Indexed OCR Text

Pages 181-200

قال: وأُخبَرَنا الله عز وجل في القُرآنِ أَنَّه قد رَضِيَ عنهم؛ عن
أصحاب الشجرةِ، فَعَلِم ما في قُلوبِهم، هَلْ حَدَّثَنَا أَنْه سَخِطَ عليهم
بعدُ؟!
قال: وقال نبيُّ الله وَّ لِعُمَرَ حينَ قال: أْذَنْ لِي فَلََّضْرِبْ عُنُقَه(١).
قال: ((وَكُنْتَ(٢) فاعلاً؟! وما يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ قِدِ اطَّلَعَ إِلى أَهلِ بَدْرٍ،
فقال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ))(٣).
(١) يريد حاطب بن أبي بلتعة حين بَعث بالصحيفة إلى المشركين عند فتح مكة.
(٢) في (م) و(س) و(ق) و(ص): أوكنت .
(٣) إسناده ضعيف بهذه السياقة، أبو بلج - واسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي
سليم -، وإن وثقه غير واحد، قد قال فيه البخاري: فيه نظر، وأعدل الأقوال فيه أنه يُقبل
حديثه فيما لا ينفرد به كما قال ابن حبان في ((المجروحين))، وفي متن حديثه هذا ألفاظٌ
منكرة، بل باطلة لمنافرتها ما في الصحيح، ولبعضه الآخر شواهد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة)) ٣٤/٥-٣٦ بعد أن ساق الحديث:
وفيه ألفاظ هي كذبٌ على رسول الله ◌َلاخر، كقوله: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون
من موسى، غير أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي)) فإنَّ النبي ◌ِّ
ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي، كما اعتمر عمرةَ الحُديبية، وعليُّ معه
وخليفتُه غيره، وغزا بعد ذلك خيبر ومعه علي وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة الفتح
وعليّ معه وخليفته في المدينة غيره، وغزا ◌ُنيناً والطائفَ وعليَّ معه وخليفته في المدينة
غيره، وحجَّ حجَّة الوداع وعلي معه وخليفته بالمدينة غيره، وغزا غزوة بدر ومعه علي
وخليفته بالمدينة غيره.
وكل هذا معلوم بالأسانيد الصحيحة وباتفاق أهل العلم بالحديث، وكان عليٍّ معه
في غالب الغزوات وإن لم يكن فيها قتال.
فإن قيل: استخلافه يَدُلُّ على أنه لا يستخلِفُ إلا الأفضل، لزم أن يكون عليّ =
١٨١

= مفضولاً في عامة الغزوات، وفي عُمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف
على رجال مؤمنين، وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان ومَن عَذَرَ الله،
وعلى الثلاثة الذين خلفوا، أو متهم بالنفاق، وكانت المدينة آمنة لا يُخاف على أهلها،
ولا يحتاج المستخلفُ إلى جهاد، كما يحتاج في أكثر الاستخلافات.
وكذلك قوله: ((وسد الأبواب كلها إلا باب علي)» فإن هذا مما وضعته الشيعةُ على
طريق المقابلة، فإنَّ الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي ◌َّ أنه قال في مرضه
الذي مات فيه: «إن أمنَّ الناسِ عليَّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً
غير ربي لا تخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإِسلام ومودَّتُه، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد
خوخة إلا سُدَّت إلا خوخة أبي بكر)) ورواه ابن عباس أيضاً في ((الصحيحين)).
ومثل قوله: ((أنت ولبي في كل مؤمن بعدي)) فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة
بالحديث، والذي فيه من الصحيح ليس هو من خصائص الأئمة، بل ولا من خصائص
علي، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسولُه، ومثل
استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى ، ومثل كون علي مَوْلَى مَن النبيُّ ◌َلآ مولاه،
فإن كُلَّ مؤمنٍ موالٍ لله ورسوله، ومثل كون ((براءة) لا يبلغها إلا رجلٌ من بني هاشم، فإن
هذا يشترك فيه جميعُ الهاشميين، لما رُوي أن العادة كانت جارية بأن لا ينقضَ العهود
ويحلها إلا رجل من قبيلة المطاع.
قلنا: والحديث أخرجه بطوله الحاكم في ((المستدرك)) ١٣٢/٣ من طريق أحمد بن
حنبل، بهذا الإِسناد. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي !!
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٥١)، والنسائي في ((خصائص علي)) (٢٤)
من طريق يحيى بن حماد، به. وفي كلا الروايتين أن الرجل الذي بعثه النبي ◌َّ هو أبو
بكر، ولم ترد في رواية ابن أبي عاصم قصة سؤال الرهط لابن عباس، وفي رواية النسائي
لم ترد قصة سؤال النبي ◌َّه لبني عمه: أيكم يُواليني في الدنيا والآخرة.
وأخرج القطعة الأولى منه النسائي في ((الكبرى)) (٨٦٠٤) من طريق يحيى بن حماد،
به .
١٨٢
=

