Indexed OCR Text
Pages 341-360
فهتفَ بي رجلٌ(١) من خَلفي، فقال: ((لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُم)» فإِذا هُو النبيُّ
(٢).
٢١٥ - حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر
عن عُمر قال: لَئِن عشتُ إِن شاء الله، لُأخرجنَّ اليهود والنَّصارى من
جزيرة العرب(٣).
٢١٦ - حدثنا سليمان بن داود أبو داود، حدثنا شريك، عن عاصم بن
عُبيد الله، عن أبيه
عن عمر، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَّهِ يَمَسَحُ على الخُفَّين(٤).
(١) في (ق) وعلى حاشية (س) و(ص): هاتف.
(٢) صحيح لغيره، وانظر ما تقدم برقم (١١٦).
وأخرجه البزار (٢٠٣) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٩٢٥) عن إسرائيل، به.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير،
وقد صرح بالسماع من جابر عند غير أحمد، والحديث بهذا الإِسناد عند غير أحمد
مرفوع. أبو أحمد الزبيري : هو محمد بن عبد الله الزبيري، وسفيان: هو الثوري، وأبو
الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.
وأخرجه أبو داود (٣٠٣١) عن أحمد بن حنبل بهذا الإِسناد. مرفوعاً.
وأخرجه البزار (٢٢٩)، والحاكم ٢٧٤/٤ من طريق أبي أحمد الزبيري، به .
وأخرجه الترمذي (١٦٠٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٨٦)، والطحاوي في
(مشكل الآثار)) ١٢/٤ من طرق عن سفيان، به. وانظر (٢٠١).
(٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك - وهو ابن عبد الله النخعي -
وعاصمِ بن عُبيد الله، وعبيدُ الله بن عاصم بن عمر والد عاصم لم يُدرك جده عمر . =
٣٤١
: ٢١٧ - حدثنا سليمان بن داود أبو داود، حدثنا سلّام - يعني أبا الأحوص - عن
سماك بن حرب، عن سَيَّار بن المَعْرور، قال:
سمعتُ عُمرَ يَخْطُب وهو يقول: إِن رسولَ اللهِوَ بَنى هذا المسجدَ
ونحن معه: المهاجرون والأنصار، فإِذا (١) اشتدَّ الزِّحامُ فليسجُدِ الرجلُ
منكم(٢) على ظَهر أخيه. ورأى قوماً يصلُّون في الطريق، فقال: صَلُّوا في
المسجدِ (٣).
٢١٨ - قرأت على يحيى بن سعيد: زهير(٤)، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن
حارثة بن مُضَرِّب:
= وأخرجه الطيالسي (١٤) عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن رجل، عن ابن
عمر، عن عمر. وقد تقدم برقم (١٢٨).
(١) في (ص): فإن.
(٢) لفظة: ((منكم)) ليست في (ق).
(٣) حديث صحيح، سيار بن معرور - وإن لم يرو عنه غير سماك، ولم يوثقه غير
ابن حبان ٣٣٤/٤ - قد توبع.
وهو في ((مسند الطيالسي)) (٧٠) ومن طريقه أخرجه البيهقي ١٨٢/٣-١٨٣.
وأخرجه ابن حزم في ((المحلى)) ٨٤/٤، والبيهقي ١٨٣/٣ من طريقين عن سفيان
الثوري، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب، أن عمر قال: إذا اشتد
الحر، فليسجد على ثوبه، وإذا اشتد الزحام، فليسجد أحدكم على ظهر أخيه. وهذا
إسناد صحيح .
وفي الباب عن ابن عمر عند البيهقي ١٨٢/٣ بلفظ: صلى رسول الله وَل﴾ فقرأ
بالنجم، فسجدنا فأطال السجود وكثر الناس فصلى بعضهم على ظهر بعض. وسنده
ضعيف .
(٤) تحرف في (م) إلى: يحيى بن سعيد بن زهير.
٣٤٢
.......
أنه حَجَّ مع عمر بن الخطاب، فأَتاه أَشرافُ أهل الشام، فقالوا: يا
أميرَ المؤمنين، إِنَّا أَصَبْنا رقيقاً ودوابٌ، فخُذْ من أموالنا صدقةً تطهِّرُنا بها،
وتكونُ لنا (١) زكاةُ، فقال: هذا شيءٌ لم يَفعَلْه اللُّذانِ كانا مِن قَبْلِي،
ولكن انتَظِروا حتى أَسأَلَ المسلمين (٢).
٢١٩ - حدثنا روح ومُؤمِّل، قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن
جابر بن عبد الله
أن عُمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((لَئِن عشتُ لَّخرِجَنَّ
اليهودَ والنَّصارى مِن جَزِيرَةِ العَربِ، حتّى لا أَتْرُكَ فيها إِلّ مُسلِماً)) (٣).
٢٢٠ - حدثنا عَتَّاب بن زياد، حدثنا عبد الله - يعني ابن المبارك -(٤) أُخبرنا
يونس، عن الزهري، عن السائب بن يزيد وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن
عبد الرحمن بن عبدٍ
(١) لفظة: ((لنا)) ليست في (ص).
(٢) حديث صحيح، زهير: هو ابن معاوية، روى عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله
السبيعي بعد ما تغيّر، لكنه تُوبع. وقد تقدم برقم (٨٢).
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو الزبير صرَّح بالسماع عند غير أحمد،
= ومؤمَّل - وهو ابن إسماعيل - وإن كان سبىء الحفظ، تابعه روحُ بنُ عبادة وهو ثقة احتج
به الشيخان .
