Indexed OCR Text

Pages 341-360

فَيَمَّمْتُ مَنْزِلِيَ الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنْتُ أَنَّهُمْ سَيْفَقَدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ
إِلَيَّ.
فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِي غَبْنِي عَيْنِي فَيَمْتُ. وَكَانَ
صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَّمِيُّ ثُمَّ الذِّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ،
فَأَدْلَجَ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِي، فَرَأَىْ سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَينِي
حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ
حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَالِهِ مَا تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ،
وَلَ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةٌ غَيْرِ اسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ،
فَوَطِىءَ عَلَىْ يَدِهَا، وَقُمْتِ فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ
حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ وَهُمْ نُزُولٌ.
قَالَتْ فَهَلَكَ مَن هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ: الْأَوَّلَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِّ بْنِ سَلولٍ .
قَالَ عُرْوَةُ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ فَيُقِرُّهُ
وَيُشِيعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ .
قال إبراهيم: يعني: يستوشیه.
قَالَ عُرْوَةُ: إِنَّمَا لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ إِلَّ مِسْطَحُ بْنُ
أَثَاثَةَ وَحَمْنَةُ بِنْتَ جَحْشٍ فِيِ أُنَاسٍ آخَرِينَ لَ عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيْرَ
أَنّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قَالَ الله. وَإِنَّ كِبْرَ ذَلِكَ كَانَ يُقَالُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِّ ابْنُ سَلُولٍ .
قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ
٣٤١

:
ثَابِتٍ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قَالَ:
فَإِنَّ أَبِي، وَوَالِدَهُ، وَعِرْضِي
لَعِرْضُ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْراً
وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ
ذُلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُّنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ
اللهِ وََّاللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَىْ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّما يَدْخُلُ عَلَيَّ
رَسُولُ اللهِوَفَيَقُولُ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)) ويَنْصَّرِفُ. فَذَلِكَ الَّذِي
يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ حَتَّى خَرَجْتُ [بَعْدَمَا](١) نَقَّهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ
مِسْطَحٍ قِبَلِ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرّزَنَا، أَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأَوَّلُّ
فِي الّنْزِيهِ قَبْلَ الْغَائِطِ، كُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُتُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا.
قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ - وَهِيَ بِنْتُ أَبِي
رُهْمِ (٢) بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامٍِ
خَالَةٍ أَبِي بَكْرِ الصِّدِيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أَثَائَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ - فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْتِنَا،
فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ!
فَقُلْتُ لَهَا: بِْسَ مَا قُلْتِ! أَتْسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْراً؟
قَالَتْ: أَيْ هَتَتَاهُ! أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟
(١) ما بين حاصرتين زيادة من البخاري.
(٢) في (فا): ((وهم)) وهو تحريف.
٣٤٢
١

فَأَخْبَرَتْنِي بِقَولِ أَهْلِ الإِفْكِ.
قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضاً عَلَىْ مَرَضِيٍ. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَىْ بَيْتِي
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِوَلِفَقَالَ: ((كَيْفَ تِيَكُمْ؟)). فَقُلْتُ: اقْذَنْ لِي
آتِ أَبْوَيَّ - قَالَتْ: وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا - فَأَذِنَ
◌ِ رَسُولُ اللهِ، فَأَتَيْتُهُمَا ، فَقُلْتُ لُأِمِّي: يَا أُمَّتَهُ، مَاذَا يَتَحدَّثُ
النَّاسُ؟ قَالَتْ: هَوِّنِي عَلَيْكُ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُ وَضِيئَةٌ
عِنْدَ زَوْجِهَا يُحِبُّها. لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا.
قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِذَا؟
قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ الَيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأْ لِي دَمْعٌ،
وَلَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ.
قَالَتْ: ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبُكِي. قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ
اللهِ وَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقٍ
أهْلِه.
قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَىْ رَسُولِ اللهِ
﴿ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ.
فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْلَكَ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّ خَيْراً.
وَأَمَّا عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّق الله عَلَيْكَ
النِّسَاءَ. وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ. وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ.
قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِوَبَرِيرَةَ فَقَالَ: ((أَْ بَرِيرَةُ، هَلْ
٣٤٣

