Indexed OCR Text

Pages 21-40

عن أبيه، عن النبيِ وَ﴾، قال: ((لا تُدِيموا النَّظرَ إِلى المُجَذَّمِينَ،
وإِذا كَلَّمْتُمُوهُمْ، فَلْيَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ قِيْدُ رُمْحٍ))(١).
= فاطمة .. )). قلنا: وهذا هو الصواب، فالحديثُ من رواية محمد بن عبد الله بن عمرو بن
عثمان، عن أمه. انظر ((التاريخ الكبير)) ١٣٨/١، و«میزان الاعتدال» ٥٩٣/٣، وعبد
الله بن عمرو بن عثمان هو زوج فاطمة بنت الحسين، وليس ابنها، ولأن هذا الخطأ ثابت
في الأصول القديمة من ((المسند))، فقد أبقينا السند كما هو، فليس هو خطأ من الناسخين
كما ظن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله .
(١) إسناده ضعيف، فرج بن فضالة ضعفه غير واحد، وقال أبو حاتم: صدوق يُكتب
حديثه ولا يحتج به، ومحمد بن عبد الله بن عمروبن عثمان - وهو المعروف بالديباج
لحُسنه - قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٣٩/١ وفي ((الضعفاء)) (٣٢٥): عنده.
عجائب، وقال ابن الجارود: لا يكاد يتابع على حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي،.
وقال مرة: ثقة! ووثقه ابن حبان والعجلي. وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي تابعية ثقة،
قال ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٧٣/٨: تزوَّجها ابن عمِّها حسن بن حسن بن علي بن أبي
طالب، فولدت له عبدَ الله وإبراهيمَ وحسناً وزينب، ثم مات عنها فخلف عليها عبدُ الله بن
عمروبن عثمان بن عفان زوَّجها إياه ابنُها عبد الله بن حسن بأمرها، فولدت له القاسم
ومحمداً ورقية.
قلنا: وقد وقع في هذا الحديث اضطراب، فقد أخرجه أبو يعلى (٦٧٧٤)، وابن
عساكر ١٩/ لوحة ٤٩٠ من طريق فرج بن فضالة، وابن عدي في ((الكامل)) ١٤٧٣/٤ من
طريق عبد الله بن الحارث، كلاهما عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن محمد بن عبد
الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين بن علي، عن أبيها، عن النبي ◌َّ.
جعلوه من مسند الحسين، وعبد الله بن عامر ذاهب الحديث.
وأخرجه كذلك الطبراني (٢٨٩٧) من طريق يحيى الحماني، عن ابن المبارك، عن
الحسين بن علي بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن رسول الله ولاچر.
ويحيى الحماني ضعيف. وعلقه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٣٩/١، وفي ((التاريخ=
٢١

٥٨٢ - حدثنا عبد الله، حدثني محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، حدثنا
هارون بن مسلم، حدثنا القاسم بن عبدالرحمن، عن محمد بن علي، عن أبيه
عن علي، قال: قال لي النبيِ وَ ه: ((يا عليُّ، أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وإِنْ
شَقَّ عَليكَ، ولا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ، ولا تُنْزِ الحَمِيرَ على الخَيلِ ، ولا تُجَالِسْ
أصحابَ النُّجومِ))(١).
الصغير)) ٧٧/٢ فقال: وقال ابن المبارك، به.
وأخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار)) في مسند علي ص ٢٠ من طريق أبي فضالة
فرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن محمد بن عبد الله بن عمروبن
عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن أمه فاطمة قالت
- فيما أُرى -: قال رسول الله وَله ... فذكره، وجعله من مسند فاطمة بنت النبي الفرس.
وسيأتي في («المسند» برقم (٢٠٧٥) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن
محمد بن عبد الله بن عمروبن عثمان، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن عبد الله بن
عباس، وأورده الحافظ في ((الفتح)) ١٥٩/١٠ عن ابن ماجه، وضعف إسناده.
وأما حديث معاذ بن جبل الذي أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(٢٢٢) بلفظ:
((المجذمين لا تديموا النظر إليهم))، ففيه الوليد بن حماد الرملي شيخ الطبراني، قال
الهيثمي في ((المجمع)) ١٠١/٥: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، هارون بن مسلم لينه أبو حاتم، وقال
الحاكم: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات) وأخرج له هو وابن خزيمة في ((صحیحیهما)»،
والقاسم بن عبد الرحمن: هو الأنصاري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم:
ضعيف الحديث، مضطرب الحديث، وعلي بن الحسين والد محمد بن علي الباقر لم
يُدْرِكِ جدَّه علي بن أبي طالب.
وأخرجه أبو يعلى (٤٨٤) عن سويد بن سعيد، عن هارون بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وللحديث عدا قوله: ((ولا تجالس أصحاب النجوم)» شاهد من حديث ابن عباس =
٢٢

