Indexed OCR Text

Pages 381-400

٧٤١٩ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَل﴾: ((تَصَدَّقوا)) قال
رجلٌ: عندي دينارٌ. قال: ((تَصَدَّقْ به على نَفْسِك)) قال: عندي
دينارٌ آخرُ. قال: (تَصَدَّقْ به على زَوْجِكَ)) قال: عندي دينارٌ آخرُ.
قال: (تَصَدَّقْ به على وَلَدِكَ)) قال: عندي دينارٌ آخرُ. قال: ((تَصَدَّقْ
به على خادِمِكَ)) قال: عندي دينارٌ آخرُ. قال: ((أَنتَ أَبْصَرُ))(١).
= وعنه ابن ماجه (٥٧٨) عن أبي خالد الأحمر، والبزار (٣١٤ - كشف الأستار) عن
عمروبن يحيى، ثلاثتهم عن ابن عجلان، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن جابر، سيأتي ٢٩٢/٣.
وعن أبي سعيد، سيأتي ٥٤/٣.
وفي باب الصب على الرأس ثلاثاً في الغسل، عن جبيربن مطعم، سيأتي في
مسنده ٨١/٤.
وعن عائشة، سيأتي ٥٢/٦.
(١) إسناده قوي كسابقه، وسيأتي مكرراً برقم (١٠٠٨٦).
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٦٢/٥، عن عمروبن علي ومحمد بن المثنى،
عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشافعي ٦٣/٢-٦٤، والحميدي (١١٧٦)، والبخاري في ((الأدب
المفرد)) (١٩٧)، وأبو داود (١٦٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩١٨١)، والطبري
٣٦٦/٢، وابن حبان (٣٣٣٧) و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٥)، والحاكم ٤١٥/١، والبيهقي
٤٦٦/٧، والبغوي (١٦٨٥) و(١٦٨٦) من طرق عن محمد بن عجلان، به.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن مسلماً لم يحتج بابن
عجلان في الأصول. وانظر ما سلف برقم (٧١٥٥)، وما سيأتي برقم (٧٤٢٩).
=
وفي الباب عن جابر، سيأتي ٣٠٥/٣.
٣٨١

٧٤٢٠ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إِذا ضَرَبَ أَحَدُكم
فَلْيَجْتَنِبِ الوَجْهَ، ولا يَقُلْ: قَبَحَ الله وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهُ
وَجْهَك، فإِنَّ اللّه تعالى خَلَقَ آدَمَ على صُورَتِه))(١).
قوله: ((تصدق به على نفسك))، قال السندي: أي: اقضٍ به حوائج نفسك،
=
وفيه تقديم الأهم في الإِنفاق.
(١) إسناده قوي. وسيأتي مكرراً برقم (٩٦٠٤).
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٢٠)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
٨٢/١-٨٣ و٨٣، والآجري في ((الشريعة)) ص٣١٤-٣١٥، واللالكائي في ((شرح
أصول الاعتقاد)) (٧١٥)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٢٩١، والخطيب في
((تاريخ بغداد)) ٢٢٠/٢-٢٢١ من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وليس
في رواية الآجري قوله: ((ولا تقل: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك)).
وأخرجه الحميدي (١١٢٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٧٢)، وابن أبي
عاصم (٥١٩)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ٨١/١-٨٢ و٨٢، والآجري في
((الشريعة)) ص٣١٤ من طرق عن محمد بن عجلان، به. ولم يذكر الشطر الأول من
الحديث وهو قوله: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه)) عند الحميدي وابن أبي
عاصم وابن خزيمة في موضعه الأول والآجري، وهو عند ابن خزيمة في الموضع
الثاني دون الشطر الثاني منه، واقتصر البخاري منه على قوله: ((لا تقولوا: قبح الله
وجهه)) .
وأخرجه البخاري في ((الأدب)) (١٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن
عجلان، به - ووقفه على أبي هريرة.
وأخرج أوله البخاري أيضاً (١٧٤) من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن
عجلان، عن أبيه وسعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((إذا ضرب أحدُكم =
٣٨٢

٧٤٢١ - حدثنا يحيى، عن ابن عَجْلان، عن سعيدٍ
عن أبي هريرة: سُئِلَ رسولُ اللهِوَِّ: أَيُّ النِّساءِ خَيْرٌ؟ قال:
((الَّذي(١) تَسُرُّهُ إِذا نَظَرَ، وتُطِيعُهُ إِذا أَمَرَ، ولا تُخالِفُه فيما يَكْرَه في
= خادمه، فليجتنب الوجه)).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٣٥٠) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن
عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة - لم يذكر فيه سعيداً، ولم يقل فيه: خادمه.
وأخرجه البخاري في ((الصحيح)) (٢٥٥٩) من طريق سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة، بلفظ: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه)).
وأخرجه عبدالرزاق في ((مصنفه)) (١٧٩٥٢) عن يحيى البجلي، عن ابن
عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي هريرة. كلفظ المصنّف.
وانظر ما سلف برقم (٧٣٢٣).
قوله: ((قَبَح)) هو بفتح القاف والباء مخففة، قال أبو عمروبن العلاء: قَبَحْتُ له
وجهَه، مخففةً، والمعنى: قلت له: قَبَحَه الله، وهو من قوله تعالى: ﴿ويومَ القيامة
هم من المقبوحينَ﴾، أي: من المبعدين الملعونين، وهو من القَبْح: وهو الإِبعاد.
((اللسان)) ٥٥٢/٢ (قبح).
وقوله: ((على صورته))، قال السندي: أي: صورة المضروب والمقول فيه، أي:
فينبغي تكریم وجهه لكونه على صورة آدم.
(١) كذا في (م) وكافة الأصول الخطية: ((الذي))، إلا أنه قد أُشير عليها في
(عس) بضبَّة صغيرة، وهي تعني أن هذه الكلمة صحت من جهة الرواية، وضعفت
من جهة المعنى، ولذلك فقد أثبت على هامشها تقويماً لها كلمة ((التي)).
وقال السندي معلقاً على قوله: ((الذي تسره))، هكذا في نسخ ((المسند))
والصواب ما في النسائي: ((التي تسرُّه))، وتصحيح ما في ((المسند)) بأن المراد زوجة
الذي ... الخ، بعيدٌ.
قلنا: وسيأتي الحديث مكرراً برقم (٩٥٨٧)، وفيه: ((التي تسرُّه)»، على الجادة، =
٣٨٣

