Indexed OCR Text
Pages 121-140
ويشتمل على مسند العشرة وأهل البيت، برواية أبي طاهر لاحق بن أبي الفضل بن علي، عن ابن الحصين، بسنده إلى أحمد، وسماع محمد بن محمد ابن النجار، وعليه سماعات نفيسة، وكتب بخط نسخي جميل مضبوط، وعلى بعض حواشيه ما يدل على مقابلة النسخة بأصل ابن المذهب، وبأصل زرقويه بخطه. ويتلوه مسند عبد الله بن مسعود، عدد أوراقه (٣١٩) ورقة، وفي آخره: بلغ العراض بخط أبي منصور ابن الجواليقي، ومراجعة الأصل العتيق، فصح، ولله المنة . - الجزء ذو الرقم (١٠٥٨)، ورمزنا له بحرف (ظ١٢). يشتمل على مسند المكيين والمدنيين بتمامه، عدد أوراقه (٢٦١) ورقة، کتب بخط نسخي جمیل مضبوط، قرأه أحمدُ بنُ محمد بن أحمد بن أبي بكر على المحدث الصالح أبي الحسن علي بن الحسين بن عروة المشرقي، في مجالس آخرها (١٨) شعبان سنة (٨٢١هـ) في الجامع الأموي، وعليه سماعات متأخرة، وعليه سماعُ محمد بن محيي الدين عبد القادر بن دميلكو الصالحي الحنفي، على محمد بن طولون، في مجالس آخرها سنة (٩٤٣هـ) بخط ابن طولون . - الجزء ذو الرقم (١٠٥٩)، ورمزنا له بحرف (ظ١٣). ویشتمل على مسند الشامیین والکوفیین إلی حدیث عمرو بن یثربي، عدد أوراقه (٣٨١) ورقة، وعليه سماعات أقدمُها سماع عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، كتب بخط معتاد مقروء. - الجزء ذو الرقم (١٠٦٠)، ورمزنا له بحرف (ظ١٤). ويشتمل على مسند عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، عدد أوراقه (٢٦٨) ورقة، وعليه سماعات من الشيخ حنبل بن عبد الله الرصافي . ١٢١ ................................ - الجزء ذو الرقم (١٠٦١)، ورمزنا له بحرف (ظ١٥). ويشتمل على مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، برواية حنبل بن عبد الله الرصافي عن ابن الحصين. وعليه سماع لأحمد بن يوسف بن أيوب سنة (٦٠٣هـ) بدمشق، ويليه حديث أبي رمثة، ثم مسند أنس بن مالك بتمامه، عدد أوراقه (٢٤٠) ورقة . ٦ - نسخة تامة في مجلدين، صُوِّرَتْ عن الأصل الموجود في دار الكتب المصرية، وقد رمزنا لها بالرمز (ش). - المجلد الأول: وعَدَدُ أوراقه (٥٦١) ورقة، يبتدىء بأوَّلِ الكتاب، وينتهي بآخر مسند المكيين. وقع الفراغُ من كتابته صبيحةً يوم الأربعاء (١٧) شهر رمضان المعظم سنة (١١٩٠هـ). وناسخه هو محمد ناصر الصفطي الحنفي. وقد جاء على اللوحة الأولى من هذا المجلد ما نصه: وقف هذا الكتاب وتصدَّق به ابتغاءً لوجه الله تعالى، وطلباً لمرضاته الأمير أحمد آغا باش جاويش تفكجيان، وجَعَلَ مقرَّه في خزانة جامع شيخون، وتحت يدِ إمامه، تقبّل الله منه ذلك، بتاريخ سنة (١١٩٣ هـ)(١). (١) جامع شيخون بانيه هو الأمير سيف الدين شيخو الناصري العمري أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون، المتوفى سنة (٧٥٨هـ)، وكانت عمارة هذا الجامع في سبعة أشهر من سنة (٧٥٦هـ) وهو من أجلّ جوامع مصر، يقع بشارع الصليبة في القاهرة، وهذا الجامع باق إلى الآن على صورته الأصلية. انظر ((خطط المقريزي): ٣١٣/٢، و((الخطط التوفيقية الجديدة)) لعلي باشا مبارك ٨٣/٥ وما بعدها. وأما واقف النسخة الأمير أحمد آغا فهو ألباني أرنؤوطي، وكان من أهل الخير والصلاح، مبجلاً عند عظماء الدولة، يندفع في نصرة الحق والأمر بالمعروف والنهي =. ١٢٢ ............................... ........ - المجلد الثاني: وعدد أوراقه (٤٧٤) ورقة أيضاً، يبتدىء بأول مسند المدنيين، وينتهي بآخر مسند النساء وهو آخرُ الكتاب. تمت كتابته ليلةَ الجمعة المباركة (٩) جمادى الأولى سنة (١١٩١هـ). وناسخه هو ناسخُ المجلد الأول نفسه. ٧ - وقد وقعت لنا قطعة مِن مسند أبي هريرة مصورة عن مكتبة كوبريللي، يأتي وصفُها إن شاء الله تعالى في موضعها من مسند أبي هريرة. ٨ - مجلد من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ورقمه (٤١٤٦)ف، وهو مصوَّرٌ عن مكتبة شستربتي ورمزنا له بـ (ب) وهو في الأصل وَقْفٌ على المدرسة الصالحية التي هي بخطّ بين القصرين مِن القاهرة، وهذه المدرسة أنشأها الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة (٦٤٠)هـ ورتّب فيها دروساً أربعةً للفقهاء المنتمين إلى المذاهب الأربعة في سنة إحدى وأربعين وستٍّ مئة، وهو أولُ من