Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
كتاب القيامة وأهوالها
أولادكم على خصال ثلاث: على حبّ نبيكم، وحب أهل بيته، وعلى قراءة القرآن، فإن
حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلاّ ظله مع أنبيائه وأصفيائه))(١).
رواه صاحب مسند الفردوس.
٨٧٤٢ - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((خلق الله الجن
ثلاثة أصناف: صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء،
وصنف عليهم الحساب والعقاب، وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف: صنف كالبهائم قال الله
عز وجل: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ
بِهَا﴾(٢) الآية، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين، وصنف في
ظل الله يوم لا ظل إلاّ ظله)).
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة بعض رواته وضعف بعضهم.
٨٧٤٣ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّل: ((إن المرء
المسلم إذا خرج من بيته يعود أخاه المسلم خاض في الرحمة إلى حقويه، فإذا جلس عند
المريض غمرته الرحمة وغمرت المريض الرحمة، وكان المريض في ظل عرشه وكان
العائد في ظل قدسه))(٣) .. الحديث.
رواه أبو يعلى الموصلي، وتقدم بطوله في الطب في باب عيادة المريض.
٨٧٤٤ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ثلاثة في ظل الرحمن يوم
القيامة: واصل الرحم ويمد له في عمره ويوسع له في رزقه، وامرأة مات زوجها وترك
أيتامًا فتقوم هي على الأيتام حتى يغنيهم الله أو يموتوا، ورجل اتخذ طعامًا فدعى إليه
(٤)
الیتامی والمساکین
رواه أبو ليث السمرقندي في كتاب تنبيه الغافلين بغير [سند](6) ولم أقف له على
أصل.
(١) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال برقم (٤٥٤٠٩) وعزاه لأبي نصر عبد الكريم الشيرازي في
الفوائد، للديلمي في مسند الفردوس، ولابن النجار.
(٢) سورة الأعراف (الآية: ١٧٩).
(٣) ذكره الهيثمي بتمامه في مجمع الزوائد (٢٩٦/٢) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: عباد بن كثير وكان
رجلاً صالحًا ولكنه ضعيف الحديث متروك لغفلته.
(٤) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال بنحوه برقم (٤٣٢٤٣) وعزاه لأبي الشيخ في الثواب،
والأصبهاني، للديلمي في مسند الفردوس.
(٥) يقتضيه السياق.

٦٠٢
كتاب القيامة وأهوالها
٨٧٤٥ - عن رجل من الأنصار ... (١).
١٤ - باب في ذكر الشفاعة
(فيه ... (٢) وحديث زيد بن أرقم وتقدم في الجنائز في باب عذاب القبر، وحديث
أبي ذر وتقدم في الخصائص، وحديث ابن عباس وتقدم في تفسير سورة النساء، وحديث
أم سلمة وتقدم في علامات النبوة في باب إخباره بالمغيبات، وحديث ... (٢) وسيأتي في
عظم أهل النار ... (٢) وتقدم في صفة الدجال، كتاب البعث).
٨٧٤٦ - وعن [أبي نضرة قال خطب](٣) ابن عباس رضي الله عنهما على منبر
البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قال رسول الله وَله: ما من نبي إلّ وله دعوة كلهم
قد تنجزها في الدنيا، وإنّ ادخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، ألا وإنّي سيد ولد
آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء
الحمد، تحته آدم فمن دونه ولا فخر، ويشتد کرب ذلك اليوم على الناس، فيقولون:
انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فليشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا، فيأتون آدم عليه الصلاة
والسلام، فيقولون: أنت [الذي] (٤) خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته
١٤/ب فاشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي/ بيننا، فيقول: إنّي لست هناكم إني أُخرجت من الجنة
بخطيئتي وإنه لا يهمني [اليوم] (٤) إلّ نفسي ولكن ائتوا نوحًا عليه السلام فإنه (٥) أول
النبيين، فيأتون نوحًا، فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا. فيقول: لست هناكم
إنّي دعوت دعوة أغرقت أهل الأرض، وإنه لا يهمني إلاّ نفسي، ولكن ائتوا إبراهيم
خليل الله، فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا،
فيقول: إني لست هناكم، إنّي كذبت في الإسلام ثلاث كذبات، وإنه لا يهمني اليوم إلاّ
نفسي)). قال: قال رسول الله وَ له: ((والله ما حاول بهن إلّ عن دين الله قوله: إني سقيم،
وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله لسارة: قولي: إنه أخي، ولكن ائتوا موسى عليه
السلام عبدًا اصطفاه الله برسالاته وبكلماته، فيأتون [موسى عليه السلام] (٤) فيقولون: اشفع
لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا، فيقول: إني لست هناكم إنّي قتلت نفسًا بغير حق (٦) وإنه لا
(١) موضع النقط حديث بالهامش لم يظهر منه شيء إلا بعض كلمات متناثرات.
(٢) موضع النقط عبارة بالهامش غير مقروءة.
(٣) ما بين المعقوفين من المقصد العلي، ومن مجمع الزوائد (٣٧٢/١٠) وموضعه بالأصل سهم يشير
إلى هامش المخطوط وليس بالهامش ما يُقرأ لضعف المداد المكتوب به ولعيب في تصوير
المخطوط .
(٤) من كنز العمال.
(٦) في كنز العمال: ((نفس).
(٥) لم ترد تلك الكلمة بالكنز.
م

٦٠٣
كتاب القيامة وأهوالها
يهمني اليوم إلاّ نفسي، ولكن ائتوا عيسى عليه السلام روح الله وكلمته، فيأتون عيسى،
فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا فيقول: إني لست هناكم إني اتُخِذت وأمي
إلهين من دون الله، ولكن أرأيتم لو أن متاعًا في وعاء قد ختم عليه أکان یوصل إلى ما
في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولون: لا، فيقول: إن محمدًا وَلخير قد حضر اليوم وقد
غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)). قال رسول الله وَلاير: ((فيأتيني الناس فيقولون: اشفع
لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا، فأقول: أنا لها أنا لها، حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى،
فإذا أراد الله عز وجل أن يقضي بين خلقه نادى منادٍ: أين محمد (١) وأمته؟ فأقوم وتتبعني
أمتي غُرّ محجَّلين من أثر [الوضوء](٢) الطهور)). قال رسول الله وَلّر: ((فنحن الآخرون
الأولون، أول من يحاسب وتفرج لنا الأمم عن طريقنا [فتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن
تكون أنبياء كلها](٢) فأنتهي إلى باب الجنة فأستفتح فيقال: من هذا؟ فأقول: أحمد فيفتح
لي، فأنتهي إلى ربي عز وجل وهو على كرسيه فأخر ساجدًا فأحمد ربي بمحامد لم
يحمده أحد [به](٢) قبلي ولا يحمده بها أحد بعدي، فيقال لي: ارفع رأسك، وقل تسمع
وسَلْ تعطه، واشفع تشفع، فأشفع فيقال: اذهب فأخرج من النار من كان في قلبه من
الخير [كذا و](٢) كذا، فأنطلق فأخرجهم، ثم أرجع [إلى ربي](٢) فأخُرّ ساجدًا فيقال:
ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، فيحد لي حدًا فأخرجهم)»(٣).
رواه أبو داود الطيالسي واللفظ له، وأحمد بن حنبل، والحارث ولفظه.، ..
٨٧٤٧ - عن ابن عباس قال: خطب رسول الله وَلّر فقال: ((إذا كان يوم القيامة طال
على الناس الحساب فقالوا (٤): اذهبوا بنا إلى أبينا آدم فليشفع إلى ربنا فليحاسبنا، فيأتون
آدم فيقولون: إنك آدم أبونا، وأنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته، وأسجد لك
ملائكته، وقد طال علينا الحساب، فاشفع لنا إلى ربنا فليحاسبنا، فقد طال علينا
الحساب(٥)، فيقول: لست هناكم إنّي خرجت من الجنة بخطيئتي، ولكن ائتوا أباكم نوحًا
فيأتونه، فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا فليحاسبنا فقد طال علينا الحساب، فيقول: إني لست
هناكم إني دعوت دعوة أغرقت أهل الأرض، ولكن ائتوا [أباكم] (٦) إبراهيم، فيأتونه
فيقولون: أنت الذي اتخذك الله خليلاً، فاشفع لنا إلى ربك فليحاسبنا فقد طال علينا
(١) في كنز العمال: أحمد.
(٢) من كنز العمال.
(٣) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال برقم (٣٩٧٥٤) وعزاه لأبي داود الطيالسي، ولأحمد بن
حنبل.، وبنحوه الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩١٣)، وأبو يعلى في المسند برقم
(٤/٢٣٢٨).
(٤) في الأصل: ((فقال)) والتصويب من بغية الباحث.
(٥) هذه العبارة مكررة وليست في بغية الباحث. (٦) من بغية الباحث.

