Indexed OCR Text

Pages 1-20

مُسَنَكُ
الأِظَامِلَّك
(١٦٤-٢٤١ هـ)
حَقَّوَهَذِ الجُزْء وَخَرَج أحَادِيثِهِ وَعَلَّقَ عليْه
عَادلْ مُرْشِدْ
شعيب الأرنوُظُ
الجزء الثاني عشر
مؤسسة الرسالة

المُوسُونَعَ الِيَة
مُسَنَكُ
الأَقْرَائِ لَّك
١٢

مُقُوقُ الصَّبْعُ مَفُوَةُ أَفْسَِّلَالِةْ
وَلَا يَحْقِ لِأَيَجِهَةٍ أَنْ تَطْبَعَ أَوْ تُعْطِيَ حَقّ الطّبَعْ لِأَحَدٍ
سَوَاء كَانَتْ مُؤْسَّسَةٌ رَسْمَيَّةٌ أو أفرادًا
الطبعَة الأولى
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧م
مؤسسه.
للطباعة والنشر والتوزيع
الرسالة مؤسسة الرّسالة . تَيروت - وَطْ المصطبة - مُبْنِى عَبْد اللّه سُليت
تلفاكس: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ -٦٠٣٢٤٣- ص.ب: ٧٤٦- برقياً: بوشران
Al-Resalah
BEIRUT / LEBANON - TELEFAX : 815112 -319039 - 603243 - P. O. BOX : 117460
E-mail: Resalah@Cyberia.net.Ib
البريد الإلكتروني:
PUBLISHING HOUSE

المُؤْسُورَةُ الْيَة
تُقَدِّمُهَا مُؤْسّسَةُ الرّسَالَةِللْطِّبَاعَةِ وَالنّشْر وَالتّوزيع
بَيروت
المشرف العام على إصدار هذه الموسوعة
الدّكُنْ عَبْدُلِّ ◌َبَالَرَكَ
المشرف على تحقيق هذا المسند
الشَّيخُ شُعَبُ الأَوْتَوُوُظُ
شَارَكَ في تحقيق هذا المسْنِد
محمد نعيم عرقُسي عَادل مُرشد إبراهيم الزّيق
شعيب الأرنؤوط
محمّ رضوان العرقسوسي كامِل الحرّط

النسخ الخطية المعتمدة في مسند أبي هريرة:
١- نسخة المكتبة الظاهرية (ظ٣).
٢- نسخة الحافظ ابن عساكر (عس).
٣- نسخة المعهد العلمي بحائل (ل).
٤- نسخة مكتبة كوبريللي (ك).
٥- نسخة دار الكتب المصرية (س).
٦- نسخة المكتبة القادرية ببغداد (ق).
٧- نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالموصل (ص).
٨- وضعنا رقم الجزء والصفحة من الطبعة الميمنية في هامش هذه
الطبعة، وأشرنا في الحواشي إلى أهمّ فروقها وما وقع فيها من سقط أو
تحريف، ورمزنا إليها بـ (م).
الرموز المستعملة في زيادات عبدالله بن أحمد، ووجاداته، وما رواه عن
أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره، هي:
دائرة صغيرة سوداء لزياداته.
دائرة صغيرة بيضاء لوجاداته.
0
نجمة مدورة لما رواه عن أبيه وعن شيخ أبيه أو غيره.
ستأتي إحصائية الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة في الجزء الأخير
من مسند أبي هريرة إن شاء الله.

مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على محمدٍ النبيِّ الصادق الوعد
الأمين، وعلى آله وصحبه الغُر الميامين، وبعد:
فقد يَسَّر الله لنا تحقيق وشرح مسند أبي هريرة رضي الله عنه على وجهٍ
تَقَرُّ به عيونُ أَهل الفضل وتبتهج له نفوسهم، فإن أهل العلم بهذا الفن يعلمون
ما يعانيه الباحثُ في تحقيق مسند أبي هريرة والذي بلغت أحاديثه (٣٨٧٠)
حديثاً.
ولقد هيَّأَ الله لنا أصحاباً قد شَدَوْا طرفاً من هذا العلم، فعملوا معنا وتحت
إشرافنا زمناً ليس بالقليل، حتى حصلت لهم دِرْية بهذا الفنِّ، أَهَّلتهم لأن
يُسهِموا في خدمة هذا ((المسند))، فكانوا نِعْم العونُ لنا في كلِّ ذلك، وهم:
عامر منير، وهيثم عبدالغفور، وسعيد محمد اللحام، وأحمد الجزار بشناق،
وأحمد عبدالله، وأحمد برهوم، وعبداللطف حرز الله.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يُمِدَّنَا بعونه وتوفيقه لإتمام تحقيق وشرح ما
تبقى من ((المسند))، وأن يمهِّد لنا السبيل، ويُذلِّل لنا العقبات، وأن يُجِنِّبنا
الخطأ والزَّلَل فيما نحن آخذون بسبيله، وأن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه
الکریم.
هذا وقد حصلنا على قطعتين خطيتين من مسند أبي هريرة لم يسبق لهما
وصفٌ في مقدمة التحقيق، وهما:
١ - قطعة مصورة من مكتبة كوبريللي، وتقع في (٢٠٨) ورقات، تبتدىء
٧

من الحديث رقم (٨٩٨٨)، وتنتهي بآخر مسند أبي هريرة.
وهذه القطعة لم يُذْكَر تاريخ نسخها، ولا الناسخ لها.
وهي غير مقروءة ولا مسموعة، ويقع فيها أخطاء كثيرة، فهي في مجملها
نسخة مؤوفة لا يصلح الاعتماد عليها، وإن صححنا منها شيئاً - وهو نادر جداً -
فالرمز إليها بحرف (ك).
٢ - قطعة مصوَّرة من مكتبة المعهد العلمي بحائل، التابع لجامعة الإِمام
محمد بن سعود الإِسلامية، وهي المرموز لها بحرف (ل).
تقع هذه القطعة في (٢٤٧) ورقة، وتبتدىء من الحديث رقم (٧٦٧٢)،
وتنتهي بآخر مسند أبي هريرة.
وهي نسخة جيدة، نُسِخت سنة ٨١٦هـ بدار الندوة بالمسجد الحرام تجاه
الكعبة المعظمة، ولم يذكر فيها اسم ناسخها.
وهذه القطعة قد قرأها غير واحد من أهل العلم عند الكعبة، كما جاء ذلك
مثبتاً في آخرها.
تنبيه: لمسند أبي هريرة قطعة ثالثة، وهي من نسخة الحافظ ابن عساكر،
وقد سلف وصفها في مقدمة التحقيق عند وصف النسخ الخطية برقم (١١)،
وفاتنا هناك أن ننبه إلى الرمز الذي استعملناه لها، فهي حيث وجدت فالرمز
إليها بـ (عس). ونشير هنا إلى أنه وقع في نسختنا المصورة عن هذه القطعة
نقص ابتدأ من الحديث (٨٤١٩) وانتهى بالحديث (٨٥٨٦).
شعيبالأرنؤوعى
عادل منشه
٨

ترجمة أبي هريرة رضي الد عن
هو الإِمام الفقيه المجتهد الحافظ، صاحب رسول الله {*، أبو هريرة الدّوْسِي
اليماني، سيد الحفاظ الأثبات.
اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، أرجحها: عبد الرحمن بن صخر،
وهو مشهور بكنيته حتى غلبت على اسمه، وسبب كنيته أنه كان يعتني بهرَّةٍ برية
عندما كان يرعى الغنمَ لأهله، فكُني بها .
أسلم أبو هريرة على يدي الطُّفيل بن عمرو الدَّوْسي، وقدم معه على رسول الله
وَل سنة سبع وهو في خيبر، فكان أول مشهد شهده مع رسول اللّه ◌َثير، ثم شهد
المشاهد كلَّها فيما بعد.
صَحِبَ رسول الله وَّهُ وَلَزِمَه ما يقرب من أربع سنين حتى تُوقِّيَ بِّ، حمل
خلالها عنه علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه، لم يُلحَق في كثرته، وحمل أيضاً عن أبي
بكر وعمر وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وعائشة والفضل بن عباس وبَصْرة بن أبي
بَصْرة، وكذا حمل عن كعب الأحبار.
وحدَّث عنه خلقٌ من الصحابة وغيرهم، فبلغ عددٌ من روى عنه ثمان مئة أو
أکثر.
ولما هاجر كان معه مملوك له، فهرب منه في الطريق، ثم وجده في المدينة
فأعتقه لوجه الله تعالى. ثم جاع أبو هريرة واحتاج ولزم المسجد، فكان من أصحاب
الصُقَّةِ.
كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة - إن لم يكن أحفظهم -، حتى قيل: كان
حفظُه الخارق من معجزات النبوة، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة نفسه أنه قال:
إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صل*، وتقولون: ما
٩