وأخرجه مسلم (١٧٦٧)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢/٤، والبيهقي
٢٠٧/٩-٢٠٨ من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (٣٧٥٣) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، به. وانظر (٢٠١).
(٤) قوله: ((يعني ابن المبارك)) ليس في (ب) و(ح) و(س).
٣٤٣
عن عمر بن الخطاب - قال عبد الله: وقد بَلَغ به أبي إلى النبي ◌ِلّ -
قال: ((مَن فاتَّه شيءٌ مِن وِرْدِه - أو قال: من حِزْبه - مِن اللَّيل فقرأه ما
بينَ صلاةِ الفَجْرِ إِلى الظّهرِ، فكأنَّما قَرَاهُ مِن لَيلَتِهِ»(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عتاب بن زياد، فقد روى له
ابن ماجه وهو ثقة. وهو في ((الزهد)) لابن المبارك (١٢٤٧).
وأخرجه الدارمي (١٤٧٧)، ومسلم (٧٤٧)، وأبو داود (١٣١٣)، وابن ماجه
(١٣٤٣)، والترمذي (٥٨١)، والنسائي ٢٥٩/٣، وأبو عوانة ٢٧١/٢، وابن حبان
(٢٦٤٣)، والبيهقي ٢ /٤٨٤ و٤٨٥، والبغوي (٩٨٥) من طرق عن يونس بن يزيد، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أبو عوانة ٢ /٢٧١ من طريق عُقيل بن خالد، عن الزهري، به .
وأخرجه النسائي ٢٥٩/٣-٢٦٠ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد
الرحمن بن عبد القاري، به. بإسقاط السائب بن يزيد وعبيد الله .
وأخرجه موقوفاً على عمر: مالك في ((الموطأ)) ٢٠٠/١ عن داود بن الحصين، عن
الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر قال: من فاته حزبه من الليل، فقرأه
حين تزول الشمس، إلى صلاة الظهر، فإنه لم يفته، أو كأنه أدركه.
ومن طريق مالك أخرجه النسائي ٢٦٠/٣، والبيهقي ٤٨٤/٢ و٤٨٥.
قال ابن عبد البر- فيما نقله عنه الزرقاني ٩/٢ -: ((هذا وهم من داود، لأن المحفوظ
من حديث ابن شهاب، عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن
عبدٍ القاري، عن عمر: من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب
له كأنما قرأه من اللیل، ومن أصحاب ابن شهاب من رفعه عنه بسنده عن عمر، عن النبي
*، وهذا عند العلماء أولى بالصواب من رواية داود حين جعله من زوال الشمس إلى
صلاة الظهر، لأن ذلك وقت ضيق قد لا يسع الحزبَ، ورُبِّ رجل حِزِئُه نصفُ القرآن،
أو ثلثه، أو ربعُه، ونحوه، لأنَّ ابن شهاب أتقنُ حفظاً، وأثبت نقلاً».
٣٤٤
٢٢١ - حدثنا أبو نوح قُرَاد، حدثنا ◌ِكرمة بن عمار، حدثنا سِماك الحنفي أبو
زُمیل، حدثني ابن عباس
حدثني عمر، قال: لما كان يومُ بدرٍ، قال: نَظَرَ النِيُّ وَّ إِلى
أصحابه وهم ثلاثُ مئة ونَيِّف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألفٌ وزيادة،
فاستقبلِ النبيُّ ونَ ﴿ِ القِبْلة، ثم مَدَّ يديه، وعليه رداؤه وإزاره(١)، ثم قال:
((اللّهُمَّ أَينَ ما وَعَدْتَني؟ اللهمَّ أَنْجِزْ ما وَعَدْتني، اللهمَّ إِنْ تُهْلِكْ هذه
العِصابَةَ من أَهلِ الإِسلامِ فَلا تُعْبَدُ في الأرضِ أبداً)) قال: فما زالَ
يستغيثُ ربَّه، ويَدْعُوه حتى سَقَط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه [فردًّا،،
ثم التزمَه مِن ورائِهِ، ثم قال: يا نبيَّ الله، كَذَاكَ مناشدَتُكَ ربَّك، فإِنَّه
سيُنجز لكَ ما وعدَكَ]. وأنزل الله تعالى: ﴿إِذْ تَستَغِيثُونَ ربَّكُم فَاستجابَ
لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرِدِفِينَ﴾ .
فلما كان يومئذٍ، والتَّقَوا فهزم الله المشركين، فقُتِل منهم سبعون
رجلًا، وأُسِر منهم سبعون رجلاً، فاستشار رسول الله وَ ل﴿ أبا بكر وعليّاً
وعُمر، فقال أبو بكر: يا نبيَّ اللّه، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإِخوان،
فإِنِّي أَرى أَن تَأْخُذَ منهم الفِداءَ(٢)، فيكون ما أُخَذْنا منهم قوةً لنا على
الكفار، وعسى الله أن يهدِيّهم فيكونون لنا عَضُداً، فقال رسول الله وَله :
((ما ترى يا ابنَ الخَطَّاب؟)) فقال: قلت: واللهِ ما أرى ما رأى أبو بكر،
ولكِنِّي أَرى أَن تمكِّنَني من فلانٍ - قريبٍ لعمر - فأضربَ عُنْقَه، وتمكِّن
عليّاً من عَقيلٍ فيضربَ عنقَهُ، وتمكِّنَ حمزةَ من فلانٍ أُخيه فيضربَ
(١) لفظة: ((وإزاره)) ليست في (ص).
