Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الزهد
رواه أبو داود الطيالسي/ والحارث بن أبي أسامة واللفظ له بسند ضعيف لجهالة ١٠٣/ب
التابعي.
٨٢٣٤ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لم يُنْخَل لرسول الله وَل دقيق
قطّ (١).
رواه مسدد.
٨٢٣٥ - وعن محمد بن كعب القُرَظي: أن أهل العراق أصابتهم أزمة، فقام بينهم
علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: يا أيها الناس أبشروا فوالله إني لأرجوا أن لا
يمر عليكم إلاّ اليسير حتى تروا ما يسركم من الرخاء واليسر، قد (٢) رأيتني مكثت ثلاثة
أيام من الدهر، ما أجد شيئًا آكله حتى خشيت أن يقتلني الجوع، فأرسلت فاطمة إلى
رسول الله ◌َ﴾ مستطعمة لي، فقال: ((يا بنيّة، والله ما في البيت طعام يأكله ذو كبد إلاّ
ترين - لشيء قليل بين يديه - ولكن ارجعي فسيرزقكم الله)). فلما جاءتني فأخبرتني
وانقلبتُ وذهبتُ حتى آتي بني قريظة، فإذا يهودي على شفه (٣) بئر، قال: يا علي هل لك
أن تسقي لي نخلاً وأطعمك؟ قلت: نعم فبايعته على أن أنزع كل دلو بتمرة، فجعلت
أنزع، فكلما نزعت دلوا أعطاني تمرة، حتى إذا امتلأت يدي(٤) من التمر، قعدت(٥)،
فأكلت وشربت من الماء، ثم قلت: يا لَكِ بطنًا، لقد لقيت اليوم خيرًا، ثم نزعت ذلك
لابنة رسول الله وَّر، ثم وضعت ثم انقلبت(٦) راجعًا حتى إذا كنت ببعض الطريق إذا أنا
بدينار ملقى، فلما رأيته وقفت لأنظر (٧) إليه وأؤامر نفسي أآخذه أم أذَره فأبت إلاّ أخذه،
وقلت: أستشير رسول الله وَله، فأخذته، فلما جئتها أخبرتها الخبر، قالت: هذا رزق من
الله (٨)، فانطلق فاشتر لنا دقيقًا من دقيق الشعير. فانطلقت حتى جئت السوق، فإذا أنا
بيهودي من يهود فدك يبيع دقيقًا من دقيق الشعير(٩)، فاشتريت منه فلما اكتلت قال: ما
أنت لأبي القاسم؟ قلت: ابن عمي وابنته امرأتي. قال: فأعطاني الدينار فجئتها فأخبرتها
الخبر، فقالت: هذا رزق من الله (١٠) عز وجل فاذهب به فارهنه بثمانية قراريط ذهب في
برقم (٣٠٤٩) وعزاه لأبي يعلى.
=
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٣٦) وعزاه لمسدد.، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣١٢/١٠) وقال: رواه الطبراني وفيه نفيع أبو داود وهو متروك.
(٢) لم ترد الكلمة في المطالب العالية .
(٣) في المطالب العالية: ((شفير)).
(٥) في المطالب العالية: ((فقعدت)).
(٧) في المطالب العالية: ((أنظر)).
(٤) في المطالب العالية: ((يداي)).
(٦) في المطالب: ((فانقلبت)).
(٨) في المطالب العالية: ((هذا رزق الله ومن الله)).
(٩) من أول قوله فانطلقت .. إلى موضع الإشارة لم يرد في المطالب.
(١٠) في المطالب العالية: ((هذا رزق الله ومن الله)).

٤٢٢
کتاب الزهد
لحم، ففعلت ثم جئتها به، فقطعته لها ونصبت، ثم عجنت وخبزت، ثم صنعنا طعامًا
وأرسلنا إلى رسول الله وَّرَ فجاءنا، فلما رأى الطعام قال: ((ما هذا ألم تأتني آنفًا تسألني))؟
فقلنا: بلى اجلس يا رسول الله - تخبر (١) الخبر، فإن (٢) رأيته طيبًا أكلت وأكلنا فأخبرناه
الخبر فقال: ((هو طيب فكلوا بسم الله)). ثم قام رسول الله وَّر، فخرج، فإذا هو بأعرابية
تشتد كأنه نُزع فؤادها، فقالت: يا رسول الله إني أَبضع معي بدينار فسقط مني، والله ما
أدري أين سقط؟ فانظر بأبي وأمي أن يُذْكر لك، فقال رسول الله وَيقول: ((ادعي لي علي بن
أبي طالب)). فجئته فقال [لي] (٣) رسول الله وَلجر: ((اذهب إلى الجزار، فقل له: إن رسول
الله ◌َ﴿﴿ يقول لك: إن قراريطك عَليَّ فأرسل بالدينار)). فأرسل به فأعطاه الأعرابية
فذهبت(٤).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، وإسحاق بن راهوية، وأبو يعلى الموصلي
ولفظهما :
٨٢٣٦ - عن محمد بن كعب قال: حدّثني من سمع علي بن أبي طالب يحدّث
قال: خرجت في غداةٍ شاتية من بيتي جائعًا إذ لقيني البرد(٥) فأخذت إهابًا معطونًا (٦)
[به](٣) قد كان عندنا فجبته، ثم أدخلته في عنقي، ثم حزمته على صدري أستدفىء
به، والله ما بقي (٧) في بيتي شيء آكل منه، ولو كان في بيت النبي وَّرُ شيءٍ(٧)
لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة، فاطلعت إلى يهودي في حائطه من ثغرة
جداره، فقال: ما لك يا أعرابي؟ هل لك في كل دلو بتمرة؟ فقلت(٨): نعم، فافتتح
الحائط، ففتح لي، فدخلت فجعلت أنزع دلوًا ويعطيني(٩) تمرة حتى إذا امتلأت (١٠)
كفي، قلت: حسبي منك الآن، فأكلتهن ثم كرعتُ في الماء، ثم جئت إلى
النبي ◌َّر، فجلست إليه في المسجد وهو في عصابة من أصحابه، فاطلع علينا
١/١٠٤ مصعب بن عمير في بردةٍ له مرفوعةٍ بفروةٍ وكان أنعم غلمان مكة وأرفهه/ عيشًا(١١)،
فلما رآه رسول الله بَّرَ ذكر ما كان فيه من النعيم، ورأى حاله التي هو عليها فذرفت
(٢) في الأصل: ((فلما)». والتصويب من المطالب.
(١) في المطالب العالية: ((نخبرك)).
(٣) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٣٩) وعزاه لابن أبي عمر.
(٥) في المطالب العالية: ((جائعًا حرصا قد أوبقني البرد)).
(٦) في الأصل: ((معلوفًا)). والتصويب من المطالب.
(٧) لم ترد الكلمة في المطالب.
(٨) في الأصل: ((قال)). والتصويب من المطالب العالية.
(٩) في المطالب: ((فيعطيني)).
(١٠) في المطالب: ((ملأت)).
(١١) من أول قوله: بفروة .. إلى موضع الإشارة لم يرد في المطالب.

