Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠ - حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهرِّ، قال: أخبرني
رجل من الأنصار من أهل الفقه
أنه سمع عثمان بن عفان - رحمه الله - يُحدث: أَن رجالاً من
أصحاب النبي ◌َّ حين تُوفَّي النبيُّ ◌َّهِ حَزنوا عليه، حتى كاد بعضُهم
يُؤَسْوِسُ(١) - قال عثمان: وكنتُ(٢) منهم، فبَيْنا أنا جالس في ظِلُّ أُطُمٍ
من الآطامِ مَرَّ عليّ عمرُ، رضي الله عنه، فسلّم عليَّ، فلم أُشعُرْ أنه مَرَّ
ولا سلَّمَ، فانطلَقَ عُمرُ حتى دخل على أبي بكرٍ رضي الله عنه، فقال له:
ما يُعجِبُك أَنِي مررتُ على عثمانَ، فسلمتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ السلام؟
وأقبل هو وأبو بكرٍ في ولاية أبي بكر، رضي الله عنه، حتى سَلَّما عليَّ
جميعاً، ثم قال أبو بكر: جاءني أخوك عمرُ، فذكر أنه مَرَّ عليك، فَسلَّمَ
فلم تَرُدَّ عليه السلامَ، فما الذي حَمَلكَ على ذلك؟ قال: قلتُ: ما
فعلتُ، فقال عمرُ: بلى والله لقد فعلتَ، ولكنها عُبَيِّتُكم يابني أَمِيَّة،
قال: قلتُ: واللهِ ما شعرتُ أَنك مررتَ بِي (٣)، ولا سَلَّمتَ، قال أبوبكر:
صَدَق عثمانُ، وقد شَغَلك عن ذلك أَمرَّ؟ فقلتُ: أجل، قال: ما هو؟
فقال عثمانُ رضي الله عنه: تَوَفِّى الله عز وجل نُِّ بَّهِ قِبل أَن نسأله
عن نَجاةٍ هذا الأمر، قال أبو بكر: قد سألتُهُ عن ذلكَ، قال: فقُمتُ إِليه
(١) قال السندي: على بناء الفاعل، قال الطيبي: الوسوسة: حديث النفس، وهو
لازم، قال الحريري: يقال: مُوَسْوس بالكسر (يعني بكسر الواو)، والفتح لحن.
(٢) في (س) و (ق): فكنت، وفي ما شتيهما: ((وكنت)) إشارة إلى نسخة أخرى.
(٣) لفظة: ((بي)) سقطت من (م) و(ح).
٢٠١
.. ...
٠ ......

فقلتُ له: بأبي أنتَ وأمي، أَنت أَحقُّ بها، قال أبو بكر: قلتُ: يا رسولَ
اللهِ، ما نَجاةُ هذا الأمر؟ فقال رسول الله ◌ِوَله: ((مَن قَبِلَ مني الكَلِمةَ التي
عَرَضْتُ على عَمِّي، فردَّها عَليَّ، فهي له نجاةٌ))(١).
٢١ - حدثنا يزيد بن عبد ربِّه، قال: حدثنا بقيةُ بن الوليد، قال: حدثني شيخ
من قريش، عن رجاء بن حَيْوة، عن جُنَادةَ بن أبي أمية، عن يزيد بن أبي سفيان،
قال:
قال أبو بكر رضي الله عنه، حين بَعَثَّنِي إِلىِ الشام: يا يزيدُ، إن لك
قرابةً عَسَيْتَ أَن تُؤْثِرَهم بالإِمارةِ، وذلك أكبرُ ما أخافُ عليك، فإِن رسولَ
اللّهِوَ﴿ه، قال: ((مَن وَلِي مِن أَمر المسلمينَ شيئاً فَأَمَّر عليهم أَحداً مُحاباةً
فَعَلَيهِ لعنةُ الله، لا يَقبَل الله منه صرْفاً ولا عدلاً حتى يُدخِلَه جهنم، ومَن
أُعطى أُحداً حِمى اللهِ فقد انتَهَك في حِمَى اللهِ شيئاً بغير حَقِّهِ، فعليه لعنةُ
الله، أو قال: تَبَرَّأَتْ منه ذِمةُ الله عز وجل))(٢).
(١) المرفوع منه صحيح بشواهده، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الذي
روى عنه الزهري، ووصف الزهري له بأنه من أهل الفقه - وسيأتي أيضاً أنه قال: غير
متهم - تقوية لأمره وتوثيق له. وسيأتي برقم (٢٤)، وانظر (٣٧).
وله شاهد عن عمر بن الخطاب سيأتي تخريجه في ((المسند)) برقم (١٨٧)، وعن
عثمان بن عفان وسيأتي تخريجه في ((المسند» أيضاً برقم (٤٤٧).
الَّأَطُم، وتُسكن الطاء: بناء مرتفع.
والعبية: الكبر، وتُضم عينها وتُكسر.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الشيخ من قريش الذي روى عنه بقية.
وأخرجه الحاكم ٩٣/٤ من طريق بكر بن خنيس، عن رجاء بن حيوة، بهذا الإِسناد .
وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: بكر قال الدارقطني: متروك.
٢٠٢