الساد قاء
وأخرجها البزار (٢٥٤٥ - كشف الأستار) من طريق حكيم بن جبير، عن سعيد بن
=
جبير، عن ابن عباس بنحوها. وحكيم بن جبير متروك.
وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (٧٧٨)، وفي مسند سعد برقم (١٦٠٨).
وأما القطعة الثانية: فأخرجها الترمذي (٣٠٩١)، والطبري ٦٤/١٠، والطبراني
(١٢١٢٧) و(١٢١٢٨)، وأبو زرعة الدمشقي في (تاريخه)) ٥٨٩/١، والحاكم
٥١/٣-٥٢ من طريق مقسم، عن ابن عباس مطولاً ومختصراً. وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس، وصحح الحاكم إسناده،
ووافقه الذهبي!
وانظر ما تقدم في مسند أبي بكر برقم (٤).
وأما القطعة الثالثة: فسيأتي تخريجها عند الحديث التالي (٣٠٦٢).
وأما القطعة الرابعة: فستأتي برقم (٣٥٤٢) عن سليمان بن داود الطيالسي، عن أبي
عوانة، به. وانظر ما تقدم في مسند علي برقم (١١٩١).
وأخرجها الترمذي (٣٧٣٤) عن محمد بن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن
شعبة، عن أبي بلج، به. بلفظ: ((أول من صَلّى عليٍّ))، وقال: حديث غريب لا نعرفه
من حديث شعبة عن أبي بلج، إلا من حديث محمد بن حميد. قلنا: ومحمد بن حميد
- وهو الرازي - ضعيف جداً.
وأخرجها عبد الرزاق (٢٠٣٩٢)، ومن طريقه أحمد في ((الفضائل)) (٩٩٧)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢١٥١)، وفي ((الأوائل)) (٥٢) عن معمر، عن عثمان
الجزري المشاهد، عن مقسم، عن ابن عباس، ولم يقل فيه ((بعد خديجة)). وهذا إسناد
ضعيف، عثمان الجزري قال أبو بكر بن الأثرم فيما نقله ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ١٧٤/٦: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن عثمان الجزري، فقال:
روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب کتابُه .
وأخرجه كذلك ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (٧٢) عن أبي مسعود أحمد بن الفرات،
والطبراني في «الكبير» (١٠٩٢٤) من طريق زهير بن محمد بن قمير، كلاهما عن عبد =
١٨٣
... 1.

= الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس. وهؤلاء إنما سمعوا من
عبد الرزاق بعد ما عمي، فكان يُلُقَّن ما ليس في کتبه فيتلقن، والصوابُ الذي روي عنه
أنه عن معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس.
وفي الباب عن سلمان الفارسي عند ابن أبي عاصم في «الأوائل)) (٦٨) و(٧٠)،
والطبراني في ((الكبير)) (٦١٧٤)، وفي ((الأوائل)) (٥١)، والحاكم ١٣٦/٣.
وعن مالك بن الحويرث عند الطبراني في «الكبير)) ١٩/(٦٤٨). وإسناداهما
ضعيفان جداً لا يُفرح بهما، وانظر ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي ٢١١/١ .
وعن عمرو بن مرة المرادي الجَمَلي، عن أبي حمزة طلحة بن يزيد مولى الأنصار،
عن زيد بن أرقم، قال: أول من أسلم - وقال مرة: صَلَّى - مع رسول اللهِوَ ◌ّر علي بن أبي
طالب، قال عمرو: فذكرت ذلك للنخعي - يعني إبراهيم بن يزيد - فأنكره وقال: أبو بكر
أول من أسلم مع رسول الله مصر. أخرجه أحمد ٣٦٨/٤ و٣٧١، وطلحة بن يزيد هذا في
عداد المجهولین، لم يرو عنه غير عمرو بن مرة.
وأما القطعة الخامسة: فلها شواهد عن واثلة بن الأسقع عند أحمد ١٠٧/٤، وعن
أم سلمة عنده أيضاً ٢٩٢/٦، وعن عائشة عند مسلم (٢٤٢٤)، وعن عمر بن أبي سلمة
عند الترمذي (٣٢٠٥) و(٣٧٨٧). وانظر حديث سعد بن أبي وقاص المتقدم برقم
(١٦٠٨).
وقال القرطبي في ((تفسيره)) ١٨٢/١٤: اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم؟
فقال عطاء وعكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصة، لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت
أُريد به مساكن النبيِّ وَّهِ، لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ ما يُتْلَى في بُيُوتِكُنَّ﴾، وقالت فرقة منهم
الكلبيُّ: هم عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة، وفي هذا أحاديث عن النبي عليه
السلام .
وقال : ... والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج
وغيرهم، وإنما قال: ﴿ويطهِّرَكم﴾ لأن رسول الله وَّهُو علياً وحسناً وحسيناً كانوا فيهم،
وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، =
١٨٤

= لأن الآية فيهن، والمخاطبة لهن، يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم.
وقال: وجرى في الأخبار أن النبي # لما نزلت عليه هذه الآية، دعا علياً وفاطمة
والحسن والحسين، فَعَمَّدَ النبيِ وَّهَ إلى كساءٍ فلفَّها عليهم، ثم ألوى بيده إلى السماء
فقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)، فهذه دعوة
من النبي ◌َّ لهم بعدَ نزول الآية، أحبَّ أن يُدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج،
فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وانظر
((تفسير ابن كثير)) ٤٠٧/٦-٤١٢.
وأما القطعة السادسة: فسيأتي تخريجها في الحديث الآتي بعد هذا، وسيأتي نحوها
برقم (٣٢٥١).
وقصة نوم علي رضي الله عنه في فراش رسول الله وَ لّ رويت في كتب السير وغيرها،
وليس فيها إسناد قائم، وانظر ((الطبقات)) لابن سعد ٢٢٨/١، و((دلائل النبوة)) للبيهقي
٤٦٥/٢ و٤٦٦ و٤٦٨ و٤٧٠ .
وأما قصة تأخر خروج أبي بكر إلى رسول الله وَّ في الهجرة، فهي مخالفة لما وقع
في الصحيح من أنهما خرجا معاً من بيت أبي بكر، أخرجه البخاري في ((صحيحه)
(٣٩٠٥) في أثناء حديث الهجرة الطويل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.
قال الحافظ ابن كثير في ((السيرة النبوية)» ٢٣٥/٢: وقد حكى ابنُ جرير عن
بعضهم: أن رسول الله ◌َ﴿ سبق الصدِّيق في الذهاب إلى غار ثورٍ، وأمر علياً أن يدُلَّه
على مسيره ليلحقه، فلحقه في أثناء الطريق. وهذا غريب جداً، وخلاف المشهور من
أنهما خرجا معاً.
وأما القطعة السابعة: فلها شواهد تصح بها دون قوله: ((إنه لا ينبغي أن أذهب ... ))
إلى آخر القطعة، منها: عن سعد بن أبي وقاص تقدم برقم (١٤٨٣)، وعن أبي سعيد
وجابر بن عبد الله وأسماء بنت عميس، ستأتي في ((المسند)) على التوالي ٣٢/٣،
٣٣٨/٣، ٣٦٩/٦ و٤٣٨.
وأما القطعة الثامنة: فأخرجها النسائي في ((خصائص علي)) (٤٣) عن محمد بن
١٨٥