٤٢٣
كتاب الزهد
عيناه فبكى، ثم قال: ((كيف إذا غدى أحدكم في حلة وراح في أخرى، وسترتم(١)
بيوتكم كما تُستر الكعبة)). قلنا: نحن يومئذ خير نُكْفَى المؤنة، ونتفرغ للعبادة، قال:
(أنتم اليوم خير منكم يومئذ))(٢).
وروى أحمد بن حنبل من طريق مجاهد عن عليٍّ بعض قصة التمر.
ورواه الترمذي مختصرًا ولم يسم الراوي عن عليٍّ وقال: هذا حديث حسن
غريب.
وله مشاهد من حديث علي بن أبي طالب وتقدم في كتاب الذكر في باب ما يقال:
في دُبُر الصلوات وعند النوم.
٨٢٣٧ - وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن حفصة بنت عمر رضي الله
عنهما أنه قال: قالت لأبيها: يا أمير المؤمنين ما عليك لو لبست ألين من ثوبك هذا،
وأكلت أطيب من طعامك هذا، قد فتح الله عليك الأرض، وأوسع الرزق؟ قال لها:
أُحاجُّكِ إلى نفسك، أما تعلمين ما كان يلقى رسول الله وَّه من شدة العيش، وجعل
يذكرها أشياء مما كان يلقى النبي ◌َّار، حتى أبكاها، قال: قد قلت لكِ كان لي صاحبان
سلكا طريقًا وإني والله لأشركتهما في مثل عيشهما الشديد لعلّي أُدرك معهما عيشهما
الرخيّ - يعني بصاحبيه: النبي ◌ََّ، وأبا بكر - رضي الله عنه(٣).
رواه إسحق بن راهوية، والنسائي في الكبرى، وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له،
وعبد بن حميد فذكره إلاّ أنه قال: وإني والله إن سلكت غير طريقهما سُلك بي غير
طريقهما. فإن كان مصعب سمعه من حفصة فهو صحيح وإلا فهو مرسل صحيح
الإسناد.
٨٢٣٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَل﴿ يبيت طاويًا
ليالي ما له ولا أهله عشاء وكان عامته الشعير.
رواه أحمد بن منيع.
(١) في المطالب العالية: ((وسُترت)).
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٣٨) وعزاه لإسحق، وعزاه محققه لأبي يعلى
أيضًا.، وبنحوه مختصرًا عن جابر رواه أبو يعلى في المسند برقم (٤/٢٠٤٣)، وذكره الهيثمي في
المقصد العلي كذلك برقم (١٩٧٢)، وكذلك ذكره الهيثمي أيضًا مختصرًا عن جابر في مجمع
الزوائد (٢٣٧/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية بنحوه برقم (٣١٣٧) وعزاه لإسحاق بن راهويه.

٤٢٤
كتاب الزهد
٨٢٣٩ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: ما شبع آل محمد رَّ من خبر
بر مأدام حتى مضى لوجهه(١) وَال﴾(٢).
أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسند صحيح.
٨٢٤٠ - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جعت بالمدينة جوعًا شديدًا،
فخرجت لطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا فظننتها تريد بله
فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة، فعددت ستة عشر ذنوبًا حتى محلت يداي، ثم
أتيت الماء فصببت منه، ثم أتيتها فقلت: يكفي هذا، فعدّت فيها ستة عشرة مرة، فأتيت
النبي ◌َّ فأكل معي منها(٣).
رواه أحمد بن منيع ورواته ثقات.
٨٢٤١ - وعن نوفل بن إياس الهدني قال: كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله
عنه لنا جليسًا وكان نعم الجليس، وأنه انقلب بنا ذات يوم حتى أدخلنا بيته، ودخل
فاغتسل، ثم خرج فجلس معنا وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى
عبد الرحمن، فقلت له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله وَّر ولم يشبع هو
ولا أهله من خبز الشعير فلا أرانا أُخرنا لما هو خير لنا.
رواه عبد بن حميد، ونوفل ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي: لا يعرف
وباقي الرواة ثقات.
٨٢٤٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرجت مع النبي وَّ حتى دخل في
بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط من التمر ويأكل، فقال لي: ((يا ابن عمر ما لك لا
تأكل))؟ قال: قلت: يا رسول الله لا أشتهيه. قال: ((لكني أشتهيه، وهذه صبح رابعة منذ
لم أذق طعامًا ولم أجده، ولو شئت دعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف
بك يا ابن عمر إذا بقيتَ في قوم يَخْبئون رزق سنَتهم ويضعف اليقين)). فوالله ما برحنا
ولا ذهبنا حتى نزلت: ﴿وَكَأَيِّنْ مِّن دَابَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا، اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ
١٠٤/ ب العَلِيمُ﴾(٤) فقال رسول الله/ والخير: ((إن الله عز وجل لم يأمرني بكنز الدنيا ولا اتباع
(١) في مجمع الزوائد: ((مأدوم حتى مضى لسبيله وَلَا)).
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٤/١٠) وقال: رواه أحمد وفيه: عمرو بن عبيد وهو متروك.
(٣) بمعناه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٤/١٠) وقال: رواه أحمد، ورجاله وثقوا إلاّ أن مجاهد
لم يسمع من عليٍّ.
(٤) سورة العنكبوت (الآية: ٦٠).

٤٢٥
كتاب الزهد
الشهوات، فمن كنزها يريد بها حياة باقية، فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز دينارًا ولا
درهمًا ولا أخبأ رزقًا لغَدٍ))(١).
رواه عبد بن حميد، وأبو الشيخ بن حيان في كتاب الثواب بسند فيه راو لم يسم.
٨٢٤٣ - وعن عبد الله (٢) بن أبي عبد الله قال: صنع عثمان بن عفان رضي الله عنه
خبيصًا بالعسل والسمن والبُرّ، فأتى به في قَصْعةٍ إلى رسول الله وَ﴿، فقال رسول
الله ◌َّثر: ((ما هذا))؟ قال: هذا يا نبيَّ الله شيءٌ تصنعه الأعاجم من البُرّ والعسل والسمن،
تسميه الخبيص. قال: فأكل(٣).
رواه الحارث بن أبي أسامة بسند منقطع وتقدم في كتاب الأطعمة.
٨٢٤٤ - وعن معاوية بن قرة رضي الله عنه قال: قال لي أبي: لقد عمرنا مع
رسول الله ﴿ فما لنا طعام إلاّ الأسودان، ثم قال: هل تدري ما الأسودان؟ قلت: لا.
قال: التمر والماء(٤).
رواه الحارث ورواته ثقات، وأحمد بن حنبل.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه الطبراني،
والترمذي من حديث أبي موسى.
٨٢٤٥ - وعن أبي النضر قال: قالت عائشة: أهدى لنا أبو بكر رضي الله عنه رجل
شأة، فقعدت أنا ورسول الله وَليّ نقطعها في ظلمة البيت، قال: فقلت لها: أما كان
عندكم سراج؟ قال: فقالت: لو كان عندنا ما نجعل فيه لأكلناه(٥).
رواه الحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن حنبل ورواته ثقات.
٨٢٤٦ - وعن أبي حازم قال: جعل عروة بن الزبير لعائشة رضي الله عنها طعامًا،
فجعل يرفع قصعةً ويضع قصعةً، قال: فحوّلت وجهها إلى الحائط تبكي، فقال لها
عروة: كدرتٍ علينا طعامنا (٦)، قال: تقول لنا: ما يبكيني ومضى حبيبي خميصُ البطن
من الدنيا، والله إن كان ليهل أهله ثلاثة وما أُوقد في بيت [من بيوت](٧) رسول الله وحلول
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٤٠) وعزاه لعبد بن حميد.
(٢) في المطالب العالية: عبيد الله بن أبي عبد الله.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٣٨٢) وعزاه للحارث.
(٤) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٢١). (٥) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٢٠).
(٦) لم ترد الكلمة في المطالب. وما هنا موافق لما في البغية.
(٧) ما بين المعقوفين من البغية.

