Indexed OCR Text

Pages 241-260

وجلَّ، وأما هذا، فلم يَزَلْ ذُلك فيه، حتى أَمكنَ الله منه الآنَ(١).
٣٧٠٩ - حدثنا يزيدُ، أخبرنا المسعوديُّ، عن عمروبنِ مُرَّة، عن إبراهيمَ
النَّخَعِيِّ، عن عَلْقَمَةِ
عن عبدِ الله، قال: اضْطَجَعَ رسولُ اللهِ وَلَ على حَصِيرٍ،
فَأَثَّرَ في جَنْبهِ، فلما استيقظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ، فقلتُ: يا رسولَ
اللهِ، أَ آذْتَنَا حتى نَبْسُطَ لك على الحصيرِ شيئاً؟ فقال رسولُ الله
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، يزيد: وهو ابن هارون، سمع من
المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - بعدما اختلط، والمسعودي أيضاً
كان يغلط فيما يرويه عن عاصم - وهو ابن أبي النَّجود - وهو متابع. أبو وائل: هو
شقيق بن سلمة الأسدي.
وأخرجه الشاشي (٧٤٧) و(٧٤٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد ....
وأخرجه الطيالسي (٢٥١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٢/٩ من طريق عبد
الرحمن بن مهدي، كلاهما عن المسعودي، به. وسماعهما منه بعد الاختلاط.
وأخرجه أبو يعلى (٥٠٩٧) بنحوه مطولاً من طريق سلام أبي المنذر، عن
عاصم، به. وإسناده حسن.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٤/٥، وقال: رواه أبو داود مختصراً، رواه
أحمد والبزار وأبو يعلى مطولاً، وإسنادهم حسن.
وأخرجه الطبراني مطولاً (٨٩٦٠) من طريق أبي نعيم، عن المسعودي، عن
القاسم ... وفيه أن عبدالله بن مسعود لما أتي بهم إليه استتابهم وكانوا قريباً من
ثمانين رجلاً وأبى ابن النواحة أن يتوب، فأمر به قرظة بن كعب، فأخرجه إلى
السوق، فضرب عنقه، وأمره أن يأخذ رأسه، ويلقيه في حجر أمه.
وسيأتي من طريق المسعودي أيضاً برقم (٣٧٦١)، وتقدم من طريق الأعمش
برقم (٣٦٤٢).
٢٤١
١٠ ...

م١َ: ((مَالِي ولِلُّنيا؟ ما أَنا والدُّنيا؟ إِنَّما مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنيا كَرَاكِبٍ
ظَلَّ تَحْتَ شَجرةٍ، ثم رَاحَ وَتَرَكَها))(١).
(١) حديث صحيح، يزيد - وهو ابن هارون - وإن سمع من المسعودي - وهو
عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - بعد الاختلاط، متابع وبقية رجاله ثقات رجال
الشيخين. عمروبن مرة: هو الجَمَلي المرادي، وإبراهيم النخعي: هو ابن يزيد،
وعلقمة: هو ابن قيس النخعي.
وأخرجه أبو يعلى (٥٢٩٢)، والشاشي (٣٤٠)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي))
ص٢٧٢، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٧٧)، ومن طريقه ابن ماجه (٤١٠٩)، والرامهرمزي في
((الأمثال)) (٢٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٠٢/٢ و٢٣٤/٤، وأخرجه الترمذي
(٢٣٧٧)، والشاشي (٣٤١) من طريق زيد بن الحُباب، والحاكم ٣١٠/٤ من طريق
جعفربن عون، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٤/٤ من طريق آدم بن أبي إياس،
أربعتهم عن المسعودي، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو
نعيم: لم يروه عن عمروبن مرة متصلاً مرفوعاً إلا المسعودي.
وأخرجه بنحوه الطبراني في «الكبير» (١٠٣٢٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي))
ص٢٧٢، من طريق عبيد الله بن سعيد أبي مسلم الجعفي، عن الأعمش، عن
حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله. قال ابن حبان
في ((المجروحين)) ٢٣٩/١: وعبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، كثير الخطأ، فاحش
الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره بما لا يتابع عليه.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٦/١٠، وقال: رواه الطبراني، وفيه عبيد
الله بن سعيد قائد الأعمش، وقد وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. قلنا: قد رأيت
قول ابن حبان فيه.
وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٣٨/١، والدارقطني في ((العلل)
١٦٥/٥، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٣٤/٤، من طريق حسن بن حسين العرني، عن =
٢٤٢

٣٧١٠ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا المسعوديُّ، عن جامع بنِ شدَّاد، عن عبدٍ
الرحمن بنِ أَبِي عَلْقَمَةِ الثَّقَفِي
عن عبدِ الله بن مسعود، قال: لما انْصَرَفْنا مِن غزوةِ الحُدَيْبِيةِ،
قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟)) قال عبدُ الله: فقلتُ:
أَنا، فقال: ((إِنَّكَ تنامُ))، ثم أعاد: ((مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟)) فقلت:
= جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.
وحسن بن حسين العرني: قال ابن حبان في ((المجروحين» ٢٣٨/١-٢٣٩ في
ترجمته: يروي عن جريربن عبد الحميد والكوفيين المقلوبات .... وهذا خبر ما
رواه عن إبراهيم إلا المسعودي، فإنه روى عن عمروبن مرة، عن إبراهيم. ثم قال:
فأما جريربن عبد الحميد، فليس هذا من حديثه، والراوي عنه هذا الحديث إما أن
يكون متعمداً فيه بالوضع أو بالقلب.
قلنا: وقد أورد الدارقطني الحديث في ((العلل)) ١٦٣/٥-١٦٤ من طريق
المسعودي عن عمروبن مرة، عن إبراهيم النخعي، به. ثم قال: ورواه إبراهيم بن
عبد الله العبسي، عن عبيد الله بن موسى، عن المسعودي، عن حماد، عن إبراهيم.
وحديث عمروبن مرة أصح.
وسيأتي بإسناد حسن برقم (٤٢٠٨).
وله شاهد من حديث ابن عباس بإسناد قوي عند ابن حبان (٦٣٥٢)، والحاكم
٣٠٩/٤-٣١٠، تقدم برقم (٢٧٤٤).
قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر. يريد حديثه عن النبي وَله: ((كُنْ في
الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل))، وسيرد ٢٤/٢ و١٣٢.
وانظر حديث أنس الآتي ١٣٩/٣.
قوله: ((آذنتنا)): من الإِذن.
٢٤٣

