Indexed OCR Text
Pages 201-220
وسأَلْتُكَ: هل يزيدونَ أَم يَنْقُصُونَ؟ فزعمتَ أُنهم يزيدون، وكذلك الإِيمانُ حتی یَتِمَّ . ٢٦٣/١ وسأَلْتُكَ: هل يرْتَدُّ أَحدٌ سَخْطَةً لدينِهِ بعد أَن يَدْخُلَ فيه؟ فزعمتَ أَن لا، وكذلك الإِيمانُ حين يُخالِطُ بَشَاشَتُه القلوبَ لا يَسْخَطُهُ أُحدٌ. وسأَلْتُكَ: هل يَغْدِرُ؟ فزعمتَ أَن لا، وكذلك الرسلُ. وسأَلْتُكَ: هَلْ قاتلتُمُوهُ وقاتَلَكُم؟ فزعمت أَن قد فَعَلَ، وأَن حربكم وحربَه يكونُ دُوَلاً ، يُدَالُ عليكم المرةَ، وتُدَالُون عليه الأُخرى، وكذلك الرسلُ تُبْتَلى، ويكون لها العاقِبَةُ. وسأَلْتُكَ: بماذا يأْمُرُكُم؟ فزعمت أَنه يأْمُرُكُمْ أَن تَعبدوا الله عزَّ وجَلَّ، وحدَه لا تُشرِكوا به شيئاً، وينهاكم عما كان يَعْبُدُ آباؤكم، ويأْمُرُكم بالصدقِ، والصلاةِ، والعَفافِ، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وهذه صِفَةُ نبيِّ قد كنتُ أعلم أنه خارج، ولكن لم أُظنَّ أَنَّه مِنْكُم. فإِن يَكُنْ ما قُلْتَ فِيه حقّاً، فَيُوشِكُ أَن يَملِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ، والله لو أُرجو أن أُخْلُصَ إِليه، لَتَجَشِّمْتُ لُفِيَّه، ولو كُنْتُ عنده، لغَسَلْتُ عن قدَمْهِ . قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسولِ الله ◌َله، فأمر به، فقُرىء، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ، من محمدٍ عبد الله ورسوله إِلی هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أُمَّا بَعْدُ، فإِنِي أَدْعُوكَ بداعِيَةِ(١) الإِسلام، أُسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأُسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإِن (١) في النسخ المطبوعة وعلى هامش (س): بدعاية. ٢٠١ تَوَلَيْتَ فعليك إِثم الأَرِيسيِّينَ - يعني الأَكْرَةَ(١) - و﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كُلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَيَنْكُمْ أَلَّ نَعْبُد إِلَّ اللهَ ولا نُشْركَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمِونَ﴾ [آل عمران: ٦٤])). قال أبو سفيان: فلما قَضَى مقالَتَه، عَلَتْ أَصواتُ الذين حَوْلَهُ من عُظماءِ الروم، وكَثُرَ لَغَطُهُمْ، فلا أدري ماذا قالوا، وأَّمَرَ بنا فأُخرجْنا، قال أبو سفيان: فلما خَرَجْتُ مع أصحابي وخَلَصْتُ لهم، قلتُ لهم: أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كَبْشَةَ، هذا مَلِكُ بني الأَصْفَرِ يَخافُه، قال أبو سفيان: فواللهِ ما زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيْقِناً أَنَّ أُمَرَهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ الله قلبيَ الإِسلامَ، وأنا کارهُ(٢). (١) في النسخ المطبوعة وعلى هامش (س): الأكّارة. والأكّارة والأكّرة: هم الفلاحون من التبع والضعفاء. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري . وأخرجه مختصراً البخاري (٢٩٣٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٧) و(٢٩٧٨) و(٣١٧٤) و(٥٩٨٠) و(٦٢٦٠) و(٧١٩٦)، والترمذي (٢٧١٧)، وابن منده في ((الإِيمان)) (١٤٣)، والبيهقي في ((الدلائل) ٣٨١/٤-٣٨٣ من طرق عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي سفيان. وسيأتي برقم (٢٣٧١) و(٢٣٧٢). والزرابي: كل ما بُسط واتُّكِىء عليه. وقوله: ((لم يكن ليذر الكذب)) قال السندي: النفي في ((لم يكن)) متوجه إلى المجموع، أي: لم يكن يجمع بين ترك الكذب على الناس والكذب على الله، وذلك = ٢٠٢ ٢٣٧١ - حدثنا يعقوب، حدثنا أَبي، عن صالح بن كيسان، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ بن مسعود أَن عبد الله بن عباس أخبره: أن رسولَ اللهِوَلِ كَتَبَ ... فذكره(١). = لأن الكذب على الله هي الغاية القصوى في الكذب فلا يكون إلا من كذَّاب لا يترك الكذب على أحد حتى ينتهي أمره إلى الكذب على الله، فمن لا يكون كاذباً على غيره لا يمكن أن يكذب على الله مرة واحدة. وقوله: ((وهم أتباع الرسل)) أي: الضعفاء، قال السندي: أي أولاً إذ لا يمنعهم شيء من اتباع الحق بعد معرفته بخلاف غيرهم ويشهد له نحو قوله تعالى : ﴿وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أُرسلتم به كافرون﴾، وله أمثال في القرآن. وقوله: ((وكذلك الإِيمان))، أي: يزيد أهله بعد أن يظهر غريباً حتى يتم، أي: يقوى بما قدر الله من أهله، أراد أنه المعتاد، وإلا فقد جاء أن بعض الرسل ما آمن به أحد. وقوله: ((بداعية الإِسلام))، أي: بالكلمة الداعية إلى الإِسلام. وقوله: ((أَمِرَ أَمْر ابن أبي كَبْشة))، أي: كثر وارتفع شأنه، قال ابن الأثير في ((النهاية)» ١٤٤/٤: كان المشركون ينسُبون النبي وَل إلى أبي كبشة، وهو رجل من خُزاعة خالف قريشاً في عبادة الأوثان، وعَبَد الشِّعرى والعَبُور، فلما خالفَهم النبي ◌َّ في عبادة الأوثان شبّهوه به . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مطولاً ومختصراً مسلم (١٧٧٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٥٨) و(٨٨٤٥) و(١١٠٦٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وجعله مسلم والنسائي في الموضع الثالث من حديث ابن عباس، عن أبي سفيان بن حرب. وأخرجه البخاري (٢٩٤٠)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٧٧/٤-٣٨٠ من طريق إبراهیم بن سعد، به . وأخرجه البخاري (٥١) و(٢٦٨١) و(٢٩٤١) من طريق إبراهيم، عن صالح، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي سفيان. وانظر ما قبله. ٢٠٣ .أ ... .... ..... ...... ٢٣٧٢ - حدَّثَناه عبد الرزاق، عن معمر ... فذكره(١). ٢٣٧٣ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن صالح، قال: قال عُبيد الله : سألتُ عبدَ الله بن عباس عن رؤيا رسولِ الله وَّ﴿ التي ذَكَرَ؟ فقال ابنُ عباس: ذُكِرَ لِي أَنَّ(٢) رسولَ اللهِوَّرَ، قال: ((بَيْنَمَا أَنا نائمٌ أُرِيتُ أَنْه وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوارَانٍ(٣) مَنَ ذهبٍ، فَفُطِعْتُهُما، فَكَرِهْتُهما، فَأَذِنَ لي فَنَفَخْتُهما فطارا، فأُوَّلْتُه: كذَّابَيْنَ يَخْرُجانٍ)). قال عُبِيدُ الله: أَحدُهما العَنْسِيُّ الذي قَتَلَه فَيْروزُ باليمن، والآخر مُسَيْلِمَةٍ (٤). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود (٥١٣٦) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب الزهري، به مختصراً. وهو في ((مصنف عبد الرزاق» (٩٧٢٤) من حديث ابن عباس، عن أبي سفيان، وأخرجه كذلك من طريقه البخاري (٤٥٥٣)، ومسلم (١٧٧٣)، وأبو داود (٥١٣٦)، وابن حبان (٦٥٥٥)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (١٤٥٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٨٠/٤-٣٨١. وأخرجه كذلك البخاري (٤٥٥٣) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، به. وانظر ما قبله . (٢) لفظة ((أن)) سقطت من (م)، وهي ثابتة في أصولنا الخطية المعتمدة. (٣) في (ظ٩) و(ظ١٤): وضع في يدي سوارين. (٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. صالح: هو ابن كيسان، وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. وأخرجه البخاري (٤٣٧٩) و(٧٠٣٣) و(٧٠٣٤)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٤٨) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. إلا أن البخاري زاد في إسناده بين صالح بن كيسان وبين عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عبدَ الله بن عُبيدة بن نَشِيط، وهو من المزيد= ٢٠٤ -1 ---- ٢٣٧٤ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن صالحٍ ، قال: قال ابنُ شهاب: أخبرني عبدُ الله بنُ كعب بنِ مالك أَن ابنَ عباس أَخبره: أَن عليَّ بن أبي طالب خَرَجٍ من عند رسولٍ الله ◌َ، فِي وَجَعِه الذي تُوقِّيَ فيه، فقال الناسُ: يا أبا حَسَنِ، كيف أَصْبَحَ رسولُ الله ◌ِّهِ؟ فقال: أَصَبَحَ بحمد الله بارِئاً. قال ابنُ عباس: فأخذ بيده عباسُ بنُ عبد المطلب فقال: أَلا ترى أَنْتَ؟ والله إِن رسولَ اللهِ وَِّ سَيُتَوَفَّى في وجَعِهِ هذا، إِنِّي أَعرفُ وجوهَ بني عبد المطلب عندَ الموتِ، فاذهَبْ بنا إِلى رسولِ الله وَّهَ، فَلْنَسَلْه فِيمِنْ هذا الأمرُ؟ فإِن = في متصل الأسانيد. وأما قول ابن عباس فيه: ((ذُكر لي)) فقد جاء من غير هذا الطريق أن الذي حدثه بذلك هو أبو هريرة فقد أخرجه البخاري (٣٦٢١) و(٤٣٧٤)، ومسلم (٢٢٧٤)، والترمذي (٢٢٩٢)، والنسائي (٧٦٤٩)، وابن حبان (٦٦٥٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٣٤/٥ من طريق نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: أخبرني أبو هريرة ... فذكره. وسيأتي في ((المسند) ٣١٩/٢ من طريق همام بن منبه، و٣٣٨ من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة . قوله: ((فقُطعتهما))، أي: استعظمتهما وخفتهما. وقوله: ((فأولته كذابين يخرجان))، قال القاضي عياض فيما نقله عنه العراقي في ((طرح التثريب)) ٢١٧/٨: إنما تأول ذلك - والله أعلم فيهما ــ لّمًّا كان السواران في اليدين جميعاً من الجهتين، وكان حينئذٍ النبيُّ بينهما، وتأول السوارين على الكذابين ومن ينازعه الأمرَ، لوضعهما غيرَ موضعهما، إذ هما من حلي النساء، وموضعهما أيديهن لا أيدي الرجال، وكذلك الكذب والباطل هو