٤٢٦
كتاب الزهد
نار. قال: فما كان يعيشكم؟ قالت: كان لنا جيران من الأنصار - فنعم الجيران - كانوا
يمنحونا بشيء من ألبانهم، وشيء من الشعير فنجشه، قالت: تعجب، فوالذي بعثه بالحق
ما رأى المناخل من حين بعثته حتى قبضه الله(١) عز وجل وَيَ(٢).
رواه الحارث بن أبي أسامة، وفي الصحيح قصة الأهلة الثلاثة ومنحة اللبن فقط.
٨٢٤٧ - وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله مَّ في سرية
نحلة ومعنا عمرو بن سراقة، وكان رجل لطيف البطن طويلاً فجاع، فانثنى صُلْبه، فكان
لا يستطيع أن يمشي، فسقط علينا فأخذنا صحفة(٣) من حجارة فربطناها على بطنه، ثم
شددنا إلى صلبه، فمشى معنا فجئنا حيًّا من العرب، فضيفونا (٤)، فمشى معنا قال: كنت
أحسب الرجلين يحملان البطن فإذا البطن تحمل الرجلين(٥).
رواه الحارث بن أبي أسامة.
٨٢٤٨ - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نام رسول الله وَّ على فراش حَشْوُه
ليف، ووسادة (٦) حَشْوُها ليف، فقام فأثَّر بجلده، فبكيت(٧)، فقال: ((يا أم سلمة ما
يبكيك))؟ فقالت: ما أرى من أثر هذا، قال: ((فلا تبكي، فوالله لو أردت أن تسير معي
الجبال لسارت)»(٨).
رواه الحارث بن أبي أسامة .
٨٢٤٩ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله وَّوَ أقام أيامًا لم
يَطْعَم طعامًا، حتى شقّ ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه، فلم يُصِبْ عند واحدة منهن
شيئًا، فأتى فاطمة فقال: ((يا بُنَّةُ هل عندك شيء آكله فإني جائع))؟ فقالت: لا والله، بأبي
أنت وأمي، فلما خرج من عندها رسول الله ◌َّو بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة
١/١٠٥ لحم، فأخذته منها، فوضعته في جَفنة لها، وغطّت عليها، وقالت: والله/ لأوثرن بهذا
(١) في المطالب: ((من حين بعثه الله حتى قُبض). وفي البغية: ((بعينه حتى قبضه الله)).
(٢) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١١٩).، وذكره ابن حجر في المطالب مختصرًا برقم
(٣١٤١) وعزاه للحارث.
(٣) في البغية: ((صفحة)). وأحسبه تحريف مطبعي. والصحفة تشبه الطبق الكبير في عصرنا غير أنها
كانت من الفخار وأحيانًا من الحجارة. وكنت آكل فيها في صغري.
(٤) في البغية: ((فضيفنا)).
(٥) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١٢٢). (٦) في البغية والمطالب: ((ووسائد)).
(٧) في الأصل: ((فبكت)) والتصويب من البغية والمطالب.
(٨) ذكره الهيثمي في بغية الباحث برقم (١١١٧).، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٤٢)
وعزاه الحارث.

٤٢٧
كتاب الزهد
رسول الله ولو على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعًا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت
حسنًا أو حُسينًا إلى رسول الله وَّه، فرجع إليها، فقالت له: بأبي أنت وأمي، قد أتى الله
بشيءٍ فخبأته لك. قال: ((هلمي)). فأتته فكشف عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزًا ولحمًا،
فلما نظرت إليها بُهِتت. وعَرفت أنها بركة من الله عز وجل، فحمدت الله وصليت على
نبيه وََّ، وقدمت إلى النبي ◌َّ فلما رآه حمد الله وقال: ((من أين لك [هذا](١) يا بُنَيَّة))؟
فقلت: يا أبه(٢) هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد الله وقال:
((الحمد لله الذي جعلكِ يا بنية شبيهةَ سيدة نساء بني إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها الله
شيئًا فسُئلت عنه قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)). فبعث
رسول الله وَيقول إلى عليّ، ثم أكل رسول الله مَالز، وعليّ، وفاطمة، وحسن، وحسین،
وجميع أزواج النبي بَّرَ، وأهل بيته جميعًا، [حتى شبعوا] (١) قال: وبقيت الجفنة كما
هي، [قالت](١): فأوسعت ببقيتها على جميع جيراني(٣)، وجعل الله فيها(٤) بركة وخيرًا
کثیرًا(٥).
رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف ابن لهيعة.
: ٨٢٥٠ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أُهديت للنبي بَر ثلاث طوائر
فأطعم خادمه طائرًا، فلما كان من الغد أتته بها، فقال لها رسول الله وَلّر: ((ألم أنهكِ أن
ترفعي شيئًا لغدٍ فإن الله يأتي برزق كل غدٍ))(٦).
رواه أبو يعلى، وأحمد بن حنبل.
٨٢٥١ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن كان لَتَمرّ بآل رسول الله وَهِ الأهلة
ما يُسرج في بيت أحد منهم سراج، ولا يوقد فيه نار، وإن وجدوا زيتًا ادَّهَنُوا به، وإن
وَجَدوا وَدَكًا أكلوه(٧) .
رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف عثمان بن عطاء الخراساني.
(١) ما بين المعقوفين من المطالب العالية.
(٣) في المطالب العالية: ((جيرانها)).
(٢) في المطالب: ((يا أبتِ)).
(٤) في المطالب العالية: ((فيه).
(٥) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٠٠١) وعزاه لأبي يعلى.
(٦) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧/٤٢٢٣)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٢٠١٩)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٠٣/١٠) وقال: رواه أحمد وإسناده حسن.
(٧) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١١/٦٤٧٨)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٢٠٢٣)،
وذكره الهيثمي أيضًا في مجمع الزوائد (٣٢٥/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: عثمان بن عطاء
الخراساني وهو ضعيف. وقد وثقه دحيم، وبقية رجاله ثقات.