٥٨٣ - حدثنا محمد بن فُضيل، عن الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة،
عن النَّزَّال بن سَبْرة، قال:
:
أتِيَ عليٍّ رضي الله عنه بكُوزٍ من ماءٍ وهو في الرَّحْبَة، فأخذ كفّاً من
ماءٍ فَمَضْمَضَ، واستنشَق، ومَسحَ وَجْهَه، وذراعيهِ، ورأْسَه، ثم شَرِبَ
وهو قائِمٌ، ثم قال: هذا وُضوءُ مَن لم يُحْدِثْ، هكذا رأيتُ رسولَ الله ◌ِلَه
فَعَلَ(١).
= سيأتي برقم (١٩٧٧).
ولإسباغ الوضوء شاهد من حديث لقيط بن صبرة وسيأتي في ((المسند)) ٢١١/٤،
وصححه ابن حبان (١٠٥٤)، وآخر من حديث ابن مسعود عند ابن حبان (١٠٥٣)،
وثالث من حديث عبد الله بن عمروبن العاص عند مسلم (٢٤١)، وصححه ابن حبان
(١٠٥٥)، ونهيه عن أكل الصدقة له شاهد عند مسلم (١٠٦٩)، والنهي عن إنزاء الحمير
له طرق أخری یتقوی بها ستأتي برقم (٧٣٨) و(٧٨٥).
والنهي عن مجالسة أصحاب النجوم يريد به الذين يعتقدون تأثير الكواكب في حياة
الإِنسان في سعادته وشقاوته، وغناه وفقره، وهو ضرب من الكهانة والسحر، وسيأتي في
((المسند)) (٢٠٠٠) من حديث ابن عباس مرفوعاً ((ما اقتبس رجلٌ علماً من النجوم إلا
اقتبس بها شُعبة من السحر، ما زاد زاد)».
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير النزال بن
سبرة، فمن رجال البخاري .
وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٢١٠)، والبزار (٧٨١) من طريق محمد بن
فضيل، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (١٠٠٥) و(١١٧٣) و(١١٧٤) و(١٢٢٣) و(١٣١٦)
و(١٣٦٦) و(١٣٧٢).
وقوله: ((هذا وضوء من لم يحدث))، قال السندي في حاشيته على النسائي ٨٥/١ :
فبيّن أن لغير المحدث أن يكتفي بالمسح موضع الغسل، ولعل ما جاء من مسح الرجلين =
٢٣

٥٨٤ - حدثنا محمد بن فُضيل، عن (١) الأعمش، عن حَبيب، عن ثَعلبة
عن علي قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعمداً فَليتبوّأُ
مَقْعَدَه مِنَ النّارِ))(٢).
٥٨٥ - حدثنا محمد بن فُضيل، حدثنا المغيرة، عن أم موسى
عن علي قال: كان آخِرُ كلام رسول اللهِ وَّ: ((الصَّلاةَ الصَّلاةَ،
اتّقُوا الله فيما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)) (٣).
= من بعض الصحابة أحياناً - إن صحَّ - يكون مَحَلُّه غيرَ حالة الحدثِ، والله تعالى أعلم.
والرحبة: هي رحبة الكوفة كما جاء في بعض الروايات.
(١) في (ب) و(ح) وعلى حاشيتي (س) و(ص): حدثنا.
(٢) حديث صحيح لغيره، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثعلبة - وهو ابن يزيد
الحماني - فقد روى له النسائي في ((مسند علي)) وقال: ثقة، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال ابن عدي: لم أجد له حديثاً منكراً، وقال البخاري: فيه نظر. حبيب:
هو ابن أبي ثابت، موصوف بالتدلیس وقد عنعن.
وأخرجه أبو يعلى (٤٩٦) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار (٨٦٧)، وأبو يعلى (٤٩٦) و(٥٨٨)، وابن عدي في ((الكامل))
٥٣٦/٢ من طرق عن الأعمش، به.
وسيأتي برقم (٦٢٩) من طريق ربعي بن حراش، عن علي، بنحوه. وبرقم (١٠٧٥)
من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، وانظر ما تقدم برقم (٣٢٦).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أم موسى
سرية علي، فقد وثقها العجلي، وقال الدارقطني: حديثُها مستقيم، يُخَرَّجُ حديثها
اعتباراً. المغيرة: هو ابن مِقسّم الضبي.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٥٨)، وأبو داود (٥١٥٦)، وابن ماجه =
٢٤

٥٨٦ - حدثنا محمد بن فُضيل، عن عاصم بن كُليب، عن أَبِي بُرْدَةً بن أبي
موسى، عن أبي موسى
عن عليّ، قال: نَهاني رسولُ الله ◌َّ أَن أَجْعَلَ خاتَمي في هذه
السَّبَّاحة، أو الَّتِي تَلِيها(١).
٥٨٧ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا مَعْمَر، أخبرنا الزهريّ، عن أَبي عُبيد
مولی عبدالرحمن بن عوف، قال:
ثم شَهِدْتُ عليَّ بِنَ أَبي طالب بعد ذلك يومَ عيدٍ، بدأُ بالصَّلاةِ قبلَ
الخُطبة، وصَلَّى بلا أذانٍ ولا إِقامة، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَ يَنْهَى
= (٢٦٩٨)، وأبو يعلى (٥٩٦) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث أم سلمة عند ابن ماجه (١٦٢٥) وإسناده صحيح على شرط
مسلم، ولفظه: أن رسول الله # كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: ((الصلاةً وما ملكت
أيمانكم)) فما زال يقولها حتى ما يُفِيصُ بها لسانه (أي: ما يقدر على الإِفصاح بها).
وسيأتي في ((المسند)) (٢٩٠/٦ الطبعة الميمنية).
وآخر من حديث أنس عنده أيضاً (٢٦٩٧) قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١٧٢ :
إسناده حسن لقصور أحمد بن المقدام (شيخ ابن ماجه فيه) عن درجة أهل الحفظ
والضبط، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين.
قوله: ((فيما ملكت أيمانكم))، قال السندي: قيل: الأظهر أن المراد: المماليك،
وإنما قَرَنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من النفقة والكسوة واجب على مَنْ
ملكهم وجوب الصلاة التي لا سَعَةً في تركها، قلت: إن هذا العنوان في الكتاب والسنة
صار كالْعَلَّم للمماليك، وقيل: أراد به الزكاة، لأن القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصلاة،
فالغالب ذکر الزكاة بعدها.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عاصم بن كليب من رجال مسلم، وباقي
السند من رجال الشيخين. وسيأتي تخريجه برقم (١١٢٤).
٢٥