عَمِلَ بديار مصر دروساً أربعة. وعَدَدُ أوراقه (٢٤٣) ورقة، وخطُّه نسخي غاية في الجمال والنفاسة والضبط والإتقان، ولو وُجدَتْ مجلدات هذه النسخة بتمامها لكان يُستغنى بها عما سواها . وعَدَدُ أحاديث هذا المجلد (١٧٤٠) حديثاً يتضمَّنُ مسندَ العشرة المبشِّرين بالجنَّةِ، وحديثَ عبد الرحمن بن أبي بكر، وحديثَ زياد بن خارجة، وحديثَ الحارثِ بن خَزْمَةً، وحديثَ سَعد مولى أبي بكر، وحديث = عن المنكر، وقد وضع هذا الأمير في خزانة الجامع المذكور كتباً نفيسة في علوم. شتى، وجعلها وقفاً في حال حياته تحت يد الشيخ موسى الشيخوني الحنفي، توفي الأمير أحمدآغا في شهر شوال من سنة (١٢٠١ هـ) إحدى ومئتين وألف. ((الخطط التوفيقية)) ٨٦/٥. ١٢٣ ! ٠٠,٠٠.٠.٠٠٠. الحسن بن علي، وحديثَ الحسين بن علي، وحديث عَقِيل بن أبي طالب، وحدیثَ جعفر بن أبي طالب. ويَغْلِبُ على الظنِّ أنها كُتِبَتْ في القرنِ السابع الهجري. وينْقُصُ من أوَّلِه مقدارُ ورقتين تشتملُ على خمسة عشر حديثاً مِن مسند أبي بكر، وفيه خرم من أثناء الجزء الأول والجزء الثاني بتمامه، والورقة الأولى من الجزء الثالث، وفي الجزء الثامن وبداية التاسع، وفي الأخير ورد فيه حديثُ جعفر بن أبي طالب المطوّل إلى قوله: فتناخرت، ويبقى من الحديث خمسة عشر سطَراً تقريباً. وقد جُزِّىءَ في ستة عشر جزءاً، كُلُّ جزء يُقدر بسبع عشرة ورقة أو أقل بورقة أو ورقتین وفي بداية كُلُّ جزء عنوانٌ فيه ما يلي : الجزء ... من مسند العشرة رضوان الله عليهم، عن النبي ◌َ﴾ تأليف الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه مما رواه ابنُه عبد الله رحمه الله . رواية الشيخ أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعي رواه عن عبد الله رواية أبي علي الحسين بن علي بن محمد التميمي الواعظ المعروف بابن المُذْهِب روايته عنه رواية الشيخ أبي القاسم هِبةِ الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحُصَين روايته عنه رواية الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المَجْدِ الحَرْبي الإِسکاف روايته عنه ١٢٤ .... ..... رواية أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور الحراني ويُعرف بابن الصَّيقل. وهذا إسنادٌ رجالُه كُلُّهُمْ ثقاتٌ، وقد تَقَدَّمَ التعريفُ بالقطيعي وابن المُذْهِبِ وابن الحصین . أما ابنُ أبي المجد، فقد قال الإِمامُ الذهبي في ((السير)) ٣٦١/٢١: الشيخ المُعَمِّرُ الثقةُ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد بن غنائم الحربي العتابي الإِسكاف، راوي مسند الإمام أحمد عن أبي القاسم بنِ الحُصين، ويروي أيضاً عن أبي الحسين بن الفراء. حدَّث عنه الضياء، وابنُ الدبيثي، وابن خليل، وشرف الدين عبد العزيز الأنصاري، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف، وعدد كثير من مشيخة الدمياطي . حدَّث بالمسند غيرَ مرةٍ ببغداد وبالمَوْصِلِ ، وقد أجاز لِسعد الدين الخضر بن حمويه، ولقطب الدين ابن عصرون، وللفّخر ابن البخاري . مات بالموصل في ثاني عشر المحرم سنة ثمان وتسعين وخمس مئة رحمه الله . وأما أبو الفرج عبدُ اللطيف، فقال في ((العبر)) ٣٢٤/٣ في وفيات سنة اثنتين وسبعين وست مئة: وفيها تُوفِّي النَّجيبُ عبدُ اللطيف بن عبد المنعم بن الصَّيقل أبو الفرج الحرَّاني الحنبلي التاجر مُسنِد الديار المصرية، وُلِد بحَرَّان سنةً سبع وثمانين، ورحل به أبوه، فأسمعه الکثیرَ مِن ابن کلیب، وابن المعطوش، وابن الجوزي، وابن أبي المجد، وولي مشيخةَ دارِ الحديثَ الكاملية، وتوفي في أوَّلِ صفر وله خمس وثمانون سنة. ١٢٥ وفي نهاية كُلُّ جزء من هذه الأجزاء سماعاتٌ متكررة بخطٌّ كاتبها أحمدَ بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني ذكر فيها أنَّه قرأ هذه الأجزاء في سنة (٦٦٧هـ) على الشيخ أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني بحضور عددٍ من الأمراء وأهلِ العلم، وتَمَّ ذلك في دارِ الأمير بدر الدين بيليك بقلعة الجبل. وفي آخر السماع الذي في نهاية الجزء الثالث والرابع والخامس ما نَصُّه: صحيح ذلك وكتبَ عبدُ اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني . ونُثبِت هنا السماعَ الذي جاء في نهاية