٤٢٨
كتاب الزهد
٨٢٥٢ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: مات رسول الله مَّل وهو خميص
البطن(١).
رواه أبو يعلى.
٨٢٥٣ - وعن جابر رضي الله عنه قال: لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول
الله اَلر، فوجدته قد وضع حجرًا بينه وبين إزاره يقيم به صلبه من الجوع(٢).
رواه أبو يعلى الموصلي.
٨٢٥٤ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله وَ﴾، وعنده
عمر بن الخطاب، ورسول الله وَّله على سرير بشريط ليس بين جنب رسول الله وَطله وبين
الشريط شيء، قال وكان أرقّ الناس بشرة، فانحرف انحرافة وقد أثّر الشريط ببطن جلده
وبجنبه، فبكى عمر، فقال رسول الله وَله: ((ما يُبكيك))؟ قال: [أما] (٣) والله ما أبكي يا
رسول الله أن (٣) لا أكون أعلم أنك أكرم على الله من قيصر وكسرى وإنهما يغنيان من
الدنيا(٤) وأنت رسول الله وَّ ر بالمكان الذي أرى. فقال: ((يا عمر أما ترضى [أن تكون](٣)
لنا الآخرة ولهم الدنيا»؟ قال: بلى. قال: ((فإنه كذلك)»(٥).
رواه أبو يعلى، وأحمد بن حنبل ولفظه:
٨٢٥٥ _ قال أنس: دخلت على رسول الله وَالر وهو على سرير مضطجع مرمل
بشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، فدخل عليه نفر من أصحابه ودخل
عمر، فانحرف رسول الله وَير انحرافة فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبًا، وقد أثر
الشريط بجنب النبي ◌َّار، فبكى عمر .. فذكر الحديث.
٨٢٥٦ - وعن ابن عباس أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: خرج
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٨/٤٧٧٥)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٢٠٢٤) وذكره
في مجمع الزوائد (٣١٢/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: طلحة البصري مولى عبد الله بن الزبير،
ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٤/٢٠٠٤) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٢٠٢٥) وذكره
في مجمع الزوائد (٣١٤/١٠) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله وثّقوا على ضعف في إسماعيل بن
عبد الملك.
(٣) من مسند أبي يعلى.
(٤) في مسند أبي يعلى: ((وإنهما يعيثان فيما يعيثان فيه من الدنيا)).
(٥) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٥/٢٧٨٢) وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٢٠٢٦) وذكره
في مجمع الزوائد (٣٢٦/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح غير:
مبارك بن فضالة وقد وثقه جماعة وضعفه جماعة.

٤٢٩
کتاب الزهد
رسول الله وسل عند الظهيرة، فوجد أبا بكر في المسجد فقال: ((ما أخرجك في هذه
الساعة))؟ قال: أخرجني الذي أخرجك يا رسول الله، وجاء عمر بن الخطاب فقال: ((ما
أخرجك يا ابن الخطاب)»؟ قال: أخرجني الذي أخرجكما يا رسول الله، / فقعد عمر ١٠٥/ب
وأقبل رسول الله وَلّ يحدّثهما، ثم قال: هل بكما قوة فتنطلقان(١) إلى هذا النخل
فتصيبان طعامًا وشرابًا وظِلاً))؟ قال: قلنا نعم، قال: ((مرّوا بنا إلى منزل بني التيهان أبو
الهيثم الأنصاري))(٢). فتقدم رسول الله وجل﴿ بين أيدينا فسلم فاستأذن ثلاث مرّات، وأم
الهيثم وراء الباب تسمع الكلام وتريد أن يزيد لها رسول الله وَّ ر، فلما أراد رسول
الله وَلّ أن ينصرف، خرجت أم الهيثم خلفهم، فقالت: يا رسول الله بَ له قد سمعت والله
تسليمك ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك، فقال لها رسول الله وَل خيرًا. وقال: ((أين
أبو الهيثم ما أراه)». قالت: هو قريب ذهب يستعذب لنا الماء ادخلوا، فإنه يأتي الساعة إن
شاء الله، فبسطت لهما بساطًا تحت شجرةٍ، فجاء أبو الهيثم وفرح بهم وقرت عينه بهم،
وصعد على نخلة فصرم عِذْقًا، وقال رسول الله وَ لجر: ((حسبك يا أبا الهيثم)). قال: يا
رسول الله تأكلون من رطبه ومن بُسره ومن تذنوبه، ثم أتاهم بماء فشربوا عليه، فقال
رسول الله وَلجر: ((هذا من النعيم الذي تسألون عنه)). وقام أبو الهيثم ليذبح لهم شاة، فقال
له رسول الله وَر: ((إياك واللبون)). وقامت أم الهيثم تعجن له وتخبز، ووضع رسول
الله وَلّ وأبو بكر وعمر رؤوسهم لقائلة، فانتبهوا وقد أدرك طعامهم، فوضع الطعام بين
أيديهم فأكلوا وشبعوا وحمدوا الله عز وجل، ورَدَّت عليهم أم الهيثم بقية(٣) العِذْق،
فأكلوا من رطبه ومن تذنوبه، فسلم عليهم رسول الله وَّل ودعا لهم(٤).
رواه أبو يعلى الموصلي واللفظ له، وأحمد بن حنبل مختصرًا، والبزار فذكره
بتمامه إلاّ أنه قال: حتى أتينا منزل مالك بن التيهان الأنصاري، وزاد في آخره: ودعا
بخير، ثم قال: لأبي الهيثم: ((إذا بلغك أن قد أتانا رقيق فأتنا)). قال أبو الهيثم: فلما
بلغني أنه أتى رسول الله وَ له رقيق أتيت المدينة فأعطاني رسول الله وَلل رأسًا، فكاتبته
على أربعين ألف درهم فما رأيت رأسًا كان أعظم بركة منه. وفي رواية للبزار: قالت أم
الهيثم: لو دعوت لنا يا رسول الله، قال: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم
الأبرار، وصلت عليكم الملائكة)).
ورواه الطبراني، وابن حبان في صحيحه مطولاً .
(١) في المطالب العالية: ((تطلعان)).
(٢) في المطالب العالية: ((أبي الهيثم بن التيهان)).
(٣) لم ترد تلك الكلمة في المطالب.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٤٣) وعزاه لأبي يعلى.، ورواه أبو يعلى في المسند
برقم (١/٢٥٠)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٢٠٢٩).