٦٠٤
كتاب القيامة وأهوالها
الحساب، فيقول: إنّي لست هـ١٠كم إنّ كذبت ثلاث كذبات(١)، ولكن ائتوا موسى عليه
السلام فليشفع لكم إلى ربكم، فيأتون موسى فيقولون أنت الذي كلمك الله، فاشفع لنا
إلى ربك فليحاسبنا، فقد طال علينا الحساب، فيقول لهم: إنّي لست هناكم إنّي قتلت
١/١٥١ نفسًا بغير حقها، ولكن ائتوا عيسى عليه السلام فليشفع لكم إلى ربكم، / فيأتونه،
فيقولون: أنت روح الله وكلمته فاشفع لنا إلى ربنا فليحاسبنا، فقد طال علينا الحساب،
فيقول: إني لست هناكم إني عُبِدت من دون الله، ولكن أرأيتم لو كان متاع في وعاء (٢)
عليه خاتم (٣) ما كان يوصل إلى ذلك المتاع حتى يفك الخاتم، فأتوا محمدًاً وَّهِ فإنه
خاتم النبيين، قال: فيأتوني، فآتي ربي عز وجل، فأخر له ساجدًا، فيقال لي: ارفع
رأسك فأحمد الله بمحامد لم يحمده بها أحد قبلي، ولا يحمده بها أحد بعدي، ثم أخر له
ساجدًا، فيقال لي: ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع، حتى أخرج من النار من كان
في قلبه حبة من خردل من قول: لا إله إلاّ الله))(٤).
ورواه أبو يعلى الموصلي نحو حديث الحارث إلاّ أنه قال في آخره: ((أرأيتم لو كان
متاعًا في وعاءٍ مختوم أكان(٥) يقدر على ما فيه حتى يُفضَّ الخاتم؟ فيقولون: لا، فيقول:
إن محمدًا ◌َلر خاتم النبيين، وقد حضر، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر،
فيأتوني(٦) فيقولون: يا محمد اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فأقول: أنا لها حين(٧)
يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فإذا أراد الله أن يقضي بين خلقه نادى منادٍ: أين أحمد
وأمته، أين أحمد وأمته، فيجيئون، فنحن الأولون الآخرون، آخر من يُبعث وأول من
يُحاسب، فتُفْرِجُ لنا الأمم عن طريقنا، فنمضي غُرَّا مُحجَّلين من آثار الوضوء(٨)، فتقول
الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كُلّها))(٩) .
٨٧٤٨ - ورواه أحمد بن حنبل بتمامه إلاّ أنه قال: ((فتقول الأمم: كادت هذه الأمة
أن تكون أنبياء كلها، فيأتون باب الجنة فآخذ بحلقة الباب فأقرع الباب، فيقال: من أنت
فأقول أنا محمدًا؛ فآتي ربي عز وجل على كرسيه - أو سريره شك حماد - فأخرّ له
(١) قوله: ((ثلاث كذبات)). لم يرد في بغية الباحث.
(٣) لم يرد ذلك الحرف في البغية.
(٢) في بغية الباحث ((ووعاء)).
(٤) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٤٢).
(٥) في الأصل: ((ما كان)) والتصويب من المقصد العلي.
(٦) في الأصل: ((ويأتون)). والتصويب من المقصد العلي.
(٧) في المقصد العلي: ((حتى).
(٨) في المقصد العلي: ((الطهور)).
(٩) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٤/٢٣٢٨)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩١٥)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٧٢/١٠) وقال: رواه أبو يعلى، وأحمد، وفيه: علي بن زيد وقد وثق
على ضعفه وبقية رجالهما رجال الصحيح.

٦٠٥
کتاب القيامة وأهوالها
ساجدًا، فأحمده بمحامدٍ لم يحمده بها أحد کان قبلي، ولن يحمده بها أحد بعدي،
فيقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، وقل تسمع، واشفع تشفع، فأقول: أي ربّ
أُمَّتِي أُمّتي، فيقول: أخرج من كان في قلبه مثقال كذا وكذا - لم يحفظه حماد - ثم أعود
فأسجد فأقول ما قلت، فيقال: ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع،
فأقول: أي ربّ أُمّتي أُمّتي، فيقول: أخرج من النار من كان في قلبه مثقال كذا وكذا،
دون الأول، ثم أعود فأسجد فأقول مثل ذلك، فيقال: ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل
تعطه، واشفع تشفع، فأقول: أي رب أُمّتي، فيقال: أخرج من كان في قلبه كذا وكذا
دون ذلك».
ورواه ابن ماجة مختصرًا بسند رواته ثقات.
٨٧٤٩ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن محمدًا بَّ يشفع حتى يُخرج
من في النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من خير، وحتى يُخرج من كان في قلبه مثقال
خردلة، وحتى يخرج من كان في قلبه أدنى من شطر خردلة من خير.
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات.
٨٧٥٠ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: («أعطى
لكل نبي دعوة فتعجلها، وإنّي أخرت دعوتي شفاعة لأمتي)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع ومدار إسناديهما على عطية العوفي
وهو ضعيف ... (١).
٨٧٥١ - وعن أنس بن مالك قال: أخبرتني أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله وَّر: ((قد رأيت ما يكفي أمتي من بعدي فأخرت شفاعتي إلى يوم القيامة))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي ومدار إسناديهما على موسى بن
عبيدة الربذي وهو ضعيف، وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وهذا من مسند
أم سلمة .
ورواه البيهقي من حديث أم حبيب.
٨٧٥٢ - وعن عبد الرحمن بن أبي عقيل قال: انطلقت في وفد فأتينا رسول
الله اَلله، / فأقمنا بالباب وما في الناس أبغض إلينا من رجل يلج عليه، فما خرجنا حتى ١٥١/ب
(١) موضع النقط عبارة بالهامش غير ظاهرة.
(٢) بنحوه رواه أبو يعلى في المسند عن أنس برقم (١٢/٦٩٤٩)، وذكره الهيثمي كذلك في المقصد
العلي برقم (١٩١١)، وفي مجمع الزوائد أيضًا (٣٧/١٠) ولم يعلق عليه بشيء.