رَأَيْتِ شَيْئاً يُرِيبُكِ؟)). قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا
رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرَأَ قَطُّ أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ
عَنْ عَجِينٍ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ
يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِّ بْنِ سَلولٍ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ،
فَقَالَ: ((يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُّنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ
فِي أَهْلِي، وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَىْ أَهْلِي إِلَّ خَيْراً، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا
مَا عَلِمْتُ مِنْهُ إِلَّ خَيْراً. وَمَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِي إِلَّ مَعِيٍ)).
فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، فَإِنْ كَاِنَّ مِنْ اْلأُوْسِ ضَرَبْتُ عُنَقَهُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِتَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ.
قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ
مِنْ فَخِذِهِ، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا
صَالِحاً، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعْاذٍ: كَذَبْتَ
لَعَمْرُ اللهِ! لَا تَقْتُلُهُ وَلاَ تَقْدِرُ عَلَىْ قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا
أَحْبَيْتَ أَنْ تَقْتُلَهُ.
فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - فَقَالَ
لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ! لَّعَمْرُ اللّه لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ
عَنِ الْمُنَافِقِينَ!
قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّنِ: الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمّوا أَنْ
يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ
٣٤٤

اللهِ وَيُخَفِّضُهُمْ حَتَّىْ سَكَنُوا وَسَكَتَ.
قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَرْقَأْ لِي دَمْعُ، وَلَ
أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ. قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبُوَايَ عِنْدِي بَكَيْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لَا
يَرْقْ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ. قَالَتْ: حَتَّى أَظُنَّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ
کېدي .
قَالَتْ: فَيْنَمَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ
امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي. قَالَتْ:
فَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَفَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ.
قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا. وَلَقَدْ
◌َبِثَ شَهْراً لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ.
قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ يَا
عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّتُكِ
الله، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ
الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ وَتَابَ، تَابَ الله عَلَيْهِ)).
قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَىْ رَسُولُ اللهِوَّهِ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى
مَا أُجِسُ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ فِيمَا
قَالَ. فَقَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ وَ !.
قَالَتْ: فَقُلْتُ لُأَمِّي: أَجِي عَنِّي رَسُولَ الله فِيمَا قَالَ:
فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا أُدْرِي مَا أَقُول لَرَسُولِ اللهِوَه .
٣٤٥

قَالَتْ: فَقُلْتُ - وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَديثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ
كَثِيراً -: إِنِّي وَالِهِ لَقَدْ عَلِمْتُ وَلَقَدْ سَمِعْتُمْ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي
أنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونَنِي
بِذْلِكَ، وَلَئِنَّ اعْتَرَقْتُ بِأَمْرٍ - وَاللهِ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُني،
وَالِهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَاَ لَكُمْ مَثَلا إِلَّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ يَقُولُ: (فَصَبْرٌ
جَمِيلٌ وَاللّه الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف: ٨٢].
قَالَتْ: فَتَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَىْ فِرَاشِي، وَاللّه يَعْلَمُ
حِينَئِذٍ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللهَ يُبَرِّثَنِي بِبَرَاءَتِي، وَلْكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظَنُّ
أَنَّ اللَّه يُنْزِلُ فِي شَأْنِى وَحْياً، لَشَأْنِي أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ
يَتْكَلَّمَ اللَّهَ فِيَّ بِأَمْرِ بَيَانٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَىْ رَسُولُ
اللهِ وَلْ فِي النَّوْمِ رُؤْ يَا يُبَرُِّنِيَ الله بِهَا.
قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَمِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا خَرِجَ
أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَنْزَلَ الله عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ
مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهَ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ وَهُوَ فِي
يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ. قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ
رَسُولِ اللهِوَوَهُوَ يَضْحَكُ، وَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ:
(يَا عَائِشَةُ أَمَّا الله فَقَدْ بَرَّأَكٍ)).
قَالَتْ: فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَ أَقُومُ إِلَيْهِ
وَإِنِّي لَا أَحَمَدُ إِلَّ اللهَ. وَأَنْزَلَ الله: (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بْلإِنْكِ
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ) [النور: ١١] الآيات.
٣٤٦
أ