الجزء التاسع من هذا المجلد: قرأتُ جميع هذا الجزء التاسع على الشيخ الجليل الصدرِ الرئيس المحترم الأمين بقية المشايخ نجيب الدين أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني أمتَعَ الله به بسماعه له من ابن أبي المجد، وسَمِعَهُ المولى الأمير الكبير المخدوم ملك الأمراء بَدْر الدين بيليك بن عبد الله الخزندار الملكي الظاهري أسبغ الله ظلَّه، والأمير الكبير كندغدي الحبيشي، والشيخ سعد الدين محمد بن عثمان بن فُرُخْزاد الغَزْنوي، وتاج الدين حسن بن علي الطبري، والطواشي شجاع الدين عنبر مقدَّم البحرية الصغار، ومماليك المولى بدر الدين أسبغ الله ظِلَّهُ سيف الدين بَلبان الزردكاشي الأتابکي أمیر سلاح، وبدر الدين كيدلدي السلاح دار، وفتاه بيبرس، وعز الدين أزدمر السلاح دار، وعز الدين أيبك الدويدار، ومنجك السلاح دار، وصَحَّ ذلك وثبت في يوم الجمعة نصفَ ذي الحِجة سنةَ سبعٍ وستين وستٌّ مئة بمنزل المولى الأمير بدر الدين بقلعة الجبل حرسها الله تعالى. كتبه أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني . والأمير بدر الدين الذي كانت قراءة هذا المجلد بداره ترجم له الصفديُّ ١٢٦ في ((الوافي بالوفيات)) ٣٦٥/١٠-٣٦٧، فقال: بيليك بن عبد الله، الأمير بدر الدين الخزندار الظاهري، نائب السلطنة بالممالك ومُقَدَّم الجيوش، كان أميراً جليلَ المقدار عاليَ الهمة، واسِعَ الصدرِ، كثير البر والمعروف والصلة، لَيِّن الكلمة، حَسَنَ المعاملة والظن بالفقراء، يتفقَّدُ أربابَ البيوت، ويَسُدُّ خَلَّتَهم، وعنده دِيانة وفهم وإدراكُ وذكاء ويَقْظة، سَمِعَ الحديثَ وطالع التواريخ، وكان يكتُبُ خطاً حسناً، وله وَقْف بالجامع الأزهر على زاوية لمن يشتغل بمذهب الشافعي، وبها دَرْسٌ، وله أوقافٌ أخر على جهات البر، تُوفي رحمه الله ليلة الأحد سادس شهر ربيع الأوَّل سنة ست وسبعين وست مئة بقلعة الجبلِ ودُفِنَ يوم الأحد بتربته التي أنشأها بالقَرافة الصُّغرى، ووَجَدَ الناس عليه وَجْداً عظيماً، وحَزِنُوا لِفقده، وشَمِل مصابُه الخاصَّ والعامَّ. وجاء في نهاية الجزء السابع منه سماع بخط أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي ونصُّه: سَمِعَ جميعَ هذه المجلَّدة وتشتمِلُ على ثمانية أجزاء مِن مسند العشرة من مسند الإمام أحمد ابن حنبل على الشيخ الإمام العالم العلامة المُتْقِن المُسْنِدِ الرُّحْلَة جمال الدين عبد الله بن سيدنا ومولانا قاضي القضاة علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح الكِناني العسقلاني الحنبلي بحقِّ سماعه لجميع مسند الإمام أحمد بقراءة الحافظ بقيةِ السَّلف الإِمام العالم زَيْنِ الدين عبد الرحيم بن الحُسين العراقي على الشيخ المسند المُعَمَّر بقية المسندين علاء الدين علي بن أحمد بن محمد بن صالح العُرضي بسماعه لِجميعه على أمِّ أحمد زينب بنت مكي بن علي بنٍ كامل الحرانية، وإجازته من الشيخ فخر الدين علي بن أحمد بن البخاري، قالا: أخبرنا أبو علي حَنْبلُ بن عبد اللهَ بن الفَرَجِ المُكبِّر، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين بسنده بقراءة كاتب هذه الأحرف أحمد بن نصر الله ١٢٧ . - - البغدادي الحنبلي: الجماعةُ ... ثم سرد أسماءَ الشيوخ الذين حضروا السماعَ . ٩- مجلد بمكتبة الرياض العامة ورقمه (٦٨٥)، ورمزنا له بـ (ح)، ويحوي مسندَ العشرة المبشرين بالجنة، وحديثَ عبد الرحمن بن أبي بكر، وحديثَ زياد بن خارجة، وحديثَ الحارث بن خَزْمة، وحديثَ سعد مولى أبي بكر، نسخ بخط نسخي واضح متقن، وقد أَضَرَّت الرطوبةُ بأطرافِ الورقات الأولى منه، مع وجود نقص من أوله يتضمن ١٤ حديثاً، وقسماً من الحديث ١٥، وهو مجزأُ إلى أحدَ عشرَ جزءاً، كُلُّ جزءٍ منها يختلِفُ عن الآخر من حيثُ الكم، فأصغرُها الأوَّلُ وهو سبعُ ورقات وأكبرها (٣٢) ورقة وهو الثالثُ، وثَمَّتَ سقطٌ لم نتبيّنْ مقدارَه بين الخامس والسادس، وفيه إلحاقات بالحواشي تنبىء عن مقابلته بأصله . وفي لوحةِ عنوان كُلِّ جزء كُتِبَ ما نصُّه: الجزء ... من مسند العشرة رضوان الله عليهم تأليف أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حَنْبَل بن هلال بن أسد الشَّيْباني رحمة الله عليه، رواية أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعِي، عن عبدِ الله، رواية أبي علي الحسن بن علي بن محمد بن المُذهِبِ التميمي الواعظ عنه، رواية الرئيس أبي القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحُصَيْن عنه رواية الشيخين الفقيرين إلى الله عز وجل أبي طاهر عبد الجبار، وأبي محمد عبد الخالق، ابني هبة الله بن القاسم بن البُندار غفر الله لهما عنه. وقد كتبه في النَّصْفِ الثاني من القرن التاسع الهجري رمضانُ بنُ عبد الله بن أحمد بن أيوب الجَمَّاعيلي الحنبلي، وسمعه هو وعَدَدٌ مِن طلبةِ العلم على العالمِ المحدِّث محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن العمري الحنبلي بسنده إلى أبي علي حنبل بن عبد الله الرُّصَافي في عِدَّةِ مجالس آخرها في يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأول سنةً سبع وتسعين وثمان مئة ١٢٨ -----. بالمدرسة العُمرية بصالحیة دمشق. وجاء في اللوحة الأخيرة من هذا المجلد ما نصّه: قرأتُ جميعَ مسند العشرة رضوان الله عليهم وما أضيف إليه مِن مسند الإِمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى ورضي عنه على شيخنا الإِمامِ العالم المحدث المسند المُعَمَّر الرُّحْلة القاضي ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن شيخ الإِسلام أبي عمر القرشي العمري الحنبلي أيَّده الله تعالى بسماعه له على الشيخ زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن يوسف بن الطَّخَّان الحنبلي بسماعه له على الإِمام صلاح الدين محمد بن إبراهيم بن أبي عمر الحنبلي بسماعه له على الإِمام أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري بسماعه على أبي علي حنبل بن عبد الله الرُّصَافي بسنده وصحَّ ذلك وثبت في عِدَّةِ مجالس آخرُها في يوم الجمعة المبارك السابع عشر من جمادى الأول من شهور سنة سبع وتسعين وثمان مئة بمدرسةٍ شيخ الإِسلام أبي عمر بالصَّالحية(١) قَدَّس الله تعالى روحه، وسَمِعَ (١) في سنة (٥٥١) لجأ إلى دمشق نفرٌ من بني قُدَامةِ المقادسة بعد أن اضطروا إلى الهرب من القدس بعد استيلاء الصليبيين عليها، واستقرُّوا مدةً عامين بمسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي، ثم تحوّلُوا عنه إلى سفح قاسيون على مَقْرُبة من نهر يزيد، فَبَنَوْا لهم داراً تشتمِلُ على عدد كثيرٍ من الحجرات دُعِيَتْ بذيْر الحنابلة، ثم شرعوا ببناء أول مدرسة في الجبل وهي المدرسة العُمّرية التي أنشأها أبو عمر محمد بن أحمد المقدسي الجماعيلي الحنبلي المتوفى سنة (٦٠٧هـ) وكانت في غاية النشاط والازدهارٍ، ثم تتابع البناءُ حولها وعُرِف هذا المكانُ فيما بعد بالصالحية، وكان بهذه المدرسة خزانة كتب لا نظيرَ لها، فَلَعِبَتْ بها أيدي المختلسين، وأُخِذَ منها الشيء الكثير، ثم نُقِلَ ما بقي منها - وهو شيء لا يُذكر بالنسبة لما كان بها - إلى المكتبة الظاهرية، وبقيت من هذه المدرسة إلى يومنا هذا أطلالُها تَستدِرُ كوامِن الجُفون، وتستنزفُ قَطَرات القلوب، وتُذَكِّر بماضٍ حافلٍ بروائع الأجداد. ١٢٩ ........................... من جماعةٍ عُيِّنوا في البلاغات بخطُّ كاتبه، وأجاز رَضِيَ الله عنه غيرَ مرة بسؤالِ كاتبه رمضان بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أيوب الجَمَّاعيلي الحنبلي عفا الله عنه . وكتب شيخُه تحته: صحيحٌ ما ذكره من السَّماع والإِجازةِ وَقَّقه الله لما يُحب ویرضی کتبه محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن، وصلّی الله علی سیدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الذي قُرىءَ عليه هذا المجلد هو محمدُ بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقي أبي الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد أخي الموفَّق عبد الله صاحب ((المغني)) ابنَيْ أحمد بن محمد بن قُدامة ناصر الدين أبو عبد الله بن العماد بن الزين أبي الفرج بن ناصر الدين أبي عبد الله القرشي العُمري العَدَوي المقدسي الدمشقي الصالحي، ويُعرف كأبيه بابن زُرَيْقٍ . وُلِدَ في شوال سنة اثنتي عشرة وثمان مئة بصالحية دمشق، ونشأ بها، فحَفِظ القرآن ودَرَسَ الفقه على علماء عصره وطلبَ الحديث، وكتب الطِّبَاق