Indexed OCR Text

Pages 301-320

٦٦٩٩ - حدَّثنا يزيد، أخبرنا محمدُ بنُ راشد، عن سليمان بن موسى،
عن عمروبن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه: أن النبيِّ وَ﴿ قَضَى: أَيُّما مُسْتَلْحَقِ اسْتُلْحِقَ بعدَ
أبيه الذي يُدْعَى له، ادَّعاه ورثتُه: فَقَضى(١): إنْ كان مِنْ حُرَّةٍ
تَزَوَّجْها، أو مِن (٢) أَمَةٍ يَمْلِكُها، فقد لَحِقَ بما اسْتَلْحَقَه(٣)، وإنْ كان
مِن حُرَّةٍ أَو أَمةٍ عاهر بها، لم يَلْحَقْ بما اسْتَلْحَقِه(٣)، وإنْ كان
أبوه الذي يُدْعَى له هو ادَّعاه، وهو ابنُ زِنْيَةٍ، لأَهْلِ أُمِّه، مَنْ
كانوا، حُرّةً أو أَمَةً(٤).
= فليس ينبغي أن يكون عدلاً، لأنه لزمه اسم الخيانة.
(١) في (م): قضى.
(٢) لفظ: ((من)) لم يرد في (س) و(ص) و(ظ)، وكتب في هامش (س)
و(ص).
(٣) شكلت في (س): استُلْحِقَهُ.
(٤) إسناده حسن، يزيد: هو ابن هارون، ومحمد بن راشد: هو المكحولي
الخزاعي، وسليمان بن موسى: هو الأشدق.
وأخرجه أبو داود (٢٢٦٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٢٢٦٥) أيضاً، و(٢٢٦٦)، وابن ماجه (٢٧٤٦)، والدارمي
٣٨٩/٢-٣٩٠، من طرق عن محمد بن راشد، به.
وأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٥) مختصراً من طريق المثنى بن الصباح، عن
عمروبن شعيب، به، والمثنى ضعيف، لكنه متابع.
وسیرد برقم (٧٠٤٢).
وله شاهد ضعيف من حديث ابن عباس، سلف برقم (٣٤١٦).
٣٠١
=

قوله: ((أيما مستلحق))، قال السندي: بفتح الحاء: الذي طلب الورثةَ إلحاقه
بهم.
قوله: ((استُلحق)) على بناء المفعول، والجملة كالصفة الكاشفة، لمستَلْحَق.
قوله: ((بعد أبيه))، أي: بعد موت أبيه، وإضافة الأب إليه باعتبار الادعاء
والاستلحاق.
قوله: ((فقد لحق بما استلحقه)) أي: فقد لحق بالوارث الذي ادَّعاه.
قوله: «عاهر بها)، أي: زنی.
قوله: ((لم يلحق به)): على بناء الفاعل من اللحوق، أو بناء المفعول من
الإِلحاق، والأول أظهر.
وقوله: ((وإن كان أبوه ... الخ))، كلمة ((إن)) فيه وصلية، وهو تأكيد لما قبله
من عدم حصول اللحوق.
قوله: ((وهو ابن زنية)): بيان لحاله بعد بيان أنه لا يصح استلحاقه.
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٧٣/٣: «هذه أحكام وقعت في أول زمان
الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإِسلام، وفي ظاهر هذا الكلام
تعقد وإشكال، وتحرير ذلك وبيانه: أن أهل الجاهلية كانت لهم إماء تسَاعينَ،
وهن البغايا اللواتي ذكرهن الله تعالى في قوله: ﴿ولا تُكرهوا فتياتكم على البغاء﴾
إذا كان ساداتهن يلمون بهن ولا يجتنبونهن، فإذا جاءت الواحدة منهن بولد، وكان
سيدها يطؤها وقد وطئها غيره بالزنى، فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد، فحكم ومثلهه
بالولد لسيدها، لأن الأمة فراش له كالحرة، ونفاه عن الزاني، فإن دُعي للزاني
مدةً، وبقي على ذلك إلى أن مات السيد ولم يكن ادعاه في حياته ولا أنكره،
ثم ادعاه ورثته بعد موته واستلحقوه، فإنه يلحق به ولا يرث أباه، ولا يشارك إخوته
الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه
الورثة، وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية فعفا عنه، ولم يرد إلى
حكم الإِسلام، فإن أدرك ميراثاً لم يكن قد قسم إلى أن ثبت نسبه باستلحاق =
٣٠٢

٦٧٠٠ - حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا الحَجَّاجِ بنُ أَرطَاة، عن عمروبن
شعيب، عن أبيه
عن جدِّه، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله وَلّ، فقال: يا
رسولَ الله، إنَّ لِي ذَوِي أَرحامٍ، أَصِلُ ويَقْطَعُونِي، وَأَعْفُو
ويَظْلمون(١)، وأُحْسِنُ ويُسِيؤونَ، أَفْكَافِئُهُمْ؟ قال: ((لا، إِذَنْ تُتْرَكُون
جميعاً، ولكن خُذْ بالفضل وصِلْهُم، فإنَّه لن يَزِالَ معكَ ظَهِيرٌ من
الله عزَّ وجلَّ ما كنتَ على ذلك))(٢).
الورثة إياه، كان شريكهم فيه أسوة من يساويه في النسب منهم، فإن مات من
إخوته بعد ذلك أحد، ولم يخلف من يحجبه عن الميراث، ورثه، فإن كان سيد
الأمة أنكر الحمل، وكان لم يدّعه، فإنه لا يلحق به، وليس لورثته أن يستلحقوه
بعد موته. وانظر ((زاد المعاد)) ٤٢٦/٥-٤٢٩.
(١) في (ظ): ويظلموني.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لتدليس الحَجّاج بن أرطاة.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٥٤/٨، وقال: رواه أحمد، وفيه
حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥٥٨)، سيرد ٣٠٠/٢. وانظر
(٦٥٢٤).
قوله: ((أفأكافئهم؟)) أي: أفأجازيهم بمثل ما يفعلون.
قوله: ((تتركون)) على بناء المفعول، أي: يترككم الله فلا ينظر إليكم، أو
على بناء الفاعل، أي إذن صرتم تاركين للخير والبر.
قوله: ((ظهير)) أي: ناصر ينصرك عليهم ويرفع شأنك، ويعينك في أمور دنياك
وآخرتك. قاله السندي.
٣٠٣