أَن يُمْسِكَ أَحدٌ من نُسُكِهِ شيئاً فوقَ ثَلاثة أيامٍ(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف
- ويقال: مولى ابن عمه عبد الرحمن بن أزهر -: هو سعدُ بن عبيد الزهري مولاهم
المدني .
وأخرجه النسائي ٢٣٢/٧ -٢٣٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشافعي ١٦١/١، وعبد الرزاق (٥٦٣٦)، ومن طريقه مسلم (١٩٦٩)
(٢٥)، والطحاوي ١٨٤/٤، والبيهقي ٢٩٠/٩ عن معمر، به.
وأخرجه البخاري (٥٥٧٣)، ومسلم (١٩٦٩) (٢٥)، والنسائي ٢٣٣/٧،
والطحاوي ١٨٤/٤ من طرق عن الزهري، به.
وأخرجه الشافعي ١٦١/١، ومن طريقه البيهقي ٢٩٠/٩ عن سفيان بن عيينة، عن
الزهري، به. وجعله موقوفاً على علي .
وقد خالف الشافعيَّ عبدُ الجبار بن العلاء فرواه عن سفيان بن عيينة مرفوعاً. أخرجه
مسلم (١٩٦٩) (٢٤)، والبيهقي ٢٩٠/٩. وقد تقدم حديث علي برقم (٤٣٥)، وسيأتي
برقم (٨٠٦).
وقد ذهب جماهير علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى أن تحريم
أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وادخارها منسوخ بحديث جابر قال: كنا لا نأكل من لحوم
بدننا فوق ثلاث مِنى فأرخص لنا رسول الله وَ* فقال: ((كلوا وتزودوا)) أخرجه أحمد
٣١٧/٣، والبخاري (١٧١٩)، ومسلم (١٩٧٢).
وحديث عائشة قالت: قال رسول الله وّه: ((إنما نهيتكم (أي عن أكل لحوم
الأضاحي بعد ثلاث) من أجل الدَّافةِ التي دفت. فكلوا وادخروا وتصدقوا)) أخرجه أحمد
١٠٢/٦، والبخاري (٥٤٢٣)، ومسلم (١٩٧١).
وحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وسلم: ((يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم
الأضاحي فوق ثلاث)) فشكوا إلى رسول الله وَالر ... فقال: ((كلوا وأطعموا واحبسوا أو
ادخروا)) أخرجه أحمد ٤٨/٣، ومسلم (١٩٧٣).
وحديث سلمة بن الأكوع أن رسول الله وَلير قال: ((من ضحى منكم فلا يصبحن في=
٢٦

٥٨٨ - حدثنا عبد الله، حدثني سُریج بن يونس، حدثنا عليُّ بن هاشم
- يعني ابن البَريد -، عن محمد بن ◌ُبيد الله بن أبي رافع(١)، عن عُمر بن علي بن
حسين، عن أبيه
= بيته بعد ثالثه شيئاً)). فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا عام أول؟
فقال: ((لا. إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشو فيهم)). أخرجه البخاري
(٥٥٦٩)، ومسلم (١٩٧٤).
وحديث ثوبان قال: ذبح رسول الله پڼ ضحیته ثم قال: «یا ثوبان أصلح لحم هذه»
فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة. أخرجه مسلم (١٩٧٥).
وحكى النووي في («شرح مسلم)» ١٢٩/١٣ عن علي عليه السلام وابن عمر أنهما
قالا: يحرم الإِمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث، وأن حكم التحريم باق، وحكاه
الحازمي في ((الاعتبار)) ص١٥٤ عن علي عليه السلام أيضاً والزبير وعبد الله بن واقد بن
عبد الله بن عمر، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ، ومن علم حجة على من لم يعلم، وقد
أجمع على جواز الأكل والادخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك، ولا أعلم
أحداً بعدهم ذهب إلى ما ذهبوا إليه.
وقال الإِمام الشافعي فيما نقله عنه الحازمي: والرخصة بعدها (أي بعد الثلاث) في
الإمساك والأكل والصدقة من لحوم الضحايا إنما هي لواحد من معنيين لاختلاف
الحالتين، فإذا دفت الدافةُ ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخاً في
كل حال، فيمسك الإِنسان من ضحيته ما شاء ويتصدق بما شاء ..
وقال القرطبي المحدث: حديثُ سلمة وعائشة نصّ على أن المنع كان لِعلة، فلما
ارتفعت، ارتفع لارتفاع موجبه، فَتَعَيَّنَ الأخذُ به، ويعود الحكمُ بعود العِلة، فلو قَدِمَ على
أهل بلدٍ ناسٌ محتاجون في زمان الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلدِ سَعَةٌ يسدون
بها فاقتهم إلا الضحايا تعيَّن عليهم أن لا يدخروها فوق ثلاث.
قال الحافظ: التقييد بالثلاث واقعة حالٍ وإلا فلولم تستد الخلة إلا بتفرقة الجميع
لزم على هذا التقرير عدمُ الإمساكِ ولو ليلة واحدة.
(١) وقع في الأصول التي بأيدينا: ((محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع))، ولعل =
٢٧

١٠٠٠ ...
عن علي: أَن النبيِ وَ﴿ه خَيَّرَ نِساءَهُ الدنيا والآخرةَ، ولم يُخَيِّرْهُنَّ
الطَّلاق(١).
٥٨٩ - حدثنا عبد الله، قال: وحدَّثَنَاه يحيى بنُ أيوب، حدثنا علي بن
هاشم بن البرید، فذكر مثله، وقال:
خَيَّر نساءَه بين الدنيا والآخرة، ولم يُخيِّرْهُنَّ الطلاقَ(٢).
٥٩٠ - حدثنا أبو يوسف المؤدِّب يعقوبُ جارُنا، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
عبد العزيز بن المطّلِب، عن عبدالرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن
الحسین، عن أبيه
عن جَدِّه، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ
٧٩/١ شَهِيدٌ))(٣).
= الصواب ما أثبتناه بحذف ((عليّ)) من الاسم، وهو كذلك في ((أطراف المسند)) ١/ورقة
٢٠٦.
(١) إسناده ضعيف، محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال البخاري: منكر الحديث،
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً ذاهب، وقال ابن معين: ليس
بشيء، وقال الدارقطني: متروك وله معضلات، وعلي بن الحسين أبو عمربن علي بن
الحسين لم يدرك جدَّه.
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ثم إن هذا الحديث خطأ يُخالف الأحاديث
الصحاح أن رسول الله الف خير أزواجه الطلاق، فاخترن الله ورسوله رضي الله عنهن.
(٢) إسناده ضعيف. وهو مکرر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، وإسناده حسن لقصور رتبة عبد الرحمن بن الحارث بن عبد
الله المخزومي عن رتبة أهل الحفظ والضبط والإتقان، وباقي رجاله ثقات. أبو يوسف
المؤدب: قال الخطيب في ((تاريخه)) ٢٧١/١٤: هو يعقوب بن عيسى بن ماهان مروزي =
٢٨