والأجزاء، ومَهَر وأفاد، وروى عنه خلق من الأعيان، وكان فاضلاً متواضعاً، ذا أَنَسةٍ بالفن وقد ولي النظرَ على مدرسة جده أبي عمر مدة طويلة، وناب في الحكم ثم تنَّه عن ذلك، وتوفيٍ بالصالحية عشيةً يوم السبت تاسع جمادى الآخرة سنة (٩٠٠هـ). ((الضوء اللامع)) ١٦٩/٧، و((شذرات الذهب)) ٣٦٦/٧. ١٠ - نسخة ثالثة من مكتبة الرياض العامة ورقمها (٤٥٥) و(٤٥٦)، ورمزنا لها بـ (ض). وتقعُ في مجلدين يستوعبان الثلثَ الأوَّل والثاني من («المسند» وهي من منسوخات القرن الثاني عشر للهجرة ومقابلة على عدة نسخ . ١ - المجلد الأول: ويقع في (١١٣٦) صفحة، يبتدىء بأول ((المسند) وينتهي بآخر مسند أبي هريرة. وفي آخره ما نصّه: وافق الفراغُ من نَسْخ هذا المجلد آخر ثلث ليلة يُسْفُرُ صُبْحُهَا عن يوم الخميس السادس والعشرين ربيع الأول من سنة تسع وعشرين ومئة بعدَ الألفِ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضلُ الصلاة والسلام، على يدِ المفتقر إلى رحمة ربِّه حسين بن علي بن حسن بن عبد الحسين بن عبد الله الراوي ... الشافعي مذهباً، المكي مجاورة ... - المجلد الثاني: ويقع في (١١٩٠) صفحة، يبتدىء بمسند أبي سعيد الخدري وينتهي بمسند البصريين، وهو يتضمن الثلث الثاني من النسخة، وليس في آخره ما يُشير إلى تاريخ نسخه تحديداً. ١١ - مجلد يتضمَّنُ مسندَ أبي هريرة من نسخة الحافظ ابن عساكر صاحب ((تاريخ دمشق))، وعليه سماعُه من ابن الحُصَين، وفيه عِدَّةُ سماعات لِغير واحد من أهل العلم، وهي معارضةٌ بأصل ابنِ المذهب، ويقع في (٢٩٤) ورقة، وخَطّه غاية في الصعوبة على غير المتمرس ولم نقف على تاريخ نسخه إلا أنه يرجح أنه كتب في القرن السادس الهجري. ١٢ - قطعة من نسخة كان يتملَّكُها الشيخُ محمد بن عبد الله المغربي المدرس بالحرم الشريف، وهو الذي قرأ ((المسند)) على الشيخ عبد الله بن سالم البصري في الرّوضة النبوية، وقد رمزنا لها بـ (غ). تبتدىء بأثناء مسند أبي بكر وتنتهي بمسند ابن عمر، فهي ناقصة من الأول والآخر، ولم نَقِفْ على تاريخ نسخها، وقد قُوبِلَتْ على نسختين خطيتين كما يتبيّنُّ من حواشيها. مصورة من مكتبة الرياض العامة رقم (٧٥٤)، وتقع في (٣٥٦) ورقة . ١٣ - نسخة تتضمَّنُ مسند المكيين والمدنيين، وتقع في (٥٧٨) ١٣١ صفحة، وهي نسخة كتبت بعد الألف للهجرة، وفيها تصحيفات وتحريفاتٌ غيرُ قليلة وهي غيرُ مقابلة. مصورة من مكتبة الرياض العامة برقم (٧٥٥). : أما المصنَّفاتُ التي لها علاقةٌ بالمسند، والتي استعنّا ببعضها في استكمالٍ التحقيق، وتداركِ السقط الذي وقع في الأصول المعتمدة، والطبعة الميمنية فهي : ١ - إطراف المُسْنِد المعتلي بأطراف المُسْنَد الحنبلي، للحافظ ابن حجر، في مجلدین. وهي نسخة مصورة عن نسخة داماد إبراهیم تحت رقم (٢٥٥) و(٢٥٦): - المجلد الأول: عدد أوراقه (٢٥٨) ورقة، نسخ في حياة المؤلف سنة (٨٣٦هـ). وناسخها هو تلميذُ الحافظ ابن حجر محمد بن علي بن جعفر بن مختار، الشهير بابن قمر الحسيني، المتوفى سنة (٨٧٦هـ)(١). - المجلد الثاني: عدد أوراقه (٢٦٠) ورقة، ونسخ سنة (٨٣٨هـ)، وناسخه هو ناسخ المجلد الأول نفسه. ٢ - غاية المُقْصَد في زوائدِ المسند للهيثمي. نسخة مصورة من مصورة جامعة أم القرى بمكة المكرمة عن الأصل الخطي الموجود في مكتبة البلدية بالاسكندرية، تقع في (٤٢٢) ورقة، كتبت بخط نسخي مقروء، عليها حواشٍ منقولة من نسخة المؤلف، وقد نُسِخَتْ في حياته، إذ كان الفراغُ من نسخها في تاسع شهر رجب الفرد سنة ثلاث وتسعين وسبع مئة . (١) ترجمته في ((الضوء اللامع)): ١٧٦/٨-١٧٨. ١٣٢ ٣ - ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند لابن عساكر. وهو فهرس دقيق لأسماء الصحابة، وموضع حديثهم في المسند. وقد طبع في بيروت بدار البشائر الإسلامية سنة ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩م بتحقیق الدکتور عامر حسن صبري . ٤ - جامعُ المسانيد والسُّنن الهادي لأقوم سَنَن. تأليف الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة (٧٧٤هـ) .. موجود منه ٧ مجلدات ضخمة بدار الكتب المصرية، تحت رقم (٢٢١) و(٢٢٢) و(٢٢٣) و(٢٢٤) و(٢٢٥) و(٢٢٦) و(٢٢٧) حديث، نسخ في القرن الثامن الهجري بعد وفاة المؤلف رحمه الله . وفي آخر