٤٣٠
كتاب الزهد
٨٢٥٧ - وعن أبي هريرة حدّثني أبو بكر رضي الله عنه قال: فاتني(١) العَشاء ذات
ليلة فأتيت أهلي فقلت: هل عندكم عَشاء؟ قالوا: لا والله ما عندنا عشاء، فاضطجعت
على فراشي فلم يأتني النوم من الجوع، فقلت: لو خرجت إلى المسجد فصليت
وتَعَلِّلْتُ(٢) حتى أصبح فخرجت إلى المسجد [فصلّيت](٣) ما شاء الله، ثم تساندت إلى
ناحية المسجد كذلك إذ طلع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: من هذا؟ قلت: أبو
بكر. فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقصصت عليه القصة فقال: والله ما أخرجني إلاّ
الذي أخرجك، فجلس إلى جنبي، فبينا نحن كذلك إذ خرج إلينا رسول الله وَالتر فأنكرنا
فقال: ((من هذا))؟ فبادرني عمر فقال: هذا أبو بكر وعمر، فقال: ((ما أخرجكما هذه
الساعة))؟ فقال عمر: خرجت فدخلت المسجد فرأيت سواد أبي بكر فقلت: من هذا؟
فقال: أبو بكر، فقلت: ما أخرجك هذه الساعة؟ فذكر الذي كان فقلت: وأنا والله ما
أخرجني إلاّ الذي أخرجك. فقال النبي وَّر: ((وأنا والله ما أخرجني إلاّ الذي أخرجكما،
فانطلقوا بنا إلى الواقفي أبي الهيثم بن التيهان فلعلنا نجد عنده شيئًا يطعمنا)). فخرجنا
نمشي فانتهينا إلى الحائط في القمر فقرعنا الباب، فقالت المرأة من هذا؟ فقال عمر: هذا
١/١٠٦رسول الله/18 وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما. ففتحت لنا فدخلنا، فقال رسول
الله اَلر: ((أين زوجك))؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء من حَشّ بني حارثة، الآنَ
يأتيكم، قال: فجاء يحمل قربة حتى أتى بها نخلة فعلقها على كرنافة من كرانيفها، ثم
أقبل علينا، فقال: مرحبًا وأهلاً ما زار الناس أحد قط مثل من زارني، ثم قطع لنا عذقًا
فأتانا به، فجعلنا ننتقي منه في القمر فنأكل، ثم أخذ الشفرة فجال في الغنم، فقال له
رسول الله وَّر: ((إياك والحلوب)) أو قال: ((إياك وذوات الدِّرِ)) فأخذ شاة فذبحها وسلخها
وقال لامرأته: قومي(٤) فطحنت وخبزت وجعل يقطع(٥) في القدر من اللحم فأوقد (٦)
تحتها حتى بلغ اللحم والخبز فترد وغرف(٧) عليه من المرق واللحم ثم أتانا به، فوضعه
بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا، ثم قام إلى القربة وقد سفعتها(٨) الريح فبرد، فصب في
الإناء ثم ناول رسول الله رَ﴾ فشرب، ثم ناول أبا بكر فشرب، ثم ناول عمر فشرب،
(١) في الأصل: ((فاتتني)). والتصويب من المقصد العلي، والمطالب العالية.
(٢) في المطالب: ((فتعللت)) وما هنا موافق للمقصد العلي.
(٣) ما بين المعقوفين من المطالب، والمقصد العلي.
(٤) لم ترد الكلمة في المقصد العلي.
(٥) في المطالب العالية: ((فجعلت تقطع)). وما هنا موافق للمقصد العلي.
(٦) في المطالب العالية: ((وتوقد)). وما هنا موافق للمقصد العلي.
(٧) في المطالب: ((وغرفت)). وفي المقصد: ((ثم غرف)).
(٨) في المطالب: ((سفعها)). وما هنا موافق للمقصد العلي.

٤٣١
كتاب الزهد
فقال رسول الله وَله: ((الحمد لله خرجنا لم يخرجنا إلاّ الجوع، ثم رجعنا وقد أصبنا هذا،
لتُسْأَلُنَّ عن هذا يوم القيامة، هذا من النعيم)). ثم قال للواقفي: ((ما لك خادم يسقيك
الماء)»؟ قال: لا يا رسول الله، قال: ((فإذا أتانا سبي فأتنا حتى نأمر لك بخادم)). فلم
يلبث إلاّ يسيرًا حتى أتاه سبي فأتاه الواقفي، فقال: ((ما جاء بك)»؟ قال: يا رسول الله
وعدك الذي وعدتني. قال: ((هذا سبي فقم فاختر منهم)). فقال: كن أنت [الذي](١)
تختار لي، قال: ((خذ هذا الغلام وأحسن إليه)). قال: فأخذه فانطلق به إلى امرأته فقالت:
ما هذا؟ فقصّ عليها القصة، قالت: فأي شيء قلت له؟ قال: قلت له: كن أنت الذي
تختار لي، قالت: قد أحسنت، قد قال لك: ((أحسن إليه)). فأحسن إليه، قال: ما
الإحسان إليه؟ قالت: أن تعتقه، قال: هو حرّ لوجه الله عز وجل(٢) ..
رواه أبو يعلى الموصلي واللفظ له.
ورواه مالك بلاغًا، ومسلم، والترمذي مختصرًا من حديث أبي هريرة فقط.
[فائدة]:
وقال الحافظ المنذري: أبو الهيثم بن التيهان: هو بفتح المثناة فوق وكسر المثناة
تحت وتشديدها كذا جاء مصرحًا به في الموطأ، والترمذي، وفي مسند البزار، وأبي
يعلى، ومعجم الطبراني من حديث ابن عباس أنه أبو الهيثم، وكذا في المعجم أيضًا من
حديث ابن عمر. وقد رويت هذه القصة من حديث جماعة من الصحابة مصرح في
أكثرها بأنه أبو الهيثم وما جاء في معجمي الطبراني الصغير والأوسط، وصحيح ابن حبان
من حديث ابن عباس وغيره أنه أبو أيوب الأنصاري، والظاهر أن هذه القصة اتفقت مرّة
مع أبي الهيثم ومرّة مع أبي أيوب، والله أعلم.
(١) ما بين المعقوفين من المقصد العلي.
(٢) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١/٧٨)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٢٠٣٠)، وذكره
في مجمع الزوائد (٣١٩/١٠) وقال: رواه الطبراني، ورواه أبو يعلى أتم منه وفيه: يحيى بن
عبيد الله بن موهب وقد ضعفه الجمهور ووثق وبقية رجاله ثقات. وذكره ابن حجر في المطالب
برقم (٣١٤٦) وعزاه لأبي يعلى.

٩٧ - كتاب الورع
٨٢٥٨ - عن عمار بن ياسر رضي الله عنه: أن رسول الله وَ الر قال: ((إن الحلال
بيّن والحرام بيّن وبينهما مشتبهات(١) مَن توقاهنَ كنّ وقاءً لدينه ومن يوقع فيهن يوشك أن
يواقع الكبائر، كالمرتع حول الحِمى يوشك أن يواقعه لكل ملك حمى))(٢).
رواه إسحق، وأبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لجهالة التابعي وضعف موسى بن
عبيدة الربذي(٣)، لكن له أصل في الصحيحين وغيرهما من حديث النعمان بن بشير.
٨٢٥٩ - وعن يحيى بن جعدة قال: دخل ناس على خباب رضي الله عنه يعودونه،
فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله ترد على محمد # الحوض. قال: كيف بهذا وبهذا وأشار
إلى بنيانه وإلى سقف البيت وجانبيه، وقال: كيف بهذا وقد قال لنا رسول الله وَ له: ((إنما
يكفي أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب)»(٤).
رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي،
١٠٦/ ب والطبراني، والحميدي واللفظ له/ بإسناد جيد.
(١) في المقصد العلي: ((شبهات)).
(٢) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣/١٦٥٣)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٦٤)،
وذكره في مجمع الزوائد (٤/ ٧٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه: موسى بن عبيدة
الربذي وهو ضعيف.
(٣) جاء بعده سهم يشير إلى هامش المخطوط ولم يظهر بالهامش شيء.
(٤) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٧٢١٤/ ١٣)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (٢٠٠٩)
وذكره في مجمع الزوائد (٢٥٤/١٠) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير:
يحيى بن جعدة وهو ثقة.، وذكره ابن حجر في المطالب برقم (٣١٧٣) وعزاه لأبي يعلى.