فَلَمَّا أَنْزَلَ الله هذا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أُبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ : -
وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَىْ مِسْطَحِ بْنِ أَثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ - وَالِهِ لَ أَنْفِقُ عَلَىْ
مِسْطَحٍ شَيْئاً(١) بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ الله: (وَلَا يَأْتُل
أُولُوا الَّفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوِلِي الْقُرْبَيْ) إِلَى قَوْلِهِ:
(وَاللّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: ٢٢] فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَىْ وَالِهِ إِنِّي
لَُّحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لِي، فَرَجَعَ إِلَىِ مِسْطَحِ النَّفَقَّةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ
عَلَيْهِ. قَالَ: وَاللهِ لَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً.
قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِوَ لَسَّأَلَ زَيْنَبَ بَنْتَ جَحْشٍ عَنْ
أَمْرِيٍ، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: ((مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟)). قَالَتْ: يَا رَسُولَ
الله أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَالله مَا عَلِمْتُ إِلَّ خَيْراً ..
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيْنِي مِنْ أَزْوَاجِ
النّبِّ وَفَعَصَمَهَا الله بِالْوَرَعِ. وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حِمْنَةُ تُحَارِبُ
فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
قَالَ ابْنُ شِهَابِ: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هُؤُلاء
الرَّهْطِ (٢).
(١) في الأصلين ((بشي)) وهو خطأ، وانظر مصادر التخريج، وكتب
اللغة .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٩٧/٦، والبخاري في المغازي
(٤١٤١) باب: حديث الإفك، من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناذ.
وأخرجه عبدالرزاق ٥/ ٤١٠ برقم (٩٧٤٨) من طريق معمر، عن الزهري، به.
ومن طريقه أخرجه أحمد ١٩٤/٦. ولتمام تخريجه انظر (٤٣٩٧، ٤٩٢٧،
٤٩٣١).
٣٤٧

٥٧٨ - (٤٩٣٤) حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله،
حدثنا إبراهيم، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال:
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ:
سُبْحَانَ اللهِ! وَاللهِ مَا كَشَفْتُ عن كَنَفِ أَنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ
بَعْدَ ذُلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ(١).
٥٧٩ - (٤٩٣٥) حدثنا أحمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن
سعد، حدثني(٢) صالح بن کیسان، عن ابن شهاب قال: حدثني
عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة،
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ ◌َحِينَ(٣) قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا
قَالُوا فَبَرَّأَها الله (٤) - قَالَ: وَكُلَّهُمْ قَدْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَديثِهَا
وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَىْ لَهُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصاً، وَقَدْ
وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحديثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ،
وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدَّقُ بَعْضاً، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ
بَعْضٍ - قَالُوا:
قَالَتْ عَائِشَةُ؛ كَانَ رَسُولُ اللهِ وََّإِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ
(١) إسناده صحيح، وانظر الحديث السابق فهو جزء منه. وانظر أيضاً
الحديث (٤٩٣١) وتعليقنا على هذا الجزء من الحديث.
(٢) في (فا): ((يحدثني)).
(٣) في (فا): ((يحين)).
(٤) سقط لفظ الجلالة من (فا).
٣٤٨

أَزْوَاجِهِ فَأَيْتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهَِمَعَهُ. فَلَمَّا
كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ،
فَخَرَجَ سَهْمِي عَلَيْهِنَّ فَخَرَجَ بِي رَسُولُ اللهِ وَِّ مَعَهُ.
قَالَتْ: وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ لم يُهَّلْنَ(١)
بِاللَّحْمِ فَثْقُلْنَ، وَكُنْتُ إِذَا رُحِلَ لِي بَعِيرٌ وَجَلَسْتُ فِي هَوْدَجِي،
ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي يَحْمِلُونَنِي فَيَأْخُذُونِي بِأَسْفَلِ
الْهَوْدَجِ ، فَيَرْفَعُونَهُ ويَضَعُونَهُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ فَيَشُدُّونَهُ بِحِبَالِهِ،
ثُمَّ يَأْخُذُونَ بِرَأْسِ الْبَعِيرِ فَيَنْطَلِقُونَ.
قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِوَمِنْ سَفَرِهِ ذلِكَ وَجَّهَ قَافِلاً
حَتَّى إِذَا جَاءَ قَرَيباً مِنَ الْمَدِينَةِ نَزَلَ مَنْزِلًا فَاتَ بِهِ بَعْضَِ اللَّيْلِ ،
ثُمَّ أَذِّنَ فِي النَّاسِِ بِالرَّحِيلِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ. وَخَرَجْتُ لِبَعْضِ
حَاجَتِي وَفِي عُنُقِي عِقْدٌ لِي مِنْ جَزَعِ ظَفَارٍ. فَلَمَّا فَرَغْتُ انْسَلَّ
مِنْ عُنُقِي، وَلَ أَدْرِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَّى الرَّحْلِ ذَهَبْتُ أَلْتَمِسُهُ
فِي عُنُقِي فَلَمْ أَجِدْهُ. وَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ فِي الرَّحِيلِ فَرَجَعْتُ إِلَىْ
مَكَانِي الَّذِي ذَهَبْتُ مِنْهُ فَالْتَمَسْتُهُ حَتَّى وَجَدْتُهُ، وَجَاءَ الْقَوْمُ
(١) يهبلن، قال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٣٠/٥: ((ضبطوه على
أوجه: أشهرها ضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة، أي: يثقلن باللحم
والشحم.
والثاني: يهبلن - بفتح الياء والباء، وإسكان الهاء بينهما. والثالث: بفتح
الياء، وضم الباء الموحدة، ويجوز بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة.
قال أهل اللغة: يقال: هبله اللحم، وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه)).