أَنَا (١)، حتى عادَ مِراراً، قلتُ: أَنا يا رسولَ الله، قال: ((فَأَنْتَ إِذاً))،
قال: فَحَرَسْتُهُم، حتى إِذا كان وجهُ الصبحِ ، أَدْرَكَني قولُ رسولِ
الله وَّ: ((إِنَّكَ تَنَامُ))، فَنِمْتُ، فما أَيْقَظَنَا إِلا حَرُّ الشمس في
ظُهُورِنا، فقامَ رسولُ اللهِ وَّهَ، وصَنْعَ كما كان يَصْنَعُ مِن الوضوءِ،
وركعتي الفجر، ثم صَلَّى بنا الصُّبْحَ، فلما انصرفَ، قال: ((إِنَّ
الله، عَّ وجَلَّ، لو أرادَ أَنْ لا تَنامُوا عنها، لم تَنَامُوا، ولَكِنْ أَرادَ
أن تكونوا(٢) لمن بَعْدَكُم، فهكذا(٣) لمن نامَ أو نَسِي»، قال: ثم
إِن نَاقَةً رسولِ اللهِ وَّهَ، وإِبلَ القومِ تفرَّقَتْ، فخرِجَ الناسُ في
طَلَبها، فجاؤوا بإِبلهم، إِلا ناقة رسول الله وَلَّ، فقال عبدُ الله:
قال لي رسولُ الله ◌َ﴿: ((خُذْ هاهنا)) فأَخذتُ حيث قال لي،
فوجدتُ زِمَامَها قد الْتَوَى على شجرةٍ، ما كانتْ لِتَحُلَّهَا إِلَّ يَدْ،
قال: فجئتُ بها النبيِِّ نَّهَ، فقلتُ: يا رسولَ الله، والذي بعثَكَ
بالحقِّ نبياً(٤)، لقد وجدتُ زِمَامَها مُلْتَوياً على شجرةٍ، ما كانت
لِتَحُلَّهَا إِلا يَدٌ، قال: ونزلتْ على رسول الله وَّه سورةُ الفتح: ﴿إِنَّا
فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً﴾ (٥).
(١) من قوله: ((فقال: إنك تنام ... )) إلى هنا: ثبت في (ظ١٤)، وسقط من
باقي النسخ .
(٢) في (ظ١٤): تكون.
(٣) في (ص): فهذا.
(٤) لفظ: ((نبياً)) لم يرد في (س) و(ص) و(ق).
(٥) إسناده ضعيف، يزيد - وهو ابن هارون - سمع من المسعودي - وهو عبد =
٢٤٤

٣٧١١ - حدثنا يزيدُ، أخبرنا المسعوديُّ، عن يحيى بن الحارث الجابر،
عن أَبي مَاجِدٍ، قال:
أَتّى رجلُ ابنَ مسعود بابنٍ أُخٍ له؛ فقال له: إِنَّ هذا ابنُ أُخي،
وقد شّربَ(١)، فقال عبد الله: لقد علمتُ أَوَّلَ حدٍّ كان في
= الرحمن بن عبد الله - بعد الاختلاط، وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه الشاشي (٨٤٠) و(٨٤١) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٣٧٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٥٤)، ومن طريقه
البيهقي في ((السنن) ٢١٨/٢ من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو يعلى (٥٢٨٥)
من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٥٤٨) من طريق قرة بن
حبيب القَنَوي، أربعتهم عن المسعودي، به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٨/١-٣١٩، وقال: رواه أحمد والبزار
والطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلى باختصار عنهم، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله
المسعودي، وقد اختلط في آخر عمره.
قلنا: في هذه الرواية أن الذي حرس المسلمين هو عبد الله بن مسعود، وتقدم
في الرواية (٣٦٥٧) أن الذي حرسهم هو بلال، وهو الوارد عند البخاري (٥٩٥)،
ومسلم (٦٨٠) و(٦٨١)، وهو الصواب.
وسيأتي برقم (٤٤٢١)، وتقدم ذكر شواهده من الصحيح برقم (٣٦٥٧).
وقصة الناقة أخرجها الطبري مختصرة بإسناد حسن في ((جامع البيان)» ٦٩/٢٦.
قوله: ((فقلت أنا)): قال السندي: قد سبق أن القائل بلال، وهو المشهور،
فالظاهر أن هذا من تصرف الرواة، وحملُه على تعدد الواقعة بعيد، فإن وقوع هذا
مرتين في سفر واحد - وهو الحديبية - بعيد، لأنه سفر قصير. والله تعالى أعلم.
قوله: أن تكونوا لمن بعدكم: حيث يقتدون بكم.
(١) في هامش (س) و(ظ١) ما نصه: قوله: وقد شرب، كذا في نسخة أخرى،
وفي «زوائد الهيثمي)»: وقد سرق.
٢٤٥