٦٧٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، حذَّثنا سعيدٌ، عن يوسف، عن
عمروبن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه، أن رسولَ اللهِوَّه قال: ((يَحْضُرُ الجمعةَ ثلاثة (١):
رجلٌ حضرها بدُعاء وصلاةٍ، فذلك رجل دعا ربَّه، إن شاء أعطاه،
وإن شاء مَنَعَه، ورجلٌ حَضَرها بسكوتٍ وإِنصاتٍ، فذلك هو حقُّها،
ورجلٌ يحضُرها(٢) يَلْغُو، فذلك حَظُّه منها))(٢).
٦٧٠٢ - حدَّثنا أنسُ بنُ عِيَاض، حدَّثنا أبو حازم، عن عمرو بن شعيب،
عن أبيه
عن جدِّه، قال: لقد جلستُ أنا وأخي مجلساً ما أُحِبُّ أَنَّ
لي به حُمْرَ النَّعَم، أقبلتُ أنا وأخي، وإِذا مَشْيَخَةٌ مِن صَحَابة رسول
اللّه ◌َ﴿ جلوسٌ عندَ باب من أبوابه، فكّرِهْنا أن نُفَرِّقَ بينهم،
فجلسنا حَجْرَةً(٤)، إِذْ ذَكَرُوا آيَةٌ مِن القرآن، فَتَمَارَوْا فيها، حتى
ارتفعتْ أصواتُهم، فخرج رسولُ الله ◌َِّ مُغْضَباً، قد احمرَّ وجهُه،
(١) في (ظ): ثلاث.
(٢) في (ظ): حضرها. وفي الهامش: يحضرها.
(٣) حديث حسن، سيرد بإسناد حسن برقم (٧٠٠٢)، ويوسف في هذا
الإِسناد لم نعرفه. سعيد: هو ابن أبي عروبة ..
قوله: ((يلغو)) إذا تكلم بالمُطْرَح من القَوْلِ، وما لا يعني. ((النهاية)) لابن
الأثير.
(٤) في هامش (س) و(ص) و(ق): حجرة، أي: ناحية.
٣٠٤

بالتُّراب ، ويقول: ((مَهلا يا قوم، بهذا أُهْلِكَتِ الأُممُ مِنْ
یرمیھم
قَبْلِكُم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربِهم الكُتُبَ بعضها ببعض ،
إِنَّ القرآنَ لم يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بعضُه بعضاً، بل يُصَدِّقُ(١) بعضُه بعضاً،
فما عَرَفْتُم منه، فاعملوا به(٢)، وما جَهلْتُم منه، فرُدُّوه إلى
عَالِمِهِ))(٣).
٦٧٠٣ - حدثنا أنسُ بنُ عِياض، حدَّثنا أبو حازم، عن عمروبن شعيب،
عن أبيه
عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَّهَ، قال: ((لا يُؤمِنُ المرءُ حَتَّى يُؤْمِنَ
بالقَدَرِ خيره وشَرَّه)»(٤).
(١) في (ظ): ونزل يصدق. وفي هامش (س) و(ص): وإنما أنزل يصدق.
(٢) (به)) لم ترد في (ق).
(٣) صحيح، وهذا إسناد حسن، وهو مكرر (٦٦٦٨)، وذكرنا هناك شواهده.
أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٤)، واللالكائي في ((الاعتقاد))
(١٣٨٧) من طريق أنس بن عياض، بهذا الإسناد.
وأخرجه الآجري في ((الشريعة)) ص١٨٨ من طريق يعقوب بن عبدالرحمن بن
محمد القاري، وابنُ أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٤) أيضاً من طريق يعقوب بن
حميد بن كاسب، كلاهما عن أبي حازم، به.
وأخرجه الآجُرِّي ص١٨٨ أيضاً من طريق ابن لهيعة، واللالكائي في
((الاعتقاد)) (١١٠٨) من طريق هشام بن سعد، كلاهما عن عمروبن شعيب، به.
=
قال الهيثمي في ((المجمع)) - فيما نقله السندي في حاشيته على ((المسند))
٣٠٥