المجلد الخامس منه قال: يتلوه في السادس عبد الله بن کعب. يعني في روايته عن المبهمين، ولم يأت هذا في الجزء الذي بعده وهو أول مسند النساء، مما يدلُّ على وجود نقص فیه، وبالرجوع إلی کتاب «ترتیب أسماء الصحابة)) للحافظ ابن عساكر تبيّن أن النقص يمثل (١٩١) ترجمة في باب الرواية عن المبهمين. وفي آخر المجلد الذي فيه مسند النساء قسم غير قليل من مسند أنس بن مالك الذي ذكر المؤلف أنه أفرده على حدة، ففي آخر مسند النساء ما نصه: قال ولدُ المصنف: رأيت بخط والدي تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته ما صورته: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، يقول إسماعيل بن كثير ألهمه الله رشده وغفر له ولطف به: فرغتُ من هذا الكتاب في ليلة الأحد العاشرة من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وسبع مئة هجرية خارجاً عن مسانيد المكثرين مثل أنس وجابر وسعد بن مالك أبي سعيد الخدري ١٣٣ .................... وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم(١)، وأرجو من الله تيسير تمام ذلك وهو أخفُّ مؤنةً وأيسر مما تقدم، ولله الحمد والمنّة أولاً وآخراً ... قلنا: وهذه المسانيد التي ذكرها لم نقع على شيء منها سوى قسم من مسند أنس كما ذكرنا آنفاً، وقسم من مسند أبي هريرة، وهو الذي يشتمل عليه المجلد السابع من هذه النسخة، وينقص من أوله بعضه. وقد اعتمد فيه على ((مسند أحمد» الذي رتبه خاتمة الحفاظ الإِمام أبو بكر محمد بن عبد الله بن المُحب الصامت المتوفى سنة (٧٨٩هـ)، ثم ضمَّ إليه روايةَ كُلِّ صحابي من الكتب الستة ومن ((معجم الطبراني الكبير)) ومن ((مسند البزار) ومن ((مسند أبي يعلى))، وقد رتَّب الصحابةَ على نسق حروف المعجم، وكذلك رتب الرواة عن الصحابة ترتيباً معجمياً أيضاً على نحو ما فعل شيخه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي المترفى سنة (٧٤٢هـ)، وإذا كان الحديث قد انفرد به الإِمام أحمد ولم يرد عند أحد من أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم الأخرى التي اعتمدها، فإنه ينبه على ذلك بإثره بقوله: تفرد به، أي أن الإِمام أحمد تفرد بإخراجه . قال الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن محمد الجزري في ((المصعد الأحمد)) ص٣٩: ثم إن شيخنا الإِمام مؤرخ الإِسلام وحافظ الشام عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى أخذ هذا الكتاب (١) وكذلك لم يُدْرِجْ فيه مسانيدَ الخلفاء الأربعة، لأنه أفردَ بالتأليفِ لِكل واحدٍ منهم رضي الله عنهم مسنداً کما بیِّن ذلك في موضع ترجمة كُلِّ واحد منهم من ((جامع المسانید))، وقد طبع منها مسندُ عمر بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي عن النسخة الأم التي هي بخط المصنف رحمه الله في جزأين لطيفين نشر داء الوفاء بالمنصورة. ١٣٤ المرتب من مؤلفه - يعني أبا بكر محمد بن عبد الله ابن المحب الصامت - وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة و((معجم الطبراني الكبير)) و((مسند البزار)) و(مسند أبي يعلى الموصلي))، وأجهد نفسه كثيراً، وتعب فيه تعبأً عظيماً، فجاء لا نظير له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة فإنه مات قبل أن يُكمله، فإنه عوجل بكفِّ بصره، وقال لي رحمه الله تعالى: لا زلتُ أكتب فيه بالليل والسراج يُنْونصُ حتى ذهب بصري معه، ولعل الله يُقيض له من يكمله مع أنه سهل، فإن معجم الطبراني الكبير لم يكن فيه شيء من مسند أبي هريرة رضي الله عنه. تنبيه: لم نذكر كتابَ جامع المسانيد الذي ألفه الإِمام العَلَّمة المتفنِّن جمال الدين ابن الجوزي في جُملة مَنْ خَدَم مسند أحمد، لأنه رحمه الله قد ذکر في مقدمته أنه قد جمع کتابه مِن مسند أحمد وصحيح البخاري، وصحيح مسلم وجامع الترمذي، لأنَّها الأصولُ التي تحوي جمهورَ حديثٍ رسول الله * ولها العلوُ في الإِسناد. .. وقد أبان عن خطته التي اتبعها في تأليفه هذا فقال: وآتي بالحديثِ بأتمٍّ ألفاظه وأجودِها في أيُّها كان، وأحذِفُ مُكَرَّرَها إلا أن يكونَ في التكرارِ زيادةً حكمٍ، فأكرره لذلك. وأخرجتُ من المسند والترمذي أحاديث يسيرة لم تصلُحْ، فوضعتُ بعضها في كتاب الأحاديث الواهية، وبعضها