Indexed OCR Text

Pages 161-180

= من طرق، عن نافع، عن ابن عمر، عن أبي لبابة.
قلنا: وسيأتي تخريج هذه الطرق في ((مسنده» ٤٥٢/٣-٤٥٣.
قال الحافظ في ((الفتح)» ٣٤٩/٦: وهو يرجح ما جنح إليه البُخاري من
تقديمه لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة، والله أعلم.
وأخرجه بنحوه الطبراني في ((الكبير)) (١٣١٦١) من طريق عبدالملك بن
عبدالرحمن، و(١٣٢٠٥) من طريق بكيربن عبدالله الأشج، كلاهما عن سالم،
به .
وسيأتي برقم (٦٠٢٥). وانظر (٦٣٣٦).
قوله: ((اقتلوا ذا الطَّفْيَتين)»، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٨/٦: تثنية طُفية،
بضم الطاء، وسكون الفاء، وهي خوصة المُقْل، والطّفْيُ: خوص المُقْل، شبه
به الخط الذي على ظهر الحية. وقال ابنُ عبدالبر: يقال: إن ذا الطفيتين جنس
من الحيات، يكون على ظهره خطان أبيضان.
وقوله: ((والأبتر)): هو مقطوع الذنب. زاد النضربن شميل أنه أزرق اللون،
لا تنظر إليه حاملٌ إلا ألقت. وقيل: الأبتر: الحية القصيرة الذنب، قال الداوودي:
هو الأفعى التي تكون قدر شبر، أو أكثر قليلاً. وقوله: ((والأبتر)» يقتضي التغاير
بين ذي الطفيتين والأبتر، ووقع في الطريق الآتية: ((لا تقتلوا الحيات إلا كل أبتر
ذي طفيتين)) وظاهره اتحادهما، لكن لا ينفي المغايرة ...
قوله: ((يلتمسان البصر)): قال السندي: أي: يخطفانه ويطلبانه لخاصِّيَّة في
طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإِنسان، وقيل: يقصدان البصر باللسع.
وقوله: إنه نُهي عن ذوات البيوت، قال الحافظ ٣٤٩/٦: أي: اللاتي يوجدن
في البيوت. وظاهره التعميم في جميع البيوت. وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل
المدينة، وقيل: يختص ببيوت المدن دون غيرها. وعلى كل قول فتقتل في
البراري والصحاري من غير إنذار. وروى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية التي =
١٦١

.. .. .. | :
٤٥٥٨ - قُرىءَ عَلى (١) سفيان بن عيينة: الزهري(٢)، عن سالم
عن أبيه، عن النبي وََّ، قال: ((لا يأكلْ من لحم أُضْحِيته
فوقَ ثلاثٍ))(٣).
= تكون كأنها فضة، ولا تلتوي في مشيتها.
ثم قال الحافظ: وفي الحديث النهيُ عن قتل الحيات التي في البيوت إلا
بعد الإنذار، إلا أن يكون أبتر أو ذا طفيتين، فيجوز قتلُه بغير إنذار، ووقع في
حديث أبي سعيد عند مسلم الإِذنُ في قتل غيرِهما بعد الإِنذار، وفيه: فإن ذهب،
وإلا فاقتلوه، فإنه كافر. قال القرطبي: والأمر في ذلك للإِرشاد، نعم ما كان منها
محقق الضرر، وجب دفعه.
(١) في (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر: قَرَأْ عليَّ.
(٢) في (ظ١٤): عن الزهري.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سالم: هو ابنُ عبدالله بن عمر.
وأخرجه بنحوه البخاري (٥٥٧٤)، وأبو عوانة ٢٣٢/٥ من طريق محمد بن
عبدالله أخي ابن شهاب، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٤/٤ من طريق
إسحاق بن يحيى الكلبي، كلاهما عن الزهري، ولفظه عند البخاري: كلوا من
الأضاحي ثلاثاً.
وسيأتي بالأرقام (٤٦٤٣) و(٤٩٠٠) و(٤٩٣٦) و(٥٥٢٦) و(٥٥٢٧)
و(٦١٨٨).
قال السندي: قوله: ((لا يأكل)) على بناء الفاعل، أي: المضحي، وهو مفهوم
من آخر الكلام، وإرجاع الضمير إلى مثله جائز، كما يقال: قال في الكتاب
الفلاني، ومثله قال تعالى، أو قال مَ﴿، والله تعالى أعلم.
وفي الباب عن الزبير بن العوام سلف برقم (١٤٢٢).
١٦٢
=

٤٥٥٩ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم
= وعن علي عند البخاري (٥٥٧٣)، ومسلم (١٩٦٩).
وعن عبدالله بن واقد عند مسلم (١٩٧١).
وإنما نهى النبيُّ نَ ◌ّه عن ادِّخارِ لحومِ الأضاحي لمصلحةٍ اقتضته، ثم رخّص
النبي # بذلك بزوال ما يقتضيه. روى مسلم (١٩٧١) من حديث السيدة عائشة
عن النبي 9َّ، قال: ((إنما نهيتكم من أجل الدافّة التي دفَّت، فَكُلُوا وادَّخروا
وتصدقوا)).
والدافَّة - فيما قال ابنُ الأثير -: قومٌ من الأعراب يردون المصر. يريد أنهم
قوم قدموا المدينة عند الأضحى، فنهاهم عن ادِّخار لحوم الأضاحي، ليفرقوها
ويتصدقوا بها، فينتفع أولئك القادمون بها)).
وروى مسلم أيضاً (١٩٧٤) من حديث سلمة بن الأكوع أنه قال: قالوا: يا
رسول الله، نفعل كما فعلنا عام أول؟ (يعني في ترك الادخار) فقال: ((لا، إن
ذاك عامٌ كان الناس فيه بجهد، فأردتُ أن يفشو فيهم)).
وقد ورد النسخُ في أحاديث عدد من الصحابة:
منها: حديث علي سلف برقم (١٢٣٦).
وحديث ابن مسعود سلف برقم (٤٣١٩).
وحديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (١٩٧٣)، سيرد ٢٣/٣.
وحديث جابر عند مسلم (١٩٧٢)، سيرد ٣٨٨/٣.
وحديث أنس، سيرد ٢٣٧/٣ و٢٥٠.
وحديث نبيشة عند أبي داود (٢٨١٣)، وابن ماجه (٣١٦٠)، سيرد ٧٥/٥
و٧٦ .
وحديث بريدة عند مسلم (٩٧٧) و(١٩٧٧)، سيرد ٣٥٠/٥.
وحديث عائشة عند مسلم (١٩٧١)، سيرد ٢٠٩/٦.
١٦٣

عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ﴿ سُئِل: كيف يُصَلَّى بِاللَّيلِ؟
قال: ((ليصلِّ أحدُكُم مثنَى مثنَى، فإذا خشي الصُّبْحَ، فليُوتِرِ
بواحدةٍ»(١).
= وحديث سلمة بن الأكوع عند مسلم (١٩٧٤).
وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في ((الصغير)) (٨٧٩)،
أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧/٤، وقال: رواه الطبراني في ((الصغير))
و(«الأوسط))، وفيه يزيد بن جابر الأزدي والد عبدالرحمن الحافظ، ولم أجد من
ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
قال الشافعي في ((الرسالة)) ص٢٣٩: إذا دقَّت الداقَّة، ثبت النهيُ عن إمساك
لحومِ الضحايا بعد ثلاث، وإذا لم تدفَّ داقَّة، فالرخصة ثابتةٌ بالأكل والتزوُّد
والادِّخار والصدقة .
وقال في ((اختلاف الحديث)): وأُحِبُّ إن كانت في الناس مخمصة أن لا يدخر
أحدٌ من أضحيته ولا من هَدْيِه أكثر من ثلاث، لأمرِ النبي ◌َ ﴿ في الدافَّة .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١٩٢/١ (بترتيب السندي)، والحميدي
(٦٢٨)، وابن أبي شيبة ٢٩١/٢ و٢٤٥/١٤، ٢٤٧، ومسلم (٧٤٩) (١٤٦)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٤٣٩) و(١٣٨٠)، وابن ماجه (١٣٢٠)، والمروزي في
((قيام الليل)) ص٥٤، وابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٢٦٧)، وأبو يعلى (٥٤٣١)
و(٥٤٩٤)، وابنُ خُزيمة (١٠٧٢)، وأبو عوانة ٣٣٠/٢، وابنُ حبان (٢٦٢٠)،
والبيهقي في ((السنن)) ٢٢/٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩٥٥) من طريق
سفيان، بهذا الإِسناد.
وعند ابن الجارود زيادة: تُوتر لك ما مضى.
١٦٤
....

٤٥٦٠ - حدثنا سفيان، حدثني عبدُالله بن دينار
سَمِعَ ابنَ عمر يقول: نَهى رسولُ اللهِ وَهَ عن بيعِ الوَلَاءِ وعن
هیته(١).
= وأخرجه البخاري (١١٣٧)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٧)، والنسائي في ((المجتبى))
٢٢٧/٣ و٢٢٨، وفي ((الكبرى)) (٤٧٣)، وأبو عوانة ٣٣١/٢، والطحاوي في
(شرح معاني الآثار)) ٢٧٨/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٢/٣، والخطيب في
((تاريخه)) ١٠٥/٩ من طرق، عن الزهري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٥/١٤، والطبراني في «الكبير)) (١٣١٨٤)، وفي
((الأوسط)) (٧٦٢) من طرق، عن سالم، به.
وقد سلف برقم (٤٤٩٢) من طريق نافع، عن ابن عمر، وذكرنا هناك أحاديث
الباب.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وعبدالله بن
دينار: هو مولى ابن عمر.
وأخرجه الشافعي في ((مسنده» ٧٢/٢، ٧٣ (بترتيب السندي)، والحميدي
(٦٣٩)، وسعيد بن منصور (٢٧٦)، وابن أبي شيبة ١٢١/٦، ومسلم (١٥٠٦)
(١٦)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٧٨)، والبيهقي في ((السنن) ٢٩٢/١٠،
وفي ((المعرفة)) (٢٠٤٩٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٢٢٥) من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٨٢/٢، والشافعي في ((مسنده» ٧٢/٢، ٧٣،
وعبد الرزاق (١٦١٣٨)، والبخاري (٦٧٥٦)، ومسلم (١٥٠٦)، والترمذي
(١٢٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٤١٥) و(٦٤١٦)، وفي ((المجتبى)) ٣٠٦/٧،
وابن ماجه (٢٧٤٧)، والدارمي ٢٥٦/٢، وابن حبان في «صحيحه)) (٤٩٤٩)، =
١٦٥

= وفي ((الثقات)) ٤/٨، وابن عدي في ((كامله)) ١٥٧٣/٤، ١٦٠٧، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٣٣١/٧، وفي ((أخبار أصبهان)) ١٧١/١ و٢٤٧ و٩٥/٢ و١٢٤، والبيهقي
في (السنن)) ٢٩٢/١٠، وفي ((المعرفة)) (٢٠٤٩٣) (٢٠٤٩٤)، والخطيب في
((تاريخه) ٤٩٣/٤ و١١٦/٥، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٢٢٦) من طرق عن
عبدالله بن دينار، به .
قال مسلم: الناس كلهم عيال على عبدالله بن دينار في هذا الحديث.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبدالله بن
دينار، عن ابن عمر، والعملُ على هذا عند أهل العلم.
وقال الحافظ في ((الفتح)» ٤٤/١٢: وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهاني بجمع
طُرقه عن عبدالله بن دينار، فأورده عن خمسة وثلاثين نفساً ممن حدث به عن
عبدالله بن دینار.
وأخرجه ابن ماجه (٢٧٤٨) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي، والخطيب
في ((تاريخه)) ٢٩٢/٤ من طريق عبد الرحمن بن مَغْراء، و١١٦/٥ من طريق
يحيى بن سعيد الأموي، ثلاثتهم عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر.
قال الترمذي عقب حديث (١٢٣٦): وقد روى يحيى بن سُليم هذا الحديث
عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّار أنه نَهى عن بيع
الولاء وهبته. وهو وَهْمٌ، وَهِمَ فيه يحيى بن سُليم. وروى عبدالوهَّاب الثقفي،
وعبدالله بن نُمير، وغير واحد، عن عبيدالله بن عمر، عن عبدالله بن دينار، عن ابن
عمر، عن النبي ﴾. وهذا أصحُ من حديث يحيى بن سُلیم.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٣٤١) من طريق يحيى بن سُليم الطائفي،
عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه ابنُ حبان في ((الثقات)) ٤/٨ من طريق شعبة، والطبراني في ((الكبير))
(١٣٦٢٥)، وفي ((الأوسط)) (٥٠) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عمروبن =
١٦٦

٤٥٦١ - حدثنا سفيان، حدثني عبدالله بن دينار
عن ابن عمر، عن النبي مََّ، قال: ((لا تدخُلُوا على هؤلاء
القوم الذين عُذُّبوا إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا
= دينار، عن ابن عمر.
قال ابنُ حبان: عمرو بن دينار غريب في هذا الحديث.
وقال ابنُ العربي في ((شرح الترمذي)): تفرد بهذا الحديث عبدُالله بن دينار،
وهو من الدرجة الثانية من الخبر، لأنه لم يذكر لفظ النبي عليه، وكأنه نقل معنى
قول النبي #1: ((إنما الولاء لمن أعتق)).
وسيأتي برقم (٥٤٩٦) (٥٨٥٠).
قال الحافظ في «الفتح» ٤٤/١٢ : واتفق جميعُ من ذكرنا على هذا اللفظ،
وخالفهم أبو يوسف القاضي، فرواه عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر بلفظ:
((الولاء لحمة كلحمة النسب)) أخرجه الشافعي [٧٢/٢-٧٣]، ومن طريقه الحاكم
[٣٤١/٤]، ثم البيهقي [٢٩٢/١٠]، وأدخل بشرُبنُّ الوليد بين أبي يوسف وبين
ابن دينار عبيدَ الله بنّ عُمر، أخرجه أبو يعلى في «مسنده» عنه، وأخرجه ابنُ حِبّان
في ((صحيحه)) [(٤٩٥٠)] عن أبي يعلى.
وأخرجه أبو نعيم من طريق عبدالله بن جعفر بن أعين، عن بشر، فزاد في
المتن: ((لا يُباع، ولا يُوهب)»، ومن طريق عبدالله بن نافع، عن عبدالله بن دينار:
((إنما الولاء نَسَبٌ، لا يصح بيعه ولا هبته)). والمحفوظ في هذا ما أخرجه
عبدالرزاق [١٦١٤٩] عن الثوري، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب
موقوفاً عليه: الولاء لحمة كلحمة النسب.
ثم نقل الحافظ عن ابن بطال قوله: أجمع العلماءُ على أنه لا يجوز تحويلُ
النسب، فإذا كان حكمُ الولاء حكمَ النسب، فكما لا ينتقل النسبُ لا ينتقل
الولاء، وكانوا في الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره، فنهى الشرعُ عن ذلك.
١٦٧

تدخُلوا عليهم، فإني أخافُ أن يصيبكم مثلُ ما أصابَهم))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه الحميدي (٦٥٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٥١/٢، وفي ((الدلائل))
٢٣٣/٥، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٢٩٨٠) (٣٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٢٧٤) - وهو في
((التفسير)) (٢٩٤) -، وابن حبان (٦٢٠٠) و(٦٢٠١)، والبغوي في ((شرح السنة)»
(٤١٦٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبدالله بن دينار، به.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٣٦٥٤) مختصراً من طريق ورقاء بن عمر،
عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، به.
وسيأتي بالأرقام (٥٢٢٥) و(٥٣٤٢) و(٥٤٠٤) و(٥٤٤١) و(٥٦٤٥) و(٥٧٠٥)
و(٥٩٣١) و(٦٢١١)، وانظر (٥٩٨٤).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٣١/١: كان هذا النهيُ لما مُرُّوا مع النبي ◌ِّ
بالحِجْرِ ديارٍ ثمود في حال توجُّههم إلى تبوك.
قوله: ((فإني أخافُ أن يُصيبكم))، قال الحافظُ: ووجهُ هذه الخشية أنَّ البكاء
يبعثه على التفكر والاعتبار، فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوالٍ تُوجِبُ البكاءَ من
تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض، وإمهالهم مدةٌ
طويلة، ثم إيقاع نقمتِه بهم وشدةِ عذابه، وهو سبحانه مُقَلّب القلوب، فلا يأمن
المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك. والتفكر أيضاً في مقابلة أولئك نعمة الله
بالكفر، وإهمالهم إعمالَ عقولهم فيما يُوجب الإِيمان به والطاعة له، فمن مرَّ
عليهم، ولم يتفكّر فيما يوجب البكاء اعتباراً بأحوالهم، فقد شابههم في الإِهمال،
ودلَّ على قساوة قلبه وعدم خُشوعه، فلا يأمن أن يَجُرَّه ذلك العملُ بمثل أعمالهم،
فيصيبه ما أصابهم، وبهذا يندفعُ اعتراضُ من قال: كيف يصيب عذاب الظالمين
من ليس بظالم؟ لأنه بهذا التقرير لا يأمن أن يصير ظالماً فيعذَّب بظلمه. وفي =
١٦٨

٤٥٦٢ - حدثنا سفيان، عن عبدالله بن دينار
عن ابن عمر: سُئِلِ النبي ◌ََّ عن الضّبِّ؟ فقال: ((لا آكُلُه
ولا أُحَرِّمُهُ))(١).
٤٥٦٣ - حدثنا سفيان: سمعتُه(٢) من ابن دينار
= الحديث الحثّ على المراقبة، والزجر عن السكنى في ديار المعذبين، والإسراع
عند المرور بها، وقد أشير إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَسَكَنْتُم في مَساكِنِ الذين
ظَلَمُوا أَنفُسَهم وتَبِيَّن لكم كيف فَعَلْنا بهم﴾ [إبراهيم: ٤٥].
وقال السندي: فيه أن جوار الأشرار مع الأمن والاغترار وعدم التفكر والاعتبار
قد يؤدي إلى المشاركة معهم في عقوبتهم الدنيوية، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١٧٤/٢ (بترتيب السندي)، وعبدالرزاق
(٨٦٧٤)، والحميدي (٦٤١)، وابن ماجه (٣٢٤٢)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار) ٢٠٠/٤، والبيهقي في ((السنن) ٣٢٢/٩-٣٢٣ من طريق سفيان بن عيينة،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٦٨/٢، والحميدي (٦٤١)، ومسلم (١٩٤٣)
(٣٩)، والترمذي (١٧٩٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٩٧/٧، وفي ((الكبرى))
(٤٨٢٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٠/٤، وابن حبان (٥٢٦٥)،
والبيهقي في ((السنن)) ٣٢٢/٩-٣٢٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٧٩٧) (٢٧٩٨)
من طرق عن عبدالله بن دينار، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد سلف برقم (٤٤٩٧).
(٢) في (ظ١٤): قال: سمعته.
١٦٩

... i.
عن ابن عمر، عن النبي وَله: ((إذا سَلَّم عليك اليهوديُّ، فإنما
يقولُ: السَّامُ عليكَ، فقل: وعليك))، وقال مرةً: ((إذا سَلَّم
عليكم(١) اليهود(٢) فقولوا: وعليكم، فإنّهم يقولون: السَّامُ
علیکم))(٣).
(١) في (م): عليك.
(٢) في (ظ١٤): اليهودي.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابنُ عيينة، ابن دينار:
هو عبدالله.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٢١١)، وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٧٩)
من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢١٦٤) (٨)، والترمذي (١٦٠٣)، والنسائي في ((الكبرى))
(١٠٢١٠)، وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٧٨)، وابنُ حبان (٥٠٢) من طريق
إسماعيل بن جعفر، وأبو داود (٥٢٠٦) من طريق عبدالعزيزبن مسلم، كلاهما عن
عبدالله بن دينار، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وسيأتي برقم (٤٦٩٨) و(٤٦٩٩) و(٥٢٢١) و(٥٩٣٨).
وفي الباب عن أنس عند البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٢١٦٣) سيأتي ٩٩/٣.
وعن عائشة عند البخاري (٦٠٢٤)، ومسلم (٢١٦٥) سيأتي ٢٢٩/٦.
وعن جابر عند مسلم (٢١٦٦) سيأتي ٣٨٣/٣.
وعن أبي عبدالرحمن الجهني سيأتي ٢٣٣/٤.
وعن أبي بصرة الغفاري سيرد ٣٩٨/٦.
قوله: ((وعليك))، جاء في رواية أخرى: ((عليك)) بلا واو سترد برقم (٤٦٩٨).
قال السندي: السام: هو بألف لينة: هو الموت، وقيل: الموت العاجل، =
١٧٠

٤٥٦٤ - حدثنا سفيان، عن عبدالله بن دينار
عن ابن عمر، عن النبيِّ وَ﴿، قال: ((إذا كُنْتُم ثلاثةً، فلا
يَتَاجَ(١) اثنانِ دونَ الثَّالثِ))، وقال مرةً: إن النبيَّ نَّ نَهى أن
يتناجى الرجلانِ دونَ الثالث، إذا كانوا ثلاثةً(٢).
= وجاءت الروايةُ في الجواب بالواو وحذفها، فالحذف لرد قولهم عليهم، لأن مرادهم
الدعاء على المؤمنين، فينبغي للمؤمنين ردُّ ذلك الدعاء عليهم، وأما الواو فإما
استئنافية ذكرت تشبيهاً بالجواب، والمقصود هو الرد، وإما للعطف، والمراد الإخبار
بأن الموت مشترك بين الكل غير مخصوص بأحد، فهو ردٌّ بوجه آخر، وهو أنهم
أرادوا بهذا الدعاء إلحاق الضرر مع أنهم مخطئون في هذا الاعتقاد، لعموم الموت
للكل، ولا ضرر بمثله، والله تعالى أعلم.
وقال الخطابي: رواية سفيان بن عيينة بحذف الواو، قال: وهو الصواب. لكن
قد عرفت توجيه الواو أيضاً، فلا وجه لردِّه بعد ثبوتها من حيث الرواية.
وانظر فتح الباري ٤٣/١١-٤٥ .
(١) في (ظ١٤): فلا يتناجى.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة. عبدالله بن
دينار: هو العدوي.
وأخرجه الحميدي (٦٤٥)، وابن ماجه (٣٧٧٦) من طريق سفيان بن عيينة،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك ٩٨٨/٢، ومن طريقه ابن حبان (٥٨٢)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٣٥٠٩) عن عبدالله بن دينار، به.
وأخرجه الحميدي (٦٤٥) أيضاً عن صالح بن قدامة، وابنُ حبان (٥٨٠) من
طريق عبد الرحمن بن إسحاق، وابنُ عدي ١٥٩٦/٤ من طريق عبدالرحمن بن أبي =
١٧١

1 سواك دائرة
٤٥٦٥ - حدثنا سفيان، عن عبدالله بن دينار
عن ابن عمر، قال: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ يُبَايَعُ على السَّمْعِ
والطّاعة، ثم يقول: ((فيما اسْتَطَعْتَ))، وقال مرةً: فيُلَقِّنُ أحدَنا:
((فيما اسْتَطَعْتَ))(١).
= الرجال، ثلاثتهم عن عبدالله بن دينار، به. وقال ابن عدي: وهذا مشهور عن
عبدالله بن دينار.
وقد سلف برقم (٤٤٥٠).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه الحميدي (٦٤٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٥٢/٧، وابنُ الجارود
في ((المنتقى)) (١٠٩٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٨٢/٢، والبخاري (٧٢٠٢)، ومسلم (١٨٦٧)
(٩٠)، والترمذي (١٥٩٣)، والنسائي في ((المجتبى)) ١٥٢/٧، وفي ((الكبرى))
(٨٧٢٤)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٥٥٥)، وابن حبان (٤٥٤٨)
و(٤٥٤٩) و(٤٥٥٧) و(٤٥٦١)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٣٢٣/١، والبيهقي
في ((السنن)) ١٤٥/٨، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٥٤) من طريقين، عن
عبدالله بن دینار، به.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ١٢١/٣-١٢٢ بنحوه من طريق عميربن هانىء،
عن ابن عُمر، به.
. L.
وسيأتي بالأرقام (٥٢٨٢) و(٥٥٣١) و(٥٧٧١) و(٦٢٤٣).
وفي الباب عن جرير عند البخاري (٧٢٠٤)، ومسلم (٥٦) (٩٩)، سيرد
٣٦٥/٤.
وعن أنس، سيرد ١٢٠/٣.
١٧٢

٤٥٦٦ - حدثنا سفيانُ، عن عبدالله بن دينار، قال:
سمعتُ عبدالله بن عمر قال: سمعتُ النبيِّي لَّه يقول: ((البَيِّعَانِ
بالخيارِ ما لم يتفرَّقا، أو يكونَ بَيْعَ خِيَارٍ))(١).
٤٥٦٧ - حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم
سمعَ ابنَ عُمَرَ ابنُ ابنِه عبدُ الله بن واقد: يا بُنيَّ، سمعتُ ٢/١٠
رسول الله له يقول: ((لا يَنْظُرُ الله عزَّ وجلَّ إلى مَنْ جَرَّ إزارَه
خُيَلاءَ))(٢).
= قال السندي: قوله: يبايع: الظاهر أنه على بناء المفعول.
فيلقن: من التلقين.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحميدي (٦٥٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٠٧٢)، و((المجتبى))
٢٥١/٧، وابنُ الجارود في ((المنتقى)) (٦١٧)، والبيهقي في ((المعرفة)) (١٠٩٦٢)
(١٠٩٦٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٥٣١) (٤٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٠٦٧) (٦٠٦٨)
(٦٠٧١)، وفي ((المجتبى)) ٢٥٠/٧، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٢/٤،
وابنُ حبان (٤٩١٣)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٦٩/٥، والبغوي في ((شرح السنة))
(٢٠٥٠)، من طريقين عن عبدالله بن دينار، به.
وقد سلف برقم (٤٤٨٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وعبدالله بن واقد: هو ابن عبدالله بن عمر، وليس من الإِسناد، إنما ذكره
زيدُ بنُ أسلم لبيان الشخص الذي كلمه ابنُ عمر. وجاء مفسراً في رواية =
١٧٣

٤٥٦٨ - حدثنا سفيانُ، عن زيد بن أسلم
عن عبدالله بن عمر: دخل رسولُ اللهِ وَِّ مسجد بني عمروبن
عوف، مسجدَ قُباء، يُصَلِّي فيه، فدخلتْ عليه رِجَالُ الأنصار (١)
يُسلِّمون عليه، ودخل معه صُهَيْبٌ، فسألتُ صُهيباً: كيف كان
رسولُ اللهِ وَلَ يصنع إذا سُلِّمَ عليه؟ قال: يُشير بيده، قال سفيان:
= الحميدي .
وأخرجه الحميدي (٦٣٦)، وأبو يعلى (٥٦٤٤) من طريق سفيان بن عيينة،
بهذا الإِسناد، ولفظه عند الحميدي: زيدبن أسلم، قال: بعثني أبي إلى
عبدالله بن عمر، فدخلتُ عليه بغير إذن، فعلَّمني، فقال: إذا جئت فاستأذن، فإذا
أَذِنَ لك فسلِّم إذا دَخَلْتَ، ومرَّ ابنُ ابنِه عبدُ الله بنُ واقد بن عبد الله بن عمر، وعليه
ثوب جديدٌ يَجُرُّه، فقال له: أي بُنِّيَّ، ارفعْ إزارَك، فإني سمعت رسولَ الله ◌ِله
يقول: ((لا يَنْظُرُ الله إلى من جَرَّ ثوبه خيلاء)).
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩١٤/٢، ومن طريقه البخاري (٥٧٨٣)، ومسلم
(٢٠٨٥) (٤٢)، والترمذي (١٧٣٠)، وأبو يعلى (٥٧٩٤)، وأبو عوانة ٤٧٦/٥،
عن زيد بن أسلم، به. وفيه زيادة: يوم القيامة. وهذه الزيادة وردت في الرواية
رقم (٤٤٨٩).
وقد سلف برقم (٤٤٨٩). وسيأتي برقم (٤٨٨٤).
قال السندي: قوله: سمع ابنَ عمر: بالنصب على المفعولية.
ابنُ ابنه: بالرفع على أنه فاعل ((سمع)).
عبدُ الله: بدل من ((ابنُ ابنه)).
(١) في (ظ١٤): من الأنصار.
١٧٤

قلتُ لرجلٍ: سَلْ زيداً: أسمعتَهُ(١) من عبدِ الله؟ وهِبْتُ أنا أن
أسأَلَه، فقال: يا أبا أسامة، سمعتَه من عبدالله بن عمر؟ قال(٢):
أما أنا ، فقد رأيتُه فكلمتُه(٣)(٤).
(١) في (ظ١٤): هل سمعته.
(٢) في (ظ١٤): فقال.
(٣) في (ظ١٤): وكلمته.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وزيد بن
أسلم: هو مولى عمربن الخطاب.
وأخرجه الشافعي ١١٩/١ (بترتيب السندي)، وعبد الرزاق (٣٥٩٧)،
والحميديُّ (١٤٨)، وابنُ أبي شيبة ٢٨١/١٤، والدارميُّ ٣١٦/١، والنسائي في
(المجتبى)) ٥/٣، وابن ماجه (١٠١٧)، وابنُ خزيمة (٨٨٨)، وابنُ حبان
(٢٢٥٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٢٩١)، والحاكم ١٢/٣، والبيهقي في
((السنن)) ٢٥٩/٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٧٢٩٢) من طريق روح بن القاسم، عن زيد بن
أُسلم، به.
وأخرجه أبو داود (٩٢٧)، والترمذي (٣٦٨)، وابنُ الجارود في ((المنتقى))
(٢١٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٤/١، والبيهقي في ((السنن))
٢٥٩/٢ من طرق، عن هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، بنحوه، وفيه
أنه سأل بلالاً ... وهذا إسناد حسن.
قال الترمذي: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأنَّ قصةً صُهيب غيرُ قصة =
١٧٥

