Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
کتاب الفتن
نتيقن أنك ربنا، قال: فيحييه، قال: فيقول: ابن آدم زعمت أني لست بربك، قال: ما
كنت قطّ أشد بصيرةً مني فيك الآن، قال: إني ذابحك، قال: وإن ذبحتني، قال: فيريد
ذبحه فلا يستطيع أن(١) يذبحه، فيقول: من يحييه إن كنت صادقًا فلتذبحني، قال: فعند
ذلك يرتاب في جنوده وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، فإذا رآه ووجد ريحه ذاب كما
یذوب الرصاص(٢).
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات، والحاكم مرفوعًا وصححه ولفظه:
٨٦٠١ - عن أبي هريرة عن النبي و ل﴿ل قال: ((يخرج الدجال من هاهنا أو هاهنا أو
من هاهنا بل يخرج من هاهنا)). يعني من المشرق(٣).
٨٦٠٢ - وعن العرباض بن الهيثم عن أبيه قال: دخلت على يزيد بن معاوية،
فقلنا: من هذا؟ فقال بعضهم: هذا عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال بعضنا: يا أبا
عبد الله، إنا نحدّث عنك أحاديث، فقال: إنكم معشر أهل العراق تأخذون الأحاديث من
أسافلها؟ ولا تأخذونها من أعاليها، وذكروا الدجال، فقال: إن بأرضكم أرضًا يقال لها:
كوثا، ذات سباخ ونخل؟ فقالوا: نعم، قال: فإنه يخرج منها الدجال(٤).
٨٦٠٣ - وعن عمرو بن حريث عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله
قال: ((إن الدجال يخرج من أرض من قبل المشرق يقال لها: خراسان يتبعه أقوام كأن
وجوههم المجان المطرقة»(٥) .
رواه أبو يعلى الموصلي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٨٦٠٤ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَيقول: ((يخرج
الدجال من يهودية أصبهان، معه سبعون ألفًا من اليهود عليهم السِّيجَان»(٦).
(١) لم ترد في المطالب.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٨٩) وعزاه لمسدد.
(٣) رواه الحاكم في المستدرك (٥٢٨/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٤) بنحوه مختصرًا ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٩٠) وعزاه لمسدد.
(٥) رواه الحاكم في المستدرك (٥٢٧/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.، ورواه أبو
يعلى في المسند برقم (١/٣٣).
(٦) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٦/٣٦٣٩)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٨٦٥)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٣٨/٧) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى .. من رواية محمد بن مصعب
عن الأوزاعي، وروايته عنه جيدة. وقد وثقه أحمد، وغيره وضعفه جماعة وبقية رجالهما رجال
الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط كذلك.

٥٤٢
كتاب الفتن
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل ومدار إسناديهما على محمد بن مصعب
وهو ضعيف.
٨٦٠٥ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله وَل# يقول: ((لينزلن
الدجال بخوز وكرمان في سبعين ألفًا كأن(١) وجوههم المجان(٢) المطرقة))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي بسند ضعيف
لتدليس محمد بن إسحق.
٦٦ - باب ما جاء في ابن صياد
٨٦٠٦ - عن أم سلمة رضي الله عنها/ قالت: ابن صياد وَلَدته أُمه أَعور مختونًا
مسرورًا (٤)(٥) .
١/١٣٤
رواه أحمد بن منيع موقوفًا ورواته ثقات.
٨٦٠٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من
اليهود، فإذا عينه [قد] (٦) طَفِئت، وكانت خارجةً مثل عين الجمل، فلما رأيتها قلت: ابنَ
صياد، أنشدك الله، متى طَفِئت عينك؟ فمسحها، وقال: لا أدري والرحمن، فقلت:
كذبتَ لا تدري وهي في رأسك، فزعم لي اليهودي أني ضربت بيدي على صدره(٧)،
ولا أعلم أني فعلت ذلك، فقلت: اخسأ فلن تعدو (٨) قدرك، قال: أجل لا أعدو قَدَري.
قال: وذكر شيئًا لا أحفظه، قال: فذكرت ذلك لحفصة، فقالت: اجتنب هذا الرجل فإنّا
نتحدث أن الدجال ليخرج(٩) عند غضبةٍ يغضبها(١٠).
(١) لم ترد بمجمع الزوائد.
(٢) في مجمع الزوائد: ((كالمجان)).
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٥/٧) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى ورجالهما ثقات إلاّ أن ابن
إسحق مدلس، ورواه البزار أتم.
(٤) في المطالب العالية: مسرورًا، أعور، مختونًا.
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٨٦) وعزاه لأحمد بن منيع.
(٦) من المطالب العالية.
(٧) في المطالب العالية: ((صدري)).
(٨) في الأصل: (اخس فلن يعلا)).، والتصويب من المطالب العالية.
(٩) في المطالب العالية. ((يخرج)).
(١٠) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٨٥) وعزاه لإسحق وقال: قلت: أخرج مسلم حديث
نافع عن ابن عمر عن أم المؤمنين: أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها.، ولم يخرج أول القصة
المذكورة هاهنا بهذا السياق.

٥٤٣
كتاب الفتن
رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح. وروى مسلم في صحيحه منه: إن الدجال
ليخرج إلى آخره دون باقيه(١) .
٨٦٠٨ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتى النبي ◌َّلقول ابن صياد وهو
يلعب مع الغلمان، فقال له: ((أتشهد أني رسول الله))؟ فقال ابن صياد: أتشهد أنت أني
رسول الله؟ فقال رسول الله يالتر: ((اخساً بل أنت عدو الله، اخسأ فلن تعدو قدرك)). قال:
إني قد خبأت لك خبًا، قال: ((الدخ))(٢).
رواه الحارث بن أبي أسامة ورواته ثقات، وكذا أحمد بن حنبل ولفظه:
٨٦٠٩ - عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلامًا
ممسوحة عينه طالعة ناتئة(٣)، فأشفق رسول الله ول# أن يكون الدجال، فوجده تحت
قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء فاخرج إليه، فخرج
من القطيفة، فقال رسول الله وَ لجر: ((ما لها قاتلها الله لو تركته لبين)). ثم قال: ((يا ابن
صياد ما ترى»؟ قال: أرى حقًا وأرى باطلاً وأرى عرشًا على الماء. قال: فلبس عليه.
فقال: ((أتشهد أني رسول الله)؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله، فقال رسول الله الته:
(آمنت بالله ورسله). ثم خرج وتركه، ثم أتى(٤) مرة أخرى، فوجده في نخل [له](٥)
يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله القر:
(ما لها قاتلها الله لو تركته لبين)). قال: وكان رسول الله ويلل يطمع(٦) أن يسمع من كلامه
شيئًا فيعلم أهو هو أم لا؟ قال: ((يا ابن صياد ما ترى))؟ قال: أرى حقًا وأرى باطلاً وأرى
عرشًا على الماء، قال: ((أتشهد أني رسول الله))؟ قال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال
رسول الله (٧): (آمنت بالله ورسله)). فلبس عليه ثم خرج وتركه، ثم أتى في الثالثة أو
الرابعة ومعه أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما في نفر من المهاجرين والأنصار وأنا معه،
قال: فبادر رسول الله وَ ال* بين أيدينا رجاء(٨) أن يسمع من كلامه شيئًا فسبقته أمه إليه،
فقالت: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله وَله: ((قاتلها الله لو تركته
لبين))، فقال: ((يا ابن صياد ما ترى))؟ قال: أرى حقًا وأرى باطلاً وأرى عرشًا على
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٨٥) وعزاه لإسحق وقال: قلت: أخرج مسلم حديث
نافع عن ابن عمر عن أم المؤمنين: أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها.، ولم يخرج أول القصة
المذكورة هاهنا بهذا السياق.
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٧٨٧). (٣) في مجمع الزوائد: ((نابه)).
. (٤) في مجمع الزوائد: ((أتاه)).
(٥) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.
(٦) في مجمع الزوائد ((يحب)).
(٧) تكررت الصلاة على النبي 18 في الأصل.
(٨) في الأصل: ((ورجا)) والتصويب من مجمع الزوائد.