(٢) في (ق) وحاشية (ص): الفدية .
٣٤٥
عنقَه، حتى يعلمَ الله أنه ليس في قلوبنا هوادةٌ للمشركين، هؤلاء
صناديدُهم وأئْمَّتُهم وقادَتُهم. فهَويَ رسول الله ◌َّ ما قال أبو بكرٍ ولم يَهْوَ
ما قلتُ، فَأَخَذَ منهم الفِداءَ.
٣٣/١
فلما كان من الغَدِ، قال عمر: غَدَوتُ إِلى النبيِّي ◌َِّ، فإذا هو قاعدٌ
وأبو بكر، وإِذا هما يَبكيان، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني ماذا يُبْكِيكَ
أُنْت وصاحِبَك؟ فإِن وَجَدْتُ بكاءً بَكَيتُ، وإِن لم أَجدْ بكاءً تّباكيتُ
لِبُكائِكُما، قال: قال النبيُّ ◌َ﴿ه: ((الذي عَرَض عَليَّ أَصْحَابُكَ مِن
الفِداءِ، ولقد عُرِضَ عليَّ عَذابُكم أدنى من هذه الشِّجرةِ)) - لشجرةٍ
قريبةٍ - وأنزل الله تعالى: ﴿ما كانَ لِنِبِيٍّ أَنْ يَكونَ لَهُ أُسرَى حَتَّى يُثْخِنَ
في الأرْضِ﴾ إِلى قوله: ﴿لمَسَّكُم فيما أُخَذْتُمْ﴾ من الفِداءِ، ثم أُحلّ
لهم الغنائم .
فلما كان يومُ أحدٍ من العام المُقبِل عُوقِبوا بما صَنّعوا يومَ بدٍ من
أخذِهم الفداءَ، فقُتِل منهم سبعونَ، وفَرَّ أصحابُ النبيِّ وَّر عن النبيِّ
مَّ، وكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ، وهُشِّمت البَيْضُ على رَأُسهِ، وسالَ الدَّمُ على
وجهه، فأنزل الله: ﴿أَوَلَّمَّا أَصَابَتْكُم مُصِيبَةٌ﴾ إِلى قوله: ﴿إِنَّ الله على
كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾ بأخذِكم الفداءَ(١).
٢٢٢ - حدثنا عبد الرزاق، أُخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عُبيد الله بن
عبد الله بن أبي ثَور
(١) إسناده حسن، رجاله رجال الصحيح. وهو مكرر (٢٠٨). وهذا الحديث لم
يرد في (ظ١١) و(ب) و(ح)، وهي نسخ قديمة.
٣٤٦
.4 -****
عن ابن عباس، قال: لم أَزل حريصاً على أَن أَسأَل عمرَ بن
الخطاب عن المرأتين من أزواج النبيِّ وَطّ، اللَّتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ
تُتُوا إِلى اللهِ فقدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] حتى حجَّ عمرُ
وحججتُ معه، فلما كنا ببعض الطريق عَدَل عمرُ وعَدَلتُ معه بالإِداوةِ،
فَتَبَرَّزَ ثم أتاني، فسَكَبتُ على يَدِيه فتوضأً، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، مَن
المرأتان من أزواج النبيِّ نَّ اللتان قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبا إِلى الله
فقد صَغَتْ قُلوبُكما﴾؟ فقال عمر: واعَجباً لك يا ابنَ عباس ! - قال
الزهري: كَرِه، واللهِ، ما سأله عنه ولم يَكْتُمْه عنه - قال: هي (١) حفصةٌ
وعائشةُ .
قال: ثم أخذ يَسوقُ الحديثَ، قال: كُنَّا معشر قريشٍ قوماً نَغْلِبُ
النساءَ، فلما قَدِمنا المدينةَ وَجَدْنا قوماً تَغْلِبُهم نساؤهم، فطَفِقَ نساؤنا
يتعلَّمنَ من نسائهم، قال: وكان مَنزلي في بني أمية بن زيدٍ بالعَوالِيِ،
قال: فتغضَّبْتُ(٢) يوماً على امرأتي، فإذا هي تُراجعني، فَأَنكرتُ أَن
تُراجِعَني، فقالت: ما تُنكِرِ أَن أَراجِعَك، فواللهِ إِن أزواج النبيِّ ◌ِل
لَيُراجِعْنَه، وتهجُرُهُ إِحداهِنَّ اليومَ إِلى الليل. قال: فانطلقتُ، فدخلتُ
على حَفصةَ، فقلتُ: أَتُراجِعين رسولَ الله وََّ؟ قالت: نعم. قلتُ:
وتهجُرُهُ إِحداكُنَّ اليومَ إِلى الليل؟ قالت: نعم. قلتُ: قد خاب مَن فَعل
ذلك منكنَّ وخَسِر، أفتأْمنُ إِحداكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الله عليها لغَضب رسوله،
(١) على حاشية (ص): هما.
(٢) في (ق): فغضبت.
٣٤٧
فإذا هي قد هلَّكَت؟ لا تُراجعي رسولَ الله {آل﴾ ولا تسأليه شيئاً(١)، وسَلِيني
ما بدا لكِ، ولا يَغُرَّّكِ أَن كانت جارَتُكِ هي أُوسَمَ وأَحبَّ إِلى رسولِ الله
* منكِ - یرید عائشة -.