٦٠٦
كتاب القيامة وأهوالها
ما في الناس رجل أحب إلينا من رجل دخل عليه، فقال قائل منا: يا رسول الله ألا
سألت ربك مُلكًا كمُلكِ سُليمان بن داود؟ فضحك، ثم قال: ((لعل لصاحبكم عند الله
أفضل من ملك سليمان، إن الله لم يبعث نبيًا إلاّ أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذ بها دينًا
فأعطيها(١)، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله تعالى أعطاني
دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، وأبو يعلى الموصلي،
والبزار، والطبراني ورواته ثقات.
٨٧٥٣ - وعن سلمان رضي الله عنه قال: يأتون محمدًاً وَلغيره، فيقولون له(٣): يا نبي
الله أنت الذي فتح الله بك، وختم بك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وجئت
في هذا اليوم آمِنًا، وترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: ((أنا صاحبكم)).
قال: فيخرج يَحوش(٤) الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة في الباب(٥) من
ذهب، فيقرع الباب، فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد، فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله،
فیستأذن في السجود، فيؤذن له، فيسجد فینادی: ((يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعطّة،
واشفع تُشَفَّعْ، وادعُ تُجَبْ)). قال: فيفتح الله له(٣) من الثناء عليه والتحميد والتمجيد ما لم
يفتح لأحد من الخلائق، فينادَى: ((يا محمد ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَه، واشفع تُشَفَّعْ، وادعُ
تُجَبْ)). فيرفع رأسه فيقول: ((يا (٦) رب أُمّتي أمّتي))(٧). مرتين أو ثلاثًا، قال سلمان:
فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبّة من حنطةٍ من إيمان، أو مثقال شعيرة من
إيمان، أو مثقال حبة من خردل من إيمان، فذلك المقام المحمود.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني ..
٨٧٥٤ - بإسناد صحيح ولفظه: تعطى الشمس يوم القيامة حرّ عشر سنين، ثم تدنى
من جماجم الناس(٨) .. فذكر الحديث مختصرًا.
٨٧٥٥ - وعن أبي موسى رضي الله عنه: أن رسول الله ◌َل تر كان يحرس أصحابه،
(١) في بغية الباحث: ((فأعطيها)).
(٢) بنحوه ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٤١).
(٣) لم ترد الكلمة بالمطالب.
(٤) كذا في الأصل والمطالب أيضًا وقال محققه: كذا في الأصل فإن كان محفوظًا فالمعنى يجمعهم
ويسوقهم، وإلاّ فالصواب: ((يجوس) بالجيم، والمهملة أي: ((يتخلل)).
(٥) في المطالب: بحلقة الباب.
(٦) أداة النداء لم ترد في المطالب.
(٧) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٤٨) وعزاه لأبي بكر وقال: صحيح موقوف.
(٨) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٧١/١٠: ٣٧٢) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

٦٠٧
کتاب القيامة وأهوالها
فقمت ذات ليلة فلم أره في منامه، فأخذني ما حدث وما قدم، فقمت أنظر، فإذا معاذ بن
جبل قد لقي مثل الذي لقيت، فسمعنا صوتًا مثل هزير الرواحين يحرزهما فوقفا على
مكانهما، فجاء رسول الله * من قبل البيوت فقال: ((هل تدریان أين كنت وفيم كنت))؟
قال: ((أتاني آتٍ من ربي، فخيرني بين أن يُدخل شطر أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت
الشفاعة)). قالا: يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا في شفاعتك، فدعا لهما، وأقبل وأقبلا
معه، فكلما لقيه رجل سأله، حتى استقبله معظم الناس فأخبرهم، فقالوا: يا رسول الله
ادع الله أن يجعلنا في شفاعتك، فقال: ((أنتم في شفاعتي، ومن لقي الله لا يشرك به شيئًا
فهو في شفاعتي».
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات.
ورواه أبو يعلى مختصرًا، وأحمد بن حنبل.
وله شاهد من حديث ابن عمر، وتقدم في سورة النساء.
٨٧٥٦ - وعن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه: أنه كان جالسًا مع معاوية، فنال
الناس عند معاوية من عليٍّ ووقعوا فيه، قال بريدة: تأذن لي في الكلام؟ قال: نعم، وهو
يرى أنه سيقول ما قال القوم، فقال بريدة: سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((إني لأرجوا أن
أشفع في جميع ما على الأرض من شجرة أو مدرة)). فترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها
علي بن أبي طالب؟! قال: اسكت فإنك شيخ قد خرفت(١).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات، وأحمد بن حنبل.
٨٧٥٧ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((أُعطيت
خمسًا ولا أقوله فخرًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا،
وأحلت لي الغنائم ولا تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب فهو يسير/ أمامي شهرًا، ١/١٥٢
وأُعطيت الشفاعة فاخترتها لأمتي وهي إن شاء الله نائلة من لا يشرك بالله شيئًا))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعنه عبد بن حميد بسند صحيح، وتقدم في كتاب
التیمم، وفي کتاب الجهاد وتقدم له شواهد.
٨٧٥٨ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا أزال
(١) ذكره بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٧٨/١٠) وقال: رواه أحمد ورجاله وثقوا على ضعف كثير
في أبي إسرائيل الملائي.
(٢) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٨/٨) وقال: رواه أحمد، والبزار، والطبراني بنحوه ..
ورجال أحمد رجال الصحيح غير: یزید بن أبي زياد وهو حسن الحدیث.

٦٠٨
كتاب القيامة وأهوالها
أشفع لأمتي حتى يقال: يا محمد أخرج من النار من في قلبه زنة شعيرة من إيمان، ثم
أشفع فيقال: يا محمد أخرج من النار من في قلبه مثقال خردلة من إيمان، ثم أشفع
فيقال: يا محمد أخرج من في قلبه مثقال جناح بعوضة من إيمان)) .
رواه أحمد بن منيع بسند فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.، ..
٨٧٥٩ - وكذا رواه أبو يعلى الموصلي ولفظه: قال رسول الله وَالتر: ((أقرع باب
الجنة، فيفتح [لي](١) باب من ذهب وحِلَقهُ من فضة، فيستقبلني النور الأكبر فأخرّ
ساجدًا، فألقى من الثناء على الله ما لم يلق أحد قبلي، فيقال لي: ارفع رأسك، سل
تعطه، وقل تسمع، واشفع تشفع، فأقول: أمتي، فيقال: لك من كان في قلبه مثقال
شعيرة من إيمان، ثم أسجد الثانية، ثم ألقى مثل ذلك، ويقال لي مثل ذلك، فأقول:
أمتي، فيقال: لك من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان، ثم أسجد الثالثة، فيقال لي
مثل ذلك، ثم أرفع رأسي فأقول: أمتي، فيقال لي (٢): [لك](١) من قال: لا إله إلاّ
الله))(٣).
رواه أحمد بن حنبل بسند الصحيح وهو في الصحيح وغيره بغير هذا السياق.
٨٧٦٠ - وعن علي بن الحسين بن زين العابدين حدّثني رجل من أهل العلم أن
النبي وسلم قال: ((تمدّ الأرض مدّ الأديم لعظمة الله(٤) عز وجل، فلا يكون لرجل من بني
آدم فيها إلاّ موضع قدميه، ثم أُدعى أول الناس فأخرّ ساجدًا ثم يؤذن لي فأقول: يا رب
أخبرني - هذا وجبريل عن يمين العرش والله ما رآه قط قبلها - إنك أرسلته إليَّ وجبريل
عليه السلام ساكت لا يتكلم، فيقول الله عز وجل: صدق، ثم يؤذن لي في الشفاعة
فأقول: أي ربك عبادك عبدوك في أطراف الأرض، فذلك المقام المحمود)» (٥).
رواه الحارث بن أبي أسامة ورواته ثقات.
ورواه الحاكم مفسرًا وصححه ولفظه:
(١) ما بين المعقوفين من المقصد العلي، ومجمع الزوائد.
(٢) لم ترد في المقصد العلي، ولا في مجمع الزوائد.
(٣) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤١٣٠)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩١٤)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٧٣/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: يزيد الرقاشي وهو ضعيف.،
وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٥٠) وعزاه لأبي يعلى.
(٤) في بغية الباحث: ((الرحمن). وما هنا موافق للمطالب.
(٥) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٣٨)، وابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٥١) وعزاه
للحارث وقال: صححه الحاكم.