٠٫٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٫٠٠٠٠١٠٠
٢٢ - حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا المسعوديُّ، قال: حدثني بُکیر بن
الأخنس، عن رجل
عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُعطِيتُ سبعينَ
أَلْفاً يَدخُلُونَ الجنةَ بغير حسابٍ، وُجوهُهُمْ كالقَمرِ ليلةَ البَدْرِ، وَقُلوبُهم
على قلب رجلٍ واحدٍ، فاسْتَزَدْتُ ربِّي عز وجل، فزادَني مَعَ كلِّ واحدٍ
سَبْعِينَ أَلْفاً)) قال أبو بكر رضي الله عنه: فرأيتُ أَن ذلك آتٍ على أهل
القُرى، ومُصيبٌ من حافَاتِ البوادي(١).
٢٣ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد الجَصّاص، عن علي بن زيد (٢)،
عن مجاهد، عن ابن عمر، قال:
سمعتُ أبا بكرٍ يقول: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((مَن يَعمِلْ سُوءاً يُجْزَ به
في الدُّنيا))(٣).
= وأخرجه المروزي (١٣٣) من طريق الوليد بن الفضل العَنْزِيُّ، عن القاسم بن أبي
الوليد التميمي، عن عمروبن واقد القرشي، عن موسى بن يسار، عن مكحول، عن
جنادة، به وهذا إسناد ضعيف جداً، عمروبن واقد ضعيف، والوليد بن الفضل قال ابن
حبان في ((المجروحين)) ٨٢/٣: يروي المناكير التي لا يشك من تبخّر في هذه الصناعة
أنها موضوعة، لا پجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد. وانظر («مسند البزار)) (١٠١).
المراد بإعطاءِ حمى الله: إباحةُ محارمه، وانتهاك الحرمات: تناولُها على غير وجهها.
(١) إسناده ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن أبي بكر، والمسعودي - وهو عبد
الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود - اختلط.
وأخرجه أبو يعلى (١١٢) من طريق أبي داود الطيالسي، عن المسعودي، بهذا الإسناد ..
(٢) تحرف في (م) إلى: ((علي بن أبي زيد)).
(٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف زياد الجصاص =
٢٠٣
١٠٠٠٠ ١٦٠٠٠٠ ١٠٠=

٢٤ - حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، قال: قال ابنُ شهاب: أخبرني
رجل من الأنصار غيرُ متَّهم
أنه سمع عثمان بن عفان يحدث: أن رجالاً من أصحاب النبيِّ
وَه، حين تُوفِّي رسولُ اللهِ وَّل، حَزِنوا عليه، حتى كاد بعضُهم أن
يُؤَسْوسَ. قال عثمانُ: فكنتُ منهم ... فذكر معنى حديث أبي اليمان
عن شعیب(١).
٢٥ - حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: أخبرني
عروة بن الزبير، أن عائشة زوجَ النبي ◌ِله، أخبرته:
أَن فاطمة بنتَ رسولِ الله ◌َّ سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله وَلّ
= - وهو ابن أبي زياد -، وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان -.
وأخرجه البزار (٢١)، والمروزي (٢٢)، وأبو يعلى (١٨)، والطبري ٢٩٤/٥ من
طرق عن عبد الوهّاب بن عطاء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه بأطول مما هنا عبد بن حميد (٧)، والترمذي (٣٠٣٩)، والبزار
(٢٠)، والمروزي (٢٠)، وأبو يعلى (٢١) من طريق موسى بن عبيدة، عن مولى ابن
سباع، عن ابن عمر، عن أبي بكر. قال الترمذي : هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال،
موسی بن عبيدة يُضعِّف في الحدیث، ضعفه یحیی بن سعید وأحمد بن حنبل، ومولی
ابن سباع مجهول، وقد رُوي هذا الحدیث من غیر ھذا الوجه عن أبي بکر، ولیس له إسناد
صحيح أيضاً.
وانظر (٦٨) و(٦٩) و(٧٠) و(٧١).
(١) حدیث صحیح بشواهده. وانظر رقم (٢٠).
وأخرجه المروزي (١٤)، والبزار (٤)، وأبو يعلى (١٠) من طريق يعقوب بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
٢٠٤
... أ . ..

أَن يَقسِمَ لها ميراثها مما تركَ رسولُ اللهِوَلِ مما أَفاء الله عليه، فقال لها
أبو بكرٍ: إِن رسولَ اللهِ وَ﴿، قال: ((لا نُورَثُ، ما تركْنا صدقٌ))، فَغَضِبَتْ
فاطمةٌ، عليها السلام، فهجرتْ أبا بكرٍ رضيَ الله عنه، فلم تزلْ مُهَاجِرَتَه
حتى تُوَفَيت، قال: وعاشت بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ وَّهِ ستةَ أشهرٍ.
قال: وكانت فاطمةُ رضي الله عنها تسأل أبا بكر نصيبها مما تركَ
رسولُ اللهِ ﴿ مِن خَيْبَرَ وفَدَكَ، وصدقته بالمدينة، فأبى أبوبكر عليها ذلك
وقال: لستُ تاركاً شيئاً كان رسولُ اللهِ ﴿ يَعمَلُ به إِلا عَمِلْتُ به، إِني
أَخشى إِنْ تركتُ شيئاً من أَمرِهِ أَن أَزْيغَ.
فَأَما صدقتُه بالمدينة فدفعها عمرُ إلى عليّ وعباس، فغلّبَه عليها
=
عليٌّ، وأَما خيبرُ وفَدَك فأمسكهما عمرُ رضي الله عنه، وقال: هما صَدَقَةٌ ٧/١
رسولِ اللهِ وٌَّ، كانتا لحقوقِه التي تَعْرُوه، ونوائِبه، وأَمْرُهما إلى مَنْ ولي
الأمرَ. قال: فهما على ذلك اليومَ(١).
٢٦ - حدثنا حسن بن موسى وعَفَّان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن
علي بن زيد، عن القاسم بن محمد
عن عائشة: أنها تمثِّلَت بهذا البيت وأبو بكر رضي الله عنه يَقْضي :
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وصالح: هو ابن کیسان.
وأخرجه مسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٧٠)، وأبو يعلى (٤٣) من طريق يعقوب بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد.
=
وأخرجه البخاري (٣٠٩٢)، والبيهقي ٦/ ٣٠٠ من طريق عبد العزيز بن عبد الله
الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، به. وقد تقدم برقم (٩).
٢٠٥