٤٥٦٩ - حدثنا سفيانُ بنُ عُيينة، حدثنا صالح بنُ كَيْسان، عن سالم
عن أبيه: كان النبيُّ ◌َ﴿ إذا قَفَلَ من حجٍّ أو عُمرةٍ أو غزوٍ
فأوْفَى على فَدْفَدٍ من الأرض، قال: ((لا إله إلَّ الله وحدَه لا
شريك له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، صدق
الله وعده، ونَصَرَ عبده، وهَزَمَ الأحزابَ وحده، آيبون إن شاء الله
تائبون، عابدون، لربِّنا حامِدُونَ))(١).
= حديث بلال، وإن كان ابنُ عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكونَ سمع منهما
جمیعاً.
وفي الباب عن صُهيب، سيرد ٣٣٢/٤.
وعن جابر نحوه عند النسائي ٦/٣.
وعن عمار نحوه عند النسائي أيضاً ٦/٣.
وعن أبي سعيد الخدري عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٤/١.
قال السندي: قوله: يشير بيده: فيه أن ردَّ السلام بالإِشارة باليد لا يفسد
الصلاة، بل ولا يكره. والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سالم: هو ابن عبدالله بن عمر.
وأخرجه الحميدي (٦٤٣)، والنسائي في «الكبرى» (٤٢٤٤) و (١٠٣٧٤) - وهو
في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٤٠) -، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٩/٥ من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وعند الحميدي زيادة: يحيي ويميت، وقد سقط في مطبوعه من الإِسناد:
سفيان بن عيينة.
وأخرجه البخاري (٢٩٩٥)، وأبو يعلى (٥٥١٣)، والطبراني في ((الكبير)) =
١٧٦

--- ------
٤٥٧٠ - حدثنا سفيان، عن موسى بنِ عُقْبة، عن سالمٍ، قال:
كان ابنُ عمر يقول: هذه البَيْداءُ التي يَكْذِبونَ(١) فيها على
رسولِ الله وَل؟! واللهِ ما أحرم النبيُّ وَلّ إلا مِن (٢) عند
المسجد(٣).
= (١٣١٩٦) من طريق عبدالعزيزبن أبي سلمة، عن صالح، به.
وعند أبي يعلى زيادة: يحيي ويميت.
وقد سلف برقم (٤٤٩٦).
قال السندي: قولُه: آيبون إن شاء الله: كأنَّ التقييد بالمشيئة لأنَّ تمامَ الأوبِ
- أي الرجوع - يكون بالدخول في المدينة، وهو أمرٌ غير محقق، مُنُوط بالمشيئة،
والله تعالى أعلم.
(١) في (ظ١) و(ظ١٤) و(ق): تكذبون.
(٢) لفظ: ((من)) ليس في (ظ١٤).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، سالم: هو
ابن عبدالله بن عمر.
وأخرجه الحميدي (٦٥٩)، والبخاري (١٥٤١)، وابن خزيمة (٢٦١١)،
والطبراني في ((الكبير» (١٣١٦٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١١٨٦) (٢٤)، والترمذي (٨١٨)، والبيهقي في ((السنن)»
٣٨/٥ من طريق حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عقبة، به، بلفظ: ما أهلَّ
رسولُ الله ◌َ﴾ إلا من عند الشجرة حين قام به بعيرُه. قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح.
وأخرجه البخاري (١٥١٤)، ومسلم (١١٨٧) (٢٩)، والنسائي في ((الكبرى))
(٣٧٣٩)، وفي ((المجتبى)) ١٦٣/٥، والبيهقي في ((السنن)) ٣٨/٥ من طريق =
١٧٧

الزهري، عن سالم، به، ولفظه عند البخاري: رأيتُ رسولَ اللهِ ﴿ يركبُ راحلته
بذي الحُليفة، ثم يُهِلُّ حتى تستويَ به قائمةً.
قلنا: سيأتي بنحو هذا اللفظ برقم (٤٨٤٢).
وسيأتي بالأرقام (٤٦٧٢) و(٤٨١٩) و(٤٨٢٠) و(٤٨٤٢) و(٤٩٣٥) و(٤٩٤٧)
و( ٥٣٣٧) و (٥٥٧٤) و(٥٥٩٤) و (٥٩٠٧) و(٥٩٢٢) و(٥٩٥٠) و(٦٠٠٤)
و(٦٤٢٨).
وفي الباب عن أنس عند البخاري (١٥٤٦)، وأبي داود (١٧٧٣) و(١٧٧٤)،
والنسائي ١٦٢/٥.
وعن جابر عند البخاري (١٥١٥)، ومسلم (١٢١٨) مطولاً، والترمذي
(٨١٧).
وعن ابن عباس سلف (٢٢٩٦).
قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٠/٣: كان ابنُ عمر ينكر على رواية ابن عباس
الآتية بعد بابين بلفظ: ركب راحلته حتى استوى على البيداء أَهَلَّ. وقد أزال
الإِشكالَ ما رواه أبو داود والحاكمُ من طريق سعيد بن جبير: قلتُ لابنِ عباس:
عجبتُ لاختلافِ أصحاب رسول الله ﴿ في إهلاله، فذكر الحديثَ، وفيه: فلما
صلَّى في مسجدٍ ذي الحليفة ركعتين، أَوْجَبَ في مجلسه، فأهلَّ بالحجِّ حين
فرغ منها، فسمع منه قومٌ، فحفظوه، ثم ركب، فلما استقلَّت به راحلتُه، أهلَّ،
وأدرك ذلك منه قومٌ لم يشهدوه في المرة الأولى، فسمعوه حين ذاك، فقالُوا: إنما
أهلَّ حين استقلَّت به راحلتُه، ثم مضى، فلما علا شَرفَ البيداءِ، أهلَّ، وأدركَ
ذلك قومٌ لم يشهدوه، فنقل كُلُّ أحدٍ ما سَمِعَ، وإنما كان إهلالُه في مصلاه وايمُ
اللهِ، ثم أهلَّ ثانياً وثالثاً، وأخرجه الحاكمُ من وجه آخر من طريق عطاء، عن
ابن عباس نحوه دونَ القصة، فعلى هذا فكان إنكارُ ابنِ عمر على من يَخُصُّ
الإِهلالَ بالقيام على شرف البيداءِ، وقد اتفق فقهاءُ الأمصار على جوازِ جميع
ذلك، وإنما الخلافُ في الأفضل.
١٧٨