٦٠٩
كتاب القيامة وأهوالها
٨٧٦١ - عن (١) علي بن الحسين عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال:
(تُمدّ الأرض يوم القيامة مد الأديم)). فذكره.
٨٧٦٢ - وعن حذيفة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أصبح رسول
الله ◌َيوذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضُحى ضحك رسول الله وَلغيره،
ثم جلس(٢) مكانه ثم صلى(٣) الأولى والعصر والمغرب، كل ذلك لا يتكلم حتى صلى
العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: سَلْ رسول الله وَّ ما شأنه؟
صنع [اليوم] (٤) شيئًا لم يصنعه قطّ، فسأله فقال: ((نعم عُرض عليّ ما هو كائن من أمر
الدنيا وأمر(٥) الآخرة، فجُمع الأولون والآخرون بصعيدٍ (٦) واحدٍ فقُطِع (٧) الناس بذلك حتى
انطلقوا إلى آدم والعرق يكاد يلجمهم، فقالوا: يا آدم أنت أبو البشر، أنت الذي اصطفاك
الله اشفع لنا إلى ربك، قال: لقد لقيت [مثل] (٤) الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم
[إلى](٤) نوح ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَأَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾(٨)
قال: ((فينطلقون [إلى نوح](٤) فيقولون: اشفع لنا [إلى ربك](٤) أنت الذي اصطفاك الله
واستجاب لك في دعائك فلم يدع على الأرض من الكافرين ديارًا، فيقول: ليس ذاكم
عندي انطلقوا إلى إبراهيم فإن الله اتخذه خليلاً)، قال: ((فيأتون إبراهيم فيقول: ليس
ذاكم عندي انطلقوا إلى موسى (٩) فإن الله كلّمه تكليمًا، فيقول موسى: ليس (١٠) ذاكم
عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم فإنه [كان] (٤) يبرىء الأكمه، والأبرص
[ويحيي] (٤) / الموتى، فيقول عيسى: ليس(١٠) ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى سيد ولد ١٥٢/ب
آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمد بولي فليشفع(١١) لكم
إلى ربكم))، قال: ((فينطلق(١٢) [فينادي جبريل](*) فيأتي جبريل ربه، فيقول: ائذن له
وبشره بالجنة)). قال: ((فينطلق به جبريل فيخرّ ساجدًا قدر جمعة، ثم يقول الله عز وجل:
يا محمد ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفع))، قال: ((فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربّه
خزّ ساجدًا قدر جمعة أخرى فيقول الله عز وجل: يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع،
(١) تكرر هذا اللفظ في الأصل.
(٣) في المقصد العلي: ((حتى صلى)).
(٤) من المقصد العلي.
(٥) لم ترد تلك الكلمة في المقصد العلي.
(٦) في المقصد العلي: ((في صعيد)).
(٧) في الأصل: ((فيضع)) والتصويب من المقصد العلي.
(٨) سورة آل عمران (الآية: ٣٣).
(٩) من أول قوله إبراهيم، إلى موضع الإشارة لم يرد في المقصد العلي.
(١٠) في الأصل: ((ليست)) والتصويب من المقصد.
(١١) في المقصد العلي: ((يشفع)).
(١٢) في المقصد العلي: ((فينطلقوا)).
(٢) في المقصد العلي: (مكث)).
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٥/ م ٣٩

٦١٠
کتاب القيامة وأهوالها
واشفع تشفع، قال: فيذهب(١) ليقع(٢) ساجدًا فيأخذ جبريل عليه السلام بضبعيه)). قال:
(فيفتح الله تعالى عليه من الدعاء ما لم يفتحه على بشر قط(٣)، فيقول: أي ربّ جعلتني
سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إنه ليرد
علي الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة ثم يقال: ادع الصِّدِّيقين فيشفعوا، ثم يقال: ادع
الأنبياء، فيجيء النبي ومعه العصابة، والنبي ومعه الخمسة والسنة، والنبي وليس معه
أحد، ثم يقال: ادع الشهداء فليشفعوا(٤) لمن أرادوا، فإذا فعلت(٥) الشهداء ذلك(١)،
يقول الله تبارك وتعالى: أنا أرحم الراحمين، أدخلوا جنّتي من كان لا يشرك بي شيئًا،
[قال: ((فيدخلون الجنة(٦)] ثم يقول الله تبارك وتعالى: انظروا في النار هل تلقون فيها
أحدًا (٧) عَمِل خيرًا قطّ))، قال: ((فيجدون في النار رجلاً، فيقال له: هل عملت خيرًا قطّ؟
فيقول: لا غير أني كنت أُسامح الناس(١) في البيع، فيقول الله اسمحوا لعبدي كاسماحه
لعبادي(٨)، ثم يخرجون من النار رجلاً فيقال له: هل(٩) عملت خيرًا قطّ؟ قال: فيقول:
لا غير أني أمرت ولدي، إذا مت فاحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت(١٠) مثل
الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الربح، فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدًا(١)،
قال: فيقول الله له: لِمَ فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك))، قال: ((فيقول الله انظروا إلى
مُلْكِ أعظم مَلِكِ فإن لك مثله وعشرة أمثاله)»، قال: ((فيقول: لِمَ تستخر بي(١١) وأنت
الملك؟ قال: فيضحك الله عز وجل(١)، فذلك الذي ضحكت منه من (١٢) الضحى))(١٣).
رواه الحارث بن أبي أسامة واللفظ له وأبو يعلى، وأحمد بن حنبل، والبزار، وابن
حبان في صحيحه دون قوله: فوالله لا يقدر عليَّ رب العالمين أبدًا»، ولم يذكر:
((فيضحك الله عز وجل)).
العِصابة: بكسر العين الجماعة ولا واحد له. قاله الأعمش، وقيل: هي ما بين
العشرة أو العشرين إلى الأربعين.
(١) لم ترد تلك الكلمة بالمقصد العلي.
(٣) في المقصد العلي: ((من الدعاء شيئًا)).
(٢) في المقصد العلي: ((يقع)).
(٤) في المقصد العلي: ((فيشفعون)).
(٥) في المقصد العلي: ((فزعت)).
(٦) من المقصد العلي.
(٧) في المقصد العلي: ((هل ثَمَّ أحد)).
(٨) في المقصد العلي ((إلى عبيدي)).
(٩) في المقصد العلي: ((ورجل آخر فيقول الله: هل .. )).
(١٠) في المقصد العلي: ((صرت)).
(١١) في المقصد العلي: ((أتسخر بي)).
(١٢) في المقصد العلي: ((بالضحى)).
(١٣) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١/٥٦)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٠٧) وذكره في
مجمع الزوائد (٣٧٤/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه والبزار ورجالهم ثقات.