الإِخبار بالشيء على غير ما هو عليه، ووضع الخبر على غير موضعه، مع كونهما من ذهب وهو حرام على الرجال، ولما في اسم السوارين من لفظ السور لقبضهما على يديه وليسا من حليته، ولأن كونهما من ذهب إشعار بذهاب أمرهما، وبطلان باطلهما. ٢٠٥ كان فينا، عَلِمْنا ذلك، وإِن كان في غيرنا، كَلَّمْناه، فَأَوْصَى بنا. فقال عليَّ: والله لَئِنِ سألناها رسولَ اللهِِّ فَمَنَعَناها، لا يُعْطِينَاها الناسُ أَبداً، فواللهِ لا أَسألُه أبداً(١). ٢٣٧٥ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا ابنُ أَخي ابنِ شهاب، عن عِّهِ، حدثني عُرْوَة بن الزُّبير، أَن المِسْوَرِ بنَ مَخْرَمَةَ وعبدَ الرحمن بن عبدٍ القارِيَّ حدثاه أنهما سمعا عُمر بن الخطاب، يقول: سمعتُ هشامَ بنَ حكيم بن حِزَام يقرأ ... فذكر الحديث(٢). قال محمد: وحدثني عُبَيْدُ الله بنُ عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود ٢٦٤/١ أَن ابنَ عباس حدثه، أَن رسولَ الله ◌َّهِ، قال: «أَقْرَأْنِي جِبْرِيلُ على حَرْفٍ فَرَاجعْتُه، فلم أَزَّلْ أَسْتَزِيدُه ويَزِيدُني، حتى انتهى إلى سبعةٍ أُحْرُفٍ))(٣). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن سعد ٢٤٥/٢ عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٤)، والبخاري في ((صحيحه)) (٤٤٤٧) و(٦٢٦٦)، وفي ((الأدب المفرد)) (١١٣٠)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٢٣/٧-٢٢٤ و٢٢٤ و٢٢٥ من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٢٩٩٩). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن أخي ابن شهاب: هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري. وهذا من حديث عمر، وقد تقدم برقم (٢٩٦). (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد: هو ابن مسلم بن شهاب الزهري، وهو موصول بالإِسناد السالف، وسيأتي برقم (٢٧١٧) عن يعقوب، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، به. وأخرجه البخاري (٣٢١٩) و(٤٩٩١)، ومسلم (٨١٩) (٢٧٢)، والطبري ١٤/١ من طريقين عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٧١٧) و(٢٨٥٨) . = ٢٠٦ ...... ٢٣٧٦ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا ابنُ أَخي ابن شهاب، عن عمِّهِ، قال: أخبرني عُبَيْدُ الله بن عبدِ الله بنِ عُتْبَة بن مسعود أَن ابنَ عباس قال: أَقبَلْتُ، وقد ناهَزْتُ الحُلُمَ، أَسيرُ على أَتَانٍ، ورسولُ الله ◌َ﴾ قائمٌ يُصَلِّ للناسِ بمِنی(١) حَتَّی صِرْتُ بین یدْ بعضِ الصفِّ الأَوّل، ثم نزلتُ عنها، فرَتَعَتْ، فَصَفَّفْتُ مع النَّاسِ وَرَاءَ رسولٍ اللّه ◌َلَّدٍ (٢). ٢٣٧٧ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حذَّثنا محمدُ بنُ عَمرو بن عطاء بن عبّاس بن عَلْقَمة أَخو بني عامر بن لُؤَيٍّ، قال: دخلتُ على ابن عباس بَيْتَ ميمونةَ زوجِ النبِّينَ﴿ لِغَدِ(١٣) يَوْمٍ الجمعةِ، قال: وكانت ميمونَةُ قد أَوْصَتْ له به، فكان إِذا صَلَّى الجمعةَ، بُسِطَ له فيه، ثم انصَرَفَ إِليه، فَجَلَسَ فيه للناس ، قال: فسأله رجلٌ، وأنا أسمعُ، عن الوضوءِ مما مَسَّتِ النارُ من الطعام، قال: فَرَفَعَ ابنُ عباس يدَه إِلى عينيهِ، وقد كُفَّ بَصَرُه، فقال: بَصَرَ عَيْنَيَّ هاتينِ رأيتُ = ويرى الإِمام الطحاوي وغيره من أهل العلم أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، فلما كثر الناسُ والكُتاب وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة. انظر ((شرح مشكل الآثار)) ١٨١/٤-١٩٤، و(جامع البيان)) ٨/١-٣٤، و((التمهيد)» ٢٩٠/٨-٢٩٤. (١) تحرف في النسخ المطبوعة والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) إلى: يعني، والتصويب من (ظ٩) و(ظ١٤) و((صحيح البخاري)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (١٨٥٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، به. وانظر (١٨٩١). (٣) لفظة ((لغد)) ليست في (ظ٩) و(ظ١٤). ٢٠٧ ..