٥٤٤
كتاب الفتن
الماء، قال: ((أتشهد أني رسول الله))؟ قال [هو] (١): تشهد أنت أني رسول الله؟ فقال
رسول الله ◌َ﴿. فلبس عليه، فقال رسول الله وَّلهو: ((يا ابن صياد إني قد خبأت لك خبئًا
فما هو)؟ قال: الدخ، فقال رسول الله وَله: ((اخسأ اخسأ)). فقال عمر بن الخطاب: ائذن
لي با رسول الله، فقال رسول الله وَلتر: ((إن يكن هو فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى
ابن مريم، وإن لم يكن(٢) هو فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد)). قال: فلم يزل
١٣٤ /ب رسول الله وَ له مستيقنًا أنه الدجال(٣). ولجابر حديث/ في الصحيح في ابن صياد غير
هذا .
٨٦١٠ - وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما سمع رسول الله ◌َ ﴿ بابن صياد،
قام إليه في أصحابه وقال لهم: ((إني أخبأ له خبثًا، وإني أخبأ له سورة الدخان)). قال:
فسأل عنه أمه، فقالت: هو يلعب مع الصبيان، قال: ((ولدته(*) أمه (٤) أعور مختونًا))(٥).
قال: فدُعي، فقال له رسول الله وَليقول: ((أتشهد أني رسول الله))؟ فقال له: أتشهد أني
رسول الله؟ فقال رسول الله وَ له: ((آمنت بالله ورسله)). قال: ثم قال له: ((أتشهد أني
رسول الله)؟ قال: فردّ عليه مثل قوله، قال: فقال له رسول الله وَ له: ((قد خبأت لك خبئًا
فما هو)؟ قال: دخ، فقال: ((اخسأ)). فقال رسول الله وَله: ((انظر ما ترى))؟ قال: أرى
إعصارًا (٦)، وعرشًا على الماء، قال: فقال رسول الله وَله: ((لَبْس عليه)). قال: فقال عمر
رضي الله عنه: ألا أقتله يا رسول الله؟ قال: ((لا إن يكن الدجال فلا تسلط على قتله،
وإلا (٧) يكن الدجال فلا يحل قتله))(٨)
رواه الحارث بن أبي أسامة مرسلاً ورواته ثقات.
٨٦١١ - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لأن أحلف بالله تسعًا أن ابن
صياد(٩) هو الدجال أحب إليّ من [أن] (١٠) أحلف واحدة أنه ليس به(١١)، ولأن أحلف
(١) ما بين المعقوفين من مجمع الزوائد.
(٢) في مجمع الزوائد: ((وإلا يكن)).
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤:٣/٨) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(*) في المطالب العالية: ((وُلِد)). وما هنا موافق للبغية.
(٤) لم ترد الكلمة في بغية الباحث. ولا في المطالب.
(٥) في بغية الباحث: ((محبوبًا)) وما هنا موافق للمطالب.
(٦) في الأصل وبغية الباحث: ((عصارًا)). والتصويب من المطالب.
(٧) في بغية الباحث: ((أن لا)). وفي المطالب: ((وإن لم)).
(٨) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٧٨٨).، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٨٤)
وعزاه للحارث.
(٩) في المقصد العلي: ((ابن صائد)).
(١١) قوله: ((أنه ليس به)) لم يرد في المقصد العلي.
(١٠) من المقصد العلي.

٥٤٥
كتاب الفتن
أن رسول الله ﴿ قُتِلَ قَتْلاً أحبّ إليّ من أن أحلف واحدة، وذلك بأن الله تعالى اتَّخذه
خليلاً(١) وجعله شهيدًا(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي.
٦٧ - باب ما جاء في الدجال وصفته وفتنته وتكذيبه وحماره
وغير ذلك مما یذکر
(فيه حديث سمرة بن جندب وتقدم في صلاة الكسوف، وحديث الفلتان وتقدم في
باب ليلة القدر، وحديث أبي هريرة وتقدم في كتاب عجائب المخلوقات).
٨٦١٢ - وعن عبد الله بن خباب قال: سمعت أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه قال:
ذكر الدجال عند النبي وَلّر أو قال: ذكر رسول الله وَّل الدجال فقال: ((إحدى عينيه كأنها
زجاجة خضراء، وتعوذوا بالله من عذاب القبر))(٣).
رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل، وابن حبان في
صحيحه .
وله شاهد من حديث ابن عباس وتقدم في الصلاة في باب الإشارة بالمسبحة.
٨٦١٣ - وعن سفينة مولى رسول الله وسلم قال: خطبنا رسول الله وَّه فقال: ((إنه لم
يكن نبي إلاّ وقد أنذر الدجال أمته، ألا وإنه أعور عين الشمال، وباليمنى ظفرة غليظة،
بین عينيه كافر - يعني مكتوب: کـ ف ر - يخرج معه واديان، أحدهما جنة والآخر نار،
فناره جنة وجنته نار، فيقول الدجال للناس: ألست بربكم أُحيي وأميت؟ ومعه نبيان من
الأنبياء إني لأعرف اسمهما واسم آباءهما لو شئت أن أسميهما سميتهما، أحدهما عن
يمينه والآخر عن يساره، فيقول: ألست بربكم أحيي وأميت؟ فيقول أحدهما كذبت فلا
يسمعه من الناس أحد إلاّ صاحبه ويقول الآخر: صدقت فيسمعه الناس وذلك فتنة، ثم
يسير حتى يأتي المدينة، فيقول: هذه قرية ذاك الرجل، فلا يؤذن له أن يدخلها، ثم يسير
حتى يأتي الشام فيهلكه الله عز وجل عند عقبة أفيق)) (٤).
(١) في المقصد العلي: ((نبيًّا)).
(٢) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٩/٥٢٠٧)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٨٦٧)،
وذكره في مجمع الزوائد (٤/٨) وقال: رواه الطبراني، وأبو يعلى بنحوه باختصار ورجال أبي يعلى
رجال الصحيح.
(٣) رواه أحمد بن حنبل في المسند (١٢٣/٥: ١٢٤).
(٤) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٤٠) وقال: رواه أحمد، والطبراني واللفظ له ورجاله
ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر.
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٥/ م٣٥