في الموضوعات. ومتى كان الحديثُ متفقاً عليه بينتُ ذلك، أو انفرد أحدُ الشيخين، أو كانت كلمة غريبة أو معنی مُشْكِلٍ. وقد اقتصر في كتابه هذا على نقل الأحاديثِ المسندة من هذه الكتب الأربعة، فأما ما فيها من كلام الصحابة والتابعين، فقد أسقطه لأنه ليس من غرضه على أنه قد تَجَوَّزَ بذكر بعضه. ١٣٥ .. ......... وقد رتَّبُه على المسانيدِ، ثم رتَّب المسانيدَ على حروف المعجم. ولم یتیسر لنا من هذا الكتاب سوی مقدمته التي هي في خمس ورقات. ٥ - حاشية المحدث محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى سنة (١١٣٨)هـ وقد انتهى إلينا منها نسختان مصورتان من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. الأولى منها مصورة عن الأصل الخطي الموجود في المكتبة السعيدية في حيدرآباد، وتقع في ثلاثة مجلدات. الأول منها - وعدد أوراقه (٢١٩) ورقة - وفي أوله نقص كبير ينتظم الكلام على الخمس الأول من المسند أي على (٤٥٠٥) أحاديث، وينتهي بمسند أبي هريرة. والثاني ۔ وعدد أوراقه (٢٢٠) ورقة - يبدأ بمسند أبي سعيد الخدري، وینتهي بمسند البصریین. والثالث - وعدد أوراقه (٩٠) ورقة - يبدأ بمسند الأنصار، وينتهي بنهاية المسند. وخط هذه النسخة نسخي واضح مقروء، الخطأ فيه قليل، وليس فيها ما ينبىء عن ناسخها ولا تاريخ النسخ . النسخة الثانية تقع في مجلد واحد، عدد أوراقه (٤٥٧) ورقة، يبدأ من أول الكتاب، وينتهي بالكلام على الحديث (٢٥٨٢٧) من مسند عائشة رضي الله عنها. وخطها نسخي واضح مقروء كسابقتها، وجاء في لوحة العنوان ما نصه: حاشية على مسند الإمام أحمد ابن حنبل للشيخ أبي الحسن السندي ١٣٦ ------- ١٠.٠٠ . . رحمه الله تعالى. ولم يرد فيها ذكر للناسخ ولا لتاريخ النسخ. وقد ترجم لمؤلف هذه الحاشية المرادي في ((سلك الدرر)) ٦٦٤، فقال: محمد السندي بنُ عبد الهادي السنديُّ الأصل والمولدِ الحنفي، نزيلُ المدينة المنورة، الشيخُ الإِمام العالم العامل العلامة المحقق المُدَقُّق النحرير الفھَّامة أبو الحسن نور الدین، ولد (بتته) قرية من بلاد السند، ونشأ بها، ثم ارتحل إلى تُسْتَرَ وأخذ بها عن جملةٍ من الشيوخ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وتوطَّنها، وأخذ بها عن جملةٍ من الشيوخ: كالسيد محمد البرزنجي، والملا إبراهيم الكوراني، وغيرهما، ودَرَّسَ بالحرم الشريف النبوي، واشتهر بالفضل والذّكاءِ والصلاح، وألف مؤلفاتٍ نافعةً، منها: الحواشي الستة على الكتب الستة، إلا أن حاشيته على الترمذي ما تَمَّتْ، وحاشية نفيسة على مسند الإِمام أحمد، وحاشية على ((فتح القدير)) وصل بها إلى باب النكاح، وحاشية على البيضاوي، وحاشية على الزهراوين للملا علي القاري، وحاشية على ((حاشية شرح جمع الجوامع)) الأصولي لابن قاسم المسماة بالآيات البينات، وشرح على الأذكار للنووي، وغير ذلك من المؤلفات التي سارت بها الركبان، وكان شيخاً جليلاً ماهراً محققاً بالحديث والتفسير والفقه والأصول والمعاني والمنطق والعربية، وغيرها. أخذ عنه جملةٌ من الشيوخ، منهم: الشيخ محمد حياة السندي، وغيره. وكان عالماً عاملاً، ورعاً زاهداً، وكانت وفاته بالمدينة المنورة ثاني عشري شوال سنةً ثمانٍ وثلاثين ومئة وألفٍ، وكان له مشهدٌ عظيم حضره الجمُّ الغفيرُ من الناس حتى النساء، وغلقت الدكاكين، وحمل الولاة نعشه إلى المسجد الشريف النبوي، وصُلِّيَ عليه به، ودُفِنَ بالبقيع، وكَثُرَ البكاء والأسفُ علیه، رحمه الله تعالى. ١٣٧ منهج التحقيق : ١ - قمنا بتوثيق النَّصِّ، وذلك بمقابلة المطبوع بالأصول الخطية المتوافرة لدينا، وأثبتنا الفروق المهمة، وقد رمزنا للطبعة الميمنية في هوامشنا بالحرف (م). ٢ - ضبطنا النصَّ ضبطاً قريباً من التمام، وضبطنا ما يُشْكِلُ من أسماء الرواة، وكناهم وألقابهم ضبط قلم، وربما ضبطناه بالحروف في الحاشية . ٣ - نَبَّهنا على الأخطاء الواقعة في الطبعتين السابقتين من تحريف وتصحيف وسقط . ٤ - حَكَمْنا على أسانید أحاديثه، حيث قمنا بدراسة رجال إسناد كلِّ حديث فيه، وأشرنا إلى الأسانيد التي هي على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم . وإذا كان بعضهم من رجال البخاري، وبعضهم من رجال مسلم، قلنا: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، وإنما