Indexed OCR Text
Pages 81-100
= فذلك الذي قال فيه وَلجر: ((وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإِسلامُ إلا شدة» یرید: من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإِسلام، والممنوع منه ما خالف حكم الإِسلام. وقال الخطابي: قوله: ((لا حلف في الإِسلام)) يريد على ما كانوا في الجاهلية، كانوا يتواضعون فيما بينهم بآرائهم، قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٠٣/١٠: كان ذلك في الجاهلية بمعنى الأخوة، يبنون عليها أشياء جاء الشرع بإيطالها، والأخوة في الإِسلام ثابتة على حكم الشرع، وقد روي عن أنس قال: حالف النبي ◌َّه بين قريش والأنصار في داري، قال سفيان بن عيينة: معنى ((حالف)): آخى، وإلا فلا حلف في الإِسلام كما جاء في الحديث. قال البغوي: يعني على ما كان من حكم الجاهلية. قلنا: حديث أنس أخرجه البخاري (٢٢٩٤) من طريق عاصم الأحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبلغك أن النبي ◌َّر قال: ((لا حلف في الإِسلام))؟ فقال: قد حالف رسولُ اللهِ وَ* بين قريش والأنصار في داري. وأخرجه مسلم (٢٥٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٦)، وزاد الأخير: مرتين أو ثلاثاً. قال الطبري فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٣/٤: ما استدلَّ به أنس على إثبات الحِلْفِ، لا ينافي حديثَ جبير بن مطعم (يعني: لا حلف في الإِسلام) في نفيه، فإن الإِخاء المذكور كان في أول الهجرة، وكانوا يتوارثون به، ثم نسخ من ذلك الميراثُ، وبقي ما لم يُبْطِله القرآنُ، وهو التعاون على الحق والنصر، والأخذ على يد الظالم، كما قال ابن عباس: إلا النصر والنصيحة والرِّفادة، ويوصي له، وقد ذهب الميراث. قلنا: حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٤٥٨٠) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿ولكلِّ جعلنا موالي﴾ قال: ورثة، ﴿والذين عقدت أيمانكم)، قال: كان المهاجرون لما قدموا على النبي ور المدينة وَرِثَ المهاجر الأنصاريَّ دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى النبي وَلّ بينهم، فلما نزلت: ﴿ولكلِّ جعلنا موالي﴾ نسخت، ثم قال: ﴿والذين عقدت أيمانكم)، إلا النصر والرِّفادة والنصیحة، وقد ذهب الميراثُ، ویوصي له. = ٨١ ٢٩١٠ - حدثنا حجاجٌ، حدثنا شَرِيك، عن حُسين بنِ عبد الله، عن عِكْرِمة عن ابن عباس، عن النبيِّ وََّ، قال: ((أَيُّما امرأةٍ وَلَدَتْ من سَيِّدِها، فِهِيَ مُعْتَقَةٌ عن دُبُرٍ منْهُ))، أو قال: ((مِنْ بَعْدِه)) وربما قالَهما جميعاً (١). ٢٩١١ - حدثنا حجاجٌ، حدثنا شَريك، عن سِماك (٢)، عن عِكْرِمة عن ابن عباس، عن النبيِّي ◌َّرَ: أَنه أَمَرَ عَلِيّاً فَوَضَعَ له غُسْلاً، ثم أَعطاه ثَوْباً، فقال: ((اسْتُرْنِي وَوَلِّنِي ظَهْرَكَ)(٣). ٢٩١٢ - حدثنا حجاجٌ، حدثنا شَريكٌ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة عن ابن عباس، رَفَعه إِلى النبيِ وَّرَ، قال: ((إِذا اخْتَلَفْتُم في الطَّريق = وقال الإِمام النووي: المنفي حلف التوارث، وما يمنع منه الشرع، وأما التحالف على طاعة الله، ونصر المظلوم، والمؤاخاة في الله تعالى، فهو أمر مرغوب فيه. وانظر ((الفتح)) ٥٠٢/١٠. (١) حسن، وهذا إسناد ضعيف. وانظر (٢٧٥٩). (٢) وقع في هذا الإِسناد بين شريك وسماك في (م) و(ق) و(ص): ((عن حسين بن عبد الله))، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فحذف في مطبوعته من الإِسناد ((عن سماك)) ظناً منه أنها خطأ واضح، معتمداً بذلك على النسخة الكتانية، والصواب ما أثبتناه بحذف ((عن حسين بن عبد الله)) وليس ((عن سماك))، وهو الموافق لما في ((غاية المُقصَد في زوائد المسند» الورقة ٣٦، و(أطراف المسند) ١ /ورقة ١٢٢، وقد أخرج الطبرانيُّ هذا الحديث في ((الكبير)) برقم (١١٧٧٣) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن حجاج بن محمد، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به، ليس فيه ((حسين بن عبد الله)) . (٣) إسناده ضعيف، شريك سيىء الحفظ، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب. ٨٢ فَاجْعَلُوهِ سَبَعَ(١) أَذْرُعٍ، ومَن سأَلَه جارُه أَن يَدْعَمَ على حائِطِه، فَلْيَفْعَلْ)) (٢). ٢٩١٣ - حدثنا حجاجٌ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزنادِ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة عن ابن عباس، أن نبيَّ اللهَ وََّ، قال: ((لَعَنَ الله مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرْضِ، لَعَنَ الله من ذَبَحَ لغيرِ اللهِ، لَعَنَ الله من لَعَنَ والِدَيْهِ، لَعَنَ الله من تَوَلَّى غيرَ مَوالِيهِ، لَعَنَ الله مِن كَمَةَ أَعمى عن السَّبِيلِ، لَعَنَ الله من وَقَعَ على بَهيمةٍ، لَعَنَ الله من عَمِلَ عَمَلَ قومٍ لوٍ، لَعَنَ الله من عَمِلَ عَمَلَ قومٍ لوطٍ - ثلاثاً -))(٣). ٢٩١٤ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابنِ إِسحاق، قال: حدثنا عمروبنُ أبي عمرو مولى المُطَّلِبِ، عن عِكْرِمة عن ابن عباسٍ ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَلْعُونَ مَنْ سَبَّ أَباه، مَلْعُونٌ من سَبَّ أُمَّهِ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّر تُخُومَ الأَرض، مَلعون مَنْ كَمَهَ أَعمى عن الطريق، مَلْعون مَنْ وَقَعَ على بهيمةٍ، (١) في (م) و(س) و(ق) و(ص): سبعة. (٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك سيىء الحفظ، إلا أنه قد توبع، وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب. وانظر (٢٠٩٨). (٣) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، فقد روى له أصحاب السنن وعلق له البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وهو حسن الحديث. وانظر (١٨٧٥). ٨٣ ملعون مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قومِ لُوطٍ)) قالها رسول الله وَيرٍ مِراراً ثلاثاً في اللُّوِيّة (١). ٢٩١٥ - حدثنا أبو سعيد، حدثنا سليمانُ بنُ بلال، عن عمروبن أبي عمرو، عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس، أن رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((لَعَنَ الله من غَيَّرَ تُخُومَ الأرض ، لَعَن الله من تَلَّى غَيْرَ مَوالِيه، لَعَنَ الله من كَمَّه أَعمى عَن الطَّرِيقِ، لَعَن الله مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، لَعَن الله من وَقَعَ على بَهِيمِةٍ، لَعَنَ الله مَنْ عَقَّ والدَيْهِ، لَعَنَ الله مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ)) قالها ثلاثاً(٢). ٢٩١٦ - حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدثنا إِسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عِكْرمة (١) إسناده حسن. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري. وانظر ما قبله . وقوله: ((ملعون من غيَّر تخوم الأرض»، أي : حدودها ومعالمها، قال الزمخشري في ((الفائق)) ١٤٩/١: التخوم بوزن هُبوط وعَروض: حد الأرض، وهي مؤنثة قال: يا بَنِيَّ النُّخُومَ لا تَظْلِمُوها إِنَّ ◌ُلمَ النُّخومِ ذو عُقَّالٍ والتخوم جمع لا واحد له كالقَتود، وقيل: واحدها: تَخْمُ، والمعنى: تغيير حدود الحرم التي حدها إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: هو عام في كل حدٍّ لیس لأحدٍ أن یزوي من حد غيره شيئاً. وقوله: «ملعون من کمه أعمى» أي : أضله. (٢) إسناده جيد. أبو سعيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري مولى بني هاشم . وأخرجه عبد بن حميد (٥٨٩) عن خالد بن مخلد البجلي، عن سليمان بن بلال، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله. ٨٤ عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله ◌ِ وَلَّهِ: ((أُمِرْتُ بُرَكْعَتي الضُّحَى، ولم تُؤْمَرُوا بها، وأُمِرْتُ بالأَضْحِى، ولم تُكْتَبْ))(١). ٢٩١٧ - حدثنا أسودُ بنُ عامر، حدثنا شَرِيكُ، عن جابرٍ، عن عِكْرِمة عن ابن عباس، عن النبيِّ وََّ، قال: ((كُتِبَ عليَّ النَّحْرُ، ولم يُكْتَبْ عليكُم، وأُمِرْتُ برَكْعَتَي الضُّحى، ولم تُؤْمَروا بها))(٢). ٢٩١٨ - حدثنا هاشمُ بنُ القاسم، حدثنا شَيْبانُ، عن عاصمٍ، عن أبي رَزِينٍ، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري، قال: قال ابنُ عباس: لقد عَلِمتُ آيَةٌ من القرآنِ ما سألني عنها رجلٌ قطُّ ، فما أدري أَعَلِمَها الناسُ، فلم يسألوا عنها، أُم لم يَفْظُّنُوا لها، فيسألوا عنها؟! ثم طَفِقَ يُحَدِّثنا، فلما قام، تَلاوَمْنا أَن لا نكونَ سأَلِّنَاهُ عنها، فقلتُ: أَنا لها إِذا راحَ غداً، فلما راحَ الغدَ، قلتُ: يا ابنَ عباس، ذكرتَ أَمسِ أَن آيَةً مِن القرآن لم يَسأَلُكَ عنها رَجُلٌ قطُ، فلا تَدرِي أَعْلِمَها النَّاسُ، فلم يسألوا عنها، أم لم يَقْطُّنُوا لها؟ فقلتُ: أَخْبِرْنِي عنها، وعن اللَّتِي قَرَأْتَ قبلَها. قال: نعم، إِنَّ رسولَ الله وَّهِ قال لِقريشٍ: ((يا مَعْشَرَ ٣١٨/١ (١) إسناده ضعيف لضعف جابر بن يزيد الجعفي. وأخرجه البزار (٢٤٣٤) من طريق وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. وانظر (٢٠٦٥). تنبيه: وقع في بعض النسخ بعد هذا الحديث حديث آخر جُمع فيه بين هذا المتن وبين إسناد الحديث الآتي بعده، ولعله من اضطراب النساخ. (٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الطبراني (١١٨٠٣) من طريق زكريا بن يحيى، عن شريك النخعي، بهذا الإِسناد. ٨٥ قُرَيْشٍ، إِنه ليس أحدٌ يُعْبَدُ من دُونِ اللهِ فيه خَيْرٌ) وقد عَلِمَتْ قريشٌ أَن النصارى تَعْبُدُ عيسى ابن مريم، وما تقولُ في محمد، فقالوا: يا محمدُ، ألستَ تَزْعُم أَن عيسى كان نبياً وعَبْداً من عبادِ الله صالحاً، فَلَئِنْ كنتَ صادقاً، فإِن آلِهَتَهُمْ لَكَما تقولونَ. قال: فَأُنزل اللهُ عز وجلَّ: ﴿وَلَمَّا ضُربَ ابنُ مريمَ مَثَلاً إِذا قَومُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]. قال: قلتُ: ما يَصِدُّونَ؟ قال: يَضِجُّونَ، ﴿وَإِنَّه لَعَلَمْ لِلسَّاعةِ﴾ [الزخرف: ٦١]، قال: هو خروجُ عيسى ابن مريم عليه السلام قبلَ يومٍ (١) القيامةِ(٢). (١) لفظة ((يوم)) ليست في (ظ٩) و(ظ١٤). (٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عاصم - وهو ابن أبي النجود - فقد روی له أصحاب السنن، وحديثه في الصحیحین مقرون، وهو صدوق حسن الحديث. أبو رَزِين: اسمه مسعود بن مالك الأسدي، وأبو يحيى: هو المعرقَب، واسمه مِصْدَع، وفي ((التهذيب)): أنه مولى عبد الله بن عمرو، ويقال: مولى معاذ بن عفراء الأنصاري، والذي هنا أنه مولى ابن عَقِيل الأنصاري، قلنا: فلعل أحد الرواة حَرَّف كلمة ((عفراء)) إلى: عقيل، والله تعالى أعلم. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي. وأخرجه دون قصة ابن عباس في أوله الطبراني (١٢٧٤٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن سفيان الثوري وشيبان، بهذا الإِسناد. ولم يزد على قوله: ((أبي يحيى)) في إسناده. وأخرجه مختصراً ابن حبان (٦٨١٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، عن أبي رَزين، عن أبي يحيى مولى ابن عفراء، عن ابن عباس، عن النبي وَّ في قوله: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾، قال: ((نزول عيسى ابن مريم من قبل يوم القيامة)). هكذا جعله مرفوعاً. وأخرجه بنحوه موقوفاً على ابن عباس الطبري ٢٥/ ٩٠ من طريق سفيان الثوري وشعبة وقيس، ثلاثتهم عن عاصم بن أبي النَّجود، به. إلا أن شعبة وقيساً لم يذكرا في = ٨٦ .أ ... ٢٩١٩ - حدثنا أبو النَّضْرِ، قال: حدثنا عبدُ الحميدِ، حدَّثنا شَهْر = إسناده أبا یحیی . وأخرجه كذلك الحاكم ٤٤٨/٢ من طريق إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي! وأخرجه الطبري ٩٠/٢٥ من طريق عطية العَوْفي، عن ابن عباس، موقوفاً. وأخرجه الطبري أيضاً ٢٥/ ٩٠ من طريق فضيل بن مرزوق، عن جابر قال: كان ابن عباس يقول: ما أدري عَلِمَ الناس بتفسير هذه الآية، أم لم يفطنوا لها؟ ﴿وإنه لعَلَّمٌ للساعة﴾ قال: نزول عيسى ابن مريم. قلنا: قوله تعالى: ﴿وإنه لَعَلَمٌ للساعة﴾، هكذا قرأ ابن عباس وغيره ((عَلَّم)) بفتح العين واللام، وقال الطبري: اجتمعت قُرَّاء الأمصار في قراءة قوله: ﴿وإنه لَعِلْمٌ للساعة﴾ على كسر العين من العلم، وروي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك، والصواب من القراءة في ذلك الكسر في العين، لإِجماع الحجة من القراء علیه . وقال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٣٢٥/٧: قرأ الجمهور ((لَعِلْم)) بكسر العين وتسكين اللام، وقرأ ابن عباس وأبو رزين وأبو عبد الرحمن وقتادة وحميد وابن مُحيصن بفتحهما. قال ابن قتيبة: من قرأ بكسر العين، فالمعنى أنه يُعلّم به قربُ الساعة، ومن فتح العين واللام، فإنه بمعنى العلامه والدليل. وانظر ((تفسير ابن كثير)) ٢٢٢/٧-٢٢٣. قلنا: وقد تواترت الأخبار في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة، وللمحدث محمد أنور شاه الگشمیري رحمه الله کتاب جمع فيه هذه الأخبار، وسماه («التصريح بما تواتر في نزول المسيح))، مطبوع بتحقيق الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة . يضِجُّون، قال السندي: بكسر الضاد المعجمة، من أَضَجَّ أو ضَجَّ: إذا صاح، والأول أنسب، فإن الثاني يُستعمل في صياح المغلوب الذي أصابه مشقة وجَزَّع، والأول بخلافه . ٨٧ .. ..... ... . ... ... ١٠٫٠١٠٠٠٠ حدثنا عبدُ الله بنُ عباس، قال: بَيْنَما رسولُ اللهِ وَهِ بِفِنَاءِ بيته بمكةً جالسٌ، إِذْ مرَّ به عثمانُ بنُ مَظْعُون، فَكَشَر (١) إِلى رسولِ اللهِوَِّ، فقال له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلا تَجْلِسُ؟)) قال: بلى. قال: فَجَلَسَ رسولُ الله ◌ِلَّم مُسْتَقْبِلَه، فبينما هو يُحَدِّثُه إِذْ شَخَصَ رسولُ اللهِوَّهِ بَبَصَرِهِ إِلى السماءِ، فَنَظَرَ ساعةً إِلى السماءِ، فَأُخذ يَضَعُ بصرَهُ حتى وَضَعه على يمينِه في الأرض، فَتَحَرَّفَ رسولُ اللهِوَِّ عن جليسِه عثمان إِلى حَيْثُ وَضَعَ بصرَه، وأخذ يُنْغِضُ رْسَه كأَنه يَسْتَفْقِهُ ما يُقَالُ له، وابن مَظْعُون يَنْظُرُ، فلما قَضَى حاجته، واسْتَفْقَه ما يُقالُ له، شَخَصَ بَصَرُ رسول الله وَّهِ إِلى السماءِ كما شَخَصَ أَوَّلَ مرةٍ، فَأَتْبَعَهُ بصرَه حتى تَوَارَى في السماءِ، فأقبل إِلى عثمانَ بجلْسَتِهِ الأولى، قال: يا محمدُ، فيما كنتُ أُجالِسُك وآتِيكَ، ما رأَيتُكَ تفعلُ كفِعلك الغَدَاةَ! قال: ((وما رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ؟)) قال: رأيتك تَشْخَصُ بَصَرَك إِلى السماءِ، ثم وضعتَه حيث وضعتَه على يمينِكَ، فَتَحَرَّفْتَ إِليه وتركتني، فأُخذت تُنْغِضُ رأُسَك كأَنك تَسْتَفْقِهُ شيئاً يُقال لك. قال: (وفَطِنْتَ لذلكَ؟)) قال عثمانُ: نعم. قال رسولُ اللهِوَِّ: ((أَتَاني رسولُ الله آنِفاً، وأَنْتَ جالسٌ)) قال: رسولُ الله؟! قال: (نَعَم)) قال: فما قالَ لك؟ قال: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى ويَنْهَى عنِ (١) في (م) و(س) و((حاشية السندي)): فتكشر. قال السندي: من الكَشْر: وهو ظهور الأسنان للضحك، وقد كاشره: إذا ضحك في وجهه وباسطه، قال أبو الدرداء: إنا لنُكْشِرُ في وجوه أقوامٍ وقلوبنا تلعنهم، علقه البخاري في ((صحيحه)) في الأدب: باب المداراة مع الناس. ٨٨ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]. قال عثمانُ: فذلك حينَ استقرَّ الإِيمانُ في قلبي، وأُحْبَيْتُ محمداً(١). (١) إسناده ضعيف، شهر - وهو ابن حوشب ـ مختلف فيه، قَوَّى أمره جماعةٌ وضعفه آخرون، وقال صالح بن محمد البغدادي الحافظ: روى عنه عبد الحميد بن بَهْرام أحاديث طوالاً عجائب، وعبد الحميد بن بهرام مختلف فيه أيضاً، وقال صالح بن محمد الحافظ: ليس بشيء، يروي عن شهر، عنده صحيفة منكرة، قال الحافظ أبو بكر الخطيب: الحمل في الصحيفة التي ذكر صالح أنها منكرة على شهر، لا على عبد الحمید، وقال ابن عدي : هو في نفسه لا بأس به، وإنما عابوا علیه کثرةً روایاته عن شهر، وشهر ضعيف. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم. وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٩٣) عن إسماعيل بن أبان، والطبراني (٨٣٢٢) و(١٠٦٤٦) من طريق محمد بن بكار، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإِسناد. وهو عند البخاري مختصر. وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) ٥١٦/٤ وقال: إسناده جيد متصل حسن، قد بُین فیه السماع المتصل! ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصراً. وحَسَّن الهيثمي إسناده في ((المجمع)» ٤٨/٧-٤٩! وأخرج أحمد ٢١٨/٤ عن أسود بن عامر، عن هريم بن سفيان، عن ليث بن أبي سُليم، عن شهر بن حوشب، عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول الله(صل﴾. جالساً، إذ شَخَصَ ببصره ثم صَوَّبه حتى كاد أن يلزقه بالأرض، قال: ثم شخص ببصره فقال: أتاني جبريل عليه السلام، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القُربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعِفُكم لعلكم تَذَكَّرُونَ﴾. وهذا إسناد ضعيف فيه شهر وقد سبق بيان حاله، وليث بن أبي سُليم سىء الحفظ، ومع ذلك فقد قال ابن كثير في تفسيره)) ٥١٦/٤: هذا إسناد لا بأس به، ولعله عند شهر بن حوشب من الوجهين، والله أعلم! شخّصَ: رَفَع. يُنغض: يُحرِّك. يستفقه: يستعلم. ٨٩ .... ٢٩٢٠ - حدثنا أبو النَّضْرِ، حدثنا عبدُ الحميد، حدثنا شَهْرٌ قال ابنُ عباس: قال رسول الله وَّهِ: (لكلِّ نبِيٍّ حَرَمٌ، وحَرَمِي المدينةُ، اللّهمَّ إِني أُحَرِّمُها بِحَرَمِك، أَن لا يُؤْوَى فيها مُحْدِثٌ، ولا يُخْتَلَى خَلَاها، ولا يُعْضَدُ شَوْكُها، ولا تُؤَخَذُ لُقَطَّتُها إِلا لِمُنْشِدٍ))(١). ٢٩٢١ - حدثنا أبو النَّضر، حدثنا عبدُ الحميدِ، حدثنا شَهْرٌ، قال: قال ابنُ عباس: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((أَيُّما رجلٍ ادَّعَى إِلى غيرِ والدِهِ، أَو تَوَلَّى غيرَ مَوالِيهِ الذين أَعْتَقُوهُ، فإِن عليه لعنةَ اللهِ والملائكةِ والناسِ (٢)، إِلى يومِ القِيامةِ، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ))(٣). (١) حسن