٠٠٠٠٩٠٬٠٠
= ولم نجده في المطبوع -: رواه أحمد، ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في
(«الأوسط)) .
وفي الباب عن عمر عند مسلم (٨) (١)، سلف برقم (١٩١).
وعن علي سلف برقم (٧٥٨).
وعن ابن عباس سلف برقم (٢٩٢٦).
وعن ابن عمر سلف برقم (٥٨٥٦).
وعن أبي عامر الأشعري، سيرد ١٢٩/٤ و١٦٤ .
وعن زيد بن ثابت، سيرد ١٨٥/٥.
وعن عبادة بن الصامت، سيرد ٣١٧/٥.
وعن أبي هريرة عند مسلم (١٠) (٧).
وعن عمرو بن العاص عند ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٣).
وقول أبي حازم في آخر الحديث: ((لعن الله دِينً)): قال السندي: بكسر دال مهملة
بعدها ياء ثم نون، يريد مذهب المكذبين ورأيهم، ولذلك فسَّره الإِمام بقوله: يعني
التكذيب بالقدر، أي: قبّحه وبعَّده عن معرض القبول، ثم فسَّره بلازمه الذي هو أشنع
اللوازم وأقبحها، وجعل ذلك اللازم عين ذلك الدين المستلزم له لزيادة التقبيح، فقال:
أنا أكبر منه، أعني ذلك الدين الملعون هو هذا القول، وهذه العقيدة، أي : هو قول العبد
وعقيدته، أنا أكبر منه، أي : من الخالق تعالى.
وقوله: ((أنا)) يحتمل أن يكون ضميراً للمتكلم الواحد، ويحتمل أن يكون
ضميراً للمتكلم مع الغير دخَلَتْ عليه ((إن)) المؤكدة، يريد أنَّ دينهم يستلزم أن
يكون العبد أكبر من الخالق تعالى عن ذلك علواً كبيراً، حيث يفعل ما لا يريده
الخالق، بل يريد خلافه، فالخالق تعالى يريد شيئاً كالطاعة، والعبد يريد آخر
كالمعصية، ثم يوجد ما يريده العبد دون ما يريده الخالق، فصار العبد حينئذ
أقوى من خالقه، فصار كأن دينهم هذا القول، ولا يخفى أنه دين قبيح حقيق =
٣٠٦

قال أبو حازم: لعن الله ديناً(١) أنا أكبرُ منه، يعني التكذيب
بالقَدَرِ.
٦٧٠٤ - حدَّثْنَا هُشَيم، أَخبرنا حَجَّاج، حدَّثنا عمروبن شعيب، عن أبيه ٢/٢
عن جَدِّه: أن العاصَ بنَ وائل نَذَرَ في الجاهلية أن يُنْحَرَ مثَةً
بَدَنَّةٍ، وأن هشامَ بنَ العاص نَحَرَ حِصَّتَه، خمسين بدنةً، وأن عمراً
سأل النبيَّ مَّ﴾ عن ذلك؟ فقال: ((أمّا أبوك، فلو كان أقرَّ بالتوحيد،
فصُمْتَ، وتصدَّقْتَ عنه، نَفَعَه ذلك))(٢).
٦٧٠٥ - حدَّثنا محمد بن جعفر، عن سعيد، عن عامر الأحول، عن
عمروبن شعيب، عن أبيه
= بأن يلعن.
وفي بعض النسخ: لعن الله ذنباً بالذال المعجمة المفتوحة بعدها نون ثم
موحدة، وهذا أيضاً صحيح على الوجه الذي ذكرنا، كأنه جعل لازم مذهبهم ذنباً
لهم. والله تعالى أعلم. قاله السندي.
(١) في (س) وهامش (ص) و(ق): ذنباً، وفي هامش (س): ديناً.
(٢) إسناده حسن، هشيم وحجاج صرحا بالتحديث.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٨٦/٣-٣٨٧ عن هشيم، بهذا
الإِسناد.
وقد تابع حجاجَ بن أرطاة حسانُ بنُ عطية - وهو ثقة من رجال الشيخين -.
أخرجه أبو داود (٢٨٨٣)، والبيهقي ٢٧٩/٦ من طريق العباس بن الوليد بن
مزيد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن عمروبن
شعيب، به. وهذا سند حسن.
٣٠٧

عن جدِّه، أن رسولَ الله ◌َ، قال: ((لا يَرْجِعُ في هِبته إلا
الوالِدُ مِنْ وَلَدِهِ، والعائِدُ في هِبته كالعائدِ في قَيْئِهِ))(١).
(١) حديث حسن، سعيد: هو ابن أبي عروبة، اختلط بأخرة، ومحمد بن
جعفر روى عنه في الاختلاط - كما ذكر ابنُ مهدي فيما نقله الذهبي في ((الميزان))
١٥٢/٢ - لكنهما متابعان، عامر الأحول: هو ابن عبدالواحد.
وأخرجه النسائي ٢٦٤/٦-٢٦٥ من طريق إبراهيم بن طهمان، وابن ماجه
(٢٣٨٧) مختصراً، من طريق عبدالأعلى السامي، والدارقطني ٤٣/٣ من طريق
روح، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإِسناد. وعبدالأعلى وروح - وهو
ابن عبادة - ممن سمعا منه قبل الاختلاط.
وأخرجه البيهقي ١٧٩/٦ من طريق عبدالوارث، عن عامر الأحول، به.
عبدالوارث: هو ابن سعيد بن ذكوان العنبري، ثقة.
وأخرجه البيهقي ١٧٩/٦ أيضاً من طريق سعيد بن بشير، عن مطر الوراق
وعامر الأحول، عن عمروبن شعيب، به. سعيد ومطر ضعيفان، لكنهما متابعان.
وسلف برقم (٦٦٢٩) من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، به.
وأخرجه أحمد (٢١١٩) و(٢١٢٠) و(٤٨١٠) و(٥٤٩٣)، وأبو داود (٣٥٣٩)،
والترمذي (٢١٣١)، وابن ماجه (٢٣٧٧)، والنسائي ٢٦٥/٦-٢٦٧، والدارقطني
٤٢/٣-٤٣، والبيهقي ١٧٩/٦ من طرق، عن حسين المعلم، عن عمروبن
شعيب، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبي ◌َّ بنحوه، وإسناده
صحيح، وصححه ابن حبان (٥١٢٣)، قال الدارقطني في ((العلل)) فيما نقله عنه
الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٢٤/٤: هذا الحديث يرويه عمروبن شعيب،
واختلف عليه فيه، فرواه حسين المعلم عن عمروبن شعيب، عن طاووس، عن
ابن عمر وابن عباس، ورواه عامر الأحول عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن
جده، ولعل الإِسنادين محفوظان .
وقال البيهقي في ((السنن)) ١٧٩/٦: ويحتمل أن يكون عمرو بن شعيب رواه =
٣٠٨