٥٤٦
كتاب الفتن
رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح وكذا أحمد بن حنبل، ..
٨٦١٤ - وأبو بكر بن أبي شيبة ولفظه: خطبنا رسول الله وَلقر فقال: ((إنه لم يكن
نبي إلاّ وقد حذر الدجال أمته (١)، هو أعور [عينه](٢) اليسرى بعينه اليمنى ظفرة غليظة بين
عينيه كافر معه(٣) واديان أحدهما جنة والآخر نار، فجنته نار، وناره جنة، ومعه ملكان
يشبهان بنبيين من الأنبياء أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فيقول للناس: ألست
بربكم أُحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبت ما يسمعه أحد من الناس إلاّ صاحبه
فيقول له: صدقت، فيسمعه الناس(٤) فيظنون(٥) إنما يصدق(٦) الدجال وذلك فتنة)(٧) ..
فذكره.
١/١٣٥
٨٦١٥ _/ وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّطهر قال: ((إن الدجال أعور،
جعد، هجان، أقمر، كأن رأسه غصن شجرة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإن
هلك أهلك، وإن ربكم ليس بأعور))(٨) .
رواه أبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، وابن حبان في
صحيحه .
٨٦١٦ - وعن جنادة بن أبي أمية قال: انطلقت أنا وصاحب لي إلى رجل من
أصحاب النبي ◌َّل9، فقلنا: حدّثنا ما سمعت من رسول الله وَ ﴿ يقول في الدجال ولا
تحدثنا عن غيرك وإن كنت في نفسك ثبتًا فقال: قام فينا رسول الله وَلخر فقال: ((أنذركم
الدجال)). ثلاثًا. ((فإنه جعد، آدم، ممسوح العين اليسرى، تمطر السماء ولا تنبت
الأرض، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار، معه جبل خبز ونهر ماء، يمكث في الأرض
أربعين صباحًا يبلغ فيها كل منهل، ليس أربعة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد
الرسول وَ﴿، وبيت المقدس، والطور، يسلط على نفس واحدة لا يسلط على غيرها، ألا
وإنه يقول: أنا ربكم فمن شُبْه عليه فاعلموا أن الله عز وجل ليس بأعور))(٩).
(١) في الأصل: ((أمته الدجال)) ووضع فوق كل كلمة حرف (م) وذلك لبيان أن العبارة أبدلت منه فأشار
إلى ذلك بتلك الرموز. وفي مجمع الزوائد كما في أصل المخطوط.
(٢) من مجمع الزوائد.
(٣) تكرر اللفظ في الأصل.
(٤) لم ترد في مجمع الزوائد.
(٥) في مجمع الزوائد: ((فيحسبون)).
(٦) في مجمع الزوائد: ((أنه صدق)).
(٧) ذكره الهيثمي بتمامه وراجع تعليقه عليه في الحديث الذي قبله.
(٨) طرفه عند ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٢/١٥). وذكر المتقي الهندي في كنز العمال برقم
(٣٨٧٩٩) وعزاه للطبراني، وأحمد.
(٩) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٣/٧) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.، =

٥٤٧
کتاب الفتن
رواه مسدد، وأحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل، والحارث بن أبي أسامة ورواته
ثقات.
٨٦١٧ - وعن أبي الطفيل: سمعت من بعض أصحاب النبي وَّر حديثًا في الدجال
ما سمعت فيه حديثًا أشرف منه: إنه يجيء على حمار، يأتي الرجل على صورة من أهل
بيته، فيقول: يا فلان إني أدعوك إلى الحق، إن أمري حق (١).
رواه مسدد ورواته ثقات.
٨٦١٨ - وعن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله وَتليفون :
((أحذركم الدجال، وما من نبي إلاّ حذر أمته الدجال، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور
مكتوب بين [عينيه]: كافر، يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب))(٢).
رواه مسدد مرسلاً، وابن حبان في صحيحه مرفوعًا من طريق.، ..
٨٦١٩ - وهب بن كيسان عن ابن عمر عن النبي ◌ّر: ((ما من نبي إلا وقد أنذر
أمته الدجال)) .. فذكره.
٨٦٢٠ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: لو خرج الدجال لآمن به قوم.
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات.
٨٦٢١ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله بَّر ذات يوم فكان
أكثر خطبته حديثًا يحدثناه عن الدجال فكان من قوله أن قال: ((يا أيها الناس إنه لم تكن
فتنة في الأرض منذ ذرأ الله الذرية أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيًّا بعد نوح
إلاّ حذره أمته، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن
يخرج وأنا بين أظهركم، فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج بعدي فكل امرىء حجيج
نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، فإنه يخرج من حلة بئر العراق والشام، فيعيث يمينًا
ويعيث شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا، فإنه يبدأ فيقول: أنا نبي، ولا نبي بعدي، ثم يثني
فيقول: أنا ربكم، ولن تروا ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه
مكتوب بين عينيه: كافر، يقرأه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب، وإن من فتنته: أن يقول
للأعرابي: أرأيت أن أبعث لك أباك وبعثت لك أمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم،
فيتمثل له شيطانين على صورة أبيه وعلى صورة أمه، فيقولان له يا بني اتبعه فإنه ربك،
وبنحوه ذكره أيضًا في بغية الباحث برقم (٧٨٥).
=
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٩١) وعزاه لمسدد.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية مختصرًا برقم (٤٥٩٢) وعزاه لمسدد.

٥٤٨
کتاب الفتن
١٣٥/ ب ومن فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك إبلك أتشهد أني/ ربك؟ فيقول: نعم،
فيتمثل له الشيطان على صورة إبله عليها وسومها، وإن من فتنته أن يتناول الشمس
فيشقها، ويتناول الطير في الهوى، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فينشرها
بالمنشار حتى يلقيها، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم نزعم أن له ربًا
غيري، ثم يبعثه الله فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله الدجال، والله ما كنت قطّ أشد
بصيرة مني الآن، وأن من فتنته أن يركب حمارًا ما بين أذنيه أربعين ذراعًا، وأنه يصبح
ثلاث صيحات يسمعهن أهل المشرق والمغرب، وأنه لا يبقى سهل إلاّ وطئه وظهر عليه
إلاّ مكة والمدينة، لا يأتيها من نقب من نقابها إلاّ لقيته الملائكة صلتا بالسيوف عند
الضريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى فيها
منافق ولا منافقة إلّ خرج إليه، تنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديث،
يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص)). فقالت أم شريك ابنة أبي العكر: يا رسول الله فأين
الناس؟ قال: ((هم يومئذ قليل، وجلّهم يومئذ بيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فيسير
حتى ينزل بها فيحاصرهم، فبينما هو يحاصرهم إذ نزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة
والسلام، حين يدخل ذاك الإمام في صلاة الغداة، فإذا نزل عيسى عرفه، فيرجع يمشي
القهقرى ليقدم عيسى عليه الصلاة والسلام، فيضع يده بين كتفيه، ثم يقول: صلّ فإنما
لك أقيمت فيصلّي عيسى ورآه، فإذا سلم ذلك الإمام، قال عيسى: افتحوا الباب، ووراءه
الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه ذاب كما يذوب
الملح في الماء، ثم ولّى هاربًا، يقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تفتني،
فيدركه عيسى عند باب: لد، الشرقي فيقتله، ويهزم الله يهوده ويقتلون أشد القتل، فلا
تبقى دابة ولا شجرة ولا حجر يتوارى به يهودي إلاّ أنطق الله ذلك الشيء فيقول: يا
عبد الله المسلم هنا يهودي فتعال فاقتله، إلاّ الغرقد فإنه لا ينطق، ويقال: إنه من
شجرهم، فيكون عيسى ابن مريم في أمته حكمًا عدلاً وإمامًا مقسطًا، يدق الصليب،
ويذبح الخنزير، ويضع الجزية ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا على بعير، وترفع
الشحناء والتباغض، وينزع حمّة كل ذات حمّة، حتى يدخل الوليد يده في الحنش فلا
يضره، وتفر الوليدة إلى الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، تملأ
الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد غير الله،
وتضع الحرب أوزارها، وتُسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نبتها
بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف فيشبعهم، وحتى يجتمع النفر على الرمانة
فتشبعهم، ويكون الفرس بالدريهمات، ويكون الثور بكذا وكذا من المال)). فقيل: يا
رسول الله ما يرخص الفرس؟ قال: ((لا تركب لحرب أبدًا)). قيل فما يغلي الثور؟ قال:
((تحرث الأرض كلها، وإن من فتنته أنه يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلاّ

٥٤٩
كتاب الفتن
هلكت، وإن من فتنته أنه يمر بالحيّ فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطره ويأمر الأرض أن
تنبت، حتى تروح عليهم مواشيهم من يومهم ذلك أعظم ما كانت وأسمنها وأمدة خواصر
وأدرة ضروعًا، وإن أيامه أربعين سنة: سنة كنصف سنة، وسنة كثلث سنة، والسنة
كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، وآخر أيامه كالشررة، فيصبح أحدكم على
باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمسي)). قيل: يا رسول الله فكيف نصلي في/ هذه ١/١٣٦
الأيام القصار؟ قال: ((يقدرون فيها الصلاة كما يقدرون في هذه الأيام الطوال ثم تصلون،
وإن قبل خروجه سنوات شداد يصيب الناس منهم جوع شديد، يأمر الله السماء أن تحبس
ثلث قطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نبتها ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي
مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نبتها، ويأمر الله عز وجل السماء في السنة الثالثة فلا
تمر قطرة، ویأمر الأرض فلا تنبت خضرًا فلا تبقى ذات ظلف إلاّ هلكت)) قيل: يا رسول
الله فما يُعيش الناس إذا كان ذلك؟ قال: ((التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير يجري ذلك
عنهم مجرى الطعام)) فكان أبو أمامة يحدث هذا الحديث ثم يقول: وما نسيت أكثر: ((وإن
من فتنته أن معه جنة ونار، فمن ابتلي بيلواه فليقرأ فواتح سورة الكهف فتكون عليه بردًا
وسلامًا، ومن لقيه منكم فليتفل في وجهه، وإن من فتنته أنه يأمر السماء أن تقطر فتقطر،
ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت))(١) .
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، والحاكم وصححه.
ورواه أبو داود في سننه وابن ماجة مختصرًا.
٨٦٢٢ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل قال: ((الدجال
ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة ورواته ثقات.
٨٦٢٣ - وعن ربعي بن خِراش قال: قال عتبة بن عامر(٣) لحذيفة رضي الله
عنهما: ألا تحدثنا بما سمعت من رسول الله وَر؟ قال: بلى سمعته يقول: ((إن مع
الدجال [إذا خرج] (٤) ماء ونارًا، فأما الذي يرى الناس أنه ماء، فنار تحرق، وأما الذي
يرى [الناس](٤) أنه نار فإنه(٥) ماء بارد، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه
نار، فإنه ماء بارد)). قال عقبة: وأنا سمعته يقول ذلك(٦).
(١) ذكره مختصرًا جدًا ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٩٣) وعزاه لابن أبي عمر.
(٢) بنحوه رواه أحمد بن حنبل في المسند (٢١١/٣).
(٣) في المطالب العالية: ((ابن عمرو)).
(٤) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.
(٥) لم ترد الكلمة في المطالب العالية.
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٨٧) وعزاه لأبي بكر، وقال: قلت: حديث حذيفة=

٥٥٠
كتاب الفتن
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وحديث حذيفة عندهم وإنما ذكرته لانضمامه مع عقبة.
٨٦٢٤ - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلّ ى: ((لم
يكن نبي إلاّ وقد وصف الدجال لأمته ولأصفنه صفة لم يصفها أحد كان قبلي، إنه أعور
وإن رہکم ليس بأعور)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، والحارث بن أبي أسامة، وأبو يعلى
الموصلي بسند واحد ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق.
٨٦٢٥ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَ لإر قال: ((إن كل
نبي قد (١) أنذر قومه الدجال، ألا وإنه قد أكل الطعام، ألا إني عاهد إليكم فيه(١) عهدًا لم
يعهده نبي إلى أمته، ألا وإن عينه اليمنى ممسوحة كأنها نخاعة في جانب حائط، ألا وإن
عينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه مثل الجنة والنار، فالنار روضة خضراء، والجنة
غبراء ذات دخان، وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى، كلما دخلا قرية أنذرا أهلها، فإذا
خرجا منها دخل أول أصحاب الدجال، فيدخل القرى كلها غير مكة والمدينة حُرمتا عليه،
والمؤمنون متفرقون في الأرض، فيجمعهم الله، فيقول رجل منهم والله لأنطلقنَّ فلأنظرن
هذا الذي أنذرناه رسول الله﴿، فيقول له أصحابه: إنا لا ندعك تأتيه(٢) ولو علمنا أنه
لا يفتنك لخلينا سبيلك ولكنا نخاف أن يفتنك فتتبعه، فيأبى إلا أن يأتيه، فينطلق حتى
إذا أتى أدنى مسلحَةٍ من مسالحه، أخذوه فسألوه: ما شأنه وأين يريد؟ فيقول: أريد
الدجال الكذاب، فيقولون: أنت تقول ذلك؟ فيكتبون إليه أنّا أخذنا رجلاً يقول كذا
١٣٦/ب وكذا فنقتله أم نبعث به إليك؟ فيقول(٣): أرسلوا به إليّ، فانطلقوا به/ إليه، فلما رآه
عرفه بنعت رسول الله وي ليه، فقال له: أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناه رسول الله القتل،
فقال له الدجال: أنت الذي(١) تقول ذلك؟ لتطيعني فيما آمرك به أو لأشقنك شقين،
فينادي العبد المؤمن في الناس: يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب، فأمر (٤) به فمدّ
برجليه، ثم أمر بحديدة فوضعت على عجب ذنبه فشقه شقين، ثم قال الدجال لأوليائه:
أرأيتم إن أحييت هذا ألستم تعلمون أني ربكم؟ فيقولون: نعم فأخذ(٥) عصًا فيضرب
إحدى شقيه أو الصعيد، فاستوى قائمًا، فلما رأى ذلك أولياؤه صدقوه وأحبوه وأيقنوا
به(٦) أنه ربهم واتبعوه، فقال(٧) الدجال للعبد المؤمن: ألا تؤمن بي؟ فقال: أنا الآن
= عندهم.
(١) لم ترد الكلمة بالمطالب العالية.
(٣) في أول قوله: ((فيقولون: أنت تقول ذلك .. )) إلى موضع الإشارة لم يرد في المطالب العالية.
(٤) في المطالب العالية: ((فيأمر)).
(٦) في المطالب العالية: ((وأيقنوا بذلك)).
(٢) في المطالب العالية: ((بالله)).
(٥) في المطالب العالية: ((فيأخذ)).
(٧) في المطالب العالية: ((فيقول)).