٤٣٣
كتاب الورع
٨٢٦٠ - وفي رواية له ولابن أبي عمر: عن طارق قال: عادت خباب بقايا من
أصحاب رسول الله وَ فقالوا: أبشر أبا عبد الله ترد على إخوانك الحوض، فقال:
وعليها من حال، إنكم ذكرتم لي قومًا وسميتموهم لي إخوانًا، مضوا لم ينالوا من
أجورهم شيئًا وإنّا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما نخاف أن يكون ثوابًا لتلك الأعمال.
وقد تقدم جملة أحاديث من هذا النوع في كتاب الزهد.
٨٢٦١ - وعن ثوبان قال: جاءت هند بنت هبيرة رضي الله عنها إلى النبي وَلّل،
وفي يدها فتخ من ذهب خواتيم ضخام، قال: فجعل النبي وَلهو يضرب يدها، فأتت
فاطمة رضي الله عنها تشكو إليها، قال ثوبان: فدخل النبي وَل﴿ على فاطمة وأنا معه، وقد
أخذت من عنقها سلسلة فقالت: هذا أهدي إلى أبي الحسن، وفي يدها سلسلة فقال
النبي ◌َل: ((أيسرك أن يقول الناس فاطمة بنت محمد ﴿ في يدها سلسلة من نار)).
فخرج ولم يقعد، فغمدت فاطمة إلى السلسلة فباعته، فاشترت به نسمة فأعتقه فبلغ
النبي بَ طّر، فقال: ((الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار))(١).
رواه أبو داود الطيالسي، والنسائي في الكبرى.
وتقدم له شواهد في كتاب الزينة في باب تحلي النساء بالذهب.
٨٢٦٢ - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قيل له: ما تحب لمن تحب؟ قال:
الموت. قال: فإن لم يمت. قال: يقل ماله وولده.
رواه مسدد موقوفًا.
٨٢٦٣ - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه [أنه كان] يخطب الناس بمصر
يقول: أما بعد هديكم من هدى نبيكم وير أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا، وأما أنتم
فأرغب الناس فيها.
رواه أبو يعلى الموصلي.
٨٢٦٤ - وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((ما
تزين الأبرار في الدنيا بمثل الزهد في الدنيا)»(٢).
رواه أبو يعلى.
(١) بمعناه رواه أحمد بن حنبل في المسند (٢٧٨/٥: ٢٧٩).
(٢) رواه أبو يعلى في المسند برقم (٣/١٦١٧)، وذكره الهيثمي في المقصد برقم (١٩٦٥)، وفي مجمع
الزوائد (٢٨٦/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: سليمان الشاذكوني وهو متروك، وذكره ابن حجر
في المطالب برقم (٣١٥٨) وعزاه لأبي يعلى.
مختصر إتحاف السادة المهرة/ مجلد ٥/ م ٢٨

٤٣٤
كتاب الورع
٨٢٦٥ - وعن عبد الله بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: قال رسول الله وَتليفون:
((إذا رأيتم مَن يزهد في الدنيا فادنوا منه فإنه يُلَقَّى الحكمة))(١).
رواه أبو يعلى الموصلي.
٨٢٦٦ - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: إنما هلك من كان قبلكم هذا الدينار
وهذا الدرهم وهما مُهلكاكم(٢).
رواه مسدد موقوفًا ورواته ثقات.، ..
٨٢٦٧ - وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود: أنه كان يعطي الناس عطاءهم
فجاءه رجل فأعطاه ألف درهم ثم قال: خذها فإني سمعت رسول الله وَله يقول: ((إنما
أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مُهلكاكم»(٣).
رواه البزار بسند جيد.
٨٢٦٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أصاب المهاجرون قبة من آدم يوم
خيبر - أو يوم حنين - فقال المهاجرون: يا نبي الله قد طبنا بها لك نفسًا فخذه تستظل بها
ويستظل بعضنا معك. قال: ((أتحبون أن يكون نبيكم في قبة من نار))؟(٤).
رواه مسدد بسند فيه حنش وهو ضعيف واسمه: حسين بن قيس.
(١) رواه أبو يعلى في المسند برقم (١٢/٦٨٠٣)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي برقم (١٩٦٧)،
وذكره في مجمع الزوائد (٢٨٦/١٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه: عمر بن هارون البلخي وهو
متروك، وذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٥٩) وعزاه لأبي يعلى.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٣١٦٢) وعزاه لمسدد.
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٧/١٠) وقال: رواه البزار وإسناده جيد.
(٤) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٢٠٢١) وعزاه لمسدد.، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٣٩/٥) بنحوه عن أبي حازم الأنصاري وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه: الحسن بن صالح
ابن أبي الأسود ضعفه الأزدي.

٩٨ - كتاب الفتن
١ - باب فيمن وقاه الله ما بين لحييه ورجليه
(فيه حديث عبادة بن الصامت وغيره وتقدم في كتاب النكاح، وحديث أبو هريرة
وغيره وتقدم في كتاب الزهد في باب حفظ الفرج واللسان).
٨٢٦٩ - وعن تميم بن يزيد مولى أبي رمثة عن رجل من أصحاب رسول الله وَليه
قال: ((خطبنا رسول الله وَ ل* ذات يوم فقال: ((أيها الناس ثنتان من وقاه الله شرهما
دخل الجنة)). فقام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله ألا تخبرنا بهما(١)؟ قال:
(اثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة)). حتى إذا كان الثالثة حبسه (٢) أصحاب رسول
الله ◌َلة/ فقالوا: نرى رسول الله وَ*و يريد يبشرنا فتمنعه، قال: إني أخاف أن يتكل الناس، ١/١٠٧
فقال: ((ثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة: ما بين لحييه، وما بين رجليه))(٣).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل واللفظ له ورواته ثقات.
٢ - باب فيما كان في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه
٨٢٧٠ - عن عبد الله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله وَله
وهو في ظل دومة (٤) وكان يملي عليه فقال: ((يا ابن حوالة ألا أكتبتك))؟ فقلت: ما خار
(١) في مسند أحمد بن حنبل: ((ما هما)). وما هنا موافق لما في مجمع الزوائد.
(٢) في مسند أحمد: ((أجلسه)). وما هنا موافق لما في مجمع الزوائد.
(٣) رواه أحمد بن حنبل في المسند (٤٦٢/٥)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٨/١٠) وقال:
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا: تميم وهو ثقة.
(٤) الدومة: هي شجرة عظيمة. وقيل شجرة المقل. (هامش مجمع الزوائد) (٨٨/٩).