قال: وكان لي جارٌ من الأنصار، وكنّا نَتناوبُ النُّزولَ إِلى رسولِ الله
﴿*، فينزلُ يوماً، وأنزلُ يوماً، فيأتيني بخبرِ الوَحْي وغيرِهِ، وآتيه بمثلِ
ذلك، قالَ: وكنا نتحدَّثُ أَن غَسَّانَ تْعِلُ الَخيلَ لتغْزُوَنَا، فنزل صاحبي
يوماً، ثم أَتاني عِشاءً فضرَبَ بابي، ثم ناداني فخرجتُ إِليه، فقال:
حدثَ أَمرٌ عظيمٌ. فقلتُ: وما ذا، أَجاءتْ غسَّانُ؟ قال: لا ، بل أعظمُ
من ذلك وأَطولُ، طلَّق الرّسولُ نساءَه. فقلتُ: قد خابَتْ حَفْصةٌ
وَخَسِرتْ، قد كنتُ أَظنُّ هذا كائناً.
حتى إذا صلَّيتُ الصُّبْحَ شِدَدْتُ عليَّ ثيابي، ثم نزلتُ فدخلتُ على
حفصةَ وهي تبكي، فقلتُ: أَطلِّقَكُنَّ رسولُ اللهَ وَِّ؟ فقالت: لا أدري،
هو هذا مُعتزلٌ في هذه المَشْرَبَةِ. فأَتيتُ غلاماً له أَسودَ، فقلتُ: استأذِنْ
لعمرَ، فدَخَّل الغلامُ ثم خرج إِليَّ، فقال: قد ذكرتُكَ له فصمَتَ،
فانطلقتُ حتى أتيتُ المِنبرَ، فإِذا عنده رَهْطُ جلوسٌ يبكي بعضُهم،
فجلستُ قليلاً، ثم غلَبني ما أُجِدُ، فَأَتيتُ الغلامَ فقلتُ: استأذِنْ لعمر،
فدَخَل ثم خرج عليَّ(٢)، فقال: قد ذكرتُكَ له فصمتَ. فخرجتُ فجلستُ
إلى المِنْبَرِ، ثم غلبني ما أَجِدُ، فَأَتيتُ الغلامَ، فقلتُ: استأَذِنْ لعمر،
فدخل ثم خرج إليَّ، فقال: قد ذكرتُكَ له فصَمَت، فولَّيتُ مذبراً، فإِذا
الغلامُ يَدعُوني، فقال: ادخُلْ، فقد أَذِنَ لك. فدخلتُ، فسلَّمَتُ على
(١) لفظة: ((شيئا)) ليست في (ص).
(٢) في (ص): إلي.
٣٤٨
. |
٣٤/١
رسول الله (پے، فإِذا هو مُتکیءٌ علی رَمْلِ حَصير - وحدثناه يعقوب في
حديث صالح قال: رُمَال حَصِير - قد أثَّر في جَنبه، فقلتُ: أَطلِّقْتَ يا
رسول الله نساءَك؟ فرفع (١) رأسه إليَّ وقال: ((لا)) فقلتُ: الله أكبر، لو
رَأَيْتَنا يا رسولَ الله، وكنًّا معشر قريشٍ قوماً نغلِبُ النساءَ، فلمَّا قدمنا
المدينةَ وجدنا قوماً تغلِيُهم نساؤهم، فطَفِقَ نساؤنا يتعلَّمِنَ من نسائهم،
فتغضَّبْتُ على امرأْتِي يوماً فإذا هي تُراجِعني، فأنكرتُ أَن تُراجعَني،
فقالت: ما تُنكِر أن أراجِعَكَ؟ فوالله إِن أزواج رسول الله وَّه لَيُراجِعْنَه،
وتهجُرُهُ إِحِداهُنَّ اليومَ إِلى الليل. فقلت: قد خابَ مَن فَعل ذلك منهنَّ
وخَسِر، أَفتأْمنُ إِحداهنَّ أَنْ يغضبَ الله عليها لغضب رسوله (٢)، فإِذا هي
قد هَلَّكَت؟ فتبسَّم رسول الله وَ﴿، فقلت: يا رسولَ الله، فدخلتُ على
حفصةَ، فقلت: لا يغرُِّكِ(٣) أَنْ كانت جارتُكِ هي أُوسمَ وأُحبَّ إِلى رسول
اللهِ وَ﴿ منك، فتبسَّم أُخرى، فقلتُ: أُستأْنِسُ يا رسولَ الله؟ قال:
((نعم)). فجلستُ، فرفعتُ رأسي في البيتِ، فوالله ما رأيتُ فيه شيئاً يُرُدُّ
البصرَ إِلا أُهَبَةً (٤) ثلاثة، فقلت: ادعُ يا رسول الله أن يوسَّع على أُمتك،
فقد وُسُّعِ على فارِسَ والروم، وهم لا يَعبُدونَ الله. فاستوى جالساً، ثم
قال: ((أفي شَكُّ أَنتَ يا ابنَ الخطاب؟ أُولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طَيِّبَاتُهُم
في الحَياةِ الدُّنيا)) فقلتُ: استغفِرْ لي يا رسولَ الله .
٠ ١.٠
٠٠
(١) في (ص): فرفع رسول الله.
(٢) في (ق) و(ص): رسول الله .
(٣) على حاشية (س) و(ص): لا يغرنك.
(٤) في (م): أهباً. والأهبة: الجلود قبل الدباغ.