٥٩١ - حدثنا محمد بن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي حسّان،
عن عَبيدة
عن على، أن النبيَّ ◌َّه قال يوم الأحزاب: ((مَلَّ الله بُيوتَهم وقُبُورَهم
ناراً كما شغَلُونا عن الصلاةِ الوُسْطَى حتى آبَتِ(١) الشَّمْسُ))(٢).
٥٩٢ - حدثنا سُفيان، عن الزهريّ، عن حَسن وعبد الله ابنَيْ محمد بن عليّ،
=الأصل، حدث عن إبراهيم بن سعد الزهري، روی عنه أحمد بن حنبل وابنه عبد الله بن
أحمد وكان جاره، وأبو يعلى الموصلي، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٨٦/٩، لكن
وقع عنده يعقوب بن يوسف بن ماهان ويحتمل أنه كان يعقوب أبو يوسف. وهذا الحديث
من مسند الحسين بن علي لا من مسند أبيه علي بن أبي طالب.
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦٧٧٥) وفي ((معجم شيوخه)) (٣٣٠) ومن طريقه
الخطيب في ((تاريخه)) ٢٧١/١٤ عن يعقوب بن عيسى أبي يوسف، بهذا الإسناد.
وفي الباب ما یشهد له في ((المسند)) من حديث سعيد بن زيد (١٦٢٨)، ومن حديث
عبد الله بن عمروبن العاص (٦٥٢٢)، ومن حديث بريدة عند النسائي ١١٦/٧.
(١) في (ص): غابت. وقوله: ((حتى آبت الشمس)) قال في ((النهاية)): أي: غربت
من الأوب: الرجوع، لأنها ترجع بالغروب إلى الموضع الذي طلعت منه، ولو استعمل
ذلك في طلوعها، لكان وجهاً لكنه لم يستعمل.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان
- وهو الأعرج واسمه مسلم بن عبد الله - فمن رجال مسلم. محمد بن أبي عدي: هو
محمد بن إبراهيم القسملي البصري، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، وعَبيدة بفتح العين:
هو ابن عمرو السَّلماني المرادي أبو عمرو الكوفي تابعي كبير مخضرم، أسلم قبل وفاة
النبي ◌ُ ﴾ بسنتين ولم يلقه.
وأخرجه الترمذي (٢٩٨٤)، وأبو يعلى (٣٨٤) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة،
بهذا الإِسناد. وقال الترمذي : حسن صحيح .
٢٩

عن أبيهما - وكان حَسنٌ أَرضاهما في أنفسنا -
أن علياً قال لابن عباس: إِن رسولَ اللهِ وَّهُ نَّهى عن نِكاح المُتْعَةِ،
وعن لُحُومِ الحُمُر الأهليةِ زمنَ خَيْبَرَ (١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وحسن: هو ابن
محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني، وأخوه عبد الله يكنى أبا
هاشم، وأبوهما محمد بن علي المعروف بابن الحنفية وهي أمه واسمها خولة بنت
جعفر بن قيس من بني حنيفة.
وأخرجه الطيالسي (١١١)، والحميدي (٣٧)، وسعيد بن منصور (٨٤٨)، وابن أبي
شيبة ٢٩٢/٤ و٢٦١/٨، والدارمي (٢١٩٧)، والبخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧)
(٣٠)، والترمذي (١١٢١) و(١٧٩٤)، والنسائي ٢٠٢/٧، وأبو يعلى (٥٧٦)، والبيهقي
٢٠١/٧ و٢٠٢ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٤٢/٢، والطيالسي (١١١)، والدارمي (١٩٩٠)،
والبخاري (٤٢١٦) و(٥٥٢٣) و(٦٩٦١)، ومسلم (١٤٠٧)، وابن ماجه (١٩٦١)،
والترمذي (١٧٩٤)، والبزار (٦٤١) و(٦٤٢)، والنسائي ١٢٥/٦ و١٢٦ و٢٠٢/٧، وابن
حبان (٤١٤٣) من طرق عن الزهري، به. وسيأتي برقم (٨١٢) و(١٢٠٤).
قال الإمام ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٣٤٣/٣-٣٤٥ طبع مؤسسة الرسالة: ولم تحرم
المتعة يوم خيبر، وإنما كان تحريمها عامَ الفتح هذا هو الصواب، وقد ظن طائفةٌ من أهل
العلم أنه حرمها يوم خيبر، واحتجوا بما في ((الصحيحين)) من حديث علي بن أبي طالب
رضي الله عنه: ((أن رسول الله صل* نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر
الإِنسية)) وفي ((الصحيحين)) أيضاً: أن علياً رضي الله عنه، سمع ابن عباس يُلَيِّن في متعة
النساء، فقال: مهلاً يا ابن عباس، فإن رسول اللهمَ ◌ّهُ نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم
الحمر الإِنسية، وفي لفظ للبخاري عنه: أن رسولَ الله ◌َل* نهى عن متعة النساء يوم خيبر،
وعن أكل لحوم الحمر الإِنسية.
٣٠
=