الإِسلام، امرأةٌ سَرَقَتْ، فقُطِعَتْ يَدُهَا، فَتَغَيِّر لذلك وجهُ رسولِ الله
وَلّهِ تَغَيُّراً شديداً، ثم قال: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ
الله لَكُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢](١).
٣٧١٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا فُضَيْلُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو سَلَمَة
الجُهَنِيّ، عن القاسم بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيه
عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((ما أَصابَ أَحداً قَطُ
هَمّ ولا حَزَنٌ، فقال: اللَّهُمَّ إِّي عَبْدُكَ، ابنُ(٢) عَبْدِكَ، ابنُ أَمَتِكَ،
(١) إسناده مسلسل بالضعفاء، يزيد - وهو ابن هارون - سمع من المسعودي
- وهو عبد الرحمن بن عبد الله - بعد الاختلاط، ويحيى بن الحارث الجابر ضعيف،
وقد نسب إلى جده، فهو يحيى بن عبد الله بن الحارث، وأبو ماجد - ويقال: أبو
ماجدة - هو الحنفي مجهول، وقال البخاري والنسائي: منكر الحديث.
وأخرجه الحميدي (٨٩) عن سفيان بن عيينة، وأبو يعلى (٥١٥٥) من طريق
جرير - وهو ابن عبد الحميد -، والبيهقي في ((السنن)) ٣٢٦/٨ و٣٣١ من طريق
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ثلاثتهم عن يحيى الجابر، به. وزاد فيه بعضهم
على بعض.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٥/٦-٢٧٦ بروايات عدة، وقال: رواه كله
أحمد وأبو يعلى باختصار المرأة، وأبو ماجد الحنفي ضعيف.
قلنا: ستأتي رواياته بالأرقام (٣٩٧٧) و(٤١٦٨) و(٤١٦٩)، وفيها أن الذي سرق
على عهد رسول الله * إنما هو رجل.
قوله: ((ثم قال: وليعفوا ... )) قال السندي: أي: لا ينبغي للناس إبلاغ الحدود
إلى الحكام، بل ينبغي لهم المسامحة. والله تعالى أعلم.
(٢) في (ظ١): وابن، بزيادة الواو.
٢٤٦

ناصِيَتِي بيدِك، ماضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسأَلُكَ بكلِّ
اسْمٍ هو لك سَمَّيْتَ به نفسَك، أُو عَلَّمتَه أحداً من خَلْقِكَ، أُو
أَنْزَلْتُهُ في كتابِكَ، أَو اسْتَأْثَرْتَ به في عِلْمِ الغَيْبِ عندَك، أَن تجعلَ
القرآنَ رَبِيعَ قلبي، ونُورَ صدرِي، وجِلاءَ حُزْنِي، وذَهَابَ هَمِّي،
إِلَّ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّه وحُزْنَهُ، وأَبْدَلَه مكانَه فَرَحً)(١)، قال: فقيل: يا
رسولَ اللهِ، أَلَا نَتَعَلَّمُها؟ فقال: ((بَلَى، يُنْبَغِي لِمَن سَمِعَهَا أَن
يَتَعَلَّمَها)) (٢).
(١) في (س) و(ظ١): فرجاً.
(٢) إسناده ضعيف كما قال الدارقطني في ((العلل)) ٢٠١/٥. أبو سلمة الجهني
لم يتبين لأئمة الجرح والتعديل من هو، فهو في عداد المجهولين، فقال يحيى بن
معين - على سبيل الظن - (كما في ((الكنى)) للدولابي ١٩١/١): أُرَاهُ موسى
الجهني. يعني موسى بن عبد الله - أو ابن عبد الرحمن - الجهني الثقة من رجال
التهذيب، إلا أن كلَّ من جاء بعد يحيى فرَّق بين هذين، فالبخاري ترجم لموسى
الجهني في ((التاريخ الكبير» ٢٨٨/٧ وكناه أبا عبد الله، وترجم لأبي سلمة الجهني
في الكنى من كتابه المذكور ٣٩/٩، وتابعه ابن حبان فذكر كلّ على حدة في ((ثقاته))
٤٤٩/٧ و٦٥٩، ولم يترجم ابن أبي حاتم إلا لموسى الجهني في ((الجرح والتعديل)»
١٤٩/٨، ولم يكنه إلا بأبي عبد الله، واقتصر على كنية أبي عبد الله لموسى الجهني
ابنُ سعد في ((الطبقات)) ٣٥٣/٦، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٩١/٣، ولعل
في تأكيد هؤلاء المترجمين لموسى أن كنيته أبو عبد الله فحسب ما يُبعد اشتباهه بأبي
سلمة الجهني، وقد فرَّق بينهما أيضاً المِزّي في ((تهذيب الكمال))- مع أنه ذكر في
ترجمة موسى أنه يقال له: أبو سلمة وأبو عبد الله - فذكر في الرواة عن القاسم بن
عبد الرحمن: موسى الجهني وأبا سلمة الجهني، وتابعه في التفريق بينهما الذهبي
والحسيني والحافظ ابن حجر والهيثمي .
=
٢٤٧