٤٥٧١ - حدثنا سفيان، عن ابنِ أبي لَبيد، عن أبي سَلَمة
عن ابن عمر: سمعتُ النبيِّ ◌َ ﴿ُ سُئِل عن صلاةِ الليلِ؟
فقال: ((مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خِفْتَ الصُّبحَ، فَأَوْتِرْ بواحدةٍ))(١).
٤٥٧٢ - حدثنا سفيانُ، عن ابن أبي لَبِيد، عن أبي سَلَمة
سمعتُ ابنَ عمر، عن النبيِّ وَ، قال: ((لا تَغْلِبَنَّكُم الأعرابُ
على اسمِ صلاتِكم، ألا وإنَّها العِشاءُ، وإنَّهم يُعْتِمُون بالإِبلِ - أو
عن الإِبل -))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ ابنِ
أبي لبيد، وهو عبدُالله أبو المغيرة المدني، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري
متابعة. سفيان: هو ابن عيينة، وأبو سلمة: هو ابن عبدالرحمن بن عوف.
وأخرجه الحميدي (٦٣٠)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٢٧/٣، وابنُ ماجه
(١٣٢٠)، وابنُ خزيمة (١٠٧٢)، وابنُ حبّان (٢٦٢٠) من طريق سفيان بن عيينة،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٢٧٣/٢ من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل
طلحة، عن أبي سلمة، قال: كان رسولُ اللهِ ﴿ يُسَلِّم في كل ركعتين من صلاة
الليل، وهذا إسناد مرسل.
وقد سلف برقم (٤٤٩٢).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن
أبي لَبيد - وهو عبدُالله - فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري متابعة.
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٥٤/١ (بترتيب السندي)، وعبدالرزاق
(٢١٥٢)، والحميدي (٦٣٨)، ومسلم (٦٤٤) (٢٢٨)، وأبو داود (٤٩٨٤)، وابنُ =
١٧٩

= ماجه (٧٠٤)، والنسائي في ((المجتبى)) ٢٧٠/١، وأبو يعلى (٥٦٢٣)، وابن
خزيمة (٣٤٩)، وأبو عوانة ٣٦٩/١، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣٧٢/١،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٧٧) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وسيأتي برقم (٤٦٨٨) و(٥١٠٠) و(٦٣١٤).
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجه (٧٠٥)، وسيرد ٤٣٣/٢ و٤٣٨
بلفظ: ((لا تغلبنكم أهل البادية على اسم صلاتكم)).
وعن عبدالرحمن بن عوف عند عبدالرزاق (٢١٥٣)، والبيهقي في ((السنن))
٠٣٧٢/١
وفي ((النهاية)): قال الأزهري: أربابُ النعم في البادية يُريحون الإِبلَ، ثم
يُنيخونها في مُراحها حتى يُعْتِموا، أي: يدخلوا في عتمة الليل، وهي ظلمته.
وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العَتّمة تسميةً بالوقت، فنهاهم عن
الاقتداء بهم، واستحب لهم التمسُّك بالاسمِ الناطق به لسان الشريعة.
ونقل ابنُ حجر في ((الفتح)) عن القرطبي قوله: إنما نُهي عن ذلك تنزيهاً
لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يُطْلَق عليها ما هو اسمُ لفعلةٍ دنيوية، وهي
الحلبة التي كانوا يَحْلُبونها في ذلك الوقت، ويُسمونها العتمة.
وقال السندي: قوله: لا يغلبنّكم الأعراب ... الخ: أي الاسمُ الذي ذكره
الله تعالى في كتابه لهذه الصلاة اسمُ العشاء، والأعراب يسمونها العَتّمة، فلا
تُكثروا استعمالَ ذلك الاسم لما فيه من غَلَبة الأعراب عليكم بالأكثر، واستعمالُ
اسم العشاء موافقَةٌ للقرآن، فالمرادُ النهيُ عن إكثارِ اسم العَتَمَة لا عن استعماله،
وإلا فقد جاء في الأحاديث إطلاقُ هذا الاسم أيضاً، ثم ذكر ◌ِ﴿ سببَ إطلاقٍ
الأعرابِ اسمِ العَتّمة بقوله: وإنهم - أي الأعراب - يُعتمون - من أَعْتَم: إذا دَخَلَ
في العَتَمة، وهي الظُّلْمة-، أي: يؤخِّرون الصلاة، ويَدْخُلُون في ظلمة الليل
بسبب الإِبل وحَلْبِها، والله تعالى أعلم.
١٠٠٠ ...
١٨٠