٦١١
كتاب القيامة وأهوالها
٨٧٦٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صل* ماذا ردّ إليك
ربك في الشفاعة؟ فقال: ((والذي نفس محمد بيده لقد ظننت أنك أول من يسألني عنها
لما رأيت من حرصك على العلم، والذي نفسي بيده لا يهمني من انقضاضهم (١) على
أبواب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي، وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلاّ الله مخلصًا
يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه))(٢).
رواه الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن حنبل، وابن حبان في صحيحه وهو في
البخاري باختصار عما هنا.
٨٧٦٤ - وعن ابن دارة مولى عثمان: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بالبقيع: أنا
أعلم الناس بشفاعة محمد ﴿ فتداك الناس عليه، قالوا: إيه يرحمك الله؟ قال: يقول:
(اللهم اغفر لكل عبد لقيك لا يشرك بك يؤمن بي)(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي وفي إسناده من لا يعرف حاله.
٨٧٦٥ - وعَن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول
الله ◌َ﴿ ذات ليلة، فافترش كل رجل منا ذراع راحلته، قال: فانتبهت بعض الليل، فإذا
ناقة رسول الله ولو ليس قدامها أحد، فانطلقت أطلب رسول الله وَّر، فإذا معاذ بن
جبل، وعبد الله بن قيس قائمان، فقلت: أين رسول الله وَ﴿؟ فقالا: ما ندري غير أنا
سمعنا صوتًا بأعلى الوادي، فإذا مثل هزيز الرحا، قال: فلبثنا يسيرًا ثم أتانا رسول
الله وَلَّ، فقال: ((إنه أتاني من ربي آتٍ فخيرني بين أن يدخل/ نصف أمتي الجنة وبين ١/١٥٣
الشفاعة، وأنّي اخترت الشفاعة)). قالوا: يا رسول الله ننشدك بالله والصحبة لما جعلتنا من
أهل شفاعتك)). قال: ((فأنتم من أهل شفاعتي)). قال: فلما أكبوا عليه قال: ((فإني أشهد
من حضر أن شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا من أمتي)).
رواه أبو يعلى الموصلي، والطبراني بإسناد جيد ولفظه:
٨٧٦٦ - عن عوف بن مالك قال: سافرنا مع رسول الله وَل﴾ سفرًا حتى إذا كان
الليل أرقت عيناي فلم يأتني النوم، فقمت فإذا ليس في العسكر دابة إلاّ واضع خده على
الأرض(٤)، وأرى وقع كل شيء في نفسي، فقلت: لآتين رسول الله وَّر فلأكلمه الليلة
حتى أُصبح، فخرجت [أتخلل الرحال حتى دفعت إلى رحل رسول الله وَلّ فإذا هو ليس
(١) في بغية الباحث: ((انقضى)).
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٤٢).
(٣) بنحوه رواه أحمد بن حنبل في المسند (٤٥٤/٢).
(٤) في مجمع الزوائد: ((واضعة خدها إلى الأرض)).

٦١٢
کتاب القيامة وأهوالها
في رحله فخرجت](١) أتخلل الرحال، حتى خرجت مع العسكر، فإذا أنا بسواد،
فتيممت ذلك السواد، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما
فقالا لي: ما الذي أخرجك؟ فقلت: الذي أخرجكما، فإذا نحن بغيطةٍ منا غير بعيد،
فمشينا إلى الغيطة، فإذا نحن نسمع فيها دوي(٢) كدوي النحل، وكخفيق(٣) الرياح،
فقال رسول الله وَو: ((هاهنا أبو عبيدة بن الجراح))؟ قلنا: نعم، قال: ((ومعاذ بن جبل))؟
قلنا: نعم، قال: ((وعوف بن مالك))؟ قلنا: نعم، قال: فخرج إلينا رسول الله وَلقول لا
نسأله عن شيء ولا يسألنا عن شيء، حتى رجع إلى رحله فقال: ((ألا أخبركم بما
خيّرني ربي آنفًا))؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((خيرني بين أن يدخل ثلثي أمتي الجنة
بغير حساب ولا عذاب وبين الشفاعة)). قلنا: يا رسول الله ما الذي اخترت؟ قال:
((اخترت الشفاعة)). قلنا جميعًا: يا رسول الله اجعلنا من أهل شفاعتك. قال: ((إن
شفاعتي لكل مسلم) (٤).
٨٧٦٧ - ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قال: كنا مع النبي بَّ في بعض
مغازيه، فانتبهت بذلك ليلة، فلم أر رسول الله وَل﴿ في مكانه، وإذا أصحابه كأن على
رؤوسهم الطير، وإذا الإبل قد وضعت جرانها، قال: فنظرت فإذا أنا بخيال، فإذا
معاذ بن جبل قد نظر إليّ فقلت: أين رسول الله وَالرَ؟ فذكره.
١٥ - باب في شفاعة الصالحين
(فيه حديث أبي بكر الصديق المذكور في الباب قبله).
٨٧٦٨ - وعن حذيفة رضي الله عنه عن [النبي] (6) وَلقر: ((ليخرجن من النار قوم
منتنون(٦) قد محشتهم النار، فيدخلون الجنة برحمة الله (٧) وشفاعة الشافعين فيسمون(٨)
الجهنميون))(٩)
٠
رواه أبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، وأحمد بن حنبل
ورواتهم ثقات.
(١) من مجمع الزوائد.
-
(٢) لم ترد تلك الكلمة في مجمع الزوائد.
(٣) في مجمع الزوائد: ((وتخفيق)).
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٩/١٠: ٣٧٠) وقال: رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها
ثقات.
(٥) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق.
(٧) لم يرد في المطالب قوله: ((برحمة الله)).
(٦) في المطالب العالية: ((مسيئون)).
(٨) في المطالب العالية: ((يسمون فيها)).
(٩) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٣٢) وعزاه لأبي بكر وقال: حسن صحيح.