= وموسى الجهني وأبو سلمة الجهني من طبقة واحدة، وكلاهما يروي عن
القاسم بن عبد الرحمن، غير أن موسى الجهني معروف من رجال التهذيب، روى
له الجماعة عدا البخاري وأبي داود، ولا نعرف الفضيل بن مرزوق رواية عنه، أما
أبو سلمة الجهني فلا يُعرف روى عنه غير فضيل بن مرزوق، ولذا حكم الأئمة
بجهالته، فقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٨١/٤: قال بعضُ مشايخنا: لا
ندري من هو، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٥٣٣/٤، والحسيني في ((الإكمال))
ص٥١٧: لا يُدرى من هو، وتابعهما الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) ص ٤٩٠، وقال:
وقرأتُ بخط الحافظ ابن عبد الهادي: يحتمل أن يكون خالد بن سلمة. وعقّب عليه
الحافظ بقوله: وهذا بعيدٌ لأنَّ خالداً مخزومي، وهذا جهني. وقال الحافظ بعد أن
ذكره في ((لسان الميزان)) ٥٦/٧: والحق أنه مجهول الحال. ومقتضى صنيع
الدارقطني في ((العلل)) - كما سيرد - أنه حكم بجهالته، وذكرُ ابن حبان له في
((الثقات)) لا يرفع عنه صفة الجهالة، فمن عادته توثيق المجاهيل، ولم يذكره العجلي
في ((ثقاته)) مع أنه متساهل.
وبناء على ما تقدم، فلا وجه لجزم الشيخ ناصر الدين الألباني في «الصحيحة»
(١٩٨) أن أبا سلمة الجهني هو موسى الجهني، لما رأيت من تفريق الأئمة بينهما
على سبيل الجزم، وما اعتمد عليه في الاستدلال على أنه هو لا يصلح دليلاً، لما
علمت من أنَّ كلا الرجلين يروي عن القاسم بن عبد الرحمن، وقد كان الشيخ أحمد
شاكر أكثر حيطة حين قال: وأقرب منه عندي أن يكون (يعني أبو سلمة) هو موسى
الجهني، فإنه من هذه الطبقة.
وفضيل بن مرزوق - وهو الأغرُّ الرقاشي - مختلف فيه، فوثقه أحمد وابن معين
والثوري وابن عيينة، وضعفه النسائي والدارمي، وقال الحاكم (كما في سؤالات
السجزي له): فضيل بن مرزوق ليس من شرط الصحيح، وقد عيب على مسلم
بإخراجه في الصحيح. وعبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود لم يسمع من أبيه إلا
اليسير.
قال شعيب كان الله له: وهذا التحقيق النفيس الذي انتهى إليه صاحباي الشيخ =
٢٤٨

= نعيم والأستاذ إبراهيم في التفريق بين أبي سلمة الجهني وبين موسى الجهني، وقد
وافقتهما عليه واقتنعت بصحته، يلغي الخطأ الذي وقع مني في تعليقي على ابن حبان
حيث تابعت فيه من تقدمني ممن ينتحل صناعة الحديث، فجزمت بأن أبا سلمة
الجهني هو موسى الجهني الثقة، فيستدرك من هنا.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٣/١٠، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، والشاشي (٢٨٢)، وابن
حبان (٩٧٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٣٥٢)، وفي ((الدعاء)) (١٠٣٥)، والحاكم في
((المستدرك)) ٥٠٩/١ -٥١٠ من طريقين عن فضيل بن مرزوق، به. قال الحاكم:
هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله،
عن أبيه، فإنه مختلفٌ في سماعه من أبيه، فتعقبه الذهبي بقوله: أبو سلمة لا يُدرى
من هو، ولا رواية له في الكتب الستة.
قلنا: ووهم أيضاً في قوله: على شرط مسلم، فإن القاسم بن عبد الرحمن لم
يخرج له مسلم، وهو من رجال البخاري وحده.
وأخرجه البزار (٣١٢٢) ((زوائد))، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٤٢)
من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، به. وهذه
متابعة من عبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي - لأبي سلمة الجُهني إلا
أنه لايُفرح بها، لأن عبد الرحمن بن إسحاق متفق على ضعفه، وقال البخاري : فيه
نظر.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٦/١٠ و ١٨٦-١٨٧، وقال: رواه أحمد وأبو
يعلى والطبراني والبزار - إلا أنه قال: وذهاب غمي مكان همي -، ورجال أحمد وأبي
يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان.
وأورد الدارقطني الحديث في ((العلل)) ٢٠٠/٥-٢٠١، فذكر طريق أبي سلمة
الجهني، وطريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن القاسم، عن أبيه، عن ابن
مسعود، وطريق علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم، عن ابن =
٢٤٩

٣٧١٣ - حدثنا يزيدُ، أَخبرنا شريكُ بنُ عبدِ الله، عن علي بن بَذِيمَة،
عن أَبي عُبَيْدةَ
عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةَ(١): ((لما وَقَعَتْ بنو
إِسرائيلَ في المعاصي، نَهَتْهُم عُلَمَاؤُهُم، فلم يَنْتَهُوا، فجالسُوهم في
= مسعود، مرسلاً، ثم قال: وإسناده ليس بالقوي.
وله شاهد من حديث أبي موسى عند ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٤١)
إلا أن فيه انقطاعاً بين عبدالله بن زبيد بن الحارث اليامي وبين أبي موسى، وفاتنا
أن ننبه على هذا الانقطاع في تعليقنا على ابن حبان. وذكره الهيثمي في ((المجمع))
١٣٦/١٠-١٣٧، ونسبه إلى الطبراني، وقال: وفيه من لم أعرفه. وقد ضعف حديث
أبي موسى الحافظ في ((أمالي الأذكار)) فيما نقله عنه ابن علان في ((الفتوحات
الربانية)) ١٣/٤، إلا أنه حسَّن حديث ابن مسعود، به.
قال السندي: ناصيتي بيدك: كناية عن كمال قدرته تعالى على التصرف فيه.
ماضٍ فيَّ: أي: نافذ حكمك فيَّ، لا رادَّ لما قضيتَ.
عدل فيَّ : أي: لأنك المالك من كل الوجوه، فلا يُتصور الظلم في قضائك.
هو لك: صفة للاسم للتعميم، مثل: (ولا طائرٍ يطيرُ) لما تقرر أنه إذا أجري
على شيء صفةٌ شاملةٌ لجنسه يعم .
في كتابك: أي: من الكُتُب السماوية، فالمراد بالكتاب الجنس.
أو استأثرت به: أي: اخترته واصطفيته في علمك مخزوناً عندك.
ربيع قلبي : أي: متنزهه ومكان رعيه وانتفاعه بأنواره وأزهاره وأشجاره وثماره،
المشبه بها أنواع العلوم والمعارف وأصناف الحكم والأحكام واللطائف.
جِلاء، بكسر جيم ومد، أي: إزالة حزني .
(١) عبارة: ((قال رسول الله(وَ ل)) لم ترد في (ظ١).
٢٥٠