رَبِيعُ الْيتَامَى عِصْمَةٌ لِلَّامِلِ
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقى الغَمامُ بِوَجْهِهِ
فقال أبو بكر رضي الله عنه: ذاك واللهِ رسولُ اللهِ وَلِ﴾(١).
٢٧ - حدثنا عبد الرزاق، قال: أَخبرني ابن جُرَيْج، قال: أخبرني أبي:
أن أصحاب النبي وَ﴿ لم يَدْروا أَين يَقْبُرُون النبيِّ ◌ََِّ، حتى قالَ
٤
أبو بكرٍ رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه، يقول: ((لَن يُقْبَرَ نَبِيِّ إِلَّ
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان -.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧١٤/٨ ٢٠/١٢، والمروزي (٣٩) من طريق يزيد بن
هارون، والبزار (٥٨) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا
الإِسناد.
وأخرج البخاري في «صحيحه)) (١٠٠٨) من حديث عبدالرحمن بن عبد الله بن
دينار، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وأبیض یستسقی الغمام بوجهه
وقال عمر بن حمزة: حدثنا سالم، عن أبيه: ربما ذكرت قول الشاعر، وأنا أنظر إلى
وجه النبي ژټ يستسقي فما ينزل حتی یجیش كل ميزاب:
وأبيض يُستسقى الغمام ...
وطريق عمر بن حمزة هذه المعلقة وصلها أحمد (٥٦٧٣)، وابن ماجه (١٢٧٢) من
رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي عنه.
وعمر بن حمزة: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فيه ضعف خفيف وهو ممن
يكتب حديثه، والطريق الأولى الموصولة تعضده.
والبيت الذي تَمثِّلَتْ به عائشةُ رضي الله عنها هو لأبي طالبٍ من قصيدةٍ فخمة جليلة
قالها في الشِّعب لما اعتزل مع بني هاشم وبني المطلب قريشً، رواها ابنُ هشام في
((السيرة)) ٢٩١/١-٢٩٢.
٢٠٦

حيثُ يَموتُ)). فأَخّرُوا فراشه، وحَفَرُوا له تحتَ فراشِه(١).
٢٨ - حدثنا حجاج قال: حدثنا لیٹ، قال: حدثني یزید بن أبي حبيب، عن
أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاصِ
عن أبي بكر الصديق: أنّه قال لِرسول الله وَّهِ: عَلِّمْني دعاءً أَدعو
به في صلاتي، قال: ((قل: اللهمَّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفْسي ظُلماً كثيراً، ولا
(١) حديث قوي بطرقه وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، ابن جريج: هو عبد
الملك بن عبد العزيز بن جريج، ووالده عبد العزيز بن جريج لم يدرك أبا بكر، على لين
فيه. وهو في ((مصنف عبد الرزاق» (٦٥٣٤).
وأخرجه المروزي (١٠٥) من طريق عيسى بن يونس، عن ابن جريج، بهذا
الإِسناد.
· وهو قوي بطرقه، فقد أخرجه المروزي (٢٦) و(٢٧)، وأبو يعلى (٢٢) و(٢٣)،
وابن ماجه (١٦٢٨) من طريق حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس،
عن أبي بكر. وحسين بن عبد الله ضعيف.
وأخرجه الترمذي (١٠١٨)، وفي ((الشمائل)) (٣٧١)، والمروزي (٤٣)، وأبو يعلى
(٤٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر.
وعبد الرحمن بن أبي بكر ضعيف.
وأخرجه المروزي (١٣٦) من طريق محمد بن إسحاق، عمن حدثه، عن عروة بن
الزبير، عن عائشة، عن أبي بكر. وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن ابن إسحاق.
وأخرج الترمذي في ((الشمائل)) (٣٧٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٦٣٦٦) بإسناد
صحیح عن سالم بن عبيد الأشجعي ۔ وکانت له صحبة -: أن الناس قالوا لأبي بكر: أين
يُدفن رسول اللهِوَ ﴾؟ قال: في المكان الذي قُبض الله فيه رُوحَه، فإن الله لم يقبض روحه
إلا في مكان طيب. فعلموا أن قد صدق.
قلنا: فهذه الطرقُ يشد بعضها بعضاً، فيتقوّى الحديثُ.
٢٠٧
٠.٠-٠٫٠
...-