٥٥١
کتاب الفتن
فيك أشد بصيرة، [فيك (١) مني] ثم نادى في الناس: يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب
من أطاعه فهو في النار ومن عصاه(٢) فهو في الجنة، فقال الدجال: لتطيعني أو
لأذبحنك، فقال: والله لا أطيعك أبدًا إنك لأنت الكذاب، فأمر به(٣) فاضطجع وأمر
بذبحه فلا يقدر عليه، ولا يسلط عليه إلاّ مرة واحدة، فأخذ بيديه ورجليه فألقي في
النار وهي غبراء ذات دخان))، فقال رسول الله وسلم: ((ذلك الرجل أقرب أمتي مني،
وأرفعهم درجة يوم القيامة))(٤). قال أبو سعيد: كان يحسب أصحاب محمد مَ لو إن ذلك
الرجل عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله رضي الله عنه، قلت: فكيف يهلك؟ قال:
الله أعلم، قلت: إن (٣) عيسى ابن مريم هو يهلكه، قال: الله أعلم غير أن الله يهلكه
ومن معه، قلت: فماذا يكون بعده؟ قال: حدّثنا رسول الله وَّو ((إن الناس يغرسون
من(٣) بعده الغروس ويتخذون من بعده الأموال)). قلت: سبحان الله أبعد الدجال، قال:
نعم. ((فيمكثون [في الأرض](١) ما شاء الله أن يمكثوا ثم يفتح يأجوج ومأجوج فيهلكون
مَن في الأرض إلاّ مَن تعلق بحصن، فلما فرغوا من أهل الأرض أقبل بعضهم على
بعض، فقالوا: إنما بقي مَن في الحصون ومَن في السماء، فيرمون سهامهم فخرت
عليهم منغمرة دمًا، فقالوا: قد استرحتم ممن في السماء وبقي من في الحصون،
فحاصروهم حتى اشتد عليهم الحصر والبلاء، فبينما هم كذلك إذ أرسل الله عليهم نعفًا
في أعناقهم فقصمت أعناقهم، فمال بعضهم على بعض موتى، فقال رجل [منهم](١):
قتلهم الله ورب الكعبة، قالوا: إنما يفعلون هذا مخادعة فنخرج إليهم فيهلكونا كما
أهلكوا إخواننا، فقال: افتحوا لي الباب، فقال أصحابه: لا تفتح، فقال: دَلْوني بحبل،
فلما نزل وجدهم موتى، فخرج الناس من حصونهم)). فحدثني أبو سعيد: أن مواشيهم
جعل الله لهم حياة يقصمونها ما يجدون غيرها، قال: وحدّثنا رسول الله وَله: ((إن
الناس يغرسون بعدهم الغروس ويتخذون الأموال)). قلت: سبحان الله أبعد يأجوج
ومأجوج، قال: نعم حدّثنا رسول الله وَلاير: ((فبينما هم في تجارتهم إذ نادى منادٍ من
السماء: أتى أمر الله، ففزع من في الأرض حين سمعوا الدعوة، وأقبل بعضهم على
بعض، وفزعوا فزعًا شديدًا(٥)، ثم أقبلوا بعد ذلك على تجارتهم وأسواقهم
وضياعهم(٦)، فبينما هم كذلك إذ نودوا نادية(٧) أُخرى(٨): يا أيها الناس، أتى أمر الله،
(١) من المطالب العالية.
(٢) ما بعد المعقوفين إلى موضع الإشارة لم يرد بالمطالب العالية.
(٤) قوله: ((يوم القيامة)). لم يرد بالمطالب العالية.
(٣) لم ترد تلك الكلمة في المطالب العالية.
(٥) قوله: ((وفزعوا فزعًا شديدًا)). لم يرد في المطالب العالية.
(٦) في المطالب العالية: ((وصناعتهم)).
(٨) أداة النداء لم ترد في المطالب العالية.
(٧) في المطالب العالية: ((مرة)).

٥٥٢
كتاب الفتن
فانطلقوا نحو الدعوة التي سمعوا، وجعل الرجل يفر من غنمه وبيعه(١)، ودخلوا في
مواشيهم، وعند ذلك عُطّلت العشار، فبينما هم كذلك يسعون قِبَل الدعوة (٢) إذ لقوا الله
في ظلل من الغمام، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ
١/١٣٧ شَاءَ اللَّهُ﴾(٣) فمكثوا ما شاء الله / ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾(٣) ثم يجيء
بجهنم لها زفير وشهيق، ثم جاء آت عنق من النار يسير يكلم يقول: إني وُكلت اليوم
بثلاث: إني وُكلت بكل جبّار عنيد، ومن دعى مع الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير
نفسٍ، فيطوى عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم)) وحدثني: «أنها أشد سوادًا من الليل،
ثم يُتَادَى آدم فيقول: لبيك وسعديك، فيقال: أخرج بعث النار من ولدك، قال: يا رب
وما هو؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة، فذلك
حين شاب الولدان)). وكبر ذلك في صدورنا حتى عرفه رسول الله بَطّر في وجوهنا فقال
رسول الله ◌َّلة: ((أبشروا فإن من سواكم أهل الشرك كثير، ويحبس الناس حتى يبلغ
العرق يديهم، فبينما هم كذلك إذ عرف رجل أباه وهو مؤمن وأباه كافر، فقال: يا أبه
ألم أكن آمرك أن تقدم ليومك هذا؟ فقال: يا بني اليوم لا أعصيك شيئًا، والأمم جثوًا،
كل أُمة على ناحيتها، فأتى اليهود، فقيل لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد كذا
وكذا فقيل له وقيل لهم: ردوا فردوا يحسبونه(٤) ماء، فوجدوا الله فوفاهم حسابه والله
سريع الحساب ثم فعل بالنصارى والمجوس وسائر الأمم ما فعل باليهود، ثم أتى
المسلمون فقيل لهم: من ربكم؟ فقالوا: الله ربنا قيل: ومن نبيكم؟ قالوا: نبينا
محمد زَّفير، وعلى الصراط محاجن من حديد، والملائكة يختطفون رجالاً فيلقونهم في
جهنم، وجعلت المحاجن تمسك رجالاً تأكلهم النار إلاّ صورة وجهه لا تمسه النار، فإذا
خلص من جهنم ما شاء الله أن يخلص وخلص ذلك الرجل، يأتيه فيمن خلص قيل له:
هذه الجنة فادخل من أي أبوابها شئت، وأرسل هذا الرجل، فقال: ربّ هذا أبي
ووصيت لي أن لا تخزيني فشفعني في أبي، فقيل: انظر أسفل منك، فإذا هو بدابة
خبيثة الريح تشبه اللون، في مراغة خبيثة، فرأيته ممسكًا بأنفه وجبهته، قال: يقول ذلك
الرجل وهو آخذ بأنفه وجبهته من خبث ريحه، أي ربّ ليس هذا أبي، فأخذ أبوه فألقي
(١) في المطالب العالية: ((وسلعته)).
(٢) إلى هنا ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٩٤) وعزاه لأحمد بن منيع، وقال: وقد أخرج
أصحاب الحديث منه قصة الشفاعة، وقصة بعث النار، وفي سياق هذا بعض مخالفة وما في
الصحيح أصح، وبالله التوفيق.
(٣) سورة الزمر (الآية: ٦٨).
(٤) في الأصل جاء الكلمة على هذا النحو: ((يحبونه)). وأثبت ما يوافق السياق.

