُعْضَدَ (٣). (١) في (م): فيكم. (٢) صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الوليد، وسلف الكلام عليه في الحديث السابق، وهو متابع. وأخرجه مسلم (٤٦٧) (١٨٥)، والبيهقي ١١٥/٣ من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي بكربن عبدالرحمن، عن أبي هريرة. وسيأتي من طريق ابن أبي ذئب برقم (٩١٠٤) و(١٠٩٣٨). وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٦٦٧) و(٨٢١٨) و(١٠٠٩٩) و(١٠٣٠٦) و(١٠٥٢٢) و(١٠٧٩٣). وفي الباب عن عثمان بن أبي العاص، سيأتي في ((المسند)) ٢١/٤. وعن أنس، سيأتي ١٢٤/٣. وعن جابر، سيأتي ٢٩٩/٣. (٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، حبيب الهذلي لم يرو عنه غير مسلم بن جندب الهذلي، وذكره البخاري ٣٢٧/٢، وابن أبي حاتم ١١١/٣، فلم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ١٤٣/٤، وقال الحسيني في ((الإكمال)) ١٩٥/١: مجهول، قلنا: وقد سلف نحو هذا الحديث برقم (٧٢١٨) من = ٤٤٢ 22222 ----- ٧٤٧٦ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا ابنُ عَوْنٍ، عن محمدٍ عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهَ، قال: ((المَلائِكَةُ تَلْعَنُ أَحَدَكُم = طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وله شاهد يأتي قريباً. وباقي رجال الإِسناد ثقات من رجال الشيخين غير مسلم بن جندب الهذلي، فقد روى له البخاري في ((خلق أفعال العباد)) والترمذي، وهو ثقة. وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في مسنده ٢٣/٣ بلفظ: حرَّم رسول اللّه وَليّ ما بين لابتي المدينة أن يُعضَدَ شجرها أو يُخبَط. وسنده صحيح. وفي حديث طويل في تحريم المدينة لأبي سعيد أيضاً عند مسلم (١٣٧٤) (٤٧٥): ((ولا يخبط فيها شجرة إلا لعَلْفٍ)). وانظر أيضاً حديث علي الذي سلف برقم (٩٥٩)، وحديث سعد بن أبي وقاص برقم (١٤٤٣) و(١٥٧٣). الأروى: غنم الجبال، والذكور منها تسمى: وُعُولًاً . وتجُوس، قال السندي: من الجَوْس - بالجيم -، وهو التردد خلال الدور والبيوت . والخَبْط، قال ابن الأثير: ضربُ الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط: خَبَط، بالتحريك، فَعَل بمعنى مفعول، وهو من عَلَف الإِبل. ويُعضد، قال: أي: يُقطع. تنبيه: وقع متن الحديث في (م) والنسخ الخطية المتأخرة من ((المسند)) هكذا: وذلك أني سمعتُ رسول الله وَ﴿ لا يُحرِّم شجرها إلا أن يخبط أو يُعضد. وما أثبتناه هو الصوابُ، وهو في النسختين العتيقتين من ((المسند))، وهما (ظ٣) و(عس)، وهي كذلك في نسخة اعتمدها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، كتبت سنة (٨٣٧هـ)، ورمز لها بالحرف (ص) لكن وقع في (ظ٣) مكان قوله: ((وذلك أني سمعت)): ((وقال: سمعت) . ٤٤٣ إِذا أَشارَ لَأَخيهِ(١) بِحَدِيدٍ، وإِنْ كَانَ أَخَاهُ لَّبِيهِ وَأُمِّهِ)(٢). أنظر الملل لابن أى حاثم ل٢٢٦٧) والدار قطر (١٨٤١) (١) لفظ ((لأخيه)) ليس في (ظ٣) و(عس). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وابن عون: هو عبدالله بن عون بن أرطبان، ومحمد: هو ابن سيرين. وسيأتي مكرراً برقم (١٠٥٥٨) عن يزيد بن هارون، وأما رواية ابن أبي عدي التي أشار إليها الإِمام أحمد - وهي عن ابن عون، به موقوفاً-، فلم تقع لنا عند غيره. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٦/١٥، ومسلم (٢٦١٦)، والنسائي في الملائكة من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤٣/١٠، وأبو عوانة في البر والصلة كما في «إتحاف المهرة)) ٥/ورقة ٢٤٩، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣/٨، وفي ((الآداب)) (٥٩٩)، وفي (الشعب)) (٥٣٣٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وقرن النسائي في إحدى رواياته بابنِ عونٍ هشام بن حسان . وأخرجه أبو عوانة من طريق محمد بن عبدالله بن المثنى الأنصاري، عن عبدالله بن عون، به. وأخرجه النسائي كما في ((التحفة)) ٣٤٣/١٠ من طريق سليم بن أخضر، عن عبدالله بن عون، به - ولم يرفعه. وأخرجه الترمذي (٢١٦٢) من طريق خالد الحذاء، وابن حبان (٥٩٤٤) و(٥٩٤٧) من طريق هشام بن حسان، كلاهما عن محمد بن سيرين، به مرفوعاً. وقال الترمذي : حسن صحيح. وأخرجه كذلك مسلم (٢٦١٦)، والنسائي كما في ((التحفة)) ٣٣٦/١٠، وأبو عوانة كما في ((الإِتحاف)) ٥/ورقة ٢٤٩ من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سیرین، به. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢١٦٢)، والنسائي كما في ((التحفة)) ٣٣١/١٠ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني - وقرن به النسائي يونس بن عبيد -، عن محمد بن سيرين، به - ولم یرفعه. ٤٤٤ = ولم يَرْفَعْه ابنُ أَبِي عَدِيٍّ. ٧٤٧٧ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا شُعبةُ، عن الجُلَاس، عن عثمانَ بن شَمَّاسٍ، قال: سمعتُ أَبا هريرة، ومَرَّ عليه مروانُ، فقال: بعضَ حَدِيثِكَ عن رسول الله وَ﴿، أو حديثك عن رسولِ اللهِ وَلَهُ. ثم رَجَعَ، فقلنا: الآنَ يَقَعُ به، قال: كيفَ سمعتَ رسول اللهِ وََّ يُصَلِّي على الجَنائِزِ؟ قال: سمعتُه يقول: ((أَنتَ خَلَقْتَها، وأَنْتَ رَزَقْتَها، وأَنْتَ هَدَيْتها لِلإِسلام ، وأَنتَ قَبَضْتَ رُوحَها، تَعْلَمُ سِرَّها وعَلانِيَتَها، جِئْنا وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٣٤/٦ من طريق ابن شوذب، عن محمد بن = عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً. وسيأتي برقم (٨٢١٢) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا يمشين أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعلَّ الشيطان أن ينزِعَ في يده، فيقع في حُفرة من نار)). ويأتي برقم (٨٣٥٩) من طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((مَنْ حمل السلاح علينا، فليسَ مِني)). وسنذكر شواهده بهذا اللفظ هناك . قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٧٠/١٦: فيه تأكيدُ حرمة المسلم ، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرض له بما قد يؤذيه، وقوله صل: ((وإن كان أخاه لأبيه وأمه)) مبالغةٌ في إيضاح عموم النهي في كل أحد ... حتى وإن كان هذا هزلاً ولعباً، لأنَّ ترويعَ المسلم حرام بكُلِّ حال، ولأنه قد يسبقه السلاحُ، كما صرح به في الرواية الأخرى (يُشير إلى رواية همام عن أبي هريرة)، ولعن الملائكة له يدلُّ على أنه حرام. ٤٤٥ شُفَعاءَ، فاغْفِرْ لَها))(١). (١) ضعيف، فيه ثلاثُ عللٍ : الأولى: اضطرابٌ وقع في إسناده، والثانية: جهالةُ بعض رواته، والثالثة: رواية بعضهم له موقوفاً على أبي هريرة. أما العلةُ الأولى، فإن شعبةً ويحيى بن أبي سليم أبا بلج - في رواية زائدة وهشيم عنه - قد سميا شيخهما فيه الجُلاسَ، وسمى شعبةُ الراوي عن أبي هريرة عثمانَ بنّ شماس، بينما خالفه عبدالوارث وعباد بن صالح كما في ((التاريخ الكبير» ٢٧٩/٦ للبخاري، فقالا فيه: أبو الجُلاس - وهو عُقبة بن سيار-، وسميا الراوي عن أبي هريرة عليّ بن شمَّاخ، وصوب هذه الرواية أهلُ العلم كأبي داود وأبي زرعة والطبراني والدارقطني والمزي، وذكر عبدالوارث - كما في ((المعرفة)) ليعقوب بن سفيان ١٢٥/٣ - أنه هو الذي ذهب بشعبة إلى أبي الجلاس، فقلب شعبةُ إسناده، فجعل أبا الجلاس جلاساً. وفي الإِسناد اختلافات أخرى ستأتي في التخريج. وأما العلة الثانية، فعلى ما صوَّبه أهلُ العلم من رواية عبدالوارث، فإن علي بن شمَّاخ لم يرو عنه غير أبي الجُلاس هذا، وذكره ابن حبان في (ثقاته)) ١٦٣/٥، فهو في عِداد المجهولين، ولا يُعرف في غيرِ هذا الحديث، وهو من رجال ((التهذيب)). وأبو الجلاس - وهو عقبة بن سيار- روى عنه غيرُ واحد، ووثقه ابن معين وابن حبان وابن حجر، وسأل عبدالله بن أحمد عنه أباه: أثقةٌ هو؟ فقال: أرجو خرّج له أبو داود والنسائي في ((اليوم والليلة)) هذا الحديث الواحد، وباقي رجال الإِسناد ثقات من رجال الشيخين. وأما العلة الثالثة، فهي إعلال للرواية المرفوعة، فقد رواه زياد بن مخراق - وهو ثقة - عند يعقوب بن سفيان في ((المعرفة) ١٢٥/٣ عن عقبة بن سيار أبي الجلاس، عن رجل - كذا أبهمه ولم يسمه، وهو علي بن شماخ لا غير - فوقفه عى أبي هريرة. قلنا: ومع هذا، فقد حسَّنه الحافظ ابن حجر في ((أماليه)) على ((الأذكار)) للنووي، ونقله عنه ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) ١٧٦/٤، وصححه الشيخ = ٤٤٦ = أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند))! وأخرج الحديث المزي في ((تهذيب الكمال)) ١٨٠/٥-١٨١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٢/٣ و٤١٠/١٠ عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ١٢٤/٣، والطبراني في ((الدعاء)» (١١٨٤)، والبيهقي ٤٢/٤ من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٥٠)، والبخاري - معلقاً - في ((التاريخ الكبير)) ٢٧٩/٦، ويعقوب بن سفيان ١٢٤/٣، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٧٦)، والطبراني (١١٨٢)، والبيهقي ٤٢/٤ من طريق زائدة بن قدامة، ويعقوب بن سفيان ١٢٤/٣-١٢٥ من طريق هشيم، كلاهما عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن الجلاس، قال: سأل مروان أبا هريرة ... فذكره، وبعضهم لا يتمُّ متنه. كذا رواه أبو بلج بإسقاط الراوي عن أبي هريرة - وهو عليّ بن شماخ - وأبو بلج هذا صدوقٌ يخطىء. وخالف زائدةَ وهشيماً سويدُ بن عبد العزيز، فقد أخرجه الطبراني (١١٨٣) من طريقه عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم، عن اللجلاج، عن أبي هريرة. وسويد ضعيف، واللجلاج هذا الراوي عن أبي هريرة لا يعرف، إلا أن يكون أراد الجلاس، فأخطأ في اسمه . وأخرجه الطبراني (١١٧٩) من طريق عراك بن خالد بن يزيد، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي الجلاس السلمي، عن مروان بن الحكم، عن أبي هريرة. وعراك بن خالد لِيِّنٌ. وأخرجه أيضاً (١١٧٨) من طريق خالد بن يزيد بن صبيح، عن إبراهيم بن أبي عبلة: أن مروان بن الحكم سأل أبا هريرة ... فذكره. وهذا منقطع، لم يذكر فيه أبو الجلاس، وفيه بكربن سهل شيخ الطبراني، ذكر الذهبي في ((الميزان)) ٣٤٦/١ أن النسائي ضعفه، وقال هو فيه: مقارب الحال. ٤٤٧ = وأخرجه الطبراني (١١٨٠) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن = إسماعيل بن مسلم، عن أبي هاشم الرماني، عن رجاء بن حيوة، عن عبدالملك بن مروان، عن أبي هريرة، عن النبي * أنه كان إذا صلى على جنازة، قال ... فذكره. وإسماعيل بن مسلم ضعيف. وذكر الدارقطني في ((العلل)) ٣/ ورقة ٢١٦ طريق المحاربي هذا، فقال فيه: عن أبي هاشم الرماني، عن رجل من أصحاب ابن حيوة، عن عبدالملك بن مروان! وذكر أن ابن فضيل خالف المحاربيَّ فيه، فقال: عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي هاشم، عن يحيى بن عباد، عن أبي هريرة. وأخرجه يعقوب بن سفيان ١٢٥/٣، ومن طريقه البيهقي ٤٢/٤ عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل ابن عُليَّة، عن زياد بن مخراق، عن أبي الجلاس، عن رجل قال: كنا قعوداً مع أبي هريرة ... فذكره بصيغة الموقوف على أبي هريرة. وإسناده إلى الرجل المبهم - وهو بلا شك علي بن شماخ - صحيح. وسيأتي الحديث مرفوعاً برقم (٨٥٤٥) عن عفان، و(٨٧٥١) عن عبدالصمد بن عبدالوارث، كلاهما عن عبدالوارث بن سعيد، عن أبي الجلاس، قال عفان في حديثه: عن عثمان بن شمَّاخ، وقال عبدالصمد: عن علي بن شماخ، وهو الصواب، وسيأتي التحقيق في رواية عفان في موضعه. وسيأتي برقم (٩٩١٣) عن محمد بن جعفر، عن شعبة. وفي الباب بهذا اللفظ عن أنس بن مالك عند الطبراني في ((الدعاء)) (١١٨٦)، وفيه سيف بن مسكين الأسواري، قال ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٤٧/١: يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها. قال السندي: قوله: ((فقال))، أي: مروان. ((بعضَ حديثك))، أي: دَعْ بعض حديثك، كأنه كره إكثاره. ((ثم رجع))، أي: مروان إلى أبي هريرة. ((الآن يقع به))، أي: بأبي هريرة، لأنه نهاه فما انتهى. ((يصلي على جنازة))، أي: حين يصلي على = ٤٤٨ ٧٤٧٨ - حدثنا يزيدُ، أُخبرنا إسماعيلُ - يعني ابنَ أَبي خالدٍ -، عن زِیادٍ المَخْزُومي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((لا كِسْرَى بعدَ كِسْرَى، ولا قَيْصَرَ بَعْدَ قَيْصَرَ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيُنْفَقَنَّ كُنُوزُهما في سَبِيلِ اللهِ))(١). ٧٤٧٩ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا إسماعيلُ، عن زِيادٍ المخزومي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَل﴾: ((لا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْكُم (٢) الجَنَّةَ بِعَمَلِه)) قالوا: ولا أُنْتَ يا رسولَ الله؟ قال: ((ولا أَنا، إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ منه بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ))، ووَضَعَ يَدَهُ على رَأْسِهِ (٣). = جنازة، أو يدعو لها. (١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زياد المخزومي لم يروعنه غير إسماعيل بن أبي خالد - فيما نحسب -، وذكره البخاري في ((تاريخه)) ٣٦٨/٣-٣٦٩ فلم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ونقل ابن أبي حاتم ٥٤٩/٣ عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين أنه قال فيه: لا شيء، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ٢٥٩/٤، قلنا: وقد تابعه غيرُ واحد، أنظر ما سلف برقم (٧١٨٤)، وباقي رجال الإِسناد ثقات من رجال الشيخين. والحديث من هذا الطريق تفرد به الإِمام أحمد، وسيأتي برقم (٩٦٣٦) عن يحيى القطان، وبرقم (١٠١٦٦) عن وكيع، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به. (٢) المثبت من (ظ٣) و(عس) و(أطراف المسند)) ٢٣١/٧، وفي (م) وباقي النسخ: أحدكم. (٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زياد المخزومي متابعٌ. انظر ما سلف برقم (٧٢٠٣)، والحديث من هذا الطريق تفرد به الإِمام أحمد، وسيأتي برقم (١٠١٢٣) عن يحيى القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. ٤٤٩ = ٧٤٨٠ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا محمدُ بن عمرٍو، عن صَفْوانَ بن أبي يزيدَ، عن حُصَيْن بن اللَّجْلاجِ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((لا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ الله ودُخَانُ جَهَنَّمَ في مَنْخِرَيْ رجلٍ مُسلِمٍ، ولا يَجْتَمِعُ شُحِّ وإِيمانٌ في قَلْبِ رَجُلٍ مُسلِمٍ))(١). وسيأتي بنحو هذا اللفظ برقم (٩٠٠٢) من طريق محمد بن زياد الجمحي، عن = أبي هريرة. (١) صحيح بطرقه وشواهده، حصين بن اللجلاج، اختلف في اسمه، فقيل: خالد بن اللجلاج، وقيل: القعقاع بن اللجلاج، وقيل: أبو العلاء بن اللجلاج، لم يرو عنه غير صفوان بن أبي يزيد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وجهله المزي والذهبي وابن حجر، وصفوان بن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد، ويقال: ابن سُلَيم، روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن حجر في ((التقريب)): مقبولٌ، يعني إذا توبع، وإلا فليِّن الحديث، ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، وهو حسن الحديث. وأخرجه المزي في ترجمة حصين من ((تهذيب الكمال)) ٥٣٢/٦-٥٣٣ من طريق عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي ١٤/٦ من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٤٠٢)، وابن أبي شيبة ٣٣٤/٥ و٩٧/٩، وهنّاد في ((الزهد)) (٤٦٧)، والبخاري في ((تاريخه)) ٣٠٧/٤، والنسائي ١٤/٦ من طرق عن محمد بن عمرو، به. وعند ابن أبي شيبة في الموضع الثاني الشطر الثاني من الحديث فقط، وعند النسائي الشطر الأول منه. وأخرجه النسائي ١٤/٦ من طريق عبيدالله بن أبي جعفر، عن صفوان بن أبي يزيد، عن أبي العلاء بن اللجلاج، عن أبي هريرة موقوفاً. وأوردها البخاري = ٤٥٠ .... = ٣٠٧/٤. وعبيد الله بن أبي جعفر ثقة. وسيأتي الحديث مرفوعاً برقم (٨٥١٢) و(٩٦٩٣) من طريق صفوان بن أبي يزيد، به. وأخرج الشطر الأول منه ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١١٩)، والطبراني في ((الأوسط)) (١٩٣٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً. وهذا الحديث تفرد به الحنيني عن مالك، وهو ضعيف. وسيأتي الحديث في ((المسند)) بشطريه برقم (٨٤٧٩) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، والشطر الأول منه سيأتي برقم (١٠٥٦٠) من طريق محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند بحشل في ((تاريخ واسط)) ص ٦٩، وفي سنده ضعف. ويشهد للشطر الأول بنحو لفظه حديث أبي الدرداء، سيأتي في مسنده ٦ /٤٤٣-٠٤٤٤ ويشهد له أيضاً حديث عائشة عند ابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١٢٠)، وفيه: شيخه وهو متروك. ولحديث عائشة لفظ آخر، سيأتي في مسندها ٨٥/٦، ونصه: ((ما خالطَ قلبَ امرىٍ مسلم رَهَجٌّ في سبيل الله، إلا حرَّم الله عليه النارَ))، والرهجُ: الغبار. وله لفظ ثالث عند العقيلي في ((الضعفاء)) ١٢٢/٢، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٥٦)، ونصه: ((من اغبرَّت قدماه في سبيل الله، فلن يلج النار أبداً»، وفي إسناديهما ضعف، لكنه يتحسن بما سيأتي في ((المسند)) ٤٧٩/٣ من حديث أبي عبس بن جبر، قال: قال رسول الله و ◌َل: ((من اغبرت قدماه في سبيل الله عز وجل، حرمهما الله عز وجل على النار))، وهو في ((صحيح البخاري)) (٩٠٧)، وستأتي بقية شواهده بهذا اللفظ في موضعه من («المسند». ٤٥١ = ٧٤٨١ - حدثنا يزيدُ، أُخبرنا محمدُ بن عَمْرٍو، قال: سمعتُ سَلْمانَ أَبًا عبد الله الأَغَرَّ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((صَلاةٌ في مَسْجِدِي هذا، خَيْرٌ مِن أَلْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ، إِلَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ))(١). = قوله: ((ولا يجتمع شحِّ وإِيمانٌ))، الشخُّ: أشدُّ البخل، قال السندي: أي: لا ينبغي للمؤمن أن يجمع بينهما، إذ الشحُّ أبعد شيء من الإِيمان، أو المراد بالإِيمان كمالُه، أو المراد أنه قلما يجتمع الشحُّ والإِيمان، فاعتبر ذلك بمنزلة العدم، وأخبر بأنهما لا يجتمعان، ويؤيد الوجهين الأخيرين عطفه على ما سبق، ضرورة أن السابق خبر محضٌ، وأيضاً قد جاء في بعض الروايات: ((لا يجمع الله تعالى الإِيمان والشح في قلب مسلم)»، والله تعالى أعلم. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة ابن وقاص الليثي - حسن الحديث، روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعةً، وأصحاب السنن، وقد توبع، وباقي رجال الإِسناد ثقات من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون . وأخرجه أبو يعلى (٦١٦٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، والطحاوي ١٢٧/٣ من طريق أنس بن عياض، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو يعلى (٦١٦٧) عن أبي الربيع الزهراني، عن عبد الواحد المدني، عن ابن أبي سلمان الأغر، عن جده سلمان الأغر، عن أبي هريرة. وزاد في آخره: (وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)). وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أبي سلمان الأغر، فإننا لم نتبينه. وأما عبدالواحد المدني: فهو عبدالواحد بن سلمان الأغر المدني، أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢١/٦، فقال: روى عن [ووقع في النسخة بعده بياض]، روى عنه أبو الربيع الزهراني، سألت أبي عنه، فقال: ما أعلم أحداً روى عنه غير أبي الربيع الزهراني، وأرى حديثه مستقيماً، ما أرى به بأساً. وخفي أمره على محقق ((مسند أبي يعلى))، فقال: عبدالواحد المدني = ٤٥٢ ٧٤٨٢ - حدثنا يزيدُ، أخبرنا محمدُ بن عَمْرو(١)، عن أَبي الحَكَم مولى اللَّيْنِينَ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا سَبَقَ إِلَّ في خُفٍّ أَو حافٍِ))(٢). = لم أعرفه! وسيأتي الحديث من طريق محمد بن عمرو، عن سلمان الأغر برقم (١٠١١٣)، ومن طرق أخرى عن الأغر برقم (٩٠١٢) و(١٠٠٠٩) و(١٠٠٤٤) و(١٠٢٩٩)، وانظر ما سلف برقم (٧٢٥٣). (١) تحرف في (م) والأصول الخطية المتأخرة إلى: عمر، والتصويب من نسختي (ظ٣) و(عس). (٢) حديث صحيح، أبو الحكم مولى الليثيين لم يرو عنه غير محمد بن عمرو بن علقمة، خرَّج له ابن ماجه والنسائي، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٥١٦/٤: لا يعرف، وقال ابن حجر في ((التقريب)): مقبول. قلنا: وقد تابعه غير واحد كما يأتي بيانُه في التخريج. وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٥٧/٣٣ من طريق عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٨٧٨)، والنسائي ٢٢٧/٦، والبيهقي ١٦/١٠ من طرق عن محمد بن عمرو، به. قال البيهقي: قال محمد بن عمرو: يقولون: ((أو نصل)). وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢١٨٩) من طريق عبدالحميد بن سليمان، عن أبي الزناد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: ((لا سبق إلا في نصل، أو حافر، أو خف)). وعبدالحميد بن سليمان ضعيف. وأخرج ابن أبي شيبة ٥٠٢/١٢ عن وكيع، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبي الفوارس، عن أبي هريرة، موقوفاً. وأخرجه كذلك النسائي ٢٢٦/٦-٢٢٧ من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي = ٤٥٣ --- ٧٤٨٣ - حدثنا يزيدُ، أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الاعرج۔ ۔ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالَ: ((مَثَلُ الْبَخِيلِ والمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَليهِما جُنْتَانِ(٤) مِن حَدِيدٍ، مِن لَدُنْ = الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي عبدالله مولى الجُنْدَعِيِّين، عن أبي هريرة. وأبو عبدالله هذا: هو نافع بن أبي نافع فيما قاله الذهلي . وسيأتي الحديث مرفوعاً برقم (٨٩٩٣) و(٩٤٨٧) من طريق أبي الحكم، عن أبي هريرة، وبرقم (٨٦٩٣) من طريق أبي صالح، و(١٠١٣٨) من طريق نافع بن أبي نافع، كلاهما عن أبي هريرة. زاد نافع في حديثه: ((أو نصل)). ونقل الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٦١/٤ تصحيحه عن ابن القطان وابن دقيق العيد. وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان (٤٦٨٩)، وعن ابن عباس عند الطبراني في ((الكبير)) (١٠٧٦٤)، وهما ضعيفان. قوله: ((لا سَبَقَ))، قال السندي: هو بفتحتين: ما يُجعل من المال على المسابقة، وبفتح وسكون: مصدر سبقت، والمشهور في الحديث الأولُ، والمعنى : لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في الإِبل والخيل، وقد ألحق بهما آلات الحرب. وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٣٩٤/١٠: ويدخل في معنى النصل: الزوابين (هي الحراب الصغيرة أو السهام القصيرة)، ويدخل في معنى الخيل: البغال والحمير، وفي معنى الإِبل: الفيل، وألحق بعضهم به الشدّ على الأقدام ، والمسابقة عليها، وسئل ابنُ المسيب عن الدحو بالحجارة، فقال: لا بأس به. (١) كذا في (ظ٣) و(عس) بالنون، وهما نسختان عتيقتان متقنتان، وفي النسخ المتأخرة و(م): جبتان، بالباء. قال السندي في حاشيته على ((المسند)»: الجُبَّة بالباء: هو ثوب مخصوص، والجُنّة بالنون: هي الدرع، وصُوَّب النون، لقوله: ((من حديد))، ولقوله: ((اتسعت حلقة))، نعم، إطلاق الجُبَّة على الجُنَّة بالنون مجازاً غير = ٤٥٤ ثُدِيِّهما(١) إِلى تَرَاقِيهما، فأَما المُنْفِقُ، فلا يُنْفِقُ منها إِلَّ اتَّسَعَتْ حَلْقةٌ مَكانَها، فهو يُوَسِّعُها عليهِ، وأما البَخِيلُ، فإِنِها لا تَزْدادُ عليهِ إِلا اسْتِحْكَاماً))(٢). = بعيد، فينبغي أن يكون الجُنَّة بالنون هو المراد في الروايتين. قلنا: وقد جاءت في بعض المصادر التي خرجت الحديث بالباء، وفي بعضها بالنون، وفي بعضها الآخر بالوجهين جميعاً على أنه شك من بعض الرواة. (١) في (ظ٣) و(عس) وعلى هامش (س) و(ظ١): ثدييهما بالتثنية. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق حسن الحديث، وهو وإن رواه بالعنعنة قد تابعه عن أبي الزناد سفيان بن عيينة فيما سلف برقم (٧٣٣٥)، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون، وأبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبدالرحمن بن هرمز. قوله: ((حلقةٌ)) بالرفع، كذا ضُبِطت في (ظ٣)، على أنها فاعل ((أنَّسعت))، وضبطها السندي بالنصب على أنها تمييز، والفاعل في ((اتسعت)) يعود إلى الجُنَّة. والتراقي، قال السندي: جمع تَرْقُوة، وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر. فهو، أي: فذلك الاتساع، وهذا إشارة إلى ما يفيض الله تعالى على مَن يشاء مِن التوفيق للخير، فيشرح لذلك صدره. إلا استحكاماً، أي: فلا يقدر على إخراج اليد منها، فكيف ينفق. قال البغوي في ((شرح السنة)) ١٥٩/٦: فهذا مثل ضربه النبيُّ لَهٌ للجوادِ المنفق والبخيلِ الممسك، فجعل مثل الجواد مثل رجل لبس درعاً سابغة، إلا أنه أول ما يلبسها تقع على الصدر والثديين إلى أن يسلك يديه في كمّيها، ويُرسل ذيلها على أسفل يديه، فاستمرت حتى سترت جميع بدنه، وحصنته، وجعل مثل البخيل مثل رجل كانت يداه مغلولتين إلى عنقه، ثابتتين إلى صدره، فإذا لبس الدرع، حالت يداه بينها وبين أن تمر على البدنٍ، فاجتمعت في عنقه، ولزمت تَرْقُوتَه، فكانت ثقلاً ووبالاً عليه من غیر تحصین لبدنه. ٤٥٥ = ٧٤٨٤ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن موسى بن يَسارٍ عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم: ((لو كانَ أُحُدٌ عِنْدِي ذَهَباً، لَسَرَّنِي أَن أَنفِقَه في سَبِيلِ اللهِ، وأَنْ لا يَأْتِيَ عليهِ ثالِثَةٌ (١) وعِندِي مِنه دِينارٌ ولا دِرْهُمٌ، إِلَّ شيءٌ أُرْصِدُه في دَيْنٍ يكونُ عليَّ))(٢). وحقيقة المعنى: أن الجوادَ إذا همَّ بالنفقة، اتسع لذلك صدرُه، وطاوعته يداه، = فامتدت بالعطاء والبذلِ ، والبخيلُ يضيقُ صدرُه، وتنقبض يدُهُ عن الإِنفاق في المعروف، فهذا معنى كلام الخطابي على الحديث. (١) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: ثلاثة. (٢) صحيح، وهذا الإِسناد تفرد به الإِمامُ أحمد، وفيه عنعنة ابن إسحاق، لكن روايته هنا عن عمه موسى بن يسار، وهذا وثقه يحيى بن معين، وكذا صنع ابن حجر في ((التقريب))، وهو من رجال مسلم. وأخرجه بنحوه البخاري في ((صحيحه)) (٢٣٨٩) و(٦٤٤٥)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٣٨/١، وفي ((الشعب)) (١٠٤٣٢) من طريق عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، والبخاري في ((تاريخه)) ٢٥٥/١ من طريق الوليد بن رباح، كلاهما عن أبي هريرة . وأخرجه مرسلاً عبدالرزاق (٢٠٠٣٥) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن النبي لل﴾. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي (٨١٩٥) و(٨٥٩٥) و(٨٧٩٧) و(٩١٧٨) و(٩٤٢٧) و(٩٨١٧) و(٩٨٩٣) و(١٠٨٥٤). وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٧٢٤). وعن أبي ذر، سيأتي في مسنده ١٥٢/٥. أُرصده: أُعدُّه وأُهيّئُه. ٤٥٦ ... ......... ٧٤٨٥ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن موسى بن يَسارٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ﴿ه: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الأنبياءِ مِن قَبْلِ، كَمَثَلِ رَجَلٍ ابْتَتَى بُنْياناً، فَأَحْسَنَهَ وَأَكْمَلَه، إِلَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ من زاوِيةٍ مِنْ زَوايَاهُ، فجَعَلَ الناسُ يَّطِيفُونَ به ويَعْجُبُونَ منه، وَيَقُولُونَ: ما رَأَيْنَا بُنْياناً أَحسنَ من هذا، إِلَّ موضِعَ هذه اللَّبِنَةِ. فكنتُ أَنا تلك(١) اللَّنَةَ))(٢). ٢٥٧/٢ ٧٤٨٦ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا محمدٌ، عن عِياضٍ بن دِينارٍ، عن أبيه أنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: قال أَبو القاسمِ وَّ: ((أُولُ زُمْرَةٍ مِن أُمَّتِي تَدْخُلُ الجَنَّةَ على صُورةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، والَّتِي تَلِيها على أَشَدِّ نَجْمٍ في السَّماءِ إِضاءَةً)(٣). (١) المثبت من (ظ٣) و(عس)، وفي (م) وباقي النسخ: هذه. (٢) حديث صحيح، وإسناده كسابقه، وللحديث طرق أخرى صحيحة، انظر ما سلف برقم (٧٣٢٢). (٣) حديث صحيح، وهذا الإِسناد فيه خطأ، وذلك في قوله: عياض بن دينار، عن أبيه، فإن ديناراً هذا - وهو مولى ليث - لم يذكر في كتب الرجال، سوى ما في كتاب ((الإِكمال)) للحسيني، بناءً على رواية أحمد هذه، وقال فيه: مجهول، وتابعه في ذلك ابن حجر في ((التعجيل))، ولم يزد عليه، والصواب في الإِسناد إسقاط دينار هذا منه، فقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني رواية يزيد بن هارون هذه في كتابه «صفة الجنة)) (٢٤٩) من طريق حافظَين هما الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع، كلاهما عن يزيد بن هارون، وقالا فيه: عن عياض أنه سَمِعَ أبا هريرة، وكمثل روايتهما سيأتي عند المصنف برقم (٧٤٨٩) من طريق إبراهيم بن سعد، عن = ٤٥٧ ٧٤٨٧ - ((وفي الجُمُعَةِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ قائمٌ يُصَلِّي، يَسأَلُ الله فيها شَيْئاً، إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ))(١). ٧٤٨٨ - قال أبو القاسم ◌َّه: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ))، قالوا: وما الهَرْجُ يا نبيَّ اللّه؟ قال: ((القَتْلُ))(٢). ٧٤٨٩ - حدَّثَنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني عِياضُ بن دِينارِ اللَّيْئِيُّ، وكان ثقةً، قال: = محمد بن إسحاق، حدثني عياض بن دينار الليثي - وكان ثقةً -، قال: سمعت أبا هريرة .. . وأما عياضُ بنُ دينار هذا فإنه لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق ووثقه، وأورده ابنُ شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص٢٥٨ من أجل توثيق ابن إسحاق له، وذكره ابن حبان في ((الثقات) ٢٦٧/٥. وللحديث طرق أخرى غير هذا الطريق يصح بها، انظر ما سلف برقم (٧١٥٢). وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١٢٩/١٤، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عياض بن دينار مولى ليث، عن أبي هريرة، سمعته يقول: قال أبو القاسم # ... وذكره. قلنا: قد سقط من المطبوع الواسطة التي بين ابن أبي شيبة وبين محمد بن إسحاق. (١) حديث صحيح، وهذا الحديث والذي قبله والذي بعده ثلاثة أحاديث بسند واحد. وله طرق أخرى يَصِحُ بها، انظر ما سلف برقم (٧١٥١). (٢) حديث صحيح، وهو بإسناد سابقه. وانظر ما سلف برقم (٧١٨٦)، وما سيأتي برقم (٧٥٤٩). وفي الباب عن ابن مسعود وأبي موسى، سلفا برقم (٣٦٩٥). قوله: ((حتى يقبض العلم))، قال السندي: أي: يُقبض أهله. ٤٥٨ سمعتُ أبا هريرةً وهو يَخْطُبُ الناسَ يومَ الجُمُعَةِ، خليفةً لِمروانَ(١) بن الحَكَمِ على المدينةِ أَيامَ الحَجِّ، يقول: قال أبو القاسم بَ: ((أوَّلُ زُمْرةٍ))، وذَكَرَ الحَديثَ(٢). ٧٤٩٠ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن سعيدٍ بن يَسارٍ مولى الحسن بن علي رضي الله عنه عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهِ وَله: ((والَّذِي نَفْسِي بَيَدِه، لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُم حَبْلَه، فَيَذْهَبَ إِلى الجَبَلِ، فَيَحْتَطِبَ، ثُمَّ يَأْتِيَ به يَحْمِلُه على ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهُ فِيَأْكُل، خيرٌ له مِن أَنْ يَسأَلَ الناسَ، ولَأَنْ يَأْخُذَ تُرابً فَيَجْعَلَه في فِيهِ، خيرٌ له من أَنْ يَجْعَلَ في فِيهِ ما حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ))(٣). (١) في (م): خليفة مروان. (٢) حديث صحيح، وانظر (٧٤٨٦). يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري. (٣) حديث صحيح، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون. لکن للحدیث - دون قوله: ((ولأن يأخذ تراباً ... )) الخ ــ طرق أخرى يصح بها، وقد سلفت الإِشارة إليها عند الحديث رقم (٧٣١٧) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأما قوله: ((ولأن يأخذ تراباً ... ))، فقد أخرجه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٥٧٦٣) من طريق ابن أبي الدنيا، عن إبراهيم بن سعيد، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة. ٤٥٩ ٠ ٠٠ ٧٤٩١ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا محمدٌ، عن موسى بن يَسارٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ اللهِ مَلائِكَةً يَتَعاقَبُونَ، مَلائِكَةَ اللَّيل، ومَلائِكَةَ النَّهارِ، فَيَجْتَمِعونَ فِي صَلاةٍ الفَجْرِ وصَلاةِ العَصْرِ، ثمَّ يَعْرُجُ إِليه الذينَ كانُوا فِيكُم، فَيَسْأَلُهم - وهو أَعلمُ - فيقولُ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فيقولونَ: تَرَكناهُم يُصَلُّونَ، وأَتَيْناهُم يُصَلُّونَ)) (١). كذا قال إبراهيم بن سعيد في رواية ابن إسحاق هنا: عن موسى بن يسار = - ورجحها البيهقي على رواية من قال: عن سعيد بن يسار ! - وموسى هذا: هو عم محمد بن إسحاق، وهو من رجال مسلم، وثقه يحيى بن معين، وابن حجر، لكن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس. وإبراهيم بن سعيد: هو الجوهري أبو إسحاق البغدادي، وليس هو المدني كما قال المناوي في ((فيض القدير)) ٢٥٨/٥، ونقل عن الذهبي تجهيله ونكارة حديثه! وأما الجوهري هذا، فثقة من رجال مسلم، فهذه القطعة من الحديث تبقى معلة بعنعنة ابن إسحاق. قال المناوي: مقصود الحديث الأمر بتحرِّي أكل الحلال ولو كان خبزاً من شعير بغير إدام، وذكر التراب مبالغة، فإنه لا يُؤكل، وأما أكل الحرام، فيُظلم القلب، ويُغضب الربَّ. (١) حديث صحيح، ولا تضر عنعنة محمد - وهو ابن إسحاق - فيه، فإن له طرقاً أخرى يصح بها، فسيأتي برقم (٨١٢٠) من طريق همام بن منبه، و(٨٥٣٨) من طريق أبي رافع، و(٩١٥١) من طريق أبي صالح، و(١٠٣٠٩) من طريق الأعرج، أربعتهم عن أبي هريرة. قوله: ((يتعاقبون))، قال السندي: أي: تأتي طائفةٌ عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقبَ الثانية. وقوله: ((وهو أعلم)): جملة معترضة لبيان أن السؤال ليس لعدم العلم، بل = ٤٦٠