= المثنى، عن يحيى بن حماد، بهذا الإِسناد.
وأخرجها أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٥٣/٤، وابن الجوزي في ((الموضوعات))
٣٦٤/١ من طريق أبي نعيم، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن أبي شعيب
الحراني، عن يحيى بن عبد الحميد، عن أبي عوانة، به.
وأخرجها الترمذي (٣٧٣٢)، والنسائي في ((خصائص علي)) (٤٢)، والطبراني
(١٢٥٩٤)، وابن عدي ٢٦٨٥/٧، وأبو نعيم ١٥٣/٤ من طريق شعبة، عن أبي بلج،
به. وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة بهذا الإِسناد إلا من هذا الوجه.
وتحرف ((أبي بلج)) في المطبوع من الترمذي إلى: أبي يحيى.
وأخرجها العقيلي في ((الضعفاء)) ٢٢٢/٤ من طريق شعبة، عن أبي صالح، عن
عمروبن ميمون، به. وقال العقيلي: ليس بمحفوظ من حديث شعبة، ورواه أبو عوانة
عن أبي بلج، ولا يصح عن أبي عوانة .
قال ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣٦٦/١: قال أحمد: روى أبو بلج حديثاً
منكراً: ((سدوا الأبواب)).
وقال الذهبي في ((الميزان)) ٣٨٤/٤ في ترجمة يحيى بن سليم: ومن مناكيره: عن
عمرو بن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي ◌َلّ أُمر بسد الأبواب، إلا باب علي رضي
:
الله عنه .
وأخرج البزار (٢٥٥١ - كشف الأستار) من طريق شعبة، عن أبي بلج، عن
مصعب بن سعد، عن أبيه أن النبي ﴿ قال: ((سدوا عني كلَّ خوخة في المسجد إلا
خوخة علي)). قال البزار: لا نعلمه يُروى عن سعد إلا من هذ الطريق، وقد روي عن غيره
من وجوه، وأظن معلَّى أخطأ فيه، لأن شعبة وأبا عوانة يرويانه عن أبي بلج، عن عمروبن
میمون، عن ابن عباس، وهو الصواب.
وفي قصة سد الأبواب غير باب علي أحاديث عن سعد بن أبي وقاص سلف في
مسنده برقم (١٥١١)، وعن ابن عمر سيأتي في ((المسند)) ٢٦/٢، وعن زيد بن أرقم
سيأتي فيه أيضاً ٣٦٩/٤، وعن جابر بن سمرة عند الطبراني (٢٠٣١)، وعن علي عند
١٨٦

= البزار (٢٥٥٢ - كشف الأستار)، وعن جابربن عبد الله عند ابن الجوزي في
((الموضوعات)) ٣٦٥/١، وليس في أسانيد هذه الأحاديث إسناد صالح، بل هي أسانيد
ضعيفة لا تثبت على نقٍ، ولم يصنع الحافظ ابن حجر رحمه الله شيئاً في تقوية هذا
الحديث بمثل هذه الأسانيد، ولم يصب في تنقيد الحافظين ابن الجوزي والعراقي
رحمهما الله لإِيرادهما هذا الحديث في ((الموضوعات))، انظر ((القول المسدد)) ٥-٦
و١٧-٢٢، و((فتح الباري)» ١٤/٧-١٥.
وأما دخول علي المسجد وهو جنب، فلها شواهد منها: عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله وَلَ﴾ لعلي: ((يا علي، لا يحلُّ لأحدٍ يُجنب في هذا المسجد غيري
وغيرك))، قال علي بن المنذر (شيخ الترمذي فيه): قلتُ لِضرار بن صُرد: ما معنى هذا
الحديث؟ قال: لا يَحِلُّ لأحدٍ يستطرقه جنباً غيري وغيرك. وفيه عطية العوفي، وهو
ضعيف، ورُمي مَن تحته بالتشيع، وبعضهم بالغلو فيه، ومع ذلك قال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل (يعني
البخاري) هذا الحديث، فاستغربه. وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))
٣٦٧/١-٣٦٨ من طريق آخر عن عطية العوفي.
وعن سعد عند البزار (٢٥٥٧)، وعن أم سلمة وعائشة عند البيهقي في ((سننه))
٦٥/٧، وإسناداهما ضعيفان لا يثبتان.
وأما القطعة التاسعة: فأخرجها البزار (٢٥٣٦) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن
حماد، بهذا الإِسناد.
وأخرج أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٩٥٩) عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن
سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - شعبة الشاك - عن
النبي ﴾ أنه قال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)»، فقال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت
مثل هذا عن ابن عباس، قال محمد: أظنه قال: فكتمه!
وسيأتي الحديث في ((المسند)) ٣٤٧/٥ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
عن بريدة.
=
١٨٧
... |-

٣٠٦٢ - حدثنا عبد الله (١)، حدثنا أبو مالك كثيرُ بنُ يحيى، قال: حدثنا أبو
ولهذه القطعة شواهد كثيرة تبلغ حد التواتر، انظر ((صحيح ابن حبان)) (٦٩٣٠)
=
و(٦٩٣١)، وانظر ما سلف في مسند علي برقم (٦٤١) و(٩٦١).
وأما القطعة العاشرة: فقد أشار ابن عباس فيها إلى قول الله عز وجل في سورة الفتح
الآية ١٨ : ﴿لقد رَضِيَ الله عن المؤمنين إِذْ يُبايِعونك تحتَ الشجرةِ فعَلِمَ ما في قُلوبهم
فأنزل السَّكينة عليهم وأَتابهم فتحاً قريباً ... ﴾.
وأخرج أحمد ٦/ ٤٢٠ من طريق جابر قال: حدثتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله
وَ* عند حفصة يقول: ((لا يدخل النارَ - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة أحد الذين
بايعوا تحتها)). فقالت: بلى يا رسول الله. فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وإِنْ منكُمْ إِلا
وارِدُها﴾. فقال النبي ◌َّه: ((قد قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِين
فيها جثیاً﴾)).
وأما القطعة الحادية عشرة: فلها شاهد من حديث علي تقدم برقم (٦٠٠) و(٨٢٧)
من طريقين عنه، وهما صحيحان.
وآخر من حديث جابر بن عبد الله سيأتي في مسنده ٣٥٠/٣، وإسناده صحيح.
وسيأتي في ((المسند)) ٣٢٥/٣ بسند صحيح عن جابر، قال: جاء عبدٌ لحاطب بن
أبي بلتعة أحد بني أسد يشتكي سيده، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطبُ النارَ. فقال
له رسولُ الله ◌َِّ: ((كذبتَ، لا يَدْخُلُها، إنه قد شهد بدراً والحُديبية)».
قوله: ((أف))، قال السندي: هو صوت إذا صوَّت به الإِنسان عُلِمَ أنه متضجر متكرِّه،
تُف: بالتاء المثناة من فوق، مثل ((أف)) لفظاً، وهو من إتباعه. فاستشرف لها، أي: لهذه
المقالة. فجاء بصفية، أي: ففتح خيبر. وهو يتضوَّر: يُظهِر الضَّوَر، بمعنى الضَّرَر، كذا
ذكره في ((النهاية)) في غير هذا الحديث.
وقوله: ((شَری علي نفسه))، أي: باع نفسه لله ابتغاء مرضاته .
(١) جاء هذا الحديث في النسخ المطبوعة والأصول الخطية على أنه من رواية الإِمام
أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله كما في (ظ٩) و((أطراف المسند)) ١/ورقة
١٢٤، وكثير بن يحيى مترجم في ((الإِكمال)) وفي ((التعجيل)) ومشار إليه فيهما بعلامة =
١٨٨

عَوانةَ، عن أَبي بَلْج، عن عَمْروبن مَيْمون، عن ابن عباس، نحوه(١).
٣٠٦٣ - حدثنا عبدُ الرزَّق وابن بكرٍ (٢)، قالا: أخبرنا ابن جُرَيْج، أخبرني
حسن بن مُسْلِم، عن طاووس
عن ابن عباس، قال: شَهِدْتُ الصلاةَ يومَ الفِطر مع النبيِّ ◌ََّ، وأبي
بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فَكُلُّهم كان يُصَلِّيها قبلَ الخُطْبةِ، ثم يَخْطُبُ بعدُ،
قال: فَنَزَلَ نِبِيُّ الله وََّ، كأني أَنْظُرُ إِلَيْهِ حين يُجْلِسُ الرجالَ بيدِه، ثم
أقبل يَشُقُّهم حتى جاءَ النساءَ، ومَعَه بلالُ، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا
جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايعْنَكَ على أَن لا يُشْركْنَ باللهِ شيئاً﴾
[الممتحنة: ١٢]، فتلا هذه الآيةَ، حتى فَرَغَ منها، ثم قال حينَ فرَغَ
= ((عب)» وهي إشارة لما أخرجه عبد الله بن أحمد عن الشيوخ دون أبيه.
(١) إسناده ضعيف كسابقه. أبو مالك كثير بن يحيى: هو ابن كثير الحنفي
البصري، روى عنه جمع، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: محله الصدق،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأخرجه الطبراني (١٢٥٩٣) بطوله من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإِسناد. وفيه
تقديم وتأخير بين القطع.
وأخرج القطعة الثالثة منه الحاكم ١٣٥/٣ من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه!
وأخرج القطعة السادسة الحاكم أيضاً ٤/٣ من طريق كثير بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
(٢) تحرف في الأصول التي بين أيدينا و(م) إلى: أبو بكر، وصوبناه من (ظ٩)
و(ظ١٤) و((أطراف المسند)) ١ / ورقة ١١٤.
١٨٩
٠.٠ ..