٥٥٣
كتاب الفتن
في النار، وحرم الله الجنة على الكافرين، فلما خلص من شاء الله أن يخلص، تفقد
الناس بعضهم بعضًا، فقالوا: ربنا إن رجالاً كانوا يصلون ويصومون ويجاهدون معنا
أين هم؟ فقيل لهم: ادخلوا فمن عرفتم فأخرجوه، فوجدوا المحاجن التي على
الصراط قد أمسكت رجالاً قد أكلتهم النار إلاّ صورة أحدهم يعرف بها، فالتبسوا
فألقوا على الجنة قالوا: ربنا نحن الآن في مسألتنا أشد رغبة، أرأيت رجالاً كانوا
يصلون ويصومون ويجاهدون معنا أين هم؟ قيل لهم: ادخلوا فمن عرفتم فأخرجوه
فثلجت حتى بردت على المؤمنين، فدخلوا ووجدوا الذين تخطفهم الملائكة يمينًا
وشمالاً قد أكلتهم النار إلاّ صورة أحدهم يعرف بها، فألبسوهم فأخرجوهم فألقوهم
على باب الجنة). قال: وحدّثني أن نبي الله وَّر قال: ((ألا كل نبي قد أعطى عطية
وينجزها، وإني أخبأت عطيتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، ووضعت الموازين وأذن في
الشفاعة، فأعطى كل ملك أو نبي أو صديق أو شهيد شفاعته حتى يرضى، فقال لهم
ربهم أقد رضيتم؟ قالوا: نعم قد رضينا ربنا، قال: أنا أرحم بخلقي منكم: أخرجوا
من النار من في قلبه وزن خردلة من إيمان، فأخرج من ذلك شيء لا/ يعلم بعدده ١٣٧/ب
إلاّ الله، فألقوا على باب الجنة فأرسل عليهم من ماء الجنة، فينبتوا فيها نبات التعازير
وأدخل الذين أخرجوا من النار الجنة كلهم إلاّ رجل واحد، وأغلق باب الجنة دونه
ووجه تلقاء النار، فقال ذلك الرجل: يا رب لا أكون أشقى خلقك، بل اصرف
وجهي عن النار إلى الجنة، فقيل له: لعلك تسأل غير هذا؟ فقال: لا، فصرف وجهه
عن النار إلى الجنة، فيقول: أي رب قربني من هذا الباب ألزق به وأكون في ظله،
فقيل له: ألم تزعم أنك لا تسأل شيئًا إلاّ يُصرف وجهك عن النار؟ قال: يا رب لا
أسألك غير هذا، فقُرّب إلى الباب فلزق به، ففرج من الباب فرجة إلى الجنة)).
فحدثني أن فيها: ((شراط أبيض في أدناه شجرة وفي أوسطه شجرة وفي أقصاه شجرة،
فقال: يا رب أدنني من هذه الشجرة فأكون في ظلها، فقيل له: ألم تزعم أنك لست
بسائل شيئًا؟ قال: يا رب أسألك هذا ثم لا أسألك غيره، قال: ففتح له الباب فدخل
فلما أتى الشجرة فإذا الوسطى أحسن من الذي هو تحتها، فقال: قربني إلى تلك
الشجرة، فكانت تلك مسألته حتى صار إلى الوسطى، وإلى القصوى، فلما أتى
القصي، أرسل الله رسولان، فقالا له: سَلْ ربك، فقال: فما أسأله سوى ما أنا فيه،
فقالا: نعم سَل ربك، فسأله وجعل الرسولان يقولان له: سَلْ ربك من كذا وكذا،
وسل ربك من كذا وكذا، لشيءٍ لم يخطر على قلبه أنه خلق، أو أنه كان فسأل ربه
مما يعلم ومما يأمران الرسولان حتى انتهت نفسه، فقيل له: فإنه لك وعشرة أمثاله)).
قال: وحدثني أبو سعيد أن ذلك الرجل هو أدنى أهل الجنة منزلاً.
رواه أحمد بن منيع.، ..

٥٥٤
كتاب الفتن
٨٦٢٦ - وعبد بن حميد ولفظه: قال النبي وَلاغير: ((لم(١) يكن نبي إلاّ وقد أنذر
بالدجال أمته وإني أَنْذِرْتَكُمُوهُ: إنه أعور ذو حدقة جاحظة ولا تخفى، كأنها نُخاصة في
جنب جدار، وعينه اليسرى كأنها كوكب دُرِّيَّ، ومعه مثل الجنة ومثل النار، وجنته غير
ذات دخان، وناره روضة خضراء، وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى، كلما خرجا من
قرية دخل أوائلهم، ويسلط على رجل لا يسلط على غيره، يذبحه، ثم يضربه بعضًا، ثم
يقول: ثم، فيقوم(٢)، فيقول لأصحابه: كيف ترون ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك،
فيقول المذبوح: أيها الناس إن هذا المسيح الدجّال الذي أنذرناه رسول الله وَلتر، ما زادني
فيك هذا إلاّ بصيرة فيعود فيذبحه فيضربه بعصًا معه فيقول: قم فيقوم، فيقول: كيف
ترون ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك، فيقول الرجل: أيها الناس إن هذا المسيح
الدجال الذي أنذرناه رسول الله *، ما زادني هذا فيك إلاّ بصيرة، فيعود فيذبحه الثالثة
فيضربه بعصا معه(٣) فيقول: قُم، فيقوم، فيقول لأصحابه كيف ترون؟ فيشهدون له
بالشرك، فيقول المذبوح: يا أيها الناس إن هذا المسيح الذي أنذرناه رسول الله وص خير، والله
ما زادني هذا فيك إلاّ بصيرة، فيعود الرابعة فيذبحه(٤) فيضرب الله على حلقه صفيحة(٥)
من نحاس يريد أن يذبحه فلا يستطيع)). قال أبو سعيد: فما دريت ما النحاس(٦) إلّ
يومئذ، فكنا نرى هذا الرجل عمر بن الخطاب حتى مات عمر بن الخطاب، قال:
((ويغرس الناس بعد ذلك ويزرعون))(٧).
ورواه أبو يعلى الموصلي، والحاكم ومدار طرق حديث أبي سعيد الخدري هذا
على عطية العوفي وهو ضعيف.
ورواه أحمد بن حنبل مختصرًا جدًا بسند فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف.
٧٦٢٧ - وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَالقر: ((يمكث
الدجال في الأرض أربعين سنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم،
واليوم كاضرام(٨) السعفة في النار))(٩) .
(١) في المقصد العلي: ((إنه لم)).
(٣) في المقصد العلي: ((فيضربه بعصاء).
(٢) لم ترد تلك الكلمة في المقصد العلي.
(٤) في المقصد العلي: ((فيذبحه الرابعة)).
(٥) في المقصد العلي: ((بصفحة)).
(٦) في المقصد العلي: ((فوالله ما رأيت النحاس)). وما بعده بتقديم وتأخير وتصرف.
(٧) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٢/١٠٧٤)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٨٦٦)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٣٦/٧) وقال: رواه أبو يعلى، والبزار وفيه: الحجاج بن أرطاة وهو
مدلس، وعطية العوفي وقد وثق.
(٨) في مسند أحمد بن حنبل: ((كاضطرام)).
(٩) رواه أحمد بن حنبل في المسند (٤٥٤/٦).