للمهاجرين والأنصار لا يحدِّثون مثله، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم
الصَّفْق بالأسواق، وكان إخواني من الأنصار يشغلهم عملُ أموالهم، وكنت امرأً
مسكيناً من مساكين الصُّفَّة، أَلزَمُ رسول الله : ﴿ على مِلْءٍ بطني، فأحضر حين
يغيبون، وأَعي حين يَنْسَون، وقد قال رسول الله وَ﴿ في حديثٍ يحدِّثه يوماً: ((إنه
لن يَبْسُطَ أحدٌ ثوبَه حتى أقضيَ جميع مقالتي، ثم يجمع إليه ثوبَه، إلا وعى ما أقولُ))
فبسطتُ نَمِرةٌ عليَّ، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري، فما نسيت من
مقالة رسول الله # تلك من شيء.
قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ مَن روى الحديثَ في دَهْره.
ومع ذلك فقد كان أمير المؤمنين عمرُ رضي الله عنه لا يرى أن يكثر أبو هريرة
الحديثَ عن رسولِ اللهِ وَلِّ، فقد أخرج أبو زُرْعة الدمشقي في ((تاريخه)) ٢٨٦/١
بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول لأبي
هريرة: لَيَتْرُكنَّ الحديثَ عن رسول اللّهِوََّ، أَو لُالْحقَّك بأرض دَوْس.
قال الذهبي: هكذا هو كان عمر رضي الله عنه يقول: أَقِلُّوا الحديثَ عن رسول
الله ◌َّ، وَزَجَرَ غير واحد من الصحابة عن بثِّ الحديث، وهذا مذهبٌ لعمر ولغيره.
وقد كان أبو هريرة من الصدق والحفظ والديانة والعبادة والزَّهادة والعمل الصالح
على جانب عظيم، وله في ذلك أخبارٌ كثيرة، ذكر جانباً منها ابن كثير في ((البداية
والنهاية)).
استعمله عمربن الخطاب على البحرين، وكان مروان بن الحكم يستخلفه على
إمارة المدينة في عهد معاوية بن أبي سفيان.
وكان ممن نَصَرَ أمير المؤمنين عثمان بن عفان يومَ الدار، فحمل سيفَه ووقف
على باب عثمان مدافعاً عنه، إلا أن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه صرفه ومنعه
من القتال.
توفّي أبو هريرة رضي الله عنه سنة تسع وخمسين على المشهور، وكانت سنُّه
إذ ذاك ثمانياً وسبعين سنةً، فصَلَّى عليه الوليد بن عُثْبة بن أبي سفيان نائب المدينة،
وكان فيمن صلَّى عليه ابنُ عمر وأبو سعيد الخُدْري وخَلْق من الصحابة والتابعين،
١٠

وكان ذلك عند صلاة العصر، وكانت وفاته في داره بالعقيق، فحُمِلَ إلى المدينة
فصُلِّي عليه، ثم دُفِنَ بالبقيع، رحمه الله ورضي عنه.
انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي ٥٧٨/٢ -٦٣٢، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير
١٠٧/٨-٠١١٨
١١