٣٤٩
٠٠ ....
وكان أَقْسَمَ أَن لا يَدخُلَ عليهنَّ شَهراً من شدة مَوْجِدَتِه عليهنَّ، حتى
عاتَبَهُ الله عز وجل(١).
٢٢٣ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرني يونس بن سُليم، قال: أملى عليَّ يونس بن
يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن عُروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ
القاريّ :
سمعتُ عُمر بن الخطاب يقول: كان إِذا نَزَل على رسولِ اللهِ وَلّ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٤٧٩) (٣٤)، والترمذي (٢٤٦١) و(٣٣١٨)، وأبو يعلى (٢٢٢)،
وابن حبان (٤٢٦٨)، والبيهقي ٣٧/٥ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبري ١٦١/٢٨-١٦٢ من طريق ابن ثور، عن معمر، به.
وأخرجه البخاري (٨٩) و(٢٤٦٨) و(٥١٩١)، والبزار (٢٠٦)، والنسائي ١٣٧/٤
من طرق عن الزهري، به .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٨٣٥)، ومسلم (١٤٧٩)، وابن ماجه
(٤١٥٣)، والترمذي (٢٦٩١)، والبزار (١٦٠) و(٢١١)، وأبو يعلى (١٦٤)، والطبري
١٦٢/٢٨، وابن خزيمة (١٩٢١) و(٢١٧٨) من طرق عن ابن عباس، به. وسيأتي برقم
(٣٣٩).
وقوله: المشرُبة - بالضم والفتح -: الغُرفة والعِلِّية.
وقوله: (رُمَّال حصير)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٦٥/٢: الرُّمال: ما رُمِل أي:
نُسج، وهو جمع رَمْل، والمراد أنه كان السرير قد نُسج وجهه بالسَّعَف، ولم يكن على
السرير وطاءٌ سوى الحصير.
وقوله: ((أستأنس))، أي: أزيد في الكلام لزيادة المؤانسة، قال النووي رحمه الله
تعالى: وفيه أن الإنسان إذا رأى صاحبه مهموماً وأراد إزالة همِّه ومؤانسته بما يشرح صدره
ويزيل همه، ينبغي له أن يستأذنه في ذلك كما فعل عمر، ولأنه قد يأتي بالكلام بما لا
يُوافق .
٣٥٠
... i
الوحيُّ يُسمَعُ عند وجْهِهِ دَويُّ كدويُّ النَّحل، فمكثنا ساعةٌ، فاسْتَقبلَ
القِبلةَ ورفع يدَيْهِ، فقال: ((اللهمَّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنَا، وأكرمنا ولا تُهنَّا، وأَعْطِنا
ولا تَحْرِمنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ عَلينا، وارْضَ عنَّا وأَرضِنا»، ثم قال: ((لقد
أَنْزَلَتْ عَليَّ عشرُ آياتٍ، من أَقامَهنَّ دخلَ الجنةَ))، ثُمَّ قرأْ علينا: ﴿قَدْ
أَفَلَّحَ المُؤْمِنونَ﴾ حتَّى ختمَ العشرَ آيات(١).
٢٢٤ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي عُبَيد مولى عبد
الرحمن بن عوف:
(١) إسناده ضعيف لجهالة يونس بن سُلیم، ولم یرو عنه غیر عبد الرزاق وتكلم فيه،
ولم يعتمده في الرواية .
(١)
وأخرجه عبد بن حميد (١٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٤٣٩)، والعقيلي في
(الضعفاء)) ٤٦٠/٤، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٩٢/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) يوسى من
(١٣٧٦) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
قال النسائي : هذا حديث منكر، لا نعلم أحداً رواه غير يونس بن سُليم، ويونس بن
سُليم لا نعرفه، والله أعلم، وقال العقيلي: يونس بن سليم لا يتابع على حديثه ولا يعرف
إلا به، ومع ذلك فقد حسنه البغوي.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي بقوله: سئل عبد الرزاق عن شيخه
ذا (يعني يونس بن سليم) فقال: أظنه لا شيء.
وهو في مصنف عبد الرزاق (٦٠٣٨) عن يونس بن سُليم الصنعاني، عن الزهري،
به دون ذکر یونس بن یزید، ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه الترمذي (٣١٧٣)، والبزار
(٣٠١).
ثم ذكر الترمذي الحديث بإثبات يونس بن يزيد، ثم قال: هذا أصحُّ من الحديث
الأول، سمعتُ إسحاق بن منصور يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني
وإسحاق بن إبراهیم عن عبد الرزاق، عن يونس بن سُلیم، عن يونس بن یزید، عن
الزهري هذا الحدیث.
٣٥١
مريد.
أنه شَهد العيدَ مع عمر بن الخطاب فصلَّى قبلَ أن يخطُبَ بلا أَذانٍ
ولا إِقامة، ثم خَطَب فقال: يا أيها الناسُ، إِن رسولَ الله ◌ِصّ نهى عن
صِيام هذين اليومين، أما أحدُهما، فيوم فِطرِكم من صيامكم وعِيدكم،
وأما الآخرُ، فيومٌ تأكلون فيه من نُسُكِكُم(١).
٢٢٥ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري،
عن سعدٍ أَبِي عُبيد(٢) مولى عبد الرحمن بن أزهر، قال:
شَهدتُ العيدَ مع عمر بن الخطاب .. فذكر الحديث(٣).