٤٣٦
كتاب الفتن
الله لي ورسوله، فجعل يملي ويملي، ونظرت فإذا اسم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
فعرفت أنهما لا يكتبان إلاّ في خير فقال لي: ((يا ابن حوالة ألا أكتبتك))؟. فقلت: بلی یا
رسول الله، ثم قال: «كيف أنت يا ابن حوالة إذا نشأت فتنة القاعد فيها خير من القائم،
والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي))؟ فقلت: ما خار الله لي
ورسوله. ثم قال: ((يا ابن حوالة كيف أنت إذا نشأت أُخرى كالتي فيها كنفجة (١) أرنب
كأنها صياصي(٢) بقر))؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: ومرّ رجل مقنع فقال: ((هذا
وأصحابه يومئذ على الحق)) فأتيته فأخذت بمنكبيه وأقبلت على رسول الله بَله فقلت: هذا
يا رسول الله؟ قال: ((هذا». فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه(٣).، ..
٨٢٧١ - وفي رواية: قال رسول الله وَالر: ((ذات يوم تهجمون على رجل معتجر
ببردة من أهل الجنة يبايع الناس)). قال: فهجمنا على عثمان بن عفان معتجر ببردة يبايع
الناس.
رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح، وأحمد بن حنبل ولفظه:
٨٢٧٢ - عن ابن حوالة قال: أتيت على رسول الله وَ ﴿ وهو جالس في ظل دومه
وعنده كاتب له يملي عليه فقال: ((ألا أكتبتك يا ابن حوالة))؟ فقلت: ما أدري ما خار الله
لي ورسوله. فأعرض عني وأكب على كاتب يملي عليه ثم قال: ((أنكتبك يا ابن حوالة)»؟
قلت: ما أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه، قال:
فنظرت فإذا في الكتاب عمر فعرفت أن عمر رضي الله عنه لا يكتب إلاّ في خيرٍ ثم قال:
((أنكتبك يا ابن حوالة))؟ قلت: نعم. فقال: ((يا ابن حوالة كيف تفعل في فتن تخرج من
أطراف الأرض كأنها صياصي بقر))؟ قلت: لا أدري ما خار الله ورسوله لي. قال:
((فكيف تفعل في بأخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب)»؟ قلت: لا أدري ما
خار الله لي ورسوله. قال: ((اتبعوا هذا)). ورجل مقفى يومئذ، فانطلقت فسعيت فأخذت
بمكنبيه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله وَله فقلت: هذا؟ فقال: ((نعم)). فإذا هو عثمان بن
عفان (٤).
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، وسيأتي لفظه في باب الإيمان بالشام.
(١) في مجمع الزوائد: (انتفاجة)). وعرفها محققه بالوثبة.
(٢) الصياصي: القرون.
(٣) ذكره الهيثمي بنحوه في مجمع الزوائد (٢٢٥/٧، ٢٢٦)، (٨٨/٩: ٨٩) وقال: رواه أحمد
والطبراني بنحوه ورجالهما رجال الصحيح.
(٤) راجع التعليق على الحديث السابق.

٤٣٧
كتاب الفتن
وله شاهد صحيح من حديث مرة البهزي وتقدم في مناقب عثمان.
٨٢٧٣ - وعن المغيرة بن شعبة: أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد
حصروه فقال: اختر مني ثلاث خلال: إما أن تخرق بابًا سوى الباب الذي هم عليه
فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك، وإما أن تقعد على رواحلك فتلحق
بالشام وفيهم معاوية، وإما أن تخرج بمن معك فتقاتل فإنك على الحق وهم على الباطل.
فقال: أما قولك: أقعد على رواحلي فألحق بمكة، فإنه يقال: يلحد بمكة رجل من
قريش عليه نصف عذاب العالم فلن أكن إياه، وأما قولك: أقعد على رواحلي فألحق
بالشام، فإني لا أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله وَّر، وأما قولك: أخرج بمن معي
فأقاتل، فإني لن أكون أول من خلف رسول الله وَّر في أمّته بإهراق ملء محجم دم بغير
حق(١).
رواه مسدد واللفظ له، والحارث، وأحمد بن حنبل ورواته ثقات.
٨٢٧٤ - وعن أبي حبيبة: أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها وأنه سمع أبا هريرة
يستأذن عثمان رضي الله عنهما في الكلام فأذن له فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني
سمعت/ رسول الله 18 يقول: ((ستلقون بعدي فتنة واختلافًا أو قال: اختلاف وفتنة)). ١٠٧/ب
فقال له قائل من الناس: فدلّنا يا رسول الله. قال: ((عليك بالأمين وأصحابه))(٢). وهو
يشير إلى عثمان وأصحابه بذلك.
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي، والحاكم وقال
صحيح الإسناد.
٨٢٧٥ - وعن أبي سعيد مولى أبي سعيد الأنصاري قال: سمع عثمان بن عفان
رضي الله عنه أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، وكان في قرية خارجًا من المدينة
- أو كما قال -: فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه، قالوا: كره أن
تقدموا عليه المدينة - أو نحو ذلك - فأتوه، فقالوا له: ادع بالمصحف، قال: فدعا
بالمصحف، فقالوا له: افتح السابعة، وكانوا يسمّون سورة يونس السابعة فقرأ حتى أتى
على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ اللَّه
أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾(٣). فقالوا له: قف أرأيت ما حُمي من حِمَى الله، الله أذن
(١) بنحوه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٩/٧: ٢٣٠) وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن
محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة.
(٢) بنحوه رواه الحاكم في المستدرك (٤٣٣/٤: ٤٣٤).
(٣) سورة يونس (الآية: ٥٩).

٤٣٨
كتاب الفتن
لك أم على الله تفتري؟ فقال: أمْضِه، نزلت في كذا وكذا، وأما الحمى: فإن عمر حمى
الحمى قبلي لإبل الصدقة، فلما وَلِيتُ حَمَيت لإبل الصدقة، أَمْضِه، فجعلوا يأخذونه
بالآية، فيقول: أَمْضِه، نزلت في كذا وكذا، قال: وكان الذي يلي كلام عثمان في سِنّك
(قال: يقول أبو بَصرة: يقول ذلك لي أبو سعيد: قال أبو بصرة وأنا في سِنّكَ، قال: إني
ولم يخرج وجهي يومئذ لا أدري لعله قال مرة أخرى: وأنا يومئذ ابن ثلاث وستين) قال:
ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج فعرفها فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، ثم قال
لهم: ما تريدون؟ قالوا: فأخذوا ميثاقه، وكتب عليهم شرطًا، ثم أخذ عليهم أن لا يَشقّوا
عصّا، ولا يفارقوا جماعة ما قام لهم بشرطهم - أو كما أخذوا عليه - فقال لهم: ما
تريدون؟ قالوا: نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء، فإنما هذا المال لمن قاتل عليه،
ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ◌ّ﴿﴿، فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة راضين، قال:
فقام فخطبهم فقال: إني والله ما رأيت وفدًا في الأرض هو خير من هذا الوفد الذين من
أهل مصر، ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له ضرع فيحتلب، ألا إنه لا
مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد وَلِّ،
قال: فغضب الناس، وقالوا: هذا مكر بني أمية، ثم رجع الوفد المصريون راضين، فبينما
هم في الطريق إذا هم براكب يتعرض لهم ويُفارقهم ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم ويَسُبَّهُم،
قالوا له: مالك إن لك لأمرًا ما شأنك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر
ففتشوه فإذا هم بالكتاب معه على لسان عثمان، عليه خاتم إلى عامله بمصر أن يَصلبهم
أو يقتلهم أو يَقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا عليًّا
فقالوا: ألم تر إلى عدو الله، يكتب فينا كذا وكذا، وإن الله تعالى قد أحل دمه، قم معنا
إليه، قال: والله لا أقوم معكم إليه، قالوا: فلم كتبتَ إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم
كتابًا قطّ. قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: لهذا تقاتلون أَمْ (١) لهذا تغضبون؟
فانطلق عليَّ يخرج من المدينة إلى قرية، فانطلقوا حتى دخلوا على (٢) عثمان فقالوا له:
كتبت فينا كذا وكذا، وأن والله قد أحل دمك، فقال: إنهما اثنان: إن تقيموا عليّ رجلين
من المسلمين، أو يمين بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت، وقد
١/١٠٨ تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل، وقد ينقش الخاتم على الخاتم، / قالوا:
فوالله لقد أحلّ الله دمك بنقض العهد والميثاق. قال: فحاصروه، فأشرف عليهم وهو
محصور ذات يوم، فقال: السلام عليكم - قال أبو سعيد: فوالله ما أسمع أحدًا من الناسٍ
ردّ عليه السلام(٣) إلاّ أن يردّ الرجل في نفسه - فقال: أنشدكم الله الذي لا إله إلاّ هو هل
(١) تكررت الكلمة في الأصل.
(٣) لم ترد الكلمة في المطالب.
(٢) في المطالب العالية: ((إلى)).