مسند إلى هريرة في اس عنه
٧١١٩ - أخبرنا هُشَيْمُ بنُ بَشِير، أخبرنا عبدُالله بنُ أبي صالحٍ ذَكْوانَ، ٢٢٨/٢
عن أبيه
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللهِ وَالَ: ((يَمِينُكَ عَلى ما
يُصَدِّقُكَ به صاحِبُكَ))(١).
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عبدالله بن أبي صالح
- ويقال له: عباد -، فقد روى له مسلم هذا الحديث الواحد، ووثقه ابن معين، وقال
السَّاجي، وتبعه الأزدُّ: ثقة، إلا أنه روى عن أبيه ما لم يُتابع عليه، وقال الذهبي
في ((الكاشف)): مختلف في توثيقه، وحديثه حسن، وقال في («الميزان)): صالح
الحديث، قلنا: لكن قال البخاري: منكر الحديث، وذكره ابن حبان والعقيلي في
(الضعفاء))، وقال الحافظ في ((التقريب)): لَيِّن الحديث.
وأخرجه الدارقطني ١٥٧/٤، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ١١٨/١٥-١١٩ من
طريق أحمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الدارمي (٢٣٤٩)، ومسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، وابن ماجه
(٢١٢١)، والترمذي في ((سننه)) (١٣٥٤)، وفي ((العلل)) ٥٥٢/١، وبحشل في
(تاريخه)) ص٢٤٩، والعقيلي في ((ضعفائه)) ٢٥١/٢، وابن عدي في ((الكامل))
٤ /١٦٥٠، والدارقطني ١٥٧/٤ و١٥٨، والحاكم ٣٠٣/٤، وأبو نعيم في «الحلية))
٢٢٥/٩ و١٢٧/١٠، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٦٥/١٠، وفي ((الصغرى))
١٣

= (٤٠٤٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥١٤)، والمزّي في ((تهذيب الكمال))
١١٩/١٥ من طرق عن هُشيم، به. سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: صحيح
إن شاء الله، وقال الترمذي في («السنن»: هذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن أبي
صالح هو أخو سهيل بن أبي صالح، لا نعرفه إلا من حديث هشيم، عن عبدالله بن
أبي صالح.
وقال الترمذي أيضاً في كتاب ((العلل)): سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال:
هو حديث هشيم لا أعرف أحداً رواه غيرُه، وقد تعقبه المِزيُّ، فقال: هكذا قال
الترمذي، وقد رواه عبدُالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي
هريرة. قلنا: لكن هذه الطريق لا يُفرح بها، فعبدالله بن سعيد متروك.
وأخرجه مسلم (١٦٥٣)، وابن ماجه (٢١٢٠)، والقضاعي (٢٥٩)، والبيهقي
في (الكبرى)) ٦٥/١٠، وفي ((الصغرى)) (٤٠٤٨)، والبغوي (٢٥١٥) من طريق
يزيد بن هارون، عن هشيم، به، لكن بلفظ: ((اليمينُ على نية المستحلِف)).
وسيأتي الحديث برقم (٨٣٧٨) من طريق عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد، عن
أبيه، عن أبي هريرة.
وله طريق آخر عند ابن عدي في ((الكامل)) ٢٦٧٧/٧ حدثنا علي بن الحسن بن
سليمان القَافْلاني، حدثنا رزقُ اللهِ بن موسى، عن يحيى بن أبي الحجاج، حدثنا
عوف - هو ابن أبي جميلة -، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا إسناد
حسن في المتابعات.
وله شاهد عند عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٦٠٢٢) عن ابن جريج، قال:
أخبرني إسماعيل بن أمية، عن الثقة من أهل المدينة: أن رسول الله﴿ قال،
فذكره. وهذا إسناد فيه جهالة وإرسال، أما الجهالة فمن جهة أن إسماعيل بن أمية
لم يسمُّ الذي روى عنه حتى نتبين حاله، وكونه ثقة عنده لا يلزم منه أنه كذلك عند
الآخرين، قال السيوطي في ((التدريب): وإذا قال: حدثني الثقة أو نحوه من غير
أن يسميه لم يكتف به في التعديل على الصحيح حتى يسميه، لأنه وإن كان ثقة
١٤