مَجالِسِهِمْ - قال يزيدُ: أَحْسِبُه قال: وأسواقِهم(١) - وواكُلُوهم
وشَارَبُوهم، فضَرَبَ الله قُلُوبَ بَعْضِهم ببعضٍ، ولَعَنَهم على لِسانِ
داودَ، وعيسى ابن مريم، ذلِكَ بما عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ))، وكان
رسولُ اللهِ وَِّ مُتَّكِئً، فَجَلَسَ، فقال: ((لا، والذي نَفْسِي بيدِه،
حتى تَأْطِرُوهُمْ على الحقِّ أَطْراً)) (٢).
(١) لفظ: ((وأسواقهم)) سقط من (ق) و(ظ١).
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع
من أبيه، وشريك بن عبد الله - وهو النخعي القاضي - سىء الحفظ، وبقية رجاله
ثقات. يزيد: هو ابن هارون.
وأخرجه الترمذي (٣٠٤٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وقال: هذا
حديث حسن غريب.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٦٥) من طريق إسماعيل بن موسى السُّدِّي،
عن شریك، به.
وأخرجه بنحوه الترمذي (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦)، والطبري في ((التفسير))
(١٢٣١٠) من طريق محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، وأبو داود (٤٣٣٦) من طريق
يونس بن راشد، والطبري في ((التفسير)) (١٢٣٠٧) من طريق عمروبن قيس
الملائي، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٦٤) من طريق الأعمش، و(١٠٢٦٦) من
طريقٍ مسعر، خمستهم عن علي بن بذيمة، به.
وأخرجه بنحوه الترمذي (٣٠٤٨)، وابن ماجه (٤٠٠٦)، والطبري في ((التفسير))
(١٢٣٠٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والطبري أيضاً (١٢٣١١) من طريق
وكيع، كلاهما عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن النبي
*. قال يزيد بن هارون - فيما نقله الترمذي عنه - وكان سفيان الثوري لا يقول فيه:
عن عبد الله. يعني أنه مرسل.
=
٢٥١

= قلنا: قد أخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) ١٩٤/١ من طريق الثوري، بالإِسناد
السابق، لكن فيه عن عبد الله. ولعل ذكره وهم من الناسخ، فقد ذكر يزيد بن هارون
- كما سلف ــ أن الثوري كان لا يقول فيه: عن عبدالله.
وأخرجه الطبري في ((التفسير)) (١٢٣٠٨) عن علي بن سهل الرملي، عن
المؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، أظنه
عن مسروق، عن عبد الله، به. ومؤمل بن إسماعيل: سىء الحفظ.
وأخرجه أبو داود (٤٣٣٧)، والطبراني في «الكبير» (١٠٢٦٨)، من طريق أبي
شهاب الحناط، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٦٧) من طريق جعفربن زياد، كلاهما
عن العلاء بن المسيب، عن عمروبن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن
عبد الله .
وأخرجه بنحوه أبويعلى (٥٠٩٤) من طريق خالد الطحان، عن العلاء بن
المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، ولم يذكر سالماً الأفطس. وأشار
إلى رواية خالد الطحان هذه أبو داود عقب الحديث (٤٣٣٧).
وخالفهم عبدُ الرحمن بن محمد المحاربي، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن
عبد الله بن عمروبن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، أخرجه
من طريقه أبويعلى (٥٠٣٥)، والطبري في ((التفسير)) (١٢٣٠٦)، وأشار إلى روايته
أبو داود عقب الحديث (٤٣٣٧)، وسائر الرواة الذين تقدم ذكرهم على أنه عن
عمروبن مرة، عن سالم الأفطس، لا عن ولده عبد الله بن عمروبن مرة. وقد تحرف
في مطبوع أبي يعلى إلى: عبد الله، عن عمروبن مرة.
وله شاهد من حديث أبي موسى عند الطبراني، أورده الهيثمي في ((المجمع))
٢٦٩/٧، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
قوله: ((واكلوهم)): أي: أكلوا معهم.
قوله: ((فضرب الله قلوب بعضهم ببعض))، أي: جعل قلوب الذين تركوا النهي
والإِنكار كقلوب من ارتكبوا المنكر.
٢٥٢