٤٣٩
كتاب الفتن
علمتم؟ قال: فذكر أشياء(١) في شأنه، وذكر أيضًا (أُرَى)(٢) كتابته المفصَّل [بيده] ففشى
النهي(٣)، فجعل يقول للناس: مهلاً عن أمير المؤمنين ففشى النهي، فقام الأشتر - فلا
أدري أيومئذ أم يوم آخر - قال: فعله(٤) قد مُكر به وبكم، قال: فوطئه الناس حتى لقي
كذا وكذا، ثم إنه أشرف عليهم مرة أخرى، فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة،
وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم،
قال: ثم إنه فتح الباب ووضع المصحف بين يديه وذاك أنه رأى النبي ◌َلقر فقال له: ((يا
عثمان أفطِر عندنا الليلة)). قال أبي: فحدّثني الحسن أن محمد بن أبي بكر دخل عليه
فأخذ بلحيته، فقال: لقد أخذت مني مأخذًا - أو قعدت مني مقعدًا - ما كان أبوك ليقعده
- أو قال ليأخذه ـ فخرج وتركه، ودخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود. فخنقه، ثم
خنقه، ثم خرج، فقال: والله لقد خنقته فما رأيت شيئًا قطّ ألين من حلقه حتى رأيت
نفسه تردد في جسده كنفس الجانّ، قال: فخرج وتركه. وقال في حديث أبي سعيد:
دخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله، فخرج وتركه، ثم دخل عليه آخر، فقال:
بيني وبينك كتاب الله تعالى، والمصحف بين يديه، فأهوى بالسيف فاتقاه عثمان بيده
فقطعها، فما أدرى أبانها أم قطعها ولم يبنها، قال عثمان: أما والله إنها أوّل كفّ خَطَّتِ
المفصَّل. قال: وقال في غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجيبي فأشعر مِشقصًا
فانتضح الدم على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِكَهُمُ اللَّهُ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾(٥). قال: فإنها في
المصحف ما حُكّتْ بَعْدُ. قال: فأخذت بنت الفرافصة حليها (في حديث أبي سعيد)
فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يقتل، فلما أشعر - أو قتل - فتاجّت عليه، فقال
بعضهم: قاتلها الله ما أعظم عجيزتها، قال أبو سعيد فعلمت أن أعداء الله لم يريدوا إلاّ
الدنيا(٦).
رواه إسحق بن راهوية ورواته ثقات ... (٧).
٨٢٧٦ - وعن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أبيه (٨) قال: كان عبد الله بن
سلام قبل أن يأتي أهل مصر يدخل على رؤوس قريش، فيقول لهم: لا تقتلوا هذا الرجل
(١) في المطالب العالية: شيئًا.
(٢) ضرب عليها الناسخ في الأصل وأُثبت في المطالب بين قوسين.
(٣) كذا في المطالب أيضًا وفي مجمع الزوائد: ((الخبر).
(٤) في المطالب: ((فلعله)).
. (٥) سورة البقرة (الآية: ١٣٧).
(٦) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٤٣٨) وعزاه لإسحاق بن راهويه.
(٧) موضع النقط عبارة بالهامش غير مقروءة.
(٨) قوله عن أبيه لم يرد بالمطالب.

٤٤٠
كتاب الفتن
- يعني عثمان - فيقولون: والله ما نريد قتله، فيخرج وهو متكىء على يدي، يقول: والله
لتقتلنه، ثم قال لهم: لا تقتلوه فوالله ليموتن إلى أربعين يومًا، فأبوا، فخرج عليهم بعد
أيام، فقال لهم: لا تقتلوه فوالله ليموتن إلى خمس عشرة ليلة (١).
رواه إسحق بإسناد حسن.
٨٢٧٧ - وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه قال لهم: إن الملائكة لا تزل
محيطة بمدينتكم هذه منذ قدمها رسول الله وَ﴿ إلى اليوم، والله لئن قتلتموه لتذهبن ثم لا
تعود إليكم أبدًا، وإن السيف لم يزل مغمودًا فيكم فوالله لئن قتلتموه ليسلنه الله عليكم ثم
لا يغمده عنكم أبدًا - أو قال: إلى يوم القيامة - وما قُتل نبي إلاّ قتل به سبعون ألفًا، ولا
قتل خليفة إلاّ قُتل به خمس وثلاثون ألفًا، وذكر أنه قُتل على دم يحيى بن زكريا سبعون
ألفًا (٢) .
رواه إسحاق بن راهويه بسند صحيح.
٨٢٧٨ - وعن عبد الله بن مغفل قال: كان عبد الله بن سلام رضي الله عنه يجيء
من أرض له على أتانٍ - أو حمار - يوم الجمعة فيبكّر، فإذا قضى الصلاة أتى أرضه، فلما
هاج بعثمان، قال لهم عبد الله بن سلام: لا تقتلوه واستبقوه فوالذي نفسي بيده، ما قتلت
أُمَّة نبيَّها، فأصلح الله ذات بينهم حتى يُهْرِيقوا دماء سبعين ألفًا، وما قتلت أمّة خليفة،
فأصلح الله ذات بينهم حتى يُهْرِيقوا دماء أربعين ألفًا، وما هلكت أُمّة قطّ حتى يرفعوا
١٠٨/ ب القرآن على السلطان، ثم قال لهم: / لا تقتلوه واستبقوه، قال: فانظروا فيما قال،
فقتلوه، قال: فجلس على الطريق عليّ بن أبي طالب حتى أتاه عَلِيّ، فقال له: أين تريد؟
قال: العراق، قال: لا تأت العراق وعليك بمنبر رسول الله وَّر فالزمه ولا أدري هل
ينجيك فوالله لئن تركته لا تراه أبدًا، فقال من حوله: دعنا فلنقتله، فقال عليّ: إن
عبد الله بن سلام منا رجل صالح. قال ابن مغفل: وكنت استأذنت ابن سلام في أرض
إلى جنب أرضه أن أشتريها فقال لي بعد ذلك: هذا رأس أربعين سنة، وسيكون عندها
صلح فاشترها، قال سليمان: فقلت لحميد: كيف يرفعون القرآن على السلطان؟ قال: ألم
تر إلى الخوارج كيف يتأوّلون القرآن على السلطان؟(٣)
رواه إسحلق ورواته ثقات.
(١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٤٣٩) وعزاه لإسحاق بن راهويه.
(٢) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٤٤٠) وعزاه لإسحاق بن راهويه.
(٣) ذكره ابن حجر في المطالب العالية برقم (٤٤٤١) وعزاه لإسحاق بن راهويه.