٥٩٣ - حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى
عن علي، قال: أُمرني رسولُ اللهِ وَّهِ أَن أَقْسِمَ بُدْنَه أَقومُ عليها، وأَن
= ولما رأى هؤلاء أن رسول الله ◌َيَ أباحها عام الفتح، ثم حرمها، قالوا: حُرِّمت، ثم
أبیحت، ثم حرمت.
قال الشافعي: لا أعلم شيئاً حُرِّم، ثم أبيح، ثم حرم إلا المتعة، قالوا: نُسِخَت
مرتين، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لم تحرم إلا عام الفتح، وقبل ذلك كانت
مباحة. قالوا: وإنما جمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه بين الإِخبار بتحريمها،
وتحريم الحمر الأهلية، لأن ابن عباس كان يُبيحهما، فروى له علي تحريمهما عن النبي
﴿ ﴿ رداً عليه، وكان تحريمُ الحمر يوم خيبر بلا شك، وقد ذكر يوم خيبر ظرفاً لتحريم
الحمر، وأطلق تحريم المتعة، ولم يقيده بزمن، كما جاء ذلك في ((مسند الإِمام أحمد)»
بإسناد صحيح، أن رسول الله : ((حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وحرم متعة
النساء)) وفي لفظ: حرم متعة النساء، وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، هكذا رواه
سفيان بن عيينة مفصلاً مميزاً، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين، فقيدهما
به، ثم جاء بعضهم، فاقتصر على أحد المحرمين وهو تحريم الحمر، وقيده بالظرف،
فمن هاهنا نشأ الوهم.
وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات، ولا استأذنوا في ذلك رسولَ
الله ﴾، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة، لا فعلاً ولا
تحريماً، بخلاف غزاة الفتح، فإن قصة المتعة كانت فيها فعلًا وتحريماً مشهورةً، وهذه
الطريقة أصح الطريقتين.
وفيها طريقة ثالثة: وهي أن رسول الله وَلي ◌ّ لم يحرمها تحريماً عاماً البتة، بل حرمها
عند الاستغناء عنها، وأباحها عند الحاجة إليها، وهذه كانت طريقة ابن عباس حتى كان
يفتي بها ويقول: هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، تُباح عند الضرورة وخشية العنت،
فلم يفهم عنه أكثرُ الناس ذلك، وظنوا أنه أباحها إباحة مطلقة، وشببوا في ذلك بالأشعار،
فلما رأى ابن عباس ذلك، رجع إلى القول بالتحريم.
٣١

.أ ...
أَقْسِم جُلُودَها وجلالَها، وأمرني أَن لا أُعطِيَ الجازِرَ منها شيئاً، وقال:
(نَحْنُ نُعطِيهِ مِن عِنْدِنا))(١).
٥٩٤ - حدثنا سُفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أَثْع - رجل من
ھَمْدان ـ:
سأَلّنا عليّاً: بأَي شَيءٍ بُعِثْتَ؟ يعني يومَ بَعَثَهُ النبيُّ ◌َّهُ مع أبي بكر
في الحَجَّة، قال: بُعِثْتُ بأربعٍ : لا يَدخُلُ الجنةَ إِلا نفسٌ مؤمنةٌ، ولا
يَطُوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ، ومَن كان(٢) بينه وبينَ النبيِ نَّهَ عَهْدٌ فَعَهْدُه إِلى
مُدَّتِه، ولا يحجُّ المشركون والمسلمون بعدَ عامِهِمْ هذا (٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري،
ومجاهد: هو ابن جبر المكي، وابن أبي ليلى: هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري
المدني ثم الكوفي .
وأخرجه الحميدي (٤١)، وابن أبي شيبة (القسم الذي حققه عمر العمروي)
ص٢١٢، ومسلم (١٣١٧)، وأبو داود (١٧٦٩)، وابن ماجه (٣٠٩٩)، والبزار (٦١٠)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٤٦)، وأبو يعلى (٢٩٨) و(٥٧٧)، وابن خزيمة (٢٩٢٢)،
والبيهقي ٢٩٤/٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٣١٧)، والبزار (٦١١)، والنسائي (٤١٤٤) من طريق ابن جريج،
وأبو يعلى (٥٦٨) من طريق الفرات بن سليمان، كلاهما عن عبد الكريم الجزري، به.
وأخرجه البزار (٦٢٢)، وأبو يعلى (٥٠٨) من طريق الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي
ليلى، به، وسيأتي برقم (٨٩٤) و(٨٩٧) و(١٠٠٢) و(١٠٠٣) و(١١٠٠) و(١١٠١)
و(١٢٠٩) و(١٣٢٥) و(١٣٢٦) و(١٣٧٤) و(٢٨٨١).
والجلال - وجمعها أُجِلَّة - جمع الجل بالضم والفتح: ما يطرح على ظهر البعير من
كساء ونحوه .
(٢) في (ظ١١) و(س) و(ص): كانت.
(٣) حدیث صحیح، رجاله ثقات رجال الشیخین غیر زید بن اتيع ۔ ویقال: يشيع - =
٣٢

٥٩٥ - حدثنا سُفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث
عن علي: قَضَى محمد وَله: أَن الدَّيْن قبل الوصية، وأنتم تقرؤُون
الوصيةَ قبل الدَّيْن، وأَن أَعيانَ بني الأُمِّ يتوارثُونَ دونَ بني العَلَّتِ(١).
= فقد روى له الترمذي والنسائي، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق، ووثقه ابن حبان والعجلي
وابن حجر. أبو إسحاق: هو السبيعي عمروبن عبد الله بن عبيد.
وأخرجه الحميدي (٤٨)، والدارمي (١٩١٩)، والترمذي (٨٧١) و(٨٧٢)
و(٣٠٩٢)، وأبو يعلى (٤٥٢)، والبيهقي ٢٠٧/٩ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد، وقال الترمذي : حسن صحيح.
وأخرجه البزار (٧٨٥) من طريق معمر، والطبري ٦٤/١٠ من طريق زكريا بن أبي
زائدة، والبيهقي ٢٠٦/٩-٢٠٧ من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، به .
وقال الدارقطني في ((العلل)) ١٦٤/٣: وهو المحفوظ.
وأخرجه الحاكم ١٧٨/٤ من طريقين عن محمد بن غالب، عن أبي حذيفة، عن
سفيان هو الثوري، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي ... وقال: هذا حديث
صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي!
وأخرجه الدارقطني في ((العلل)) ١٦٤/٣ من طريق عُبيد الله بن موسى، حدثنا سفيان
هو الثوري، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحابه، عن علي .
وأخرجه الطبري ٦٤/١٠ من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور،
عن علي .
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند المصنف ٢٩٩/٢ وسيخرج في موضعه.
وآخر من حديث ابن عباس عند الترمذي (٣٠٩١)، وهو حسن كما قال بل أعلى.
وثالث من حديث جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٦٦٤٥)، وانظر تمام تخريجه فيه .
وانظر ما سيأتي برقم (١٢٩٧).
(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث وهو الأعور.
وأخرجه الحميدي (٥٥) و(٥٦)، والترمذي (٢٠٩٥) و(٢١٢٢)، وأبو يعلى (٣٠٠) =
٣٣
⑈Im ... I'm ..

٥٩٦ - حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه
عن علي، قال: قال النبي ◌َّهِ: ((لا أُعطِيكُم وأَدَعُ أَهلَ الصُّفَّةِ تَلَوَّى
بُطُونُهم من الجُوع)) وقال مرةً: ((لا أُخْدِمُكُما وأَدَعُ أَهلَ الصُفَّةِ
تَطْوَى))(١).
٥٩٧ - حدثنا عبد الله (٢)، حدثني أبو عبد الرحمن عبد الله بن أبي زياد
= من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٧٩)، وابن ماجه (٢٧٣٩)، والطبري ٢٨١/٤ من طرق عن
أبي إسحاق، به. وسيأتي برقم (١٠٩١) و(١٢٢٢).
وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث، عن
علي، وقد تكلم بعضُ أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند أهل
العلم.
وقال ابن كثير في ((التفسير) ١٩٩/٢ بعد أن نسبه للإِمام أحمد والترمذي وابن ماجه
وأصحاب التفاسير في شأن الحارث: لكن كان حافظاً للفرائض معتنياً بها وبالحساب.
وقال أيضاً: أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الدَّيْنَ مقدم على الوصية
وذلك عند إمعان النظر يُفهم من فحوى الآية الكريمة.
وأعيانُ بني الأم: هم الإِخوةُ لأب واحد وأم واحدة مأخوذ من عين الشيء وهو النفيسُ
منه، وبنو العلات: هم الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، يُريد أنهم إذا اجتمعوا توارث
الإخوة الأشقاء دون الإِخوة لأب.
(١) إسناده قوي. سفيان - وهو ابن عيينة - سماعه من عطاء بن السائب قديم.
وأخرجه الحميدي (٤٤) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وسيأتي برقم (٨٣٨).
وقوله: ((لا أُخدمكما)) أي: لا أعطيكما خادماً يخاطب علياً وفاطمة إذ جاءت تشكو
إليه ما تلقى من مشقة في مهنة بيتها، وتطوى: من الطوى وهو الجوع.
(٢) في (ق) و(م) ورد هذا الحديث على أنه من رواية أحمد بن حنبل، والصواب =
٣٤

القَطَواني، حدثنا زيد بن الحُبَاب، أَخبرني حَرب أَبو سفيان المِنْقَري، حدثنا
محمد بن علي أبو جعفر، حدثني عَمّي
عن أَبي: أَنه رأى رسول اللهِ وَّه يَسعى بينَ الصَّفَا والمَروةِ في
المَسْعَى كاشفاً عن ثَوْبِه، قد بَلَغ إِلی رُكْبَتِهِ(١).
٥٩٨ - حدثنا عبد الله، حدثني أبو كُرَيْب محمد بن العلاء، حدثنا ابن
المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن علي بن يَزيد، عن
القاسم، عن أبي أمامة، قال:
قال علي: كنتُ آتي النبيِّ ◌ِّهِ، فَأَسْتأَذِنُ، فإِن كان في صَلاةٍ
سَبَّح(٢)، وإِن كانَ في غيرِ صَلاةٍ أَذِنَ لي(٣).
= أنه من زيادات ابنه عبد الله على المسند كما جاء في سائر أصولنا الخطية و((أطراف
المسند» ١/ الورقة ٢١٠، و((غاية المقصد في زوائد المسند)) الورقة ١٢٥.
(١) إسناده حسن، حرب أبو سفيان: هو حرب بن سريج بن المنذر المنقري
مختلف فيه، قال أبو الوليد الطيالسي وأحمد بن حنبل وابن عدي: ليس به بأس، وقال
ابن معين: ثقة، وقال الدارقطني: صالح، وقال البخاري: فيه نظر، وضعفه العقيلي وابن
حبان، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يخطىء، وباقي رجاله ثقات. محمد بن
علي: هو ابن الحسين بن علي أبو جعفر الباقر، وقوله: حدثني عمي، يعني عم أبيه
محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبا القاسم بن الحنفية أخا الحسن والحسين من
جهة الأب، وقوله: ((عن أبي)) يعني جده الأكبر علي بن أبي طالب.
وأخرجه البزار (٦٣٧) عن عبد الرحمن بن الأسود، حدثنا زید بن الحباب، حدثنا
حرب بن سريج، عن محمد بن علي، عن محمد بن الحنفية، عن علي قال: رأيتُ
رسول الله وَل﴿ يسعى بين الصفا والمروة.
(٢) على حاشية (س) و(ص): تنحنح .
(٣) إسناده مسلسل بالضعفاء، عبيد الله بن زحر مختلف فيه، ضعفه أحمد وابنُ =
٣٥