-. ....***
منها: ((أنتُنَّ على ذلك؟)) فقالت امرأةٌ واحدةٌ لم يُجِبْه غيرُها منهنَّ: نَعَم
يا نبيَّ الله - لا يدري حسنٌ من هي -. قال: ((فَتَصَدَّقْنَ)) قال: فَبَسَطَ بلالٌ
ثَوْبَه، ثم قال: هَلُمَّ لَكُنَّ، فِذَاكُنَّ أَبي وأمي. فجَعَلْن يُلْقِينَ الفَتَّخَ
والخَواتِمَ في ثوبٍ بلال. قال ابنُ بكر: الخواتيمَ(١).
٣٠٦٤ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: شَهِدْتُ النبيَّ ◌َ﴿ صلَّى يومَ العيدِ، ثم
خَطَبَ، فظنَّ أنه لم يُسْمِعِ النساءَ، فأتاهُنَّ، فَوَعَظَهنَّ، وقال: ((تَصَدَّقْنَ))
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن بكر: هو محمد بن بكر البُرْساني.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٥٦٣٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٩٧٩)،
ومسلم (٨٨٤)، والطبراني (١٠٩٨٣)، والبيهقي ٢٩٧/٣-٢٩٨. ورواية البيهقي
والطبراني مختصرة، ووقع في مسلم وحده: ((لا يُذْرى حينئذ)» مكان قوله: لا يدري
حسن، قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٦٨/٢: جزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف، ووجهه
النووي (في ((شرح مسلم)) ١٧٢/٦) بأمر محتمل، لكن اتحاد المخرج دالٌّ على ترجيح
رواية الجماعة، ولا سيما وجود هذا الموضع في ((مصنف عبد الرزاق)) الذي أخرجاه من
طريقه كما في البخاري موافقاً لرواية الجماعة.
وأخرجه مختصراً الدارمي (١٦٠٤)، والبخاري (٩٦٢)، ومطولاً ابن خزيمة
(١٤٥٨)، والبيهقي ٢٩٦/٣ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، والبخاري مطولاً
(٤٨٩٥) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن جريج، به. وانظر (٢٠٠٤)
و(٢١٧١).
وقوله: ((يُلقين الفَتَخ))، بفتح الفاء والتاء وآخره خاء معجمة، واحدها فَتُخَة، قال ابن
الأثير في ((النهاية)) ٤٠٨/٣: وهي خواتيمُ كبارٌ تُلْبس في الأيدي، وربما وُضعت في
أصابع الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها.
١٩٠

فَجَعَلَتِ المرأةُ تُلْقِي الخاتِمَ والخُرْصَ والشيءَ، ثم أُمَرَ بلالاً، فجَمَعَه في ٣٣٢/١
ثوبٍ حتى أُمْضاءُ(١).
٣٠٦٥ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال
مرةً: عن ابن عباس، فقلتُ لمعمرٍ(٢): لم يكن يُجاوِزُ به طاووساً؟ فقال: بَلَى، هو
عن ابنِ عباس. قال: ثم سَمِعَه يَذْكُرُه بعدُ، ولا يَذْكُرُ ابنَ عباس، قال:
قال رسولُ الله ◌َّه : ((يُهلُّ أَهلُ المدينةِ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ، وبُهِلُّ أَهلُ
الشامِ مِن الجُحْفَةِ، ويُهِلُّ أَهلُ اليَمَنِ مِن يَلَمْلَمَ، ويُهِلُّ أَهلُ نَجْدٍ من
قَرْنٍ، وهُنَّ(٣) لهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ، مِمَّن سِواهُم مِمَّن أُرادَ الحَجَّ
والعُمْرَةَ، ومَن كان بَيْتُه مِن دونِ الميقاتِ، فإِنَّه يُهِلَّ مِن بَيْتِهِ، حتى يأْتِيَ
على أُهلِ مَكَّةَ)) (٤).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،
فمن رجال البخاري .
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٥٦٣٣)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (١١٨٤٩).
وانظر ما تقدم برقم (١٩٠٢).
(٢) لفظة ((لمعمر)) أثبتناها من (ظ٩) و(ظ١٤)، ولم ترد في (م) وباقي الأصول
الخطية .
(٣) في (م) و(س): وهو، وفي (ظ١٤): وهن لهم.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، والتردد بين وصله وإرساله في هذه
الرواية لا يؤثّر، فقد سلفت روايته برقم (٢١٢٨) عن عمروبن دينار، عن طاووس، عن
ابن عباس، وبرقم (٢٢٤٠) و(٢٢٧٢) عن معمر ووهيب، عن عبد الله بن طاووس، عن
أبيه، عن ابن عباس، دون تردد.
قوله: «لهنّ))، قال السندي: أي: لأهل هذه البلاد.
١٩١

قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: قد أُحْرَمْتُ مِن يَلَمْلَمَ حينَ جِئْتُ
من عند عبد الرزاق.
٣٠٦٦ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن عبيدِ الله بنِ عبدِ
الله بن ◌ُتْبة
عن ابن عباسٍ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ و ◌َّه عن قَتلِ أُربعٍ مِن
الدَّوابِّ: الثَّمْلَةِ، والنَّحْلَةِ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ(١).
٣٠٦٧ - حدثنا عبدُ الرزاق، أُخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن أبي أمامةً بن
سَهْل بن حُنَيْفٍ
عن ابنِ عباسٍ ، قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ وَّهِ بِضَبَّيْنَ مَشْوِيَّيْن، وعندَه
خالِدُ بنُ الوليد، فأهوى النبيُّ نَّه يَدَه لِيَأْكُلَ، فقيلَ له: إِنَّه ضَبُّ،
الطره العلل» لابن (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٤١٥).
وأخرجه أبو داود (٥٢٦٧) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
أبي حاتم (٢٣٧٤)
( ٢٤٤٤)١
(١٦ ٢٤ مهم)
وقال أبو زرعة:
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (٦٥٠)، والدارمي (١٩٩٩)، وابن
ماجه (٣٢٢٤)، والبيهقي ٣١٧/٩.
وأخرجه ابن حبان (٥٦٤٦) من طريق عُقيل بن خالد، والبيهقي ٣١٧/٩ من طريق
مر عن الزهري إبراهيم بن سعد، كلاهما عن الزهري، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٣٢٤٢).
أخطاً فيه عبد الرزاق
والصحيح من حديث
أن اللى مد الله مرسل
وفي الباب عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، قال: سمعتُ
أبي يذكر عن جدي عن رسول الله وقال : أنه نهى عن قتل الخمسة: عن النملة والنحلة
والضفدع والصرد والهدهد. أخرجه البيهقي ٣١٧/٩، وقال: تفرد به عبد المهيمن وهو
ضعيف، وحديث عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، أقوى ما ورد في
هذا الباب.
١٩٢

فَأَمْسَكَ يَدَه، فقال له خالدٌ: أَحَرَامٌ هو يا رسولَ الله؟ قال: ((لا، ولكِنَّه
لا يَكُونُ بأَرضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَاقُهُ)) فَأَكَلَ خالدٌ، ورسولُ اللهِوَ يَنْظُرُ
إِليهِ(١)
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أمامة: هو أسعد بن سهل بن حنيف
الأنصاري، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي وَلآ،
مات سنة مئة، وله اثنتان وتسعون سنة.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٦٧١)، ومن طريقه أخرجه الطبراني (٣٨١٥).
وأخرجه الطبراني (٣٨٢١) من طريق ابن لهيعة، عن أحمد بن خازم، عن محمد بن
المنكدر، عن أبي أمامة بن سهل، به.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢٠٣٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه
الشافعي ١٧٤/٢، ومسلم (١٩٤٥) (٤٣)، وابن حبان (٥٢٦٣)، والبيهقي ٣٢٣/٩،
والبغوي (٢٧٩٩)، وأخرجه الطبراني (٣٨٢٠) من طريق عُقيل، كلاهما (مالك وعقيل)
عن ابن شهاب، بهذا الإِسناد. ووقع في كلتا الروايتين أن ابنَ عباس قال: دخلت أنا
وخالد بن الوليد مع رسول الله 18 بيت ميمونة بنت الحارث فأتي بضب محنوذٍ ...
فذكره. ووقع في رواية مالك أن الذي سأل النبيَّ وَله هو ابن عباس وليس خالداً، وقال
الشافعي: أشك أقاله عن ابن عباس وخالد بن الوليد، أو عن ابن عباس وخالد بن المغيرة
أنهما دخلا ... فذكره.
وسيأتي في مسند خالد بن الوليد ٨٨/٤-٨٩ عن روح بن عبادة، عن مالك، به.
ويأتي فيه أيضاً ٨٨/٤، وفي مسند ميمونة بنت الحارث ٣٣١/٦ من طريق صالح بن
کیسان، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن ابن عباس، عن خالد بن
الوليد: أنه دخل مع رسولِ الله ◌َلـ .. وانظر ما سلف برقم (١٩٧٨) و(٢٢٩٩)
و(٢٦٨٤).
وفي عدم أكل الضب وعدم تحريمه عن ابن عمر سيأتي في ((المسند)) ٥/٢، وعن
عائشة سيأتي فيه أيضاً ١٠٥/٦.
١٩٣
=

٣٠٦٨ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا إِسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن عِكْرِمة
عن ابن عباسٍ ، قال: أتى النبيَّ ◌ََّ رجلٌ، فَجَعَلَ يُثْنِي عليه، فقال
النبيُّ ◌َّهَ: ((إِنَّ مِنَ البيانِ سِحْراً، وإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمً)) (١).
٣٠٦٩ - حدثنا عبدُ الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن قتادة، عن رجل
عن ابن عباس، قال: نَهَى رسولُ الله ◌ِ﴾ عن أكلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِن
السِّباع، وعن أكلِ كلِّ ذي مِخْلَب مِنَ الطَّير(٢).
٣٠٧٠ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن حُميد الأعرجِ
عن مجاهدٍ، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقلتُ: يا أَبا عباس،
كنتُ عندَ ابن عمرَ، فقرأ هذه الآيةَ فَبَكَى. قال: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قلتُ: ﴿إِنْ
تُبْدُوا ما فِي أَنفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. قال
ابنُ عباس: إِن هُذهِ الآيةَ حين أُنْزِلَتْ، غَمَّتْ أَصحابَ رسولِ اللهِّ
غمّاً شديداً، وغَاظَتْهُم غيظاً شديداً، يعني، وقالوا: يا رسولَ الله،
= قوله: ((أعافه))، قال البغوي في ((شرح السنة)): أي: أقذره، يقال: عِفت الشيءَ
أعافه عيافاً: إذا كرهَهُ .
(١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن في رواية سماك
عن عكرمة اضطراب. وهو مكرر (٢٨٥٩).
(٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة راويه عن ابن عباس، وقد تقدم بإسناد
صحيح برقم (٢١٩٢). وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٧٠٧).
وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني سيأتي في ((المسند)) ١٩٣/٤، وعن جابر بن عبد
الله ٣٢٣/٣، وعن خالد بن الوليد ٨٩/٤، وعن العرباض بن سارية ١٢٧/٤.
١٩٤

هَلَكْنا، إِنْ كنَّا نُؤَاخِذُ بما تَكَلَّمْنا، وبما نَعْمَلُ، فَأَمَا قُلُوبُنَا فِلَيْسَتْ بأَيدِينا.
فقال لهم رسول الله وَله: ((قُولُوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا)) قالوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنا(١).
قال: فَنَسَخَتْها هذه الآيةُ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِليهِ مِن رَبِّهِ
والمُؤْمِنونَ﴾ إِلى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّ وُسْعَها لَهَا مَا كَسَبَتْ وعَليها
ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٥-٢٨٦]، فتُجُوِّزُ لهم عن حديثِ النفسِ،
وأُخِذُوا بالأعمالِ (٢).
(١) قوله: ((قالوا: سمعنا وأطعنا)) ليس في (م).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حميد الأعرج: هو حميد بن قيس المكي
القارىء، قارىء أهل مكة.
وأخرجه ابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) ص٢٢٩ من طريق أحمد بن حنبل، بهذا
الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في («تفسيره)) ١١٣/١-١١٤، ومن طريقه أخرجه الطبري
١٤٤/٣-١٤٥ عن جعفربن سليمان، عن حميد الأعرج، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه الطبري ١٤٤/٣، والطبراني (١٠٧٦٩)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)» (٣٢٩) من طريق سعيد بن مرجانة، والطبري ١٤٥/٣، وابن الجوزي ص٢٢٩
من طريق سالم بن عبد الله، كلاهما عن ابن عباس. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٧٠) من
طریق سعید بن جبير عن ابن عباس.
وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) ٥٠٢/١-٥٠٣، وقال: فهذه طرق صحيحة عن ابن
عباس، وقد ثبت عن ابن عمر کما ثبت عن ابن عباس، قال البخاري (٤٥٤٦): حدثنا
إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من
أصحاب النبي ◌َ ﴿ - أحسبهُ ابن عمر -: ﴿وإن تُبْدُوا مَا في أَنفُسِكم أو تُخْفُوه﴾، قال:
نسختها الآية التي بعدها. وهكذا روي عن علي، وابن مسعود، وكعب الأحبار،
والشعبي، والنخعي، ومحمد بن كعب القُرظي، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة: أنها =
١٩٥

٣٠٧١ - حدثنا عبدُ الرزاق، أَخبرنا إِسرائيلُ. والأَسودُ، قال: حدثنا إِسرائيلُ،
عن سماك، عن عكرمة
عن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللهِوَله: ((الرُّؤيا الصَّالحةُ جُزْءٌ من
سَبْعِينَ جُزءاً مِن النّبَوَّةِ))(١).
٣٠٧٢ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا إِسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عِكْرمة (٢)
عن ابن عباس: أن قريشاً أَتَوْا كاهِنَةً، فقالوا لها: أُخْبرينا بأَقْرَبِنا
شبهاً بصاحب هذا المقام ؟ فقالَتْ: إِنْ أَنْتُم جَرَرْتُمْ كِساءً على هذه
السَّهْلَةِ، ثم مَشَيْتُم عليها أَنْبَأْتُكُم. فَجَرُّوا، ثمَّ مَشَى الناسُ عليها،
فَأَبْصَرَتْ أَثْر محمدٍ ﴿، فقالت: هذا أَقْرَبُكم شَبَهاً بهِ. فَمَكَثُوا بعدَ ذلك
= منسوخة بالتي بعدها.
وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وله: ((إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أَنفُسَها،
ما لم تَكلَّمْ أو تعمَلْ)). ثم ساق عدة أحاديث في هذا المعنى.
وأخرج ابن الجوزي في ((نواسخ القران)) ص٢٢٨ من طريق عكرمة، عن ابن عباس
رضي الله عنهما: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، قال: نُسخَتْ،
فقال الله: ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ .
وفي الباب عن أبي هريرة سيأتي في ((المسند)) ٤١٢/٢، ومسلم (١٢٥) (١٩٩).
وعن علي عند ابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)» ص٢٢٥ .
(١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن في رواية سماك
عن عكرمة اضطراباً. وانظر (٢٨٩٤).
(٢) من قوله: ((عن ابن عباس)» في الحديث السابق إلى هنا، سقط من (م) والأصول
الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤)، وانظر ((أطراف المسند)) ١/ورقة ١٢١ و١٢٢.
١٩٦
:

عشرين سنةً، أو قريباً من عشرينَ سنةً، أو ما شاءَ اللهُ، ثم بُعِثَ بِيرِ(١).
٣٠٧٣ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا داودُ بن قيس، عن زيد بن أَسلَّمَ، عن
عطاء بن يسار
عن ابن عباس: أن رسولَ اللهِ وَّهِ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً(٢).
٣٠٧٤ - حدثنا عبدُ الرزاق، حدثنا مَعْمَرٌ والثوريُّ، عن ابنِ خُثَيْمٍ
عن أَبي الطُّغيلِ ، قال: كنتُ مَعَ ابنِ عباسٍ ومعاويةً، فكان معاويةٌ
لا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلا اسْتَلَمَه، فقال ابنُ عباسٍ: إِن رسولَ اللهِ وَ﴿ لم يَكُنْ
(١) إسناده ضعيف، فإن رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.
وأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٠) من طريق محمد بن يوسف، عن إسرائيل، بهذا
الإِسناد.
قال البوصيري في (مصباح الزجاجة)) ورقة ١٤٩: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات!
وله شاهد من حديث عائشة في القافة رواه أصحاب الكتب الستة.
قلنا: هو في ((المسند)) ٣٨/٦ ولفظه: دَخَل مُجَزِّز المُدْلجي على رسول الله ◌َِ،
فرأى أسامة وزيداً وعليهما قطيفة، وقد غَطّيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما، فقال: ((إن هذه
الأقدامَ بعضُها من بعضٍ)). وقالت مرةً: دخل عليَّ رسول الله وَّ مسروراً.
وصاحب المقام: هو إبراهيم عليه السلام، وقد سلف مراراً أن رسول اللهصل كان
أشبه الناس بأبيه إبراهيم صلى الله عليهما وسلم، انظر ما تقدم برقم (٢٥٠١).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، داود بن قيس - وهو الفرّاء الدبَّاغ - من رجال
مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٢٧).
وأخرجه البيهقي ٨٠/١ من طريق أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وقرن بداودَ معمراً وسفيانَ الثوريَّ. وقد سلفَ من طريق سفيان برقم (٢٠٧٢)، وسيأتي
من طريق معمر برقم (٣١١٣).
١٩٧
... ... my .m