..............
..... i ....
يَغْفِرُ الذنوبَ إِلَّ أَنتَ، فاغفِرْ لي مَغْفِرةً من عندِكَ وارحَمْني، إِنَّك أَنْتَ
الغَفورُ الرَّحیمُ))(١).
٢٩ - حدثنا حماد بن أسامة، قال: أخبرنا إِسماعيل، عن قيس، قال:
قام أبو بكر فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناسُ، إِنكم
تقرؤُون هذه الآيةَ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ - حتى أتى على
آخر الآية - أَلَا وإِن الناسَ إِذا رأُوا الظالِمَ لم يَأْخُذوا على يَدَيْهِ، أَوْشَكَ
الله أن يَعُمَّهُمْ بعِقابِه، ألا وإني سمعتُ رسولَ اللهِ له يقول: ((إِن
الناسَ ... )). وقال مرة أخرى: وإِنا سمعنا رسولَ الله ◌َلي ... (٢).
٣٠ - حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن
قيس بن أبي حازم
عن أبي بكر الصديق، قال: يا أيها الناسُ، إِنكم تقرؤُون هذه الآيةَ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذا اهتدَيْتُمْ﴾
وإني سمعتُ رسولَ الله وََّ يقول: ((إِنَّ الناسَ إِذا رأْوًا الظالمَ فَلَمْ يأْخُذوا
على يدَيْهِ أَوشكَ أَن يُعُمَّهُمُ الله بعِقَابِهِ))(٣).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حجاج: هو ابن محمد المصيصي،
وليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله. وقد تقدم برقم (٨).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٧٤/١٥، وعنه ابن ماجه (٤٠٠٥)، والمروزي (٨٨)، عن
أبي أسامة، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (١) و(١٦) وسيأتي برقم (٣٠) و(٥٣).
(٣) في (ص)، وعلى حاشية (ق): بعقاب.
والحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢٠٨
=

٠٠٠٠
٠٠٠ ...
٣١ - حدثنا يزيد، قال: أخبرنا هَمَّام، عن فَرْقَد السَّبَخِي. وعفانُ، قال:
حدثنا همام، قال: أخبرنا فرقد، عن (١) مُرَّة الطيب
عن أبي بكر الصديق، عن النبي ◌ِ ◌ّه، قال: ((لا يدخُلُ الجنةَ سِىءُ
الملكة»(٢).
٣٢ - حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا صَدَقة بن موسى، عن فرقد السَّبّخي، عن
مُرة الطيب
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن النبي وَلير، قال: ((لا
يَدخُلُ الجنةَ خَبٌّ، ولا بَخيلٌ، ولا مَنَّان، ولا سِىءُ المَلَكَة، وأَوْلُ مَن
يَدْخُلُ الجنةَ المَمْلوكُ إِذا أَطاعَ الله وأَطاعَ سيِّدَهُ)(٣).
٣٣ - حدثنا رَوْحٌ، قال: حدثنا سعيد بن أَبِي عُرُوبَة، عن أَبي النِّيَّاحِ، عن
المغيرة بن سُبْع، عن عمرو بن حُرَيْث:
= وأخرجه عبد بن حميد (١)، والترمذي (٢١٦٨) و(٣٠٥٧)، والمروزي (٨٧)،
والبزار (٦٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال الترمذي: حديث حسن
صحيح. وقد تقدم برقم (١) و(١٦) و(٢٩) وسيأتي برقم (٥٣).
(١) قوله: ((قال: حدثنا همام، قال: حدثنا فرقد عن)) سقط من النسخ المطبوعة.
(٢) إسناده ضعيف لضعف فرقد السبخي .
وأخرجه الترمذي (١٩٤٦)، وأبو يعلى (٩٥) من طريق يزيد بن هارون، بهذا
الإسناد. قال الترمذي : حديث غريب.
وأخرجه الطيالسي (٧) و(٨) عن همام، به. وقد تقدم برقم (١٣).
(٣) إسناده ضعيف كسابقه.
وأخرجه الترمذي (١٩٦٣)، والمروزي (٩٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا
الإِسناد. قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب.
٢٠٩
. .. . . ...............
٠٠٠٠٥
.... | .

أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أفاق من مَرْضَةٍ له، فخَرَج إلى
الناس، فاعتَذَر بشيء، وقال: ما أُرَدْنا إِلا الخيرَ، ثم قال: حدثنا رسولُ
الله وَهُ: ((أنَّ الدجّالَ يَخرُجُ من أَرضٍ بالمَشرق(١) يقال لها: خُراسان،
يَتْبَعُه أقوامٌ كأَنّ وُجُوهَهم المَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ)) (٢).
٣٤ - حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمَيرٍ، قال: سمعتُ
سُليم بن عامر - رجلاً من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحابَ النبيِ وَ ﴾(٣)، وقال
مرةً: قال -: سمعت أَوسط البَجَلي
عن أبي بكر الصديق قال: سمعته يخطُب الناسَ - وقال مرة: حين
استُخلف - فقال: إِن رسول الله وَ له قام عامَ الأوَّل مقامي هذا - وبكى
أبو بكر رضي الله عنه - فقال: ((أَسأَلُ(٤) اللهَ العَقْوَ والعافِيةَ، فإِن الناسَ
لم يُعْطَوْا بعدَ اليقين شَيئاً خيراً من العافِيةِ، وعَليكُم بالصِّدقِ فإِنه في
الجنّةِ، وإِياكُم والكذِبَ، فإِنه معَ الفُجُورِ، وهُما في النار، ولا تَقَاطَعُوا،
(١) قوله: ((بالمشرق)) ليس في (م)، وكتب في (ق) بقلم غير قلم الأصل فوق
السطر، وهو بخط الذي قابل النسخة، وقد تقدم الحديث وفيه: ((بالمشرق)).
(٢) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (١٢).
(٣) في (ص): وكان قد أدرك رسول الله وهو، وأشار إلى ذلك أبو الحجاج المزي
في ((تهذيب الكمال)) ١١ / الترجمة (٢٤٨٧) فقال :... وقال شعبة عن يزيد بن خمير:
سمعت سليم بن عامر، وكان قد أدرك النبي #، وفي رواية: وكان قد أدرك أصحاب
النبي 285، وهو الصحيح.
(٤) في (ق): اسألوا، وفي باقي الأصول كما هنا، وقد تقدم الحديث برقم (٥)
بلفظ: ((سلوا)).
٢١٠