٦٧٠٦ - حدثنا عبدُ الرحمن، قال: همَّام أخبرنا، عن قتادة، عن
عمروبن شعيب، عن أبيه
عن جده، أن النبيَّ وَ﴿، قال: ((هي اللَّوطِيَّةُ الصُّغرى))، يعني
الرجل يأتي امرأتَه في دُبُرِها (١).
= من الوجهين جميعاً، فحسين المعلم حجة، وعامر الأحول ثقة.
(١) إسناده حسن، وقد اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أصح.
عبدالرحمن: هو ابن مهدي، وهَمّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وقتادة: هو ابن
دِعامة السَّدوسي .
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٩٧) من طريق عبدالرحمن بن مهدي،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٢٦٦)، والبزار (١٤٥٥)، والطحاوي في «شرح معاني
الآثار) ٤٤/٣، والبيهقي في ((السنن)) ١٩٨/٧ من طريق همام، به.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٩٨) من طريق حميد الأعرج، عن
عمروبن شعيب، عن ابن عمرو بمثله، وهذا إسناد منقطع، وحميد الأعرج
ضعيف .
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٨٩/٣، والهيثمي في ((المجمع))
٢٩٨/٤، ونسباه إلى أحمد والبزار - وزاد الهيثمي نسبته إلى الطبراني في
((الأوسط))-، وقالا: ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح! كذا قالا، مع أن
عمروبن شعيب وأباه لم يخرج له الشيخان، ولا أحدهما.
ورواه عبدُ بنُ حميد - فيما ذكره ابنُ كثير في ((التفسير)) - عن يزيد بن هارون،
عن حميد الأعرج، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن ابن عمرو موقوفاً.
وأخرجه النسائي (٨٩٩٩) من طريق حميد الأعرج، عن عمروبن شعيب، عن
ابن عمرو، موقوفاً، وهو أيضاً منقطع.
=
1
٣٠٩
--

٦٧٠٧ - حدَّثنا رَوْحٌ، حدَّثنا ابنُ جُريج، عن عمروبن شعيب، عن أبيه
عن جدِّه(١) عبد الله بن عمرو: أن امرأةً أتت النبيَّ ◌َ،
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٩٥٦) عن معمر، عن قتادة، أن ابن عمرو قال ...
=
وهو منقطع وموقوف.
وأخرجه موقوفاً ابن أبي شيبة ٢٥٢/٤ عن عبدالأعلى (هو ابن عبدالأعلى
السامي)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/٣ من طريق يحيى القطان،
كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب المراغي، عن ابن
عمرو، موقوفاً، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وذكره ابن كثير في ((التفسير)) تفسير قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم ... ﴾
[البقرة: ٢٢٣]، وقال: وهذا أصح، والله أعلم.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٨١/٣: والمحفوظ عن عبدالله بن عمرو من
قوله.
وأعله البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٣٠٣/٨، حيث ذكر الرواية الموقوفة، وقال
في ((تاريخه الصغير)) ٢٧٣/٢: والمرفوع لا يصح.
وقد ثبت تحريم إتيان النساء في أدبارهن بأحاديث كثيرة:
منها حديث علي بن طلق عند ابن أبي شيبة ٢٥١/٤، والنسائي في
((الكبرى)) (٩٠٢٣)، وابن حبان (٤١٩٩)، وقد وهم الإِمام أحمد رحمه الله،
فجعله من مسند علي بن أبي طالب، وذكره فيما سلف برقم (٦٥٥).
وحديث خزيمة بن ثابت، سيرد ٢١٣/٥-٢١٤.
وحديث أبي هريرة، سيرد ٣٤٤/٢.
وحديث جابر عند مسلم (١٤٣٥) (١١٩)، وابن حبان (٤١٦٦) و(٤١٩٧).
وحديث ابن عباس عند ابن أبي شيبة ٢٥١/٤-٢٥٢، والنسائي في ((الكبرى))
(٩٠٠١) و(٩٠٠٢).
وحديث عمر عند النسائي في ((الكبرى)) (٩٠٠٨)، والبزار (١٤٥٦).
(١) لفظ: ((جده)) لم يرد في (ظ) و(م).
٣١٠

فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ(١) ابني هذا كان بطني له وِعَاء، وحِجْرِي
له حِوَاء، وثَدْبِي له سِقَاء، وزَعَمَ أبوه أنه يُنْزِعُهُ مِنِّي؟ قال: ((أنتِ
أُحَقُّ به ما لم تَنْكِحِي))(٢).
(١) لفظ: ((إن)) لم يرد في (ص) و(ظ).
(٢) حديث حسن، ابن جُريج - وهو عبدالملك بن عبدالعزيز، وإن كان
مدلساً، وقد عنعن - قد توبع. روح: هو ابن عبادة.
وأخرجه عبدالرزاق (١٢٥٩٧)، والدارقطني ٣٠٥/٣ من طريق ابن جريج،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق أيضاً (١٢٥٩٦)، والدارقطني أيضاً ٣٠٥/٣ من طريق
المثنى بن الصباح، وأبو داود (٢٢٧٦)، والحاكم ٢٠٧/٢، والبيهقي في ((السنن))
٤/٨-٥ من طريق الأوزاعي، كلاهما عن عمروبن شعيب، به. والمثنى بن الصباح
ضعيف، ورواية الأوزاعي عند الحاكم هي من طريق الوليد بن مسلم، وقد صرح
بالتحديث عنه، وهذه متابعة جيدة. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٣/٤، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.
ويقويه ما أخرجه عبدالرزاق (١٢٦٠٠) عن الثوري، عن عاصم (هو
الأحول)، عن عكرمة، قال: خاصمت امرأةُ عمر عُمرَ إلى أبي بكر، وكان طلَّقها،
فقال أبو بكر: هي أعطف وألطف، وأرحم وأحنى وأرأف، وهي أحقُّ بولدها ما
لم تتزوج، وإسناده صحيح، لكنه مرسل.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٢٧٢) عن هشيم، عن خالد الحذاء، عن
عكرمة، به، مختصراً.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٦٧/٢-٧٦٨، وسعيد بن منصور (٢٢٧٠) عن
هُشيم، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن عمر خاصم امرأته
أم عاصم بنت عاصم في ابنه منها إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقال له أبو
بكر: ادفعه إليها. فما راجعه الكلام. (هذا لفظ سعيد بن منصور) وهو مرسل =
٣١١

٠-٠٫٠٠٠
٦٧٠٨ - حدَّثنا بَهْز، حدَّثنا همَّام، عن قتادة، عن عمروبن شعيب،
عن أبيه
عن جدِّه، أن رسولَ اللهِ وَله، قال: ((كُلُوا، واشْرَبُوا،
وتصَدَّقوا، والْبَسُوا، في غير مَخِيلةٍ ولا سَرَفٍ، إنَّ(١) الله يُحِبُّ أن
تُرى نِعْمَتُه على عبدِه))(٢).
= صحيح.
قال ابنُ القيم في ((زاد المعاد)) ٤٣٤/٥ (طبعة مؤسسة الرسالة): هو حديث
احتاج الناس فيه إلى عمروبن شعيب، ولم يجدوا بدأً من الاحتجاج هنا به، ومدارُ
الحديث عليه، وليس عن النبي # حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا،
وقد ذهب إليه الأئمةُ الأربعة وغيرهم.
وقولها: ((حِوَاء)): هو المكان الذي يحوي الشيء، أي: يضمه ويجمعه.
(١) في (ص): فإن، وأشير إليها في هامش (س).
(٢) إسناده حسن، بهز: هو ابن أسد العَمّي، وهَمّام: هو ابن يحيى العَوْذي،
وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي .
وأخرجه بطوله الطيالسي (٢٢٦١)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب))
(٦١٩٦)، عن همام، عن رجل - قال البيهقي: أظنه قتادة - عن عمروبن شعيب،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (٥١)، والحاكم ١٣٥/٤، والبيهقي في
((شعب الإيمان)) (٤٥٧١) و(٦١٩٦) من طرق، عن همام، به. قال الحاكم: هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقد سلف برقم (٦٦٩٥) دون زيادة: ((إن الله يحب أن تُرى نعمته على
عبده)) .
وهذه الزيادة أخرجها الترمذي (٢٨١٩) من طريق عفان، عن همام، به.
وقال: وفي الباب عن أبي الأحوص عن أبيه، وعمران بن الحصين، وابن مسعود . =
٣١٢

٦٧٠٩ - حدَّثنا عبدُالرَّزَّاق، أخبرنا ابنُ جُريج، قال: قال عمروبنُ
شعيب، عن أبيه
عن عبدالله بن عمرٍو، أن النبيَّ وَّهِ، قال: ((أَيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ
على صَدَاقٍ أو حِبَاءٍ أو عِدةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النكاح، فهو لها، وما كان
بعد عِصْمَة النكاح، فهو لمن أُعْطِيَه، وأُحَقُّ ما يُكْرَمُ عليه الرجلُ
ابنته أو أُختُه))(١).
= قلنا: حديث أبي الأحوص عن أبيه (وهو مالك بن نضلة الجشمي)، سيرد
١٣٧/٤.
وحديث عمران بن الحصين، سيرد ٤٣٨/٤.
وفي الباب أيضاً عن أبي هريرة، سيرد (٨١٠٧). بإسناد ضعيف.
وعن أبي سعيد الخدري عند أبي يعلى (١٠٥٥)، والبيهقي في ((شعب
الإِيمان)) (٦٢٠١)، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف.
وعن ابن عمر عند الطبراني في ((الأوسط)) فيما ذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» ١٣٣/٥، وقال: وفيه موسى بن عيسى الدمشقي، قال الذهبي: مجهول،
وبقية رجاله رجال الصحيح.
وعن زهير بن أبي علقمة الضبعي عند الطبراني في ((الكبير)» (٥٣٠٨)، ذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٢/٥، وقال: رواه الطبراني، وترجم الزهير، ورجاله
ثقات .
وعن قتادة عند عبدالرزاق (٢٠٥١٤)، وهو معضل.
وعن أنس عند القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١١٠١)، وإسناده ضعيف.
(١) حديث حسن. ابن جريج - وهو عبدالملك بن عبدالعزيز- قد صرح
بالتحديث عند النسائي والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) فانتفت شبهة تدليسه،
وهو في ((المصنف)) (١٠٧٣٩).
=
٣١٣