٦١٣
كتاب القيامة وأهوالها
٨٧٦٩ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ليتمجدنّ الله
عز وجل على أناس لم يعملوا من خير قط فيخرجهم من النار بعدما أحرقوا فيدخلهم
الجنة بعد شفاعة من يشفع))(١).
رواه أبو داود الطيالسي وعنه أحمد بن حنبل بإسناد حسن، ومسدد موقوفًا بسند
رواته ثقات ولفظه:
٨٧٧٠ - قال أبو هريرة: ليخرجن قومًا من النار بعدما يحترقون فيقال: هؤلاء
الجهنميون طلقاء الله عز وجل.
٨٧٧١ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَيقول: ((تخرج
صفوف أهل النار، فيمرّ الرجل بالرجل من أهل الجنة، فيقولون(٢): يا فلان أما تعرفني؟
فيقول: ومن أنت؟ فيقول: أنا الذي استوهبتني وضوءًا فوهبت لك، فيشفع له فيُشفع فيه،
ويمزّ الرجل بالرجل فيقول: يا فلان أما تعرفني؟ فيقول: ومن أنت؟ فيقول: أنا بعثتني في
حاجة كذا وكذا فقضيتها لك، فيشفع له فيُشفع فيه))(٣).
/ رواه مسدد واللفظ له، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة ومدار ١٥٣/ب
أسانيدهم على يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
ورواه أبو داود في سننه، والبزار، والطبراني، وابن حبان في صحيحه.، ..
٨٧٧٢ - والبيهقي ولفظهم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)).، ..
٨٧٧٣ - ورواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف علي بن أبي سارة ولفظه:
قال رسول الله وَ له: ((إن الرجل من أهل الجنة ليشرف على رجل من (٤) أهل النار،
فينادي(٥) من [في](٦) النار: يا فلان أما تعرفني؟ قال: لا والله ما أعرفك من أنت؟
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٣/١٠: ٣٨٤) وقال: رواه أحمد، وفيه: صالح مولى التوأمة
وهو ضعيف .
(٢) في المطالب العالية: ((فيقول)).
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٥٩) وعزاه لمسدد.، ورواه بنحوه أبو يعلى في
المسند برقم (٧/٤٠٠٦)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٠٤١)، وذكره في مجمع
الزوائد (٣٨٢/١٠) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وفيه: يوسف بن خالد السمني
وهو كذاب.
(٤) قوله: ((رجل من)) لم يرد في المقصد وما هنا موافق للمطالب.
(٥) في المقصد العلي: ((فيناديه رجل)) وما هنا موافق للمطالب.
(٦) من المطالب.

٦١٤
کتاب القيامة وأهوالها
ويحك، قال: أنا الذي مررت به في الدنيا فاستسقيتني شربة ماء فسقيتك، فاشفع لي بها
عند ربك))، قال: «فدخل ذلك الرجل على ربّه في زرَّوة (١)، فقال: يا رب إني أشرفت
على أهل النار، فقام رجل من أهل النار فنادى: يا فلان أما تعرفني؟ فقلت: والله ما
أعرفك ومن أنت؟ قال: أنا الذي مررت بك في الدنيا فاستسقيتني فسقيتك، فاشفع لي بها
عند ربك، فيقول: يا رب فشفعني فيه، قال: فيشفّعه الله فيه ويخرجه من النار))(٢). وفي
رواية له: عن يزيد الرقاشي فذكر حديث مسدد وزاد: قال: وتصدق هذا في القرآن، قال
فقرأ عليه: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلَكُمْ مُدْخَلاً
كَرِيمًا﴾(٣). فهؤلاء الذين يجتنبون الكبائر، وهؤلاء الذين وقعوا فيها ثبت(٤) لهم شفاعة
محمد وَالر(٥)، قال: فقال يزيد لأنس: صدقت.
٨٧٧٤ - وعن أبي قلابة قال: قال رسول الله وَله: ((ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من
أمتي أكثر من بني تميم)) (٦).
رواه مسدد مرسلاً ورواته ثقات.
٨٧٧٥ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((ليدخلن الجنة
بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين أو أحد الحيين ربيعة ومضر)). فقال رجل: يا رسول
الله أو ما ربيعة من مضر؟ فقال: ((إنما أقول ما أقول))(٧).
رواه أحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل بسند واحد رواته ثقات.
٨٧٧٦ - وعن عبد الله بن رباح الأنصاري قال: قال رسول الله مَله: ((يلقى الرجل
أباه يوم القيامة، فيقول: يا أبه أي ابن كنت لك؟ فيقول: خير ابن، فيقول: هل أنت
مطيعي اليوم؟ فيقول: [نعم فيقول](٨): خذ بازرتي فينطلق به حتى يأتي الله عز وجل وهو
يعرض الخلق فيقول: يا ابن آدم أدخل من أي أبواب الجنة شئت، فيقول: يا رب وأبي
(١) الزورة: جمع زائر.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٦٠) وعزاه لأبي يعلى، ورواه أبو يعلى في المسند
برقم (٦/٣٤٩٠)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٢/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه علي بن
أبي سارة وهو متروك. وذكره في المقصد العلي برقم (١٩١٧).
(٣) سورة النساء (الآية: ٣١).
(٤) في المطالب العالية: ((تثبت)).
(٥) إلى هنا ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٦١) وعزاه لأبي يعلى.
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٦٢) وعزاه لمسدد.
(٧) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨١/١٠) وقال: رواه أحمد، والطبراني بأسانيد، ورجال أحمد،
وأحد أسانيد الطبراني رجالهم رجال الصحيح غير: عبد الرحمن بن ميسرة وهو ثقة.
(٨) ما بين المعقوفين من المستدرك.

٦١٥
كتاب القيامة وأهوالها
معي، إنك قد وعدتني أن لن تخزيني، فيعرض عنه ويقضي بين الخلق ويعرضهم ثم ينظر
إليه فيقول: يا ابن آدم أدخل من أي أبواب الجنة شئت، فيقول: يا رب وأبي معي فإنك
قد وعدتني أن لن تخزيني فيعرض عنه ويقبل على الخلق فيعرضهم ثم يقول: يا ابن آدم
أدخل من أي أبواب الجنة شئت، فيقول: أي رب وأبي معي إنك قد وعدتني أن لن
تخزيني، فيمسخ الله أباه ضبعًا أمدر - أو أمجر شك أبو جعفر - فيأخذ بأنفه، قال:
فيقول أبوك هو؟ فيقولا: وعزتك ما هو بأبي، فيهوى في النار))(١).
رواه أحمد بن منيع هكذا مرسلاً ورواته ثقات، ثم رواه مرفوعًا بسند صحيح من
حديث أبي هريرة نحوه.
٨٧٧٧ - وعن عبد الله بن شقيق قال: جلست إلى رهط أنا رابعهم فإذا رجل
يحدث عن رسول الله ﴿ قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول: ((ليدخلن بشفاعة رجل من
أمتي أكثر من بني تميم)). قال: قلنا: سواك يا رسول الله؟ قال: ((سواي)). قال: قلت:
أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: فسألت عنه بعد ما قام فقالوا: هذا ابن أبي الجدعاء(٢).
/ رواه مسدد، وأبو يعلى الموصلي، وابن حبان في صحيحه.
١/١٥٤
ورواه مختصرًا أبو داود الطيالسي، وابن ماجة، والترمذي وقال حسن صحيح،
واسم ابن أبي الجدعاء عبد الله، وليس له سوى هذا الحديث الواحد.
٨٧٧٨ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلهو: ((ليدخلن الجنة
قوم من المسلمين قد غرقوا(*) في النار برحمة الله وشفاعة الشافعين))(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند فيه سلمة بن صالح وهو ضعيف.
٨٧٧٩ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله وَل﴿ قال: ((سلك رجلان
مفازة أحدهما عابد والآخر به رَهَق فعطش (٤) العابد حتى سقط فجعل صاحبه ينظر إليه
وهو صريع، فقال: والله لئن مات هذا العبد الصالح عَطَشًا ومعي ماء لا أصيب من الله
خيرًا، [أبدًا] (٥) وإن سقيته مائي لأموتن فتوكل على الله، وعزم ورش عليه من مائه وسقاه
(١) بنحوه رواه الحاكم في المستدرك (٥٨٩/٤) عن أبي هريرة وقال: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه.
(٢) رواه أحمد بن حنبل في المسند (٤٦٩/٣ : ٤٦٧٠).
(*) في مجمع الزوائد: ((عذبوا)). وما هنا موافق للمطالب العالية.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٣٦) وعزاه لأبي يعلى، وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (٣٧٩/١٠) وقال: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
(٤) في المطالب العالية: ((وهو ينظر)).
(٥) من مسند أبي يعلى.