٧١٢٠ - حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا منصورٌ وهشامٌ، عن ابن سِيرِينَ
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةَ: ((البغْرُ جُبَارٌ،
والمَعْدِنُ جُبَارٌ، والعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ))(١).
= عنده فربما لو سماه، لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح، بل إن إضرابه عن تسميته
ريبة توقع تردداً في القلب، بل زاد الخطيب أنه لو صرح بأن كل شيوخه ثقات، ثم
روى عمن لم يسمه، لم يُعمل بتزكيته، لجواز أن يعرف إذا ذكره بغير العدالة. وأما
الإِرسال فمن جهة أن إسماعيل بن أمية - وهو ثقة من رجال الشيخين - من أتباع
التابعين ولا يروي إلا عن تابعي.
وآخر عن عائشة موقوفاً عليها عنده أيضاً (١٦٠٢٣) عن ابن جريج، قال:
أخبرني إسماعيلُ بنُ كثير، عن عائشة، قالت: اليمينُ على ما صُدِّقْتَ به. وهذا
إسنادٌ فيه انقطاع بين إسماعيلَ وعائشة.
قوله: ((يمينُك على ما يُصدقك ... ))، قال الترمذي في «سننه»: العملُ على
هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، وَرُوِي عن إبراهيم النخعي
(هو عند عبدالرزاق في ((مصنفه)) برقم ١٦٠٢٥) أنه قال: إذا كان المستحلِفُ ظالماً،
فالنيةُ نيةُ الحالف، وإذا كان المستحلِفُ مظلوماً، فالنية بنية الذي استَحْلَفَ.
وقال البغوي في ((شرح السنة)) في معناه: أي: يجب أن تحلِفَ على ما يُصدقك
به صاحبُك إذا حلفت.
وقال السندي في ((الحاشية)): المعنى: يمينُك واقعٌ على نيةٍ يُصدقُك
المستحلِفُ على تلك النيةِ، ولا تُؤثر التوريةُ فيه، وهذا إذا كان للمستحلف حقُّ
الاستحلاف، وإلا فالتوريةُ نافعة قطعاً، وعليه يُحْمَلُ ما جاءً أن رجلًا حلف على
أن فلاناً أخي، فخُلِّي سبيلُه، فأخبر النبيَّ ◌َ بذلك، فقال: ((صدقتَ، المسلم أخو
المسلم)) رواه أبو داود (٣٢٥٦) عن سويد بن حنظلة، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. منصور: هو ابنُ زاذان، وهشام: هو
ابن حسان، وابن سيرين: هو محمد.
=
١٥

= وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) ٤٥/٥ و٤٦، وفي ((الكبرى)) (٥٨٣٣) من
طريق هشيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطحاوي ٢٠٤/٣ من طريق عبدالله بن عون، ومن طريق أيوب
السختياني، كلاهما عن ابن سيرين، به.
وسيأتي برقم (٩٣٢٧) و(١٠٣٩٥) و(١٠٤٨٤) و(١٠٥٨٧).
وأخرجه البخاري (٢٣٥٥) من طريق أبي خّصين، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة .
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (٧٢٥٤) و(٨٢٥٢) و(٨٩٧١) و(٩٠٠٥)
و(١٠١٤٧) و(١٠٣٩٤).
قوله: ((جُبار))، قال السندي: بضم جيم، وخفّة موحدة، أي: هَدْر.
والمعدِن، قال: بكسر الدال، قالوا: إذا استأجرَ إنسانٌ آخرَ لاستخراجِ مَعْدِنٍ،
أُو لحفر بئرٍ، فانهار علیه، أو وقع فيها إنسانٌ فلا ضمانَ علیه إذا كان في ملكه.
والعجماءُ، قال: أي: البهيمة، لأنها لا تتكلم، وكل ما لا يَقْدِرُ على الكلام
فهو أعجم ((جُبار)، أي: إذا جَرَحَتْ إنساناً فهو هَدْر، قال الخطابي: هذا إذا لم يكن
معها قائد ولا سائق.
وفي الرِّكاز، قال: بكسر راءٍ وتخفيف كاف آخِرُه زاي معجمة، من رَكَّزه: إذا
دفنه، والمرادُ الكنز الجاهلي المدفون في الأرضِ ، وإنما وجب فيه الخُمُسُ لِكثرة
نفعه، وسهولة أخذه.
قلنا: ذكر مالك في ((الموطأ)) ٢٥٠/١، ونقله عنه أبو عبيد في ((الأموال))
ص٣٣٩: أن الركاز دفن الجاهلية الذي يؤخذ من غير أن يطلب بمال، ولا يتكلف
له كبير عمل. وروى البيهقي في ((المعرفة)) من طريق الربيع، قال: قال الشافعي:
والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لأحد، وذهب أبو حنيفة
والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز، واحتجوا بقول العرب: أركز الرجل: إذا
أصاب ركازاً، وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن، هذا قول الخليل وأبي =
١٦