نَفْسِها ومالِهِ))(١).
= وأما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فقد صحح ما وقع هنا من قوله: ((الذي تسرُّه))،
وقال: توجيهه: أنه إخبار عن الزوج الذي امرأته بهذه الصفات المرغوبة.
(١) إسناده قوي. وسيأتي مكرراً برقم (٩٥٨٧).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٦١)، والحاكم ١٦١/٢-١٦٢، من طريق
يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي!
ولم يسق الحاكم لفظه، بل أحاله على رواية أبي عاصم ولفظها: ((ولا تخالفه في
نفسها ومالها)».
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٦٨/٦، والحاكم ١٦١/٢-١٦٢، من طريق
الليث بن سعد، عن ابن عجلان، به. وفيه عند النسائي: ((في نفسها ومالها))، وأما
الحاكم فلم يذكر لفظه، وأحال على حديث أبي عاصم الذي فيه: ((ومالها)). لكن
نصَّ البيهقي في ((الشعب)) بإثر الحديث (٨٧٣٧) على أن الليث بن سعد قال في
روايته عن ابن عجلان: ((في نفسها وماله)).
وأخرجه الحاكم ١٦١/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٨٢/٧، وفي ((شعب الإِيمان))
(٨٧٣٧) من طريق أبي عاصم النبيل، عن ابن عجلان، به. وقال فيه: ((في نفسها
ومالها)).
وقد وجَّه العلّامة علي القاري رواية: ((ومالها)) في ((مرقاة المفاتيح)) ٤٧١/٣ على
أن المراد بها ماله الذي بيدها، كقوله تعالى: ﴿ولا تُؤتوا السفهاءَ أموالَكُمْ﴾.
وأخرجه الطيالسي (٢٣٢٥) عن أبي معشر نجيح بن عبدالرحمن، عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة وقال فيه: ((وإذا غبتَ عنها حفظتك في نفسها
ومالك))، وزاد في آخره: وتلا هذه الآية: ﴿الرِّجال قوّامون على النِّساء﴾ إلى آخر
الآية. وأبو معشر ضعيف.
وأخرجه كذلك الطبري ٦٠/٥ من طريق أبي صالح عبدالله بن صالح، عن أبي
معشر، عن سعيد، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. كذا وقع في المطبوع =
٣٨٤

٧٤٢٢ - حدثنا أبو معاويةً وابنُ نُمير، قالا: حدثنا الأعمشُ، عن أَبي
صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((يَقُولُ الله عزّ
وجلَّ: أَنَا مَعَ عَبْدِي حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُه
فِي نَّفْسِي، وإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلٍ، ذَكَرْتُه في مَلٍ هُمْ خِيرٌ مِنْهُم،
وإِنِ اقْتَرَبَ إِلَّ شِبْراً، اقْتَرَبْتُ إِليه ذِراعاً، فإِنْ اقْتَرَبَ إِلَّ ذِراعاً،
= والمخطوط من ((تفسير الطبري))، سعيد بن أبي سعيد المقبري، وقد خطَّه الأستاذ
محمود شاكر في مطبوعته من («التفسير» (٩٣٢٨) بناءً على أن الطيالسي قد رواه عن
أبي معشر، فقال فيه: سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢١٣٦) من طريق يزيد بن هارون، عن
شريك، عن جابر الجعفي، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله:
((ما أفاد عبدٌ بعدَ الإِسلام خيراً له من زوج مؤمنةٍ، إذا نظر إليها سرَّته، وإذا غاب
عنها حفظته في نفسها وماله)). وجابر الجعفي ضعيفٌ، وشريك - وهو ابن عبدالله
النخعي - سبىء الحفظ.
وفي الباب - بنحو لفظ حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة -، عن ابن عباس
عند أبي داود (١٦٦٤)، وصححه الحاكم ٤٠٩/١.
وعن أبي أمامة عند ابن ماجه (١٨٥٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٨٨١)،
وإسناده ضعيف.
وعن عبدالله بن سلام، ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٧٣/٤، ونسبه إلى
الطبراني في ((الكبير)»، وقال: فيه رزيك بن أبي رزيك، ولم أعرفه، وبقية رجاله
ثقات .
وعن سعد بن أبي وقاص عند الحاكم ١٦٢/٢ .
وعن مجاهد مرسلاً عند عبدالرزاق (٢٠٦٠٥).
٣٨٥

اقْتَرَبْتُ إِليه باعاً، فإِن أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُه هَرْوَلَةً)) .
وقال ابنُ نُمَير في حديثه: ((أَنا عندَ ظَنٍّ عَبْدي بي، وأَنا معه
حِينَ (١) يَذْكُرُنِي))(٢).
(١) في (م): حیث.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، وابن نُمير: هو عبدالله، والأعمش: هو سليمان بن مِهْران، وأبو صالح: هو
ذَكْوان السمّان.
وأخرجه الترمذي (٣٦٠٣) من طريق ابن نمير وأبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وقال: حسن صحيح.
وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) (٢) و(٢١)، وابن ماجه (٣٨٢٢)، والنسائي في
((الكبرى)) (٧٧٣٠)، وابن خزيمة في ((التوحيد)» ١٥/١ من طريق أبي معاوية وحده،
به. وليس عند ابن خزيمة: ((وإن اقترب إليَّ شبراً ... )) إلى آخر الحديث.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ١٦/١، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
ص٢٨٤ من طريق عبدالله بن نمير وحده، به. وليس عند ابن خزيمة أيضاً: ((وإن
اقترب .. )) إلى آخر الحديث.
وأخرجه البخاري (٧٤٠٥)، والبغوي (١٢٥١) من طريق حفص بن غياث،
ومسلم (٢٦٧٥) (٢)، وابن حبان (٨١١) من طريق جرير، وأبو نعيم في ((الحلية))
٢٦/٩-٢٧ من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
وسيأتي مطولاً ومختصراً من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٩٣٥١)
و(١٠٢٢٤) و(١٠٦٨٤) و(١٠٧٠٤) و(١٠٧٨٢) و(١٠٩٠٩).
وأخرجه البخاري (٧٥٠٥)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٠٩/٧ من طريق
الأعرج، عن أبي هريرة مختصراً بقوله: ((قال الله: أنا عند ظن عبدي بي))، وزاد
الخطيب: ((وأنا معه حيث يذكرني)).
وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) (٣)، والبغوي (١٢٥٢) من طريق عبدالرزاق، عن =
٣٨٦

= معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال رسول الله وسلم: ((إن الله قال: إذا تلقاني
عبدي بشبر تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع، تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع، جئته
أتيته بأسرعَ)). وزاد البغوي في أوله: ((أنا عند ظن عبدي بي))، وهذه الزيادة من هذه
الطريق ستأتي برقم (٨١٧٨).
وأخرجه أبو يعلى (٦٦٠١) من طريق سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة من
قوله: ((إذا اقترب إليَّ شبراً ... )) إلى آخر الحديث.
وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أبي هريرة، وبألفاظ متقاربة مطولة
ومختصرة، انظر (٨١٧٨) و (٨٦٥٠) و (٩٠٧٦) و(٩٦١٧) و(٩٧٤٩) و(١٠٢٥٣)
و(١٠٤٩٨) و(١٠٩٦٨) و(١٠٩٧٥).
وفي الباب عن أنس، وواثلة بن الأسقع، وأبي ذر الغفاري، وستأتي أحاديثهم
على التوالي ٢٧٧/٣، ٤٩١/٣٠، و١٤٧/٥.
قوله عز وجل: ((أنا مع عبدي حين يذكرني))، قال النووي في ((شرح مسلم))
٢/١٧: أي: معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية.
وقوله: ((فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي))، قال المازري: النفس تُطلق
في اللغة على معانٍ: منها الدم، ومنها نفس الحيوان، وهما مستحيلان في حق الله
تعالى، ومنها الذاتُ، والله تعالى له ذات حقيقةً، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿في
نفسي﴾، ومنها الغيبُ، وهو أحد الأقوال في قوله تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي ولا
أعلمُ ما في نفسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، أي: ما في غيبي، فيجوز أن يكون أيضاً مراد
الحديث، أي: إذا ذكرني خالياً أثابه الله وجازاه عما عَمِلَ بما لا يطلع عليه أحدٌ.
وقوله: ((وإن اقترب إليَّ شبراً ... )) إلى آخر الحديث، قال النووي: هذا
الحديث من أحاديث الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره، ومعناه: من تقرَّب إليَّ
بطاعتي، تقرَّبتُ إليه برحمتي والتوفيق والإِعانة، وإن زاد زدتُ، فإن أتاني يمشي
وأسرع في طاعتي، أتيته هرولة، أي: صببتُ عليه الرحمةَ وسبقتُه بها ولم أُحْوِجْه
إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد: أن جزاءه يكون تضعيفه على =
٣٨٧

٧٤٢٣ - حدثنا أبو معاويةً ويَعْلى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي
صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَّه: ((كَمْ مَضَى من
الشَّهْر؟)) قال: قلنا: مَضَتْ ثِنْتَانِ وعِشرونَ، وَبَقِيَ ثَمانٍ. قال رسول
اللّهِ وَل﴾: ((لا، بَلْ مَضَتْ منه ثِنْتَانِ وعشرونَ، وبقي سَبْعُ، اطْلُبُوها
اللَّيلَةَ)) .
قال يَعْلى في حديثه: ((الشَّهرُ تِسْعٌ وعِشْرونَ))(١).
= حسب تقُّبه.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨٤/٣، وابن ماجه (١٦٥٦)، وابن حبان (٣٤٥٠)،
والبيهقي ٣١٠/٤ من طريق أبي معاوية وحده، بهذا الإِسناد. وليس فيه عند ابن
ماجه قوله: ((لا بل مضت منه ثنتان وعشرون وبقي سبع، اطلبوها الليلة))، زاد ابن
أبي شيبة وابن حبان: ثم قال رسول الله (وَلجر: ((الشهر هكذا وهكذا))، ثلاث مرات،
عشرة عشرة مرتين، وواحدة تسعة.
وأخرجه ابن خزيمة (٢١٧٩)، وابن حبان (٢٥٤٨) من طريق جرير بن
عبدالحميد، والبيهقي ٣١٠/٤ من طريق أبي إسحاق الفزاري، كلاهما عن
الأعمش، به.
وأخرجه البيهقي ٣١٠/٤ من طريق أبي مسلم عبيدالله بن سعيد، قائد
الأعمش، عن الأعمش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. كذا
زاد فيه أبو مسلم قائد الأعمش سهيلاً بين الأعمش وبين أبي صالح، وهو ضعيف.
وفي الباب عن عبدالله بن أنيس، سيأتي في مسنده ٤٩٥/٣-٤٩٦، وهو بنحوه
في ((صحيح مسلم)) (١١٦٨).
٣٨٨
=

٧٤٢٤ - حدثنا أبو معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن أَبي صالحٍ
عن أبي هريرة، أَو عن أَبي سعيدٍ - هو شَكَّ، يعني
الأَعمشَ -، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ في
الأَرض ، فُضُلًا عن كُتَّاب الناس ، فإِذا وَجَدُوا قوماً يَذْكُرُونَ اللّه،
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢٦٢/٤: وقد اختلف العلماء في ليلة القدر
اختلافاً كثيراً، وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولاً، كما وقع لنا
نظير ذلك في ساعة الجمعة، وقد اشتركتا في إخفاء كل منهما ليقع الجدُّ في
طلبهما ... ثم ساق تلك الأقوال، وذكر في القول السابع عشر أنها ليلة ثلاث
وعشرين حديثَ عبدالله بن أنيس الذي أشرنا إليه آنفاً، ثم قال: وروى ابن أبي شيبة
في (مصنفه)) (٧٦/٣) بإسناد صحيح عن معاوية، قال: ليلة القدر ليلة ثلاث
وعشرين. ورواه إسحاق في «مسنده)) من طريق أبي حازم، عن رجل من بني بياضة
له صحبة مرفوعاً.
وروى عبدالرزاق (في ((مصنفه)) ٧٦٨٨) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر مرفوعاً: ((من كان متحرِّيها فليتحرها ليلة سابعة))، وكان أيوب يغتسل ليلة
ثلاث وعشرين، ويمسُّ طيباً.
و(عبدالرزاق: ٧٦٨٦، وابن أبي شيبة ٧٧/٣) عن ابن جريج، عن عبيدالله بن
أبي يزيد، عن ابن عباس أنه كان يوقظ أهلَه ليلة ثلاث وعشرين.
وروى عبدالرزاق (٨٦٨٧) من طريق يونس بن سيف، سمع سعيد بن المسيب
يقول: استقام قولُ القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين. و(٧٦٩٥) من طريق
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، و(٧٦٩٣) من طريق مكحول أنه كان يراها ليلة
ثلاث وعشرين.
قلنا: وروى ابن أبي شيبة ٥١٣/٢ ٧٥/٣ من طريق الصنابحي، قال: سألت
بلالاً عن ليلة القدر، فقال: ليلة ثلاث وعشرين. والله تعالى أعلم.
٣٨٩

تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ، فَيَحُفُّونَ بِهم إِلى السَّماءِ
الدُّنيا، فيقولُ اللهَ: أَيَّ شيءٍ تَرَكْتُم عِبادِيَ يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ:
تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَك ويُمَجِّدُونَك ويَذْكُرونَك. فيقولُ: وهل رَأُوْنِي؟
فيقُولُونَ: لا. فيقولُ: فكيفَ لو رَأَوْنِي (١)؟ فيقولونَ: لو رَأَوْكَ لَكانوا
لَكَ (٢) أَشَدَّ تَحْمِيداً وَتَمْجِيداً وذِكْراً. فيقولُ: فَأَيَّ شيءٍ يَطْلُبُونَ؟
فيقولونَ: يَطْلُبُونَ الجَنَّةَ. فيقولُ: وهَلْ رَأَوْها؟ قال: فيقولونَ: لا.
فيقول: فكيفَ لو رَأَوْها؟ فيقولونَ: لو رَأَوْها كانُوا أَشَدَّ عليها
حِرْصاً، وأَشَدَّ لَها طَلَباً. قال: فيقولُ: مِن(٣) أَِّ شَيءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟
٢٥٢/٢ فيقولونَ: مِن النَّارِ. فيقولُ: وهَلْ رَأَوْها؟ فيقولون: لا. قال:
فيقولُ: فكيف لو رَأَوْها؟ فيقولون: لو رَأَوْها كانُوا أَشَدَّ منها هَرَباً،
وأَشَدَّ منها خَوْفاً. قال: فيقولُ: إِنِّي أَشْهِدُكم أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم.
قال: فيقولونَ: فإِنَّ فيهم قُلاناً الخَطَّاءَ، لم يُرِدْهُم، إِنَّمَا جَاءَ
لِحَاجَةٍ. فيقولُ: هُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ))(٤).
(١) قوله: ((لو رأوني)) سقط من (م).
(٢) لفظة: ((لك)) ليست في (م) وبعض النسخ الخطية المتأخرة.
(٣) في (م): ومن.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٨٩٤) عن عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن
أبيه، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٦٠٠) من طريق أبي معاوية، به. وقال: حسن صحيح.
وأخرجه عن أبي هريرة دون شك البخاري (٦٤٠٨)، وابن حبان (٨٥٧)، =
٣٩٠

= والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٩٥)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٥٣١) من طريق
جريربن عبدالحميد، وابن حبان (٨٥٦)، والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٩٦)، وأبو
نعيم في ((حلية الأولياء)) ١١٧/٨ من طريق الفضيل بن عياض، كلاهما عن
الأعمش، به. وانظر الحديثين اللَّذَيْن بعده.
قوله: ((سيّاحين في الأرض))، قال السندي: أي: سيارين، من ساحَ في
الأرض: إذا ذهب فيها.
وقوله: ((فضلًاً))، قال: بضمتين أو بضم فسكون أو بفتح فسكون ... أي:
ملائكة زائدين على الحفظة، ولا وظيفة لهم سوى حِلَق الذِّكر.
وقوله: ((لا يشقى بهم جليسُهم))، قال: أي: لا يكون محروماً من الخير بسببهم
ولما بهم من الكرامة والسعادة.
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢١٣/١١: وفي الحديث فضل مجالس
الذِّكْر والذاكرين، وفضل الاجتماع على ذلك، وأن جليسهم يندرج في جميع ما
يتفضل الله تعالى به عليهم إكراماً لهم، ولو لم يُشاركهم في أصل الذكر. وفيه محبة
الملائكة بني آدم واعتناؤهم بهم. وفيه أن السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم
بالمسؤول عنه من المسؤول لإظهار العناية بالمسؤول عنه، والتنويه بقدره، والإعلان
بشرف منزلته. وقيل: إن في خصوص سؤال الله الملائكة عن أهل الذكر الإِشارة إلى
قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبِّح بحمدك ونقدِّس
لك﴾، فكأنه قيل لهم: انظروا إلى ما حصل منهم من التسبيح والتقديس، مع ما
سلّط عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان، وكيف عالجوا ذلك، وضاهوكم في
التسبيح والتقديس. وقيل: إنه يُؤخذ من هذا الحديث أن الذكر الحاصل من بني
آدم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة لحصول ذكر الآدميين مع كثرة
الشواغل، ووجود الصوارف، وصدوره في عالم الغيب، بخلاف الملائكة في ذلك
كله. وفيه بيان كذب من ادَّعى من الزنادقة أنه يرى الله تعالى جهراً في دار الدنيا،
وقد ثبت في ((صحيح مسلم)) من حديث أبي أمامة رفعه: ((واعلموا أنكم لم تروا =
٣٩١

٧٤٢٥ - حدثنا محمدُ بن جَعْفَر، حدثنا شعبةُ، عن سليمانَ، عن
ذَْوان، عن أبي هريرة، ولم يَرْفَعْه، نَحْوَه(١).
٧٤٢٦ - حدثنا عَفَّنُ، حدثنا وُهَيْب، حدثنا سُهَيْل بن أبي صالحٍ، عن
ء
أبيه
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّهِ، قال: ((إنَّ اللهِ مَلائِكَةً سَيَّارَةً
فُضُلاً، يَبْتَغُونَ مَجالسَ الذِّكْر)) فَذَكَرَ الحَديثَ(٢).
= ربكم حتى تموتوا)). وفيه جواز القسم في الأمر المحقق تأكيداً له وتنويهاً به. وفيه
أن الذي اشتملت عليه الجنةُ من أنواع الخيرات، والنار من أنواع المكروهات فوق
ما وصفتا به، وأن الرغبة والطلب من الله، والمبالغة في ذلك من أسباب الحصول.
أ.هـ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو - وإن كان موقوفاً لفظاً -، مرفوعٌ
حكماً، إذ هو مما لا يعرف إلا من جهة النبي وَل﴾.
وأخرجه الإسماعيلي في ((المستخرج)) كما في ((تغليق التعليق)) ١٥٦/٥ عن
أحمد بن محمد بن عمر، عن بشربن خالد، عن محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد.
وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سهيل بن
أبي صالح، فمن رجال مسلم، وروى له البخاري مقروناً وتعليقاً. عفان: هو ابن
مسلم الباهلي، ووهيب: هو ابن خالد الباهلي مولاهم.
وأخرجه البغوي (١٢٤١) من طريق عفان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٤٣٤)، وأخرجه مسلم (٢٦٨٩) من طريق بهزبن أسد،
والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٩٧) من طريق سهل بن بكار، ثلاثتهم (الطيالسي وبهز
وسهل) عن وهيب بن خالد، به.
وسيأتي مكرراً برقم (٨٧٠٤) و(٨٧٠٥) و(٨٩٧٢) من طريقين آخرين عن =
٣٩٢

٧٤٢٧ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ. وابنُ نُمَيْرٍ، قال: أخبرنا
الأَعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّل: ((مَنْ نَفَّسَ عن
مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيا، نَفَّسَ الله عَنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يومِ
القِيامَةِ، ومَنْ سَتَرَ مُسلِماً، سَتَرَهَ الله في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومَن يَسَّرَ
على(١) مُعْسِرٍ، يَسَّرَ الله عليهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والله في عَوْنٍ
العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، ومَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فيه
عِلْماً، سَهَّلَ الله له به طَرِيقاً إِلى الجَنَّةِ، وما اجْتَمَعَ قومٌ في بيتٍ
مِن بُيُوتِ الله، يَتْلُونَ كتابَ اللهِ، ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهم، إِلَّ نَزَلَتْ
عليهِمُ السَّكِينَةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وحَقَّتْهُم المَلائِكَةُ، وذَكَرَهُم الله
عَزَّ وجَلَّ فِيمَنْ عِنْدَهُ، ومَنْ أَبْطَأْ بِه عَمَلُه، لم يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ))(٢).
= سهيل بن أبي صالح، به.
وانظر (٧٤٢٤).
(١) كذا في (ظ٣): على، وهي كذلك في المصادر التي خرَّجت الحديث،
وفي (م) وباقي الأصول الخطية: عن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البغوي (١٣٠) من طريق محمد بن مهاجر، عن أبي أسامة، وأبي
معاوية، وعبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد مقتصراً على قوله: ((من سلك طريقاً يبتغي
فيه علماً، سهّل الله له به طريقاً إلى الجَنَّةِ».
وأخرجه مطولاً ومختصراً أبو خيثمة في ((العلم)) (٢٥)، وابن أبي شيبة ٧٢٩/٨
و٨٥/٩-٨٦، ومسلم (٢٦٩٩)، وأبو داود (١٤٥٥) و(٤٩٤٦)، وابن ماجه (٢٢٥) =
٣٩٣

= و(٢٤١٧) و(٢٥٤٤)، وابن الجارود (٨٠٢)، وابن حبان (٨٤)، وابن عبدالبر في
((جامع بيان العلم)) ١٤/١ من طريق أبي معاوية وحده، به.
وأخرجه كذلك مسلم (٢٦٩٩)، والحاكم ٨٩/١، والبغوي (١٢٧) من طريق
عبدالله بن نمير وحده، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وأخرجه كذلك أبو خيثمة في ((العلم)) (٢٥)، والدارمي (٣٤٤)، ومسلم
(٢٦٩٩)، وأبو داود (٣٦٤٣)، والترمذي (١٤٢٥) و(٢٦٤٦) و(٢٩٤٥)، والنسائي
في (الكبرى)) (٧٢٨٧) و(٧٢٨٨) و(٧٢٨٩)، وابن حبان (٥٣٤)، والحاكم
٨٨/١-٨٩، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٦/٢-١٧، وفي ((الحلية)) ١١٩/٨،
وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) ص١٣ و١٣ -١٤، والبغوي (١٣٠) من طرق
عن الأعمش، به. وحسنه الترمذي.
وقَرَن الأعمشُ عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان)) بأبي هريرةً أبا سعيدٍ، وشك
عند النسائي في الموضع الثالث، فقال: عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وربما
قال: عن أبي سعيد.
وأخرجه أبو داود (٤٩٤٦)، والترمذي (١٩٣٠)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧٢٩٠) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح،
عن أبي هريرة. وهذا تفرد به أسباط، وقد صرح الأعمش في بعض الطرق بالسماع
من أبي صالح.
وسيأتي الحديث مقطعاً برقم (٧٧٠١) و(٧٩٤٢) و(٨٣١٦) و(٩٠٤٥) و(٩٢٤٨)
و(١٠٤٩٦) و(١٠٦٧٦) و(١٠٧٦١) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، وستأتي
قطعة منه برقم (٩٧٧٢) من طريق الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد
الخدري .
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٥٦٤٦).
وفي الباب أيضاً مقطعاً عن رجل من أصحاب النبي بَّر، وعن مسلمة بن
مخلد، وعن عقبة بن عامر، وعن أبي الدرداء، وعن عائشة، ستأتي أحاديثهم على
التوالي ٦٢/٤ و١٠٤ و١٥٣ و١٩٦/٥ و١٤٥/٦.
٣٩٤
=

٧٤٢٨ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذا العَبْدُ أَدَّى
حَقَّ اللهِ وحَقَّ مَوَالِيه، كانَ له أُجْرانٍ))(١).
قوله: ((من نفَّس))، قال السندي: بالتشديد، أي: فَرَّج.
=
وكُربةً، قال: بضم فسكون، أي: غمّاً وشِدّة.
والسكينة، قال: هي ما يحصل به السكون وصفاء القلب بنور القرآن وذهاب
الظلمة النفسانية .
وغشيتهم، قال: أي: غطتهم وسترتهم.
وحفتهم، قال: طافوا بهم وأداروا حولهم، تعظيماً لصنيعهم فيمن عنده من الملأ
الأعلى، والطبقة الأولى، قيل: ذَكَرَهم مباهاةً بهم.
وقوله: ((ومن أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبُه))، قال: الباء للتعددية، يقال: بَطَّأ
به بالتشديد، وأبطأ به، بمعنَّى، أي: من أخّره عمله السيِّىء، أو تفريطه في العمل
الصالح، لم ينفعه في الآخرة شرفُ النسب، وقيل: يريد: التقرُّب إلى الله لا يحصل
بالنسب وكثرة العشائر، بل بالعمل الصالح، فمن لم يتقرب بذلك، لا يتقرب إليه
بعلوِّ النسب، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٦٦٦)، والبيهقي ١٢/٨ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٦٦٦) من طريق جريربن عبدالحميد، عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (٩٠٦٩) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، فانظر تتمة
تخريجه هناك، وله طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (٧٥٧٤) و(٧٦٥٥)
و(٨٣٧٢) و(٨٥٣٧) و(٩٧٨٩) و(٩٨٤٠).
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٧٣).
وعن أبي موسى الأشعري، سيأتي ٣٩٥/٤.
وانظر ما سلف في مسند أبي بكر (١٣).
٣٩٥

قال: فَحَدَّثْتُهما كعباً، قال كعبٌ: ليس عليه حسابٌ، ولا على
مؤمنٍ مُزْهِدٍ.
٧٤٢٩ - حدثنا أبو (١) معاويةً، حدثنا الأعمشُ، عن أَبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقةِ
ما تَرَكَ غِنِىَّ)).
تقولُ امرَأَتُكَ: أَطْعِمْني، وإِلَّ فَطَلِّقْني، ويقولُ خادِمُك:
أَطْعِمْني، وإِلَّ فَبِعْني، ويقولُ وَلَدُكَ : إِلى مَنْ تَكِلُني؟ قالوا: يا
أبا هريرة، هذا شيءٌ قاله رسولُ اللهِ وَ﴿، أُم هذا من كِيسكَ؟
قال: بلْ هذا من كِيسی(٢).
قال الشيخ أحمد شاكر: وأما كلمة كعبٍ: فهو كعب الأحبار، وليس في قوله
=
حُجَّة، ولكنهم هكذا رَوَوْها، ملصقة بالحديث !!
وقول كعبٍ ((مُزْهِد)): هو بضم الميم وسكون الزاي وكسر الهاء، من ((الزهد))،
وهو القِلَّة، والشيءُ الزهيد: القليل، يقال: أَزْهَد الرجلُ إزهاداً: إذا قلَّ مالُه، وأخطأ
ابن الأثير في ((النهاية)) (٣٢١/٢)، إذْ نقل كلمة كعب الأحبار هذه على أنها
حديث، فقال: ومنه الحديث ...!
(١) لفظة ((أبو) سقطت من (م).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأوله مرفوع، وأما باقيه، وهو: ((تقول
امرأتك .. )) الخ، فموقوف من كلام أبي هريرة كما أخبر هو في آخره أن هذا شيء
من كيسه، ولم يقله رسول الله لي1، وكما سيأتي مبيناً برقم (١٠٧٨٥) من طريق
هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((خير
الصدقة ما كان عن ظهر غنىٍّ، واليد العُلْيا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تَعُولُ»، =
٣٩٦

= قال: سُئِل أبو هريرة: ما ((مَنْ تَعُولُ))؟ قال: امرأتك تقول ... الخ.
ومن هذه الرواية وغيرها - كما قال الشيخ أحمد شاكر- نعلم أن الحديث الذي
هنا مختصر، وحُذِف منه أهمُّ لفظٍ يتعلق به باقيه، وهو قوله: ((وابدأ بمن تعول))،
إذ إن باقيه: ((تقول امرأتك ... )) إنما هو تفسير لمن يُعُول. وكل ما سنعزو إليه من
المصادر لاحقاً، قد ورد لفظ المرفوع فيه تأمّاً.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٤٧١/٧ من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي
معاوية، بهذا الإِسناد - وفيه التصريح بأن قوله -: ((تقول امرأتك ... )) موقوف من
كلام أبي هريرة.
وأخرجه البخاري في ((الصحيح)) (٥٣٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢٠٩)
من طريق حفص بن غياث، والبيهقي ٤٧١/٧ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة،
كلاهما عن الأعمش، به. وحديث أبي أسامة كحديث أبي معاوية عند البيهقي
سواء .
وأخرج المرفوع منه أبو داود (١٦٧٦) من طريق جريربن عبدالحميد، عن
الأعمش، به.
وأخرجه بتمامه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٩٦)، وابن أبي الدنيا في
((العيال)) (١٧)، وابن خزيمة (٢٤٣٦)، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)) (٣٤١٩) من
طريق حماد بن زيد، وابن حبان (٣٣٦٣) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن
عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، به.
وأخرج الدارقطني ٢٩٧/٣ من طريق شيبان بن فروخ، عن حماد بن سلمة، عن
عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّر، قال: ((المرأة تقول
لزوجها: أطعمني ... ))! قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٥٠١/٩ دافعاً قول من
احتج بهذه الرواية على أن القسم الثاني من الحديث مرفوع: ولا حُجَّةَ فيه، لأن
في حفظ عاصم شيئاً، والصوابُ التفصيل.
قلنا: وأما ما سيأتي برقم (١٠٨١٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن =
٣٩٧

٧٤٣٠ - حدثنا أبو معاويةَ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((صَلاةُ الرَّجلِ في
جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عن صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وصَلاتِه في سُوقِهِ بِضْعاً وعِشْرِينَ
دَرَجةً، وذلك: أَنَّ أَحَدَهُم إِذا تَوضَّأْ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ، ثُمَّ أَتَّى
المَسْجِدَ، لا يُرِيدُ إِلَّ الصَّلاةَ، ولا يَنْهَزُه إِلَّ الصَّلاةُ، لم يَخْطُ
خَطْوَةً إِلَّ رُفِعَ له بها دَرَجَةٌ، وحُطَّ عنه بها خَطِيئَةٌ، حتَّى يَدْخُلَ
المَسجِدَ، فإِذا دَخَلَ المَسجِدَ كان في صَلاةٍ ما كانَتِ الصَّلاةُ هي
تَحْبِسُه، والمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ على أَحَدِهم ما دامَ في مَجْلِسِهِ الَّذي
صَلَّى فيه، يَقُولُونَ: اللّهُمَّ اغْفِرْ له، اللّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللّهُمَّ تُبْ
= محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وجعل تمام
الحديث مرفوعاً إلى النبي ◌َله، فهو وهم كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠١/٩، وقد
اختلف فيه على ابن عجلان، فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٩٢١٠) من طريق
المغيرة بن عبدالرحمن، عنه، به. وجعله موقوفاً على أبي هريرة، وهو الصواب.
وسيأتي المرفوع من الحديث برقم (١٠١٧٢) و(١٠٢٢٣)، وبتمامه برقم
(١٠٧٨٥) و(١٠٨١٨).
وسلف المرفوع منه برقم (٧١٥٥) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن أبي
هريرة، وفسِّر العَوْل هناك.
قول أبي هريرة: ((من كِيسي))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٥١٠/٩: هو بكسر
الكاف للأكثر، أي: من حاصله، إشارة إلى أنه من استنباطه مما فهمه من الحديث
المرفوع مع الواقع، ووقع في رواية الأصيلي (أحد رواة الصحيح) بفتح الكاف،
أي: من نِطْنته.
٣٩٨
٥٫٠٥٠٠٠٠

عليه، ما لم يُؤذِ فيهِ، ما لم يُحْدِثْ فيهِ)) (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٤٧٧)، ومسلم ص٤٥٩ (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، وابن
ماجه (٢٨١) و(٧٧٤) و(٧٨٦) و(٧٩٩)، والترمذي كما في ((التحفة)) ٣٧٦/٩ - ولم
نعثر عليه في المطبوع -، وأبو عوانة ٣٨٨/١ ٤/٢، وابن خزيمة (١٤٩٠)
و(١٥٠٤)، وابن حبان (٢٠٤٣)، والبيهقي ٦١/٣ من طريق أبي معاوية، بهذا
الإسناد.
وفيه عند البخاري وأبي داود وابن حبان والبيهقي: ((خمساً وعشرين درجة)»،
واقتصر ابن ماجه في الموضع الثالث، وأبو عوانة في الموضع الثاني على أول
الحديث دون قوله: ((وذلك أن أحدكم إذا توضأ ... ))، واقتصر ابن ماجه في باقي
المواضع، وابن خزيمة في الموضع الثاني، وأبو عوانة في الموضع الأول على الشطر
الثاني منه - وهو صلاة الملائكة على من كان في مجلسه ــ دون أوله، وهو عند ابن
ماجه مختصر.
وأخرجه الطيالسي (٢٤١٢)، والبخاري (٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم ص٤٥٩،
والترمذي (٦٠٣)، والنسائي في الملائكة من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٤٨/٩
و٣٥٣ و٣٥٩، وابن خزيمة (١٤٩٠)، والبغوي (٤٧١) من طرق، عن الأعمش،
به - وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرج الشطر الثاني بنحوه النسائي في الملائكة من ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٤٤٧/٩ من طريق مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن أبي صالح، به.
وأخرج هذا الشطر البخاري (٣٢٢٩) من طريق هلال بن علي، عن
عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرجه أيضاً مالك في ((الموطأ)) ١٦١/١ برواية يحيى الليثي، وبرقم (٥٣٠)
برواية أبي مصعب الزهري، عن نعيم بن عبدالله المجمر، عن أبي هريرة، فوقفه.
قال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) ٢٠٥/١٦: وقد روي عن مالك، بهذا الإِسناد، عن =
٣٩٩

٧٤٣١ - حدثنا عبدُ الله (١)، حدثنا يحيى بن مَعينٍ، حدثنا حفصٌ، عن
الأعمش ، عن أبي صالحٍ
= نعيم، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ، وممن رواه هكذا مرفوعاً عن مالكٍ: عبد الله بن
وهب، وإسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عمر، والوليد بن مسلم. ثم ساق بإسناده
أحاديث هؤلاء الذين أشار إليهم.
وسيأتي أوله برقم (١٠٧٤٢) من طريق القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، وسلف برقم (٧١٨٥) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة،
وانظر أيضاً ما سلف برقم (٧٢٠٩).
وستأتي قصة الخطوات إلى الصلاة برقم (٧٨٠١) و(٨٢٥٧) من طريقين عن
أبي هريرة، وقصة كونه في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، ودعاء الملائكة له
ستأتي من طرق عن أبي هريرة برقم (٧٦١٤) و(٧٨٩٢) و(٩١١٩) و(٩٣٧٤)
و(٩٤٦٢) و(١٠٨٨١)، وقصة دعاء الملائكة له فقط ستأتي برقم (٧٥٥١)
و(٨٦٢٥) و(١٠٥٢٠) من طرق عن أبي هريرة.
وفي باب دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة عن علي بن أبي طالب، سلف برقم
(١٢١٩).
قوله: ((لا يَنهزُه))، قال السندي: معناه: لا يحركه.
وقوله: ((في مجلسه))، قال: لفظُه عامّ للمسجد وغيره، وكلام أهل العلم يقتضي
حمله على المسجد، وهو أقرب إلى السَّوْق.
والحَدَث: المراد به الناقض للوضوء، ويحتمل أن يكون أعمَّ من ذلك، لكن
صرَّح أبو هريرة في الرواية التي ستأتي (٧٨٩٢) من طريق همام، وبرقم (٩٣٧٤)
من طريق أبي رافع عنه، بالأول.
(١) وقع هذا الحديث في النسخ المطبوعة، والنسخ الخطية المتأخِّرة من
((المسند)) على أنه من رواية الإِمام أحمد، والصواب أنه من زوائد ابنه عبدالله، كما
في (ظ٣) و(عس) و(أطراف المسند) ١٧٦/٧، وصرَّح بذلك الزبيدي في ((تخريج =
٤٠٠