٥٥٥
كتاب الفتن
رواه عبد بن حميد، وأحمد بن حنبل بإسناد حسن.
٨٦٢٨ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قام رسول الله وَ الر فرفع يديه مدًّا
يستعيذ من فتنة الدجال، ومن عذاب القبر، قال: ((أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلاّ
حذر أمته الدجال وسأحذركموه بتحذير لم يحذره نبي؛ إنه أعور وإن الله ليس بأعور، وإنه
مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن))(١).
رواه الحارث ورواته ثقات ... (٢).
٨٦٢٩ - وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((الدجّال قد أكل
ومشى في الأسواق))(٣).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان ... (٤).
٨٦٣٠ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((يخرج الدجال في
خفقة من الدين، وإدبار من العلم، وله أربعين ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة،
واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، وسائر(٥) أيامه كأيامكم هذه، وله حمار
يركبه، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا، فيقول للناس أنا ربكم، وهو أعور، وإن ربكم
ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يهجاه يقرأ كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يرد كل ماء
ومنهل إلاّ المدينة [ومكة](٦) حرمها الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها، ومعه جبال من
خبز وخضرة يسير بها في الناس، قال(٧): والناس في جهد إلاّ من اتبعه، ومعه نهران، أنا
أعلم بهما منه: نهر يقول الجنة، ونهر يقول: النار، فمن أدخل الذي يسميه: الجنة
فهي(٨) النار، ومن أدخل الذي يسميه: النار فهي(٨) الجنة، قال: فيبعث معه شياطين
تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة ولا يُخلّص منها إلاّ الله(٩)، يأمر السماء فتمطر، فيقتل
نفسًا ثم يحييها (١٠) فيما يرى الناس، فيقول للناس: أيها الناس هل يفعل مثل هذا إلاّ
الرب؟ قال: فيفرّ المسلمون (١١) إلى جبل الدخان بالشام، فيحاصرهم، فيشتد حصارهم
(١) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (٧٨٦). (٢) موضع النقط عبارة بالهامش لم أتبين قراءتها.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٩٥) وعزاه محققه لأبي يعلى.
(٤) موضع النقط عبارة غير ظاهرة بهامش المخطوط.
(٥) في مجمع الزوائد: ((ثم سائر)).
(٧) من أول قوله: ((خضرة ... )) إلى موضع الإشارة لم يرد في مجمع الزوائد.
(٦) من مجمع الزوائد.
(٨) في مجمع الزوائد: ((فهو).
(٩) قوله: لا يخلص منها إلاّ الله. لم يرد في مجمع الزوائد.
(١٠) قوله: ((فيقتل نفسًا ثم يحيها)). لم يرد في مجمع الزوائد.
(١١) في مجمع الزوائد: ((الناس)).

٥٥٦
كتاب الفتن
ويجهدهم جهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فينادي من السحر، فيقول:
يا أيها الناس: ما يمنعكم أن تخرجوا إلى [هذا] (١) الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل
جنّي فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم عليه السلام، فتقام الصلاة فيقال له: تقدم با
روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين
يراه الكذاب انماث كما ينماث(٢) الملح في الماء، قال: فيمشي إليه فيقتله، ويُطبع على
من كان معه على اليهودية(٣) حتى إن الشجر والحجر يوازي كلها بعضهم(٤) فينادي يا
روح الله هذا يهودي، فلا يترك أحد ممن كان معه إلاّ قتله(٥) (٦).
رواه أبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل، والحاكم وقال: صحيح على شرط
مسلم.
٨٦٣١ - وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا عند النبي ◌َ ﴿ فذكروا الدجال فقال:
((الفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال))، قال: ((إنها ليست من فتنة صغيرة ولا كبيرة
إلاّ تخضع لفتنة الدجال، فمن يخاف فتنة ما قبلها نجا منها، وإنه لا يضر مسلمًا، مكتوب
بین عینیہ کافر یھجاہ: ک ف ر».
رواه/ أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي وعنه ابن حبان في صحيحه.
١٣٨/ب
٦٨ - باب في منع الدجال من دخول
مكة، والمدينة، وبيت المقدس، والطور
(فيه حديث جنادة بن أمية وغيره وتقدم في الباب قبله).
٨٦٣٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال: قام رسول الله وَر ذات يوم على المنبر
فقال: ((يا أيها الناس إني لم أجمعكم لخبر جاء (٧) من السماء)» .. فذكر حديث الجساسة
وزاد فيه، قال: ((هو المسيح، تطوى له الأرض في أربعين يومًا إلاّ ما كان من طيبة)).
قال رسول الله وَلهير: ((وطيبة المدينة، ما من باب من أبوابها إلاّ ملك مُضْلِتٌ سيفه يمنعه،
وبمكة مثل ذلك))(٨).
(١) من مجمع الزوائد.
(٢) في مجمع الزوائد: ((ينماث كما ينماث)).
(٣) قوله: ((ويطبع على من كان معه على اليهودية)) لم يرد في مجمع الزوائد.
(٤) قوله: ((يوازي كلها بعضهم)). لم يرد في مجمع الزوائد.
(٥) في مجمع الزوائد: ((إلاّ تبعه).
(٦) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٣/٧: ٣٤٤) وقال: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال
الصحيح.
(٧) في المقصد العلي: ((إني لم أقم فيكم بخبر جاءني)) ..
(٨) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٤/٢١٦٤)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٨٦٨).

٠٠
٥٥٧
كتاب الفتن
رواه أبو يعلى الموصلي.
٨٦٣٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ركب رسول الله وَلَّل إلى مجمع
السيول، فقال: ((ألا أنبئكم بمنزل الدجال من المدينة؟ هذا منزله)) (١).
رواه أبو يعلى الموصلي ورواته ثقات.
٦٩ - باب في صفة عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام
وغير ذلك مما یذکر
٨٦٣٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((الأنبياء أخوة
لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، فأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن
بيني وبينه نبي، وإنه نازل فيكم، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة
والبياض، بين ممصرتين، كأن رأسه تقطر ولم يصبه بلل، وإنه سيكسر الصليب، ويقتل
الخنزير، ويفيض المال حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام، وحتى يهلك الله
في زمانه مسيح الضلالة الأعور الكذاب، تقع الأمانة في الأرض، حتى يرعى الأسد مع
الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات، ولا يضر بعضهم
بعضًا، ويبقى في الأرض أربعين سنة ثم يموت، ويصلي عليه [المسلمون](٢)
ويدفنوه))(٣).
رواه أبو داود الطيالسي واللفظ له، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو
یعلی الموصلي، وابن حبان في صحيحه.
ورواه أبو داود في سننه دون قوله: ((وتقع الأمانة)) .. إلى آخره.
٨٦٣٥ - وعنه قال: قال رسول الله وَلّر: ((لم يسلط على قتل الدجال إلاّ عيسى ابن
مريم عليه السلام)»(٤).
رواه أبو داود الطيالسي بسند ضعيف لضعف موسى بن مطير.
٨٦٣٦ - وعن أبي نضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه يوم جمعة
لنعرض مصحفًا بمصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا وتطيبنا، ورحنا إلى
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١١/٦٥٤٨) بتمامه، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم
(١٨٧٢)، وذكره في مجمع الزوائد (٣٤٥/٧) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: أبو معشر وهو ضعيف.
(٢) ما بين المعقوفين من مسند أحمد بن حنبل.
(٣) رواه أحمد بن حنبل في مسنده بنحوه (٤٠٦/٢).
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٥٩٦) وعزاه محققه للطيالسي.