٦١٦
كتاب القيامة وأهوالها
من فضله))، قال: ((فقام حتى قطع المفازة)، قال: ((فيوقف الذي به رَهَق يوم القيامة
للحساب، فيؤمر به إلى النار، فتسوقه الملائكة، فيرى العابد، فيقول: يا فلان أما
تعرفني»؟ قال: ((فيقول: من أنت؟ قال: أنا فلان الذي آثرتك على نفسي يوم المفازة)).
قال: ((فيقول: بلى أعرفك، قال: فيقال للملائكة: قفوا)). قال: ((فيوقف ويجيء حتى
يقف ويدعو ربه، فيقول: يا رب قد تعرف يده عندي وكيف(١) آثرني على نفسه، يا رب
هبه لي، فيقول: هو لك، قال: فيجيء فيأخذ بيده فيدخله الجنة))(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف أبي ظلال القسملي واسمه: هلال بن
أبي هلال، ويقال: ابن أبي مالك.
٨٧٨٠ - وعنه عن النبي ◌َّر قال: ((يدخل ناس في(٣) النار، حتى إذا صاروا فحمًا
أُدخلوا الجنة، فيقول أهل الجنة: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الجهنميون))(٤).
رواه أبو يعلى.
١٦ - باب لا يظلم مؤمن مؤمنًا
إلاّ انتقم الله تعالى منه ولن ينجي أحد عمله
٨٧٨١ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رجل من المهاجرين،
وكان ضعيفًا وكان له حاجة إلى النبي ◌َّ#، فأراد أن يلقاه على خلاء فيبدي له حاجته،
وكان رسول الله وَلقر معسرًا بالبطحاء، وكان يجيء من الليل فيطوف بالبيت، حتى إذا كان
في وجه السحر يرجع فيصلي بهم صلاة الغداة، قال: فحبسه الطواف ذات ليلة حتى
أصبح، فلما استوى على راحلته عرض له الرجل، فأخذ بخطام ناقته، فقال: يا رسول
الله لي إليك حاجة، فقال: ((إنك ستدرك حاجتك)). فأبى فلما خشي أن يحبسه خفقه
بالسوط خفقة، ثم مضى، فصلى بهم صلاة الغداة، فلما انفتل أقبل بوجهه على القوم،
وكان إذا فعل ذلك عرفوا أنه حدث أمر، فاجتمع القوم حوله فقال: ((أين الذي حذفت
آنفًا)) فأعادها: ((إن كان في القوم فليقم)). قال: فجعل الرجل يقول: أعوذ بالله ثم
برسوله، وجعل رسول الله وَّي يقول: ((أدنه ادنه)) حتى دنا منه فجلس رسول الله وَ ل* بين
(١) ليست في المطالب وما هنا موافق للمقصد العلي.
(٢) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤٢١٢)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩١٨)، وفي
مجمع الزوائد (٣٨٢/١٠) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير: أبي ظلال القسملي
وقد وثقه ابن حبان وضعفه غير واحد.، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٥٨) وعزاه
لأېپ یعلی.
(٣) لم يرد ذلك الحرف في مسند أحمد بن حنبل. (٤) رواه أحمد بن حنبل في المسند (٢٥٥/٣).

٦١٧
كتاب القيامة وأهوالها
يديه وناوله السوط فقال: ((خذ بمجلدك فاقتص)). فقال: أعوذ بالله أن أجلد نبيه، قال:
((خذ بمجلدك لا بأس عليك)). قال: أعوذ بالله أن أجلد نبيه، قال: ((إلاّ أن تعفوا)). قال:
فألقى السوط، وقال: قد عفوت يا رسول الله، فقام إليه أبو ذر رضي الله عنه فقال: يا
رسول الله تذكر ليلة العقبة كنت أسوق بك وكنت نائمًا وكنت إذا أبطأت وإذا أخذت
بخذامها/ أعرضت فخفقتك خفقةً بالسوط، فقلت: ((قد أتاك القوم)). فقلت: لا بأس ١٥٤/ب
عليك خذ يا رسول الله فاقتص، قال: ((قد عفوت)). قال: اقتص فإنه أحب إليّ فجلده
رسول الله ◌َ﴿، قال فلقد رأيته يتصورنها من جلد رسول الله وَلقر، ثم قال: ((أيها الناس
اتقوا الله فوالله لا يظلم مؤمن مؤمنًا إلاّ انتقم الله تعالى منه))(١).
رواه عبد بن حميد بسند فيه أبي هارون العبدي وهو ضعيف واسمه عمارة بن
جُوْن.
لكن له شاهد من حديث الفضل بن عباس وتقدم في الجنائز، وأخرى في الإمارة
من حديث ابن عمر في باب تمكين الإمام من نفسه، وآخر من حديث أبي فراس وتقدم
في الديات، وآخر من حديث أنس وغيره، وتقدم كل ذلك في المواعظ في باب الترهيب
من الظلم.
٨٧٨٢ - وعن ابن عون عن محمد ذكر عن النبي والتر قال: ((ما منكم من أحد
ينجيه عمله)). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني ربي بمغفرة
منه ورحمة)). ووضع ابن عون يده على رأسه(٢).
رواه الحارث عن أشهل بن حاتم عنه به مرسلاً.
ورواه البزار مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وأبي موسى، وشريك بن طارق.
١٧ - باب في مجازاة أهل الصبر وأهل الفضل وغيرهم
٨٧٨٣ - عن زاهر بن يربوع قال: قلت لأبي هريرة رضي الله عنه: أكتمهم كريمة
مالي؟ قال: لا إن أقبلوا فلا تعصوهم، وإن أدبروا فلا تسبوهم فتكون عاصيًا يخفف عن
ظالم، قل: هذا الحق خذ الحق ودع الباطل، فإن أخذ بها فذاك وإن تجاوز إلى غيرها
فاصبر، يُجمع لك يوم القيامة في الميزان.
رواه مسدد وزاهر لم أقف له على ترجمة، وباقي رواة الإسناد ثقات.
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية مختصرًا برقم (٤٦٥٢ مكرر) وعزاه لعبد بن حميد.
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٣٧).