- ... أستـ رسولَ اللهِ وَّهِ توضَّأْ لِصلاةِ الظهر في بعض حُجَرِهِ، ثم دعا بلالٌ إِلى الصلاة، فَنَهَضَ خارجاً، فلما وَقَفَ على بابِ الحُجْرَةِ، لَقِيَّتْه هَديَّةٌ من خُبْزِ ولحم بَعَثَ بها إِليه بعضُ أصحابِهِ، قال: فَرَجَعَ رسولُ اللهِوَّ بمن مَعَه، ووُضِعَتْ لهم في الحُجْرةِ، قال: فأَكَلَ وأُكُلُوا معه، قال: ثم نَهَضَ رسولُ الله ◌َ﴾ بمن معه إلى الصلاة، وما مَسَّ ولا أحدٌ ممن كان معه ماءً، قال: ثم صَلَّى بهم(١). وكان ابن عباس إِنما عَقَل من أَمْر رسولِ الله وَّةٍ آخِرَه. ٢٣٧٨ - حدثنا یحیی بنُ أَبِي بُکیر، حدثنا إبراهیمُ بنُ طَهْمان، حدثني خالد الحَذَّاءُ، عن عِكْرمةً عن ابن عباس، قال: طاف رسولُ اللهِ وَّهِ على بعيره، فكلَّما أتى على الرُّكْنِ، أَشار إليه وكَبَّرَ(٢). (١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشیخین. وأخرجه مختصراً جداً الطبراني (١٠٧٩٧) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٦) عن ابن جريج قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن خاله قال: كان ابن عباس ... فذكر نحوه. وقد تقدم مختصراً برقم (٢٠٠٢) ولفظه: أن رسول الله وَ﴿ أكل لحماً أو عَرْقاً، فصلّى ولم يمسّ ماءً. (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال البخاري . وأخرجه البيهقي ٨٤/٥ من طريق يحيى بن أبي بكير، بهذا الإِسناد. ٢٠٨ ٢٣٧٩ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني الحجاجُ بنُ أَرْطَةَ، عن عطاء بنِ أَبِي رَباح، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: تُوُقِّي رسولُ اللهِ وَّهِ وَأَنَّا خَتِينٌ (١). ٢٣٨٠ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمدُ بنُ الولید بنِ نُونفع، عن کریب مولی عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس، قال: بَعَثَتْ بنوسعدِ بن بكر ضِمَامَ بن ثَعْلَبةَ = وأخرجه البخاري (٥٢٩٣) من طريق عبد الملك بن عمرو، عن إبراهيم بن طهمان، به . وأخرجه الدارمي (١٨٤٥)، والبخاري (١٦١٢) و(١٦١٣) و(١٦٣٢)، والترمذي (٨٦٥)، والنسائي ٢٣٣/٥، وابن خزيمة (٢٧٢٢) و(٢٧٢٤)، وابن حبان (٣٨٢٥)، والطبراني (١١٩٥٥)، والبيهقي ٩٩/٥، والبغوي (١٩٠٩) من طرق عن خالد الحذاء، به. وانظر (١٨٤١) و(٢١١٨). (١) حديث صحيح، الحجاج بن أرطاة ۔ وإن کان یدلس وقد عنعن - متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه البخاري (٦٢٩٩) عن محمد بن عبد الرحیم، أخبرنا عباد بن موسی ، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وعلقه البخاري (٦٣٠٠) عن عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، به، ووصله ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٧٤) عن يوسف بن موسى، والطبراني (١٠٥٧٩) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد الله بن إدريس، به. وتقدم برقم (٢٢٨٣) من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنه کان عندما توفي رسول الله پڼ ابنَ عشر سنين. وختین: مختون، کقتيل ومقتول. ٢٠٩ وافداً إِلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فَقَدِم عليه، وأَنْاخ بَعِيرَه على باب المسجدِ، ثم عَقَلَهُ، ثم دَخَلَ المسجدَ، ورسولُ الله ◌َّهِ جالسٌ في أصحابِه، وكان ضِمامٌ رجلاً جَلْداً أُشْعَرَ ذا غَدِيرَتَيْن، فأقبل حتى وَقَفَ على رسولِ الله وَ﴾ في أصحابِه، فقال: أَيُّكم ابنُ عبدِ المطلب؟ فقال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((أنا ابنُ عبدِ المطّلب)) قال: محمد؟ قال: (نَعَم)) فقال: ابنَ عبدٍ المطلب، إِني سائِلُك ومُغَلِّظْ في المسألةِ، فلا تَجِدَنَّ في نفسِك. قال: ((لا أُجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَلْ عَمَّا بَدًا لَكَ)). قال: أَنشدُك الله إِلَهَكَ، وإِلُه مَن كان قَبْلَك، وإِلْهَ من هو كائنٌ بعدَك، آللهُ بعَثَك إِلينا رسولاً؟ فقال: ((اللهمَّ نَعَم)). قال: فَأَنْشُدُكِ اللهِ إِلَهَكَ، وإِلْهَ مَن كان قَبْلَكَ، وإِلهَ مَن هو كَائِنٌ بعدَك، آلله أَمَرَكَ أَن تَأْمُرَنا أَن نَعْبُدَه وَحْدَهُ، لا نُشْرِكُ به شيئاً، وأَن نَخْلَعَ هذه الأَنْدادَ التي كانت آباؤنا يَعبُدونَ معه؟ قال: ((اللهمَّ نَعَم)). قال: فَأَنْشُدُك الله إِلْهَكَ، وإِلُهَ مَن كان قَبْلَكَ، وإِلُهَ مَن هو كَائِنٌ بعدَك، آلله أُمَرَكَ أَن نُصَلِّيَ هذه الصَّلَواتِ الخمسَ؟ قال: ((اللهمَّ نَعَم)). قال: ثم جَعَل يَذْكُرُ فرائضَ الإِسلامِ فَرِيضَةٌ فَرِيضَةً: الزكاةَ، والصيامَ، والحجَّ، وشرائعَ الإِسلام كلَّها، يُناشِدُه عندَ كُلِّ فريضةٍ كما يُناشِدُه في التي قَبْلَها، حتى إِذا فَرَغَ قال: فإِنِّي أَشْهَدُ أَن لا إِله إِلا الله، وأشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ الله، وسأُؤدِّي هذه الفرائضَ، وأَجْتِنِبُ ما نَهَيْتَنِي عنه، ثم لا أُزيدُ ولا أَنْقُصُ. قال: ثم انصرفَ راجعاً إلى بعيره، فقال رسولُ اللهِ وََّ حينَ وَلَّى: ((إِنْ يَصْدُقْ ذو العَقِيصَتَيْنِ، يَدْخُلِ الجنةَ)). ٢١٠ ٢٦٥/١ قال: فأَّتِى إِلى بعيره، فأُطلَقَ عِقَالَه، ثم خَرَجَ حتى قَدِمَ علی قومِهِ، فاجتّمَعُوا إِليه، فكان أَوَّلَ ما تَكَلَّم به أَن قالَ: بِثْستِ اللَّتُ والعُزَّى. قالوا: مَهْ يا ضِمَامُ، أَتَّقِ البَرَصَ والجُذَامَ، أَتَّق الجُنونَ. قال: ويُلَكُم، إِنهما واللهِ لا يَضُرَّانِ ولا يَنْفَعانِ، إِن الله عز وجل قد بَعَثَ رسولاً، وأَنْزَلَ عليه كتاباً اسْتَنْقَذَكُم به مما كنتُم فيه، وإِني أَشهَدُ أَن لا إِله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبدُه ورسولُه، وإِني قد حِثْتُكم مِنْ عندِه بما أُمَرَكم به، ونهاكم عنه. قال: فواللهِ ما أُمْسَى من ذلك اليوم وفي حاضِرِهِ رجلٌ ولا امرأةٌ إِلا مُسْلِماً. قال: يقول ابنُ عباس: فما سَمِعْنا بوافدٍ قومٍ كان أفضلَ من ضِمَامٍ بِن ثَعْلَبَةً(١). ٢٣٨١ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابن إِسحاقَ، حدثني محمد بن الوليد بن نُوَيْفِع مولى آل الزُّبير ... فذكره مختصراً(٢). (١) حديث حسن، محمد بن الوليد بن نويفع قد توبع. وهو في ((السيرة)» لابن هشام ٢١٩/٤-٢٢١ عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الدارمي (٦٥٢)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) ٥٢١/٢ - ٥٢٢، وأبو داود (٤٨٧)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٧٤/٥-٣٧٥. وقرن الدارمي وابن شبة وأبو داود بمحمد بن إسحاق سلمة بن كهيل. وأخرجه مختصراً بنحوه ابن سعد ٢٩٩/١ من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، به. وانظر (٢٢٥٤). وقوله: ((جلداً))، أي: قوياً. (٢) حديث حسن، وانظر ما قبله. ٢١١ ٠٠١٠٠٠ ٢٣٨٢ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابنِ إِسحاقٌ، حدثني داود بن الحُصَيْن مولى عَمْرو بن عثمان، عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس، قال: ما كانت صلاةُ الخوفِ إِلا کصلاة أَحْراسِكُمْ هؤلاء اليومَ خَلْفَ أَتْمِتِكُم، إلا أنها كانت عُقَباً، قامَتْ طائفةٌ وهم جَمِيعٌ(١) مع رسولِ الله ◌ِّهِ، وسَجَدَتْ معه طائفةٌ، ثم قام رسولُ الله وَّ، وسَجَدَ الذين كانوا قياماً لُأنْفُسِهم، ثم قام رسولُ الله ◌َّهِ، وقاموا معه جميعاً، ثم رَكَعَ ورَكَعُوا معه جميعاً، ثم سَجَدَ، فسَجَدَ الذين كانوا معه قياماً أُولَ مرةٍ، وقام الآخرونَ الذين كانوا سَجَدُوا معه أُولَ مرةٍ، فلما جَلَسَ رسولُ اللهِ وَّهِ والذين سَجَدُوا معه في آخرِ صلاتِهم، سَجَد الذين كانوا قياماً لُأنْفُسِهم، ثم جَلَسُوا، فَجَمَعَهُم رسولُ اللهِ وَّ بالسلامِ (٢). ٢٣٨٣ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابنِ إِسحاق، حدثني الزُّهْرِيُّ، عن طاووس الیمانِيِّ، قال: قلتُ لعبد الله بن عباس: يَزْعُمونَ أَن رسولَ الله ◌َِّ قال: ((اغْتَسِلوا (١) في (م) و(س) و(ق) و(ص): جَمْع، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) وحاشية (س). (٢) إسناده حسن، وحسنه الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ٧٥/٢. وأخرجه النسائي ١٧٠/٣، والبيهقي ٢٥٨/٣-٢٥٩ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٦٣). ويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٨٤٠)، وسيأتي في ((المسند)) ٣٧٤/٣، وصححه ابن حبان (٢٨٧٧). قوله: ((كانت عُقَبًا))، أي: تصلي طائفة بعد طائفةٍ، فهم يتعاقبونها تعاقبَ الغزاة. وقوله: ((قامت طائفة)»، أي : في حذاءِ العدو. ٢١٢ يومَ الجُمُعَة، واغْسِلوا رُؤُوسَكُم، وإِنْ لم تكونوا جُنُباً، ومَسُّوا من الطّب)). قال: فقال ابنُ عباس: أُمَّ الطّيبُ، فلا أدري، وأَمَّا الغُسْلُ، فَنَعَم(١). ٢٣٨٤ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني سلمة بن كُهَيْل الحَضْرميُّ ومحمد بن الوليد بن نُوَيْفع مولى آل الزبير، كلاهما حدثني عن كُرَيْب (١) حدیث صحیح، وهذا إسناد حسن . وأخرجه ابن خزيمة (١٧٥٩) عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وأبو يعلى (٢٥٥٨)، وعنه ابن حبان (٢٧٨٢) عن زهير بن حرب أبي خيثمة، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. ولفظ حديث زهير: ((إلا أن تكونوا جُنباً)). وسيأتي برقم (٣٠٥٩) و(٣٤٧١). وللمسِّ من الطيب يوم الجمعة شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦)، وسيأتي في ((المسند) ٣٠/٣، ومن حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٣٤٧). قوله: ((اغتسلوا يوم الجمعة وإن لم تكونوا جنباً))، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٧٣/٢: معناه: اغتسلوا يوم الجمعة إن كنتم جنباً للجنابة، وإن لم تكونوا جنباً للجمعة، وأخذ منه أن الاغتسالَ يومَ الجمعة للجنابة يجزىء عن الجمعة، سواء نواه للجمعة أم لا، وفي الاستدلال به على ذلك بُعْدٌ. نعم، روى ابن حبان من طريق ابن إسحاق عن الزهري في هذا الحديث: ((اغتسلوا يوم الجمعة إلا أن