٧١٢١ - أَخبرنا هُشَيم، عن الزُّهْري، عن أَبِي سَلَمة
عن أبي هُريرة، قال: دَخَلَ عُيَّيْنَةُ بنُ حِصْنٍ على رسولِ الله
﴿﴿، فرآه يُقَبِّلُ حَسَناً أَو حُسيناً، فقال له: تُقَبُِّه(١) يا رسولَ الله؟!
لقد وُلِدَ لي عَشَرةٌ، ما قَبَّلْتُ أحداً منهم. فقال رسول الله وَلّى:
((إِنَّ مَنْ لا يَرْحَمُ، لا يُرْحَمُ))(٢).
= عبيد، وفي ((النهاية)) لابن الأثير: الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة
في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلّ منهما
مركوز في الأرض، أي: ثابت. والحجة للجمهور تفرقة النبي ◌َّ بين المعدن وبين
الركاز بواو العطف، فصح أنها غيره.
وقال الشيخ أنور الكشميري في ((فيض الباري)) ٥٣/٣: والركاز عندنا (يعني
الحنفية) يطلق على الدفين والمخلوق في الأرض سواء، نعم المعدن والكنز
متقابلان، فالمعدن: ما خلق في الأرض، والكنز: ما دفن فيها، والخمس عندنا
فيهما إلا في دفائن أهل الإِسلام، فإن حكمها حكم اللقطة. وقال الشافعي: الركاز
هو الدفين، ولا خمس عنده في المعدن.
(١) في (م): لا تقِّله، وهو خطأ، وفي (عس): أتقبّله.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، هشيم - وهو ابن بشير - صرح
بالتحديث عند الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) فانتفت شبهةُ تدليسه، وقد تُوبع. أبو
سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن عوف الزهري.
وأخرجه أبو يعلى (٥٨٩٢) و(٥٩٨٣) و(٦١١٣)، والخطيب في ((تاريخه))
١٧٧/١٠ من طريق هُشيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري في «صحيحه)) (٥٩٩٧)، وفي ((الأدب المفرد)) (٩١)،
والبغوي (٣٤٤٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) =
١٧

٧١٢٢ - حدثنا هُشَيم، عن شُعبةً (١)، عن محمد بن زياد
عن أبي هريرة، أنه (٢) مَرَّ بقومٍ يَتوضَّؤونَ، فقال: أُسبغُوا
= ص٤٠١ من طريق سليمان بن كثير، كلاهما عن الزهري، به. وفال فيه سليمانُ بن
كثير بدلَ ((عُيَينة بن حصن)): الأقرع بن حابس.
وأخرجه بنحوه ابنُ حبان (٥٥٩٦) و(٦٩٧٥)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي))
ص٨٦ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به، وهذا سند حسن.
وأخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٤٤/٣، وهناد في ((الزهد)) (١٣٣٠)،
وأبو أحمد العسكري في ((تصحيفات المحدثين)) ٣٨٣/١-٣٨٤، والخطيب في
((الأسماء المبهمة)) ص٤٠٢ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلاً.
وسيأتي الحديثُ برقم (٧٢٨٩) عن سفيان بن عيينة، و(٧٦٤٩) من طريق
معمر، و(١٠٦٧٣) من طريق محمد بن أبي حفصة، ثلاثتهم عن الزهري، به. وفيه
عندَهم ((الأقرعُ بن حابسٍ)) بدل: عُيينة بن حصن، وهو أرجحُ.
وفي الباب عن جرير بن عبدالله، متفق عليه، وصححه ابنُ حبان (٤٦٥).
وعن جابر بن عبدالله عند ابن أبي شيبة ٥٢٩/٨.
وعن ابنِ عمر عند البزار (١٩٥٢ - كشف الأستار)، وأورده الهيثمي في ((مجمع
الزوائد)) ١٨٧/٨، وقال: رواه البزار والطبراني، وفيه عطيةٌ، وقد وثق على ضعفه،
وبقية رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب أيضاً عن غير واحدٍ من الصحابة.
قال السندي: المعنى: أن تقبيلَ الصغير من باب الرحمة على من يستحِقُّها،
فلا ينبغي تركُه، فإنَّ الذي لا يرحم المستحقَّ للرحمة، لا يرحمُه الله تعالى.
(١) في (م) والأصول الخطية: شعيب، وهو تحريف، والتصويب من (عس)
و(«أطراف المسند)) ٢ /ورقة ١٢٦، ومن المواضع التي سيتكرر فيها الحديث، ومن
مصادر التخريج.
(٢) كذا في (عس)، وفي (م) وباقي النسخ: قال.
١٨