--
ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا، وكُونوا إِنْواناً كما أَمَرَكُمُ الله عز
وجل))(١).
٣٥ - حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو بكر - يعني ابن عياش - عن
عاصم، عن نِدِّ
عن عبد الله: أَن أَبا بكر وعمر بشّراه أَن رسول الله (وَإِ، قال: ((مَن
سَرَّ أَن يَقْرأ القرآنَ غَضّأ كما أُنزِلَ، فليَقْرأُهُ على قِراءةِ ابنِ أُمّ عَبدٍ))(٢).
٣٦ - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر ويزيد بن عبد العزيز، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب، عن النبي وَّر مثله .
قال: غَضّاً، أَو رَطْباً(٣).
٣٧ - حدثنا أبو سعيد مولی بني هاشم، حدثنا عبد العزیز بن محمد وسعید بن
سلمة بن أبي الحُسَام، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي الحُويرث، عن محمد بن
جبير بن مُطعِم
٨/١
(١) إسناده صحيح. وقد تقدم برقم (٥).
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن أبي النجود - فهو حسن الحديث. زر:
هو ابن حبیش.
وأخرجه ابن حبان (٧٠٦٦) من طريق أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجه (١٣٨)، والبزار (١٢) و(١٣) من طريق يحيى بن آدم، به. وانظر
الحدیث رقم (٤٢٥٥).
سم يلفظ آخر؟
(٣) إسناده صحيح، أبو بكر- وهو ابن عياش - احتج به البخاري، وروی له مسلم
في المقدمة، وباقي رجاله على شرطهما. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وإبراهيم:
هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس النخعي. وسيأتي الحديث في مسند عمر
برقم (١٧٥).
٢١١

..........
أَن عثمان قال: تمنّيتُ أَن أَكونَ سأَلتُ رسولَ الله ◌ِّ: ماذا يُنجینا
مما يُلقي الشيطانُ فِي أَنفُسِنا؟ فقال أبو بكر: قد سألتُه عن ذلك، فقال:
(يُنْجِيكم من ذلكَ أَنْ تَقولُوا ما أُمَرْتُ به عَمِّي أَن يقولَه فَلَمْ يقُلْهُ)(١).
٣٨ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن
أَن أبا بكر خَطَبَ الناسَ فقال: قال رسول الله وَّهِ: ((أيُّها الناسُ،
إِن الناس لم يُعْطَوْا في الدُّنيا خيراً مِن اليقين والمعافاةِ، فَسَلُوهما الله عز
وجل»(٢).
٣٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني
حسین بن عبد الله، عن عكرمة مولی ابن عباس
عن ابن عباس قال: لمَّا أَرادوا أَن يَحِفِروا لرسول اللهِنَّهِ، وكان أبو
٤
◌ُبيدة بن الجراح یَضْرَح کحفْر أهل مكة، وكان أبو طلحةً زید بن سهل
يَحْفِرُ لأَهل المدينة فكان يَلْحَدُ، فدعا العباسُ رجلين، فقال لأحدهما:
اذهبْ إلى أبي عُبيدة، وللآخر: اذهب إلى أبي طلحةَ، اللهم خِرْ
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، محمد بن جبير بن مطعم لم
يسمع من عثمان بن عفان، وأبو الحويرث - وهو عبدالرحمن بن معاوية الأنصاري -
مختلفٌ فیه.
وأخرجه أبو يعلى (١٣٣) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو،
بهذا الإسناد. وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٠).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن - وهو ابن أبي الحسن
البصري - لم يُدرك أبا بكر. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية، ويونس: هو ابنُ عبيد
البصري. وانظر الحدیث رقم (٥).
٢١٢

.. ...
الرسولك. قال: فوجَدَ صاحبُ أبي طلحة أبا طلحة فجاء به، فَلَحَد
لرسولِ اللهِ وَل﴾(١).
٤٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزُّبَير، حدثنا عُمر بن سعيد، عن ابن أبي
مُلَيْكة، أخبرني عُقْبة بن الحارث، قال:
خرجتُ مع أبي بكر رضي الله عنه من صلاة العصر بعد وفاة النبي
وَلِّ بليالٍ، وعليّ عليه السلام يمشي إلى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بحسن بن عليّ
يَلْعَبُ مع غلمانٍ، فاحتمله على رقبته وهو يقولُ:
ليسَ شبيهاً بِعَلي
وَابِأَبِي شِبْهُ النَّبِي
قال: وعليّ يَضْحَكُ(٢).
(١) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف حسين بن عبد الله : وهو
حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس. وسيأتي تخريجه برقم (٢٣٥٧).
وله شاهد من حديث أنس بسند حسن وسيأتي في ((المسند)) ١٣٩/٣ وآخر من
حديث عائشة ينجبر بالشواهد عند ابن ماجه (١٥٥٨) وابن سعد ٢٩٥/٢، وانظر
((الطبقات)) ٢٩٢/٢-٢٩٨.
قوله: ((يضرح))، أي: يعمل الضريح، وهو القبر، من الضّرح: الشقِّ في الأرض.
واللحد: الشّق الذي يعمل في جانب القبر لموضع الميت؛ لأنه أميل عن وسط القبر
إلى جانبه.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ عُقبة بن
الحارث، فمن رجال البخاري، وهو صحابي. عمر بن سعيد: هو ابن أبي حسين
النوفلي، وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عُبيد الله .
وأخرجه البزار (٥٣)، والمروزي (١٠٦)، وأبو يعلى (٣٨)، والطبراني في ((الكبير))
(٢٥٢٨) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، بهذا الإسناد.
٢١٣
----- -------*-**

.........................
٤١ - حدثنا أَسْوَدُ بن عامر، حدثنا إِسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد
الرحمن بن أُبْزی
عن أَبي بكر، قال: كنتُ عند النبيِوَلِّ جالساً، فجاء ماعِزُ بن مالكٍ
فاعترفَ عنده مَرّةً فردَّه، ثم جاء فاعترفَ عندَه الثانيةَ فردّهُ، ثم جاء فاعتَرَفَ
الثالثةَ فَرَدَّه، فقلت له: إِنَّك إِنِ اعتَرَفْتَ الرابعةَ رجَمَك، قال: فاعتّرَف
الرابعةَ، فَحَبَسه، ثم سأل عنه، فقالوا: ما نَعلمُ إِلا خيراً، قال: فَأَمر
بِرَجْمِه(١).
= وأخرجه البخاري (٣٥٤٢) و(٣٧٥٠)، والمروزي (١٠٧)، والنسائي في ((الكبرى))
(٨١٦١)، وأبو يعلى (٣٩)، والطبراني (٢٥٢٧)، والحاكم ١٦٨/٣ من طرق عن
عمربن سعيد، به. وقد وقع في المطبوع من ((مستدرك الحاكم)): عمربن سعيد بن أبي
حسین، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، وهو خطأ، فوالد عمر بن سعيد ليست له رواية ولا
يعرف في الرواة.
قوله: ((وا بأبي))، قال السندي: بألف لينة في آخره، اسمٌ لأعجب.
وقوله: «بأبي»، أي: هو مفدئً بأبي، أو أفدیه بأبي، و«شِبْه» على الأول خبر بعد
خبر لمقدر، وعلى الثاني خبر لمقدر، و(ليس شبيهاً)) بالنصب في رواية الكتاب، وكذا
في بعض نسخ البخاري، لكن في غالب نسخه ((شبيه)) بلا ألف، فقيل: هو على أن
((ليس)) حرف عطف كما قاله الكوفيون، ويحتمل على أن في ((ليس)) ضمير الشأن،
و(شبيه)) خبر لمقدر، ويمكن أن يُقرأ منصوباً، وترك الألف خطأ على عادة أهل الحديث
أنهم كثيراً ما يكتبون المنصوبَ بلا ألف، والله تعالى أعلم.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر - وهو ابن يزيد الجُعفي -.
إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعامر: هو ابن شَراحيل الشعبي . =
٢١٤

.....-
-١ -...
٤٢ - حدثنا علي بن عياش، حدثنا الوليد بن مسلم(١)، قال: وأخبرني يزيد بن
سعيد بن ذي عَصْوان العَنْسي، عن عبد الملك بن عُمَير اللخميّ
عن رافع الطائي رفيق أبي بكر في غَزْوة السِّلاسل ، قال: وسألته
عما قيل من بيعتهم، فقال - وهو يحدِّثه عما تكلَّمَتْ به الأنصارُ وما
كلَّمَهُم به، وما كلَّم به عمرُ بن الخطاب الأنصارَ، وما ذكَّرَهم به من
إمامتي إياهم بأمرِ رسول الله { 14 في مرضه -: فبايَعوني لذلك، وقبلتُها
منهم، وتَخَوَّفْتُ أَن تكون فتنةٌ، وتكونَ بعدها رِدَّةٌ(٢).
= وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٢/١٠، والبزار (٥٥)، والمروزي (٧٩) و(٨٠)، وأبو يعلى
(٤٠) و(٤١) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإِسناد. بعضهم رواه مختصراً.
وفي الباب عن بريدة عند مسلم (١٦٩٥) وأبي داود (٤٤٣٣) و(٤٤٣٤)، وعن
جابر بن سمرة عند مسلم (١٦٩٢)، وعن أبي هريرة عند البخاري (٦٨١٥)
و(٦٨٢٥)، ومسلم (١٦٩١) (١٦)، والترمذي (١٤٢٨)، وعن أبي سعيد الخدري عند
مسلم (١٦٩٤)، وعن ابن عباس عند مسلم أيضاً (١٦٩٣)، والترمذي (١٤٢٧)، وأبي
داود (٤٤٢٥) و (٤٤٢٦).
(١) تحرف في (م) إلى: ((أبو الوليد بن مسلم)).
(٢) إسناده جيد، يزيد بن سعيد روى عنه جمع، وأورده البخاري في ((تاريخه)»
٣٣٨/٨، وابن أبي حاتم ٢٦٧/٩، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٦٢٤/٧ وقال: ربما أخطأ، وذكر الحافظ في ((التعجيل)) (١١٨٣) أن ابن
شاهين وثقه في ((الأفراد))، ورافع الطائي اختلف في اسم أبيه، فقيل: عامر، وقيل:
عميرة، وقيل: عمرو، مولى أبي بكر، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في «ثقات التابعين))
٢٣٤/٤، وقال مسلم وأبو أحمد الحاكم: له صحبة، روى الطبراني (٤٤٦٩) من طريق
الأعمش عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن رافع بن أبي رافع الطائي
قال: لما كانت غزوة السلاسل استعمل رسول الله (8* عمروبن العاص على جيش فيهم=
٢١٥
........