٥٥٨
كتاب الفتن
الجمعة، فجلسنا إلى رجل يحدث ثم جاء عثمان بن أبي العاص فتحولنا إليه فقال
عثمان: سمعت رسول الله - * يقول: ((سيكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى
البحرين، ومصر بالجزيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في
أعراض جيش، فينهزم من قبل المشرق، فأول مصر يردون المصر الذي بملتقى البحرين،
فيصير الناس ثلاث فرق: فرقة تقيم وتقول نشامه(١) وننظر ما هو، وفرقة: تلحق
بالأعراب، وفرقة: تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفًا عليهم السيجان،
فأكثر تبعته اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليهم فيفترق أهله ثلاث فرق، فرقة
تقول: نشامه ننظر ما هو، وفرقة: تلحق بالأعراب، وفرقة: تلحق بالمصر الذي يليهم
بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحًا (٢) لهم فيصاب سرحهم،
١/١٣٩ فيشتد ذلك عليهم، وتصبهم مجاعة شديدة، وجهد شديد، حتى إن أحدهم/ ليخرق وتر
قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من السحر: يا أيها الناس، أتاكم الغوث
ثلاث مرات، فيقول بعضهم لبعض: إن هذا لصوت رجل شبعان، فينزل عيسى ابن مريم
عند صلاة الفجر، فيقول له أمير الناس: تقدم يا روح الله فصلّ بنا، فيقول هذه الأمة أمراء
بعضهم على بعض، تقدم أنت فصل بنا، فيتقدم الأمير فيصلي بهم، فإذا قضى صلاته
أخذ عيسى ابن مريم حربته فيذهب نحو الدجّال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب
الرصاص فيضع حربته بين ثندوته فيقتله، ويهزم الله أصحابه، فليس شيء يومئذ يواري
منهم أحدًا حتى إن الحجر والشجر ليقولن: يا مؤمن هذا كافر))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى، ومدار أسانيدهم على
ابن جدعان وهو ضعيف.
٨٦٣٧ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يوشك من عاش منكم أن يرى عيسى
ابن مريم حكمًا عدلاً وإمامًا مهديًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وتوضع الجزية،
وتضع الحرب أوزارها (٤).
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات، وأحمد بن منيع مرفوعًا ولفظه:
٨٦٣٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((يوشك عيسى ابن مريم أن ينزل
حكمًا مقسطًا وإمامًا عدلاً فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، وتكون الدعوى واحدة،
(١) أي نقترب منه لنعرف خبره.
(٢) أي ماشية.
(٣) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٢/٧) وقال: رواه أحمد، والطبراني وفيه: علي بن زيد
وفيه ضعف وقد وثق، وبقية رجالهما رجال الصحيح.
(٤) بنحوه رواه أحمد بن حنبل في المسند (٤١١/٢).

٥٥٩
كتاب الفتن
فأقرؤوه السلام من رسول الله (*)، فلما حضرته الوفاة قال: ((اقرؤوه مني
السلام)» (١) .. ، ..
٨٦٣٩ - وأحمد بن حنبل ولفظه: عن النبي وَله: ((ينزل عيسى ابن مريم حكمًا
عدلاً) .. فذكره إلى أن قال: ((ويرجع التسليم(٢)، وتتخذ السيوف مناجل، وتذهب حمّة
كل ذي حمّة، وتُنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض نباتها، حتى يلعب الصبي بالثعبان فلا
يضره، وترعى الغنم مع الذئب فلا يضرها، [ويرعى الأسد البقر فلا يضرها(٣)])(٤).
وهو في الصحيح باختصار.
٨٦٤٠ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾(٥). قال:
نزول عيسى ابن مريم عليه السلام(٦).
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات.
ورواه الحارث مطولاً، وتقدم في سورة الزخرف(٧).
٧٠ - باب في يأجوج ومأجوج
٨٦٤١ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي وَلّ قال: ((إن يأجوج
ومأجوج من ولد آدم، وإنهم لو أرسلوا على الناس لأفسدوا معايشهم، ولن يموت منهم
أحد إلاّ ترك من ذريته ألفًا فصاعدًا، وإن من ورائهم ثلاث أمم: تأويل، تاريس،
ناسك»(٨).
رواه أبو داود الطيالسي.
٨٦٤٢ - وعن خالد بن عبد الله بن حرملة عن خالته قالت: خطب رسول الله وال فل
الناس وهو عاصب أصبعه(٩) من لدغة عقرب فقال: ((إنكم تقولون لا عدو، وإنكم لن
تزالوا تقاتلو عدوًا حتى تقاتلوا(١٠) يأجوج ومأجوج، عراض الوجوه، صغار العيون،
(١) رواه أحمد بن حنبل في المسند (٣٩٤/٢). (٢) في مسند أحمد بن حنبل: ((السلم)).
(٣) من مسند أحمد بن حنبل.
(٤) رواه أحمد بن حنبل (٤٨٢/٢: ٤٨٣).
(٥) سورة الزخرف (الآية: ٦١).
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣٧٣٠) وعزاه لمسدد.، وذكره الهيثمي مطولاً في بغية
الباحث برقم (٧١٩).
(٧) جاء بهامش المخطوط عبارة مقابلته على الأصل ونصها: ((قوبل فصح)).
(٨) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٠٠) وعزاه لأبي داود الطيالسي.
(٩) في مجمع الزوائد: ((رأسه)).
(١٠) في مجمع الزوائد: ((يأتي).

٥٦٠
٠
كتاب الفتن
صُهب الشعاف(١)، ومن كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة))(٢).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل ورواته ثقات.
٨٦٤٣ - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَّ ر قال: ((إن الناس
ليحجون، ويعتمرون، ويغرسون النخل، بعد يأجوج ومأجوج))(٣).
رواه عبد بن حميد ورواته ثقات، والبخاري في صحيحه دون قوله: ((ويغرسون
النخل)).، ..
٨٦٤٤ - والحاكم ولفظه: قال: ((ليحجن [البيت](٤) وليعتمرون بعد خروج يأجوج
ومأجوج، فإنه يمكن أن يحج ويعتمر بعد ذلك، ثم ينقطع الحج بمرة)»(٥).
٨٦٤٥ - وعن أبي هريرة قال: يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم (٦).
رواه أبو يعلى الموصلي موقوفًا، وابن حبان في صحيحه مرفوعًا ولفظه:
١٣٩/ب
٨٦٤٦ - عن أبي هريرة عن رسول الله/ وَلقر قال: ((يأجوج ومأجوج يحفرون في
كل يوم حتى يكادوا أن يروا شعاع الشمس، قالوا: نرجع إليه غدًا، فيرجعون وهو أشد ما
كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس، قالوا: نرجع إليه غدًا إن شاء
الله، فيرجعون إليه كهيئة ما تركوه، فيحفرونه فيخرجون على الناس)). فقال رسول
الله ◌َ: ((فيفرّ الناس منهم إلى حصونهم)).، ..
٨٦٤٧ - ورواه الحاكم وصححه ولفظه: عن أبي هريرة عن النبي وَلّ في السدِ
قال: ((يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذين عليهم(٧): ارجعوا فتستخرقونه
غدًا، فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله قال الذين
عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله، واستثنى، قال: فيرجعون وهو كهيئته حين
تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيسقون المياه، ويفرّ الناس منهم، فيرمون
سهامهم في السماء فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وغلبنا من في
السماء قوة وعلؤًا)). قال: ((فيبعث الله عليهم نغفًا في أقفائهم فيهلكهم)) قال: ((فوالذي
(١) أي الشعر.
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/٨) وقال: رواه أحمد، والطبراني ورجالهما رجال الصحيح.
(٣) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال برقم (٣٨٨٦٧) وعزاه لعبد بن حميد.
(٤) ما بين المعقوفين من مستدرك الحاكم.
(٥) رواه الحاكم في المستدرك (٤٥٣/٤: ٤٥٤).
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٦٠١) وعزاه لأبي يعلى.
(٧) في الأصل: ((عليه)). والتصويب من المستدرك.