تكونوا جنباً))، وهذه أوضح في الدلالة على المطلوب، لكن رواية شعيب عن الزهري أصح (يعني التي فيها: وإن لم تكونوا جنباً). قال ابن المنذر: حفِظْنا الإِجزاءَ عن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين . وقوله: ((واغسلوا رؤوسكم))، هو من عَطْف الخاص على العام للتنبيه على أن المطلوبَ الغسلُ التام، لئلا يظنَّ أن إفاضة الماء دون حَلِّ الشعر - مثلاً - يجزىء في غُسْل الجمعة، ويحتمل أن يُرادَ بالثاني المبالغةُ في التنظيف. ٢١٣ مولی عبدالله بن عباس عن عبد الله بن عباس، قال: قد رأَيتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يُصَلِّي من الليل في بُرْدٍ له حَضْرميٍّ مُتَوَشِّحاً به (١)، ما عليه غَيْرُه(٢). ٢٣٨٥ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا حُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس، عن عِكْرِمة مولی عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس، قال: لقد رأيتُ رسولَ اللهِ وَلّ في يومٍ مَطِيرٍ، وهو يَتَّقِي الطِّينَ إِذا سَجَدَ بكِساءٍ عليه، يَجْعَلُه دونَ يَدَيْه إِلى الأَرْضِ إِذا سَجَدَ(٣). ٢٣٨٦ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني العباس بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس، عن بعض أهله عن عبد الله بن عباس، أنه كان يقول: كان رسولُ اللهِ وَّ يقرأ في رَكْعَتَيْه قبلَ الفجر بفاتحة القرآن، والآيتين من خاتمة البقرة في الركعة الأُولى، وفي الركعةِ الأُخرى(٤) بفاتحة القرآن، وبالآية من آلٍ (١) في (م) و(ظ٩): متوشحه . (٢) حديث حسن، وانظر الحكم على الحديث رقم (٢٢٥٤). وأخرجه ابن حبان (٢٥٧٠) من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وانظر ما تقدم برقم (٢٣٢٠). (٣) حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وانظر ما تقدم برقم (٢٣٢٠). (٤) في (م) و(ظ٩) وحاشية (س) و(ق): الآخرة. ٢١٤ عِمْران: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنَا وَبَيَنْكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] حتى يَخْتِمَ الآيةً(١) . ٢٣٨٧ - حدثنا سعدُ بنُ إِبراهيم، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني داودُ بنُ الحُصَيْنِ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباس عن ابن عباس، قال: طَلَّق رُكانَةُ بن عبدٍ يزيدَ أَخوبني مُطَّلِب امرأته ثلاثاً في مجلس واحد، فحَزنَ عليها حُزْناً شديداً، قال: فسأَله رسولُ الله ﴿ *: ((كيف طَلَّقْتَها؟)) قالَ: طلَّقتُها ثلاثاً. قال: فقال: ((في مَجلِسٍ واحدٍ؟)) قال: نعم. قال: ((فإِنما تِلكَ واحدةٌ فَارْجِعْها إِنْ شئتَ)). قال: فَرَجَعَها، فكان ابنُ عباس يَرى أنَّما الطلاقُ عندَ كُلِّ طُهْرِ(٢). (١) إسناده ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عباس. العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس روى له أبو داود، وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال سفيان بن عيينة: وكان رجلاً صالحاً. وانظر ما تقدم برقم (٢٠٣٨). (٢) إسناده ضعيف، رواية داود بن الحصين عن عكرمة فيها شيء، قال علي ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر، وقال أبو داود: أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير، وقال الذهبي في كتابه: ((من تُكلم فيه وهو موثق)) (١٠٥): ثقة مشهور، له غرائب تُستَنْكَر، وقال الحافظ في ((التقريب)): ثقة إلا في عكرمة. سعد بن إبراهيم: هو سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه البيهقي ٣٣٩/٧ من طريق عبد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، بهذا الإسناد. قال البيهقي: وهذا الإِسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رَوَوْا عن ابن عباس رضي الله عنهما فتْياه بخلاف ذلك، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة، وبالله التوفيق. ٢١٥ = = وأخرجه أبو يعلى (٢٥٠٠) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، به. وأخرج عبد الرزاق (١١٣٣٤)، ومن طريقه أبو داود (٢١٩٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ◌َّر، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: طَلَّق عبدُ يزيد - أبو رُكانة وإخوته - أمَّ ركانة، ونكح امرأة من مزينة ... فذكر الحديث، وقال: ثم قال: ((راجع امرأتك أمَّ ركانةَ وإخوته)) قال: إِني طَلَّقْتُها ثلاثاً يا رسول الله. قال: ((قد علمتُ، راجعها) وتلا: ﴿يا أيها النبيُّ إذا طَلَّقْتُم النساءَ فَطَلِّقوهن لِعِدَّتِهنَّ﴾. قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٣٦/٣: في إسناد هذا الحديث مقالٌ، لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع ولم يُسمِّه، والمجهولُ لا تقومُ به الحجة. وقد روى أبو داود هذا الحديث [برقم ٢٢٠٦] بإسناد أجود منه: أن رُكانة طَلَّق امرأته البَّة، فأخبر النبيَّ ◌َ بذلك، فقال له رسول الله وَعليه: «ما أردتَ إلا واحدة؟)) فقال ركانة: والله ما أردتُ إلا واحدةً. فردِّها إليه رسول اللهِ وَّه، فطلّقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان. قال أبو داود: حدثنا ابن السّرْح وإبراهيم بن خالد الکلبي في آخرین، قالوا: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، حدثني عمي محمد بن علي بن شافع، عن عبيد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عُجير بن عبد يزيد بن ركانة، وذكر الحديث، قال أبو داود: وهذا أُوْلى، لأنهم ولد الرجل وأهله، وهم أعلم به. قال الخطابي : قد يحتمل أن يكون حديث ابن جريج إنما رواه الراوي على المعنى دون اللفظ، وذلك أن الناس قد اختلفوا في البتّة، فقال بعضهم: هي ثلاثة، وقال بعضهم: هي واحدة، وكأن الراوي له ممن يذهب مذهب الثلاث، فحکی أنه قال: إني طَلّقتها ثلاثاً، يريد البتة التي حكمها عنده حكم الثلاث، والله أعلم. قال الخطابي : وكان أحمد بن حنبل يضعفُ طرق هذه الأحاديث كلها. قلنا: وقد نص ابن قدامة أيضاً في ((المغني)) ٣٦٦/١٠ علی أن أحمد ضَعَّف إسناد حديث ركانة هذا وتركه. ٢١٦ = = وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٦٣/٩: إن أبا داود رَجَّح أن رُكانة إنما طلق امرأته البتة، كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة، وهو تعليل قوي، لجواز أن يكون بعض رواته حَمّل البتة على الثلاث، فقال: طلقها ثلاثاً، فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس. قلنا: ومع هذا فقد جَوَّد إسناد هذا الحديث شيخ الإسلام في ((الفتاوى الكبرى» ٢٢/٣، وصححه ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٢٦٣/٥، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند))! وقد نُقِل العملُ بهذا الحديث - فيما قاله الحافظ في ((الفتح)) - عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير، ذكر ذلك ابن مغيث في كتاب ((الوثائق)» له، وعزاه لمحمد بن وضاح، ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس کعطاء وطاووس وعمرو بن دینار. وأخرج أحمد في ((مسنده)) (سقط من الطبعة الميمنية، وهو ثابت في ((أطراف المسند» ١/ورقة ٢٥٧ في ترجمة یزید بن رکانة)، وأبو داود (٢٢٠٨)، وابن ماجه (٢٠٥١)، والترمذي (١١٧٧) من طرق عن جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده: أنه طَلِّق امرأته البتّة، فأتى رسولَ اللهِ وَلَ﴾، فقال: ((ما أردتَ؟)) قال: واحدة. قال: ((آلله؟)) قال: الله. قال: ((هو على ما أردت)). قال أبو داود: وهذا أصح من حديث ابن جريج: أن ركانة طَلَّق امرأته ثلاثاً، لأنهم أهل بيته وهم أعلم به، وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال الترمذي في ((السنن)) وفي (العلل)) ٤٦١/١: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمداً (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: فیه اضطراب، ویروی عن عكرمة، عن ابن عباس: أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً. ٢١٧ = ٢٣٨٨ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابنِ إِسحاقَ، حدثني إسماعيل بن أمية بن عَمْرو بن سعيد، عن أَبي الزُّبير المكي ٢٦٦/١ عن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَمَّا أُصِيبَ إِخوانُكم بأُحُدٍ، جَعَلَ الله عز وجل أُرواحَهُم في أَجْوَافِ طَيْرِ خُضْرٍ تَردُ أَنهارَ الجنةِ، تَأْكُلُ من ثمارِها، وتأوِيٍ إِلى قَنادِيلَ من ذهبٍ فِي ظِلِّ العَرْشِ ، فلما وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهم ومَأْكلِهِم، وحُسنَ مَقِيلهم(١)، قالوا: يا ليتَ إِخْوانَنا يَعلَمُونَ بما صَنَعَ الله لنا، لئلا يَزْهَدُوا في الجهادِ، ولا يَنْكُلُوا عن الحرب، فقال الله عز وجل: أنا أُبلِّغُهم عَنْكُم)) فأنزل الله عز وجل هؤلاءٍ الآياتِ على رسولِهِ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٦٩](٢). = وذكر الترمذي أيضاً فيما نقله عنه المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ١٣٤/٣ عن البخاري أنه مضطرب فيه: تارةً قيل فيه: ثلاثاً، وتارة قيل فيه: واحدة، وأَصحُّه أنه طَلَّقها البتة، وأن الثلاث ذُكرت فيه على هذا المعنى. (١) في (م) و(س) و(ص): منقلبهم. (٢) حديث حسن، أبو الزبير المكي - وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس - لم يسمع من ابن عباس، وبينهما في هذا الحديث سعيد بن جبير كما سيأتي في الحديث الذي بعده. وهو في ((سيرة ابن هشام)) ١٢٦/٣ عن ابن إسحاق. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٤/٥-٢٩٥، وهنَّاد في ((الزهد)) (١٥٥)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١٩٤) من طريقٍ محمد بن فضيل، وابن أبي عاصم (١٩٥) من طريق إسماعيل بن عياش، والطبري ١٧٠/٤-١٧١ من طريق سلمة بن الفضل وإسماعيل بن عياش، ثلاثتُهم عن محمد بن إسحاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبد الله بن المبارك في ((الجهاد)) (٦٢) عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكي وغيره، عن ابن عباس. ٢١٨ ٢٣٨٩ - حدثنا عبد الله(١)، حدثنا عثمانُ بن أَبِي شَيْبَة، حدثنا عبدالله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمَيَّة، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ، نحوه(٢). المَقِيل: المقام وقت القائلة، وهو النوم نصف النهار. = ويَنْكَلوا: يَجْبُنوا. (١) ورد هذا الحديث في (م) والأصول الخطية عدا (ظ٩) و(ظ١٤) على أنه من رواية الإِمام أحمد، والمثبت من (ظ٩) و(ظ١٤) ومن ((أطراف المسند) ١/ ورقة ١٢٩. (٢) إسناده حسن، ابن إسحاق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وانظر ما قبله. وأخرجه أبو داود (٢٥٢٠)، وبقي بن مخلد - كما في ((التمهيد)) ٦١/١١ -، وابن أبي عاصم (٥٢) و(١٩٣)، وأبو يعلى (٢٣٣١)، والآجري في ((الشريعة)) ص٣٩٢-٣٩٣، والحاكم ٨٨/٢ و٢٩٧-٢٩٨، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٣/٩، وفي (الدلائل)) ٣٠٤/٣، وفي ((الشعب)) (٤٢٤٠)، وفي ((الأسماء والصفات)) ص٣٦٤-٣٦٥، وفي ((البعث)) (٢٠١)، وفي ((إثبات عذاب القبر)) (١٤٥)، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٨٥ من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وصححه الحاكم في الموضعين على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! مع أن محمد بن إسحاق لم يخرج له مسلم إلا متابعةً. وأخرجه عبد بن حميد (٦٧٩) عن يوسف بن بهلول، عن عبد الله بن إدريس، به. ولم یذکر فیه سعيد بن جبير! قال ابن كثير في ((التفسير)» ١٤١/٢ عن طريق عبد الله بن إدريس الذي فيه سعيد بن جبير: وهذا أثبت، وكذا رواه سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود عند مسلم (١٨٨٧) قال مسروق: سألنا عبد الله = ٢١٩ ٢٣٩٠٠ - حدثنا يعقوبُ، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاقَ، قال: حدثني الحارث بن فُضَيْل الأنصاريُّ، عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عباس، قال: قال رسولُ الله آلآ: «الشُّهداءُ علی بارِقِ نھرِ بباب الجنَّةِ، في قُبَّةٍ خَضْراءَ، يَخرُجُ عليهم رِزْقُهُم من الجَنةِ بُكْرَةً وعَشِيّاً)(١). - عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبَنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربِّهم يُرْزَقون﴾، قال: أَمَا إِنا قد سألنا عن ذلك، فقال: ((أرواحُهم في جوفٍ طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلقة بالعرش، تسرحُ من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلَع إليهم رَبُّهم اطّلاعة، فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أيَّ شيءٍ نشتهي؟ ونحن نسرحُ من الجنة حيث شئنا. ففعل ذلك بهم ثلاث مراتٍ، فلما رأَوْا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا، قالوا: يا ربّ، نُريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقْتَلَ في سبيلك مرةً أخرى. فلما رأى أنْ ليس لهم حاجةٌ، تُرکوا)). (١) إسناده حسن، ابن إسحاق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . وهو في ((سيرة ابن هشام)) ١٢٦/٣ عن ابن إسحاق، وقال ابن كثير في ((التفسير)) ١٤٢/٢: وهو إسناد جيد. وأخرجه ابن حبان (٤٦٥٨) عن أبي يعلى، عن أبي خيثمة، عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٠/٥، وهنَّاد في ((الزهد)) (١٦٦)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (١٩٩)، وعبد بن حميد (٧٢١)، وابن جرير الطبري ٤٠/٢ و١٧١/٤ و١٧١-١٧٢ و١٧٢، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٨٢٥)، وفي ((الأوسط)) (١٢٣)، والحاكم ٧٤/٢، والبيهقي في ((الشعب)) (٤٢٤١)، وفي ((إثبات عذاب القبر)) (٧٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! قوله: ((على بارق نهر الجنة))، قال السندي: لعلَّ المراد به الموضع الذي يبرق منه النهرُ الذي بباب الجنة ويظهر، والله تعالى أعلم. ٢٢٠