٢٢٦ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر
أن عمر قبَّل الحجَرَ، ثم قال: قد عَلِمتُ أَنك حجرٌ، ولولا أني رأيتُ
رسولَ الله ◌َِّ قَبَّلك ما قبَّلْتُك(٤).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو عبيد: اسمه سعد بن عبيد.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٥٦٣٦) و(٧٨٧٩). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه
البيهقي ٢٩٧/٤.
وأخرجه الترمذي (٧٧١) عن يزيد بن زريع، عن معمر، بهذا الإِسناد. وقال:
حديث صحيح. وقد تقدم برقم (١٦٣).
(٢) تحرف في (م) إلى: الزهري، عن سعيد، عن سعد بن أبي عبيد.
(٣) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق، وهو حسن
الحديث إذا صرح بالسماع، وروى له مسلم في المتابعات. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن
سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري .
وأخرجه أبو يعلى (٢٣٢) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، بهذا
الإسناد. وقد تحرف في المطبوع منه ((سعد بن عبيد)) إلى ((سعيد بن عبيد)). وانظر ما
قبله .
(٤) صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري، لكنه قد =
٣٥٢
٠١٠٠٠.
٢٢٧ - حدثنا هُشَيم(١)، أَخبرني سَيَّر، عن أبي وائل:
أن رجلاً كان نصرانياً يقال له: الصُّبيُّ بن مَعبد، أَسلَمَ، فأراد
الجهادَ، فقيل له: ابدأ بالحج، فأتى الأشعريَّ، فأَمره أَن يُهلَّ بالعمرة
والحجِّ(٢) جميعاً، ففعل، فَبَيْنا هو يُلِّ إِذْ مَرَّ بزيد بن صُوحانَ
وسلمان بن ربيعةً، فقال أُحدُهما لصاحبه: لَهذا(٣) أَضلُّ مِن بَعير أهلِهِ،
فسَمِعَها الصُّبَيُّ، فَكَبُر ذُلك عليه، فلما قَدِم أَتَى عُمَرَ فذكر ذلك له، فقال
له عمر: هُدِيتَ لسُنَّة نبيِّكَ. قال: وسمعتُه مرة أخرى يقول: وُقِّقْتَ لِسُنَّة
نبيِّك(٤).
٢٢٨ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة
= توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه عبد بن حُميد (٢٦) عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الدارمي (١٨٦٤)، ومسلم (١٢٧٠) (٢٤٩)، والبزار (١٣٩) من طريق
أيوب، عن نافع، به.
وأخرجه مسلم (١٢٧٠) (٢٤٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٩١٩)، وأبو يعلى
(٢٢٠)، وابن خزيمة (٢٧١١)، وابن الجارود (٤٥٢)، وابن حبان (٣٨٢١) من طريق
سالم، عن ابن عمر، به. وانظر (٢٢٩).
(١) على حاشية (س) و(ص): هاشم، وهو تحريف.
(٢) في (م) و(ق): بالحج والعمرة.
(٣) في (ق): هذا.
(٤) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الصُّبي بن معبد - والحديث
رواه أبو وائل عنه كما تقدم برقم (٨٣) - فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي.
هشيم: هو ابن بشير، وسيار: هو أبو الحكم، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة .
٣٥٣
عن عمر، قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ يَسْمُر عند أبي بكرِ الليلةَ كذاك
في الأمر من أمر المسلمينَ، وأَنا معه(١).
٢٢٩ - حدثنا أبو معاوية، حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْچِسَ،
قال:
٣٥/١
رأَيتُ الْأَصَيْلِعَ - يعني عمرَ - يُقَبِّلِ الحجرَ ويقول: إِنِي لَأقبَّلُكَ،
وأعلِمُ أنك حجرٌ لا تنفع ولا تضرُّ، ولولا أني رأيتُ رسول الله وَّ يُقبِّلُك
لم أُقبِلْك (٢).
٢٣٠ - حدثنا عبد الله بن نُمير، حدثنا عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر
عن عمر، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَيرقُدُ أَحدُنا وهو جُنُبُ؟ قال: ((نَعَمْ،
إِذَا توضَّاً))(٣).
٢٣١ - حدثنا ابن نمير، أخبرنا هشام(٤)، عن أبيه، عن عاصم
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم مطولاً برقم (١٧٥).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن
سرجس، فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٣) من طريقين عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٠٣٣)، والحميدي (٩)، ومسلم (١٢٧٠) (٢٥٠)، والبزار
(٢٥٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٩١٨) من طرق عن عاصم، به. وسيأتي برقم
(٣٦١).
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله: هو ابن عمر بن حفص بن
عاصم العمري. وقد تقدم برقم (٩٤).
(٤) تحرف في (ص) إلى : هاشم.
٣٥٤
عن(١) عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذا أُقبَلَ
اللَّيلُ، وأَدْبَرَ النَّهارُ، وغابَتِ الشَّمسُ، فقَدْ أَفْطَرْتَ))(٢).
٢٣٢ - حدثنا أبو كامل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب (ح)
وحدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، المعنى، عن أبي الطّفَيل عامر بن
واثلة :..
أن نافع بن عبد الحارث لَقِيَ عمرَ بن الخطاب بعُسْفانَ، وكان عمرُ
استعمَلَه على مكة، فقال له عمر: مَن استخلفتَ على أهل الوادي؟
قال: استخلفتُ عليهم ابنَ أَبْزَى. فقال: وما ابنُ أَبْزَى؟ فقال: رجلٌ من
موالينا. فقال عمر: استخلفتَ عليهم مولىَّ! فقال: إِنه قارىءٌ لكتاب
الله، عالمٌ بالفرائض قاضٍ، فقال عمر: أما إِن نبيّكم وَّه قد قال: ((إِنَّ
اللَّه يَرفَعُ بهذا الكِتابِ أقواماً، ويَضَعُ به آخَرِينَ))(٣).
(١) تحرفت في (ق) إلى: بن.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن عروة بن الزبير، وعاصم:
هو ابن عمر بن الخطاب.
وأخرجه مسلم (١١٠٠) من طريق ابن نمير، بهذا الإِسناد. وقد تقدم برقم (١٩٢).
(٣) إسناده صحيحان، الأول فيه أبو كامل - وهو مظفر بن مدرك الخراساني - ثقة
روى له الترمذي والنسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين. والإِسناد الثاني على شرطهما.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)» (٢٠٩٤٤) إلا أن عنده عمروبن واثلة، وعامر هذا يقال
له: عمرو أيضاً.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٧٧٢).
وأخرجه مسلم (٨١٧)، وابن ماجه (٢١٨)، والبزار (٢٤٩)، والبغوي (١١٨٤) من
طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد.
٣٥٥
٢٣٣ - حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا إسماعيل بن سُمَيع، عن مسلم
الْبَطِين، عن أَبي البَخْتَري، قال:
قال عمر لَأبي عبيدة بن الجراح: ابسُطْ يدك حتى أبايعَك، فإِنِي
سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: (أَنْتَ أُمينُ هذه الأمَّةِ)) فقال أبو عبيدة: ما
كنتُ لُأَتقدَّمَ بين يَدَيْ رجلٍ أمره رسولُ اللهِ وَ لَ أَن يُؤُمَّنا، فَأَمَّنا حتى
مات(١).
٢٣٤ - حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن شقيق بن
سلمة، عن سلمان بن ربيعة
عن عمر، قال: قَسَم رسولُ الله ◌َّهِ قِسمةً، فقلتُ: يا رسولَ الله،
لَغَيرُ هؤلاء أَحقُّ منهم، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّهم خَيَّروني بينَ أَن يَسأَلُوني
بالفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلوني، فَلَسْتُ بِباخِلٍ ))(٢).
٢٣٥ - حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا عَبْد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر:
ـے
أَن عمر سأَل النبيَّ وَِّ: أينامُ(٣) أَحدُنا وهو جنبٌ؟ قال: ((نعم،
= وأخرجه الدارمي (٣٣٦٥)، ومسلم (٨١٧) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن
الزهري، به.
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البختري - واسمه سعيد بن فيروز- لم يدرك عمر.
وأخرجه الحاكم ٢٦٧/٣ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد إلا أن عنده:
(قال أبو بكر الصديق لأبي عبيدة)). وقال: صحيح، ورده الذهبي بالانقطاع.
... .
............. ... ]
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سلمان بن
ربيعة، فمن رجال مسلم. سفيان: هو الثوري. وقد تقدم برقم (١٢٧).
(٣) في (م) و(ق): هلِينَامِ.
٣٥٦
....
ويتوضَّأْ وُضُوءَه لِلصَّلاةِ»(١).
٢٣٦ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:
أَن عمرَ سأل النبيِّ وَّر ... مثله(٢).
٢٣٧ - حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا مُبيد الله بن عمر، عن نافع، قال:
رأى ابنُ عمر سعدَ بن مالك يَمسحُ على خُفِيه، فقال ابن عمر:
وإِنكم لَتَفعلونَ هذا؟ فقال سعد: نعم. فاجتَمَعا (٣) عند عمر، فقال
سعد: يا أميرَ المؤمنين، أَقْتِ ابنَ أُخي في المسح على الخُفين، فقال
عمر: كنا ونحن مع نبينا ◌َ﴿ نَمسَحُ على خِفَافِنا. فقال ابنُ عمر: وإِنْ
جاءَ من الغائط والبول؟ فقال عمر: نعم(٤)، وإِن جاء من الغائط والبول.
قال نافع: فكان ابنُ عمر بعدَ ذلك يمسَحُ عليهما ما لم يَخلَعْهُما، وما
يُوقّتُ لذلك وقتاً.
فحدثتُ به مَعْمراً، فقال: حدَّثَنِيه أيوبُ، عن نافع مثله(٥).
(١) صحيح لغيره، عبد الله بن عمر العمري شيخ عبد الرزاق - وإن كان ضعيفاً -
توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٠٧٤).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو عوانة ٢٧٧/١. لكن وقع في المطبوع من الأخير،
وكذا في (م) و(س): عبيد الله بن عمر. وقد تقدم الحديث برقم (٩٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني. وهو
مكرر رقم (٩٤).
2:1
(٣) في (ص): فاجتمعنا.
(٤) لفظة ((نعم)) ليست في (ص).
(٥) إسناداه صحيحان على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه (٥٤٦)، وابن خزيمة (١٨٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن=
٣٥٧
٢٣٨ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني مالك بن
أوس بن الحَدَثَان، قال:
صَرفتُ عند طلحة بن عبيد الله وَرِقاً بذهبٍ، فقال: أَنْظِرْني حتى
يأتينا خازِنُنا من الغابة. قال: فسمعها عمر بن الخطاب، فقال: لا والله،
لا تُفارقه حتى تَستوفيَ منه صَرْفَه، فإني سمعتُ رسول الله وَلَّه، يقول:
((الذَّهَبُ بالوَرِقِ رِباً إِلا هاءَ وهاءَ))(١).