٣٧١٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمَّد بن سَلَمة، عن ثابت البُنَانِي، عن
أنس بن مالك
٣٩٢/١
عن عبدِ الله بن مسعود، عن النبيِّ ◌ِيه، قال: ((إِنَّ آخِرَ مَنْ
يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ يَمشي على الصِّراطِ، فَيَنْكَبُّ مرةً، ويَمْشِي مَرةً،
وتَسْفَعُهُ النارُ مرةً، فإِذا جاوَزَ الصِّرَاطَ، الْتَفَتَ إِليها، فقال: تبارَكَ
الذي نَجَّانِي منكِ، لقد أعطانِي الله ما لم يُعْطِ أَحداً مِن الأَوَّلِينَ
والآخِرِينَ، قال: فَتُرْفَعُ له شجرةٌ، فينظرُ إِليها، فيقولُ: يا ربِّ،
أَدْنِي مِن هذه الشجرةِ، فأُستَظِلَّ بِظِلِّها، وأَشربَ من مَائِها، فيقولُ:
أَيْ عبدِي، فَلَعَلِّي إِن أَدْنَيْتُك منها سَأَلْتَنِي غيرها، فيقول: لا يا
رَبّ، ويُعَاهِدُ الله أَن لا يَسْأَلَهُ غيرَها، والرَّبُّ عزَّ وجلَّ يَعْلَمُ أَنه
سيسأَلُه، لأنه يَّرَى ما لا صَبْرَ لهُ - يعني عليه - فَيُدْنِيه منها، ثم
تُرْفَعُ له شجرةٌ، وهي أَحسنُ منها، فيقول: يا رَبِّ أُدْنِني من هذه
الشَّجرة، فَأَسْتَظِلَّ بظِلِّها، وأَشْربَ مِنْ مائِها، فيقول: أَيْ عَبدي،
أَلَمْ تُعاهِدني (١)؟ يعني أَنَّكَ لا تسألُني غيرَها! فيقول: يا ربِّ، هذه
لا أَسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهده، والربُّ يَعْلَمُ أَنَّه سيسألُهُ غيرَها، فيُدْنِيهِ
منها، فَتُرْفَعُ له شجرةٌ عندَ بابِ الجَنَّةِ، هي أحسنُ منها، فيقول:
= قوله: ((لا والذي ... ))، أي: لا تأتون بنهي المنكر على وجهه.
تأطِرُوهم، بكسر طاء مهملة، أي: تصرفوا الظَّلَمة عن ظُلْمهم إلى الحق. قاله
كله السندي .
(١) في (ظ١٤): يعني ألم تعاهدني.
٢٥٣

ربِّ(١) أَدْنِني من هذه الشَّجرة، أَسْتَظِلَّ بظِلِّها، وأَشْربَ مِنْ مائِها،
فيقول: أَيْ عَبدي، أَلَمْ تُعاهِدني أن لا تسألني غيرها؟! فيقول:
يا ربِّ، هذه الشجرةُ، لا أَسأَلُك غيرها، ويُعاهِدُه، والرِّبُّ يَعْلَمُ
أَنْه سيسأَلُهُ غيرها، لأَنَّه يَرَى ما لا صَبْرَ لهُ عليها، فيُدْنِيهِ منها،
فَيَسْمَعُ أَصواتَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فيقول: يا ربّ، الجنةَ، الجنّةً،
فيقول: أَيْ عبدي(٢) أَلَمْ تُعاهِدْنِي أَنَّكَ لا تسألُنِي غيرها؟! فيقول:
يا ربِّ أَدْخِلْني الجنةَ، قال: فيقول عزَّ وجلَّ: ما يَصْرِينِي مِنْكَ،
أَيْ عبدي؟ أَيُرْضِيكَ أَن أُعطِيَكَ مِن الجنةِ الدنيا ومثلَها معها؟ قال:
فيقول: أَتَهْزَأْ بِي، أَيْ رَبِّي (٣)، وأَنْتَ رَبُّ العِزَّةِ؟))، قال: فضَحِكَ
عبدُالله، حتى بَدَتْ نَواجِذُهُ، ثم قال: أَلا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ؟
قالوا له: لِمَ ضَحِكْتَ؟ قال: لِضَحِكِ رسولِ اللهِ وََّ، ثم قال لنا
رسولُ الله ◌َّه: ((أَلا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ؟)) قالوا: لِمَ ضَحِكْتَ
يا رسولَ الله؟ قال: ((لِضَحِكِ الرَّبِّ، حين قال: أَتَهْزَأْ بِي، وَأَنْتَ
رَبُّ العِزَّةِ؟!)) (٤).
(١) في (ظ١٤): أي رب.
(٢) في (س) و(ق) و(ظ١): يا عبدي.
(٣) لفظ: ((أي ربي)) سقط من (م) وطبعة الشيخ أحمد شاكر.
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم. يزيد: هو ابن هارون.
وأخرجه أبو يعلى (٥٢٩٠)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٢٣١
وص ٣١٨-٣١٩، وأبو عوانة ١٤٢/١، والشاشي (٢٦٨) من طريق يزيد بن هارون =
٢٥٤

.I'm
٠ ٠
٣٧١٥ - حدثنا يزيد، أَخبرنا شُعْبَة بن الحَجَّاج، عن يزيد بن أبي زياد،
عن أبي سعد(١)، عن أَبي كُنُود
=- شيخ أحمد-، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو يعلى (٤٩٨٠)، وأبو عوانة ١٤٣/١، وابن حبان (٧٤٣٠)،
والطبراني في ((الكبير)) (٩٧٧٥)، وابن منده في ((الإِيمان)» (٨٤١)، والبيهقي في
(البعث)) (١٠٤)، وفي ((الأسماء والصفات)) ص٤٧٤، من طرق عن حماد بن سلمة،
به .
۔
وسيأتي برقم (٣٨٩٩)، وتقدم مختصراً برقم (٣٥٩٥)، وذكرنا هناك شواهده.
قال ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٣١٩: روى هذا الخبرَ حميدٌ، عن أنس، لم
يذكر ابن مسعود في الإِسناد، واختلف الناسُ أيضاً عنه في رفعه. ثم ساقه ابن
خزيمة بإسناده.
قال السندي: قوله: فينكبُّ، بتشديد الباء، أي: يسقط على وجهه.
وتَسْفَعُه، أي: تضرب وجهه وتسوده، أو تؤثر فيه أثراً.
ما لا صبر له يعني عليه، أي: على فراقه، وقال النووي: أي عنه، فجعل على
بمعنى عن.
ما يَصْريني: قال النووي: بفتح الياء وإسكان الصاد المهملة، معناه: يقطع
مسألتك مني. قيل: والصواب: ما يَصْرِيك مني، كما في رواية، والوجه أنهما
صحيحان، فإن السائل متى انقطع من السؤال انقطع المسؤول منه، والمعنى: أي
شيء يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك.
لضحك الرب تعالى: قال النووي: الضحك من الله تعالى هو الرضى والرحمة
وإرادة الخير لمن يشاء رحمته من عباده. انتهى. قلت: ظاهرُ الحديث أنه وَّ
ضحك موافقةً لربه تعالى، والحملُ على ما ذُكر يفوت الموافقة، فالوجه في مثله
التفويض. والله تعالى ولي التوفيق.
(١) في (ق) و(ظ١): أبي سعيد.
٢٥٥