يَسْتَلِمُ(١) إِلا الحَجَرَ واليمانيَّ. فقال معاويةُ: ليسَ شيءٌ مِنَ البيتِ
مَهْجُوراً(٢).
٣٠٧٥ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا الثوريُّ، عن ابن خُثَيْم. وأَبو نُعَيْم، حدثنا
٣٣٣/١ سفيانُ، عن عبد اللهِ بنِ عثمان، عن سعيد بنِ جُبْرٍ
عن ابنِ عباس، قال: تزوَّجَ النبيُّ نَّه وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو
مُحْرِمٌ(٣).
٣٠٧٦ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جُبير
عن ابن عباس: أن رجلاً خَرَّ عن بَعيره وهو مُحْرِمٌ، فَوَقَصَه - أُو
أَقْصَعَه (٤)، شَكَّ أَيُوبُ -، فسأَلُوا النبيَّ وَِّ، فَقَال: ((اغْسِلُّوهُ بماءٍ وسِدْرٍ،
وكَفُنُوه في ثَوْبَيْهِ (٥)، ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَه، ولا تُقرُِّوهُ طِيباً، فإِنَّ الله يَبْعَثُه يومَ
(١) في (م) و(س) و(ص): ليستلم ..
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن خثيم - وهو
عبد الله بن عثمان - فمن رجال مسلم. أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٩٤٤)، ومن طريقه أخرجه الترمذي (٨٥٨)،
والطبراني (١٠٦٣١). وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر (٢٢١٠).
(٣) إسناده قوي على شرط مسلم. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين.
وأخرجه الطحاوي ٢٦٩/٢ عن علي بن شيبة، عن أبي نعيم، بهذا الإِسناد. وانظر
(٢٥٦٠).
(٤) في (ظ٩): قَصَعَه، وفي (ظ١٤): قعصه. والوقص والقصع والقعص، يعني
أن بعيره رماه عن ظهره فقتله أو كسر عنقه.
(٥) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وفي (م) وباقي الأصول الخطية: ثوبه.
١٩٨

القيامةِ مُحْرمً) (١).
٣٠٧٧ - حدثنا عبدُ الرزاق، قال مَعْمَرٌ: وأخبرني عبدُ الكريم الجَزَريُّ، عن
سعید بنِ حُبٍْ
عن ابن عباس: أن رجلاً خَرَّ عن بعيرٍ نادٍّ وهو مُحْرِمٌ، فَوُقِصَ
وَقْصاً ... ثم ذَكَرَ مثلَ حديثٍ أیوب (٢).
٣٠٧٨ - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ
الله
عن ابن عباس، قال: سأَل سعدُ بنُ عُبَادَةَ رسولَ اللهِوَِّ عِن نَذْرٍ
كان على أُمِّه، فَأُمَرَ بقَضائِهِ (٣) .
٣٠٧٨°م - حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ
عن ابنِ عباسٍ، قال(٤): احتَجَمَ رسولُ اللهِ وَّهُ فِي الأَحْدَعَيْنِ،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.
وانظر (١٨٥٠) و(٢٥٩١).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطبراني (١٢٥٣٨) من طريق قيس بن الربيع، و(١٢٥٣٩) من طريق عبيد
الله بن عمرو، كلاهما عن عبد الكريم الجزري، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله .
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٥٨٩٩) و(١٦٣٣٣)، ومن طريقه أخرجه مسلم
(١٦٣٨). وانظر (١٨٩٣).
(٤) من قوله: ((سأل سعد بن عبادة)) في الحديث السابق إلى هنا، سقط من (م)
والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤)، ومن هاتين النسختين أثبتناه، وهو الصواب =
١٩٩
..........

وبينَ الكَتِفَيْنِ، حَجَمَهُ عَبْدُ لِبِنِي بَيَاضَة، وكان أَجْرُه مُدّاً ونصفاً، فكَلَّمَ
أَهلَه حتى وَضَّعُوا عنه نِصْفَ مُدٍّ، قال ابنُ عباس: وأعطاه أَجْرَه، ولو كان
حراماً ما أعطاهُ(١).
٣٠٧٩ - حدثنا عبدُ الرزاق، عن المنذرِ بنِ النُّعمانِ الأُفطسِ ، قال: سمعتُ
وَهْباً يُحَدِّثُ
عن ابن عباس، قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((يَخْرُجُ مِن عَدَنِ أَبْنَ اثْنا
عشرَ أَلفاً، يَنْصُرُونَ اللهَ ورسولَه، هُم خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهم)). قال لي
مَعْمَرُ: اذهبْ، فاسأله عن هذا الحديثِ(٢).
= الموافق لما في ((أطراف المسند))، حيث جاء الحديث الأول بهذا الإِسناد فيه ١ /ورقة
١١٧، والحديث الثاني بهذا الإسناد فيه ١ / ورقة ١١٦.
(١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي. وانظر (٢١٥٥).
(٢) المنذر بن النعمان: هو الأفطس اليماني روى عنه جمع، وأطلق ابنُ معين القولَ
بتوثيقه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد تفرَّد بهذا الحديث! وباقي رجاله ثقات رجال
الشیخین.
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٤٢/٨، والطبراني (١١٠٢٩) من
طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. ولم يذكر الطبراني قول معمر.
وأخرجه أبو يعلى (٢٤١٥) من طريق معتمر بن سليمان، وابن عدي في ((الكامل))
٢١٨٤/٦ من طريق محمد بن الحسن بن أَتش، كلاهما عن المنذربن النعمان، به.
ولم يذكرا فيه قول معمر. ومحمد بن الحسن بن أتش متروك الحديث.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥٥/١٠، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما
رجال الصحيح غير منذر الأفطس، وهو ثقة.
أَبْين - بفتح الهمزة والياء التحتية بينهما باء موحدة ساكنة -: مخلاف مشهور يقع =
٢٠٠