Indexed OCR Text
Pages 61-80
٠ شك عبد الملك - قالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا صِدِّيقُ، الشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفِى مِنْ دَبِيبِ الَّمْلِ. أَلا أُخْبِرُكَ بِقَوْلٍ يُذْهِبُ صِغارَهُ وَكِبَارَهُ - أَوْ صَغيرَهُ وَكَبِيرَهُ - )) قالَ: قُلْتُ: بلى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ((تقولُ كُلَّ يَومٍ ثَلاثَ مرَّاتٍ : ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ أن أُشرك بك وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لما لا أَعْلَمِ. وَالشِّرْكُ أَنْ يَقُولَ: أَعْطاني اللَّهُ وَفُلانٌ، والنِّدُّ أَنْ يَقولَ الإِنْسانُ: لَوْلا فُلانٌ لَقَتَلَني فُلانٌ)) (١). ٥٩ - حدّثنا عَمْروبن الحُصَيْن ، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن لَيْث بن أبي سليم ، عن أبي محمد ، عن مَعْقِل بن يسار . (١) إسناده ضعيف، ليث بن أبي سليم، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك . وشيخه أبو محمد مجهول . وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤٤/١٠ وقال : رواه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم ، عن أبي محمد ، عن حُذيفة . وليث مدلس ، وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود ، أو الذي روى عن عثمان بن عفان ، فقد وثقه ابن حبان ، وإن كان غيرهما فلم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥٤/٤ ونسبه إلى ابن المنذر، وابن ابي حاتم . وفي الباب عن أبي موسى عند أحمد ٤٠٣/٤ من طريق عبد الله بن نمير ، حدّثنا عبد الملك - يعني ابن أبي سليمان العزرمي ، عن أبي علي - رجل من بني كاهل - قال : خطبنا أبو موسى الأشعري .. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٣/١٠ وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير أبي علي ووثقه ابن حبّان . ٦١ ١٠٠ ٨٠ حدّثني أبو بكر عن النبي وَ لّ قال (١): ٦٠ - وحدّثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدّثنا رَوْح بن أسلم وفهد ، قالا : حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدّثنا لَيْث ، عن أبي محمد، عن مَعْقِل بن يسار، قال: شهدت النبي ◌َّ مع أبي بكر ، أوقال : حدّثني أبو بكر، عن النبيِ وَل ◌َ أَنَّهُ قالَ: ((الشَّركُ أَخْفى فيكم مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، ثُمَّ قالَ : أَلا أَدُلُّكَ على ما يُذْهِبُ عَنْكَ صَغِيرَ ذلِكَ وَكَبِيرِهُ؟ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنا أَعْلَمُ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا لا أَعْلَمُ))(٢) . ٦١ - حدّثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدّثنا رَوْحُ بن أسلم وفهد ، قالا : حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدّثنا لَيْث ، عن أبي محمد ، عن مَعْقِل بن يسار، قال: شَهِدْتُ النَّبِّ وَّ مع أبي بكر ، أو قال : حدّثني أبو بكر، عن النبيِ وَّ أَنَّهُ قالَ: ((الشِّرْكُ أَخْفى فيكُمْ مِنْ دَبِيبِ الَّمْلِ)) فقال أبو بكر : وَهَلِ الشِّرْكُ إِلَّ مَنْ دَعا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ وَةِ: ((الشِّرْكُ أَخْفى فيكم مِنْ دَبِيبٍ الثَّمْلِ، ثُمَّ قالَ : أَلا أَدُلُّكَ عَلى ما يُذْهِبُ عَنْكَ صَغِيرَ ذلِكَ وَكَبِيرَهُ؟ قُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ ، (١) إسناده ضعيف، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٤/١٠ وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه عمرو بن الحصين وهو متروك . وانظر ما قبله . (٢) إسناده ضعيف . وانظر سابقيه . ٦٢ وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا لا أَعْلَمُ )) (١). ٦٢ - حدّثنا سُرَيْج، حدّثنا مروان بن معاوية ، حدّثنا جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن أبي أمامة . عن أبي بكر الصديق ، قال : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِوَهُ فِي الْغَارِ ، فَقَالَ: ((الَلَّهُمَّ طَعْناً، وَطاعوناً)). قُلْتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ مَنايا أُمَّتِكَ، فَهذا الطَّعْنُ قَدْ عرفناه ، فَما الطَّاعونُ؟ قالَ: ((ذَرَبٌ كَالدُّمَّلِ، إنْ طَالَتْ بِكَ حَياةٌ سَتراهُ))(٢). ٦٣ - حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا ابرهيم بن (١) إسناده ضعيف . وانظر الأحاديث الثلاثة السابقة . (٢) إسناده ضعيف . جعفر بن الزبير تركوه . وسريج هو ابن يونس ، والقاسم هو ابن محمد بن عبد الرحمن. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد ٣١٠/٢ -٣١١ وقال: رواه أبو يعلى وفيه جعفر بن الزبير الحنفي وهو ضعيف وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند أحمد ٣٩٥/٤، ٤١٧، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣١١/٢ - ٣١٢ وقال: رواه أحمد بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح ، ورواه أبو يعلى ، والبزار ، والطبراني في الثلاث . وقوله: ((ذَرَبُ كالدمل)» يقال: ذَرِبَ الجرح إذا لم يقبل الدواء . وقد أورد الحافظ ابن حجر في الفتح ١٨٠/١٠ تعريفات كثيرة للطاعون ، نقلها عن أهل اللغة ، والفقه ، والطب والتعريف العلمي الحديث للطاعون : أنه داء إنتاني عضال شديد السراية والانتشار ، يصيب العقد اللمفاوية في الجسم ، أو جهاز التنفس ، أو الدم ، ويأتي على شكل وباء . والموت مآل من يصاب به - إن لم يتدارك بالعلاج السريع - في معظم الأحيان . والعامل الممرض فيه هو جرثومة ((الباستوريلا) الطاعونية ، التي تنتقل الى الانسان بواسطة البراغيث التي تحملها من الجرذان . وفي تعاريف الأقدمين ما يدل على كثير مما جاء في التعريف الحديث . ٦٣ سعد، حدّثنا ابن شهاب ، عن عُبَيْد بن السَّباق ، عن زيد بن ثابت ، قال : أَرْسَل إِليَّ أبو بكر ، مَقْتَلَ أُهْلِ الْيَمامَةِ، (١). فجئت فإِذا عمر عنده ، فذكر نحواً من حديث العمري (٢) ، وزاد فيه بعد قول زيد بن ثابت: ((فالحقتها)) قال : قال ابن شِهاب: فَاخْتَلفوا يَوْمَئِذٍ في ((التَّابوتِ)) فَقالَ زَيْدٌ : ((الَّابوهُ)) وقالَ الرهط القرشيون: ((التابوتُ)) فَرَفعوا اخْتِلافَهُمْ إلى عُثمان، فَقالَ: اكْتُبُوهُ فِي ((التابوت)) بلسان قريش (٣). قال ابن شهاب : وكان ابن مسعود قَدْ كَرِهِ أَنْ وُلِي زَيْدٌ نَسْخَ الْمَصاحِفِ . قال ابن شهاب : وحدّثني عُبَيْد اللهِ بن عبد الله، أَنّ عَبْد اللَّهِ قالَ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمينَ ، أُعْزَلُ عَنْ كِتابِ اللَّه، وَيُولَها رَجُلٌ ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ رَجُلٍ كافٍِ ؟ يُرِيدُ زَيْدَ بْنَ ثابت . قال : فلِذْلِكَ قالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَهْلَ الْعِراقِ، أَوْ يَا أَهْلَ الكُوفَةِ ، غُلُّوا المصاحِفَ التي عِنْدَكُمْ وَاكْتُموها، فَإِنَّ اللَّهَ يَقولُ : (١) قوله: ((مقتل أهل اليمامة)) أي عقيب قتل أهل اليمامة . واليمامة : بلاد في أواسط الجزيرة العربية معدودة من نجد ، وقاعدتها حَجرْ ، فتحها خالد بن الوليد أيام أبي بكر الصديق ، وقتل مسيلمة الكذاب بعد معارك ضارية أودت بحياة الكثيرين من الصحابة الكرام الحفظة لكتاب الله الكريم . (٢) انظر الحديث التالي (٦٤) . (٣) أخرجه الترمذي ضمن الحديث (٣١٠٣) في تفسير القرآن . وقال الحافظ في الفتح ٢٠/٩: ((وهذه الزيادة أدرجها إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع في روايته عن ابن شهاب في حديث زيد بن ثابت ، قال الخطيب : وإنما رواها الزهري مرسلة )) . ٦٤ ( وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بَمَا غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ)[ آل عمران - آية ١٦١ ]. قالَ ابن شِهاب : فَبَلَغَني أَنَّه كَرِهَ هذا مِنْ مَقالَتِهِ رِجالٌ كانوا مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحابٍ رَسُولِ اللَّه ◌َيْءٍ (١). (١) إسناده منقطع . عبيد الله بن عبد الله هو ابن عتبة، أرسل عن عبد الله بن مسعود . وقد ذكره الترمذي ضمن الحديث (٣١٠٣) في التفسير ، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص: (١٩) وانظر فتح الباري ١١/٩ - ٢١. قال القرطبي في المفهم ٢/٣٩/٤: ((ولما رأى عثمان حرق المصاحف ، ما عدا المصحف الذي بعث نسخته إلى الآفاق ، ووافقه الصحابة على ذلك ، لما رأوا من أن بقاءها يدخل اللبس والاختلاف في القرآن ، ذكر ابن مسعود الغلول ، وتلا الآية ، ثم قال: ((إني غال مصحفي ، فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل ، فإن الله يقول: ( وَمَنْ يغْلل يأتِ بما غلَّ يوم القيامة)، على قراءة مَنْ تأمرونِّي أقرأ؟ على قراءة زيد! لقد أخذت من في رسول الله بضعاً وسبعين سورة ، وزيد له ذؤ ابتان يلعب مع الغلمان)) . ومعنى قوله: ((غلوا مصاحفكم)) أي : اكتموها ، ولا تسلموها ، والتزموها إلى أن تلقوا الله بها ، كما يفعل مَنْ غلَّ شيئاً ، فإنه يأتي به يوم القيامة يحملة. وكان هذا منه رأياً انفرد به عن الصحابة ، فإنه كتم مصحفه ولم يقدر عثمان ولا غيره على أن يظهره ، وانتشرت المصاحف التي كتب بها عثمان إلى الآفاق ، ووافقه عليها الصحابة ، وقرأ المسلمون عليها ، وترك مصحف عبد الله وخفي ، إلى أن وجد في خزائن بني عُبيد بمصر ، عند انقراض دولتهم ، وابتداء دولة المعزّ ، فأمر صدر الدين قاضي الجماعة بإحراقه على ما سمعنا من شيوخنا . وقوله: ((على من تأمروني أقرأ)) قاله إنكاراً على من أمره بترك قراءته ، ورجوعه إلى قراءة زيد ، مع أنه سابق له إلى حفظ القرآن ، وإلى أخذه عن رسول الله اَللّ فصعب عليه أن يترك قراءة قرأها على رسول الله وهله ويقرأ بقراءة زيد أو غيره ، وتمسك بمصحفه وقراءته ، وخفي عليه الوجه الذي ظهر لجميع الصحابة من المصلحة التي هي من أعظم ما حفظ الله به القرآن عن الاختلاف المخلّ به ، والتغيير بالزيادة والنقص ، وكان من أعظم الأمور على عبد الله أن الصحابة لما عزموا على كتب المصحف بلغة قريش ، عينوا لذلك أربعة لم يكن منهم ابن= ٦٥ ٦٤ - حدّثنا القواريري ، حدّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي ، حدّثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن عُبَيْد بن السَّبَّاق ، أن زيداً حَدَّثَهُ قال : أَرْسَلَ أَبو بكر، مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمامَةِ ، فإِذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال : إِنَّ عمرَ أتاني فقالَ : إِنَّ القَتْلَ قَدٍ اسْتَحَرَّ (١) بِقُرَّاءِ القُرْآنِ يَوْمَ الْيَمامَةِ، وَإِنِّي لَأَخْشَىْ أَنْ يَسْتَجِرَّ بِالقُرَّاءِ فِي الْمَواطِنِ كُلِّها، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرِى أَنْ تَأْمُرَ بجَمْعِ القرآن. قالَ أبو بكر : قلتُ لعمر : كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ؟ فقالَ عمر: هو وَاللَّهِ خيرٌ. فلم يَزَلْ عمر بن الخطاب يُراجِعُني حتىْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْري لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عمر ، وَرَأَيْتُ فِيهِ الَّذِي رَآهُ، قال زيد: قال أبو بكر : إِنَّكَ شابٌ، عاقلٌ، ولا نَتَّهِمُكَ (٢)، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ لِرَسولِ اللَّهِ وَهُ الْوَحْيَ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ . قال: فَوَاللَّه لَوْ كَلَّفوني نَقْلَ جَبَلٍ = مسعود ، وكتبوه على لغة قريش ، ولم يعرجوا على ابن مسعود لأنه كان هذلياً ، وكانت قراءته على لغتهم ، وبينها وبين لغة قريش تباين عظيم ، فلذلك لم يدخلوه معهم )) . وانظر تمام التعليق في هامش ((سيرأعلام النبلاء ))١ /٤٧٣ - ٤٧٤ طبع دار الرسالة. (١) اسْتَّحَرَّ : بسين مهملة ساكنة ، ومثناة مفتوحة، بعدها حاء مهملة مفتوحة ، ثم راء مشددة : أي اشتد وكثر . (٢) قال الحافظ في ((الفتح)): ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك : كونه شاباً ، فيكون أنشط لما يطلب منه ، وكونه عاقلاً فيكون أوعى له ، وكونه لا يتهم فتركن النفس اليه وتطمئن ، وكونه كان يكتب الوحي فيكون أكثر ممارسة له ، وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره لكن مفرقة ، بينما وجدت فيه مجتمعة . ٦٦ مِنْ الْجِبالِ ما كانَ أَتْقَلَ عَلَيَّ مِنْ ذاك . قالَ : قلتُ : كيفَ تَفْعَلونَ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسولُ اللّهِ وَهِ؟ فقالَ أبو بكر: هو وَاللَّهِ خَيْرٌ. فلم يَزَلْ يُراجِعُني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أبي بكر وعمر ، فَتَبَّعْتُ القرآنَ أَجمعُهُ مِنَ الرِّقاعِ، والسَّعَفِ (١) والحجارَةِ ، والرقاق، ومن صدورِ الرِّجال، فَوَجدتُ في آخر سُورَةِ الَّوبة، براءة ، مع خُزَيْمَةَ بنِ ثابِتٍ : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) إلى آخر الآية (٢) [التوبة آية ١٢٨ ]. ٦٥ - حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا يعقوب بن ابراهيم ، حدّثنا أبي ، عن ابن شهاب ، عن عُبَيْد ابن السَّبَّاق، أنّ زيد بن ثابت حدّثه : (١) الرقاع: واحدتها رقعة ، وهي الخرقة التي توضع مكان القطع في الثوب ، والسعف : أغصان النخل ما دام بالخوص ، فإذا زال الخوص عنها قيل جريد ، واحدته سعفة مثل قصب وقصبة . (٢) إسناده صحيح، وأخرجه الترمذي في التفسير (٣١٠٢) باب : ومن سورة التوبة ، من طريق محمد بن بشار، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، بهذا الاسناد . وأخرجه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٦) باب: جمع القرآن : وفي الأحكام (٧١٩١) باب: يستحب للكاتب ان يكون أميناً ، وفي التوحيد (٧٤٢٥) باب : ( وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم) . من طريقين : عن إبراهيم بن سعد ، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ١٣/١ والبخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٩) باب: كاتب النبي ، من طريقين : عن يونس عن ابن شهاب ، بهذا الإِسناد . وأخرجه البخاري في التفسير (٤٦٧٩) باب: ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) ، من طريق أبي اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري ، بهذا الاسناد . ٦٧ أن أبا بكر قالَ: « إِنَّكَ رَجُلٌ، شابٌّ، عاقِلٌ، ولا نَتَّهِمُكَ، قد كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرسولِ اللهِوَهِ، فَتَبِّعِ الْقُرآنَ فَاجْمَعْهُ)) (١). ٦٦ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا همّام ، حدّثنا ثابت ، عن أنس. أن أبا بكر حدّثه قال: قلت للنبي وَّ، ونحن بالغار (٢): لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إلىْ تَحت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ. قَدَمَّيه. قال: فَقَالَ: ((يا أَبا بَكْرٍ ، ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُما؟)) (٣). ٦٧ - حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا حَبّان بن هلال ، حدّثنا همّام ، عن ثابت ، حدّثنا أنس ، أن أبا بكر حدّثه قال: نَظَرْتُ إِلى أَقْدَامِ الْمُشْركِينَ على رُؤُوسِنا، وَنَحْنُ في الْغَارِ ، فَقُلْتُ : يا رَسولَ اللَّهِ ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فقالَ: ((يا أبا بكر ، مَا (١) إسناده صحيح . ويعقوب بن ابراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . وأخرجه أحمد١/ ١٠ من طريق أبي كامل ، حدّثنا إبراهيم بن سعد ، بهذا الإِسناد . وانظر سابقه . (٢) ((في الغار)) نسخة ثانية. (٣) إسناده صحيح، وعبيد الله بن عمر هو القواريري . وهمام هو ابن يحيى بن دينار ، وثابت هو ابن أسلم البناني وأخرجه أحمد ٤/١ ، والترمذي في التفسير (٣٠٩٥) باب : ومن سورة التوبة ، من طريق عفان بن مسلم ، بهذا الإِسناد وانظر الحديث التالي . ٦٨ ظَنُّكْ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمًا؟)) (١). ٦٨ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينَة البصري ، ومحمد بن المثنى ، قالا : حدّثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، حدّثنا عمران ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس قال : قال عمر لأبي بكر، في الردة: أَلَمْ يَقُلْ رسولُ اللَّهِ وَلِ: (( أُمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إِلَه إِلَّ اللَّهُ، فَإِذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ إِلَّ بِحَقٌّها وَحِسَابُهُمْ عَلى اللَّهِ ؟ فقال أبو بكر: قالَ رَسولَ اللَّه ◌ِ له -: وفي حديث ابن أبي سمينة، قال أبو بكر : إنما قالَ رَسول اللّه ◌َ -: ((أُمِرْتُ أَنْ أَقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، ويُقيموا الصَّلاةَ، وَيُؤْتوا الزَّكَاةَ)) وَاللَّهِ لَوْ مَنَعوني عِقالاً لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ حتَّى تَلْحَقَ نَفْسي بِاللَّهِ . قالَ عمر : فَلَمَّا رَأَيْتُ أَبا بَكْرٍ قَدْ عَزَمَ عَلَىْ ذلِكَ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ (٢) (١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في التفسير (٤٦٦٣) باب: ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ، إذ يقول لصاحبه : لا تحزن إن الله معنا)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨١) باب : من فضائل أبي بكر الصديق من طريق حبّان بن هلال ، بهذا الإِسناد . وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٣٩٥٣) باب: مناقب المهاجرين وفضلهم ، من طريق محمد بن سنان ، و(٣٩١٩) باب : هجرة النبي وأصحابه ، من طريق موسى بن إسماعيل ، كلاهما حدّثنا همام ، بهذا الإِسناد . (٢) عمران هو ابن داور القطان ، قال ابن معين : ليس بالقوي ، وقال مرة : ليس بشيء . وضعفه أبو داود ، والنسائي ، وقال البخاري : صدوق يهم ، وقال الدارقطني : كان كثير المخالفة والوهم ، وقال ابن عدي : هو ممن يكتب حديثه . وقال أحمد : أرجو أن يكون صالح الحديث ، وكان يحيى القطان لا يروي حديثه ، وذكره يوماً فأحسن الثناء عليه ، وباقي رجاله ثقات . ٦٩ وأخرجه النسائي في تحريم الدم ٧٦/٧ - ٧٧ من طريق محمد بن بشار ، = حدّثنا عمروبن عاصم ، حدّثنا عمران أبو العوام ، بهذا الاسناد : وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥/١ وقال: رواه البزار وقال: وهذا الحديث لا أعلمه يروى عن أنس عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، وأحسب أن عمران أخطأ في إسناده. وقال الترمذي بعد الحديث (٢٦١٠) في أبواب الإِيمان: ((وروى عمران القطان هذا الحديث، عن معمر ، عن الزهري عن انس بن مالك ، عن أبي بكر وهو حديث خطأ، وقد خولف عمران فى روايته عن معمر)). وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ١١/١، ١٩، ٣٥، ٤٧، وقد سقط ((أبو هريرة)) من سند أحمد ٣٥/١ وأظنه سهواً من الناسخ، و٤٢٣/٢ والبخاري في الزكاة (١٣٩٩) و (١٤٠٠) باب: وجوب الزكاة و(١٤٥٦) باب: أخذ العناق في الصدقة ، وفي استتابة المرتدين (٦٩٢٤ - ٦٩٢٥) باب: قتل من أبى قبول الفرائض ، وما نسبوا إلى الردة ، وفي الاعتصام (٧٢٨٤) باب : الاقتداء بسنن رسول الله وَلة. ومسلم في الإِيمان (٢٠) باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأبو داود في الزكاة (١٥٥٦)، والترمذي في الإِيمان (٢٦١٠) باب : ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله . والنسائي في الزكاة ١٤/٥ باب: مانع الزكاة وفي الجهاد ٥/٦ باب: وجوب الجهاد ، وفي تحريم الدم ٧٧/٧ من طرق : عن الزهري ، حدّثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: ((لما توفي رسول الله # وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله وَ له: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه ، إلا بحقه ، وحسابه على الله ؟ فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله وَلقة لقاتلتهم على منعها . قال عمر رضي الله عنه : فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه، فعرفت أنه الحق)). والنص للبخاري. وأما المرفوع منه فقد روي عن عدد من الصحابة منهم : ابن عمر ، وجابر ، وأنس ، والنعمان بن بشير ، وأوس بن حذيفة ، وجرير ، وسهل بن سعد ، وابن عباس، وأبي بكر الصديق، وأبي مالك الأشجعي، وأبي بكرة، وسمرة بن جندب. ٧٠ ٦٩ - حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا عمروبن عاصم الكلابي، حدّثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت عن أنس ، قال : قال أبو بكر ، بَعْد وفاة رسول اللـه وَ لّ لعمر: انْطَلِقْ بِنا إلى أُمِّ أَيْمن نَزورُها كما كانَ رَسولُ اللَّهِ وَ يَزِورُها. فَلَمَّا أنْتَهينا إِلَيْها بَكَتْ ، فقالا لها : ما يُبْكيكِ ؟ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُ لِرَسولِهِ . قالَ فَقالَتْ: ما أَبْكِي أَنْ لا أَكونَ أَعْلَمُ أَنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسولِهِ ، ولكن أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ مِنَ السَّماءِ . قال : فهيجتهما عَلى الْبُكاءِ فَجَعلا يَبْكِيانِ مَعَها (١) . ٧٠ - حدّثنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا زائدة بن أبي الرُّقَّاد ، حدّثني زياد النُّمَيْرِيّ ، عن أنس : أَنَّ أَبا بكر دَخَلَ على النبيِ نَّهُ وَهُوَ كَئِيبٌ، فقالَ لَهُ النبيُّ وَُّ: (( ما لي أراك كئيباً))؟ قال: يا رَسولَ اللَّهِ كنْتُ عِنْدَ ابنِ عَم لَيَ البَارِحَةَ، فلان، وهو يَكيدُ بِنَفْسِهِ. قال: ((فَهَلَّا لَقَّْتَهُ لا إِلَه إِلَّ اللَّهُ؟ )) قالَ: قَدْ فَعَلْتُ، يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: ((فَقَالَهَا؟ )) قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ)). قالَ أبو بكر: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ هِيَ للأحياء؟ قال: ((هِيَ أَهْدَمُ لِذُنوبِهِمْ، هِيَ أَهْدَمُ لِذُنُوبِهِمْ))(٢). (١) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٥٤) باب : من فضائل أم أيمن ، من طريق زهير بن حرب أبي خيثمة ، بهذا الإِسناد . وأخرجه ابن ماجه في الجنائز (١٦٣٥) باب: ذكر وفاته ودفنه ◌ّل من طريق الحسن بن علي الخلال ، حدّثنا عمرو بن عاصم ، بهذا الإِسناد . (٢) إسناده ضعيف ، زائدة بن أبي الرقاد منكر الحديث ، وزياد هو ابن عبد الله النميري ضعيف أيضاً . وأخرجه البزار (٧٨٦) من طريق أحمد بن مالك = ٧١ ٧١ - حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدّثنا عثمان بن عمر ، حدّثنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، أخبرني بن السَّبَّاق ، أخبرني زيد بن ثابت . أَنَّ أبا بَكْرِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ، مَقْتَلَ أَهْلِ اليمامة ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ ، فَإِذَا عُمَرُ عِنْدَهُ، فَقَالَ أبو بكر : إنَّ عمر أتاني فقال: إنَّ القتلَ قَدِ اسْتَخَرَّ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ مِن قُرَّاءِ الْقُرآنِ - أو النَّاسِ - شَكَّ أبو يعلى - فَأَنَا أَخْشَىْ أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ فِي الْمَواطِنِ كُلُّها فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القرآن لا يُوعَىْ، وَإِنِّي أَرَىْ أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ . قُلْتُ لِعمر : كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ عمر: هُوَ - واللَّهِ - خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ يُراجِعُني في ذلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ فيه الَّذِي رَأى عمر : فَقَالَ زيدٌ: وعمر عنده جالِسٌ لا يَتَكَلَّمُ . فقالَ أبو بكر : إِنَّكَ لَشابٌّ، عاقِلٌ، ولا نَتَّهِمُكَ، وَكُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحَيَ لِرسولِ اللهِ وَهِ فَاتَّبِعِ الْقُرآنَ فَاجْمَعْهُ. قَالَ زيدٌ: فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفوني نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبالِ ما كانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرآنِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَفْعِلونَ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسولُ اللهِ؟ قالَ: هُوَ - وَاللَّهِ - خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ يُراجِعُني حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي بِالَّذِي - القشيري ، حدّثنا زائدة بهذا الإِسناد، وفيه: ((أهدم لذنوبهم)) ثلاثاً. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٢٢/٢ - ٣٢٣، ونسبه إلى أبي يعلى، والبزار ، وقال : وفيه زائدة بن أبي الرقاد ، وثقة القواريري ، وضعفه البخاري وغيره ( وقد تصحفت فيه ((الرقاد)) إلى ((الوقاد))) وفيه ((يكيه)) بينما هي في أصولنا وعند البزار ((يكيد)). يقال : الكَيِّه : البَرِمُ ، والذي لا متصرّف له ولا حيلة . ٧٢ شَرَحَ بِهِ صَدْرَ أَبي بكر وعمر، فَجَمَعْتُ الْقُرآنَ أَتَبَّعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ والأكْتافِ وصُدورِ الرِّجالِ، حتَّى وَجَدْتُ آخِرِ سُورَةٍ ((التَّوْبَةِ)) مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيّ، لَمْ أَجِدْها مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) إلى آخر الآية [ التوبة آية ١٢٨ ] فَكَانَتْ الْمَصاحِفُ الَّتي جَمَعْنَا فِيها الْقُرآنَ عِنْدَ أَبي بكر حَياتَهُ، حتى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْد عمر حتى تَوَقَّاهُ اللَّهُ، ثُم عِنْد حَقْصَةً)).(١). ٧٢ - حدّثنا العباس بن الوليد النِّرْسِيّ، (٢) حدّثنا عمر بن علي ، حدّثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُمَ، قال : سمعت مالك بن قیس یحدث ، قال : قدم عقبة بن عامر على معاوية ، وهو بإيلياء فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ ، فَطْلِبَ فَلَمْ يوجَدْ - أَوْ قال: طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ - فاتَّبَعْنَاهُ ، فإذا هُوَ يُصَلِّي بِرازٍ من الأرض . قالَ: فَقال: ما جاءَ بِكُمْ ؟ قالوا : جِئْنَا لِنُحْدِثَ بِكَ عَهْداً، أَوْ نَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ قالَ : فَعِنْدِي جَائِزَتُكُمْ، كُنَّا مَعَ رَسولِ اللّهِ وَّهِ فِي سَفَرٍ، وكانَ علىْ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا رِعايَةُ الْإِبِلِ يَوْماً، فكانَ يَوْمي الَّذِي أَرْعِىْ فيهِ، قالَ: فَرَوَّحْتُ الْإِبلَ، فَانْتَهَيْتُ إلَى النَّبِيِ وَّ وَقَدْ أَطافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، وهوَ يُحَدِّثُ، قال: فَأَهْمَلْتُ الإِبِلَ وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ (١) إسناده صحيح . وعثمان بن عمر بن فارس هو العبدي ، ويونس بن يزيد هو الأيلي ، وانظر الحديث (٦٤) (٢) النّرْسِي : بفتح النون ، وسكون الراء ، وكسر السين المهملة : نسبة إلى ((نَرْس)) وهو نهر من انهار الكوفة . عليه عدة من القرى. انظر اللباب ٣٠٥/٣ - ٣٠٦. ٧٣ يَقولُ: ((مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّىْ رَكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهِمَا وَجْهَ اللَّه، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما كانَ قَبْلَهُمَا))، فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ : قالَ: فَضَرَبَ رَجُلٌ عَلَىْ كَتِفِي ، فَالْتَفَتُّ، فإذا أبو بكر ، قالَ : يا ابْنَ عامرٍ، ما كان قَبْلَها أَفْضَل! قُلْتُ : ما كانَ قَبْلَها ؟ قالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَه إِلَّ اللَّهُ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ دَخَلَ مِنْ أَِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ))(١). ٧٣ - حدّثنا عمروبن مالك، حدّثنا جارية بن هرم الفُقَيْمِيّ (٢) ، يقول: حدّثني عبد الله بن دارم ، حدّثنا عبد الله بن (١) إسناده ضعيف . عبد الرحمن بن زياد بن أنعم سيِّىء الحفظ ، قال الحافظ : والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات . وهو أمر يعتري الصالحين . وأخرج احمد ١٥٣/٤، ومسلم في الطهارة (٢٣٤) باب: الذكر المستحب عَقِب الوضوء ، وأبو داود في الطهارة (١٦٩ - ١٧٠) باب : ما يقول الرجل إذا توضأ ، والترمذي في الطهارة (٥٥) باب : ما يقال بعد الوضوء ، والنسائي في الطهارة ٩٢/١ - ٩٣ باب: القول بعد الفراغ من الوضوء، والبيهقي ٧٨/١ ، وصححه ابن خزيمة برقم (٢٢٢) عن عقبة بن عامر قال : كانت علينا رعاية الإِبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله وَّل قائماً يحدث. الناس . فأدركت من قوله: (( ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة )). قال : فقلت : ما أجود هذه ! فإِذا قائل بين يدي يقول : التي قبلها أجود . فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفاً، قال: (( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ [ أو فيسبغ] الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، يدخل من أيها شاء)). (٢) بضم الفاء ، وفتح القاف ، وسكون الياء تحتها نقطتان ، وفي آخرها ميم ، نسبة الى فقيم بن دارم بن مالك بن حنظلة . اللباب ٤٣٧/٢، الأنساب ٣٢٤/٩ . ٧٤ بُسْر الحُبْراني (١): قال: سمعت أبا كَبْشَةَ الْأَنْمارِيّ (٢) وكان له صحبة يحدث : عن أبي بكر الصديق، قالَ: قالَ رسول الله وَلَهُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً ، أَوْ رَدَّ شَيْئاً أَمَرْتُ بِهِ ، فَلْيَتَبَوَُّ بَيْتاً فِي جَهَنَّمَ ))(٣). ٧٤ - حدّثنا أحمد بن عمر الوكيعي ، حدّثنا حسين بن علي (١) بضم الحاء المهملة ، وسكون الباء الموحدة ، والراء المهملة المفتوحة ، وبعد الألف نون ، نسبة إلى حُبران بن عمروبن قيس . لباب ١/ ٣٣٦، الأنساب ٤ /٤٢ . (٢) بفتح الألف ، وسكون النون ، وفتح الميم ، وفي آخرها راء ، وهذه نسبة إلى أنمار وهي عدة بطون من العرب . الأنساب ١/ ٣٧٥، اللباب ١ /٩٠ . (٣) إسناده تالف . عمرو بن مالك هو الراسبي . قال الحافظ الذهبي في الميزان ٢٨٦/٣: ((قال الترمذي، قال محمد بن اسماعيل : هذا كذاب ، كان استعار كتاب أبي جعفر المسندي فألحق فيه أحاديث )) وأشار ابن عدي في ترجمة شيخه ((جارية بن هرم)) إلى أن عمرو بن مالك ممن يسرق الحديث ، وشيخه جارية ، قال الذهبي في الميزان ٣٨٥/١: بصري هالك ... وقال النسائي: ليس بالقوي ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال ابن عدي : أحاديثه كلها لا يتابعه عليها الثقات ، وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث ، وقال العقيلي : كان رأساً في القدر . وقال الساجي : صاحب بدعة ، متروك الحديث . وقال ابن ماكولا : ليس بالقوي في الحديث . وعبد الله بن بسر الحبراني ضعيف ، وعبد الله بن دارم لم أجد له ترجمة ، وأورد الذهبي هذا الحديث ثم قال : هذا حديث منكر . وتابعه على ذلك ابن حجر في لسان الميزان ٩٢/٢ وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٤٢/١ وقال: رواه أبو يعلى ، والطبراني في الأوسط ، وفيه جارية بن الهرم الفقيمي ، وهو متروك الحديث - ولكن معناه صحيح ، فقد عده الإدريسي في ((نظم المتناثر في الحديث المتواتر)) ص ٢٠ من الأحاديث المتواترة، وقد خرجناه في (( سير أعلام النبلاء)) ٤٣/١ - ٤٤ عن عدد من الصحابة . ٧٥ الجُعفي ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قام أبو بكر على المنبر فقالَ : قَدْ عَلِمْتُمْ ما قامَ بِهِ رَسولُ اللَّهِر ◌َ﴿ِ عامَ الْأوّل، ثُمَّ بَكى، ثُمَّ أَعَادَها، ثم بكى، ثُمَّ أَعَادَها، ثُمَّ بكَى، قالَ : ((إنَّ الناسَ لَمْ يُعْطَوْا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً أَفْضَلَ مِنَ الْعَفْوِ والْعَافِيَةِ، فَسَلوهُما اللَّهَ)) (١). (١) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة ، وزائدة هو ابن قدامة . وأبو صالح هو ذكوان السمان . وأخرجه أحمد ٤/١ من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء ، حدّثنا حيوة بن شريح ، عن عبد الملك ابن الحارث ، عن أبي هريرة ... وأخرجه الحميدي برقم (٧) ، وأحمد ٣/١، ٥، ٧، وابن ماجه في الدعاء (٣٨٤٩) باب: الدعاء بالعفو والعافية من طرق : عن شعبة ، عن يزيد بن خمير قال : سمعت سُليم بن عامر يحدث عن أوسط البجلي أنه سمع أبا بكر ... وأخرجه احمد ٨/١، ١١ من طريق وكيع وسفيان الثوري ، كلاهما عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي بكر ... وأخرجه الحميدي برقم (٢) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي ، سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول : سمعت سليم بن عامر يقول : سمعت أوسط البجلي - وهو على منبر حمص - يقول : سمعت أبا بكر . وأخرجه أحمد ٨/١ من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، حدّثنا معاوية بن أبي صالح ، حدّثنا سليم بن عامر الكلاعي ، عن أوسط البجلي . وأخرجه أحمد ٣/١ والترمذي في الدعوات (٣٥٥٣) من طريق أبي عامر العقدي ، حدّثنا زهير وهو ابن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، أن معاذ بن رفاعة أخبره عن أبيه قال : قام أبو بكر ... وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه عن أبي بكر ، وصححه الحاكم ٥٢٩/١ ووافقه الذهبي . وذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) ١٧٣/١٠ وقال : قلت روى ابن ماجه بعضه ، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أوسط وهو ثقة . ٧٦ ٧٥ - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقاني ، حدّثنا حسين بن علي الجُعْفي ، عن زائدة ، عن عاصم بن أبي النّجود ، عن أبي صالح ، قال : قام أبو بكر الصديق على المنبر فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنِى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَامَ فينا عامَ الأَوَّلِ على هذا الْمِنْبَرِ ، في مِثْلِ هذا الْيَوْمِ ، في مِثْلِ هذا الشَّهْرِ ، قَالَ: ثُمَّ بَكَىْ، فَقَالَ: ((سَلوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ)) (١) .. ٧٦ - حدّثنا أبو الرَّبيع الزَّهْراني، حدّثنا فُلْح، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة . ((أَنَّ أَبا بكر بُعِثَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرهُ رَسولُ اللَّهِ وَه عليها قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي يَوْمِ النَّحرِ ، فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيانُ))(٢). (١) إسناده ضعيف لانقطاعه . قال الحافظ : أبو صالح أرسل عن أبي بكر . وانظر الحديث السابق . (٢) فليح هو ابن سليمان ، أخرج أحاديثه الستة ، ضعفه يحيى بن معين ، والنسائي ، وأبو داود ، وقال الساجي : هو من أهل الصدق ، وكان يهم . وقال الدارقطني: مختلف فيه ولا بأس به . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة مستقيمة ، وغرائب وهو عندي لا بأس به . قلت :- القائل ابن حجر - لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك ، وابن عيينة ، وأضرابهما ، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب ، وبعضها في الرقاق - انظر (( هدي الساري )) ص: (٤٣٥) - وباقي رجاله ثقات . وأخرجه البخاري في المغازي (٤٣٦٣) باب : حج أبي بكر بالناس في سنة تسع ، من طريق أبي الربيع الزهراني سليمان بن داود بهذا الإِسناد . ٧٧ = ٧٧ - حدّثنا عُبَيْد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي ، حدّثنا هُشَيْم ، عن يَعْلى بن عطاء ، عن عمروبن عاصم ، عن أبي هريرة . أن أبا بكر قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، عَلَّمْني کَلِماتٍ أَقُولُها إذا أَصْبَحْتُ، وَإِذا أَمْسَيْتُ. قالَ: قُل: ((اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ ، لا إلهَ إلَّ أَنْتَ، أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكِهِ . قُلْها إِذا أَصْبَحْتَ، وَإِذا أَمْسَيْتَ، وَإِذا أُوَيْتَ إلى فِراشِكَ)) (١). وأخرجه البخاري في الصلاة (٣٦٩) باب: ما يستر من العورة ، وفي الحج = (١٦٢٢) باب: لا يطوف بالبيت عريان ، وفي الجزية (٣١٧٧) باب: كيف ينبذ إلى أهل العهد ، وفي التفسير (٤٦٥٥) باب : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ، و(٤٦٥٦) باب: (وأذان من الله ورسوله)، و ( ٤٦٥٧) باب: ( إلا الذين عاهدتم من المشركين) . ومسلم في الحج (١٣٤٧) باب : لا يحج بالبيت مشرك ، وأبو داود في المناسك (١٩٤٦) باب: يوم الحج الأكبر، والنسائي في المناسك ٢٣٤/٥ باب: قوله عزّ وجلّ: ( خذوا زينتكم عند كل مسجد )، من طرق عن الزهري ، بهذا الإِسناد . وصححه ابن حبان برقم (٣٨٢٥) من منسوختنا . وقد ثبت إرسال علي من عدة طرق ، لذا قال الطحاوي في ((مشكل الآثار)). ((هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن النبي ◌ّ كان بعث أبا بكر بذلك . ثم أتبعه علياً فأمره أن يؤذن ، فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين ، مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي ؟ ثم أجاب بما حاصله : أن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف . وكان علي هو المأمور بالتأذين بذلك . وكأن عليا لم يطق التأذين بذلك وحده ، واحتاج إلى من يعينه على ذلك ، فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك)) انظر فتح الباري ٣١٨/٨ (١) رجاله ثقات . وهشيم هو ابن بشير بن القاسم ، وعمرو بن عاصم هو ٧٨ : ٧٨ - حدّثنا أبو هشام الرفاعي ، حدّثنا المحاربي ، حدّثنا يحيى بن عُبَيْد الله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: حدّثني أبو بكر قال : فاتني العَشاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُ أَهْلِي ، فَقُلْتُ هَلْ عندكم عَشاءٌ ؟ قالوا : لا والله ما عندنا عَشاءُ ، فَاضْطِجَعْتُ على فراشي فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ مِنَ الْجوعِ ، فَقُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إلى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ وَتَعَلَّلْتُ حَتَّى أُصْبِحَ، فَخَرَجْتُ إلى المسجد فَصَلَّيْتُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَسانَدْتُ إلى ناحِيَةِ الْمَسْجِدِ كذلك، إذْ طَلَعَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فقالَ: مَنْ هَذا؟ قُلْتُ : أبو بكر . فَقالَ: ما أَخْرَجَكَ هذه السَّاعَةَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ما أَخْرَجَنِي إِلَّ الَّذِي أَخْرَجَكَ، فَجَلَسَ إلىْ جَنْبِي، فَبَيْنَما نَحْنُ كذلكَ، إذْ خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ و ◌َ﴿ فَأَنْكَرَنا، فَقَالَ: ((مَنْ هذا))؟ فَبَادَرَني عُمَرُ فَقالَ: هذا أبو بكر وعمر، فَقالَ: ((ما أَخرَ جَكُما هذِهِ السَّاعَةَ))؟ فَقالَ عمر: خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَيْتُ سَوادَ أَبي بكر ، فَقُلْتُ : مَنْ هذا؟ فقالَ : أبو بكر . فَقُلْتُ ما أَخْرَجَكَ هذِهِ السَّاعَةَ؟ فَذَكَرَ الَّذِي كَانَ، فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّه ما = ابن وائل السهمي الثقفي . وأخرجه أبو داود في الأدب (٥٠٦٧) باب : ما يقول إذا أصبح ، من طريق مسدد ، حدّثنا هشيم ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد٩/١، ١٠، والبخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (١٢٠٢)، وفي ((خلق أفعال العباد)) ص: (٣٤) والترمذي في الدعوات (٣٣٨٩) باب : ما يقال في الصباح والمساء ، والدارمي في الاستئذان ٢٩٢/٢ باب: ماذا يقول في الصباح ، من طرق عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، بهذا الإِسناد . وصححه ابن حبان ، والحاكم ٥١٣/١ وأقره الذهبي . ٧٩ أَخْرَجَنِي إِلَّ الَّذِي أَخْرَجَكَ. فَقَالَ النبيُّ ◌َ﴿ِ: ((وَأَنَا وَالَّلهِ ما أَخْرَجني إلَّ الَّذِي أَخْرَجَكُما، فَانْطَلِقوا بِنا إلى الْوَاقِفِي(١) أَبي الْهَيْثَمِ بنِ التَّيِّهَانِ فَلَعَلَنَّا نَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئاً يُطْعِمنا)». فَخَرَجْنَا نَمْشي فَانْتَهَيْنَا إلى الْحَائِطِ فِي الْقمر، فَقَرَْنا الْبَابَ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَنْ هذا؟ فَقالَ عمرُ: هذا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَأبو بكر، وعمر، فَفَتَحَتْ لَنَا، فَدَخَلْنا، فَقالَ رسول الله وَهِ: ((أَيْنَ زَوْجُكِ؟)) قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْماءِ من حَشِّ(٢) بَني حارِثَة، الآن يأتيكم . قالَ : فجاءَ يَحْمِلُ قِرْبَةً حتَّى أَتَى بِها نَخْلَةً فَعَلَّقها علىْ كُرِنْافَةٍ (٣) مِنْ كَرَانِيفِها. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنا، فَقالَ: مَرْحَباً وَأَهْلاً ، ما زارَ النَّاسَ أَحَدٌ قَطُّ مثل مَنْ زارَني، ثُمَّ قَطَعَ لنا عِذْقاً (٤) فَأَتَانا بِهِ ، فَجَعَلْنا نَنْتَقِي مِنْه فِي الْقَمَرِ فَتَأْكُلُ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّغْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ ، فَقَالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ وَلِهِ: ((إِيَّاكَ وَالحلوبَ، أَوْ قال: إياكَ وَذَواتِ الدَّرِ)). فَأَخَذَ شَاةً فَذَبَحَها وَسَلَخَها ، وَقَالَ لامرأته فَطَبَخَتْ وَخَبَزَتْ، وَجَعَلَ يَقْطَعُ في القِدر مِنَ اللَّحْمِ ، فَأَوْقَدَ تَحْتَها حتّى بَلَغَ اللَّحْم والخبزِ فَثَرَدَ (١) الواقفي: بفتح الواو، وسكون الألف، وكسر القاف والفاء، هذه النسبة إلى بطن في الأوس ، من الأنصار يقال لهم: بنو واقف. اللباب ٣٥٠/٣. (٢) حش : بفتح الحاء المهملة ، وبضمها ، جماعة النخل ، والبستان ، والمتوضأ ، وموضع قضاء الحاجة . (٣) كرنافة : بضم الكاف وفتحها ، أصل السعفة الغليظة الملتزمة بجذع النخلة ، والجمع كِرُناف ، وكرانيف يقال : كرنف النخلة ، أي : جرد جذعها من كرانيفه . (٤) العَذْق : بفتح العين المهملة ، كل غصن له شعبة ، والعذق أيضاً ، النخلة عند أهل الحجاز ، وقيل : العذق هو النخلة بحملها . والعذق بكسر العين : العرجون بما فيه من الشماريخ ، والجمع : أعذاق وعذوق . ٨٠