لغيره دون قوله: ((لكل نبي حَرَم))، وهذا إسناد ضعيف، وحَسّن الهيثمي إسناده في ((المجمع)) ٣٠١/٣! وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١٣٥٧/٤ من طريق إسحاق بن المنذر، عن عبد الحمید بن بهرام، بهذا الإِسناد. وفي تحريم المدينة أحاديث، فعن علي سلف برقم (٩٥٩)، وعن سعد سلف أيضاً برقم (١٥٧٣)، وعن أبي هريرة سيأتي ٣٧٦/٢، وعن أنسٍ سيأتي ١٩٩/٣. قوله: ((بحَرَمك))، قال السندي: بفتحتين، أي: بتحريمك. وقوله: ((ولا يختلى خَلاها)» الخلا: النبات الرقيق ما دام رطباً، يقال: خلى الخلا یخلیه واختلاه: إذا جزَّه. وقوله: ((إلا لمنشدٍ))، قال: أي: لا يجوز الأخذ إلا لمنشد، أي: مُعرِّف يريد التعريف. (٢) لفظة ((والناس)) ليست في (ظ٩) و(ظ١٤)، وهي ثابتة في باقي أصولنا الخطية، وفي (م): والناس أجمعين. (٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. ٩٠ = ٢٩٢٢ - حدثنا أبو النَّضر، حدثنا عبدُ الحميد، حدثني شَهْرٌ عن ابن عباس، قال: نُهِيَ رسولُ اللهِ وَِّ عن أصنافِ النساء إِلا ما كانت من المؤمناتِ المهاجراتِ، قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ ولا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أَزواجٍ ولَو أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلْكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، فَأَحَلَّ (١) الله عز وجل فَتَيَاتِكم المؤمناتِ ﴿وامرأةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَها للَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وحَرَّمَ كلِّ ذاتِ دِينٍ غير الإِسلام، قال: ﴿ومَنْ يَكْفُرْ بالإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥]، وقال: ﴿يَا أَيُّها النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْ وَاجَكَ اللَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ إِلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ = وأخرجه الدارمي (٢٨٦٤)، والطبراني (١٣٠١١)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٣٥٧/٤ من طرق عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٠٣٧) من طریق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده قوي . وله شاهد عن علي سلف برقم (٦١٥)، وعن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة سلف أيضاً برقم (١٤٥٤). وعن عبد الله بن عمرو وجابر وعمرو بن خارجة وأبي ذر وأبي أمامة ستأتي في ((المسند)) على التوالي ١٧١/٢، ٣٣٢/٣، ١٨٦/٤، ١٦٦/٥، ٢٦٧/٥، وبعضها مخَّج في ((الصحیحین)). وعن أنس بن مالك عند أبي داود (٥١١٥) وسنده قوي . والصرف: التوبة، لأنه صرف للنفس إلى البِرِّ عن الفجور، والعدل: الفدية من المعادلة. ((الفائق)) ٩٤/٢. (١) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: وأحل. ٩١ دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وحَرَّم سوى ذلك من أصنافٍ النساءِ(١). ٢٩٢٣ - حدثنا أبو النَّضر، حدثنا عبدُ الحمیدِ، حدثنا شَهْرٌ حدثني عبدُ الله بنُ عباس: أَن رسولَ الله ◌َِّ خَطَبَ امرأةً مِن قومِهِ يُقال لها: سَوْدَةُ، وكانت مُصْبِيَّةً، كان لها خمسةُ صِبيةٍ أَو ستةٌ، من بَعْلٍ لها ماتَ، فقال لها رسولُ الله ◌َّهِ: ((ما يَمْنَعُكِ مِنِّي؟)) قالت: واللهِ يا نبيَّ الله، ما يَمْنَعُني منكَ أَن لا تَكُونَ أَحبَّ البَرِيَّةُ إِليَّ، ولِكِنِّي أُكْرِمُكَ أَن ٣١٩/١ يَضْغُوَ هؤلاءِ الصِّبيةُ عندَ رأْسِكَ بُكْرَةً وعَشِيَّةً. قال: ((فَهَلْ مَنْعَكِ مِنِّي شيءٌ غيرُ ذلكَ؟)) قالت: لا واللهِ. قال لها رسولُ الله ◌ِوَلِ: ((يَرْحَمُكِ الله، إِنَّ خَيْرَ نساءٍ رَكِبْنَ أَعجازَ الإِبلِ صَالِحُ نساءِ قُريشٍ ، أَحْناهُ على وَلَدٍ في صِغَرِ، وأَرْعاهُ على بَعْلٍ بذاتِ يدٍ))(٢). (١) إسناده ضعيف. وأخرجه الترمذي (٣٢١٥) من طريق روح بن عبادة، والطبراني (١٣٠١٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإسناد. وقال الترمذي : هذا حديث حسن! وفي رواية الطبراني زيادة في آخره. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٣٦/٦ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن مردویه . (٢) حسن لغيره دون ذِكْر اسم المرأة التي خطبها النبي ◌َّر، وشهر بن حوشب ـ على ضعف فيه ــ حديثه حسنّ في الشواهد، وحَسَّن إسنادَه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٥١٢/٩، وقال في ((تغليق التعليق)» ٤٨٣/٤: حديث حسن. وأخرجه أبو يعلى (٢٦٨٦) عن منصور بن أبي حاتم، والطبراني (١٣٠١٤) من = ٩٢ = طريق أبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن عبد الحميد بن بهرام، بهذا الإِسناد. وأخرجه باختصار القصة قاسم بن ثابت في ((الدلائل)) كما في ((التغليق)) ٤٨٣/٤ من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وكمايقول: ((خير من ركب الإِبل ... )) الحديث. وله شاهد من حديث أبي هريرة: أن النبي # خطب أم هانىء بنت أبي طالب، فقالت: يا رسولَ الله، إني قد كَبِرْتُ ولي عيالٌ، فقال النبي ◌َّهُ: ((خيرُ نساءٍ رَكِبْنَ نساءٌ قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يد)». أخرجه أحمد ٢٦٢/٢، ومسلم (٢٥٢٧) (٢٠١)، وصححه ابن حبان (٦٢٦٨)، وهو عند البخاري (٥٠٨٢) و(٥٣٦٥) بالمرفوع منه فقط، وهذا هو الصواب: أن المرأة صاحبة القصة هي أم هانىء بنت أبي طالب. وروي نحو حديث أبي هريرة عن أم هانىء نفسها في ((المعجم الكبير)) للطبراني ٢٤/(١٠٦٧) من طريق الشعبي عن أم هانیء، وسنده حسن. ولقوله: ((خير نساء ركبن الإِبل ... الخ)) فقط شاهد ثالث من حديث معاوية بن أبي سفيان عند أحمد ١٠١/٤، والطبراني ١٩/(٧٩٢)، وصحح الحافظ إسناده في «التغليق)) ٤٨٢/٤. وسودة هذه: غير سودة بنت زمعة أم المؤمنين، لم يُعرف نسبها، وقد ترجمها الحافظ في ((الإِصابة)) ٧٢٢/٧ باسم: سودة القرشية، وأشار إلى هذا الحديث. قوله: ((وكانت مُصبية))، قال السندي: بضم الميم، أي: ذات صبيان، من أَصْبَت المرأة، و((صِبْية)) بكسر الصاد، كغِلمة وقد تُضم: جمع صبي. وقولها: ((أن يَضْغُوَ))، من ضّغا - بضاد وعين معجمتين -: إذا صاح. وقوله: ((صالح نساء قريش))، قال: إفراد الصالح وتذكيره، إما لمراعاة لفظ المبتدأ، أعني: ((خير نساءٍ))، أو لتأويله بمن صَلُح من نساء قريش، وفيه احتراز عن غير المؤمنة . وقوله: ((أحناه على ولد في صغر)» أي: أعطفه، قال النووي في ((شرح مسلم)) ٨٠/١٦: والحانية على ولدها: التي تقوم عليهم بعد يُتمهم، فلا تتزوج، فإن تزوجت فلیست بحانية . = ٩٣ ٠٠ ٢٩٢٤ - وقال: جَلَسَ رسولُ الله ◌َّهِ مَجْلِساً له، فأَتاه جبريلُ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رسولِ اللهِوَّهِ، واضعاً كفَّيْهِ على رُكبتَيْ رسولِ الله وََّ، فقال: يا رَسُولَ الله، حدِّثْني ما الإِسلامُ؟ قال رسولُ اللهِ وََّ: ((الإِسلامُ أُنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ للهِ، وَتَشْهَدَ أَنْ لا إِلهَ إِلا الله وَحْدَه لا شريكَ له، وأن محمداً عَبْدُه ورسولُه)) قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد أَسلمتُ؟ قال: ((إِذا فعلتَ ذلك، فقد أَسْلَمْتَ)). قال: يا رسولَ الله، فحدِّثْني ما الإِيمانُ؟ قال: ((الإِيمانُ أَن تُؤْمِنَ باللهِ، واليومِ الآخِرِ، والملائكةِ، والكتاب، والنَِّّينَ، وتُؤْمِنَ بالموتِ، وبالحياةِ بعدَ الموتِ، وتُؤْمِنَ بالجَنَّةِ والنارِ، والحسابِ، والميزانِ، وتُؤْمِنَ بالقَدَرِ كلِّه خَيْره وشَرِّه))، قال: فإِذا فعلتُ ذلك فقدآمنتُ؟ قال: ((إِذا فعلتَ ذلك فقد آمنتَ)). قال: يا رسولَ الله، حدِّثني ما الإِحسانُ؟ قال رسولُ اللهِ وَّه : ((الإِحسانُ أَن تَعْمَلَ للهِ كأَنَّكَ تَراهُ، فإِنَّكَ إِن لا تَرَاه، فإِنه يَراَ)) . = وقال ابن الأثير: إنما وُحِّد الضمير ذهاباً إلى المعنى، تقديره: أحنى مَن وُجِد أو خُلق أو مَنْ هناك، ومثله قوله: أحسن الناس وجهاً، وأحسنه خُلقاً، يريد أحسنهم خلقاً، وهو كثير في العربية ومن أفصح الكلام. وقوله: ((بذات يد))، قال السندي: أريدَ به المالُ المصاحب لليد. وقال النووي: فيه فضلُ الحُنُوِّ على الأولاد، والشفقةِ عليهم، وحسنِ تربيتهم، والقيام عليهم إذا كانوا يتامى ونحو ذلك، ومراعاةٍ حق الزوج في ماله بحفظه، والأمانةِ فيه، وحسن تدبيره في النفقة وغيرها . ٩٤ قال: يا رسولَ الله، فحدِّثني متى الساعةُ؟ قال رسولُ اللهِ وَلِ : ((سبحانَ اللهِ، في خَمْسٍ من الغَيْبِ لا يعلِّمُهنَّ إِلا هو: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسُ ماذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، ولكن إِن شئتَ حدَّثْتُك بمعَالِمَ لها دُونَ ذلك))، قال: أَجل يا رسول الله، فحدِّثْني. قال رسول الله وَ﴾: ((إِذا رأيتَ الَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتْها - أَوْ رَبَّها -، ورأيتَ أَصحابَ الشَّاءِ تَطَاوِلُوا بِالْبُنْيانِ، ورأَيتَ الحُفَاةَ الجِياعَ العالَةَ كانوا رُؤوسَ الناسِ ، فذلك مِن مَعالمِ السَّاعَةِ وأَشْراطِها)». قال: يا رسولَ الله، ومَن أَصحابُ الشَّاءِ والحُفَةُ الجِياعُ العَالَةُ؟ قال: ((العربُ))(١). (١) حديث حسن، وإسناده كسابقه. وقد أورده ابن كثير في ((تفسيره)» ٣٥٧/٦ وقال: حديث غريب، ولم يخرجوه، يعني أصحاب الكتب الستة . وأخرجه البزار (٢٤ - كشف الأستار) عن أحمد بن المعلى الأدمي، حدثنا جابر بن إسحاق، حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم - وهو ابن أبي النجود-، عن أبي ظبيان - وهو حصين بن جندب -، عن ابن عباس. وهذا سند حسن، وزاد في جوابه عن الإِسلام: ((وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)). وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند مسلم (٨)، وتقدم في مسنده برقم (١٨٤). وعن أبي هريرة عند البخاري (٥٠)، ومسلم (٩)، وابن حبان (١٥٩). وعن أنس بن مالك عند البزار (٢٢)، وإسناده ضعيف. قوله: ((أن تُسلِم))، قال السندي: من أسلم، أي : تجعل نفسك منقادة لأمره، فأريد = ٩٥ ... .. أ .. ٢٩٢٥ - حدثنا هاشم، حدثنا أبو معاوية - يعني شيبانَ -، عن ليثٍ، عن عبد الملك، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يَتَفَاءَلُ ولا يَتَطَيِّرُ، ويُعْجِبُه كُلُّ اسمٍ حَسَنٍ(١). ٢٩٢٦ - حدثنا هاشم، حدثنا إِسرائيلُ، عن سماكٍ، عن سعيد بنِ جُبِير عن ابن عباس، في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: الذين هاجروا مع محمدٍ وَل﴿ إِلى المدينةِ(٢). ٢٩٢٧ - حدثنا أبو النَّضر، عن ابن أَبي ذِئْب، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبي ذُؤَيْب، عن عطاء بن يسارٍ عن ابن عباس، قال: إِن رسولَ الله وَّ جاءَ - أُو: خَرَجَ عليهم - وهم جلوسٌ، فقال: ((أَلا أُحَدِّثُكُمْ بخير النَّاسِ مَنْزِلاً؟)) قال: قلنا: بَلَى يا رَسُولَ الله. قال: ((رَجُلٌ مُمْسِكٌ برأسٍ فَرَسٍ في سبيل الله حتى يَمُوتَ = بالإِسلام: الانقيادُ، وبالوجه: النِّفْس. ((في خمس))، أي: هي في جملة خمس. (بمعالم»، أي: بعلامات. ((لها))، أي: للساعة. ((دون ذلك))، أي: قُدَّام وجودها، والله تعالى أعلم. (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم -. هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر، وأبو معاوية شيبان: هو ابن عبد الرحمن، وعبد الملك: هو ابن سعيد بن جبير. وانظر (٢٣٢٨). (٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ سماك ـــ وهو ابن حرب - فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث وانظر (٢٤٦٣). ٩٦ أَوْ يُقْتَلَ)) ثم قال: ((أَلا أُخبرُكم بالذي يَلِيهِ؟)) قلنا: بَلَى يا رسولَ الله. قال: ((امْرُؤُ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتِي الزَّكاةَ، ويَعْتزلُ شُرورَ الناسِ )) ثم قال: ألا أُخبِرُكم بِشَرِّ الناسِ مَنْزِلاً؟)) قال: قلنا: بَلَى يا رسولَ الله. قال: ((الَّذي يُسألُ باللهِ، ولا يُعْطِي بِهِ))(١). ٢٩٢٨ - حدثنا حُسين، أخبرنا ابنُ أَبي ذِئْب، عن سعيد، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذُؤَيْب، عن عطاء بنِ يسار(٢) عن ابن عباس، عن النبيِّي لَّهِ: خَرَجَ عليهم وهم جلوسٌ، فقال: (أَلا أُحَدِّئُكُم بخيرِ الناسِ مَنْزِلَةً ... )) فَذَكَرِهِ(٣). ٢٩٢٩ - حدثنا أبو النَّضر، عن ابنِ أَبي ذِئْب، عن القاسمِ بنِ عباس عن ابن عباس، قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ يُعْطِي المرأةُ والمملوكَ من الغَنائِمِ ما يُصيبُ الجَيْشُ(٤). (١) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، وسعيد بن خالد: هو ابن عبد الله بن قارظ. وانظر (٢١١٦). (٢) قوله: ((عن عطاء بن يسار)) لم يرد في (ظ٩) و(ظ١٤)، وهو ثابت في (م) وباقي الأصول الخطية و(أطراف المسند)) ١ / ورقة ١١٩. (٣) إسناده صحيح. حسين: هو ابن محمد بن بَهْرام المُرُّوذي. وانظر ما قبله . (٤) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، القاسم بن عباس لم يدرك ابن عباس وهو يروي عن أصحابه، وسلف برقم (٢٢٣٥) بإسناد صحيح عن یزید بن هرمز، قال: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن أشياء ... وفيه أنه سأله عن المرأة والعبد، هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا البأس؟ فأجابه ابن عباس: أنه لم يكن لهم = ٩٧ ٢٩٣٠ - حدثناه حُسين، قال: أخبرنا ابنُ أَبي ذِئْب، عن رجل عن ابن عباس: أَن النبيَّ نَّه كان يُعْطِي العبدَ والمرأةً من الغنائم (١). ٢٩٣١ - حدَّثناه يزيدُ(٢)، قال: عمَّن سمع ابن عباس وقال: دونَ ما يُصيبُ الجيشُ(٣). ٢٩٣٢ - حدثنا أبو النَّضرِ، عن ابنِ أَبِي ذِئْب، عن شعبة: أَن المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَة دَخَلَ على ابنِ عباس يَعُودُهُ من وَجَعٍ ، وعليه ٣٢٠/١ بُرْدُ إِسْتَبْرَقٍ، فقال(٤): يا أبا عباسٍ، ما هذا الثَّوْبُ؟ قال: وما هُوَ؟ قال: = سهم معلوم، إلا أن يحذيا (أي: يعطيا) من غنائم المسلمين. وقوله: ((ما يصيب الجيش)) خطأ، والصواب: ((دون ما يصيب الجيش)) كما سيأتي قريباً برقم (٢٩٣١)، وهو الموافق لحديث يزيد بن هرمز عن ابن عباس السالف برقم (٢٢٣٥). (١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن ابن عباس، وقد سُمي في الإِسناد السابق بالقاسم بن عباس، والقاسم هذا لم يدرك عبد الله بن عباس. حسين: هو ابن محمد بن بَهرام المُرُّوذي . (٢) يعني : عن ابن أبي ذئب، ويزيد: هو ابن هارون. (٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. قوله: ((دون ما يصيب الجيش))، قال السندي: هذا هو الموافق للثابت، فعليه الاعتماد . (٤) المثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س)، وفي (م) وباقي الأصول الخطية: فقلت. والقائل: هو المسور بن مخرّمة. ٩٨ هذا الإِسْتَبْرِقُ! قال: واللهِ ما عَلِمْتُ به، وما أُظُنُّ النبيِّ وََّ نَهَى عن هذا حين نَهَى عنه، إِلا لِلتَّجَبُّر والتَّكَبُّرِ، ولسنا بحَمْدِ اللهِ كذلك. قال: فما هذه التَّصاويرُ في الكانون؟ قال: أَلا تَرَى قد أَحرَقْناها بالنَّارِ؟ فلما خَرَجَ المِسْوَرُ، قال: انْزِعُوا هُذا الثوبَ عَنِّي، واقْطَعوا رُؤُوسَ هذه التَّماثيلَ. قالوا: يا أبا عباس، لو ذَهَبْتَ بها إِلى السُّوقِ، كان أنفقَ لها مع الرأس ؟ Qu قال: لا. فَأُمَرَ بقَطْعِ رُؤُوسِها(١). ٢٩٣٣ - حدثنا هاشمٌ، عن ابنِ أَبِي ذِئْب، عن شُعبةَ، قال: وجاءَ رجل إِلى ابن عباس، فقال: إِنَّ مولاَكَ إِذا سَجَدَ، وَضَعَ جَبْهَتَه وذراعيهِ وصَدْرَه بالأرض . فقال له ابنُ عباس: ما يَحْمِلُك على ما تَصْنَعُ؟ قال: التَّواضُعُ. قال: هكذا رَبْضَةُ الكَلْبِ، رأَيتُ النبيّ(وَ ﴿ إِذا سَجَدَ، رُئِيَ بياضُ إِبْطَيْهِ(٢). (١) إسناده ضعيف، شعبة - وهو ابن دينار مولى ابن عباس - سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین . وأخرجه الطيالسي (٢٧٣٠) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٩٠٠)، والطبراني (١٢٢١٨) من طريق علي بن الجعد، عن ابن أبي ذئب، به. وسيأتي برقم (٣٣٠٧). قوله: ((بُرد إستبرق))، قال السندي: يحتمل الإِضافة والتوصيف. وقوله: ((ولسنا بحمد الله كذلك))، قال: الظاهر أنه أراد أنه لا يشملنا النهي لانتفاء معناه، أي: علته فينا، لكن العبرة في النصوص للمنطوق لا لمعناه عند أهل العلم، فكأنه زعم أولاً أن العبرة لمعنى النص، فقال ما قال، ثم غلب عنده أن العبرة للمنطوق، فرجع إلى موافقة النص، والله تعالى أعلم. (٢) إسناده ضعيف كسابقه، والمرفوع منه صحيح لغيره، قدسلف برقم (٢٠٧٣) . = ٩٩ ٢٩٣٤ - وحدَّثَناه حُسين، أخبرنا ابن أبي ذِئْب، فذكر مثله(١). ٢٩٣٥ - حدثنا هاشمٌ، عن ابنِ أَبي ذِئْب، عن شُعبةً عن ابن عباس: أن النبيَّ ◌َ ﴿ كان يَبْعَثُه مع أَهلِهِ إِلى مِنى يومَ النَّحْرِ، لِيَرْمُوا الجَمْرةَ مع الفَجْرِ(٢). ٢٩٣٦ - حدثناه حُسين، قال: حدثنا ابن أَبي ذِئْب، عن شعبةً عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ بَعَثَ به مع أهلِهِ إِلى مِنى يومَ النَّحرِ، فَرَمَوا الجَمْرَةَ مع الفجرِ (٣). ٢٩٣٧ - حدثنا أبو النَّضرِ، حدثنا شَرِيكُ، عن حُسينٍ، عن عِكْرمة عن ابن عباس، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن وَطِىءَ أَمْتَه، فَوَلَدَتْ له، فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عن دُبٍُ)(٤). قوله: ((هكذا ربضة الكلب))، قال السندي: بفتح فسكون أي: لصوقه بالأرض، = يقال: ربض في المكان: إذا لصق به وأقام مُلازماً له . (١) هو مكرر ما قبله. حسين: هو ابن محمد المروذي. (٢) إسناده ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس، وهو مخالف لما صحَّ من طرق عن ابن عباس سلفت برقم (٢٠٨٢) و(٢٤٥٩) و(٢٥٠٧) أن رسول الله وَالر أمرهم أن لا يرموا الجمرةً حتى تطلع الشمسُ. وهذا الحديثُ أخرجه الطيالسي (٢٧٢٩)، والطحاوي ٢ / ٢١٥، والطبراني (١٢٢٢٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٣٤٠/٤ من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٢٩٣٦) و(٣٣٠٤). (٣) إسناده ضعيف كسابقه. (٤) حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك - هو ابن عبد الله النخعي -، وحسين - وهو = ١٠٠