فعلنا هذا لبيان أن هذا الإِسنادَ في أعلى درجات الصحة، فقد أطبقت الأمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، والرجوع إلى حكم الشيخين بالصحة، وأن من احتج به الشيخان أو أحدهما، فقد جاز القنطرة، فإن تخريج حديث الراوي في ((الصحيحين)) أو أحدهما محتجِّيْن به، هو بمنزلة التصريح بتوثيقه(١)، ولبيان هذا العدد الكبير من الأحاديث الصحيحة التي لم ترد عندهما ولا عند أحدهما مع أنها مستوفية لشروط الصحة التي اشترطاها في كتابيهما، وليس (١) انظر ((الاقتراح)) لابن دقيق العيد ص ٣٢٦-٣٢٩. ١٣٨ ------ في هذا تعقب لهما أو إلزامهما بهذه الأحاديث التي استوفيت الشروط التي التزماها، فإنهما رحمهما الله قد صرحا بأنهما لم يقصدا استيعاب جميعِ الأحاديث الصحيحة في كتابيهما. وقد تحرينا في الأعم الأغلب أن يكون قولنا: ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم)) مقيداً بمن احتج بهم الشيخان أو أحدهما في الأصول، وليس ممن خرجا له استشهاداً أو متابعة أو تعليقاً، ولا ممن هو موصوف بتدليس أو تخليط، فإنهما رحمهما الله ينتقيان من حديث من تكلم فيه ما توبع عليه، وظهرت شواهده، وعلم أن له أصلاً، ومن حديث المدلس ما صرح بالسماع فيه،ومن حديث المختلط بأخرة ما رواه الثقة عنه قبل اختلاطه . وإذا كان في السند راوٍ لا يُحْتَجُّ به لسوء حِفظه أو لكونه رُمِيَ بالاختلاط أو التغير أو التدليس ووقفنا على متابع له في تلك الرواية ممن يصلح حديثُه للمتابعة، أو كان لمتن الحديث ما يشهد له، أطلقنا الصحة أو الحسن على ذلك الحديث وفق ما يقتضيه المقام لغلبة الظنُّ أنه بالمتابعة أو الشاهدِ، لم يقع لذاك الراوي المجروح تخليطُ فيه أو غلط أو وهم. وقد يَنْتَهِضُ إسنادُ الحديثِ إلى درجةٍ أعلى مِن درجة الحسن، ولكنه لا يَبْلُغُ رتبةَ الصحيح، فنقول في مثل هذا النوع من الإِسناد: إسنادُه قوي، أو جيد، إشارةً منا إلى أنه فوق الحسن ودون الصحيح، وهذا الاستعمال متداول بين أهل العلم الذين مارسوا هذا الفنَّ واختصُّوا به، وصاروا أعلاماً فيه . وما سوى ذلك فقد حَكَمْنا عليه بما يليقُ بحالهِ من صحةٍ أو حسنٍ أو ضعفٍ، مسترشدين بما أصَّله جهابذة الحديث ونقاده من أصول وقواعد لتوثيق ١٣٩ الروايات وفحص الأسانيد، وتنقيد المتون، فإنهم القُدْوةُ في هذا الفن، والمعوّل عليهم فيه . وإذا كان في السند راوٍ لم نجد فيه توثيقاً ولا تضعيفاً عن أحدٍ من أئمة الجرحِ والتعديل ، لكنه مذكورٌ في ((ثقات ابن حبان))، فإنه لا يَخْرُج عن حدٌّ الجهالة ولا يقوى حديثُه عندنا إلا بأحد أمرَيْنِ : الأوَّل: أن ينصَّ ابنُ حبان على توثيقه، كأن يقولَ: مستقيمُ الحديث، أو ثقة، أو صحيح الحديث. الثاني : أن يَروي عنه جماعةٌ ثلاثةٌ فما فوق، ولم يرد عنه ما يقدح في ضبطه، فقد قال الإِمام الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٤٢٦/٣ في ترجمة مالك بن الخير الزبادي تعليقاً على قول ابن القَطّان: هو ممن لم تَثْبُتْ عدالتُه: يريد أنه ما نَصَّ أحدٌ على أنه ثقة، وفي رواة ((الصحيحين)) عددٌ كثير ما عَلِمْنا أن أحداً نصَّ على توثيقهم، والجمهورُ على أنَّ مَن كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم یأتِ بما يُنکر علیه أن حديثه صحیحُ(١). وسيجدُ القارىءُ الكريمُ أننا قد خالَفْنا في تنقيد الرواة الحافظ ابن حجرٍ وغيره من أئمة هذا الشأن فيما انتهوا إليه من أحكام على عددٍ غيرِ قليلٍ من (١) وقد تعقبه الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه السخاوي في ((فتح المغيث)) ٢٩٦/١ بقوله: ما نسبه للجمهور لم يصرح به أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان، نعم هو حق فيمن كان مشهوراً يطلب الحديث والانتساب إليه. قلنا: وفي تعقُّبه هذا نظر، فإنه ليس في كلام الإِمام الذهبي ما يشير إلى تنصيص الجمهور على هذه القاعدة، وإنما يُفهم منه أنه رحمه الله قد استنبط هذه القاعدة من جملة أحاديث صححها الجمهور، وفي أسانيدها رواة لم يؤثر توثيقهم عن أحد، والحافظ نفسه رحمه الله مع تعقّبه للذهبي يتبع هذه القاعدة، ويحكم بمقتضاها على أحاديث غير قليلة بالصحة أو الحسن كما هو معلوم لكل من ينظر في تخريجاته. ١٤٠