خِلافِي(١) الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي الْبَعِيرَ وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ رَحْلَتِهِ
فَأَخَذُّوا الْهَوْدَجَّ وَهُمْ يَظُّونَ أَنِّي فِيهَ كَمَا كُنْتُ أَصْنَعُ، فَاحْتَمِلُوهُ،
فَشَدُّوا عَلَى الْبَعِيرِ، وَلَمْ يَشْكُوا أَنِّي فِيهِ. ثُمَّ أَخَذُوا بِرَأْسِ الْبَعِيرِ
فَانْطَلَقُوا بِهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَمَا فِيهِ دَاعٍ وَلاَ مُجيبٌ. قَدِ
انْطَلَقَ النَّاسُ.
قَالَتْ: فَتَفَّعْتُ بِجِلْبَابِي، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ فِي مَكَّانِي
وَعَرَفْتُ أَنْ لَوْ افْتُقِدْتُ، قَدْ رَجَعَ إِلَيَّ.
قَالَتْ: فَوَالله إِنِّي لَمُضْطَجِعَةٌ إِذْ مَرَّ بِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ
السُّلَمِيُّ، وَقَدْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنِ الْعَسْكَرِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَتْبَعِ
النَّاسِ - فَرَأَىْ سَوادِي فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي
قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ، ظَعِينَةُ رَسُولِ اللهِ وَهِ، وَأَنَا مُتْلَفِّعَةٌ فِي ثِيَابِي. وَقَالَ:
مَا خَلَّفَكِ رَحِمَكِ الله؟
قَالَتْ: فَمَا كَلَّمْتُهُ. ثُمَّ قَرَّبَ الْبَعِيرَ فَقَالَ: ارْكَبِي وَاسْتَأْخَرَ
عَنِّي.
قَالَتْ: فَرَكِبْتُ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ الْبَعِيرِ فَانْطَلَقِ سَرِيعاً يَطْلُبُ
النَّاسَ. فَوَاللهِ مَا أَدْرَكْنا النَّاسَ، وَمَا انْتُقِدْتُ حَتَّى أَصْبَحْنَا، وَنَزَلَ
النَّاسُ، فَلَمَّا اْمَأْنُّوا طَلَعَ الرَّجُلُ يَقُودُ بِي، فَقَالَ أَهْلُ الإِفْكِ مَا
قَالُوا، فَارْتَجِّ الْعَسْكَرُ. وَاللهِ مَا أَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمْنَا
(١) خلافي: بعدي. وأتى خلاف الشيء: جاء بعده.
٣٥٠

الْمَدِينَةَ فَلَمْ أَلْبَتْ(١) أَنِ اشْتَكَيْتُ شَكْوَىْ شَدِيدَةً(٢)، لَمْ يَبْلُغْنِي
مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَقَدِ انْتَهَى الْحَدِيثُ إِلَيْ رَسُولِ اللهِنَّهَوَ إِلَىْ
أَبَوَيَّ، لَا يَذْكُرُونَ مِنْهُ قَلِيلاً وَلا كَثِيراً، إِلَّ أَنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ
مِنْهُ: كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي أُمِّي تُمَرِّضُنِي قَالَ: ((كَيْفَ
تِيكُمْ؟)) لَا يَزِيدُ عَلَىْ ذُلِكَ.
قَالَتْ: حَتَّى وَجِدْتُ فِي نَفْسِيٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ -
حِينَ رَأَيْتُ مَا رَأَيْتُ مِنْ جَفَائِهِ - لَوْ أَذِنْتَ لِ فَانْتَقَلْتُ إِلَىْ أُمِّي
فَمَرَّضَتْنِي؟ قَالَ: ((لَ عَلَيْكِ؟)) قَالَتْ: فَانْتَقَلْتُ إلى أُمِّي وَلَ أَعْلَمْ
بِشِيْءٍ مِمَّا كَانَ حَتَّى نَقَهْتُ(٣) مِنْ وَجَعِي بَعْدَ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ
لَيْلَةً، وَكُنَّا قَوْماً عَرَباً لَ نَتَّخِذُ فِي بُيُوتِنَا هَذِهِ الْكُنُفَّ الَّتِي يَتَّخِذُهَا
◌ْلَعَاجِمُ نَعَاقُهَا وَتَكْرَهُهَا، إِنَّمَا كُنَّا نَذْهَبُ فِي سَبِخِ الْمَدِينَةِ. وَإِنَّمَا
كَانَ النِّسَاءُ يَخْرُجْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي حَوَائِجِهِنَّ فَخَرَجْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ
حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتِ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ بْنِ عَبْدِ
مَنَافٍ، وَكَانَتْ أَمُّها بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِر بْنِ كَعْبٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ
تَيْمٍ، خَالَةَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ .
قَالَتْ فَوَالله إِنَّهَا لَتَمْشِي مَعِي إِذْ عَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا،
فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحُ!
(١) في (ش) ((أمكث)) وأشير فوقها نحو الهامش حيث كُتب ((ألبث))
وفوقها ((صح))، وأما في (فا) فهي ((نلبث)).
(٢) في الأصلين ((شديد)) واستدرك الصواب على هامش (ش).
(٣) سقطت ((نقهت)) من (فا).
٣٥١
١
١

قَالَتْ: قُلْتُ: بِئْسَ لَعَمْرُ(١) اللهِ مَا قُلْتِ لِرَجُلٍ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ قَدْ شَهِدَ بَدْراً! قَالَتْ: وَمَا بَلَغَكِ الْخَبَرُ يَا بِنْتَ أَبِي
بکرِ؟
قالَتْ: قُلْتُ: وَمَا الْخَبَرُ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِالَّذِي كَانَ مِنْ قَوْلِ
أَهْلِ الإِنْكِ.
قَالَتْ: قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟! قَالَتْ: نَعَمْ، وَاللهِ لَقَدْ
كَانَ.
قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا قَدِّرْتُ عَلَىْ أَنْ أَقْضِيَ حَاجَتِي، وَرَجَعْتُ.
فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَبْكِي حَتَّى ظَنْتُ أَنَّ الْبُكاءَ سَيَصْدَعُ كَبِدِي.
قَالَتْ: وَقُلْتُ لُأَمِّي: يَغْفِرُ الله لَكِ، تَحَدَّث النَّاسُ بِمَا
تَحَدَّثُوا بِهِ، وَلاَ تَذْكُرِينَ مِنْ ذُلِكَ شَيْئاً؟ قَالَتْ: أَْ بُنَّهْ، خَفِّفِي
عَلَيْكِ الشَّأْنَ، فَوَالِهِ لَّقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها،
لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّ كَثِّرْنَ وَكَثِّرَ النَّاسَ عَلَيْها.
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَديثِ صَالِحِ بْنِ کَيْسَانَ بِتَمَامِهِ عَلَیْ نَحْوِ مَا
حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (٢).
(١) في الأصلين ((لعمرو))، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، وانظر الحديث (٤٩٣٣). وانظر (٤٣٩٧، ٤٩٢٧،
٤٩٢٨، ٤٩٢٩).
٣٥٢

٥٨٠ - (٤٩٣٦) حدثنا محمد بن بكار، حدثنا ابن أبي
الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال لي أبي،
إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ : يَا ابْنَ أُخْتِي لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَعْظِيمِ
رَسُولِ اللهِ العَبَّاسَ أُمْراً عَجَباً، وَذُلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَتْ
تَأْخُذُهْ الْخَاصِرَةُ فَتَشْتَدُّ بِهِ جدًّاً.
قَالَتْ: وَكُنَّا نَقُولُ أَخَذَتْ رَسُولَ اللّه ◌ِرْقُ الْكُلْيَةِ وَلَ نَهْتَدِي
لِلْخَاصِرَةِ. فَأَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ وَِّ الْخَاصِرَةُ يَوْماً مِنْ ذلِكَ،
فَاشْتَدَّتْ بِهِ جِدَّاً حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَخِفْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ،
وَفَزَعَ النَّاسَّ إِلَيْهِ.
قَالَتْ: فَظَنَنَّا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ فَلَدَدْنَاهُ(١).
قَالَتْ: ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَفَاقَ.
قَالَتْ فَعَرَف أَنْ قَدْ لَدَدْنَاهُ، فَوَجَدَ أَثَرَ اللَّدِّ فَقَالَ: ((أَظَنْتُمْ
أَنَّ اللَّه سَلَّطَهَا عَلَيَّ؟ مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطَهَا عَلَيَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّ لُدَّ، إِلَّ عَمِّي)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَوْمِئِذٍ يُلَدُّونَ رَجُلًا رَجُلًا.
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَنْ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ يُذْكَرُ فَضْلُهُمْ.
(١) لددناه: صبينا الدواء في أحد جانبي فمه. واللدود - بفتح اللام - :
هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي الفم. وبضم اللام: هو الفعل، أي
فعل ذلك.
٣٥٣

قَالَتْ: فَلَدَّ الرِّجَالَ أَجْمعينِ قَالَتْ: ثُمَّ بَلَغَنَا وَاللهِ اللَّدُودُ
أَزْوَاجَ النَِّّينَ فَلُدِدْنا وَاللهِ امْرَأَةً امْرَأَةً، قَالَتْ: حَتَّى بَلَغَ اللَّدُودُ امْرَأَةً
مِنَّا قَالَتْ: إِنِّي وَاللهِ صَائِمَةٌ، فَقُلْنَا لَهَا: بِئْسَ مَا ظَنْتِ أَنْ نَتْرُكَكِ
وَقَدْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ. قَالَتْ: فَلَدَدْنَاهَا وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتي
وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ.
قَالَ: وَقَالَ عُرْوَةُ: عَبَّاسُ وَاللهِ أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ وَلِّحِينَ
أَتَاهُ السَّبْعُونَ مِنَ اْلأَنْصَارِ الْعَقَبَةَ، فَأَخَذَ لِرَسُولِ اللهِوَ عَلَيْهِمْ
وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ، وَذْلِكَ فِي غُرَّةِ الإِسلَامِ وَأَوَّلِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَ أَحَدٌ
اللَّه عَلَانِيَةً(١).
(١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد، اختلفوا كثيراً في تعديله
وجرحه، وقد أجمل الذهبي القول فيه. قال في ((الميزان)): أحد العلماء الكبار
وأخير المحدثين لهشام بن عروة ... )).
ثم قال: ((قلت: مشاه جماعة وعدلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا
سيما عن هشام بن عروة وأبيه، حتى قال ابن معين: هو أثبت الناس في
هشام)). وحسن الحافظ حديثه في الفتح ٣٦٣/١٠ عندما ذكر حديثاً رواه أبو
داود في إكرام الشعر.
وأخرجه أحمد ١١٨/٦ من طريق سليمان بن داود. وأخرجه الطحاوي
في ((مشكل الآثار)) ٣٨٢/٢ من طريق حجاج بن إبراهيم.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣٠/١/٢ من طريق محمد بن الصباح،
كلاهما حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإِسناد.
وعلقه البخاري في المغازي (٤٤٥٨) باب: مرض النبي وقال#ووفاته،
بقوله: ((رواه ابن أبي الزناد، به)).
وأخرجه أحمد ٥٣/٦، والبخاري في المغازي (٤٤٥٨) باب: مرض
النبي وَ زووفاته، وفي الطب (٥٧١٢) باب: اللدود، وفي الديات (٦٨٨٦)
باب: القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات، و(٦٨٩٧) باب: إذا =
٣٥٤

٥٨١ - (٤٩٣٧) حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا
إسحاق الأزرق، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن
سلمة، عن البهي، عن عروة،
عَنْ عَائِشَةَ انَّ النَّبِّ مَكَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ(١).
٥٨٢ - (٤٩٣٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة؛ حدثنا علي
ابن مسهر، عن الشيباني ؛ عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه قال:
سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ رُقْيَةِ الْحُمَةِ (٢) قَالَتْ: رَخِّصَ رَسُولُ
اللهِ وَفِ الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَّةٍ (٣).
٥٨٣ - (٤٩٣٩) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد
ابن المقدام بن شريح، عن المقدام بن شريح، عن أبيه أنه ذكر،
أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثْهُ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا عَرَكَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ
= أصاب قوم من رجل هل يعاقب أم يقتص منهم كلهم؟، ومسلم في السلام
(٢٢١٣) باب: كراهية التداوي باللدود، والطحاوي في ((مشكل الآثار))
٣٨٠/٢، من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا موسى بن أبي
عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة ... وقد سقط من إسناد أحمد
((أبي)) قبل ((عائشة)).
وذكر الهيثمي قول عروة في («مجمع الزوائد» ٤٩/٦ وقال: ((رواه أبو يعلى
في أثناء حديث اللدود الذي روته عائشة، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد،
وهو ضعيف))، وانظر (٤٧٦٩، ٤٨٤٣).
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٤٦٩٩).
(٢) الحمة - بتخفيف المهملة، وقد تشدد - : السم.
(٣) إسناده صحيح، والشيباني هو سليمان بن أبي سليمان. وقد تقدم
برقم (٤٩٠٩).
٣٥٥