٢٣٩ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عُبيد الله بن
عبد الله بن عُتبة، قال:
لما ارتدَّ أَهلُ الرِّدَّة في زمان أبي بكر، قال عمر: كيف تقاتلُ الناسَ
يا أبا بكر وقد قال رسول الله وَ﴾: ((أَمِرتُ أن أَقاتِلَ الناسَ حتى يَقُولُوا:
٣٦/١ لا إِلهَ إِلا الله، فإِذا قالوا: لا إِله إِلا الله، فقد(٢) عَصَموا مِنِّي دِماءَهُم
وأموالَهم إِلا بِحقُّها، وحِسابُهم عَلى الله))؟ فقال أبو بكر: والله لاقاتِلنَّ مَن
فَرَّق بينَ الصلاةِ والزكاةِ، فإِن الزكاةَ حقُّ المال، واللهِ لو مَنَعُونِي عَنَاقاً كانوا
يُؤدُّونها إِلى رسول الله وَّ لقاتلتُهم عليها. قال عمرُ: فواللهِ ما هو إِلا أَن
رأيتُ أنَّ الله قد شَرَحَ صدر أبي بكر للقتالِ ، فعرفتُ أنه الحقُّ (٣).
= أيوب، بهذا الإسناد. وانظر (٨٧) و(٨٨).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٤٥٤١).
وقد تقدم برقم (١٦٢).
(٢) لفظة ((فقد)) ليست في (م).
(٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين وهو مرسل، عبيد الله بن عبد
الله بن عتبة روايته عن عمر مرسلة.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٧١٨)، وقد تقدم موصولاً برقم (١١٧).
٣٥٨
٢٤٠ - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا إِسرائيل، عن سِماكٍ، عن عكرمة، عن ابن
عباس، قال:
قال عُمرُ: كنت في رَكْب أَسيرُ فِي غَزَاةٍ مع النبيِّ ◌َِّهِ، فحلفتُ،
فقلتُ: لا وأَبِي، فَنَهَرَني رجلٌ من خلفي، وقال: ((لا تَحلِفُوا بآبائِكُم))
فالتفتُّ، فإِذا أنا برسولِ الله وَلايُ (١).
٢٤١ - حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه
عن عمر، قال: سمعني رسولُ اللهِ وَ﴿ وأَنَا أَحلِفُ بأَبي، فقال: ((إِنَّ
الله يَنهاكُم أَن تَحلِقُوا بِآبَائِكُم)) قال عمرُ: فوالله ما حلَفْتُ بها بعدُ ذاكراً
ولا آثِراً(٢).
٢٤٢ - حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا خالد، عن خالد، عن أَبي عثمان
عن عمر: أَن رسول اللهِوَ﴿ رخّص في الحَريرِ فِي إِصْبَعَيْنِ(٣).
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، رواية سماك بن حرب عن عكرمة فيها
اضطراب. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٥٩٢٥) وقد تقدم برقم (١١٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر.
وأخرجه أبو داود (٣٢٥٠) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
وهو في ((مصنف عبد الرزاق» (١٥٩٢٢).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد (٩)، ومسلم (١٦٤٦) (٢)، والبزار
(١٣٤). وقد تقدم برقم (١١٢).
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن الوليد، وهو ثقة.
خالد الأول: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان، وشيخه: هو خالد بن مهران الحذّاء،
أبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مل النهدي .
وأخرجه ابن حبان (٥٤٥٤) من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الطحان،=
٣٥٩
٢٤٣ - حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا التَّيْمي، عن أبي عثمان، قال:
كُنَّا مع عُتبة بن فَرْقَدٍ، فكتب إليه عمر بأشياءَ يحدثه عن النبيِّ ◌َلِّ،
فكان فيما كتبَ إِليه: أن رسول الله وَلِ، قال: ((لا يَلْبَسُ الحَرِيرَ في الدُّنيا
إِلا مَن لَيسَ له في الآخرةِ منهُ شيءٌ، إِلَّ هُكذا)) وقال بإِصبعيهِ: السبَّابة
والوُسْطی(١).
قال أبو عثمان: فرأَيتُ أَنها أَزرارُ الطيالسة حين رأينا الطَّيالسةَ.
٢٤٤ - حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي
عمار، عن عبد الله بن بَابَيْه
عن يعلّى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب: إِقصارُ الناسِ
الصلاةَ اليومَ، وإِنما قال الله عز وجل: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُم الذينَ
كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فقد ذهب ذاك اليومُ! فقال: عجبتُ مِمَّا
عجبتَ منه، فذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ وَّهِ، فقال: ((صَدَقةٌ تَصَدَّقَ الله
بها عَلِيكُم، فَاقِبَلُوا صدَقَتَه))(٢).
= بهذا الإِسناد. وقد تقدم برقم (٩٢).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن سعيد: هو القطان، والتيمي :
هو سليمان بن طرخان .
وأخرجه البخاري (٥٨٣٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٠٦٩) (١٣) من طريقين عن سليمان التيمي، به. وانظر ما قبله.
والطيالسة: ضرب من الأكسية كانت تلبسها الأعاجم.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أبو داود (١١٩٩) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٦٨٦)، وأبو داود (١١٩٩)، وأبو يعلى (١٨١)، وابن خزيمة =
٣٦٠