٦١٨
كتاب القيامة وأهوالها
٨٧٨٤ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلخر: ((إذا
جمع الله الخلائق يوم القيامة، نادى(١) منادٍ: أين أهل الفضل؟ فيقوم ناس وهم يسير (٢)،
فينطلقون سراعًا إلى الجنة، فتتلقاهم(٣) الملائكة فيقولون: إنا نراكم سراعًا إلى الجنة فمن
أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الفضل، فيقولون: وما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلِمنا
صبرنا، وإذا أُسِيء إلينا عفونا، وإذا جُهل علينا حملنا (٤)، فيقال لهم: ادخلوا الجنة فنعم
أجر العاملين، قال: ثم ينادي منادٍ أين أهل الصبر، فيقوم ناس وهم يسير(٢) فينطلقون
إلى الجنة سراعًا، فتلقاهم الملائكة، فيقولون: إنا نراكم سراعًا إلى الجنة، فمن أنتم،
فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقولون: وما صبركم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله
عز وجل وكنا نصبر عن معاصي الله، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين قال:
ثم ينادي منادٍ: أين المتحابُّون في الله - أو قال: في ذات الله - فيقوم ناس وهم يسير(٢)،
فينطلقون سراعًا إلى الجنة، فتتلقاهم الملائكة فيقولون: إنا نراكم سراعًا إلى الجنة، فمن
أنتم؟ فيقولون: نحن المتحابُّون في الله - أو في ذات الله - فيقولون: وما كان تحابّكم؟
فيقولون: كنا نتحاب في الله عز وجل، ونتزاور في الله، ونتعاطف في الله، ونتناول في
الله، فيقال لهم: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين))، قال النبي وَلٍّ: ((ويضع(٥) الله
الموازين للحساب بعدما يدخل هؤلاء الجنة))(٦).
رواه أبو يعلى الموصلي وفي سنده العرزمي وهو ضعيف، واسمه: محمد بن
عبيد الله .
٨٧٨٥ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينا (٧) رسول الله وص الر جالس إذ
رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر رضي الله عنه: ما أضحكك يا رسول الله
بأبي أنت وأمي؟ فقال: ((رجلان جَثَيا من أمتي بين يدي ربّ العزة تبارك وتعالى، فقال
أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، قال الله عز وجل أعط أخاك مظلمته، قال: يا
١/١٥٥ رب لم يبق [لي](٨) من حسناتي شيء، قال الله تبارك وتعالى للطالب (٩): / كيف تصنع
بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا رب فليحمل عني من(١٠) أوزاري)). قال:
وفاضت عينا رسول الله وَّر بالبكاء، ثم قال: ((إن ذلك ليوم عظيم، يوم(١٠) يحتاج الناس
(١) في المطالب: ((ينادي)).
(٣) في المطالب: ((فتلقاهم)).
(٥) في المطالب العالية: ((ثم يضع)) ..
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٦٣) وعزاه لأبي يعلى وقال: ضعيف.
(٨) من المطالب العالية.
(٧) في المطالب العالية: ((بينما)).
(٩) في المطالب العالية: ((للظالم)).
(٢) في المطالب: ((يسعون)).
(٤) كذا في المطالب أيضًا. وأحسبها: ((حلمنا)).
(١٠) لم ترد تلك الكلمة في المطالب العالية.

٦١٩
کتاب القيامة وأهوالها
[فيه](١) إلى أن يحمل عنهم أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك فانظر في
الجنان(٢)، فرفع رأسه(٣) فقال: يا رب أرى مدائن من فضة، وقصورًا من ذهب مكللة
باللؤلؤ [فيقول](١): لأيّ نبي هذا؟ لأي صدِّيق هذا؟ لأيّ شهيدٍ هذا؟ قال: هذا لمن
أعطى الثمن، قال: يا رب ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه. قال: بماذا يا رب (٤)؟
قال: تعفوا (٥) عن أخيك، قال: يا رب إني(٦) قد عفوت عنه، قال الله تعالى: خذ بيد
أخيك فأدخله الجنة)). ثم قال رسول الله ◌َ يهر عند ذلك: ((فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم،
فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة))(٧) .
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف سعيد بن أنس، وعباد بن شيبة.
٨٧٨٦ - وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: بلغنا أنه إذا [كان](١) يوم القيامة، نادى
منادٍ: أين أهل العفو؟ قال: فيكافئهم الله تعالى بما كان من عفوهم عن الناس (٨).
رواه أحمد بن منيع وفي سنده كوثر بن حكيم وهو ضعيف.
١٨ - باب في رحمة الله تعالى
٨٧٨٧ - وعن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله وَ الر قال: ((إن الله عز وجل مائة
رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق، وتسعة وتسعين يوم القيامة)).
رواه مسدد ورواته ثقات.
وله شاهد وتقدم في كتاب المواعظ .
٨٧٨٨ - وعن الحسن قال: بلغني أن رسول الله وَلهل قال: ((إن الله عز وجل مائة
رحمة، وإنه قسم رحمة واحدة بين أهل الأرض فوسعتهم إلى آجالهم، ودخر عنده تسعة
وتسعين رحمة لأوليائه(٩)، والله قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل الدنيا إلى التسعة
والتسعين فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة)).
رواه الحارث بن أبي أسامة، وأحمد حنبل مرسلاً بسند واحد رواته ثقات.
(٢) في المطالب: ((فانظر إلى الجنة)).
(١) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.
(٣) في المطالب: بصره.
(٤) في الأصل: ((يا رسول الله)). والتصويب من المطالب.
(٥) في المطالب: ((بعفوك)).
(٦) في الأصل: ((قال)) والتصويب من المطالب.
(٧) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٥٥) وعزاه لأبي يعلى.
(٨) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٥٦) وعزاه لأحمد بن منيع.
(٩) إلى هنا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٥/١٠) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

٦٢٠
كتاب القيامة وأهوالها
وله شاهد من حديث أبي هريرة وتقدم في الدعاء في باب من منع الخير عن أكثر
المسلمين، وآخر من حديث أبي سعيد رواه ابن ماجة.
٠ ٨٧٨٩ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي وَ الر قال: ((إذا جمع الله
الخلائق يوم القيامة، فدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى منادٍ من تحت العرش
يسمعه جميع الخلائق: يا أهل الجمع تتاركوا المظالم وثوابكم عليّ)).
رواه أبو يعلى وفي سنده سدوس صاحب السامري وهو ضعيف.
٨٧٩٠ - وعنه قال: مرّ رسول الله وَله ونفر من أصحابه وصبي في طريق
المدينة(١)، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى، وتقول:
ابني ابني وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار،
قال: فخفضهم النبي ◌َّ فقال: ((ولا الله لا يلقي حبيبه في النار))(٢).
رواه الحارث، وأحمد بن حنبل ورواته ثقات.
١٩ - باب رجاء المذنبين رحمة الله تعالى،
وما جاء في ما يقوله الله عز وجل للمؤمنين
٨٧٩١٠ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((إن عبدًا في جهنم
لينادي ألف سنة: يا حنان يا منان). قال: ((فيقول الله عز وجل لجبريل: اذهب فأتني (٣)
١٥٥/ب بعيدي)). قال: ((فينطلق جبريل/ فيرى أهل النار منكبّين على وجوههم، فيرجع، فيقول یا
رب: لم أره)). قال: ((فيقول الله عز وجل: إنه في مكان كذا وكذا)). قال: ((فيأتيه فيجيء
ربّه)). قال: «فيقول الله له: يا عبيدي كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شرّ
مكان وشرّ مقبل)). قال: ((فيقول: ردّوا عبدي، فيقول: يا رب ما كنت أرجوا أن تردني
إذ أخرجتني، فيقول: دعوا عبدي) (٤).
٠
رواه أبو يعلى، وأحمد بن حنبل، ومدار إسناديهما على أبي ظلال واسمه هلال.
(١) في مجمع الزوائد: ((في الطريق)).
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٣/١٠) وقال: رواه أحمد، والبزار، ورجالهما رجال الصحيح.
(٣) في المقصد العلي: ((فائت)).
(٤) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤٢١٠)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٣٨)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٨٤/١٠) وقال: رواه أبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير: أبي ظلال
ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان.