Indexed OCR Text
Pages 341-360
٧٣٨٥ - حدثنا حُسَين بن محمدٍ، حدثنا سفيانُ، وزاد فيه: ويَنْفَتِلُ عن يَمِينِه وعن يَسارِهِ(١). ٧٣٨٦ - حدثنا سفيانُ، حدثني ابنُ مُحَيْصِنٍ، شيخٌ من قُرَيْش، سَهْمِيٌّ، سمعه من محمد بن قيس بن مَخْرَمَة عن أبي هريرة، قال: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ ءَ [النساء: ١٢٣] شَقَّتْ على المسلمينَ، وبَلَغَتْ منهم ما شاءَ الله أن = وقاعداً، وحافياً وناعلاً، ورأيته ينفتل عن يمينه وعن شماله. قال سفيان: قالوا: هذا أبو الأوبر. وانظر ما سيأتي برقم (٨٨٩٩) من طريق الثوري عن عبدالملك. وأخرجه كحديث الحميديِّ البيهقيُّ ٢٩٥/٢ من طريق سعدان بن نصر، عن سفيان بن عيينة، عن عبدالملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة. وانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٨٧٧٢) وفيه النهي عن صوم يوم الجمعة منفرداً. قلنا: أما كونه وَله كان يُصلي حافياً ومنتعلاً، وينفتل عن يمينه وعن شماله، فقد سلف لهما شاهد من حديث عبدالله بن عمروبن العاص برقم (٦٦٢٧)، وذُكِرَتْ شواهدُهما هناك، فأغنى عن إعادتها. وأما كونه وَي﴿ كان يُصلِّي قائماً وقاعداً، فهذا محمول على النوافل، وأجره وَلـ في الحالتين سواء، فقد سلف برقم (٦٥١٢) بإسناد صحيح عن عبدالله بن عمرو، قال: رأيت رسول الله وَله يصلي جالساً، قلت له: حُدِّثت أنك تقول: ((صلاة القاعد على نصف صلاة القائم؟)) قال: ((إني لست كمثلكم))، وهذه خصوصية له ﴾ أن أجره في صلاة التطوع - وهو قادر على القيام - قاعداً لا يَنْقُصُ، تشريفاً له وتكريماً. وأما المفترض القادر على القيام، فلا يجوزُ له أن يُصلي قاعداً إلا لعذر يمنعُهُ من القيام كمرضٍ أو غيره، وانظر ((فتح الباري)) ٥٨٤/٢-٥٨٦. (١) صحيح لغيره كسابقه. حسين بن محمد: هو ابن بهرام المُرُّوذي، ثقة من رجال الشيخين. وانظر ما قبله . ٣٤١ سوسي. تَبْلُغَ، فَشَكَوْا ذلك إِلى رسولِ الله ◌ََّ، فقال لهم رسولُ الله ◌َّ: ((قاربُوا وسَدِّدُوا، فكُلُّ ما يُصاب به المُسلِمُ كَفَّارَةُ، حتَّى النَّْبَةِ يُنْكَبُها، والشَّوكَةِ يُشاكُها(١)(٢). (١) قوله: ((والشوكة يشاكها)) سقط من (م) ومن النسخ المتأخرة للمسند، واستدركناه من (ظ٣) و(عس) و((تهذيب الكمال)). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن مُحيصِن: مختلف في اسمه، والأصوب أن اسمه هو: عمربن عبد الرحمن بن محيصن كما قال مسلم وغيره، وهو قارىء أهل مكة، روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه في الحديث الذهبي في ((تذهيب التهذيب)) ٣/ ورقة ٨٨، وفي ((معرفة القراء الكبار)) ٩٩/١، وقال في ((الميزان)) ٢١٢/٣: ما علمت به بأساً في الحديث، وقد احتج به مسلم. وأما قول ابن حجر فيه في ((التقريب)): مقبول، فغير مقبول منه. وأخرجه المزي في ترجمته من ((تهذيب الكمال)) ٤٣٠/٢١-٤٣١ من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحميدي (١١٤٨)، وسعيد بن منصور كما في ((تفسير ابن كثير)) ٣٧٢/٢، وابن أبي شيبة ٢٢٩/٣-٢٣٠، ومسلم (٢٥٧٤)، والترمذي (٣٠٣٨)، والطبري في ((تفسيره)) ٢٩٣/٥-٢٩٤، وأبو عوانة في البر والصلة كما في («إتحاف المهرة)) ٥/ ورقة ٢٥٣، والبيهقيُّ ٣٧٣/٣ من طريق سفيان بن عيينة، به. وأورده البخاري مختصراً في ((التاريخ الكبير)) ٢١١/١، قال: عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ﴾: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾، قال: هي المصائب، قاله لي الحميدي، عن ابن عيينة، عن عمربن عبدالرحمن بن محيصن، عن محمد بن قیس. .. أ ... وانظر ما سيأتي برقم (٨٠٢٧) و(٩٢١٩). وفي الباب عن أبي بكر الصديق، سلف في ((المسند)) برقم (٦٨). وعن ابن مسعود، سلف برقم (٣٦١٨). ٣٤٢ = ٧٣٨٧ - حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمع طاووساً سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((احْتَجَّ آدَمُ وموسى عليهما السَّلامُ، فقال موسى: يا آدَمُ، أَنتَ أَبُونا، خَيَّتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا من الجَنَّةِ! فقال له آدَمُ: يا موسى، أَنْتَ اصْطَفَاكَ الله بِكَلامِه - وقال مرةً: بِرسالَتِهِ-، وخَطَّ لك بِيَدِه، أَتْلُومُني على أَمٍ قَدَّرَه الله عليَّ قبلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبعينَ سنةً؟! قال: حَجَّ آدَمُ مُوسى، حَجّ آدَمُ مُوسى، حَجَّ آدَمُ مُوسى(١)))(٢). وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٤/٣. = وعن معاوية بن أبي سفيان، سيأتي ٩٨/٤. وعن عائشة، سيأتي ٢١٨/٦. قوله: ((قاربوا))، قال السندي: أي: حقيقة الاستقامة. وسددوا، قال: أي: اثْبتوا على الاستقامة، أي: إن أمكن الاستقامة، وإلا فالمقارَبةُ منها، وأما إرسال النفس في المعاصي فغيرُ محمودٍ، وبعد هذا فما يُصِيبُ المؤمنَ من الأمراض والعاهات والمشاقِّ، فذاك من جُملة الجزاء. والنكبة، قال: هي ما يُصيب الإِنسانَ من الحوادث. (١) قوله: ((حج آدمُ موسى)) في المرة الثالثة أثبتناه من نسختي (ظ٣) و(عس)، ولم يرد في (م) وباقي الأصول الخطية. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار المكي. وأخرجه الحميدي (١١١٥)، والبخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٣)، وأبو داود (٤٧٠١)، وابن ماجه (٨٠)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٤٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٨٧)، وأبو يعلى (٦٢٤٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ١٢٦/١ و١٢٧، وابن حبان (٦١٨٠)، والآجري في ((الشريعة)) ص١٨١ و٣٠٢ و٣٢٤-٣٢٥، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (١٠٣٠) و(١٠٣١) و(١٠٣٢)، والبيهقي في = ٣٤٣ = ((الاعتقاد)» ص١٣٨، وفي ((الأسماء والصفات)) ص ١٩٠ و٣١٦، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ١١/١٨-١٢، والبغوي (٦٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه مالك في ((الموطأ)) ٨٩٨/٢، والحميدي (١١١٦)، والبخاري بإثر الحديث (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢) (١٤)، وابن أبي عاصم (١٥٣) و(١٥٤) و(١٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٩٨٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ١٢٠/١ و١٢٣، وابن حبان (٦٢١٠)، والأجري في ((الشريعة)) ص١٨١ ٣٢٤٠، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٢٣٢ -٢٣٣ و٣١٦ من طريق عبدالرحمن بن هرمز الأعرج، وابن أبي عاصم (١٣٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٨٦)، واللالكائي (١٠٣٥) من طريق عامر الشعبي، وابن أبي عاصم (١٦٠) من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٥٦/٣ من طريق عبيد بن عمير المكي، أربعتهم عن أبي هريرة - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه مسلم (٢٦٥٢) (١٥)، وابن أبي عاصم (١٥٦)، والبيهقي في ((الاعتقاد)» ص٩٨-٩٩ من طريق يزيد بن هرمز وعبدالرحمن الأعرج، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ١٢٣/١ من طريق يزيد بن هرمز وحده، كلاهما عن أبي هريرة. وسيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٧٥٨٨) و(٧٦٣٥) و(٧٦٣٦) و(٨١٥٨) و(٩١٧٦) و(٩٩٨٩). وفي الباب عن جندب بن عبدالله البجلي، سيأتي في مسند أبي هريرة برقم (٩٩٩٠). وعن عمر بن الخطاب عند أبي داود (٤٧٠٢)، وعثمان بن سعيد الدارمي في ((الرد على الجهمية)) ص٨٧، وأبي يعلى (٢٤٣) و(٢٤٤). وعن أبي سعيد الخدري عند عثمان بن سعيد الدارمي ص٨٧، وعند أبي يعلى موقوفاً (١٢٠٤). قال الإِمام الخطابي في ((معالم السنن)) ٣٢٢/٤: قد يَحْسبُ كثيرٌ من الناس أن معنى القدر من الله والقضاء منه معنى الإِجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدَّره، = ٣٤٤ - ويتوهم أن فَلْجَ آدم في الحجة على موسى إنما كان من هذا الوجه، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهّمُونَهُ، وإنَّما معناه الإِخبارُ عن تَقَدُّم علم الله سبحانه بما يكون من أفعال العبادِ وأكسابهم وصدورها عن تقديرٍ منه، وخلقٍ لها خيرها وشرِّها. والقدرُ اسم لما صدر مقدراً عن فعل القادر كما الهدمُ والقبضُ والنشرُ أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال: قَدَرْتُ الشيء وقدّرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد. والقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله عزّ وجلّ: ﴿فقضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يومين﴾، أي: خلقهن، وإذا كان الأمرُ كذلك، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم، ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إيّاها عن قصد وتعمُّدٍ وتقديمِ إرادة واختيارٍ، فالحجةُ إنما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليها. وجماعُ القولِ في هذا الباب أنهما أمران لا يَنْفَكُّ أحدهما عن الآخر، لأن أحدَهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رامَ الفَصْلَ بينهما، فقد رامِ هَدْمَ البناء ونقضه، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى صلوات الله عليهما أن الله سبحانه إذا كان قد عَلِمَ من آدم أنه يتناول الشجرة، ويأكل منها، فكيف يمكنه أن يَرُدَّ علمَ الله فيه، وأن يبطله بعد ذلك؟ وبيانُ هذا في قول الله سبحانه: ﴿وإذ قالَ ربُّكَ للملائكةِ إني جاعلٌ في الأرض خليفة﴾ فأخبر قبلَ كونِ آدم أنه إنما خلقه للأرض، وأنه لا يتركه في الجنة حتى ينقله عنها إليها، وإنما كان تناوله الشجرة سبباً لوقوعه إلى الأرض التي خُلِقَ لها، وللكون فيها خليفةً، ووالياً على مَن فيها، فإنما أدلى آدم عليه السلام بالحُجَّةِ على هذا المعنى، ودفع لائِمّةً موسى عن نفسه على هذا الوجه، ولذلك قال: أتلومني على أمرٍ قدَّرهُ الله عليَّ قبل أن يخلقني؟ فإن قيل: فعلى هذا يجب أن يسقط عنهُ اللومُ أصلاً، قيل: اللومُ ساقط من قبل موسى، إذ ليس لأحدٍ أن يُعيِّرَ أحداً بذنب كان منه، لأن الخلقَ كلّهم تحت العبودية أكفاء سواء، ولكن اللوم لازم لآدم من قِبَل الله سبحانه إذ كان قد أمره ونهاه، فخرج إلى معصيته، وباشر المنهي عنه، ولله الحجة البالغة سبحانه لا شريك له. ٣٤٥ = وقول موسى 9 وإن كان منه في النفوس شبهة، وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه = بالسبب الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة، فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجحُ وأقوى، والفَلْجُ قد يقع مع المعارضة بالترجيح كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له، والله أعلم. وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد) ١٥/١٨: هذا - عندي - مخصوص به آدم، لأن ذلك إنما كان منه ومن موسى عليهما السلام بعد أن تيب على آدم، وبعد أن تلقى من ربه كلمات تاب بها عليه؛ فحسن منه أن يقول ذلك لموسى، لأنه قد كان تيب عليه من ذلك الذنب، وهذا غير جائز أن يقوله اليوم أحد إذا أتى ما نهاه الله عنه، ويحتج بمثل هذا، فيقول: أتلومني على أن قتلت أو زنيت أو سرقت - وذلك قد سبق في علم الله وقدره عليّ قبل أن أخلق؟ هذا ما لا يسوغ لأحد أن يقوله، وقد اجتمعت الأمة على أن من أتى ما يستحق الذم عليه، فلا بأس بذمه، ولا حرج في لومه، ومن أتى ما يحمد له، فلا بأس بمدحه عليه وحمده، وقد حكى مالك عن يحيى بن سعيد معنى ما ذكرنا: أن ذلك إنما كان من آدم عليه السلام بعد أن تيب عليه . وقال ابن أبي العز في ((شرحه العقيدة الطحاوية)) ١٣٦/١، نشر مؤسسة الرسالة عن هذا الحديث: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، لصحته عن رسول الله وضله، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه، كما فعلت القدرية، ولا بالتأويلات الباردة، بل الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب، وهو كان أعلم بربه وذنبه، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر، فإنه باطل، وموسى عليه السلام كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم عليه السلام على ذنب قد تاب منه، وتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة، فاحتج آدم عليه السلام بالقدر على المصيبة، لا على الخطيئة، فإن القدر يُحتج به عند المصائب، لا عند المعايب. وهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث، فما قُدِّر من المصائب يجب الاستسلام له، فإنه من تمام الرضا بالله ربّاً، وأما الذنوب فليس للعبد أن يُذْنِبَ، = ٣٤٦ ...... ٧٣٨٨ - حدثنا سفيانُ، عن عمرو، عن يحيى بن جَعْدَة، عن عبدالله بن عَمْرٍو القارِيِّ، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: لا وَرَبِّ هذا البيتِ ما أُنا قلتُ: ((مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً فلا يَصُومُ)) محمدٌ وَرَبِّ البيتِ قالَهُ، ما أَنَا نَهَيْتُ عن صيامِ يومِ الجُمُعة، محمدٌ نَهَى عنه وَرَبِّ البيتِ(١). = وإذا أذنب، فعليه أن يستغفر ويتوب، فيتوب من المعايب، ويصبر على المصائب، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذنبِكَ﴾ [المؤمنون: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يضُرُّكُمْ كَيدُهم شيئاً﴾ [آل عمران: ١٢٠]. (١) صحيح، عبد الله بن عمرو القاري: هو عبدالله بن عمرو بن عبدٍ القارِيُّ، وربما نُسِب في بعض الروايات إلى جدِّه فيظن بعضُ الناس أنه غيرُ هذا، وسماه محمد بن بكر البُرْساني فيما يأتي برقم (٧٨٣٩) عبد الرحمن بن عمرٍو القاري، وهو خطأ منه يأتي تحقيقه هناك، والصواب في هذا الحديث أنه من رواية يحيى بن جعدة، عن عبدالله بن عمروبن عبدٍ القاري، وعبدالله بن عمرو هذا هو ابن أخي عبدالله بن عبد وعبدالرحمن بن عبد، كما قال الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٤٨/١٥ و٣٦٣، وعبدالله بن عمروبن عبدٍ القاري روى له النسائي وابن ماجه، والظاهر أنه قد تفرد يحيى بن جعدة بالرواية عنه، وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل مكة ٤٨٢/٥، وقال: كان قليل الحديث، وذُكِر في بعض نسخ ((الثقات)) لابن حبان كما أشار إلى ذلك محققه ٤٩/٥، وعبدالله بن عمرو هذا قد توبع، ويحيى بن جعدة ثقة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي في ((الشمائل))، وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين. عمرو: هو ابن دينار المكي . وأخرج الشطر الأول منه الحميدي (١٠١٨)، وابن ماجه (١٧٠٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٩٢٤)، والحازمي في ((الاعتبار)) ص١٣٥ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ٣٤٧ وعلقه البخاري بإثر الحديث (١٩٢٦) من طريق همام وابن عبدالله بن عمر = عن أبي هريرة: كان النبيُّ ◌َهِ يَأْمُرُ بالفِطْرِ. أما طريق همام، فوصلها المصنف في ((المسند)) برقم (٨١٤٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، به - ولفظه: ((إذا نُودِيَ للصلاة صلاةِ الصبح وأحدكم جُنُبٌ، فلا يَصُمْ يومئذٍ)). وسيأتي تخريجه هناك. وأما طريق ابن عبدالله بن عمر، فوصلها النسائي في ((الكبرى)) (٢٩٢٥)، والحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ١٤٨/٣ بإسناده إلى الطبراني من طريق شعيب بن أبي حمزة، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٩٢٦) من طريق عقيل بن خالد، كلاهما عن الزهري، عن ابن عبدالله بن عمر - قال شعيب: عبدالله، وقال عُقيل: عبيدالله -، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله وَل﴿ه يأمرُ بالفِطْرِ إذا أصبح الرجل جُنُباً - وفيه قصة. وأخرج الشطر الثاني من الحديث الحميدي (١٠١٧)، والنسائي (٢٧٤٤)، وابن خزيمة (٢١٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) من طريق سفيان بن عيينة، به. وسيأتي الحديث بشطريه برقم (٧٨٣٩) من طريق ابن جريج عن عمروبن دينار، والشطر الثاني سيأتي من طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (٨٠٢٥) و(٨٧٧٢) و(٩٠٩٧) و(٩١٢٧) و(٩٢٨٤) و(٩٤٦٧) و(١٠٤٢٤). وأخرج ابن أبي شيبة ٤٤/٣، والنسائي (٢٧٥٧) من طريق شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو بعده. قلنا: وقد أخبر أبو هريرة أن الذي حدثه بهذا الحديث فيمن يصبح جنباً، فلا يصوم: هو الفضل بن عباس، روى ذلك عنه أبو بكربن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، كما سلف برقم (١٨٠٤) في مسند الفضل بن عباس، وسيأتي في مسند عائشة ٢٠٣/٦. وأخرج النسائي في ((الكبرى)) (٢٨٤٨ - طبعة عبد الصمد شرف الدين) من طريق = ٣٤٨ = يحيى بن عمير، قال: سمعت المقبريَّ يقول: كان أبو هريرة يفتي الناس: أنه من يُصبح جُنُباً، فلا يصوم ذلك اليوم، فبعثت إليه عائشة: لا تحدِّث عن رسول الله وله بمثل هذا، فأشهدُ على رسول الله وَ﴿ أنه كان يصبح جنباً من أهله ثم يصوم. فقال: ابن عباس (يعني الفضل) حدَّثنيه. وقال أبو بكر الحازمي في ((الاعتبار)» ص١٣٥: اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب بعضهم إلى إبطالِ صومه إذا أصبح جنباً، عملاً بظاهر هذا الخبر، وقد اختلف فيه عن أبي هريرة، فأشهرُ قوليه عند أهل العلم أنه قال: لا صومَ له، والقول الثاني، قال: إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح، فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى أصبح، فهو صائم، وروي نحو ذلك عن طاووس وعروة بن الزبير. وذهب عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى القول بصحة صومه، وتمسکوا في ذلك بأحاديث. ثم ذكر حديث أبي بكربن عبدالرحمن بن الحارث، عن عائشة وأم سلمة، قالتا: إن كان رسول الله وَ لَيُصبح جُنباً من جماعٍ من غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ذلك اليوم. رواه مسلم (١١٠٩) (٧٨). وذكر حديث أبي يونس مولى عائشة أن عائشة قالت: سأل رسولَ الله وصله رجلٌ وأنا قائمة من وراء الباب أسمع، فقال: إن الصلاة تدركني وأنا جُنُب، وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله وسلم: ((وأنا تدركني الصلاة وأنا جُنُب، وأنا أريد الصيام، ثم أغتسل وأصوم))، رواه مسلم (١١١٠) (٧٩). ثم قال: وممن روينا عنه هذا القول علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو ذر وأبو الدرداء وابن عباس، وبه قال ابن عمر وعائشة، وهو مذهب مالك والشافعي، وعامة أهل الحجاز، والثوري وأبي حنيفة، وعامة أهل الكوفة سوى النخعي، وأحمد وإسحاق، وأهل البصرة سوى الحسن، وأهل الشام، وقد اختلفت الرواية عن الحسن في ذلك، وقال النخعي: إن كان الصوم فرضاً أفطر، وإن كان تطوعاً لم يفطر. ثم نقل عن أبي سليمان الخطابي، قال: فأحسن ما سمعت في تأويل ما رواه = ٣٤٩ -.... = أبو هريرة في هذا أن يكون ذلك محمولاً على النَّسخ، وذلك أن الجماعَ كان في أول الإِسلام محرماً على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماعَ إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الحظر المتقدم، فيكون تأويل قوله: ((من أصبح جنباً فلا يصوم))، أي: من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزيه صوم غده، لأنه لا يصبح جنباً إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطرفة عين. وكان أبو هريرة يُفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه (وفي ((صحيح مسلم)) (١١٠٩) (٧٥) التصريح برجوعه عن قوله السابق). وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: رجع أبو هريرة عن فتيا من أصبح جنباً أنه لا يصوم. (قلنا: رواه ابن أبي شيبة ٨١/٣-٨٢ عن يزيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب. وأخرج النسائي في ((الكبرى)) (٢٩٢٨) من طريق عبدالله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أخيه محمد أنه كان يسمع أبا هريرة يقول: من احتلم من الليل، أو واقع أهله، ثم أدركه الفجر ولم يغتسل، فلا يصوم، قال: ثم سمعته نَزَعَ عن ذلك). وأما الشافعي، فقد سلك في هذا الباب مسلكَ الترجيحِ ، وقال: فأخذنا بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبيِّ وَّ ر دون ما روى أبو هريرة عن رجل، عن رسول اللّه ◌َ﴿ لمعانٍ: منها: أنهما زوجتاه، وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعاً أو خبراً. ومنها: أن عائشة مقدمةٌ في الحفظ، وأم سلمة حافظة، ورواية اثنتين أكثر من رواية واحد . ومنها: أن الذي روتاه عن النبي 18 المعروف في المعقول والأشبه بالسنن. وبَسَط الكلام في شرح هذا، ومعناه: أن الغسل شيء وجب بالجماع، وليس في فعله شيء محرم على صائم، وقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل، ويتم صومه = ٣٥٠ ٧٣٨٩ - حدثنا سفيانُ، عن عمرو، عن ابن مُنَبِّه - يعني وَهْباً -، عن ء أُخیه سمعتُ أبا هريرة يقول: ليس أَحدٌ أَكثرَ حديثاً عن رسول الله مِنِّي إِلَّ عبدَ الله بن عمرو، فإِنَّه كان يَكْتُبُ، وكنتُ لا أَكْتُبُ (١). ٢٤٩/٢ = لأنه لم يجامع في نهار، وجعله شبيهاً بالمحرم ينهى عن الطيب ثم يتطيب حلالاً، ثم يحرم وعليه لونه وريحه، لأن نفس التطيب كان وهو مباح. قلنا: وأما النهي عن إفراد صوم يوم الجمعة، فيشهد له حديث عبد الله بن عمروبن العاص الذي سلف في ((المسند)) برقم (٦٧٧١)، وقد ذُكِرت عنده سائر شواهده، فانظرها هناك. قوله: ((لا وربّ هذا البيت: قال السندي: كلمة ((لا)) زائدة لتأكيد القَسَم كما في قوله تعالى: ﴿لا أُقسم﴾، والبيت: الكعبةُ، ولعله قاله عند الكعبة (وهذا أظهر لكون الراوي عنه مكياً)، أو لعله أشار إليها لظهورها وتعينها بحيث كأنها مشاهَدَةٌ. وقوله: ((صيام يوم الجمعة))، قال: أي: مفرداً. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أخو وهب بن منبه: هو همام بن منبه. وأخرجه الدارمي (٤٨٣)، والبخاري (١١٣)، والترمذي (٢٦٦٨) و(٣٨٤١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٥٣)، والطحاوي ٣٢٠/٤، وابن حبان (٧١٥٢)، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٣٢٨)، والبيهقي في ((المدخل)) (١٣٣) و(٧٤٨)، والخطيب البغدادي في ((تقييد العلم)) ص٨٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٤٨٩)، ومن طريقه أبو بكر المروزي في ((العلم)) - كما في ((الفتح)) ٢٠٧/١ -، والبيهقي (٧٥٠)، والخطيب في ((تقييد العلم)) ص٨٢ عن معمر، عن همام بن منبه، به. وسيأتي برقم (٩٢٣١) من طريق مجاهد والمغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة. ٣٥١ ٧٣٩٠ - حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن هشام بن يحيى، عن أبي هريرة. ويحيى، عن أبي بكرٍ، عن عمرَ بن عبدِ العزيز، عن أبي بَكْر بن عبدالرحمن عن أبي هريرة، عن النبيِ وَله: ((مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عندَ رجلٍ مُفْلِسٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ))(١). ء (١) حديث صحيح، ولسفيان بن عيينة فيه هنا إسنادان: الأول: عن عمروبن دينار المكي، عن هشام بن يحيى بن العاص بن هشام المخزومي المدني، عن أبي هريرة، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ هشام بن يحيى المخزومي، فقد خرّج له ابنُ ماجه، وهو وإن كان مستوراً كما في ((التقريب))، قد تابعه عليه غير واحد، انظر ما سلف برقم (٧١٢٤). تنبيه: جاء في التعليق على ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٣٨) في الحكم على هذا الإِسناد: صحيح على شرط البخاري! وهو خطأ يُستدرك من هنا، والله وليُّ التوفيق. والثاني: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكربن محمد بن عمروبن حزم، عن عمربن عبدالعزيز، عن أبي بكربن عبدالرحمن بن الحارث المخزومي المدني، عن أبي هريرة، وهو صحيح على شرط الشيخين، وقد سلف الحديث بهذا الإسناد نفسه برقم (٧٣٧٢). والحديث بالإِسناد الأول أخرجه عبدالرزاق (١٥١٦٤)، والحميدي (١٠٣٥)، والباغندي في ((مسند عمر بن عبدالعزيز)) (٣٣) و(٤١) من طريق سفيان بن عيينة، به . وأخرجه بنحوه عبدالرزاق (١٥١٦٢)، ومن طريقه عبد بن حميد (١٤٤١)، وابن حبان (٥٠٣٨)، والدارقطني ٣٠/٣ و٢٢٩/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٤٦/٦، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٣٦٣٥) عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عمروبن دینار، به . ٣٥٢ = ٧٣٩١ - حدثنا سفيانُ، عن إسماعيل بن أمية، سَمِعَه من شيخٍ، فقال مرةً: سمعتُه من رجلٍ من أهل البادية أعرابي سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَجٍ: ((مَنْ قَرَأَ: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ فقال(١): ﴿فَبَأَيِّ حديثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾، [فَلْيَقُلْ: آمَنَّا باللهِ](٢)، ومن قَرَأَ: ﴿وَالِّين والزَّيْتُونِ﴾، فليقلْ: [َبَلَى](٢) وأَنا على ذلك(٣) من الشَّاهِدينَ، ومن قَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ ذلك بِقادِرٍ على أَنْ يُحْبِيَ المَوْتَى﴾ [القيامة: ٤]، فلَيَقُلْ: بَلَى)) (٤). وأخرجه عبدالرزاق (١٥١٦٣) عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمروبن = دینار، به . (١) لفظة ((فقال)) أثبتناها من ((أطراف المسند)) لابن حجر ٢١٧/٨، ولم ترد في (ظ٣) و(عس)، وفي (م) والنسخ الأخرى: ((فليقل))، وهو خطأ، ووقع في رواية أبي داود: فبلغ . (٢) ما بين الحاصرتين سقط من (م) والأصول الخطية، واستدركناه - كما استدركه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله - من رواية أبي داود السجستاني، إذ هي أطول الروايات، وأقربها إلى رواية ((المسند)) في اللفظ، مع اتحادها معها في المعنى. (٣) في (ظ٣) و(عس): ذلكم. (٤) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة. وأخرجه الحميدي (٩٩٥)، وأبو داود (٨٨٧)، والترمذي (٣٣٤٧)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٣٦)، والبيهقي ٣١٠/٢-٣١١، والبغوي (٦٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية الترمذي مقتصرة على ما يتعلق بـ ﴿والتين والزيتون)، وقال: هذا حديث إنما يُروى بهذا الإِسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يُسمى. ٣٥٣ قال إِسماعيل: فذهبتُ أَنْظُرُ، هل حَفِظَ؟ وكان أعرابياً (١)، فقال: يا ابنَ أُخي، أَظننتَ أَنِّي لم أُحفَظْه! لقد حَجَجْتُ ستين حِجةً، ما منها سَنَةٌ، إِلا أَعرِفُ البعيرَ الذي حَجَجْتُ عليه. ٧٣٩٢ - حدثنا سفيانُ، عن إسماعيل بن أُمية، عن أَبي محمد بن عَمْرو وأخرج الحاكم ٥١٠/٢ من طريق يزيد بن عياض، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي اليسع، عن أبي هريرة: أن النبيَّ وَّه إذا قرأ: ﴿أَليسَ ذلكَ بقَادِرٍ على أن يُحبي المَوْتَى﴾، قال: ((بلى))، وإذا قرأ: ﴿أَليسَ الله بأحكم الحاكمين﴾، قال: ((بلی)). ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الشيخ أحمد شاكر: أبو اليسع هذا الذي سماه يزيد بن عياض في روايته عن إسماعيل بن أمية عند الحاكم: رجلٌ مجهول. قال الذهبي في («الميزان» ٣٨٨/٣، وتبعه الحافظ في ((لسان الميزان)) ٤٥٤/٦: ((لا يدرى من هو! والسند بذلك مضطرب))، فمِن عجبٍ بعد ذلك أن يوافق الذهبيُّ على تصحيح الحاكم إياه دون تعقيب! وفي الباب عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان رجل يُصلي فوقَ بيته، فكان إذا قرأ: ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى﴾، قال: سبحانك فبلى. فسألوه عن ذلك، قال: سمعتُه من رسول الله وَّه. أخرجه أبو داود (٨٨٤)، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٦٢٤) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن موسى بن أبي عائشة. وموسى هذا ثقة إلا أنه لم يرو عن أحد من الصحابة، وروايته إنما هي عن التابعين. وفيه أيضاً عن قتادة، قال: ذُكِر لنا أن نبي الله وَّ كان إذا قرأها (يعني قوله تعالى: ﴿أليس ذلك بقادرٍ على أن يُحيي الموتى))، قال: ((سبحانك وبَلَى)). وهذا مرسل . (١) في الأصول الخطية: أعرابي، وهو خطأ، والمثبت من (م). ٣٥٤ ابن حُرَيْث العُذْوي(١)، قال مرةً: عن أَبي عَمْرو بن محمد بن حُرَيْث، عن جده : سمعتُ أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ◌َّهِ: ((إِذا صَلَّى أَحَدُكُم، فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيئاً، فإن لم يَجِدْ شَيْئاً، فَلْيَنْصِبْ عَصاً، فإِن لم يَكُنْ مَعَه عَصاً، فَلَيخُطَّ خَطَّاً، ولا يَضُرُّه ما مَرَّ بِينَ يَدَيْهِ))(٢) . (١) كذا في (عس) ونسخة على هامش (ظ٣)، وهو الصواب، وفي (م) وباقي النسخ الخطية: العدوي، وهو تحريف. (٢) إسناده ضعيف لاضطرابه وجهالة راويه أبي محمد بن عمروبن حريث، فقد جهله أبو جعفر الطحاوي والذهبي وابن حجر وغيرهم، وكذا أبوه مجهول، وأما الاضطراب فقد وقع إما من سفيان بن عيينة، وإما من شيخه إسماعيل بن أمية، - وقال المزي في ترجمة حريث من ((تهذيب الكمال)) ٥٦٧/٥: إنه من إسماعيل بن أمية -، فقال فيه مرة: عن أبي محمد بن عمروبن حريث، عن جده، وقال مرة: عن أبي عمروبن محمد بن حريث، عن جده، وقال ثالثة: عن أبي عمروبن حريث، عن أبيه. قال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ٢٨٦/١: صححه أحمد وابن المديني فيما نقله ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) ٨٤٩٠/٦) (قلنا: وفي ((التمهيد)) أيضاً ١٩٩/٤) وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم. وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٢١٧/٤: حديثُ الخط فيه ضعف واضطراب، ونقل تضعيفه أيضاً عن القاضي عياض. قلنا: والحديث أخرجه الحميدي (٩٩٣)، وأبو داود (٦٩٠)، وابن خزيمة (٨١١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٢٣٦١)، وفي ((الثقات)) ١٧٥/٤، والبيهقي ٢٧١/٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد. زاد أبو داود والبيهقي عن سفيان أنه قال: لم نجد شيئاً نَشُدُّ = ٣٥٥ بسويس ٧٣٩٣ - حدثنا سفيانُ، عن إسماعيل بن أمية، عن أَبي عَمْرو بن حُرَيْث، عن أبيه، عن أبي هريرة، يُرْفَعُه، فَذَكَرَ معناه(١). = به هذا الحديثَ، ولم يجىء إلا من هذا الوجه ... ثم قال: قدم هاهنا رجلٌ ـ سماه عند البيهقي: عتبة أبا معاذ- بعد ما مات إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمدٍ حتى وجده، فسأله عنه فخلَّط عليه. وأخرجه ابن ماجه (٩٤٣)، والبيهقي ٢٧٠/٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمروبن محمد، به. وأخرجه عبد بن حميد (١٤٣٦) من طريق وهيب بن خالد، وأبو داود (٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١٢)، والبيهقي ٢٧٠/٢، والبغوي (٥٤١) من طريق بشربن المفضل، وابن ماجه (٩٤٣)، والبيهقي ٢٧٠/٢ من طريق حميد بن الأسود، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمروبن محمد بن حریث، به. وأخرجه ابن حبان (٢٣٧٦) من طريق مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو، به. وسيأتي برقم (٧٣٩٣) عن سفيان بن عيينة، ويرقم (٧٣٩٤) و(٧٤٦١) و(٧٦١٥) عن عبدالرزاق، عن معمر والثوري، ثلاثتهم عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمروبن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة. قلنا: وقد جاء في سترة المصلي - دون ذكر الخط - غير ما حديث صحيح، فمنها: عن ابن عمر، قال: كان رسول الله وَ ل* يركز الحربةَ يصلي إليها. سلف في ((المسند)) برقم (٤٦١٤)، وهو متفق عليه. وعن عائشة، قالت: سُئل رسولُ الله ◌ِ﴾ عن سُترة المصلي، فقال: ((مثل مُؤْخِرة الرَّحْل)). أخرجه مسلم (٥٠٠). وعن طلحة بن عبيدالله مثل حديث عائشة، سلف في ((المسند)) برقم (١٣٩٣). (١) إسناده ضعيف كسابقه. ٣٥٦ ٧٣٩٤ - وقال عبدُ الرَّزَّاق: أَخبرنا مَعْمَرٌ والثَّوري، عن إسماعيل بن أمية، عن أَبي عَمْرو بن حُرَيْث، عن أبيه، عن أبي هريرة، يَرْفَعُه، فَذَكَر الحديث(١). ٧٣٩٥ - حدثنا سفيانُ، عن أيوب بن موسى، عن سعيدٍ عن أبي هريرة، عن النبيِّي وَّهِ: ((إِذا زَنَتْ أَمَّةُ أُحدِكُم، فَتَبِيَّنَ زِنَاها، فلْيَجْلِدْها الحَدَّ، ولا يُثَّرِّبْ))، قال سفيانُ: لا يُثَرِّبْ عليها: لا يُعَيِّرْها عليها (٢)، في الثَّالثةِ أَو الرَّابعة: ((فَلْيَبِعْها ولو بِضَفِيرٍ)(٣). (١) إسناده ضعيف كسابقه. الثوري: هو سفيان بن سعيد. وأخرجه ابن خزيمة (٨١٢) من طريق عبدالرزاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبدالرزاق (٢٢٨٦) عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن حريث، عن أبي هريرة. وانظر ما قبله. (٢) في (ظ٣) و(عس) فوق كلمة ((عليها) الثانية ضبَّة صغيرة، وفي (م): لا يثرِّب عليها، أي: لا يُعيرها. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب بن موسى: هو أبو موسى المكي الأموي، وسعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. وأخرجه الشافعي ٧٩/٢، والحميدي (١٠٨٢)، وابن أبي شيبة ١٥٩/١٤، ومسلم (١٧٠٣) (٣١)، وأبو يعلى (٦٥٤١)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٧٣٦) و(٣٧٣٧)، والبيهقي ٢٤٢/٨ و٢٤٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١) من طريق هشام بن حسان، عن أيوب بن موسی، به . وأخرجه مسلم (١٧٠٣) (٣١)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٧٣٤)، والبيهقي ٢٤٢/٨ من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد، به . = ٣٥٧ وسيأتي برقم (٨٨٨٦) من طريق عبيدالله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي = هريرة، وبرقم (٩٤٧٠) من طريق عبيدالله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأخرجه عبدالرزاق (١٣٥٩٩) عن ابن جريج، عن رجل، عن سعيد، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٦/٩-٥١٧، والترمذي (١٤٤٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٤٠) و(٧٢٤١) و(٧٢٤٢) و(٧٢٤٣) من طريق أبي صالح، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٦/٣، وفي ((مشكل الآثار)) (٣٧٣٥) من طريق عراك بن مالك، كلاهما عن أبي هريرة، مرفوعاً. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّه وغيرهم رأوا أن يُقيم الرجل الحدَّ على مملوكه دونَ السلطان، وهو قولُ أحمد وإسحاق، وقال بعضهم: يُرفع إلى السُّلطان، ولا يُقيم الحدَّ هو بنفسه، والقولُ الأولُ أُصُّ. وسيأتي في مسند زيد بن خالد الجهني ١١٦/٤ عن سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد وشبل، عن النبي 19. وفي الباب أيضاً عن علي بن أبي طالب موقوفاً، سلف برقم (١٣٤١). وعن عبدالله بن مالك الأوسي، سيأتي ٣٤٣/٤. وعن عائشة، سيأتي ٦٥/٦. قوله: ((في الثالثة أو الرابعة))، قال السندي: أي: قال في الثالثة أو الرابعة. والضفير: هو الحبل المفتول من الشعر. وقوله: ((ولا يترِّب))، قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١٦٦/١٢: أي: لا يجمع عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير. قال ابن بطال: يؤخذ منه أن كلَّ مَنْ أُقيم عليه الحدُّ لا يُعزِّرُ بالتعنيف واللَّوم، وإنما يليق ذلك بمَن صدر منه قبل أن يُرفع إلى الإِمام للتحذير والتخويف، فإذا رُفِعَ وأُقيم عليه الحدُّ، كفاه. قال الحافظ: وقد تقدّم قريباً نهيُهُ وَ﴿ عن سبِّ الذي أُقيم عليه حدُّ الخمر، وقال: ((لا تكونوا أعواناً للشيطان على = ٣٥٨ ٧٣٩٦ - حدثنا سفيانُ، أَخبرنا أيوبُ بن موسى، عن عطاءِ بن مِیناءٍ سَمِعَ أَبا هريرة يقول: سَجَدْتُ مع النبيِّ﴿ في ﴿إِذا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ﴾(١). ٧٣٩٧ - حدثنا سفيانُ، عن أَيوبَ بن موسى، عن مَكْحُول، عن سُلَيمان بن يَسَار عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّه: ((ليسَ عَلَى المُسلِمِ فِي عَبْدِهِ ولا فَرَسِه صَدَقَةٌ))(٢). = أخيكم)). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (٩٩١)، وابن أبي شيبة ٦/٢، ومسلم (٥٧٨) (١٠٨)، وأبو داود (١٤٠٧)، والترمذي (٥٧٣)، وابن ماجه (١٠٥٨)، والنسائي ١٦٢/٢، والطحاوي ٣٧٥/١، وابن حبان (٢٧٦٧)، والبيهقي ٣١٦/٢، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) ١٢١/١٩، والبغوي (٧٦٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٩٩٣٩)، وانظر ما سلف برقم (٧١٤٠). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير مكحول الشامي، فمن رجال مسلم. وأخرجه الشافعي ٢٢٧/١، ومسلم (٩٨٢) (٩)، والنسائي ٣٥/٥، وابن خزيمة (٢٢٨٥)، والبيهقي ١١٧/٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد - إلا أنهم ذكروا فيه عراكَ بن مالك بين سليمان بن يسار، وبين أبي هريرة، وسليمان بن يسار احتج الشيخان بروايته عن أبي هريرة. · وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٢٥٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة - = ٣٥٩ ٧٣٩٨ - حدثنا سفيانُ، حدثني عُبَيْد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جُبير عن أبي هريرة، عن النبيِّ نَّهِ قال لِحَسَنِ: ((اللّهُمَّ (١) إِنِّي أُحِبُّه، فَأُحِبَّه، وأُحِبَّ من يُحِبُّه))(٢). = لم یذکر فیه سلیمان بن يسار. وانظر (٧٢٩٥). (١) كلمة ((اللهم)) لم ترد في (ظ٣) و(عس). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو عند المصنف في ((فضائل الصحابة)) (١٣٤٩) بإسناده ومتنه، وعن الإِمام أحمد أخرجه مسلم (٢٤٢١) (٥٦). وأخرجه الحميدي (١٠٤٣)، والبخاري في ((صحيحه)) (٢١٢٢)، وفي ((الأدب المفرد)» (١١٥٢)، ومسلم (٢٤٢١) (٥٧)، وابن ماجه (١٤٣)، والنسائي في (الكبرى)) (٨١٦٤)، وفي ((الفضائل)) (٦١)، وأبو عوانة في ((المناقب)) كما في («إتحاف المهرة)) ٥/ورقة ٢٥٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وعندهم فيه قصة . وسيأتي بها برقم (٨٣٨٠) من طريق ورقاء عن عبيدالله بن أبي يزيد، به، وبرقم (١٠٨٩١) من طريق نعيم بن عبدالله المجمر، عن أبي هريرة، وانظر (٧٨٧٦) و(٩٦٧٣) و(٩٧٥٩). وأخرجه بنحوه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٤٩) من طريق أبي مزرِّد، والحاكم ١٦٩/٣ من طريق محمد بن سيرين، كلاهما عن أبي هريرة. وفي الباب عن البراء، سيأتي ٢٨٣/٤-٢٨٤ و٢٩٢. وعن أسامة بن زيد، سيأتي ٢٠٥/٥. وعن أنس عند النسائي في ((الكبرى)) (٨١٦٥). قوله: ((وأحب من يحبه))، قال السندي: أي: على وجهه، وأما الإفراط المؤدي إلى ما لا يليق، فغير مطلوب. ٣٦٠