الوضوءَ، فإِنِّي سمعتُ أبا القاسمِ وَ له يقولُ: ((وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ
النَّارِ)) (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، فقد صرح هشيم بالتحديث عند أبي
نعيم، وقد توبع. محمد بن زياد: هو الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني .
وأخرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان)) ٦٤/٢ من طريق هشيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٤٨٦)، وابن أبي شيبة ٢٦/١، وإسحاق بن راهويه (٤٨)
و(٤٩)، والدارمي (٧٠٧)، والبخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢) (٢٩)، والنسائي في
((المجتبى)) ٧٧/١، وفي ((الكبرى)) (١١٣)، وابن الجارود (٧٨)، وأبو عوانة
٢٥١/١، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (١١٦٣)، والطحاوي ٣٨/١،
والبيهقي ٦٩/١ من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه مسلم (٢٤٢)، والبيهقي ٦٩/١ من طريق الربيع بن مسلم، عن
محمد بن زیاد، به.
وسيأتي برقم (٧٨١٦) و(٩٢٦٥) و(٩٢٨٣) و(٩٣٠٤) و(٩٥٥٤) و(١٠٠٢٤)
و(١٠٠٩٢) و(١٠٢٤٨) و(١٠٤٥٩)، وانظر (٧٧٩١).
وفي الباب عن عبدالله بن عمرو عند البخاري (٦٠)، ومسلم (٢٤١)، وسلف
عند المصنف برقم (٦٨٠٩).
وعن عائشة عند مسلم (٢٤٠)، وسيأتي ٤٠/٦.
وعن عبدالله بن الحارث، سيأتي ١٩٠/٤.
وعن معیقیب، سيأتي ٤٢٦/٣.
وعن جابر بن عبدالله، أخرجه ابن ماجه (٤٥٤)، وأبو عوانة ٢٥٢/١،
والطحاوي ٣٨/١.
وعن خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حَسَنة، وعمروبن
العاص عند ابن ماجه (٤٥٥).
وعن أبي أمامة وأخيه، أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٠/١، وقال: رواه] =
١٩
.......

٧١٢٣ - حدثنا هُشَيم، حدثنا أبو بِشْر، عن عبد الله بن شَقِيق
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِلَّهَ: ((خَيْرُ أُمَّتي القَرْنُ الذي
يُعِثْتُ فيهم، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهم - والله أعلمُ أَقالَ
الثالثةَ أُم لا -، ثم يَجِيءُ قومٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدونَ قبلَ أَن
يُستَشْهَدُوا))(١).
= الطبراني في «الكبير» (٨١٠٩-٨١١٦) من طرق، في بعضها: عن أبي أمامة وأخيه،
وفي بعضها: عن أبي أمامة فقط، وفي بعضها: عن أخيه فقط.
قوله: ((ويل للأعقاب ... ))، قال أبو محمد البغوي في ((شرح السنة)) ٤٢٩/١:
أي: لأصحاب الأعقاب المقصِّرين في غسلها، كما قال الله سبحانه وتعالى:
﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، أي: أهل القرية.
وقيل: أراد أن العَقِب يُخَصُّ بالعذاب إذا قَصَّر في غسلها، والعَقِب: ما أصابَ
الأرضَ من مؤخر الرِّجل إلى موضع الشِّراكِ.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبدالله بن شقيق، فمن رجال مسلم. أبو بشر: هو جعفربن أبي وحشية.
وأخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٣٥) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا
الإِسناد، دون قوله: ((ثم يجيء ... الخ)).
وأخرجه مسلم (٢٥٣٤) من طريق هشيم، به.
وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٠) من طريق هشام الدَّستُوائي، ومسلم (٢٥٣٤)، والطحاوي
في ((المشكل)) (٢٤٦٨) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن أبي بشر، به .
وسيأتي برقم (٩٣١٨) و(١٠٢١١).
وفي الباب عن ابن مسعود، والنعمان بن بشير، وعِمران بن الحصين، ويُريدة
الأسلمي، وعائشة، وهي في ((المسند)) على التوالي (٣٥٩٤)، ٢٦٧/٤، ٤٢٦/٤،
٣٥٠/٥، ١٥٦/٦.
=
٢٠