٦٧١٠ - حدَّثنا عبدالرزّاق، أخبرني مَعْمَر، أن ابن جُريج أخبره، عن
عمروبن شعيب، عن أبيه
عن عبدالله بن عمرو بن العاصي: أن زِنْباعاً(١) أبا رَوْحٍ وجدَ
غلاماً له مع جاريةٍ له ، فَجَدَع أنفَه وجَبَّه، فَأَتَى النبيَّ ◌َِ،
فقال: ((مَنْ فَعَلَ هُذا بك؟)) قال: زِنْبَاع، فدعاه النبيُّ ونَ﴿، فقال:
((ما حَمَلَكَ على هذا؟)) فقال: كان مِن أمره كذا وكذا، فقال النبيُّ
= وأخرجه عبدالرزاق أيضاً (١٠٧٤٠)، وأبو داود (٢١٢٩)، والنسائي في
(المجتبى)) ١٢٠/٦، وابن ماجه (١٩٥٥)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))
(٤٤٧١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٤٨/٧ من طرق، عن ابن جريج، به.
وله شاهد من حديث عائشة عند عبدالرزاق (١٠٧٤٠) أيضاً، والبيهقي
٢٤٨/٧، سيرد ١٢٢/٦، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وقد عنعنه.
ومن حديث مكحول مرسلاً عند عبدالرزاق (١٠٧٤٣).
ومن حديث عمر بن عبدالعزيز من قوله عند عبدالرزاق (١٠٧٤٥).
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢١٦/٣: وهذا يُتَأَوَّل على ما يشترطه الولي
لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناس في وجوبه، فقال سفيان الثوري ومالك بن
أنس في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئاً اتفقا عليه سوى المهر،
أن ذلك كله للمرأة دون الأب، وكذلك روي عن عطاء وطاووس، وقال أحمد:
هو للأب، ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء، لأن يد الأب مبسوطة في مال الولد.
وروي عن علي بن الحسين أنه زوج بنته رجلاً، واشترط لنفسه مالاً، وعن مسروق
أنه زوج ابنته رجلًا، واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج
والمساكين. وقال الشافعي: إذا فعل ذلك، فلها مهر المثل، ولا شيء للولي.
قوله: ((الحباء))، أي: العطية، وهي ما يعطيه الزوج سوى الصداق بطريق
الهبة. وانظر ما قاله الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)).
(١) في هامش (ظ): ابن زنباع.
٣١٤

﴿﴿ للعبد: ((اذهبْ فأنتَ حُرِّ)، فقال: يا رسولَ الله، فَمَوْلَى مَنْ
أَنَا؟ قال: ((مَوْلَى اللهِ ورسولِه))، فأوصَى(١) به رسول الله واله
المسلمين، قال: فلما قُبضَ رسولُ اللهِ وَسَّر جاء إلى أبي بكر،
فقال: وصِيَّةُ رسولِ اللهِ وَّهَ، قال: نعم، نُجْرِي عليك النفقةَ
وعلى عيالِكَ. فأجراها عليه، حتى قُبِضَ أبو بكر، فلما استُخْلِفَ
عُمَرُ جاءه، فقال: وصيةُ رسولِ اللهِّهِ، قال: نعم، أين تُرِيدُ؟
قال: مصر، فكتب عمرُ إلى صاحب مصر أن يُعْطِيَه أرضاً
یأکُلُها (٢).
(١) في (ظ): قال: فأوصى.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. ابن جريج - وهو عبدالملك بن
عبدالعزيز- مدلس، وقد عنعن. معمر: هو ابن راشد، وهو من رواية الأقران
بعضهم عن بعض، فإن معمر بن راشد وابن جريج من طبقة واحدة، وكلاهما من
شيوخ عبدالرزاق.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٧٩٣٢) - ومن طريقه الطبراني في
(الكبير)) (٥٣٠١) - عن معمر وابن جريج، عن عمروبن شعيب، به. ومعمر روايته
عن عمروبن شعيب ممكنة، فيحتمل أن يكون معمر رواه عن عمرو بواسطة ابن
جريج، ثم رواه عنه بدونها، وهذا سندٌ حسن، فإن متابعة معمرٍ لابن جريج قوية
تزول بها علَّة تدليس ابن جريج. ثم قال عبد الرزاق: وسمعت أنا محمد بن
عبيدالله العرزمي يحدث به عن عمروبن شعيب. قلنا: محمد بن عبيدالله العرزمي
متروك.
وأخرجه أبو داود (٤٥١٩)، وابن ماجه (٢٦٨٠) من طريق سوار أبي حمزة
الصيرفي، عن عمروبن شعيب، به، وسوار ضعيف.
وأخرجه ابنُ عبدالحكم في ((فتوح مصر» ص١٣٧، من طريق عبدالملك بن =
٣١٥

= مسلمة، عن ابن لهيعة، وابنُ مَنْده، فيما ذكره الحافظ في ((الإِصابة)) (في ترجمة
زنباع) من طريق المثنى بن الصباح، كلاهما عن عمروبن شعيب، به. وسمِّيا
العبد سندراً (وسترد تسميته كذلك في الرواية (٧٠٩٦))، وعبدالملك بن مسلمة
منكر الحديث، والمثنى بن الصّاح ضعيف، ورواية ابن عبدالحكم مطولة.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٠٦/٧ من طريق كامل بن طلحة، أخبرنا
عبد الله بن لهيعة، أخبرنا عمروبن شعيب. فهذه متابعة يشد بعضها بعضاً فيتقوى
الحدیث بها.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٨/٦-٢٨٩، وقال: رواه أحمد ورجاله
ثقات .
وقوله: ((فجدع أنفه))، أي: قطعها، قال ابن الأثير: الجدع: قطع الأنف
والأذن والشفة وهو بالأنف أخص، فإذا أطلق غلب عليه.
وقوله: ((وجبَّه))، أي: قطع مذاكيره، والجبُّ: القطع.
وقوله: ((مولى الله ورسوله))، أي: ولاؤه للمسلمين جميعاً، وأزال عنه سلطان
سيده بالولاء لما ناله منه من مثلة وعدوان.
وقد رويت هذه القصة من حديث زنباع أخرجه ابنُ ماجه (٢٦٧٩) من طريق
إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة، عن سلمة بن روح بن زنباع، عن جده، أنه قدم
على النبي #﴿ وقد خصى غلاماً له، فأعتقه النبي وسلم بالمثلة. وإسحاق بن أبي
فروة متروك.
ورُويت أيضاً من حديث سندر أخرجه البزار (١٣٩٤)، والطبراني في ((الكبير))
(٦٧٢٦) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ربيعة بن لقيط، عن
عبدالله بن سندر، حدثه عن أبيه أنه كان عند الزنباع بن سلامة الجذامي، فعتب
عليه، فخصاه وجدعه، فأتى النبي ◌ّ، فأخبره، فأغلظ لزنباع القول، وأعتقه منه،
فقال: أوصٍ بي يا رسول الله، فقال: ((أوصي بك كل مسلم)).
وذكره ابنُ عبدالحكم في ((فتوح مصر)» ص١٣٨ من طريق ابن وهب، بهذا =
٣١٦

٦٧١١ - حدَّثنا عبدُالرزَّق، حدَّثنا محمد - يعني ابنَ راشد-، عن
سليمانَ بن موسى، عن عمروبن شعيب، عن أبيه
= الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٩/٤، وقال: رواه البزار والطبراني،
وفيه عبدالله بن سندر لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلنا: عبدالله بن سندر ذكره ابنُ أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٦٤/٥،
وسياقه يدل على أنه جعله صحابياً، وابن حجر في ((الإصابة)) ٣٢٢/٢، وقال:
المعروف أن الصحبة لسندر. لكن إذا خصي سندر في زمن النبي بَّ اقتضى
أن يكون لابنه عبدالله صحبة أو رؤية، ووجدتُ له في كتاب مصر ما يدل على
أنه كان في عهد النبي ◌َ﴾ كبيراً. اهـ.
وللحديث أصل في وجوب إعتاق السيد عبده من لطمه أو ضربه:
ففي الباب عن ابن عمر عند مسلم (١٦٥٧) (٢٩) و(٣٠)، سلف (٤٧٨٤)
و(٥٠٥١) و(٥٢٦٦)، ولفظه: «من ضرب غلاماً له حدّاً لم يأته، أو لطمه، فإن
كفارته أن يعتقه)).
وعن سويد بن مقرن عند مسلم (١٦٥٨) (٣١)، سيرد ٤٤٧/٣-٤٤٨.
وعن عمر عند الطبراني في ((الأوسط)) فيما أورده الهيثمي في ((المجمع))
٢٨٨/٦، وقال: وفيه عمر بن عيسى القرشي، وقد ذكره الذهبي في ((الميزان)) وذكر
له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحاً، وبيض له، وبقية رجاله وثقوا.
قلنا: الذي في مطبوع ((الميزان)) ٢١٦/٣: عمر بن عيسى الأسلمي ... قال
البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، وقال
العقيلي: لعله عمر الحميدي، حديثه غير محفوظ.
وحديث عمر هذا أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢١٦/٢، وقال: هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بقوله: بل عمربن عيسى
منكر الحديث. ثم أخرجه الحاكم أيضاً ٣٦٨/٤، وصحح إسناده، ووافقه
الذهبي! مع أن فيه عمربن عيسى نفسه.
٣١٧

عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسولُ الله وَلّ: ((في كل
إِصبعِ عَشْرٌ من الإِبلِ ، وفي كُلُّ ◌ِنِّ خمسٌ مِن الإِبل، والأصابعُ
سواءٌ، والأسنانُ سواءٌ))(١).
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن. سليمان بن موسى: هو الأشدق وهو ثقة
ثبت صدوق عند غير واحد من الأئمة، لكن يروي أحاديث ينفرد بها لا يرويها
غيره، فمثله يحسن حديثه إلا ما خالف فيه.
وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (١٧٤٩٩) و(١٧٧٠٢).
وحكم دية الأصابع ورد في حديث خطبة الفتح المطول برقم (٦٦٨١)،
وسلف تخريجه وذكر شواهده هناك.
وحكم دية الأسنان أخرجه ابن أبي شيبة ١٨٦/٩ عن يزيد بن هارون، وأبو
داود (٤٥٦٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ٥٥/٨ من طريق حسين المعلم، كلاهما
عن عمروبن شعيب، به، وهذا سند حسن.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٦/٩، والنسائي في ((المجتبى)) ٥٥/٨، والبيهقي
في ((السنن)) ٨٩/٨، والدارقطني ٢١٠/٣ من طريق مطر الوراق، عن عمروبن
شعيب، به. وسنده حسن في المتابعات.
وأخرجه عبدالرزاق (١٧٥٠٢) عن ابن جريج، عن عمروبن شعيب، عن
النبي معضلًا، قال: ((في السِّنِّ خمسٌ من الإِبل، أو عدلها من الذهب،
أو الورق، أو الشاء)).
وسيرد حكمُ دية الأسنان ضمن حديث الديات المطول الذي سيرد برقم
(٧٠٣٣).
وفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود (٤٥٦٠)، وابن حبان (٦٠١٤)،
وفيه استيفاء تخريجه، وسلف (٢٦٢١).
وعن عمرو بن حزم عند عبدالرزاق (١٧٤٨٨)، والشافعي ١١٠/٢، والدارمي
١٩٥/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٨٥/٩.
٣١٨
سد

قال محمد: وسمعتُ مكحولاً يقول، ولا يذكره عن النبيِّ
وَ ء (١) .
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: قال عبدالرزّاق: ما رأيتُ
أحداً أَوْرَعَ في الحديثِ مِنْ محمد بن راشد.
٦٧١٢ - حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا ابنُ جُريج، عن عبدالكريم الجَزَري،
أن عمروبن شعيب، أخبره، عن أبيه
عن عبدالله بن عمرو: أن رسولَ اللهِ وَ﴿ استند(٢) إلى بيتٍ،
فَوَعَظَ الناسَ، وذَكَّرَهم، قال: ((لا يُصلي أَحدٌ بَعْدَ العصرِ حَتَّى
الليل، ولا بعدَ الصبح حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ولا تُسافِرُ المرأةُ إلا
مع ذي محرمٍ مسيرةَ ثَلَاثٍ، ولا تَتَقَدَّمَنَّ امرأةً(٣) على عمَّتِها ولا
= وعن علي موقوفاً عند ابن أبي شيبة ١٨٧/٩-١٨٨، والبيهقي في ((السنن))
٨٩/٨.
وعن ابن مسعود موقوفاً عند ابن أبي شيبة ١٨٨/٩.
وعن عمر بن الخطاب عند البيهقي في ((السنن)) ٨٦/٨.
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٧٠١)، ومختصراً برقم (١٧٥٠٠) عن محمد بن
راشد، قال: سمعت مكحولاً يقول: في كل إصبع عشر من الإِبل ... إلى آخر
الحدیث.
وليست هذه الرواية تعليلاً للرواية الأولى الموصولة، وإنما أورد الإِمام أحمد
الحديث من هذين الطريقين اللذين قد استوثق منهما محمد بن راشد، ولذا ذكر
الإمام أحمد ثناء عبدالرزاق عليه بورعه في الحديث.
(٢) في (ظ): استسند. وكتبت في هامش (س).
(٣) في (ظ): المرأة. وفي هامشها: امرأة. صح.
٣١٩

--------
على خالَتِها))(١).
٦٧١٣ - حدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا داودُ بنُ قيس، عن عمر
٧
عن أبيه
عن جدِّه، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ لَهُ عن العَقِيقَةِ؟ فقال: ((إنَّ
الله لا يُحِبُّ العُقُوقَ))، وكأنه كَرِهَ الاسمَ، قالوا(٢): يا رسول الله،
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن جريج صرح بالتحديث كما في
((المصنف)).
وهو في ((مصنف)) عبدالرزاق (١٠٧٥٠) قطعة من حديث خطبة الفتح.
وقد سلف مطولاً برقم (٦٦٨١) دون قوله: ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي
محرم)). وسلف تخريجه وذكر شواهده هناك.
وقوله: ((استند إلى بيت))، المراد: الكعبة، كما هو مصرح بها في
((المصنف))، وفي الحديث المطول (٦٦٨١)، ولعل الصواب أن يقول: البيت.
وقوله: ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)»:
له شاهد من حديث ابن عباس، سلف برقم (١٩٤٣) و(٣٢٣١).
وآخر من حديث ابن عمر، سلف برقم (٤٦١٥).
وثالث من حديث أبي سعيد الخدري، سيرد (١١٠٤٠) و(١١٤٠٩)
و(١١٥٠٥).
ورابع من حديث أبي هريرة عند مسلم (١٣٣٩) (٤٢٢)، وابن حبان
(٢٧٢١) و(٢٧٢٧) وفيه استيفاء تخريجه.
وخامس من حديث عائشة عند أبي يعلى (٤٧٥٧)، والدارقطني ١٣١/٣،
والبيهقي ٢٦/٨ و٢٩ و٣٠، وصححه الحاكم ٣٤٩/٤، ووافقه الذهبي.
قوله: ((ولا تتقدمنَّ)): تقدمُها: هو أن تَقْبَلَ نكاحَها عليها. قاله السندي.
(٢) في (ظ): فقالوا.
٣٢٠