اللهِ وَهِ: (يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرِ اشْدُدِي عَلَىْ وَسَطِكِ)). وَكَانَ يُبَاشِرُهَا
مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله. وَكَّانَ يُكَبِّرُ لِصَلاتِهِ. وَقَلَّ مَا كَانَ يَنَامُ مِنَ
اللَّيْلِ لِمَا قَالَ الله (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّ قَلِيلاً)(١) [المزمل: ٢].
٥٨٤ - (٤٩٤٠) حدثنا أبو بكر، حدثنا علي بن مسهر،
عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلاَتَانٍ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللهِوَسِرَّاً وَلَا
عَلانِيَةً: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ(٢).
٥٨٥ - (٤٩٤١) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا زهير؛
عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد أن السائب
سَأَلَ عَائِشَةَ فَقَالَ (٣): إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ
(١) إسناده صحيح، والحديث في ((المقصد العلي)) برقم (٤٠٤). ولم
أجده في مظانه في ((مجمع الزوائد)).
وذكر السيوطي القسم الأخير في ((الدر المنثور)) ٢٧٦/٦ ونسبه إلى
عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند))، وإلى محمد بن نصر في ((كتاب
الصلاة)).
وأما ما يتعلق بمباشرة الحائض فقد تقدم برقم (٤٤٨٧، ٤٨٠٢،
٤٨١٠)، وسيأتي أيضاً من حديث ابن مسعود برقم (٥١٠١، ٥١٢٨،
٥٣٣٤).
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٥) (٣٠٠)
باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي ◌َّ #بعد العصر، من طريق أبي
بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر الحديث (٤٤٨٩،
٤٨١٦).
(٣) في الأصلين ((فقالت)) وهو خطأ، واستدرك الصواب على هامش (ش).
٣٥٦
ا

أُصَلَِّ إِلَّ جَالِساً، فَكَيْفَ تَرَيْنَ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله
أو، قال رسول الله وَّه: ((صَلَةُ الْجَالِسِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ
صَلَاَتِهِ قَائِماً)(١).
٥٨٦ - (٤٩٤٢) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا ابن أبي
ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتِ أَفْتِلُ قَلَائَدَ هَدْيِ رَسُولِ
اللهَ وَّ فَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئاً مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ(٢).
٥٨٧ - (٤٩٤٣) حدثنا علي بن الجعد، أخبرني سليمان
ابن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة قال:
(١) إسناده منقطع ما عرفنا رواية لمجاهد بن جبر عن السائب بن يزيد.
وأخرجه أحمد ٢٢٧/٦ من طريق أبي كامل، حدثنا زهير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد أيضاً ٦٢/٦ من طريق أبي نعيم، حدثنا إسرائيل، عن
إبراهيم، به. وذكر الهيثمي المرفوع منه في ((مجمع الزوائد)) ١٤٩/٢ باب:
صلاة المريض وصلاة الجالس، وقال: ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
وفاته أن ينسبه إلى أبي يعلى.
نقول: ولكن يشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم في
صلاة المسافرين (٧٣٥) باب: جواز النافلة قائماً وقاعداً، وأبي داود في
الصلاة (٩٥٠) باب: في صلاة القاعد، والنسائي في قيام الليل ٣٢٣/٣
باب: فضل صلاة القائم على صلاة القاعد، وانظر ((مشكل الآثار)) ٢٧٩/٢ -
٢٨٠ .
كما يشهد له حديث أنس المتقدم عندنا برقم (٣٥٨٣، ٤٣٣٦) فانظره
مع شواهد أخر.
(٢) إسناده صحيح، والحديث تقدم برقم (٤٣٩٤، ٤٥٠٥، ٤٦٥٨،
٤٦٥٩، ٤٨٥٢، ٤٨٨٩).
٣٥٧

دَخَلْنَا عَلَىْ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَاراً غليظاً مِمَّا يُصْنَعُ
بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هُذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ.
قَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِوَفِي هُذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ(١).
٥٨٨ - (٤٩٤٤) حدثنا هدبة، حدثنا سليمان بن المغيرة،
بإسْنَادِهِ، نَحْوَهُ(٢).
٥٨٩ - (٤٩٤٥) حدثنا محمد بن بكار، حدثنا الوليد بن
أبي ثور ، عن عكرمة قال:
سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِيَتْمَثَّلُ شِعْراً قَطُ؟
قَالَتْ: كَانَ أَحْياناً إِذَا دَخَلَ بَيْنَهُ يَقُولُ: ((وَيَأْتِكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ
تُزَوِّدٍ))(٣).
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٤٤٣٢)، وانظر الحديث التالي.
(٢) إسناده صحيح، وانظر سابقه.
(٣) إسناده صعيف لضعف الوليد بن أبي ثور، ولانقطاعه، الوليد إنما
سمعه من سماك، ولم يسمعه من عكرمة.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٧٩٢) باب: ويأتيك بالأخبار
من لم تزود، من طريق محمد بن الصباح، حدثنا الوليد بن أبي ثور، بهذا
الإِسناد. وفيه ((سماك، عن عكرمة .. ))، وهذا إسناد ضعيف جداً أيضاً،
الوليد ضعيف، ورواية سماك عن عكرمة مضطربه.
وأخرجه أحمد ٣١/٦، ١٤٦ من طريق هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن
الشعبي، عن عائشة، وقد نسبت الشعر إلى طرفة، وهذا إسناد منقطع.
الشعبي لم يسمع من عائشة كما بينا عند الحديث رقم(٤٤٧٥).
وأخرجه أحمد ١٥٦/٦، والترمذي في الأدب (٢٨٥٢) باب: ما جاء
في إنشاد الشعر، والبخاري في الأدب المفرد (٨٦٧)، والطحاوي في ((شرح =
٣٥٨
١

٥٩٠ - (٤٩٤٦) حدثنا محمد بن أبي معشر، حدثنا أبي
أبو معشر، عن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن، عن عمرة
بنت عبد الرحمن،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَفَقَالَ مَا
أَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: قُلِ: ((الْحَمْدُ لله)). قَالَ الْقَوْمُ: مَا نَقُولُ
لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قُولُوا: ((رَحِمَكَ الله)). قَالَ الرَّجُلُ: مَا أَرُدُّ
عَلَيْهِمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((قُلْ: (يَهْدِيكُم الله، وَيُصْلِحُ
بَالَكُمْ))(١).
= معاني الآثار)) ٢٩٧/٤ من طرق عن شريك، عن المقدام بن شريح، عن
أبيه، عن عائشة ... وقد نسبت الشعر إلى عبد الله بن رواحة.
نقول: إن هذا الشعر شطر من معلقة طرفة ابن العبد البكري، الشاعر
الجاهلي الذي قال فيه ابن قتيبة: ((هو أجودهم طويلة، وله شعر حسن، وليسٍ
عند الرواة من شعره وشعر عبيد إلا القليل، وكان في حسب من قومه، جريئاً
على هجائهم وهجاء غيرهم)). هجا ملك الحيرة عمروبن هند فقتله شاباً،
وانظر قصة قتله في ((شرح أبيات المغني)) للبغدادي. تحقيق الأستاذين:
عبد العزيز رباحٍ، وأحمد الدقاق ٢٥٩/٢. والبيت كما جاء في معلقته:
وَيَأْتِيكَ بِاْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
سَتْدِي لَكَ أَلْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلاً
انظر ديوان طرفة ص (٣١).
(١) إسناده ضعيف، أبو معشر نجيح ضعيف، وشيخه لم أجد له ترجمة،
وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٧٩/٦ من طريق خلف بن الوليد، حدثنا أبو معشر، بهذا
الإِسناد. وقد تحرف فيه ((يحيى)) إلى ((نجي)).
وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) برقم (٢٥٨) من طريق أبي
خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو معمر، عن عبد الله بن يحيى، =
به .
٣٥٩

٥٩١ - (٤٩٤٧) حدثنا أحمد بن منيع(١)، حدثنا
مروان بن معاوية، عن إسحاق بن يحيى، عن أبي بكر بن حزم،
عن عمرة،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَعَنَ رَسُول اللهِ وَّالرَّاشِيَ
وَالْمُرْتَشِيَ (٢).
٥٩٢ - (٤٩٤٨) حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يعقوب بن
الوليد المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اله ◌َّهِ: ((مَنْ صَلَّى بَيْنَ
الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَّى الله لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ))(٣).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥٧/٨ باب: في العطاس وما يقول
=
العاطس وما يقال له، وقال: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه أبو معشر نجيح،
وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات)).
نقول: يشهد له حديث علي المتقدم برقم (٣٠٦)، وحديث أبي هريرة
وقد ذكرناه شاهداً لحديث علي السابق.
(١) في (فا): ((مسح))، وهو تحريف.
(٢) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة، وقد تقدم مع
شواهده برقم (٤٦٠١).
(٣) إسناده ضعيف، يعقوب بن الوليد كذبه أحمد وغيره.
وأخرجه ابن ماجه في الإِقامة (١٣٧٣) باب: ما جاء في الصلاة بين
المغرب والعشاء، من طريق أحمد بن منيع، بهذا الإِسناد. وأشار إليه الترمذي
بعد الحديث (٤٣٥) بقوله: ((وقد روي عن عائشة، عن النبي ◌َّر ... )).
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٧/٢: ((هذا إسناد ضعيف،
يعقوب بن الوليد قال فيه الإِمام أحمد: من الكذابين الكبار. وكان يضع =
٣٦٠