٥٩٩ - حدثنا سفيان، عن مُطَرِّف، عن الشعبي، عن أَبي جُحَيْفة، قال:
سأَلْنا عليّاً: هل عندَكُم من رسول الله وَّ شيءٌ بعدَ القرآنِ؟ قال:
لا والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِلا فَهْمُ يُؤْتِيهِ الله عز وجل رجلاً في
القرآنِ، أَو ما في الصحيفةِ. قلتُ: وما في الصحيفةِ؟ قال: العَقْلُ،
وِفِكَاكُ الأُسير، ولا يُقْتَلُ مسلِمُ بكافٍ(١).
=المديني وابن حبان والحاكم والدارقطني والخطيب، ووثقه أحمد بن صالح، وقال
النسائي: ليس به بأس، وقال البخاري: مقارب الحديث، وعلي بن يزيد - وهو
الألهاني - ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والنسائي، وقال
البخاري: منكر الحديث ضعيف، وقال الأزدي والدارقطني والبرقي: متروك، والقاسم
- وهو ابن عبد الرحمن الشامي - قال أحمد: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها
إلا من قبل القاسم، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٦٣/٢: وإذا اجتمع في إسناد خبر
عُبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن متن ذلك الخبر إلا
مما عملته أيديهم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، ومطرف: هو ابن
طريف الحارثي، والشعبي: هو عامربن شراحيل، وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله
السُّوائي مشهور بكنيته صحابي معروف، صحب علياً وسماه وهب الخير.
وأخرجه الشافعي ١٠٤/٢، والحميدي (٤٠)، والبخاري (٦٩٠٣)، والنسائي
٢٣/٨، وابن الجارود (٧٩٤)، وأبو يعلى (٤٥١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٩٢/٢، والبيهقي ٢٨/٨ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٩١)، وعبد الرزاق (١٨٥٠٨)، والدارمي (٢٣٥٦)، والبخاري
(١١١) و(٣٠٤٦) و(٦٩١٥)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، والترمذي (١٤١٢)، والطحاوي
١٩٢/٢، والبيهقي ٢٨/٨ من طرق عن مطرف، به.
وأخرجه البزار (٤٨٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به. وانظر =
٣٦

٦٠٠ - حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: أخبرني حسن بن محمد بن علي،
أخبرني عُبيد الله بن أبي رافع - وقال مرةُ: إِن عُبيد الله بن أبي رافع أخبره -
أنه سمع عليّاً يقول: بعثني رسولُ اللهِ وَ﴿ أَنا والزبيرَ والمِقْدَادَ،
فقال: ((انْطَلِقُوا حتى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ، فإِنَّ بها ظَعِينَةً مَعَها كِتابٌ،
فَخُذُوهُ منها)). فانطلقنا تَعَادَى بِنا خَيْلُنا حتى أتينا الروضة، فإِذا نحنُ
بالظّعينةِ، قلنا: أُخرجي الكِتابَ. قالت: ما مَعي من كتاب. قلنا:
لَتُخرِجِنَّ الكتابَ أَوَ لَنُلقِيَنَّ (١) الثيابَ. قال: فَأُخرجتِ الكتابَ من
عِقَاصِها، فأخذنا الكتابَ، فأُتينا به رسول الله وَّرَ، فإِذا فيه: مِن
حاطبٍ بنِ أَبِي بَلْتَعَة إِلى ناسٍ من المشركين بمكة، يُخبرُهُم ببعض أُمر
رسول الله وََّ، فقال رسول الله وَلَ: ((يا حاطِبُ، ما هذا؟)) قال: لا
تَعْجَلْ عليَّ، إِني كنتُ امْرَأَ مُلْصَقاً فِي قُريش، ولم أكن من أَنفُسِها،
وكان مَنْ كان مَعَكَ من المهاجرين لهم قَراباتٌ يَحْمُون أهلِيهم بمكة، ٨٠/١
فأحببتُ إِذْ فاتني ذلك من النَّسب فيهم أن أَتَّخِذ فيهم يَدأَ يَحْمُون بها
قَرابتي، وما فعلتُ ذلك كُفْراً، ولا ارتداداً عن دِيني، ولا رِضاً بالكُفْرِ بعد
الإِسلام. فقال رسول الله وَّر: ((إِنَّه قد صَدَقَكُمْ)) فقال عمر: دَعْني
=الحدیث رقم (٦١٥).
وقوله: ((العقل)) أي: الدية، وإنما سميت به، لأنهم كانوا يعقلون فيها الإِبل،
ويربطونها بفناء دار المقتول بالعِقال، وهو الحبل، ووقع في رواية ابن ماجه بدل العقل =
الديات، والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها .
وقوله: ((وفكاك الأسير)) بفتح الفاء وكسرها، أي: أن فيها حكم تخليص الأسير من
ید العدو والترغيب في ذلك.
(١) في (م) و(ص): لنقلبن.
٣٧

أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المنافق. فقال: ((إِنَّه قَدْ شَهدَ بَدْراً، وما يُدريكَ لعلَّ الله
قدِ اَطَّلَعَ إِلى (١) أُهلِ بَدْرٍ فقال: اعْمَلُوا ما شِئُم، فقد غَفَرْتُ لَكُمْ))(٢).
(١) في (م) و(س) و(ق): على.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو: هو ابن دينار، والحسن بن
محمد بن علي: هو ابن محمد بن الحنفية.
وأخرجه الحميدي (٤٩)، والبخاري (٣٠٠٧) و(٤٢٧٤) و(٤٨٩٠)، ومسلم
(٢٤٩٤)، وأبو داود (٢٦٥٠)، والترمذي (٣٣٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٥٨٥)،
وأبو يعلى (٣٩٤) و(٣٩٨)، والطبري ٥٨/٢٨، وابن حبان (٦٤٩٩)، والبيهقي في
(السنن)) ١٤٦/٩، وفي ((الدلائل)) ١٧/٥، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٨٣،
والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٣٢٨/٤ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو يعلى (٣٩٧)، والطبري ٢٨ /٥٩ من طريق أبي سنان، عن عمروبن
مرة، عن أبي البختري، عن الحارث الأعور، عن علي. والحارث ضعيف، لكن يتقوى
بالطريق التي قبله، وسيأتي من طريق أخرى برقم (٨٢٧).
وروضة خاخ: مكان قريب من حمراء الأسد من المدينة .
والظعينة: المرأة، قال ابن الأثير: وأصل الظعينة الراحلة التي يرحل بها ويظعن
عليها، أي: يُسار، وقيل للمرأة: ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، أو لأنها
تحمل على الراحلة إذا ظعنت، وقيل: الظعينة: المرأة في الهودج، ثم قيل للهودج بلا
امرأة، وللمرأة بلا هودج: ظعينة.
وقوله: ((أو لتلقين)) في ((حاشية السندي)) ١/ورقة ٢٥: ((لتلقين)) بالتاء المثناة، قال
السندي: من الإلقاء على خطاب المرأة، بنون ثقيلة، قالوا: الصواب في العربية حذف
الياء، أي: لتُلْقِنَّ بلا ياء، لأن النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حُذفت الياء
لالتقاء الساكنين.
وعِقاصها: أي: ضفائرها، جمع عقيصة.
وحاطب بن أبي بلتعة: هو من بني راشدة من لخم، وكان حليفاً للزبير بن العوام من =
٣٨
..----

٦٠١ - حدثنا عبد الله، حدثني حَجَّاج بن يوسف الشاعر، حدثنا يحيى بن
حماد، حدثنا أبو عوانةٍ، عن عطاء بنِ السائب، عن موسى بنِ سالم أبي جَهْضَم،
أَن أبا جعفر حدثه عن أبيه
أَن عليّاً حدثهم: إِنَّ رسول الله وَ﴿ نَهاني عن ثلاثٍ - قال: فما
أدري له خاصةً، أُم للناس عامةً -: نهاني عن القَسِّيِّ، والمِيثَرةِ، وأَن أَقرأ
وأنا راكِعٌ (١).
= بني أسد بن عبد العزى، ولذلك قال: إني كنت امرءاً ملصقاً في قريش، ولم أكن من
أنفسها.
وقوله: ((وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد
غفرت لكم)) قال السندي: لعل المراد به أنه تعالى عَلِمَ منهم أنه لا يجي ءُ منهم ما ينافي
المغفرةَ، فقال لهم ذلك إظهاراً لكمال الرِّضى عنهم، وأنه لا يُتَوقَّعُ منهم بحسب الأعمِّ
الأغلب إلا الخيرُ، وأن المعصية إن وقعت من أحدهم فهي نادرة مغفورة بكثرة الحسنات:
﴿إن الحسناتِ يُذْهِبن السيئات﴾ [هود: ١١٤]، فهذا كناية عن كمال الرِّضى عنهم،
وعن كمال صلاح حالهم وتوفيقهم غالباً للخير، وليس المقصود به الإذن في المعاصي
كيف شاؤوا، وهذا كما يقول أحد لخادمه أو امرأته إذا رأى الخير منهما: افعل ما شئت
في المال والبيت، والله تعالى أعلم.
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب قد اختلط وأبو عوانة سمع
منه في الصحة والاختلاط، فلا يحتج بحديثه، ثم هو منقطع، فإن علي بن الحسين والد
أبي جعفر الباقر لم يدرك جده عليّ بن أبي طالب، قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:
فقوله: ((أن علياً حدثهم) الظاهر أنه یرید به حدث الناس الذين سمعوا منه، والذین حدثوه
عنه، لا أنه حدثه هو، ولعل هذا مما خلط فيه عطاء بن السائب.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)» (٩٥٦٤) من طريق أبي حمزة، عن عطاء بن
السائب، بهذا الإسناد. وللحديث طريق يتقوى بها انظر الحديث (٧١٠).
٣٩
٠.٠٠ ...

٦٠٢ - حدثنا عبد الله، حدثني وَهْب بن بقية الواسطي، حدثنا عُمر بن
يونس - يعني التّمامي -، عن عبد الله بن عُمر اليمامي، عن الحسن بن زيد بن
حسن، حدثني أبي، عن أبيه
عن على، قال: كنتُ عند النبيِّهِ، فَأَقبلَ أَبو بكرٍ وعمرُ، فقال:
(يا عَلِيُّ، هذانِ سَيِّدا كُهُولِ أَهلِ الجَنَّةِ وَشَبابها بعد النَّبِينَ
والمُرسَلِينَ))(١).
= والقَسّي: ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، منسوبة إلى بلاد يقال لها: القَسّ.
((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢٢٦/١.
والمیثرة: من مراکب العجم، تعمل من حریر أو ديباج.
(١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن، الحسن بن زيد بن حسن بن علي بن علي
ابن أبي طالب حديثه عند النسائي، وروى عنه جمع، ووثقه ابن سعد والعجلي وذكره ابن
حبان في ((الثقات)) وقال ابن معين: ضعيف، وهو والد السيدة نفيسة، وباقي رجاله ثقات.
عبد الله بن عمر اليمامي: هو عبد الله بن محمد اليمامي نزيل بغداد المعروف بابن
الرومي، ويقال: اسم أبيه عمر، وهو من رجال مسلم.
وأخرجه من طريق الحارث الأعور عن علي الترمذي (٣٦٦٦)، وابن ماجه (٩٥)،
والخطيب ١٩٢/١٠ بلفظ ((أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ما
خلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي)).
وأخرجه من طريق عاصم بن بهدلة عن زربن حبيش عن علي الدولابيُّ في ((الكنى))
٩٩/٢.
·· وأخرجه من طريق علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب الترمذي (٣٦٦٥).
وفي الباب عن أنس عن الترمذي (٣٦٦٤) وحسنه.
وعن أبي جحيفة عند ابن ماجه (١٠٠)، وابن حبان (٦٩٠٤)، والدولابي في
«الكنى)) ١٢٠/١.
وعن جابر عند الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) ٥٣/٩.
٤٠