عن عبد الله، قال: نَهانًا (١) رسولُ اللهِ وَه عن خاتَمِ الذَّهَبِ،
أُو حَلْقَةِ الذهَبِ (٢).
٣٧١٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن طَلْحة، عن زُبَيْد، عن مُرَّةً
عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((حَبَسُونَا عن صلاةٍ
الوُسْطَى حتى غابَتِ الشَّمْسُ، ملَّ الله بُطُونَهُمْ وقُبُورَهُمْ ناراً) (٣).
(١) في (ظ١٤): نهى.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو
الهاشمي الكوفي. أبو سعد - وهو الأزدي الأرحبي قارىء الأزد، ويقال: أبو سعيد -،
روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٦٨/٥، وذكره البخاري في ((التاريخ
الكبير)» ٣٦/٩، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأبو الكنود مختلف في اسمه، ذكره
ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٧٧/٦، وباقي رجاله ثقات
رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون .
وأخرجه الهيثم بن كليب الشاشي (٨٨٢) من طريق يزيد بن هارون، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٣٨٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦١/٤،
والشاشي (٨٨٣) و(٨٨٤) و(٨٨٥)، والطبراني في «الكبير)) (١٠٤٩٤)، وأبو نعيم
في ((تاريخ أصبهان)) ٢٠٠/١، من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه أبو يعلى (٥١٥٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٠/٤ من
طریقین عن يزيد بن أبي زياد، به.
وسيرد من طريق شعبة برقم (٣٨٠٤)، وتقدم برقم (٣٥٨٢)، وذكرنا هناك
شواهده .
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن طلحة - وهو ابن
مُصَرِّف اليامي - فأخرج له البخاري متابعة، وقد اختلف فيه، فوثقه أحمد والعجلي، =
٢٥٦

= وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال: كان يخطىء، وقال ابن سعد: له أحاديث منكرة. زبید:
هو ابن الحارث اليامي، ومرة: هو ابن شراحيل الهمداني المعروف بالطيب.
وأخرجه ابن ماجه (٦٨٦)، والطبري في ((التفسير)) (٥٤٢١)، والشاشي (٨٧٨)
من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٣٦٦)، ومسلم (٦٢٨) (٢٠٦)، والترمذي (١٨١)
و(٢٩٨٥)، وابن ماجه (٦٨٦)، وأبو يعلى (٥٠٤٤) و(٥٢٩٣)، والطبري (٥٤٢٠)
و (٥٤٣٠)، وأبو عوانة ٣٥٦/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٤/١،
والشاشي (٨٧٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٦٥/٤ و٣٥/٥، والبيهقي في ((السنن))
٤٦٠/١ من طرق عن محمد بن طلحة، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح .
وسيأتي برقم (٣٨٢٩) و(٤٣٦٥).
وفي الباب عن علي بن أبي طالب تقدم برقم (٥٩١).
وعن ابن عباس تقدم برقم (٢٧٤٥).
وعن حذيفة عند البزار (٣٨٨)، وابن حبان (٢٨٩١) .
وعن جابر عند البزار (٣٩٠)، ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٩/١، وقال:
ورجاله رجال الصحيح .
وعن أم سلمة عند الطبراني في ((الكبير)) ٢٣/(٧٩٣)، ذكره الهيثمي في
((المجمع)) ٣٠٩/١-٣١٠، وقال: وفيه مسلم بن الملائي الأعور، وهو ضعيف.
وعن سمرة بن جندب مختصراً (بذكر أن الصلاة الوسطى صلاة العصر)، سيرد
١٢/٥ و١٣.
وعن عائشة مختصراً عند مسلم (٦٢٩)، والطبري (٥٣٩٣) و(٥٣٩٤).
وعن البراء مختصراً عند مسلم (٦٣٠).
وعن حفصة عند الطبري (٥٤٠٦)، وإسناده منقطع.
٢٥٧
=
... 1