٤٣ - حدثنا علي بن عياشٍ، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني وحْشِيّ بن
حرب بن وحشيّ بن حرب، عن أبيه، عن جدّه وحشيّ بن حرب:
أن أبا بكر رضي الله عنه عَقَد لخالد بن الوليد على قتال أهل الرِّدَّة
وقال: إِني سمعتُ رسول الله بِّه، يقول: ((نِعْمَ عبدُ اللهِ وأَخْو العشيرةِ
خالدُ بنُ الوَليدِ، وسَيفٌ من سيوف الله سَلَّه الله عز وجل على الكفّارِ
والمنافقينَ))(١).
= أبو بكر فذكر الحديث بطوله، قال الحافظ في ((الإِصابة)) ٤٨٥/١: وأخرجه ابن خزيمة
من طريق طلحة بن مصرف، عن سليمان، عن طارق، عن رافع الطائي، قال: وكان رافع
لصاً في الجاهلية وكان يعمد إلى بيض النعام، فيجعل الماء فيه، فيخبؤُه في المفاوز،
فلما أسلم كان دليل المسلمين، قال رافع: لما كانت غزوة السلاسل (في سنة ثمان
للهجرة)، قلت: لأختارن لنفسي رفيقاً صالحاً، فوفق لي أبو بكر، فكان ينيمني على
فراشه، ويلبسني كساء له من أكسية فدك، فقلت له: علمني شيئاً ينفعني، قال: اعبد
الله ولا تشرك به شيئاً وأقم الصلاة، وتصدق إن كان لك مال، وهاجر دار الكفر ولا تأمرن
على رجلين، الحديث.
وقال ابن سعد ٦٧/٦-٦٨: كان يقال له: رافع الخير توفي في آخر خلافة عمر، وقد
غزا في ذات السلاسل ولم ير النبي ټ، وهو کان دلیل خالد بن الوليد حين توجه من
العراق إلى الشام فسلك بهم المفازة.
قلنا: وهذا الحديث مما تفرد به أحمد.
(١) حدیث صحیح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، حرب بن وحشي لم يرو عنه غير
ابنه وحشي، وقال البزار (٨٣): عنده أحاديث مناكير لم يروها غيره، وهو مجهول في
الرواية وإن كان معروفاً في النسب. وابنه وحشي بن حرب بن وحشي قال العجلي : لا
بأس به، وذكره ابن حبان في «الثقات))، وقال صالح بن محمد: لا يشتغل به ولا بأبيه.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦٩٦)، والمروزي (١٣٨)، =
٢١٦

٠٠ ....---.....
٤٤ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية - يعني ابن صالح - عن
سُليم بن عامر الكَلاعيّ
عن أَوسط بن عَمْرو، قال: قَدِمتُ المدينةَ بعد وفاة رسول الله ◌ِصل
بسنة، فأَلفَيْتُ أَبا بكر يَخطُبُ الناسَ، فقال: قام فينا رسول الله وَِّ عامَ
الْأَوَّلِ، فخنقَتْه العَبْرةُ ثلاثَ مِرَارٍ، ثم قال: ((يا أيها الناسُ، سَلُوا الله
المعافاةَ، فإِنه لم يُّؤَتَ أَحدٌ مثلَ يقينٍ بعدَ معافاةٍ، ولا أَشَدَّ من رِيبَةٍ بعد
كُفرِ، وعليكُم بالصِّدقِ، فإِنه يهدي إلى البِّ، وهُما في الجَنةِ، وإِياكُم
والكذبَ، فإِنَّه يَهدي إلى الفُجورِ، وهما في النار))(١).
= والطبراني (٣٧٩٨)، والحاكم ٢٩٨/٣ من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأورده الحافظ في ((الإصابة)) ٤١٣/١ من طريق أبي زرعة الدمشقي، عن علي بن
عیاش به .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٨/٩ بعد أن نسبه إلى أحمد والطبراني: ورجالهما
ثقات!
وله شاهد من حديث أبي عبيدة بن الجراح سيأتي في ((المسند)) ٤ /٩٠ ورجاله ثقات
رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعاً، وعن أبي هريرة عند أحمد ٣٦٠/٢، وعن عبد الله بن أبي
أوفى عند ابن حبان (٧٠٩١) ولفظه: «لا تؤذوا خالداً، فإنه سيف من سيوف الله صبه الله
على الكفار))، وفي حديث أنس عند البخاري (٤٢٦٢): (( ... حتى أخذ الراية سيف
من سيوف الله حتى فتح الله عليهم)). وعن عبد الله بن جعفر سيأتي في ((المسند))
(١٧٥٠). وعن عمر عند ابن أبي عاصم في ((الآحاد)» (٦٩٧). وعن أبي قتادة عند ابن
سعد ٣٩٥/٧. وعن قيس بن أبي حازم مرسلاً عنده أيضاً.
(١) إسناده حسن من أجل معاوية بن صالح.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٨٣)، وابن حبان (٩٥٢) من طريق عبد
الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وقد تقدم برقم (٥).
٢١٧

..................
٤٥ - حدثنا محمد بن مُيَسَّر أبو سَعْد(١) الصاغاني المكفوف، حدثنا هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
إِن أبا بكر لما حَضَرَتْه الوفاةُ، قال: أَيُّ يوم هذا؟ قالوا: يومُ الاثنين.
قال: فإِن مِتُّ من ليلتي، فلا تنتَظِرِوا بِيَ الغَدَ، فإِن أُحبَّ الأيام والليالي
إِلَيّ أَقرَبُها من رسول الله وَيُ (٢).
٤٦ - حدثنا وكيع، عن سفيان، حدثنا عمرو بن مُرّة، عن أبي عُبيدة، قال:
قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله وَ له بعام، فقال: قام رسول الله وله
مَقامِي عَامَ الْأَوَّل، فقال: ((سَلُوا الله العافيةَ، فإِنه لم يُعْطَ عَبدُ شيئاً أَفضلَ
من العافيةِ، وعليكُم بالصدق والبِّ فإِنهما في الجنةِ، وإِياكُم والكذبَ
والفجورَ فإِنَّهما في النارِ))(٣).
٤٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديٍ، حدثنا شعبة، عن عثمان بن المغيرة،
٩/١ قال: سمعتُ عليَّ بن ربيعة، من بني أسد، يحدث عن أسماء أو ابن أسماء من
بني فَزَارة، قال:
قال علي رضي الله عنه: كنت إِذا سمعتُ من رسول الله وَله شيئاً
نَفَعَني الله بما شاءَ أن يَنفعَني منه، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر،
(١) تحرف في (م) إلى: ((أبو سعيد)). وانظر ((الكنى والأسماء)) للدولابي ١٨٦/١.
(٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن ميسر أبي سعد الصاغاني.
وأخرجه المروزي (٤١) عن أحمد بن منيع، عن أبي سعد الصاغاني، بهذا
الإِسناد.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن
مسعود - لم يدرك أبا بكر، لكن قد صح من طريق أخرى تقدم تخريجها برقم (٥).
وسیأتي برقم (٦٦).
٢١٨

١٠٠ .....
قال: قال رسول الله وَله: (ما مِنْ مُسلمٍ يُذنِبُ ذنباً ثم يتوضَّأْ فُيُصِلِّ
ركعتين، ثم يَستغْفِرُ الله لذلك الذَّنب، إِلَّ غَفَر له)) وقرأ هاتين الآيتين:
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظلِمْ نَفسَه ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ اللّهَ غَفوراً رَحِيماً﴾
[النساء: ١١٠]، ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةٌ أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهم﴾ [آل
عمران: ١٣٥](١).
٤٨ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت عثمان من آل أَبي
عَقيلٍ الثقفي ...
إِلا أَنه قال: قال شعبة: وقرأُ إِحدى هاتين الآيتين: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
يُجْزَ به﴾ [النساء: ١٢٣]، ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾(٢).
٤٩ - حدثنا بَهْزُ بن أسد، حدثنا سَلِیم بن حَيَّان، قال: سمعت قتادة يحدث،
عن حُميد بن عبد الرحمن، أن عمر قال:
إِن أَبا بكر خَطَبَنا، فقال: إِن رسول الله ﴿ قام فينا عامَ أَوَّلَ، فقال:
(١) إسناده صحيح .
وأخرجه أبو يعلى (١٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (١) ومن طريقه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٥٥٣/٢ عن شعبة،
به .
وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (١٨٤١) من طرق عن شعبة، به. وقد تقدم برقم (٢)
وسيأتي برقم (٤٨) و(٥٦).
(٢) إسناده صحيح .
وأخرجه المروزي (١٠)، والبزار (٨)، وأبو يعلى (١٣) من طريق محمد بن جعفر،
بهذا الإِسناد.
٢١٩
......
............

.............
((أَلا إِنَّه لم يُقْسَمْ بينَ الناسِ شيءٌ أفضلُ من المُعافاةِ بعدَ اليقين، أَلا
إِنَّ الصِّدقَ والبِرَّ في الجنة، أَلا إِنَّ الكذبَ والفجورَ في النار)(١).
٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يقول:
سمعت البراء، قال :
لما أَقبَل رسولُ الله ◌َليهِ من مكة إلى المدينة عَطِش رسول الله وَ له
فمرُّوا براعي غَنَمِ ، قال أبو بكر الصدِّيق: فأَخذتُ قَدَحاً فحَلَبْتُ فِيه
لرسول الله * كُثْبَةٌ من لبنٍ، فَأَتَيتُه به، فَشَرِب حتى رَضِيتُ(٢).
٥١ - حدثنا بَهْز، حدثنا شعبة، أخبرني يَعْلى بن عطاء، قال: سمعت
محمد
عمروبن عاصم يقول:
سمعت أبا هريرة يقول:
(١) صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لانقطاعه، حميد بن عبدالرحمن - وهو ابن
عوف الزهري - لم يُدرك عمر بن الخطاب، لكن الحديث قد صح من طرق أخرى تقدمت
برقم (٥).
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٨٥) من طريق الإِمام أحمد، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه المروزي (٦)، وأبو يعلى (٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن
سلیم بن حیان، به.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله
السبيعي، وسماعُ شعبة منه قدیم قبلَ تغيره.
وأخرجه البخاري (٣٩٠٨)، ومسلم (٢٠٠٩) (٩١)، والمروزي (٦٤)، والبزار
(٥٢)، وأبو يعلى (١١٤) و(١١٥) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٥٦٠٧)، ومسلم (٢٠٠٩)، والمروزي (٦٣)، وأبو يعلى
(١١٣) من طريقين عن شعبة، به. وقد تقدم برقم (٣).
٢٢٠