٣٧١٧ - حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن سليمان، عن أبي عثمان
عن ابن مسعود، أُن رسولَ اللهِ وَّه، قال: ((لا يَمْنَعَنَّ أَحْدَكُم
أَذَانُ بلالٍ من (١) سَحُورِهِ، فإِنَّهَ إِنَّما يُنَادي (أَو قال: يُؤَذِّدُ) لِيَرْجِعَ
قائِمَكُم، ويُنَبِّهَ نَائِمَكُم، ليس أَن يقولَ هكذا، ولكن حتى يقول
هكذا))، وضَمَّ ابنُ أبي عدي أَبو عمرو أصابعَه، وصوَّها، وفَتَحَ
ما بين أصبعيهِ السَّبَّابَتَيْنِ(٢)، يعني الفجر (٣).
٣٧١٨ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبةُ، عن سليمان، عن أَبي
وائل
= وعن أبي هاشم بن عتبة عند البزار (٣٩١)، والطبري (٥٤٣٦)، أورده الهيثمي
في ((المجمع)) ٣٠٩/١، ونقل قول البزار: لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبي
** إلا هذا وآخر. ثم قال الهيثمي: ورجاله موثقون.
وعن أبي مالك الأشعري عند الطبري (٥٤٤٥)، والطبراني في «الكبير»
(٣٤٥٨) ضمن حديث، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٥/٧، وقال: رواه
الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف.
وعن أبي سعيد الخدري موقوفاً عند الطبري (٥٣٩٢).
(١) في (ق): عن.
(٢) في (ظ١٤): السباحتين. وكتبت في هوامش (ص) و(ق) و(س) و(ظ١).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أبي عدي: هو محمد بن
إبراهيم، وسليمان: هو ابن طَرخان التيمي، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مَلّ
النهدي .
وأخرجه ابن ماجه (١٦٩٦) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإِسناد.
وسلف برقم (٣٦٥٤)، وذكرنا هناك شواهده.
٢٥٨

عن عبد الله، عن النبيِّينَ﴾، أنه قال: ((المرءُ مَعَ مَنْ
أُحبَّ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شعبة: هو ابن الحجاج، وسليمان بن
مِهران: هو الأعمش، وأبو وائل: هو شقيقُ بن سلمة.
وأخرجه البخاري (٦١٦٨)، ومسلم (٢٦٤٠)، من طريق محمد بن جعفر، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٦٤٠)، والشاشي (٥٧٥) و(٥٧٦) و(٥٧٧)، والقضاعي في
((الشهاب)) (١٨٩) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠) (١٦٥)، وأبو يعلى (٥١٦٦) من
طريق جرير - وهو ابن عبد الحميد-، عن الأعمش، به.
وأخرجه الطيالسي (٢٥٣) من طريق عطاء بن السائب، والبزار (٣٥٩٧)،
والدارقطني مطولاً في ((السنن)) ١٣٢/١ من طريق سمعان بن مالك والمعلى
المالكي، ثلاثتهم عن شقيق، به، وذكر الدارقطني أن سمعان والمعلى كلاهما
مجهول.
وأخرجه بنحوه الشاشي (٦٦٤) من طريق يحيى بن ثعلبة الأنصاري، عن
عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله، به.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٩٧٨٠) من طريق هارون بن المغيرة، عن
عمروبن أبي قيس، عن حجاج، عن عطية، عن أبي سعيد، عن عبد الله، به.
وأورد الدارقطني الحديث في ((العلل)) ٩٤/٥، فقال: هو حديث يرويه
الأعمش، واختلف عنه، فرواه جريربن حازم وسليمان بن قَرْم وجريربن عبد الحميد
عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله. ورواه أبو معاوية الضرير عن الأعمش،
عن أبي وائل، عن أبي موسى، ولعلهما صحيحان.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٥٨/١٠ في شرح الحديث (٦١٦٨) وجاء في
إسناده: عن عبد الله غير منسوب، قال: هكذا رواه أصحاب شعبة، فقالوا: عن عبد =
٢٥٩

= الله، ولم ينسبوه، منهم ابن أبي عدي عند مسلم، وأبو داود الطيالسي عند أبي
عوانة، وعمروبن مرزوق عند أبي نعيم، وأبو عامر العقدي ووهب بن جرير عند
الإسماعيلي، وحكى الإِسماعيلي عن بندار أنه عبد الله بن قيس أبو موسى
الأشعري، واستدل برواية سفيان الثوري، عن الأعمش، الآتية عقب هذا (يعني برقم
(٦١٧٠)، وسيأتي ما يؤيده، ولكن صنيع البخاري يقتضي أنه كان عند أبي وائل،
عن ابن مسعود وعن أبي موسى جميعاً، وأن الطريقين صحيحان. قلت: ويؤيد ذلك
أن له عند ابن مسعود أصلاً، فقد أخرج أبو نعيم في ((كتاب المحبين)) من طريق
عطية، عن أبي سعيد، قال: أتيت أنا وأخي عبد الله بن مسعود، فقال: سمعت
النبي ◌َ *... فذكر الحديث. وأخرجه أيضاً من طريق مسروق، عن عبد الله، به.
قلنا: حديث أبي موسى سيرد ٣٩٢/٤ ٣٩٥ و ٣٩٨ و٤٠٥.
وفي الباب أيضاً عن أنس، سيرد ١٥٩/٣.
وعن جابر، سيرد ٣٣٦/٣ و ٣٩٤.
وعن صفوان بن عسال، سيرد ٢٣٩/٤.
وعن أبي ذر، سيرد ١٥٦/٥.
وعن علي عند البزار (٣٥٩٦)، أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٠/١٠، وقال:
وفيه مسلم بن كيسان الملائي، وهو ضعيف.
وعن عروة بن مضرس عند الطبراني في ((الكبير)» ١٧/(٣٩٥)، أورده الهيثمي
في ((المجمع)) ٢٨١/١٠، وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، ورجاله رجال الصحيح
غير زيد بن الحريش، وهو ثقة.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٦٠/١٠: وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في
جزء سماه ((كتاب المحبين مع المحبوبين))، وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين.
قال السندي: قوله: ((المرء مع من أحب)): هذا الحديث من الأحاديث المشتهرة
الصحيحة. في ((المقاصد)) (يعني المقاصد الحسنة برقم (١٠١١): قيل: إذا أحبهم
فعمل بمثل عملهم. قال الحسن: لا تغتر يا ابن آدم بقول من يقول: أنتَ مع من
أحببت، فإن من أحب قوماً تَبَعَ آثارَهم، واعلم أنَّك لن تلحق بالأخيار حتى تتبعَ =
٢٦٠